افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 23 حزيران 2014

شبكة إرهابية بدأ العمل على تفكيكها والقبض على أفرادها مجلس الوزراء الخميس والمرحلة المقبلة للاستثمار في الأمن

تجاوز لبنان التفجير الارهابي الذي حصل الجمعة عند حاجز قوى الامن الداخلي في منطقة ضهر البيدر، فعاش عطلة نهاية اسبوع أكثر من عادية وأحيت بيروت ومناطق اخرى عيد الموسيقى وعيد الأب.
وفيما تتابع الاجهزة الامنية التحقيقات مع الذين أوقفتهم في الحمراء وبينهم فرنسي أصله من جزر القمر، كان رئيس الوزراء تمّام سلام يطمئن من الكويت الى ان “لا مجموعات ارهابية في لبنان انما خلايا نواجهها ونضع حداً لها، وان الوضع الامني مستقر، وحادثة ضهر البيدر عابرة وقد شهدنا أكبر منها”.

مجلس الوزراء
الى ذلك، يوجه سلام اليوم دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل بعد الاتفاق على تسيير عمل الحكومة في ظل الشغور الذي يركز رئيس الوزراء على مخاطر استمراره وتقدمها على ما عداها من الملفات حتى الملف الامني.
ويقضي الاتفاق كما افادت “النهار” قبل أيام على تكوين خلية حكومية من وزراء يفوض اليهم زملاؤهم في الكتل المختلفة ان يوقعوا مع رئيس الوزراء المراسيم التي تتطلب توقيع رئيس الجمهورية. وكذلك ان يوزع جدول الاعمال على الوزراء قبل 72 ساعة من موعد الجلسة، ويحق للوزراء في الساعات الـ 48 الاخيرة طلب سحب اي موضوع خلافي من الجدول، وبذلك يتأمن سير الحكومة بالحد الادنى ويحميها من تفجر أو تعطيل داخليين.
ومن المقرر تثبيت منهجية العمل التي ستعتمد والتي كانت موضع مشاروات. وكان الانطلاق لاعداد هذه المنهجية من النصوص الدستورية إضافة الى اختيار مجموعة من سبعة وزراء يمثلون الاتجاهات السياسية في الحكومة ليوقعوا القرارات التي يصدرها مجلس الوزراء، الى توقيعيّ رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء والوزير المختص، الا اذا كان الوزير المختص من مجموعة السبعة. ولا بد من انتظار الايام القريبة لمعرفة ما اذا كانت هذه المنهجية ستعتمد نهائياً أم ان هناك حسابات أخرى.

الكويت
وفي الكويت التي عاد منها ليلا، استرعت الانتباه المواقف التي اطلقها الرئيس سلام من الملفات الداخلية أو المحيطة، إذ كشف عن تبلغ لبنان معلومات من الخارج عن أعمال أمنية تعد للبنان دفعت الاجهزة الامنية الى التحرك بقوة وفاعلية لإستباق حصول أي إخلال بالامن، كما رفض توصيف عناصر “داعش” الموجودة في لبنان بالمجموعات، مشيراً اليها على أنها خلايا وهي موجودة في كل مكان وليس فقط في لبنان.
وعن قرار دولة الامارات العربية المتحدة حظر السفر الى لبنان، قال إن الامور تحت السيطرة الى حدود بعيدة والحوادث محدودة ومحصورة وليست مسلسلا، وناشد دول الخليج ألا تقسو على لبنان وان يطمئن الخليجيون ويعودوا، مشيراً الى ان كثيرين من الكويتيين والسعوديين يأتون الى لبنان ولم ينتظروا قرار السماح، وهذا ما سمعته من المسؤولين الكويتيين.
وقد لخصت مصادر وزارية نتائج زيارة رئيس الوزراء للكويت بتوجيه رسائل دعم سياسية تلقاها من أمير الدولة ورئيس مجلس وزرائها، فضلا عن دعم من الصناديق الكويتية التي ابدى مسؤولوها إستعدادا للمساعدة ولكن مقابل معالجة المشاكل التي تعترض وصول المساعدات والمتمثلة في مسألة التشريعات العالقة في مجلس النواب.
ولاحظ المراقبون ان الرئيس سلام عقد مؤتمره الصحافي في الكويت من غير ان يكون الى جانبه رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح.

برّي والأمن
من جهة اخرى، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره وبعد الوقائع الامنية التي ظهرت في الايام الاخيرة في بيروت والمناطق، إن “المطلوب الأن هو الاستثمار في الامن. وسأدفع وادعو الحكومة الى تطويع ثلاثة آلاف جندي في الجيش وألف في قوى الامن الداخلي وألف في الامن العام. صحيح ان هذا الامر يحتاج الى اموال من أجل تطويع هؤلاء، لكن الارقام التي ستدفعها الدولة تبقى أقل من التكلفة والخسارة المادية التي ستتكبدها في موسم سياحي”.
واضاف ان “الاستثمار في الامن يدفع الجماعات الارهابية وكل من يفكر في الاعتداء على لبنان الى التفكير أكثر، ولن نقبل ان تكون اجهزتنا مكسر عصا، وفي حال لجوئنا الى هذا الفعل والخيار سيحسب الارهابيون والتكفيريون الف حساب قبل اقدامهم على مثل هذه الافعال”.
واعتبر ان “لا مبالغات في التحذيرات والاحتياطات التي اتخذت. ولا نخفي اذا قلنا ان ثمة معلومات وصلت الى الاجهزة المعنية وكان مصدرها الاستخبارات الاميركية وجهات غربية اخرى”.
وخلص الى أن “امتدادات ما يجري في الاراضي العراقية سينعكس على الملفات الداخلية في لبنان وعلى الاستحقاقات ومنها رئاسة الجمهورية، والمطلوب من الجميع هنا التعاون والوقوف في وجه ما يهدد بلدنا”.

الامن
وعلمت “النهار” من أوساط وزارية ان المعلومات التي تحركت على أساسها الاجهزة الامنية مصدرها الولايات المتحدة، كما ان السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل اتخذ اجراءات احتياطية فألغى كل مواعيده، فيما وجهت السفارة تعليمات الى الرعايا باتخاذ جانب الحيطة والحذر. وفي المعلومات أيضا ان ثمة شبكة ارهابية بدأ العمل على تفكيكها والقبض على افرادها وهذا يتطلب بعض الوقت من غير ان يكون هناك سبب للذعر والتضخيم. وتبيّن من التحقيقات والمعطيات ان سفارات دول في المنطقة تجنّد العناصر في أوروبا وهم من أصول افريقية شمالية للقتال والعمليات في المنطقة. وقد تمكنت سفارة واحدة على سبيل المثال من تجنيد 1800 عنصر من أصل تونسي، مما أثار تحركاً من الدول المعنية التي تعتبر هذا العمل بمثابة تشويه لسمعتها. وهذا الامر يبيّن ان الامر لا يتصل بتنظيم “القاعدة”. في المقابل، يبدو ان الجيش على اطلاع مباشر على هذه المعلومات التي توفرها دول كبرى من اقمارها الاصطناعية في الشرق الاوسط. وهذه المعلومات تفيد ان لبنان لن يكون مسرحاُ لاعمال أمنية شبيهة بالعراق، لكنه سيواجه اعمالاً ارهابية باتت الاجهزة الامنية في المرصاد لها وآخرها التفجير الانتحاري في ضهر البيدر الذي تأكد ان منفذه سوري الجنسية ولم يكن يستهدف شخصية سياسية أو امنية بل تجمعات بشرية.

مصدر عسكري
وأبلغ مصدر عسكري “النهار” ان مخابرات الجيش تمكنت أمس من توقيف المجموعة اللبنانية – السورية التي تنتمي الى “جبهة النصرة” عند حاجز حربتا – اللبوة في البقاع الشمالي، وأحد افرادها هو اللبناني عمر مناور الصاطم ابن عم الانتحاري قتيبة الصاطم الذي فجّر نفسه في حارة حريّك بالضاحية الجنوبية لبيروت. وأوضح المصدر ان مخابرات الجيش كانت ترصد المجموعة من لحظة تشكّلها في طرابلس الى حين صدور الاوامر اليها من “جبهة النصرة” بالتوجه الى سوريا للقتال هناك، مما أدى الى توقيفها عند حاجز حرستا – اللبوة واخضاع افرادها للتحقيق. ووصف المصدر الاوضاع الامنية بأنها “جيدة” مقارنة بما يجري في المنطقة، لكن هذا لا يعني التخلي عن الحذر والمطالبة بقليل من الاستقرار السياسي. ولفت الى ان هناك عدداً قليلاً جداً من التوقيفات اثر عمليات الدهم في الحمراء والتحقيق متواصل مع الموقوفين.

 *****************************************

 

انتحاري “نابليون” دخل من المطار وانتظر الإشارة

“مشغّل” خطير ومطلوبون بقاعاً وشمالا بقبضة الجيش

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثلاثين على التوالي.

ومع انقضاء الشهر الاول من عمر الشغور الرئاسي، ظل صدى انفجار ضهر البيدر يتردد في وادي الفراغ، مُطلقاً ما يشبه “جرس إنذار” بضرورة رفع مستوى الجهوزية الأمنية والترفع عن الصغائر السياسية، في مواجهة “كبائر” الإرهاب.

وبعد أيام قليلة من التفجير الانتحاري، بدا واضحاً أن مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية لا تزال تحاول الاحتفاظ بزمام المبادرة، وإبقاء الخلايا الإرهابية تحت ضغط المراقبة والملاحقة، سعياً الى الحد من قدرتها على التحرك، قدر الامكان.

وفي هذا الإطار، علمت “السفير” ان مخابرات الجيش ألقت القبض في الشمال على ثلاثة مطلوبين بتهمة التورط في أنشطة إرهابية، أحدهم يُلقب بـ”أبي عبيدة”، وهو لبناني مُصنف بأنه الأخطر من بين هؤلاء الموقوفين، لدوره القيادي في تشغيل المجموعات الإرهابية (مشغّل)، وكان أحد الأسماء البارزة المدرجة على لائحة المطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية.

وفي المعلومات أيضاً، أن الأجهزة الأمنية تلاحق إرهابيين، يُرجح ان يكونوا مكلفين بتنفيذ هجمات إرهابية بواسطة أحزمة ناسفة.

