
لا مجال للمُجازفة خلال فترة الحمل التي تُعد دقيقة جداً للمرأة وجنينها على حدّ سواء. لكن أيّ سلوكيّات يجب تجنّبها نهائياً؟
كثيراً ما ترتكب بعض النساء تصرّفات خاطئة جداً خلال حملهنّ قد تُشكّل خطراً حقيقياً على مولودهنّ. فكيف يمكن ضمان سلامة هذه المرحلة والتأكّد من انتهائها على خير؟
في ما يأتي سنعرض السلوكيّات الخاطئة الأكثر شيوعاً التي كشفها المعهد الوطني الفرنسي للوقاية والتعليم الصحّي:
– التدخين أو حتّى التعرّض للتدخين السلبيّ: بَيّنت الدراسات أنّ خطر الإجهاض يكون ثلاث مرّات أكثر عند النساء المدخّنات. لكن هذا ليس كلّ شيء! فالتدخين خلال الحمل يزيد احتمال الإصابة بالحمل خارج الرحم، والولادة المُبكرة، وتأخّر نمو الجنين، وانخفاض الوزن لحظة الولادة، وتعقيدات أخرى.
ولا بدّ من التشديد على أنّ التدخين السلبيّ يؤدي بدوره إلى مثل هذه الإنعكاسات السلبيّة، لذلك يجب تجنّب الأماكن المُكتظّة برائحة السجائر والأراكيل، وحظر هذه العادة نهائياً في منزلك. إشارة إلى أنّ التدخين ممنوع أيضاً خلال الرضاعة، بما أنّ مادة النيكوتين تمرّ في حليب الأمّ.
– إحتساء الكحول: يمكن للاستهلاك اليومي لهذه المشروبات خلال الحمل، وإن كان بشكل معتدل جداً، أن يرفع احتمال الإصابة بمخاطر جدّية تشمل تأخّر نمو الجنين، والولادة المُبكِرة. في الواقع شبّه العلماء الكحول بالمادة السامّة للغاية بما أنّها قادرة على المرور مباشرة في دم الأم الذي يمدّ الجنين بالغذاء الذي يحتاجه، ويؤدي إلى خطر التأثير في وظائف الدماغ.
في حال احتساء كمية جيّدة من الكحول خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، يمكن للجنين أن يُصاب بالتشوّهات. لذا، يجب الامتناع ولَو عن قطرة واحدة من المشروبات الكحوليّة.
– إستهلاك المخدّرات: مهما كان نوعها، فهي ممنوعة نهائياً خلال الحمل نظراً إلى المخاطر الجمّة التي تسبّبها، بما فيها الإجهاض، والولادة المُبكِرة، وتأخّر النمو، واضطرابات تنفسيّة وعصبيّة… من جهة أخرى، يمكن لبعض الإستهلاكات أن تؤدي إلى تعقيدات تُمثّل خطراً حيوياً للأمّ وجنينها على حدّ سواء.
– تناول أدوية من دون استشارة الطبيب أوّلاً: إنّ عدة أنواع من العقاقير تكون مُحظّرة خلال الحمل، مثل الأسبيرين، ومُضادات الإلتهابات، وبعض أنواع المُضادات الحيوية، ومُضادات الصرع… حتّى وأنّ أدوية معيّنة رُبطت بمخاطر عند الجنين بما أنّ جسمه الذي يكون في طور النمو يكون رقيقاً جداً. وبذلك، يمكن للأدوية أن تؤدي إلى تشوّهات خلقيّة تُطاول تحديداً القلب، والجهاز العصبي، والكبد… لذلك من الضروري استشارة الطبيب قبل تناول أيّ دواء مهما كان نوعه.
– الإفراط في الأكل وزيادة الوزن: من المهمّ أن تعرف كلّ امرأة أنّه خلال مرحلة الحمل يجب ألّا تأكل مرّتين أكثر، إنما مرّتين أفضل. وبما أنّ الزيادة الكبيرة في الوزن تزيد احتمال الإصابة بتعقيدات، من الأساسي إذاً الالتزام بتغذية سليمة ومتوازنة لا تكون غنيّة بالوحدات الحراريّة. كذلك يُفضّل اللجوء إلى الأطعمة العضويّة بدل تلك المليئة بالكيماويات التي تتمتّع بتأثيرات سلبيّة على الجنين.
– التعرّض للكيماويات: خلال فترة الحمل، تتعرّض النساء بشكل خاصّ للملوّثات. في الواقع إنّ تلوّث الهواء خطير جداً للحوامل، مع زيادة خطر العيوب القلبيّة أو الرئويّة عند الولادة. إشارة إلى أنّ منتجات التنظيف، ومستحضرات التجميل، وحتّى الأطعمة يمكن أن تحتوي مواد خطيرة لنموّ الولد، مثل البيسفينول A، والفتالات، والمعادن الثقيلة، وكيماويات أخرى.
– القيام بأنشطة بدنيّة قاسية وغير مدروسة: في حين أنّ الأطباء يوصون النساء بممارسة الرياضة خلال الحمل، إلّا أنّه من الضروري أن تتناسب مع وضعهنّ الصحّي، وبالتالي تجنّب الجهود المكثّفة والعنيفة. من الضروري تفادي الرياضة القِتاليّة (الجودو، والكاراتيه…)، والرياضة التي ترتفع فيها مخاطر السقوط (ركوب الخيل، والتزلّج…)، والرياضة الجماعيّة أو التي يرتفع فيها احتمال الإحتكاك بأشخاص آخرين (كرة السلّة، وكرة الطائرة…). مهما يكن الأمر من المهمّ الاستعلام من الطبيب عن نوع الأنشطة البدنيّة التي تُناسبك، والالتزام بتوصياته حرفيّاً.
تساؤلات شائعة
توجد مجموعة من الأسئلة التي تُحيّر المرأة خلال حملها، إليك أجوبتها الطبّية:
– هل يجب وضع حزام الأمان في السيارة؟ في الواقع إنّ هذا الأمر لا يضرّ بالجنين كما هو شائع، لا بل من الضروري التمسّك أكثر به خلال الحمل، خصوصاً وأنه يحمي في حال التعرّض لحادث ويُقلّص احتمال وفاة الجنين.
– هل يمكن ممارسة الجنس خلال الحمل؟ عموماً يُسمح به، إلّا عندما ينصح الطبيب خلاف ذلك وفقاً لوضع الحمل وما يراه مناسباً. لكن مهما يكن الأمر، من الضروري أخذ بعض الاحتياطات، مثل القيام بذلك على نحو سلِس وبوضعيّات مُريحة.
أمّا أخيراً وإن كنت تتساءلين عن إمكانيّة احتساء القهوة، في الواقع تبيّن أنّ ذلك قد يكون لديه تأثير سلبي خلال الحمل. يُستحسن الإكتفاء بكوب أو كوبين كحدّ أقصى في اليوم، والأفضل استهلاك الأنواع المنزوعة الكافيين. إشارة إلى أنّ هذه الأخيرة لا يقتصر وجودها في القهوة فحسب، فهي متوافرة أيضاً في الشاي وبعض أنواع الصودا.