تفتيش حثيث عن شاحنة محملة بثلاثة اطنان من المتفجرات.. تنسيق على أعلى المستويات بين الاجهزة وتوقّع مزيد من الاضطرابات

واصلت لجنة مشتركة من الأمن العام وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي التحقيق مع عدد من المشتبه بهم الذين أوقفوا في شارع الحمراء في بيروت قبل ساعات من التفجير الانتحاري في ضهر البيدر يوم الجمعة الماضي.

وعلمت “الحياة” من مصادر شبه رسمية بأن التحقيق يجري مع ثمانية موقوفين يشتبه بهم بالإعداد للقيام بعمليات ارهابية انتحارية، بينهم شخص من جزر القمر يحمل الجنسية الفرنسية كان وصل الى لبنان من طريق مطار رفيق الحريري الدولي قبل أيام.

ولفتت المصادر الى ان التحقيق مع الموقوف مستمر بمواكبة فريق من السفارة الفرنسية في بيروت لجلاء الحقيقة حول من أوعز اليه التوجه الى لبنان، وهل من شخص معين استقبله في المطار، ومن أمن له الحجز في أحد الفنادق الذي أقام فيه لأيام قبل أن ينتقل الى فندق “نابليون” حيث أوقف في حملة دهم مشتركة نفذها الأمن العام وفرع المعلومات.

ومع ان الفرنسي الموقوف الذي تتكتم المصادر شبه الرسمية على هويته الكاملة أدلى باعترافات أولية مفادها بأنه لم يعرف الشخص الذي أمن له الحجز في الفندق الأول، نافياً ان تكون له علاقة بالتفجير الذي استهدف ضهر البيدر.

لكن الاعترافات الأولية التي أدلى بها الموقوف الفرنسي – بناء لإشارة من القضاء اللبناني – لم تمنع لجنة التحقيق المشتركة من التعمق في استجوابه للتأكد ما إذا كان مكلفاً بالقيام بأعمال أمنية لحساب مجموعات متطرفة تقوم بتنفيذ عمليات انتحارية، خصوصاً أن مثل هذه الأعمال الإرهابية يتولى تنفيذها شخص بعدما يتلقى اشارة من شخص آخر يتولى تأمين الأدوات الجرمية التي يستخدمها في الجريمة بعد الاتفاق بينهما على مكان تسلم وتسليم تلك الأدوات.

وفيما تتواصل التحقيقات في تفجير ضهر البيدر بإشراف القضاء المختص بجدّية وسرّية تامة، حسبما أعلن المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، علمت “الجمهورية” أنّ الذين أوقفتهم الأجهزة الامنية والمشتبَه في انتمائهم الى جماعات إرهابية، يبلغ عددهم أربعة، بينهم فرنسيّ مُتحدّر من جزر القمر، وأنّ السيارة التي انفجرت في ضهر البيدر هي واحدة من ثلاث سيارات مفخّخة يُعمل على كشفِها، فضلاً عن أنّ هناك تفتيشاً حثيثاً عن شاحنة محمّلة بثلاثة أطنان من المتفجّرات.

وعقب تفجير ضهر البيدر، باشرَت القوى الأمنية والعسكرية تنفيذ تدابير أمنية مباشرة في محيط ثكن الجيش ومراكز الأمن العام، ورفعت منذ صباح السبت الماضي عوائق من الباطون المسلح حول مقرّ الأمن العام في العدلية تزامُناً مع إجراءات مشدّدة حول المراكز في لبنان.

وقالت مصادر أمنية وعسكرية لـ”الجمهورية” “إنّ القوى العسكرية ليست في وارد اتّخاذ مزيد من التدابير الأمنية، لأنّها في حال استنفار بدرجات مختلفة، وهناك مهمّات سرّية كثيرة تقوم بها القوى الأمنية، لأنّ الهمّ الأمني فرض عليها اتَخاذ إجراءات إستباقية بالرصد والمراقبة لمواجهة خلايا نائمة لا يُعرف متى تتحرّك، إضافةً إلى تدابير مُتّخَذة في مناطق تُعتبر بؤرةً محتملة لمجموعات إرهابية”.

وذكرت معلومات أمنية لـ”النهار” أن التحقيقات جارية في أكثر من اتجاه بدءاً من داتا الاتصالات الى تحركات الإنتحاري قبل لحظات من إنتقاله الى حاجز ضهر البيدر حيث وجد أن الطريق مقطوعة أمامه وأن السير توقف. وبحسب المعلومات فإن الإنتحاري راح يطلب من السيارات المتوقفة في محيطه عند الحاجز الإبتعاد عنه، قبل لحظات من تفجير نفسه وبعدما علم أن أمره افتضح.