أما في ما يتعلق بالموقوف الوحيد الذي بقي قيد الاعتقال بعد مداهمة فندق “نابوليون” في الحمراء، فقد تبين انه من جزر القمر ويحمل الجنسية الفرنسية وينتمي الى تنظيم “القاعدة”. وأفادت المعلومات انه “انتحاري” كان ينتظر اتصالاً من محركيه لتحديد مهمته وكيفية تنفيذها، بعدما دخل الى لبنان عن طريق مطار بيروت مستخدماً معبراً جوياً إقليمياً جديداً.

وفيما تردد ان الانتحاري كان يخطط لتنفيذ هجوم ضد هدف كبير بواسطة شاحنة تحوي ثلاثة أطنان من المتفجرات، وفق المعلومات التي وفرتها الاستخبارات الأميركية للأمن العام اللبناني، دعت مصادر أمنية رسمية الى التريث في حسم الاحتمالات، في انتظار الانتهاء من التحقيقات المستمرة، مشيرة الى ان كل الفرضيات تبدو واردة حتى الآن.

وأكدت المصادر ان السيارة التي انفجرت في ضهر البيدر هي واحدة من ثلاث سيارات مشتبه بأنها مفخخة ويجري البحث عنها.

وفي سياق متصل، أفادت مديرية التوجيه في الجيش ان قوة من الجيش أوقفت على حاجز حربتا ـ اللبوة، كلاً من اللبنانيين عمر مناور الصاطم (أبن عم الإرهابي قتيبة الصاطم الذي أقدم على تفجير نفسه في الضاحية الجنوبية – حارة حريك) والمدعو إبراهيم علي البريدي والسوريين عطاالله راشد البري، عبدالله محمود البكور وجودت رشيد كمون، للاشتباه بانتمائهم الى إحدى المنظمات الإرهابية.

ولاحقاً أصدرت عائلة الصاطم بياناً اعتبرت فيه ان توقيف عمر مناور الصاطم حصل نتيجة تشابه في الأسماء. كما قطع شبان طريق عام حلبا – عرقة بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على توقيف أحد أبناء القرية من قبل مخابرات الجيش.

وقال مرجع أمني بارز لـ”السفير” إن المجموعة الموقوفة في البقاع هي مهمة بالتصنيف الأمني، لافتاً الانتباه الى انها على صلة بملف التفجيرات السابقة التي استهدفت الضاحية الجنوبية.

واعتبر المرجع ان الوضع الأمني عموماً تحت السيطرة وهو بالتأكيد ليس بالسوء الذي كان عليه في مرحلة التفجيرات الانتحارية المتلاحقة، وإن يكن قد خسر بعضاً من مواصفات العصر الذهبي الذي دخل فيه بعد تشكيل الحكومة.

بري: الاستثمار في الأمن

وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس إن المطلوب سريعاً، وبإلحاح، الاستثمار في الأمن. واعتبر ان على الحكومة ان تعطي الأولوية لتعزيز المناعة الأمنية، مؤكداً انه سيضغط في هذا الاتجاه، وداعياً الى الإسراع في تطويع 5000عنصر جديد لتعزيز قدرات الدولة، يمكن ان يتوزعوا بمعدل 3000 للجيش و1000 للأمن العام و1000 لقوى الأمن الداخلي.

وأشار الى انه حتى لو كان هذا الأمر مكلفاً، فهو يظل اقل كلفة من خسارة موسم سياحي، لافتاً الانتباه الى ان من شأن الاستثمار في الامن ان يدفع الجماعات الإرهابية الى ان تحسب ألف حساب قبل تنفيذ أي اعتداء.

ورأى ان المعلومات حول التخطيط لأعمال إرهابية محتملة لا تنطوي على مبالغات، وبالتالي فإن الإجراءات الأمنية المتخذة هي في محلها. وأبدى خشيته من ان تنعكس ارتدادات الاحداث في العراق على الاستحقاقات الداخلية وفي طليعتها الاستحقاق الرئاسي.

المشنوق مع التطويع

وسألت “السفير” وزير الداخلية نهاد المشنوق عن رأيه في اقتراح بري بالتطويع في السلكين العسكري والأمني، فأجاب: أنا أؤيد طرح الرئيس بري، لا سيما أن هناك انتشاراً واسعاً وغير مسبوق للجيش وقوى الأمن من الحدود الى الحدود، ما يستدعي زيادة عدد العناصر ورفع الجهوزية الى الحد الاقصى الممكن.

وعُلم ان المشنوق كان قد طرح خلال الاجتماع الأمني الأخير في السرايا الحكومية تطويع 10 آلاف عنصر في الجيش والقوى الأمنية لمواجهة التحديات المتزايدة.

وشدد المشنوق على ان الأولوية في هذا الظرف الدقيق يجب ان تكون لتحصين الوضع الأمني، وعلى الجميع في لبنان ان يتصرف على هذا الاساس، مع ما يتطلبه ذلك من حلحلة على المستوى السياسي وتخفيف ترف الاستغراق في الملفات التي تستنزف جهدنا، بحيث نسرع في طي ملف سلسلة الرتب والرواتب وإطلاق العمل الحكومي المنتج.

وأعرب المشنوق عن ارتياحه للتنسيق الحاصل بين الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، لافتاً الانتباه الى ان الجهد المبذول أربك المجموعات الإرهابية وجعل حركتها أصعب.

ولفت الانتباه الى ان هناك أكثر من طرف خيط جدي بحوزة الأجهزة الأمنية التي تتولى التحقيق في تفجير ضهر البيدر وملاحقة الخلايا الإرهابية الكامنة، متوقعاً ان تصبح المعطيات أكثر وضوحا خلال 72ساعة.

واعتبر المشنوق ان جانباً من الكلام الصادر أمس عن رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد غير واقعي وغير مبرر في هذا الوقت الذي يتطلب مزيداً من الواقعية والمسؤولية.

وكان رعد قد ذكر امس أن “داعش تتلقى دعماً من بعض الدول الإقليمية، وهو ما يصب في مصلحة الإسرائيليين والأميركيين”. ورأى أنّ “الانفجار الذي حصل في ضهر البيدر هو من بقايا ما يمكن أن يتسلل ويستقر في مناطقنا وأحيائنا وبلداتنا، لأن رأس السهم لهؤلاء الإرهابيين التكفيريين قد انكسر”.

سلام للخليج: خذونا بحلمكم

ومن الكويت، اعتبر رئيس الحكومة تمام سلام أن الوضع الأمني في لبنان لم يكن منذ زمن بعيد مستقراً كما هو اليوم، مشيراً إلى أن “حادثة ضهر البيدر عابرة، وهي محدودة ومحصورة”.

وقال في مؤتمر صحافي إن لبنان يحتاج الى عناية كبيرة في هذه المرحلة، مضيفاً أن “لبنان تأثر سلباً بالوضعين السوري والعراقي”، ومتمنياً على الإمارات ودول الخليج عموماً إعادة النظر بقرار الطلب من رعاياها عدم السفر الى لبنان، “وأن يأخذونا بحلمهم ولا يقسون علينا”.

وكان سلام قد التقى أمير الكويت ورئيسي الحكومة ومجلس الأمة وعدداً من المسؤولين الكويتيين .

****************************************

انتحاري في قبضة «المعلومات» وآخران طليقان

حرب الأجهزة الأمنية على خلايا الإرهاب تشتدّ. أمس، ضرب الأمن شمالاً وبقاعاً. أوقف مشتبهاً فيهم بالارتباط بتنظيمات إرهابية. وفي التحقيق لدى فرع «المعلومات»، اعترف آخر الموقوفين من «خلية الحمرا». انتحاري فرنسي داعشي الهوى لم يُفصح عن هدف عمليته بعد

رضوان مرتضى

دويّ السيارة المفخّخة على حاجز ضهر البيدر سُمع قوياً في كل أرجاء لبنان ظُهر الجمعة. تبعته حالٌ من الهستيريا لفّت الشوارع التي تقلّصت فيها حركة السيارات والمارّة. خُيّل لكثيرين أنّ هجوماً انتحارياً سيحدث في أي لحظة. إلى هذا الحد، كانت الصورة قاتمة. فسارع كل من رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش جان قهوجي إلى التخفيف قدر الإمكان من سوادها.

ورغم أن المعلومات الأمنية كانت تجزم بوجود ثلاثة انتحاريين طليقين، عدا ذلك الذي فجّر نفسه، اعتبر كل من سلام وقهوجي أن المعطيات ضُخِّمت أكثر مما تحتمل. يعرف الرجلان أن الوضع خطر، لكنهما رأيا في حالة الهلع التي سُجّلت مبالغة وتهويلاً. جرى ذلك على وقع تداول وسائل الإعلام معلومات متضاربة عن موقوفي فندقي «نابوليون» و«كازادور»، قبل أن يتكشّف أنّ واحداً منهم هو أحد الانتحاريين الثلاثة. هكذا، لم يتبقّ من «خلية الحمرا» قيد التوقيف سوى مشتبه فيه واحد. تعرّف المحققون إلى ضالّتهم: فرنسي أصوله من جزر القمر، اعترف بأنّه قدِم إلى لبنان بعد تكليفه بتنفيذ عملية انتحارية. لم ينته التحقيق معه بعد، لكن المعلومات تقول بأنّه مرسل من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، علماً بأن هناك مؤشرات تشير إلى علاقة ما تربطه مع تنظيم «كتائب عبد الله عزام». وحتى الآن، لم يتمكن محققو فرع المعلومات بعد من انتزاع إقرارٍ منه عن وجهة السيارة المفخخة أو مكانها. وقد تكون الساعات القليلة المقبلة كفيلة بكشف ملابسات قدومه وهوية الأفراد الذين كان من المفترض أن يلتقيهم. أما باقي الموقوفين الذين جرى اعتقالهم في فندقين في الحمرا، فقد أخلي سبيل معظمهم، فيما ينتظر الآخرون أن تنتهي الإجراءات الروتينية لإطلاقهم.

