كما العادة وفي كل الإطلالات الإعلامية للجنرال، اللقب الأحب على قلب ميشال عون، يشوبها الكثير من المغالطات وتحريف للأحداث، وحتى في بعض الأحيان… تشويه الوقائع وتزوير الصور!!
في حلقتين متتاليتين من برنامج “إيمان وحروب”، إنتظرنا أن يطل جنرال “13 تشرين” علينا بشكل مختلف إنطلاقاً من إسم البرنامج، الذي يوحي بأن الضيف يُفترض أن يكون مؤمناً، خصوصاً أنه على مشارف ثمانيناته ما قد يدفعه ليكون غاية في الصراحة التي تفرض على الضيف أن يتحلى بالحد الأدنى من المنطق والصدق والشجاعة في قول الحقيقة، والجرأة على الإعتراف بالأخطاء.
قيل الكثير، وهذا الكثير بحسب معلوماتنا ومتابعتنا وتعايشنا مع الجنرال منذ دخوله الحياة العامة اللبنانية، فيه الكثير الكثير الكثير من المغالطات والمعلومات الخاطئة، ليس أولها قصة هروبه الى السفارة التي بررها بأن السفير الفرنسي استدعاه اليها وقال له: “خليك هون”. وإذا سلّمنا جدلاً بما قال، ما الذي كان يمنعه من العودة الى القصر ليكون مع عائلته، أو الى الجبهة ليكون مع جنوده؟؟! وهل السفير الفرنسي يملك أسطولاً حربياً في محيط السفارة الواقعة في قلب المنطقة العسكرية التابعة لقوات عون يومها، ليكون قادراً على منع الجنرال من العودة لتسطير بطولاته؟!! مع العلم أنه أعلن مراراً وتكراراً أنّه آخر مَن سيغادر أرض المعركة، هذا إذا أراد المغادرة، لكنه ربّان السفينة ويريد أن يُدفَن في مَركزِ قيادته!!!!
https://www.youtube.com/watch?v=aO2cl83hb0k
وليس آخر المغالطات القسم المُتعلق بـ”القوات اللبنانية” وحرب الإلغاء، وهو أكثر ما يهمنا توضيحه.
كرر الجنرال مرات عدّة أنه لا يحب الكذب، وجزم بأنه لا يكذب. لن نتهم الجنرال بالكذب إحتراماً لشيبته، لكننا سنوضح للرأي العام كيف تمّ التحضير لحرب الإلغاء قبل شهور من بدئها، ونترك أيضاً للقراء الحكم على نزاهة وصدق الجنرال في الأشياء الأخرى التي قالها، وما مدى حرصه وإئتمانه على التاريخ والحقيقة المُجردة التي يجب أن تُنقل للأجيال بهدف أخذ العِبر منها.
يقول الجنرال في الجزء الأول من البرنامج رداً على سؤال هيام أبو شديد عن حرب الإلغاء في الدقيقة 59 من الحلقة الأولى، ما حرفيته:
“لا لا مش حرب إلغاء، إذا بدّك بوضّحلك ياها، الإلغاء بّلّش بكير، بسنة الـ 76………، فإذاً مش نحنا عن نعمل حرب إلغاء، ولكن الحرب الإعلامية نحنا ما عنا وسائل إعلام كان، وبلشت حرب إلغاء حرب إلغاء، صاروا كلن يستعملوا حرب الإلغاء، بس نحنا… ما عملت حرب إلغاء، أنا عن إبني الدولة كِنت …. ولك لاه، ما صار علينا هجومات … يا أختي ضلّوا 4 إيام يقوصوا علينا، واستعملوا المدفعية حتى أنا عطيت الأمر، كنا عن نكلا مدفعية حتى نشبع، بعدين عطينا أمر دافعوا عن ما تبقى من الثكنات، طارت ثكنة صربا، طارت ثكنة البحرية، طارت اللواء السابع بجبيل، مشرفين لعندي بعدين، وقفناهن، وقفناهن، هيدي هي القصة كلا سوا، وصاروا يسموها حرب الإلغاء، مين كان مهددون، مين كان مهددون، على كل حال عن إكتب التاريخ”. ثم رداً على سؤال آخر عن نيته إلغاء “القوات اللبنانية”، أجاب: “نِيّة، حرب النوايا مسموحة؟” وعن المخطط للإلغاء أجاب: “وين المخطط، لازم يكون بالأرشيف عندو”…
كان عن يبني الدولة!! يعني ضمنياً إعترف بشنه حرب الإلغاء. ولكن، ولأننا لا ننسى ولا نُفرط بالأرشيف، سنورد بعض ما قاله الجنرال بالصوت والصورة في الفترة التي سبقت نشوب الحرب، إنعاشاً لذاكرة الجنرال الصادق، ولكل من إختلطت عليه الأمور بعد مرور كل هذه السنين.
في استقباله لضباط القيادة لتهنئته بعيد الميلاد سنة 1989، قال عون ما حرفيته:
“نحنا كعسكر، مطلوب منّا، خلال شهر كانون التاني، جهوزية كاملة لعتادنا، بدنا نبلغ بـ 31 كانون التاني، أفضل درجة جهوزية بتاريخ حياتنا العسكرية، عتاداً وأفراداً ونفسيتاً، كلن هودي بدنا نحققن هلقتني ونعمل إعادة نظر فين خلال هالشهر هّيدا، وتكنيس الفخار المكسر، الساقط، يلي بيسموه بالإنكليزي، الـ Establishment، بكل أنواعو وبكل مؤسساتو، الكانت رسمية أو غير رسمية”.
ومن أحد الثكنات العسكرية التي كان يتفقد جهوزيتها، قال أيضاً ما حرفيته: “ما في هويات عسكرية إلا هوية الجيش اللبناني، ما رح نخلّي برودة خارج هالإطار هيدا”.
ولمن لا يعلم، 31 كانون الثاني 1990، هو تاريخ بدء الهجوم لوحدات ميشال عون على مراكز “القوات اللبنانية” في جميع المناطق في عملية عسكرية كبيرة اُطلق عليها رمز “هوفر”، وقد عُرفت لاحقاً بحرب الإلغاء، وهو الموعد الذي حدّده بدقة ميشال عون قبل شهر من إندلاعها.
التاريخ يا جنرال لا يرحم مُزوريه، ولا يمكن أن يُمحى أو أن يُعَدّل بناءً على رغبة في تغييره. الحقيقة المطلقة والناصعة موجودة في أرشيف كل الصحف ووسائل الإعلام وبإمكان أي كان أن العودة إليها، ولا يمكنك لا أنت ولا أي كان، مهما علا شأنه، أن يُحورها أو يزورها أو… يُلغيها.