وكشف مرجع أمني رفيع لـ”المستقبل” أنّ التحقيقات ما زالت جارية مع ثلاثة مشتبه بهم من الذين أُوقفوا في الفندق وأكد أنّ واحداً من هؤلاء يحمل الجنسية الفرنسية وهو من أصل عربي يضطلع بدور أساسي في شبكة إرهابية لم يُعرف حتى الساعة إذا كانت لها صلة بتفجير ضهر البيدر. لكن التحقيقات الأوّلية أكدت، بحسب المرجع، وجود شبكة إرهابية وأنّ الفرنسي المشار إليه رأس مدبّر فيها.

وعلمت “المستقبل” ان اتصالات بدأت بين الجانبين اللبناني والفرنسي لمواكبة هذا التحقيق خصوصاً أنّ المتهم الرئيسي يحمل الجنسية الفرنسية.

وأفادت مصادر أمنية “المستقبل” أنّ “مخابرات الجيش تمكنت أمس من إلقاء القبض في الشمال على شبكة مؤلفة من ثلاثة أفراد لها علاقة بعمليات إرهابية ليست بالضرورة متصلة بتفجير ضهر البيدر أو بمداهمات فندق “نابوليون” السبت الفائت”، في حين أوضحت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ”المستقبل” أنّ الشخص الفرنسي من أصل عربي الذي أوقف خلال هذه المداهمات وتبيّن خلال التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أنه رأس مدبّر لإحدى الشبكات الإرهابية إنما أصله من دولة “جزر القمر”.

وأبلغ مرجع أمني رفيع “الأخبار” أن الأجهزة الأمنية تتوقع مزيداً من الاضطرابات في ضوء الكمّ المتوافر لديها من المعلومات، ما يجعلها في جهوزية عالية. وتحدث عن “تنسيق على أعلى المستويات لم يسبق أن عرفته الأجهزة الأمنية قبلاً”. وعزا المرجع المخاوف إلى “التداعيات المتوقّعة لتطور الأحداث في العراق التي لم تعد تقتصر على ذلك البلد، بل تطاول سوريا والمنطقة برمتها”. وتطرق إلى مستوى آخر من التنسيق “يشمل تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية وأجهزة أمنية عربية وغربية تمد نظيرتها اللبنانية بمعطيات متوافرة لديها ترتبط بحركة الإرهاب المتنامية في المنطقة، وخصوصاً أن لبنان لم يعد في منأى عنها، وكان تفجير الجمعة الفائت في ضهر البيدر أحد مؤشرات هذا الترابط الذي يضع كل المنطقة في ظلّ الحملة الإرهابية”. ولم يخفِ أن المعلومات الغربية المتعددة المصدر ساهمت على نحو رئيسي في حملة الدهم التي تولتها الأجهزة اللبنانية الجمعة.

وكشف المرجع أيضاً أن الأجهزة الأمنية اللبنانية “تقارب المعلومات المتوافرة لديها من مصادرها، كما من مصادر خارجية تتعاون معها بأساليب مختلفة وأكثر مرونة تتناسب مع المستجدات، بعدما تأكد أن الهجمات الإرهابية تتّخذ أشكالاً مختلفة، ما يقتضي تعزيز عناصر الحيطة والتحوّط في تعقب النشاطات الإرهابية تلك”.

ورجحت معلومات متطابقة، حصلت عليها “الوطن” السعودية من مصادر أمنية لبنانية رفيعة المستوى، أن “مفخخة” ضهر البيدر التي انفجرت الجمعة الماضية،  كانت متجهة للضاحية الجنوبية “معقل حزب الله”، وأن ما حال دون بلوغها الموقع المرسوم لها، هو كشف ورصد أجهزة مخابرات – من بينها غربية – للعملية، مما دعا قائدها إلى تفجير نفسه، عند نقطة تفتيش تابعة للأمن اللبناني.

ولم تُعط مصادر “الوطن” أهميةً حول ما راج عن استهداف لمسؤول أمني لبناني كبير، قالت عنه المصادر “إن موكب اللواء عباس إبراهيم مدير الأمن العام كانت بالقرب من موقع الانفجار مصادفةً، وليس من باب التخطيط، أو الاستهداف”.

لكن المصادر، أكدت في ذات الوقت، أن العملية رُسمت كردٍ على مشاركة حزب الله في أتون الصراع السوري، الذي بات يدفع ثمنه لبنان بالكامل، وليس طرفاً بعينه، مثلها مثل العمليات التي تعرضت لها الضاحية الجنوبية في وقت سابق، حسب تعبيرها.

المصدر:
صحف

خبر عاجل