الأجهزة الأمنية

تتوقع مزيداً من الاضطرابات

وتجدر الإشارة إلى أن اثنين من هؤلاء عُثر في حاسوب كل منهما على مقاطع فيديو لكل من تنظيمي «الدولة» و«جبهة النصرة»، لكن لم يثبت وجود علاقة لهما بالتنظيمين المذكورين. وعلى هذا الأساس، يبقى انتحاريان اثنان طليقين ويجري تعقّبهما، بعد مقتل الأول وتوقيف آخر. وعلى خط مواز، ربما يتعلّق بأنشطة تقف خلفها «الدولة»، تمكّن الجيش ظهر أمس عند حاجز بلدة حربتا من توقيف خمسة أشخاص، أثناء توجههم إلى بلدة عرسال. وبحسب المعلومات الأمنية، الموقوفون الخمسة لبنانيان وثلاثة سوريين. واللبنانيان هما عمر الساطم من منطقة الشمال، (أحد أقارب الانتحاري قتيبة الساطم في حارة حريك الذي تبنّته «داعش»)، وإبراهيم. ب من بلدة عرسال، أما السوريون الثلاثة فهم: عطا الله ب. وعبد الله ب. وجودت ك. وأشارت المعلومات إلى أن المذكورين أوقفوا بناء على «معلومات عن الاشتباه فيهم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي»، وقد أحيلوا جميعاً إلى التحقيق، علماً بأن عائلة الساطم تحدثت عن تشابه في الأسماء، كاشفة أن ابنها الموقوف ليس هو الشخص المطلوب، بل إن الساطم المعني كان يقاتل في سوريا قبل أن يغادر إلى العراق.

لم تستفق خلايا «الدولة» وحدها على الساحة اللبنانية، فقد عادت «كتائب عبد الله عزام» إلى الواجهة مجدداً. أمس، أوقفت استخبارات الجيش في الشمال ثلاثة مشتبه فيهم، كشفت المعلومات أنّ أحدهم قيادي في «الكتائب» التي تعتبر، حتى الآن، رأس الحربة في المواجهة مع الأجهزة الأمنية. وأشارت المعلومات إلى أن المذكور يتولّى دور المشغّل والمنفذ في الوقت نفسه على شاكلة نعيم عباس، فيما الموقوفان الآخران تنفيذيان غير مرتبطين مباشرة بـ«الكتائب».

وإذا كان يُلحظ وجود تنسيق معين بين «الدولة» و«كتائب عبد الله عزام»، فقد سُجّل للأجهزة الأمنية اللبنانية، استخبارات الجيش وفرع المعلومات والأمن العام، تنسيق غير مسبوق على صعيد إنشاء غرفة عمل مشتركة وتبادل معلومات بشكل يُعدّ سابقة على الصعيد الأمني. وفي هذا السياق، أبلغ مرجع أمني رفيع «الأخبار» أن الأجهزة الأمنية تتوقع مزيداً من الاضطرابات في ضوء الكمّ المتوافر لديها من المعلومات، ما يجعلها في جهوزية عالية. وتحدث عن «تنسيق على أعلى المستويات لم يسبق أن عرفته الأجهزة الأمنية قبلاً». وعزا المرجع المخاوف إلى «التداعيات المتوقّعة لتطور الأحداث في العراق التي لم تعد تقتصر على ذلك البلد، بل تطاول سوريا والمنطقة برمتها». وتطرق إلى مستوى آخر من التنسيق «يشمل تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية وأجهزة أمنية عربية وغربية تمد نظيرتها اللبنانية بمعطيات متوافرة لديها ترتبط بحركة الإرهاب المتنامية في المنطقة، وخصوصاً أن لبنان لم يعد في منأى عنها، وكان تفجير الجمعة الفائت في ضهر البيدر أحد مؤشرات هذا الترابط الذي يضع كل المنطقة في ظلّ الحملة الإرهابية». ولم يخفِ أن المعلومات الغربية المتعددة المصدر ساهمت على نحو رئيسي في حملة الدهم التي تولتها الأجهزة اللبنانية الجمعة.

وكشف المرجع أيضاً أن الأجهزة الأمنية اللبنانية «تقارب المعلومات المتوافرة لديها من مصادرها، كما من مصادر خارجية تتعاون معها بأساليب مختلفة وأكثر مرونة تتناسب مع المستجدات، بعدما تأكد أن الهجمات الإرهابية تتّخذ أشكالاً مختلفة، ما يقتضي تعزيز عناصر الحيطة والتحوّط في تعقب النشاطات الإرهابية تلك».

من جهة أخرى، سُجّل تطور لافت على الساحة الطرابلسية. فقد نزل عشرات المواطنين إلى مسجد التقوى متظاهرين للمطالبة بإطلاق مساعد الحاج حسام الصبّاغ، ابراهيم إ. المعروف بـ«أبو جبريل». وأشارت المعلومات إلى أن الصباغ حضر إلى جانب الشيخ سالم الرافعي في مسجد التقوى. كذلك سجّل الشيخ حسن قاطرجي موقفاً لافتاً على صفحته على «الفايسبوك». وبعدما تحدّث عن تطويق الجيش منزل الشيخ الرافعي لمدة نصف ساعة، قال إن أعضاء «هيئة علماء المسلمين» سيجتمعون لتدارس الموقف، مرجّحاً التوجه إلى الإعلان عن اعتصام في طرابلس وتصعيد الموقف السياسي «إنكاراً على المسؤولين الذين يوالون الوعود لأهل السنة ثم يغدرون».

 **************************************

ضبط شبكة إرهابية في الشمال.. وسلام يطمئن الخليجيين «الوضع تحت السيطرة»
«حزب الله» يحتلّ الطفيل وأهلها ينزحون

 

من مرارة الشعور بتربع الشغور على كرسي الرئاسة الأولى جاء إعلان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عيد الأب «يُتم العائلة اللبنانية لأنها حُرمت من أبيها رئيس الجمهورية»، ومن موقع الشعور بالمسؤولية التي ألقاها الدستور «وكالةً» على مجلس الوزراء أبدى الرئيس تمام سلام عزمه على عقد جلسة للمجلس هذا الأسبوع «لمعالجة الوضع الدستوري المستجد» بعد حلحلة «عقدة منهجية عمل الحكومة» مع تشديده في الوقت عينه على كون أية دولة بلا رئيس تبقى «دولة غير مكتملة العناصر». وفي الغضون عادت بلدة الطفيل إلى الواجهة مجدداً من زاوية مختلفة هذه المرة تجسّدت بسقوطها كلياً في قبضة «حزب الله» وكتائب الأسد أمس ما دفع نحو 110 عائلات لبنانية وسورية إلى النزوح منها باتجاه الداخل اللبناني وفق ما أعلن رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير لـ«المستقبل»، بينما أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عدم وجود إصابات تُذكر في صفوف نازحي الطفيل جراء القصف الذي تعرضت له البلدة، وقال لـ«المستقبل»: المعلومات تشير إلى أنّ الثوار انسحبوا من الطفيل منذ يومين عندما تركز القصف عليها، ثم نزح من بقي فيها من الأهالي إلى عرسال فتولينا الاهتمام بهم وتلبية احتياجاتهم.

أمنياً، وفي سياق متقاطع مع الحرص الذي أبداه سلام من الكويت على طمأنة دول مجلس التعاون الخليجي إلى استتباب الأمن في لبنان، أفادت مصادر أمنية «المستقبل» أنّ «مخابرات الجيش تمكنت أمس من إلقاء القبض في الشمال على شبكة مؤلفة من ثلاثة أفراد لها علاقة بعمليات إرهابية ليست بالضرورة متصلة بتفجير ضهر البيدر أو بمداهمات فندق «نابوليون» السبت الفائت»، في حين أوضحت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ«المستقبل» أنّ الشخص الفرنسي من أصل عربي الذي أوقف خلال هذه المداهمات وتبيّن خلال التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أنه رأس مدبّر لإحدى الشبكات الإرهابية إنما أصله من دولة «جزر القمر».

وأمس أعلنت قيادة الجيش توقيف «اللبنانيين عمر مناور الصاطم وإبراهيم علي البريدي والسوريين عطا الله راشد البري وعبد الله محمود البكور وجودت رشيد كمون، عند حاجز حربتا – اللبوة للاشتباه بانتمائهم الى إحدى المنظمات الإرهابية». وبينما سارعت وسائل إعلامية إلى تناقل معلومات مفادها أنّ الموقوف الساطم هو «ابن عم الإرهابي قتيبة الصاطم الذي كان قد أقدم على تفجير نفسه في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت»، أصدرت عائلة الصاطم في وادي خالد بياناً، مساء أمس، أوضحت فيه أن «عمر مناور الصاطم (والدته سعاد) الذي أوقفه الجيش اليوم (أمس) غير مطلوب من الدولة اللبنانية، بينما عمر أحمد الصاطم (والدته الشيخة) هو المطلوب من الدولة»، مبدية استياءها «مما يجري لجهة تشابه الأسماء واللغط الحاصل مع كل فرد من عائلة الصاطم».

الطفيل

إذاً، سقطت بلدة الطفيل في قبضة «حزب الله» وكتائب النظام السوري خلال الساعات الماضية وعلمت «المستقبل» أنّ مواطنين نازحين من البلدة أفادوا الجهات اللبنانية المعنيّة بأنّ القصف كان قد بدأ يشتد على الطفيل منذ يومين بالتزامن مع توغّل عناصر الحزب وكتائب الأسد فيها، ثم ما لبث أن أكد آخر النازحين أمس سقوط البلدة بالكامل.

من جهته، أوضح اللواء خير لـ«المستقبل» أنّ «50 عائلة لبنانية نزح أفرادها أمس من الطفيل إلى بلدة عرسال حيث بقي 8 عائلات منهم في البلدة فقط، بينما توزعت العائلات النازحة الأخرى على مناطق لبنانية متعددة للإقامة لدى أقارب أو أصحاب لهم»، مشيراً كذلك إلى «نزوح 60 عائلة سورية كانت تقطن الطفيل إلى عرسال». وأضاف خير: «حيال هذا الواقع، وبتوجيه من دولة رئيس الحكومة تمام سلام، سارعنا في الهيئة العليا للإغاثة اعتباراً من الأمس إلى إرسال مواد غذائية وخيم لإيواء العائلات النازحة من الطفيل».

وفي سياق متصل بالأحداث السورية المتداخلة لبنانياً، كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» أنّ «مقاتلي المعارضة نفذوا خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات مباغتة على مواقع وحواجز لقوات النظام السوري و«حزب الله» في سهل رنكوس وقرى مجاورة»، مؤكداً أنّ «14 قتيلاً على الأقل من «حزب الله» سقطوا خلال مواجهات القلمون».

سلام

أجرى رئيس الحكومة تمام سلام محادثات رسمية في الكويت أمس توّجها بلقاء أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وشملت كلاً من رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم ورئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح ورئيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب البدر، إضافةً إلى عقد اجتماع موسع في ديوان رئاسة مجلس الوزراء بين سلام ونظيره الكويتي بحضور أعضاء الوفد اللبناني المرافق وعدد من الوزراء والمسؤولين الكويتيين تم في خلاله استعراض الأوضاع العامة والعلاقات بين البلدين وبحث سبل معالجة عدد من الملفات لا سيما منها المتعلقة بالنازحين السوريين.

وشدد سلام خلال مؤتمر صحافي لخّص فيه محصلة زيارته الكويت على كون «الوضع الأمني في لبنان مستقراً وتحت السيطرة»، وحثّ رعايا دول مجلس التعاون الخليجي على زيارة لبنان مطمئنين إلى أمنهم وسلامتهم، آملاً رداً على سؤال في أن تعود دولة الإمارات العربية المتحدة عن قرار دعوة رعاياها إلى مغادرة لبنان وعدم التوجه إليه ربطاً بالاضطرابات الأمنية. وعن ملف النازحين، لفت سلام إلى أنه عرض مع المسؤولين الكويتيين هذا الملف مؤكداً أنهم «قدموا وما زالوا يقدمون كل الدعم والمؤازرة لاحتضان لبنان هذه الحالة الصعبة جداً».

ونقلت مصادر الوفد الوزاري المرافق لـ«المستقبل» أنّ المسؤولين الكويتيين أكدوا خلال محادثاتهم مع الرئيس سلام «وقوف الحكومة الكويتية إلى جانب لبنان وحرصها على أمنه واستقرار أوضاعه»، كاشفةً أنّ «الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وافق على منح الدولة اللبنانية قرضاً بقيمة 55 مليون دولار لتمويل إنشاء مشروع سكة حديد، بالإضافة إلى موافقة الصندوق على تمويل إنشاء وحدات جديدة للكهرباء بدل إعادة تأهيل عدد من الوحدات القديمة».

 ****************************************

أمير الكويت يؤكد لسلام دعم لبنان في كل الظروف

 الكويت – وليد شقير { بيروت – «الحياة»

تلقى رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام دعماً جديداً من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس، حين أبلغه ان الكويت ستستمر في مساندة لبنان، قبل التفجير الذي وقع يوم الجمعة الماضي في منطقة ضهر البيدر وبعده، وأن الكويتيين يذهبون الى لبنان «قبل هذا التفجير وبعده».

وقال مصدر في الوفد اللبناني لـ «الحياة» ان الشيخ صباح تحدث بلغة عاطفية أمام رئيس الحكومة والوفد الوزاري المرافق مؤكداً له «اننا نتابع بألم ماذا يجري في سورية وأنتم في لبنان أكثر المتأثرين بهذه المأساة وبلدكم يتحمل فوق طاقته في استضافة النازحين السوريين وبالنيابة عن العرب كلهم». (للمزيد)

وأضاف المصدر ان سلام عرض أمام أمير الكويت الوضع اللبناني والعمل الذي تقوم به حكومته وما أنجزته خلال الفترة القصيرة من عملها من ضبط للوضع الأمني وإجراء التعيينات الإدارية التي كانت مجمدة شاكراً له دعم الكويت السباق في إعانة لبنان على مواجهة أزمة النازحين.

وأوضح المصدر أنه حين تحدث الأمير عن رغبة الكويتيين في الذهاب الى لبنان مشيراً الى أن الأخبار التي لديه بأن الطائرات الذاهبة الى لبنان محجوزة من الكويت، سأله سلام عما إذا كانت حادثة التفجير التي حصلت الأسبوع الماضي ستؤثر في اقبالهم على الذهاب الى لبنان فأجابه: «نحن مع لبنان قبل الحادثة وبعدها وسنواصل دعمه وهم سيذهبون اليه في كل الأحوال ولن يردوا علينا».

وتكرر هذا الموقف خلال اجتماعات سلام مع جميع السؤولين الكويتيين الذين التقاهم. وتمنى رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح ان «تتمكن القوى السياسية اللبنانية من انهاء الشغور الرئاسي قريباً». وإذ استفسر المسؤولون الكويتيون عن الوضع السياسي في ظل هذا الشغور، رد سلام مؤكداً سعي الحكومة الى ادارة الوضع في ظل الحرص على الإفادة من رغبة الفرقاء في التوافق وصولاً الى انهاء هذا الشغور. وتناول سلام أمام الشيخ جابر والوزراء الكويتيين حادث التفجير الذي وقع الجمعة الماضي شارحاً ملابسات حصوله وكيفية وضع الأجهزة الأمنية يدها على معلومات سمحت لها باتخاذ تدابير احترازية حالت دون نجاح ما كان يخطط له. وأوضح ان الإرهاب في النهاية لا يمكن توقع متى يضرب ليس فقط في لبنان بل في كل العالم. وأبلغ سلام الشيخ مبارك بأن الحادث يبقى معزولاً والأجهزة ساهرة وتتابع ملاحقة أي شبهة ونستطيع القول ان الأمن ممسوك.

والتقى سلام مع الوزراء بعد الظهر في مقر اقامته في قصر بيان كلاً من رئيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبدالوهاب أحمد البدر ومدير الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عبداللطيف يوسف الحمد. وأعلن الأول أنه متوجه الى بيروت يوم الأربعاء المقبل ليتدارس مع المسؤولين الحاجات اللبنانية.

وأكد سلام في مؤتمر صحافي عقده في اختتام زيارته الكويت ان الوضع الأمني في لبنان لم يكن مستقراً كما هو اليوم وبشكل صحي يعود على اللبنانيين وعلى ضيوفهم وعلى كل أهلنا في الخليج وأن حادثة ضهر البيدر عابرة شهدنا أصعب وأكبر منها ولم تتوقف الحياة في لبنان.

وأثنى سلام على الأجهزة الأمنية اللبنانية لكشفها ما حصل، وكان للانتحاري هدف لم يتمكن من تحقيقه وأن الموضوع أعطي تغطية اعلامية أكثر مما يستحق».

وتطرق الى الشغور في منصب رئيس الجمهورية ورأى أن «هذا الشغور هو مصدر ضعف ويجب السعي الى انتخاب رئيس في أسرع وقت»، وقال: «الشغور معاناة سياسية إذا ما أردت مقارنتها بالواقع الأمني، لا شيء يشغل البال في الوضع الأمني لكن هناك ما يشغل البال في الوضع السياسي».

وتزامنت زيارة سلام الكويت مع مواصلة لجنة مشتركة من الأمن العام وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي التحقيق مع عدد من المشتبه بهم الذين أوقفوا في شارع الحمراء في بيروت قبل ساعات من التفجير الانتحاري في ضهر البيدر يوم الجمعة الماضي.

وعلمت «الحياة» من مصادر شبه رسمية بأن التحقيق يجري مع ثمانية موقوفين يشتبه بهم بالإعداد للقيام بعمليات ارهابية انتحارية، بينهم شخص من جزر القمر يحمل الجنسية الفرنسية كان وصل الى لبنان من طريق مطار رفيق الحريري الدولي قبل أيام.

ولفتت المصادر الى ان التحقيق مع الموقوف مستمر بمواكبة فريق من السفارة الفرنسية في بيروت لجلاء الحقيقة حول من أوعز اليه التوجه الى لبنان، وهل من شخص معين استقبله في المطار، ومن أمن له الحجز في أحد الفنادق الذي أقام فيه لأيام قبل أن ينتقل الى فندق «نابليون» حيث أوقف في حملة دهم مشتركة نفذها الأمن العام وفرع المعلومات.

ومع ان الفرنسي الموقوف الذي تتكتم المصادر شبه الرسمية على هويته الكاملة أدلى باعترافات أولية مفادها بأنه لم يعرف الشخص الذي أمن له الحجز في الفندق الأول، نافياً ان تكون له علاقة بالتفجير الذي استهدف ضهر البيدر.

لكن الاعترافات الأولية التي أدلى بها الموقوف الفرنسي – بناء لإشارة من القضاء اللبناني – لم تمنع لجنة التحقيق المشتركة من التعمق في استجوابه للتأكد ما إذا كان مكلفاً بالقيام بأعمال أمنية لحساب مجموعات متطرفة تقوم بتنفيذ عمليات انتحارية، خصوصاً أن مثل هذه الأعمال الإرهابية يتولى تنفيذها شخص بعدما يتلقى اشارة من شخص آخر يتولى تأمين الأدوات الجرمية التي يستخدمها في الجريمة بعد الاتفاق بينهما على مكان تسلم وتسليم تلك الأدوات.

********************************************

 سلام: عقدة مجلس الوزراء «محلحلة»

في غمرةِ التوتّر الإقليمي، خصوصاً في العراق وسوريا، ظلّ أمن لبنان مُتصدّراً الاهتمامات، وتجهد الأجهزة الأمنية في منع الفوضى على أرضه، إذ رفعت وتيرةَ استنفارها وتدابيرها الاحترازية، لرصدِ الخلايا النائمة، وآخرها أمس، حيث أوقف الجيش في البقاع، بالتنسيق مع مديرية المخابرات، لبنانيَّين، أحدهما عمر الصاطم ابن عم الإرهابي قتيبة الصاطم الذي فجّر نفسَه في حارة حريك، وسوريَّين للإشتباه بانتمائهما إلى إحدى المنظمات الإرهابية، فيما أفادت معلومات أنّ «جبهة النصرة» دعت جميع عناصرها في لبنان للتوجّه إلى سوريا عبر جرود عرسال. في الموازاة، تسعى الحكومة إلى الاتّفاق على آلية لإدارة الشغور الرئاسي، وبشّرَ رئيسُها تمّام سلام العائد من زيارة للكويت دامت ساعات بأنّ «عقدة منهجية عمل الحكومة قد تحلحلت»، وشدّد على أنّ «أيّ فراغ أو شغور في مركز الرئاسة هو مصدر ضعف، ويجب أن يكون هناك سعيٌ إلى مَلء هذا المركز في أسرع وقت».

في ظلّ المخاوف من تفجيرات جديدة، وبعد التحذير الفرنسي الرعايا الفرنسيين بضرورة اقتصار تحرّكاتهم في لبنان على التنقّلات الضرورية، والنصيحة الاميركية للأميركيين بتفادي السفر الى لبنان، دعت الإمارات العربية المتحدة مواطنيها الى «عدم السفر في الوقت الحاضر إلى لبنان، نظراً للأحداث الأخيرة والأوضاع الأمنية المضطربة»، ودعَت مواطنيها الموجودين في لبنان إلى «مغادرته فوراً».

برّي

وتوقّف رئيس مجلس النواب نبيه بري في أحاديثه أمام زوّاره مساء أمس عند التطورات الامنية الاخيرة، وما شاع من معلومات عن محاولةٍ لاغتياله ولتنفيذ تفجيرات في البلاد، فقال: «المطلوب الآن إستثمار عاجل في الأمن، وسأدفع الحكومة في اتّجاه تطويع ثلاثة آلاف عنصر للجيش وألف عنصر للأمن العام وألف آخرين لقوى الأمن الداخلي، فحتى لو كان هذا الأمر مُكلِفاً فإنّه يبقى أقلّ كلفةً من خسارة الموسم السياحي الذي يعتاش منه عشرات الألوف من اللبنانيين ومن العائلات اللبنانية».

وأضاف برّي: «إنّ هذا الاستثمار في الأمن يدفع الجماعات الإرهابية وكلّ من يفكّر في الإعتداء على لبنان إلى أن يحسبوا ألف حساب قبل الإقدام على هذه الأفعال، فـ»هزّ عصا العزّ ولا تستعملها».

وأكّد برّي «أن ليس هناك مبالغات في المعلومات التي أُعلِنت عن الأعمال الإرهابية المخطط لتنفيذها في لبنان»، مشيراً إلى أنّ هذه المعلومات مصدرُها المخابرات المركزية الاميركية (سي. آي. إي)، بدليل انّ السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل ألغى ثلاثة مواعيد لقاءات له يوم الجمعة الماضي الذي شهد ذلك الاستنفار الأمني الكبير. وتخوّف برّي من أن تنعكس ارتدادات ما يجري في العراق سلباً على الإستحقاقات اللبنانية، وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي.

سلام يُطمئن

من جهته، طمأنَ رئيس الحكومة تمّام سلام إلى أنّ الوضع الأمني مضبوط، معتبراً أنّ حادثة ضهر البيدر لا تعني أنّ هناك مسلسلاً جديداً، «بل هي محدودة ومحصورة».

وأكّد سلام في مؤتمر صحافي، بعدما التقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ونظيره الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، ورئيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب أحمد البدر، عدمَ وجود مجموعات إرهابية في لبنان، «بل خلايا، ونحن نواجهها ونضع حدّاً لها، وسنستمرّ في ذلك، وهناك موقف لبناني موحّد في هذا الموضوع».

وتمنّى سلام على دولة الإمارات العودةَ عن طلبها من مواطنيها عدمَ السفر إلى لبنان، قائلاً: «أدعو إخواننا في دول الخليج ودولة الإمارات إلى أن يأخذونا بحلمِهم ولا يقسوا علينا، وأن يَطمئنّوا». وأكّد «أنّ ما يشغل البال في لبنان ليس الوضع الأمني وإنّما السياسي، حيث يشكّل الشغور الرئاسي معاناة سياسية».

«حزب الله»

في هذا الوقت، اعتبر «حزب الله»، بلسان عدد من نوّابه وقياديّيه، أنّ مواجهة الإرهاب مسؤولية وطنية، وطمأنَ إلى أنّ لبنان «تجاوزَ مرحلة الخطر الإستراتيجي على أمنِه، ومرحلة الخطر الإسرائيلي على سيادته، ولكنّ المناوشات ستستمرّ، والوضع لا يزال تحت دائرة السيطرة». ودعا إلى عدم الخوف، «فالأوضاع تتابَع بدقّة وجهوزية عالية وحكمة».

وإذ شدّد على انّ التكفيريين يعلمون تماماً أنّ السيارات المتفجّرة والعمليات الانتحارية لا يمكن ان تغيّر موقف الحزب تجاه سوريا، رأى أنّه «لا يمكن أحداً أن يردّ سببَ التفجيرات التي استهدفت بعض المناطق إلى موقف الحزب من سوريا، خصوصاً بعد الذي حصلَ في العراق، لأنّ سكّان الموصل وغيرها لم يشاركوا في الحرب السورية حتى يجتاحوهم بهذه الطريقة».

وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «إنّ انفجار ضهر البيدر هو من بقايا ما يمكن أن يتسلل، لأنّ رأس السهم لهؤلاء التكفيريين الإرهابيين قد انكسرَ، وهم يتحرّكون الآن وفق أوامر تعطى لهم ويُستخدَمون من أجل مصالح غيرهم».

3 سيارات وشاحنة

وفيما تتواصل التحقيقات في تفجير ضهر البيدر بإشراف القضاء المختص بجدّية وسرّية تامة، حسبما أعلن المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، علمت «الجمهورية» أنّ الذين أوقفتهم الأجهزة الامنية والمشتبَه في انتمائهم الى جماعات إرهابية، يبلغ عددهم أربعة، بينهم فرنسيّ مُتحدّر من جزر القمر، وأنّ السيارة التي انفجرت في ضهر البيدر هي واحدة من ثلاث سيارات مفخّخة يُعمل على كشفِها، فضلاً عن أنّ هناك تفتيشاً حثيثاً عن شاحنة محمّلة بثلاثة أطنان من المتفجّرات.

تدابير رصد ومراقبة

وعقب تفجير ضهر البيدر، باشرَت القوى الأمنية والعسكرية تنفيذ تدابير أمنية مباشرة في محيط ثكن الجيش ومراكز الأمن العام، ورفعت منذ صباح السبت الماضي عوائق من الباطون المسلح حول مقرّ الأمن العام في العدلية تزامُناً مع إجراءات مشدّدة حول المراكز في لبنان.

وقالت مصادر أمنية وعسكرية لـ»الجمهورية» «إنّ القوى العسكرية ليست في وارد اتّخاذ مزيد من التدابير الأمنية، لأنّها في حال استنفار بدرجات مختلفة، وهناك مهمّات سرّية كثيرة تقوم بها القوى الأمنية، لأنّ الهمّ الأمني فرض عليها اتَخاذ إجراءات إستباقية بالرصد والمراقبة لمواجهة خلايا نائمة لا يُعرف متى تتحرّك، إضافةً إلى تدابير مُتّخَذة في مناطق تُعتبر بؤرةً محتملة لمجموعات إرهابية».

عودة جنبلاط

إلى ذلك، عاد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزير الصحة وائل ابو فاعور أمس الاوّل من باريس التي التقى فيها الرئيس السابق ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري.

وتحدّثت مصادر إشتراكية لـ»الجمهورية» عن «ارتياح محدود» عبّر عنه جنبلاط أمام زوّاره، إذ إنّ لقاءَه والحريري كسرَ الجليد بينهما ولم يحدِث خرقاً مهمّاً في جدار الأزمة الرئاسية، «فالوضع يفوق القدرات والإمكانات المتوافرة لتغيير جذريّ في أيّ إتجاه».

وأكّدت هذه المصادر أنّ الجانبين «أكّدا التعاون في بعض الخطوات الإيجابية التي يستيطعان القيام بها، كالسعي مثلاً إلى تعزيز الإعتدال السياسي، وقطع الطريق على التطرّف، وتغليب لغة المنطق والعقل ومواجهة الساعين إلى الإرهاب ومنع تكوّن بؤرة أو بيئة حاضنة لأيّ أعمال تخريبية في أيّ منطقة لبنانية.

بالإضافة إلى تعزيز الحوار بين مختلف المكوّنات اللبنانية، والسعي إلى إطلاق ورشة العمل الحكومي والتفاهم على مخارج تمكّن الحكومة من الحفاظ على أبسط أدوارها في المرحلة الراهنة، وإدارة شؤون الناس، والحؤول دون تفجيرها من الداخل بما يحمي الحدّ الأدنى من التضامن بين أفرقائها جميعا». وختمت المصادر:» أنّ جلّ ما تفاهمَ الحريري وجنبلاط عليه يقف عند حدود التعاون على إدارة الأزمة بأقلّ الخسائر الممكنة، والحفاظ على ما تحقّق من إنجازات إدارية وأمنية وسياسية إلى أن تأتي ساعة الصفر التي تؤذن بأيّ تغيير جذري».

الحريري يلتقي كيري

إلى ذلك، قالت مصادر مُطلعة في بيروت لـ«الجمهورية» إنّ الحريري فاتحَ مَن التقاهم في الساعات الماضية بأنّه سيلتقي مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري الخميس المقبل في باريس.

وأشارت المصادر إلى أنّ البحث في هذا اللقاء بدأ منذ أن كان الحريري في الرياض وقبل انتقاله الى المغرب، حيث أمضى أكثر من أسبوعين في الدار البيضاء إلى جانب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وذكرت المصادر أنّ الحريري باشرَ اتّصالاته مع قيادات في بيروت لاستجلاء الصورة قبل لقائه مع كيري، والذي سيشكّل تتمةً للّقاءات التي عقدَها الأخير في العاصمة قبل أسبوعين.

 ********************************************

مبادرة أمير الكويت لسلام: دعم مالي يتجاوز الأمن

30 مليوناً للنازحين و200 مليون للكهرباء وعرض الإستفادة من الخبرة النفطية

الجيش يوقف 5 أشخاص بتهمة الإرهاب .. والجيش السوري يعتقل لبنانيّين من عكار

مع أن زيارة الرئيس تمام سلام الى دولة الكويت، كانت مقررة قبل التفجير الأمني الذي وقع في منطقة ضهر البيدر والقطوع الذي تجاوزته العاصمة في اليوم عينه، إلا أنها عبّرت عن إرادة رسمية لبنانية قوية بمواجهة لبنان محاولات ربط وضعه الداخلي بالحرب الدائرة في العراق وسوريا.

وبالتزامن مع المحادثات التي أجراها الرئيس سلام والوفد الوزاري المرافق له، مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ورئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح وكبار المسؤولين في دولة الكويت، تمكّنت مديرية المخابرات في الجيش، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى من توقيف شبكة من خمسة أفراد كانت تخطط «لعمليات إرهابية» في بعض المناطق، وهذا الأمر ساهم في تعزيز مهمة رئيس الحكومة ومحادثاته في الكويت وإعلانه عن أن «الوضع مستقر» وأن ما يعني لبنان اليوم هو ملء الشغور الرئاسي في أسرع وقت.

وفي ردّ لم يخلُ من الواقعية، وردّاً على خطوة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي طلبت من رعاياها مغادرة لبنان، وعدم السفر إليه حالياً، نظراً لما وصفته بالأوضاع الأمنية المضطربة، قال الرئيس سلام: «إن الوضع الأمني في لبنان لم يكن مستقراً كما هو اليوم».

ووجّه رئيس مجلس الوزراء كلامه «الى إخواننا في دول الخليج، وإلى إخواننا في دولة الإمارات أن يأخذونا بحلمهم، وألا يقسوا علينا، فيكفينا ما يأتينا من الإرهاب ومن العنف، فنريد البلسمة وهم أمل لهذه البلسمة، ونتمنى أن يعودوا عن هذا القرار وأن يطمئنوا».

وفيما كان الرئيس سلام يتبلغ من المسؤولين الكويتيين أن رعايا بلادهم يتطلعون الى الذهاب الى لبنان للاصطياف، كما جرت العادة في السنوات الماضية، كان وفد نسائي سعودي يزور لبنان، في إطار تشجيع الخليجيين للعودة الى هذا البلد، وتؤكد رئيسة الوفد مراوي حسون على قوة العلاقة التي تربط لبنان بالمملكة، وهي علاقة قوية وثابتة، قائمة على أسس فكرية وثقافية واجتماعية.

وعلمت موفدة «اللواء» الى الكويت رحاب أبو الحسن، أن وفداً كويتياً سيحضر الى بيروت قبل نهاية هذا الأسبوع لتفعيل الاتفاقيات التي جرى التداول حولها في لقاءات رئيس الحكومة مع كبار المسؤولين الكويتيين.

وكشفت مصادر الوفد اللبناني أنه لمس اهتماماً كويتياً باستقرار الوضع اللبناني أمنياً وسياسياً، ونقل عن رئيس الوزراء الكويتي استغرابه لمثل الأحداث الأمنية التي حصلت عند أبواب الصيف في كل عام، وأكد الرئيس سلام أن الوضع الأمني في لبنان ممسوك وأن لا بيئة حاضنة للإرهاب، والدليل إلقاء القبض على الخلايا قبل أن تتمكن من القيام بأي أعمال خطيرة.

وجددت القيادة الكويتية دعمها للبنان، وذلك على لسان أمير الدولة، الذي أكد للرئيس سلام أن لبنان يتحمّل أكثر من طاقته، ولا سيّما لناحية معالجة أزمة النازحين السوريين، والتي كانت موضع بحث مطوّل مع رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم الذي أبدى استعداده لمساعدة لبنان في أي أمر يطلبه.

وبحسب المعلومات، فإن الشيخ صباح الأحمد أبلغ الرئيس سلام أيضاً سعادته لاكتشاف النفط في المياه اللبنانية، داعياً إياه الى عدم توفير الخبرات الكويتية في هذا الشأن.

وتحدث الأمير أيضاً عن زيارته الأخيرة لإيران مشيراً الى أنها كانت لحلحلة بعض المشاكل الموجودة بين البلدين، وليس أكثر، لافتاً النظر الى أن هذه الزيارة كانت قبل التطورات الأخيرة في العراق.

على أن الزيارة، التي أجمع أعضاء الوفد اللبناني بأنها كانت أكثر من ناجحة، سواء من ناحية الشكل أو من ناحية المضمون، إذ أن الاستقبال الرسمي للرئيس سلام في مطار الكويت والذي تقدمه رئيس الحكومة الكويتية أرخى حفاوة واضحة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى استقبال أمير الكويت والذي حرص أن يُشارك فيه ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس الحكومة ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد، وهو الاستقبال الذي تميز بمحبة خالصة للبنان، عبّر عنها الشيخ صباح بأنه استبقى الرئيس سلام والوفد اللبناني اكثر من ثلاثة ارباع الساعة.

اما في المضمون، فكان البارز المحادثات التي عقدها الرئيس سلام مع نظيره الكويتي في حضور عدد من الوزراء، والتي تلاها غداء، كان مناسبة لاجتماعات عقدت بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم الكويتيين، بمشاركة رئيس الصندوق الكويتي للتنمية بدر الحميضي ورئيس الصندوق العربي عبداللطيف الحمد.

وكشفت مصادر الوفد اللبناني، بعد عودة الرئيس سلام إلى بيروت ليلاً عن مبادرة كويتية، تمثلت بمنح 30 مليون دولار من الصندوق الكويتي، في حين تعهد الحمد باستعداد الصندوق العربي بتمويل إنشاء خط كهرباء جديد بقيمة 200 مليون دولار بدل تأهيل محطتي الذوق والجية اللتين أصبحت المولدات فيهما قديمة، بحسب الحمد، ومن الأفضل بناء محطات جديدة.

مجلس الوزراء

 وعلى صعيد انعقاد مجلس الوزراء، تنشط الاتصالات لتذليل ما تبقى من صعوبات، بعد الكلام عن تفاهم على منهجية عمل الحكومة، على قاعدة التوافق التي تقضي بـ:

1 – اعداد جدول الأعمال من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي يمكن أن تتلقى اقتراحات الوزراء لإدراجها على الجلسة.

2 – تعرض هذه البنود على الوزراء قبل 72 ساعة.

3 – تتخذ القرارات بالتوافق، ويجري إقرار ما يتم عليها بالاتفاق، وتؤجل البنود التي يقع عليها الخلاف.

ولم تستبعد مصادر وزارية لـ «اللواء» أن يكون التفجير الذي حدث في ضهر البيدر قد عجل في إنجاز «التسوية» في موضوع انعقاد جلسات مجلس الوزراء، بعدما ادرك الجميع أن غياب الحكومة سيحول دون إمكانية التصدّي لملفات أساسية، لعل ابرزها ما يتعلق بالشق الأمني، وانه على الرغم من أهمية الاجتماعات الأمنية التي تعقد مواكبة لأي تطوّر، فان مجلس الوزراء الذي يضم معظم الأطياف السياسية والكتل، في امكانية أن يصدر قرارات في هذا السياق، ويكون لها التأثير الفعال، على غرار الخطط الأمنية التي نفذت في غير منطقة.

وأوضحت المصادر أن التوافق على آلية عمل الحكومة والذي حمل عنوان تمرير ما هو متفق عليه من بنود وتأجيل ما قد يتسبب بخلاف يفترض به أن يترجم في أوّل جلسة يدعو إليها الرئيس سلام والتي قد تعقد على الأرجح منتصف الأسبوع الحالي، غير ان اي تفاهم على بت أي ملف لا يعني في اي حال من الاحوال المس بصلاحيات رئيس الحكومة المنصوص عنها في الدستور.

وقالت المصادر الوزارية انه لا يمكن القول أن هناك تحديداً معيناً للآلية بقدر ما هي عبارة عن قواعد أساسية وتتناول ممارسة الصلاحيات في أعقاب الشغور الرئاسي وانتقالها إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، ما يتيح تأجيل بند أو بحث آخر من خارج جدول الأعمال.

وتحدثت المصادر عن إرسال مشروع الجدول قبل 72 ساعة إلى الوزراء للاطلاع عليه وابداء الرأي، وما إذا كانت هناك من اقتراحات لبنود بهدف ادراجها، على أن يُصار إلى توزيع الجدول بالصيغة النهائية قبل ثمان وأربعين ساعة من موعد انعقاد الجلسة.

وفُهم انه في خلال المرحلة الحالية، يُصار إلى بحث المواضيع التي لا تشكّل محور خلاف، وتمرير الأمور التي لها صلة بالمواطنين، وأن هناك اقراراً بأهمية تغليب نهج التوافق على التصويت، مذكرة بدور ممثلي القوى السياسية داخل مجلس الوزراء في تهيئة الأجواء المناسبة قبيل انعقاد الجلسات،

 ما يفسح في المجال أمام بحث جدول الأعمال أو غير ذلك من مسائل وملفات.

وقالت ان موضوع توقيع الوزراء على المراسيم يصبح شكلياً في هذه الحالة، وان الاتجاه إلى السير بهذه الخطوة يستدعي تفاهماً على البنود والمواضيع.

الوضع الأمني

 على الصعيد الأمني، كثفت الأجهزة الأمنية بعد اجتماع السراي الكبير، اجراءاتها وعمليات الدهم والملاحقة التي أسفرت عن توقيف خمسة أشخاص، بينهم عمر الساطم ابن عم الانتحاري قتيبة الساطم الذي فجر نفسه في حارة حريك في الضاحية الجنوبية قبل أشهر.

وذكر مصدر أمني ان ثلاثة سوريين أوقفوا مع الساطم وهم: عطا الله راشد البري، عبد الله محمود البكور، وجودت رشيد كمون. باضافة إلى اللبناني ابراهيم علي البريدي. وكان الخمسة في طريقهم من بعلبك إلى عرسال.

وفي جانب أمني آخر، كشفت مصادر اعلامية قريبة من «حزب الله» ان وحدة من الحرس الجمهوري في الجيش السوري اعتقلت 3 لبنانيين بينهم قائد المجموعة محمد العبيدان كانوا في طريقهم من وادي خالد على الجهة اللبنانية إلى منطقة تلكلخ، وفقاً للمصادر نفسها.

ميدانياً، اقامت حواجز الجيش المنتشرة عند التقاطعات الرئيسية في مختلف المناطق نقاط تفتيش بعد ظهر السبت الماضي، لا سيما للسيارات والشاحنات المتوجهة إلى عمق المناطق الجنوبية والبقاعية، فضلاً عن الاجراءات المتخذة في الضاحية الجنوبية.

وفي موقف سياسي لافت، حيا رئيس كتلة «لوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ما وصفه بالمتابعات والملاحقات والمداهمات لأوكار شبكة أمنية كانت تخطط للقيام بأعمال ارهابية ضد تجمعات مدنية، في اشارة إلى إلغاء مهرجان الأونيسكو الذي كان مقرراً أن يتحدث فيه الرئيس نبيه بري، متمنياً التوفيق للأجهزة الأمنية «الحريصة على المقاومة وعلى الأمن في هذا البلد».

****************************************

هل سقطت المظلّة الإقليمية الراعية لأمن لبنان؟

«داعش» يُخطّط وينتظر الأوامر.. والأجهزة الأمنيّة بالمرصاد

ما تزال تداعيات يوم «الجمعة الامني» تخيم على الاجواء السياسية وفي كواليس اروقة السياسيين خصوصا ان الوضع الامني ابتلع كل الملفات من معضلة الفراغ الى ازمة سلسلة الرتب والرواتب وخصوصا ان معلومات امنية وصلت الى الاجهز الامنية كافة تؤكد تجنيد انتحاريين لاغتيال شخصيات سياسية بارزة من فريقي 8 و14 اذار بهدف اشعال لبنان.

وتفيد المعلومات المستقاة من اجهزة امنية لبنانية وعربية ودولية بأن هناك لوائح ادرجت عليها اسماء شخصيات تلقوا تحذيرات بضرورة توخي الحيطة وعدم التنقل ابدا.

وتؤكد المعلومات الامنية ان التعاون الامني والاستخباراتي العالي المستوى الذي جرى بين الجيش اللبناني وجهاز امن المقاومة وسائر الاجهزة الامنية وبعض الاجهزة الامنية والاستخباراتية الدولية والاقليمية، ساهم في احباط المخطط الاجرامي الارهابي الذي كان يستهدف لبنان في الايام الماضية، حيث تشير مصادر سياسية متابعة ان هذا المخطط كان يهدف الى استدراج واسقاط نموذج «العرقنة الداعشي» على لبنان ليتحول الى ساحة مفتوحة لعمليات «داعش» وارهابه، شأنه شأن سوريا والعراق.

واشارت المصادر الى ان التحقيقات الاولية التي اجريت مع الذين تم القبض عليهم يوم الجمعة، تؤكد ان هؤلاء كانوا جزءاً من مسلسل عمل ارهابي كبير كان يتم الاعداد لتنفيذه في لبنان بتخطيط واشراف «داعش» بالتعاون والتنسيق مع العناصر الارهابية التكفيرية اللبنانية والفلسطينية الموجودة في لبنان.

وسألت المصادر: هل سقطت المظلة الاقليمية الراعية لامن واستقرار لبنان؟ مصادر ديبلوماسية تؤكد ان ما حصل وسيحصل يؤكد ان الملف الامني عاد الى الواجهة بوجود اخطر الارهابيين على الاراضي اللبنانية والذين يعملون بأوامر خارجية على تفجير الوضع بهدف اغراق الساحة اللبنانية بالفوضى، واعتبرت ان ما يحصل ينذر بأن الهدنة التي نعم بها لبنان في ظل المظلة الامنية الاقليمية ستتهاوى، مما يعني ان لبنان ذاهب نحو مرحلة سوداوية عنوانها الاساسي ضرب امنه واستقراره.

وتؤكد المصادر الديبلوماسية ان الانظار الامنية تتجه مجددا الى المخيمات الفلسطينية التي تحولت الى بؤر امنية وملاذ للجماعات الاسلامية السلفية المتشددة، مما رفع من وتيرة التنسيق والاتصالات بين المراجع والقيادات الامنية والسياسية وبين قيادات الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية لمنع اي محاولة توتير امنية قد تكون الشرارة لاي انفجار موسع.

وتؤكد المعلومات الامنية ان مجموعات كتائب عبدالله عزام في مخيم عين الحلوة تحضر لعمل ارهابي، مما استدعى الجيش الى اتخاذ سلسلة اجراءات ميدانية في المخيم ومحيطه للحفاظ على الاستقرار ومنع الجماعات التكفيرية من القيام بأي عمل تخريبي. كما اشارت المعلومات الى ان انصار الشيخ الفار احمد الاسير هم في دائرة الرصد والمراقبة بعد التحركات الاخيرة التي قاموا بها ومنها قطع طرقات في مدينة صيدا.

الا ان مصادر فلسطينية اكدت ان كل الترتيبات والتحضيرات والاستعدادات باتت جاهزة لاطــلاق الخطــة الامنية التي تنفذها القوة الامنية الفلسطينية المشتركة في مخيم عين الحلوة وساعة الصفر تبدأ يوم الاربعاء.

ولفتت مصادر متابعة للملف الامني، ان فريقي 8 و14رغم كل ما يحصل في المنطقة يتساجلون حول جنس الملائكة، 14 اذار تتهم حزب الله ان دخوله الى سوريا هو من جر الارهاب الى لبنان. بدوره يؤكد الحزب انه لولا ذهابه الى سوريا لكان الارهاب «اكل الاخضر واليابس» في لبنان.

}بري}

على صعيد آخر، نقل الزوار عن الرئيس نبيه بري لـ«الديار» تأكيده ان «المطلوب اليوم الاستثمار على الامن، داعيا الى تعزيز الجيش والقوى الامنية بالعدة والعدد، وتطويع ما يقارب الـ5 آلاف عسكري، 3 الاف في الجيش والف في الامن الداخلي والف في الامن العام». وقال: «ان هذا الاستثمار حتى لو كلفنا مالا يظل افضل واقل مما نخسره من الموسم السياحي في ظل تهديد الاستقرار والامن» واكد ان «هذا الدعم للجيش والقوى الامنية ومساندتها سيجعل الجماعات الارهابية تفكر الف مرة قبل ان تقدم على جرائمها واعمالها الارهابية على طريقة «هز عصايتك».

واشار الى ان المعلومات الامنية التي جرى تداولها في الساعات الـ48 الماضية والتحديات الامنية ليس مبالغا بها، ولا بد من تشديد هذه الاجراءات في وجه الارهاب، واكد ان الذي يحصل في العراق ينعكس على لبنان واول ما ينعكس على الاستحقاق الرئاسي، وكشف ان هناك 4 او 5 موقوفين الذين تم احتجازهم في الحمرا يوم الجمعة الماضي، بينهم فرنسي اصله من جزر القمر.

}سلام}

واكد رئيس الحكومة تمام سلام من الكويت، ان الوضع الامني في لبنان منذ زمن بعيد لم يكن مستقرا كما هو اليوم، كاشفا انه ليس هناك مجموعات ارهابية في لبنان بل خلايا ونحن نواجهها ونضع حدا لها.

واكد ان «الاجهزة الامنية في اعلى جهوزية والاستقرار والامان في البلد متوافران على مدى واسع جدا، لكن موضوع العمليات الارهابية لا دين لها ولا وقت ولا لون ولا مكان، وطالما ان البلد متماسك امنيا على مختلف مستوياته نتمكن من حده».

}حزب الله}

واكد مسؤولو حزب الله، ان الذي حصل في ضهر البيدر هو من بقايا ما يمكن ان يتسلل ويستقر في مناطقنا واحيائنا وبلداتنا، لان رأس السهم لهؤلاء الارهابيين التكفيريين قد انكسر، فهم يتحركون الان وفق اوامر تعطى لهم ويستخدمون من اجل مصالح غيرهم.

واكدوا ان لبنان تجاوز مرحلة الخطر الاستراتيجي على الامن، وشددوا على ان الوضع لا يزال تحت دائرة السيطرة، فالامور تتابع بدقة وبجهوزية عالية وبحكمة، واكدوا ان «الارهابيين التكفيريين مرتهنون لارادة اسيادهم الاقليميين الذين يعبثون في كل شيء ويسقطون كل المحرمات من اجل ان يستعيدوا سوريا والعراق ومصر وكل الدول التي قد خرجت عن سياساتهم الى حضنهم وحضن سياساتهم الرعناء».

ولفتوا الى ان الاجهزة الامنية تعرف تواجد بقايا وفلول الارهاب في المناطق اللبنانية وليست بحاجة الى من يرشدهم اليها.

}«المستقبل»}

اعتبر عضو «كتلة المستقبل» النائب جمال الجراح، ان نظرية التدخل في سوريا هي التي حمت لبنان، ما هي الا نظرية تبريرية لما حصل من استهداف للبنان بالتفجيرات. وقال «كفى اختباء وراء ما يسمى داعش»، وراى ان دخول مجموعات ارهابية يستدعي من كل القيادات اخذ الحيطة والحذر.

ولفت الى ان المنطقة التي تفصل عرسال عن سوريا فيها عدد من المسلحين وضبط هذه المنطقة يستلزم من الجيش اللبناني الانتشار على كل الحدود وضبطها. ورأى ان انهاء هذه الازمة يكون باخراج حزب الله من سوريا.

}الشعار}

واكد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان طرابلس لا تحتضن واحدا لا من «داعش» ولا من القاعدة، وشدد على ان ليس لداعش اي وكر او اي متر ولا اي فتر في طرابلس.

}التوقيفات}

من جهته، اشار مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص خلال تفقده حاجز ضهر البيد الى ان «التوقيفات التي حصلت في بيروت يوم الجمعة، لا علاقة لها بتفجير الحاجز»، لافتا الى انه «سيتم تعزيز حاجز ضهر البيدر»، مضيفا «اذا كان لدينا ارهابي واحد، فلدينا الاف المواطنين ويجب علينا حمايتهم ولو كان ذلك على حسابنا».

وعما اذا كان الانفجار يستهدف شخــصية امنــية، اكــد بصبوص اننا «بانتظار نتائج التحقيقات النــهائية».

 *********************************************

 

المشنوق: الأسبوع الحالي اسبوع حلحلة سياسية

أوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ الأجهزة والقوى الأمنية التي قامت بدورها خلال الأيام الماضية مستمرّة في إطار التنسيق والتعاون في ما بينها، وسط جهوزية عالية من جانب كل الأجهزة والقوى الأمنية لمواجهة أي عمل إرهابي.

وأشار المشنوق في حديث صحافي إلى أنّه، في موازاة الاستنفار الأمني، ثمّة جهوزية عالية في السياسة أيضاً، متوقعاً أن يكون الأسبوع الحالي أسبوع حلحلة سياسية تترجم بتوافق على الآلية الحكومية باعتبار أن الجميع مدرك لمخاطر المرحلة.

إلى ذلك، أكّدت مصادر مقربة من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أنّه سيدعو اليوم الاثنين فور عودته من الكويت إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، يرجّح أن تكون الخميس، موضحة أنّ تقدّماً ملموساً قد حصل حول آلية عمل الحكومة وكالة عن صلاحيات رئيس الجمهورية وإن كان يحتاج إلى بعض «الروتوش». ولفتت المصادر، إلى أنّ هذه الآلية لا تمسّ بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء الذي له الحق دستورياً بالدعوة إلى الجلسات، مشيرة إلى أن التوافق الذي تم يلحظ أنّ رئيس الحكومة يضع جدول الأعمال ويرسله إلى الوزراء قبل 72 ساعة من موعد الجلسة مع تحييد أي بند خلافي أو تأجيله وتجنّب التصويت في الجلسات.

ومن جهة ثانية عرض الوزير المشنوق الأوضاع الأمنية في لبنان مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

كمت بحث المشنوق مع محافظ بيروت القاضي زياد شبيب ورئيس بلديتها بلال حمد ومدير اطفائيتها العقيد منير مخللاتي، في شؤون انمائية تتعلق بالعاصمة.

 ***************************************

تمام سلام في الكويت: على الخليجيين العمل على تضميد جراح لبنان واستقراره

شكر الشيخ صباح على دعمه.. وأكد أن الأمن في بلاده مستتب حاليا أكثر من أي وقت مضى

الكويت: أحمد العيسى
أكد رئيس الوزراء اللبناني تمام صائب سلام أن الوضع الأمني في بلاده مستقر حاليا، وتمنى خلال زيارته أمس لدولة الكويت، من دول الخليج المساهمة في مداواة جروح لبنان، ليعود لاستقبال ضيوفه الخليجيين الذين عدهم جزءا من بلدهم لبنان.

وأجرى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بقصر السيف أمس مباحثات مع سلام والوفد المرافق له بمناسبة زيارته الرسمية للكويت.

وبحسب بيان رسمي صادر من الديوان الأميري فإن اللقاء تخلله «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».

وكان رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام وصل صباح أمس إلى الكويت في زيارة تستمر يوما واحدا بدعوة من رئيس الحكومة الكويتية الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح. وشكر رئيس الوزراء اللبناني الكويت لما يحظى فيه لبنان من رعاية واحتضان واهتمام، أميرا وحكومة وشعبا.

وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في قصر بيان «جئنا لنقول كلمة واضحة صريحة قوية، شكرا للكويت على كل الدعم والمؤازرة ولم نأت إلى هنا اليوم لنطلب شيئا بل جئنا لنطالب بالمزيد من المحبة والتعاون الأخوي ونعبر عن هذا الشكر بمختلف الطرق والوسائل».

وأضاف أن «اللقاءات التي أجريناها تناولت علاقات أخوية عريقة وقديمة بيننا كبلدين شقيقين مرا بمعاناة وواجهها أمورا مصيرية كان لشعبينا فيها مواقف تاريخية عززت ووطدت العلاقة بين لبنان والكويت».

وردا على سؤال بشأن طلب دولة الإمارات لمواطنيها تجنب السفر إلى لبنان وتأثير ذلك على الموسم الصيفي في لبنان، أكد سلام أن «الوضع الأمني اليوم مستقر في كل نواحي لبنان ولم يكن مستقرا كما اليوم منذ زمن بعيد، ونتمنى من إخواننا في دول مجلس التعاون أن يعودوا عن هذا القرار وأن يساهموا في بلسمة لبنان ومداواة جراحه خاصة أن الوضع مستقر وبشكل يعيد إلى اللبنانيين كل ضيوفهم وكل ضيوفنا في الخليج الذين يعدون لبنان جزءا من بلدهم ويجب ألا ننسى هنا أن نشكر الجيش وقوى الأمن على بسط سيطرتها واستعادة الأمن في كل نواحي لبنان».

وعن تأثر لبنان بالأحداث في سوريا والعراق، أشار رئيس الوزراء اللبناني إلى أن لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يشكل اللاجئين والنازحين أكثر من ربع عدد سكانه، موضحا أن هذا الأمر جرى بحثه مع المسؤولين الكويتيين الذين يوجهون دائما بمساعدة اللاجئين وتوفير احتياجاتهم الإنسانية. وكشف سلام عن تمكن جهاز المخابرات في الجيش اللبناني من تفكيك خلية إرهابية جديدة يوم أمس كانت تحضر لعمل تخريبي مبينا أن لبنان لا يعاني من وجود جماعات إرهابية مسلحة بقدر ما يواجه خلايا إرهابية يتم تفكيكها وضبطها بين الحين والآخر.

وحول الأزمة السياسية في لبنان في غياب رئيس للدولة، عد سلام أن النظام الديمقراطي أوكل لمجلس الوزراء القيام بأعمال رئاسة الدولة في حال فراغها: «إلا أن عدم وجود رئيس لأي دولة يعني أن هذه الدولة فاقدة أحد المكونات الرئيسية لاعتبارها دولة كاملة الأركان»، متمنيا من الفرقاء السياسيين ترك الصراع الذي بلغ مداه والعمل وفقا لرؤية وطنية وبعيدا عن المحاصصة أو الرغبة بالاستفادة من غلبة فريق على آخر، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن مجلس الوزراء اللبناني سيلتئم هذا الأسبوع للنظر في تصورات من شأنها حلحلة أزمة الرئاسة.

يذكر أن رئيسي الوزراء الكويتي واللبناني عقدا جلسة مباحثات رسمية في قصر السيف أمس وذكر البيان الرسمي أنها «تناولت عمق العلاقات الأخوية التاريخية العميقة بين البلدين الشقيقين تعزيز آفاق التعاون في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين إضافة إلى مواقف البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك». وحضر المباحثات عن الجانب الكويتي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبد الله المبارك ووزير المالية أنس الصالح ووزير المواصلات عيسى الكندري ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح والمستشار بديوان رئيس مجلس الوزراء ورئيس بعثة الشرف المرافقة الشيخ الدكتور سالم جابر الأحمد الصباح ووكيل ديوان رئيس مجلس الوزراء الشيخة اعتماد خالد الأحمد الجابر الصباح وعدد من كبار المسؤولين في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ووزارة الخارجية وسفير دولة الكويت لدى الجمهورية اللبنانية عبد العال القناعي، فيما حضرها عن الجانب اللبناني الوفد المرافق لرئيس الوزراء اللبناني.

 ****************************************

 

Du Koweït, Salam, rassurant, appelle les pays du Golfe à laisser leurs ressortissants venir au Liban

Le Premier ministre Tammam Salam a effectué hier une brève visite officielle au Koweït, où il a tenu une série de rencontres avec de hauts responsables politiques et économiques, notamment avec son homologue koweïtien, Jaber Moubarak Ahmad al-Sabah – qui l’a retenu à déjeuner avec la délégation libanaise formée notamment des ministres Boutros Harb, Akram Chéhayeb, Ali Hassan Khalil et Rachid Derbas –, et avec le président de l’Assemblée nationale, Mourzek Ali al-Ghanem. L’occasion pour M. Salam de mettre en relief la coopération qui existe entre les deux pays.
Mais cette visite intervient au moment où le Koweït ainsi que les Émirats arabes unis viennent d’exhorter leurs ressortissants à ne pas se rendre en territoire libanais au lendemain de l’attentat de Dahr el-Baïdar. Le Premier ministre a d’ailleurs ouvertement appelé ces pays à revenir sur leur décision. Dans une conférence de presse en soirée, M. Salam s’est en effet voulu rassurant concernant la situation sécuritaire au Liban.
« Cela fait longtemps que la situation n’a pas été aussi stable dans toutes les villes et tous les recoins du Liban, du Nord au Sud. (…) Un incident comme celui qui s’est produit avant-hier n’est que passager. Nous en avons vu bien plus grave, et le Liban ne s’est pas arrêté de fonctionner », a affirmé le Premier ministre.
« Tout le monde sait qu’il existe une situation particulière au plan sécuritaire, avec le phénomène terroriste qui s’est répandu dans tous les coins de la région, qui frappe çà et là sans avertir et à différents niveaux. Ce qui nous touche au Liban frappe aussi d’autres que nous. Mais nous sommes, heureusement, immunisés. L’événement a peut-être même reçu une couverture médiatique amplifiée », a poursuivi M. Salam, qui a remercié l’armée libanaise et les forces de l’ordre pour leur rôle actif et préventif dans la mise en échec de cet attentat. « Le kamikaze avait un objectif, mais il n’a pu y parvenir grâce à la traque des agents de l’ordre », a-t-il dit.
« J’ai appris aujourd’hui que l’armée et les services de renseignements avaient pu démanteler un nouveau réseau qui préparait un mauvais coup pour le Liban. Nous avons désormais la capacité de découvrir les réseaux, les uns après les autres, au cours des derniers mois difficiles, et même avant la formation du cabinet d’intérêt national au sein duquel toutes les forces politiques sont représentées », a ajouté Tammam Salam.
« En toute objectivité et loin de toute surenchère, je peux vous dire que la situation est contenue et largement sous contrôle. Il n’y a pas de nouvelle série criminelle et rien ne se prépare », a-t-il dit, toujours au sujet de l’attentat de Dahr el-Baïdar.
« Je m’adresse à nos frères des pays du Golfe et des Émirats arabes unis. Ne soyez pas durs avec nous. Ce que nous subissons comme terrorisme et comme violence nous suffit. Nous voulons panser nos plaies. Vous êtes notre espoir de le faire. Revenez sur votre décision », a déclaré M. Salam en soirée, en allusion à ces mesures.
« Nous avons aujourd’hui au Liban un grand nombre de nos frères du Golfe, du Koweït et de l’Arabie saoudite, qui sont venus sans prendre de directives. Ils n’ont pas attendu qu’on les autorise à le faire. Ils ont anticipé », a ajouté le président du Conseil.
« (…) Il n’y a pas de souci sur le plan sécuritaire. Le souci est d’ordre politique. Tout État sans président et sans tête n’est pas complet. Nous sommes dans le cadre d’un régime démocratique. Il existe un espace important pour mettre en pratique cette démocratie. Mais il y a une Constitution, qui stipule qu’en cas de vacance présidentielle, le Conseil des ministres assume les responsabilités du président par intérim. C’est le cas actuellement. Il s’agit de notre responsabilité (…) », a souligné Tammam Salam.
« Il existe un conflit politique, et nous souhaitons qu’il en ressorte du positif, pas du négatif. Tout vide ou toute vacance à la présidence constitue une source de faiblesse. Il faut œuvrer pour combler cette vacance au plus vite », a-t-il ajouté, estimant que cela serait de nature à redynamiser les institutions et à relancer leur action.
Au cours de sa conférence de presse, M. Salam a notamment remercié la communauté internationale et les pays du Golfe pour leur aide au Liban sur le dossier des réfugiés syriens, appelant ces pays à accroître leur soutien. Il a également évoqué les répercussions négatives des conflits syrien et irakien sur le pays et la région, une raison supplémentaire pour consolider l’unité interne, a-t-il dit.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل