
الأمن يقبض على مُخبر في انفجار الضاحية الاتفاق على اللجنة الوزارية السباعية “معقد“
25 حزيران 2014
في ملف رئاسة الجمهورية لا جديد، والضبابية سيطرت على أجواء بكركي التي خَفُت قليلا صوت سيدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عن المطالبة الملحة بانتخاب رئيس، بعدما “لم يتمكن غبطته من اقناع الجنرال (ميشال عون) بحضور جلسات الانتخاب” كما أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمس. وأبلغت مصادر متابعة “النهار” ان “لا أفق في القريب لحل ينهي خلو منصب رئاسة الجمهورية، وما يحكى عن ظروف مشابهة للعام 2008 عندما ارتضى النائب ميشال عون بغيره رئيسا غير متوافرة اليوم، وهو لن يقدم أي تنازل، ولا اتصالات اقليمية ناشطة يمكن ان تدفعه في هذا الاتجاه. من هنا ان الفراغ قد يطول على رغم حركة الاتصالات التي يمكن ان تنشط في الخارج”. وأضافت “ان اي تنازل سيكون مشروطا بسلة من المطالب من أبرزها حق تسمية المرشح البديل. وهنا تبقى المشكلة قائمة”.
وفي التحركات الناشطة لقاءات للرئيس سعد الحريري في باريس حيث اجتمع مع وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس والرئيس ميشال سليمان، فيما من المقرر ان يلتقي الخميس في فرنسا وزير الخارجية الاميركي جون كيري.
وقالت مصادر مقربة من الحريري ان فابيوس أعرب عن مخاوفه من استمرار الفراغ الرئاسي وأكد أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، والمحافظة على الوضع الامني في لبنان في ظل المخاوف التقسيمية التي تشهدها المنطقة من جراء الاحداث في العراق.
أما الرئيس سليمان فرأى ان “العقدة في الانتخابات الرئاسية ليست مارونية، بل دستورية، لانها تنطلق من التوافق على الرئيس قبل انتخابه”، داعيا النواب الى النزول الى المجلس في جلسة مفتوحة الى حين انتخاب رئيس.
وطالب الرئيس الحريري بملء الفراغ “لانه جريمة بحق اللبنانيين”، وحض على “حوار مسيحي وتسامح بين القوى”.
وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” ان اللقاءات التي شهدتها باريس أثبتت ان هناك دورا فرنسيا ناشطا في اتجاه لبنان انطلاقا من دور فرنسي أشمل في ملفات المنطقة. وفي المعلومات ان فرنسا تسعى الى مقاربة الملفات غير المستعصية ومنها الملف اللبناني ضمن محاولة فتح خط جديد لاستنباط حلول وتشغيل المخيّلة السياسية لدى الاطراف المعنيين.
وعلمت “النهار” من مصادر واكبت الاتصالات السياسية الجارية في الايام الاخيرة ان موضوع انتخاب رئيس جديد بات مرتبطا بشكل وثيق بتأمين نصاب جلسة الانتخاب. وهذا النصاب صار متوقفا على “حزب الله” الذي أبلغ من يعنيهم الامر ان شرطه لتأمين انعقاد الجلسة هو ضمان انتخاب العماد عون رئيسا. ولفتت الى ان كل الاطراف الذين يقال إنهم قد يتأثرون بضغوط عربية واوروبية وأميركية قد شاركوا على الدوام في جلسات الانتخاب ولكن من غير ان يتمكنوا من توفير النصاب.
الامن
في الامن، علمت “النهار” ان الاجهزة الامنية توصلت الى خيط رفيع في التفجير الذي وقع ليل الاثنين عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت، اذ أوقفت ليل امس شابا سوري الجنسية من آل رعد بينما كان متوجها الى عرسال لقبض مبلغ من المال مقابل مراقبته عددا من الشوارع ورفده آخرين بمعلومات. وفي التحقيق معه اعترف انه يتقاضى مبلغ 300 دولار اميركي عن كل معلومة، وانه يعمل مع المدعو ابو مهند من مجدل عنجر.
وقال مصدر عسكري لـ”النهار” ان الاجهزة الامنية شددت الاجراءات في ضوء انفجار الضاحية الجنوبية من غير ان تكون هناك معطيات حتى الآن عن ارتباط هذا الانفجار بالانفجار السابق في ضهر البيدر. ولفت الى ان هناك تدابير احترازية سواء صحّت المعلومات عن وجود سيارات مفخخة أخرى أم لم تصح.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره إن “الوضع الامني في لبنان خطير جدا وخصوصاً بعد الافتراق الذي حصل في العراق بين السعودية وايران”، داعيا اللبنانيين الى ان يتراصوا أكثر بغية ايجاد عوامل اطمئنان اكثر”. بينما اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق ان “الجهوز الذي أثبتته الاجهزة الامنية أحبط العمليتين الارهابيتين في ضهر البيدر والضاحية”. ونعت المديرية العامة للامن العام “شهيدها المفتش الثاني عبد الكريم حدرج بعدما ثبت أن بعضاً من الأشلاء التي وجدت في موقع التفجير تعود لجثمانه الطاهر. والشهيد حدرج دفع حياته ثمناً للمهمة التي كلف القيام بها أثناء قيامه بواجبه الوطني وفي التصدي للإرهاب. وهو الذي اشتبه مع رفيقه المفتش الثاني علي جابر بسائق السيارة المفخخة أثناء توقيفها بعكس السير في وسط الطريق في المنطقة محاولين توقيفه، وأجبر الشهيد حدرج الانتحاري الارهابي على عدم التحرك بانتظار أن يقوم رفيقه جابر باستدعاء القوى العسكرية القريبة من المنطقة لعلهما ينجحان في منع تنفيذ العملية”.
وكانت حصيلة العمل الارهابي رست على حدرج و20 جريحا بينهم علي جابر. وكانت المتابعة الامنية أدت الى توقيف انتحاري فرنسي أصله من جزر القمر جرى ترحيله الى باريس ليتبين انه كان قدم الى المنطقة عبر لبنان لتنفيذ عملية انتحارية بتكليف من احد فروع تنظيم “القاعدة”.
مجلس الوزراء
وفيما يفرض الواقع الامني المستجد نفسه على طاولة مجلس الوزراء غدا الخميس، علمت “النهار” ان المنهجية المقترحة لعمل المجلس من خلال تولي لجنة وزارية سباعية توقيع القرارات باسم اطراف الحكومة مع الرئيس تمام سلام ونائب رئيس الوزراء سمير مقبل، صارت معقدة بسبب التحفظ عنها من أكثر من طرف وهذا ما سيتبلور أكثر في الجلسة غدا. وأبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق “النهار” في دردشة معه بعد زيارته الرئيس بري ان”كل الامور ستسير بعيدا من الترف السياسي ولا مشكلة في ان أوقع أنا أو يوقع اللواء ريفي باسم “المستقبل”على قرارات الحكومة. فالمهم ان تسير الامور وان تعمل الحكومة”. وقالت مصادر قريبة من “حزب الله” لـ”النهار” ان لا اتفاق على لجنة سباعية، وانما على ابعاد البنود الخلافية وتجنب التصويت في المجلس.
************************************************

حدرج يفتدي أهله بدمه.. و«كتائب عزام» تتبنى استهداف إبراهيم
أي ترابط بين «المرسيدس» و«المورانو».. ومَن كان المستهدَف؟
ايلي الفرزلي
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والثلاثين على التوالي.
العسكري المفقود عبد الكريم حدرج صار شهيداً، بعدما افتدى أرواح كثيرين بروحه. سطّر وحيد أبويه، ابن الواحد والعشرين ربيعاً، نموذجاً في الشجاعة مع زميله في الأمن العام علي جابر. حدسُ الصديقين كشف الانتحاري المربَك الذي أوقف سيارته في عرض الشارع. لم تقنعهما رواية المفتاح المكسور. أشهر حدرج مسدسه بوجه الانتحاري المختبئ في سيارة الموت، فيما سارع زميله إلى إعلام حاجز الجيش.
علق علي في الوسط، لم يصل إلى الحاجز ولم يعد إلى رفيقه، الذي أصرّ على خوض المعركة حتى النهاية.
المرجح، بحسب مسؤول رسمي، عدم وجود أي رابط بين موقوف فندق «نابليون» وتفجيري ضهر البيدر والطيونة، برغم تبني «كتائب عبدالله عزام» الأخيرَين، لكن فرضية الترابط بين سيارتي «المورانو» و«المرسيدس» باتت محورية في تحقيقات مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
وفي انتظار كشف المزيد من الخيوط، برز تطور لافت للانتباه في قضية تفجير ضهر البيدر، إذ أن «داتا» الاتصالات التي تعمل عليها القوى الأمنية أظهرت وجود هدف (شخصية بارزة) كان الانتحاري ينوي تفجير سيارته لحظة وصوله إلى إحدى المناطق البقاعية، وثمة رصد لسيارة ثانية كان يقودها انتحاري آخر في الوقت نفسه على الطريق بين صوفر ومنطقة البقاع خلال الفترة التي سبقت تفجير سيارة «المورانو».. قبل أن تتوارى عن الأنظار.
وبعد إعلان الشيخ المتواري سراج الدين زريقات، عبر «تويتر»، مسؤولية «كتائب عبدالله عزام» عن التفجيرين وتسمية اللواء عباس ابراهيم شخصياً، ثمة فرضية بأن الشخصية التي كانت مستهدفة في البقاع هي ابراهيم نفسه، برغم إصراره على القول إن التحقيقات سرية وقد قطعت شوطاً متقدماً حتى الآن.
مصدر سيارة ضهر البيدر
أما التطور الثاني في قضية ضهر البيدر، فقد تمثل في معرفة مصدر السيارة التي أظهر الرصد المتتابع لها، أنها خرجت من بلدة عرسال في البقاع الشمالي، وأن عملية تفخيخها حصلت هناك، وتسعى مخابرات الجيش للتدقيق في ما إذا كانت هناك أية معابر تفخيخ ما زالت مفتوحة بين عرسال وجردها ومنطقة القلمون السورية، أو أن السيارة تمّ تحضيرها في البلدة نفسها؟
صحيح أن البنية اللوجستية لتنظيم «كتائب عبدالله عزام» وباقي الفروع «القاعدية» قد تعرّضت لضربات أمنية متتالية، سواء في الداخل اللبناني، أو عبر الحدود، إلا أن ذلك لا يمنع متابعة ثلاثة تحديات أمنية حالياً هي: منطقة عرسال وجرودها، المخيمات الفلسطينية، المجموعات «القاعدية» في سجن رومية، وفق وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وخير دليل على ضعف البنية اللوجستية للتنظيمات التكفيرية، شراء السيارات مباشرة من المعارض (بدل السيارات المسروقة) وزنة العبوات (من 100 و200 كلغ الى 25 و40 كلغ) وتعطّل السيارة المفخخة (في الطيونة) وارتباك الانتحاريين في أكثر من تفجير، فضلاً عن عناصر ضعف أخرى يرصدها المحققون.
وقد أعلن الجيش أن السيارة التي استعملت في تفجير الشياح، منتصف ليل أمس الأول، هي «مرسيدس» ـ 300 بيضاء اللون تحمل لوحتها الرقم 324784/ج، وأنها كانت محملة بنحو 25 كلغ من المواد المتفجرة، غير أن مصادر أمنية أكدت لـ«السفير» أن زنة العبوة بلغت 40 كلغ، لكن 15 منها لم تنفجر بسبب ضعف حرفية المفخخين.
وكانت السيارة قد بيعت من قبل (نمر ش.) إلى معرض للسيارات في محلة مار مخايل ـ الشياح يملكه (زهير س.)، الذي عاد وباعها إلى مواطن سوري يُدعى (علي د.)، بموجب وكالة بيع.. حصل ذلك في السادس من الشهر الحالي، أي قبل 17 يوماً.
وجهة سير الانتحاري
غير أن السؤال الذي لم يعثر المحققون على جواب حاسم عليه هو وجهة سير السيارة، قبل وصولها إلى المدخل الشمالي لاوتوستراد الشهيد هادي نصر الله، علماً أن الوصول إلى ذلك المكان ليس ممكناً إلا من ناحية مستديرة الطيونة أو من ناحية مستديرة شاتيلا، من دون إغفال صعوبة مرورها عبر الأخير بسبب وجود نقطة عسكرية للجيش بين أرض جلول وشاتيلا.
وثمة أسئلة بلا أجوبة حتى الآن لدى الأجهزة الأمنية حول مصدر السيارة المفخخة (بعد شرائها من المعرض) وأين تمّ تفخيخها وما هو الهدف؟
ووفق رواية أكثر من جهة أمنية رسمية، فقد تعمد الانتحاري الدخول إلى شارع هادي نصر الله بعكس السير، تجنباً لحاجز الجيش على الجهة المقابلة، وهذا يرجح فرضية عدم استهداف الحاجز نفسه، كما استبعدت فرضية التفجير برواد «مقهى أبو عساف»، لأن الوصول إليه من ناحية الطريق الفاصل بين المستديرتين أسهل من الدخول إلى شارع نصر الله بعكس السير ومن ثم الالتفاف باتجاه المقهى.
لذلك، فإن مسألة توقف السيارة في عرض الطريق ترجّح فرضية تعرضها لعطل طارئ، ذلك أن الانتحاري كان يحاول خرق الإجراءات الأمنية وتجاوزها لكي يدخل الى الضاحية (100 متر عكس السير)، وبعد ذلك يصبح السؤال: هل كان يريد «تبييت» السيارة لتفجيرها في اليوم التالي أو في موعد آخر وما هو الهدف بالتحديد؟ أم أنه كان سيختار هدفاً عشوائياً مكتظاً بالمارة والسيارات في عز النهار؟
استدراج الفتنة
وإذا صحت الفرضية الأخيرة وتحديداً في الشياح، فإن الانتحاري كان يريد استدراج فتنة سنية ـ شيعية من خلال ردة فعل ذوي الضحايا باتجاه مناطق الجوار القريبة. وهنا استحضر المعنيون اعترافات الموقوف نعيم عباس الذي أقرّ أنه كان بصدد القيام بعمل إرهابي في منطقة الشياح، على اعتبار أنها منطقة «رخوة» أو غير منضبطة حزبياً، وبالتالي يمكن أن تتحرّك تلقائياً للقيام برد فعل يؤدي إلى انفجار الوضع بين الشياح وقصقص (الطريق الجديدة).
ومع انتهاء قطوع أمس الأول، ما يزال القلق يساور المعنيين من استمرار الضاحية الجنوبية عموماً، والشياح خصوصاً، كهدف محتمل وجدي وقائم للمجموعات الإرهابية، وهو ما أدى إلى تعزيز التدابير الأمنية على مداخل الضاحية، علماً أن الإجراءات نفسها تتبع في محيط سجن رومية، حيث لا تستبعد مراجع أمنية احتمال القيام بعمل إرهابي كبير ضد السجن، تمهيداً لإحداث فوضى عارمة تمكن الموقوفين الاسلاميين من الفرار .
*****************************************

شبح الأسير فوق مسرح تفجير الطيونة
بصمات أحمد الأسير تظهر مجدداً. الارتباط بين «كتائب عبدالله عزام» وجماعة الشيخ الفار يتوثّق يوماً بعد آخر. وحتى تحديد هوية منفذ العملية الانتحارية، توصّل المحققون إلى تحديد المسار الذي سلكه الانتحاري بالسيارة المفخّخة وهوية مالكها والفرضيات المحتملة للهدف الذي كان ينوي إصابته
رضوان مرتضى
لم تكد تمر ساعات على وقوع الهجوم الانتحاري حتى خرج المتحدث الإعلامي باسم «كتائب عبدالله عزام» الشيخ سراج الدين زريقات إلى الإعلام عبر تغريدة وتسجيل صوتي بُثّ عبر موقع تويتر. وقد بدا لافتاً تزامن الهجوم الانتحاري في الشياح مع ذكرى أحداث عبرا التي اندلعت في ٢٣ حزيران العام الماضي.
وهذا يُعزز فرضية وقوف الأسير خلف العملية، أو على الأقل ارتباطه بالمنفّذين، كما يعيد إلى الأذهان الارتباط الذي اكتُشف بين «كتائب عبدالله عزام» والشيخ أحمد الأسير من خلال نتائج التحقيقات في التفجيرات السابقة التي تبنّتها «الكتائب» وبين الانتحاريين الذين تبين ارتباط بعضهم بالأسير، كذلك استخدام زريقات لبعض العبارات التي كان يحرص الأسير على استخدامها في خطاباته، لا سيما تشديده على تسمية «حزب الله» بـ«حزب إيران». كل ذلك يوجه بوصلة الاتهامات الى التنظيم «القاعدي» وجماعة الأسير متضامنين ومتكافلين.
وفي موازاة المعلومات الآتية من مصادر جهادية كشفت أن «الشيخ زريقات موجود في جرود الزبداني»، أعاد الأخير، في كلمته التي حملت عنوان «ولكم في القصاص حياة»، تكراره لمضمون خطاباته السابقة. وإذ دعا «أهل السنّة إلى قتل عساكر الحزب الإيراني وقادته»، رأى أن «الحزب متورط في قتال المسلمين من أهل السنّة في معظم المحافظات في سوريا»، معتبراً أن «الحزب في لبنان ينشر حواجزه ويعتقل الناس على الشبهة». ووجه خطابه إلى الحزب قائلاً: «أيها الحزب الايراني المحتل للبنان. يا قوات إيران. إنّ ضرباتنا عليكم مستمرة ما دام وجودكم في سوريا مستمراً. ونحن على حربكم دائمين ما دام أسرانا في السجون». كذلك توجه زريقات إلى جنود الجيش اللبناني «من أهل السنّة»، مطالباً إياهم بترك الجيش، وقال: «استمرارك بالعمل تخسر دينك وأهلك وطائفتك». وتطرق إلى ما يجري في العراق، ملمّحاً إلى «هبوب نسماتها في لبنان» بقوله «ما ثورة العشائر في العراق عنكم ببعيدة».
تزامن التفجير الانتحاري في الشياح مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث عبرا
وعلى صعيد التحقيقات، لم يتمكن المحققون العسكريون من تحديد هوية منفّذ العملية الانتحارية في منطقة الشياح أول من أمس، إلا أن داتا كاميرات المراقبة المنتشر بعضها في الطرقات المؤدية إلى موقع الانفجار بيّنت المسار الذي سلكته السيارة المفخّخة قبل أن تنفجر. وفي هذا السياق، تكشف المعلومات الأمنية لـ«الأخبار» أن السيارة تحركت من أحد الكاراجات المحيطة بـ«مشروع الربيع» في أرض جلول، ومن هناك، لتلافي المرور على حواجز الجيش اللبناني، توجّهت إلى تقاطع قصقص ـــ البربير قبل أن تنعطف يميناً باتجاه مستديرة الطيونة، ثم اتجهت شمالاً، بحيث يكون حرج بيروت على يمينها، لتتجه من هناك في اتجاه الشياح. وأشارت المعلومات إلى أن الانتحاري سلك المسار السابق نفسه أكثر من مرة. وتذكر المعلومات أن سائق السيارة تقدّم عدة أمتار عكس اتجاه السير على مقربة من مقهى «أبو عساف»، قبل أن يتوقف ويُطفئ محرّك السيارة لسبب مجهول. وتقول المعلومات، بحسب كاميرات المراقبة وإفادات الشهود العيان، أن الانتحاري توقّف نحو سبع دقائق قبل أن يُفجّر السيارة، علماً بأنه تحدّث مع عدة أشخاص زاعماً أن سيارته تعطّلت بشكل مفاجئ بعدما انكسر مفتاحها. وفي هذا السياق، يتداول المحققون فرضيتين بشأن توقّف الانتحاري المفاجئ؛ الأولى تنطلق من أن هدف الانتحاري هو حشد المواطنين المجتمعين في المقهى الكائن في المكان لمتابعة المونديال. وعلى هذا الأساس، وبسبب كثرة السيارات المتوقفة أمام المقهى، يرجّح المحققون أنه توقف في انتظار مغادرة إحدى السيارات ليركن مكانها أو أنّّه انتظر تجمّع الناس حوله بسبب إيقافه السيارة بالعرض قاطعاً الطريق ثم كان سيعمد إلى تفجير السيارة لولا مصادفة شهر أحد عناصر الأمن العام سلاحاً بوجهه ما دفعه إلى المسارعة في تفجير السيارة. أما الفرضية الثانية، فتتحدث عن احتمال ارتباكه بسبب عدم معرفته بمعالم المنطقة أو نتيجة ضعف الاستطلاع الذي يُفترض أن يسبق عادة هذا النوع من العمليات.
وإذ قُدّرت زنة العبوة بما بين ٣٠ و٤٠ كلغ من المواد المتفجّرة، أشارت المعلومات إلى أن نحو نصف المواد المتفجّرة لم ينفجر بسبب التفخيخ البدائي الذي استُخدم في تجهيز السيارة. أما في شأن هوية مالك السيارة، فقد ذكرت المعلومات أن السيارة كانت قد بيعت بموجب وكالة بيع من نمر شمعون إلى زهير عبدالله سويد والسوري علي حسن ديراني في التاسع من أيار الماضي، علماً بأن بائع السيارة ذكر أن المشتري دفع ٣٨٠٠ دولار من ثمن السيارة على أن يدفع ٥٠٠ دولار متبقية عند التسجيل، قبل أن يختفي مع السيارة، مع العلم بأنه لا يوجد بلاغ سرقة مسجّل بمواصفات السيارة. وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن التحقيقات جارية للتثبت من هوية مشتري السيارة لجهة التأكد مما إذا كان قد استخدم هوية مزوّرة، أو معرفة علاقته المباشرة بالمنفذين أو أنه كان وسيطاً فقط. وفي السياق نفسه، ذكرت قيادة الجيش، في بيان صادر عن مديرية التوجيه، أن «انتحارياً يقود سيارة من نوع «مرسيدس ٣٠٠ لون أبيض تحمل الرقم ٣٢٤٧٨٤/ج أقدم عند الساعة ٢٣:٤٠ ليل أول من أمس على تفجير نفسه بالقرب من حاجز تابع للجيش عند مستديرة الطيونة».
وعلى وقع الشائعات التي كثرت في الآونة الأخيرة، سواء خبر إصدار مذكرة توقيف بحق إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي أو الأخبار عن ضبط وتفكيك سيارات مفخخة، وفي سياق العمليات الأمنية، ترددت معلومات عن دهم قوة من الجيش شقة في منطقة الزاهرية حيث تمكنت من توقيف أفراد مجموعة كانت تحت الرصد والتعقّب. وبحسب المعلومات نفسها، تم توقيف ستة أشخاص يُشتبه في علاقتهم بمجموعات مرتبطة بكل من «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية»، علماً بأن ثلاثة منهم موظفون، فيما الثلاثة الباقون طلابٌ جامعيون.
********************************************

التقى فابيوس وسليمان وأكد أنّ التفجيرات «عمل جبان لن يغيّر واقع العيش المشترك»
الحريري يحذّر من «النار» الإقليمية ويدعو المسيحيين للتوافق
بين بيروت وباريس، برزت تقاطعات أمنية ورئاسية على خارطة المواقف والأحداث خلال الساعات الأخيرة. ففي العاصمة اللبنانية مزيد من التحقيق والتدقيق بملابسات التفجيرين الإرهابيين الأخيرين في ضهر البيدر ومستديرة الطيونة التي سارعت إلى نفض آثار الجريمة عنها بعدما تبيّن أنها أودت بالمفتش الثاني في الأمن العام الشهيد عبد الكريم حدرج (مواليد 1994) خلال محاولته توقيف الانتحاري قبيل إقدامه على تفجير نفسه.
وفي العاصمة الفرنسية، تأكيد رسمي للخبر الذي كانت «المستقبل» قد انفردت بكشف النقاب عنه صبيحة السبت الفائت تحت عنوان «رئيس شبكة الحمرا فرنسي من أصل عربي»، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال أمس: «نؤكد أنّ مواطناً فرنسياً اعتُقل في بيروت في 18 حزيران»، في إشارة إلى الفرنسي الذي جرى توقيفه خلال مداهمات فندق «نابوليون». ومن باريس أطلق الرئيس سعد الحريري جملة مواقف متصلة بمستجدات الأحداث الأمنية والرئاسية عقب لقائه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مقر الخارجية «كي دورسيه» وزيارته الرئيس ميشال سليمان في مقر إقامته في باريس، وصف فيها التفجيرات الإرهابية بـ«العمل الجبان» محذراً في الوقت عينه «حزب الله» من مغبة اللعب بـ«النار» الإقليمية لأنها «ستصل إلينا إذا كان البعض يتدخل في الشؤون السورية أو العراقية»، وداعياً في سياق منفصل الأحزاب والقيادات المسيحية إلى أن «يتصالحوا ويتسامحوا ويتحاوروا» بغية تحقيق التوافق في ما بينهم على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
الحريري وبعد لقائه سليمان، لفت إلى أنّه تباحث معه في «الأوضاع الحاصلة في لبنان، لا سيما موضوع الانتخابات الرئاسية الذي يهم كل اللبنانيين»، وقال: «نحن نسعى لإنهاء الفراغ الحاصل في أسرع وقت ممكن»، مشدداً على أنّ «موقع الرئاسة يشكل رأس الدولة وتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية هو بمثابة جريمة بحق اللبنانيين». وعن مدى تفاؤله بانتخاب رئيس للجمهورية في الجلسة المقبلة في 2 تموز، أجاب: «دائماً أتمنى أن تكون أي جلسة تحدد هي جلسة انتخاب رئيس للجمهورية. ولكن في الواقع السياسي الذي يعيشه اللبنانيون فإنه يجب أن تهدأ النفوس وأن ننظر جميعنا إلى مصلحة لبنان أولاً ونبحث عن التوافق»، وأضاف: «نحن كتيار سياسي موقفنا واضح بأن يحصل حوار مسيحي-مسيحي لكي نجمع الأفكار مع بعضها البعض، ويتم التوافق»، داعياً في هذا السياق «رؤساء الأحزاب والقيادات المسيحية» إلى أن «يتصالحوا ويتسامحوا في مكان ما ويتحاوروا»، كما طالب الجميع بـ«التفكير فعلاً في مصلحة لبنان ومصلحة المسيحيين في الشرق ومصلحة الرئاسة».
وإذ وصف التفجيرات التي تضرب الساحة اللبنانية بأنها «تمثل عملاً جباناً من بعض المجموعات التي لا تريد الدولة»، أردف الحريري: «هؤلاء مهما فعلوا لن يغيّروا بواقع العيش المشترك في لبنان»، مطالباً في المقابل «الحكومة والقيادات الأمنية والعسكرية أن تعمل جدياً لوقف هذا المسلسل»، كما شدد في الوقت نفسه على وجوب «أن يخرج «حزب الله» من سوريا ويجنّب لبنان هذه المآسي التي نواجهها»، محذراً من أنّ «النار ستصل إلينا إذا كان البعض يتدخل في الشؤون السورية أو العراقية».
ورداً على سؤال، قال الحريري: «أنا لست بحاجة لأي أمن سياسي، عندما أقرر العودة إلى لبنان فإن الله هو من يحفظ الجميع. قد يكون العماد (ميشال) عون قد أوضح بعد ذلك مقصده، ولكن بغض النظر فإن هذا التصريح كان بغير محله، وهو لا يقال لا لسعد الحريري ولا لأي سياسي آخر في لبنان. نحن لدينا مسيرة سنكملها وهي وحدة لبنان ومصلحة لبنان أولا».
وبعد أن أعرب عن شكره للرئيس سليمان على الوسام الذي قدمه إليه، أوضح الحريري أنه جرى «تبادل للأفكار حول لبنان» خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي، مشيراً إلى أنّ «الجميع يحاول تدوير الزوايا من أجل استقرار لبنان».
بدوره أوضح المكتب الإعلامي للرئيس سليمان أنه تباحث مع الحريري في «عمل مجلسي النواب والوزراء لتأمين استمرار سير المرافق العامة والمؤسسات»، كما لفت إلى أنه جرى التشديد خلال اللقاء «على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة به، والعودة الى الالتزام بإعلان بعبدا لحمايته من الارهاب والفتنة والحرائق المندلعة من حوله».
جعجع
رئاسياً أيضاً، برز أمس تشديد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد لقائه البطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي في بكركي على أنّ البلد يخضع راهناً «تحت تأثير الداعشية السياسية عبر التعطيل الذي يحصل في انتخابات رئاسة الجمهورية»، وقال: «لا أحد منا ولكي يزيد من حظوظه في أن يصل الى رئاسة الجمهورية يحق له تعطيل البلد والموقع وافراغ قصر بعبدا»، معتبراً أنّ «هناك حرب إلغاء على موقع الرئاسة»، ومؤكداً أنّ إمكانية لقائه مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون موجودة مع إبداء قناعته بأنّ «اللقاء إذا حصل لن يحل الموضوع» الرئاسي.
«التغيير والإصلاح»
ولاحقاً، رد أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع التكتل على حديث جعجع، قائلاً: «سمعنا مواقف حول حرب إلغاء الرئاسة. فهل نحن اليوم حقيقة أمام الغائها أو احيائها واستعادتها بمعنى الحقوق للمسيحيين والمسلمين في هذه الدولة؟»، وأضاف: «هناك محاولة لتحميلنا المسؤولية، بينما المطلوب رئاسة ميثاقية تؤمن حضوراً مسيحياً ووطنياً على مستوى النظام السياسي. ومن يتهمنا بإلغاء الرئاسة نذكره بأنها ألغيت بتسوية كبيرة شارك فيها هو نفسه منذ 24 عاماً».
فرنجية
وفي الغضون، جدد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية التشديد على كون رئيس الجمهورية العتيد لن يأتي «إلا برضى الأسد»، مؤكداً عبر قناة «otv» أنّ «العماد عون لن يتخلى عن حلفائه ولن يتخذ موقف ضدهم»، كما لفت إلى أنه سيرى «الآلية المناسبة» لإعلان ترشحه للرئاسة إذا قال عون إنه لم يعد مرشحاً. وفي حين أكد أنه لا يرى انتخاب رئيس للجمهورية «في ظل المناخ الحالي» وأنّ «التسوية الكبيرة هي التي ستأتي بالرئيس»، أعلن فرنجية أنه سيصوّت للتمديد لمجلس النواب في حال كان الخيار «إما التمديد أو الفراغ».
***************************************

«إرهابي الضاحية»… راقب المنطقة قبل تفجير السيارة
باريس – رندة تقي الدين { بيروت – «الحياة»
خضع لبنان واللبنانيون للتجربة الدموية القاسية مرة أخرى، وتكرر مشهد تضحية رجل أمن بنفسه للحؤول دون تفجير انتحاري جديد كان يستهدف أحد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان، بعد اشتباه المفتش في الأمن العام عبد الكريم حدرج ورفيق له بالانتحاري وهو داخل سيارة من نوع مرسيدس مسروقة قبل منتصف ليل الإثنين – الثلثاء عند مدخل اوتوستراد هادي نصرالله. وكان الانتحاري حاول دخول الأوتوستراد عكس السير، وعلى بعد عشرات الأمتار من حاجز للجيش اللبناني وقبل أن يتمكن من ركن السيارة المفخخة، التي تردد أن عطلاً أصابها أدى إلى توقفها في منتصف الشارع وبالتالي الشك فيها وبسائقها الذي كان يتكلم اللهجة السورية، فجَّرها متسبباً بتطاير أشلائه وأشلاء حدرج، الذي لم يكن في الخدمة وقتها، بل تدخَّل عندما كان متوجهاً إلى مبنى سكنه في الشارع المستهدَف حين وجد السيارة الجانية تسد عليه مدخل المبنى.
وسقط في حادث أول من أمس 20 جريحاً، وهو يشبه التفجير الانتحاري الذي وقع يوم الجمعة الماضي على حاجز لقوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر، حين فجر انتحاري سيارته بعد ملاحقته من القوى الأمنية. (للمزيد)
وإذ انتظرت المديرية العامة للأمن العام ظهور نتائج فحوص الحمض النووي وفق ما تقتضيه الأصول، قبل نعي حدرج، فإن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن زنة العبوة تقدر بحوالى 25 كيلوغراماً من المتفجرات، وفق بيان للجيش، وأن القوة الأكبر من عصف الانفجار انطلقت في الهواء نظراً إلى أنها كانت وسط الشارع الفسيح نسبياً، وإلا لكانت أدت إلى وقوع المزيد من الضحايا. ورجح مصدر أمني لـ «الحياة» أن يكون الانتحاري استكشف المنطقة قبل فترة، نظراً إلى أن بعض سكان المنطقة اعتادوا أن يسلكوا الطريق عكس السير.
وعملت القوى الأمنية أمس على إزالة آثار الانفجار والسيارات المحطمة التي خلفها، بينما عمد الأهالي في أبنية عدة إلى لملمة الأضرار التي أصابتها نتيجة عزم التفجير، والتي وُجدت على بعض جدرانها أشلاء الانتحاري والمفتش في الأمن العام.
وأثارت العملية الإرهابية الجديدة موجة واسعة من الاستنكار من الفرقاء اللبنانيين من كل الاتجاهات، ركز العديد منها على تفعيل المؤسسات الدستورية والتعجيل في إنهاء الشغور الرئاسي لتحصين البلد من الاستهدافات الإرهابية وعلى دعم الأجهزة الأمنية، فيما أكد رئيس الحكومة تمام سلام أن لبنان ليس صندوق بريد لأحد. ورأى وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «وعي الناس ومتابعة الأجهزة وتضييق الحركة على الإرهابيين والإرهاب حمت كثيراً من اللبنانيين كان يمكن أن يصيبهم الأذى من الانفجارين».
وفي باريس استقبل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بعد ظهر أمس زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في مقر الخارجية الفرنسية وتناول معه الوضع في لبنان. ووصف فابيوس الوضع في المنطقة بانه مقلق ولذلك فإن استقرار لبنان شديد الهشاشة. وعلمت «الحياة» أن الحريري أكد لفابيوس ان استقرار لبنان يمثل أولويته وأنه يرى ضرورة انتخاب رئيس في لبنان في اسرع وقت. وقال إن ليس لديه أي مرشح ولكنه يريد مرشحاً يوافق عليه حلفاؤه المسيحيون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وقال الحريري لفابيوس انه يرحب بجهود فرنسا للحوار مع المسيحيين ووليد جنبلاط من اجل التوصل إلى الاتفاق على مرشح رئاسي. ووصفت مصادر فرنسية لـ «الحياة» اللقاء بأنه كان ودياً، وقال فابيوس انه سيرى ماذا بإمكان فرنسا ان تفعله في هذا الاطار. وحضر الاجتماع من الجانب الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية السفير جان فرنسوا جيرو والسفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي ومستشارة فابيوس للشرق الاوسط ان كلير لوجاندر ومن جانب الحريري مدير مكتبه نادر الحريري والمحامي بازيل يارد.
واجتمع الحريري بعد الظهر مع الرئيس السابق ميشال سليمان في مقر إقامته في باريس، وناقشا «الاستحقاقات الدستورية، وعرضا الحلول المتوافرة وبذل الجهود اللازمة في أسرع وقت، وبخاصة الانتخابات الرئاسية»، بحسب بيان للمكتب الاعلامي لسليمان.
كما تناول البحث «عمل مجلسي النواب والوزراء لتأمين استمرار سير المرافق العامة والمؤسسات، لتلبية حاجات المواطنين الحياتية وحماية أمنهم. وتم التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة به، والعودة الى التزام إعلان بعبدا لحمايته من الإرهاب والفتنة والحرائق المندلعة من حوله».
انتحاري الطيونة حاول الدخول «عكس السير» ومفتش في الأمن العام افتدى الضاحية بنفسه
بيروت – ناجية الحصري
رائحة المياه التي تغسل التقاطع الذي يتوسط الطريق ما بين مستديرة شاتيلا ومستديرة الطيونة، والذي يتفرع منه طريق آخر يشكل بداية أوتوستراد هادي نصر الله، تزكم الأنفاس. هي رائحة موت يتكرر. رائحة دماء سالت قبيل منتصف ليل أول من أمس، حين فجر انتحاري نفسه بسيارة مفخخة، فامتزجت مع دماء شاب من الأمن العام اللبناني أنقذ باستشهاده حيوات العشرات ممن كان يستهدفهم التفجير في غير مكان وغير توقيت، أو ربما في مكان قريب.
تتعدد المشاهدات حول الانفجار الإرهابي الثاني بعد ثلاثة أيام من انفجار مماثل في ضهر البيدر (20 الجاري)، وتتكرر عملية الاشتباه بالمفجر قبل إتمام مهمته لينجزها منقوصة وفي غير هدفها. فالانتحاري الذي قاد سيارة من نوع مرسيدس 300 قاصداً على ما يبدو هدفاً في ضاحية بيروت الجنوبية أراد تفادي حاجز منيع للجيش اللبناني مثبت على بعد عشرات الأمتار من بداية أوتوستراد هادي نصرالله، فسلك التقاطع بطريقة عكسية ما اضطره إلى الانعطاف بقوة للوصول إلى الجهة الثانية من الطريق، والتي تحاذي أبنية ومقاهي شعبية يقصدها عشرات الشبان والرجال للسمر أو لمتابعة مباريات «المونديال»، وكانت الشاشات مفتوحة في تلك اللحظة على ما تبقى من الوقت الضائع على الشوط الأول من مباراة البرازيل – الكاميرون، وعشاق الفريق الأول ومشجعوه كثر في تلك المحلة.
قال أحمد الديراني الذي كان قبل دقيقتين في المكان، أثناء عودته بسيارته إلى منزله لمتابعة الشوط الثاني فيه بعدما تابع الشوط الأول في مقهى بعيد نسبياً عن المنزل، والذي يقع في البناية التي تسبق التقاطع بأمتار قليلة، إنه شاهد سيارة الانتحاري في وسط الطريق بعد المنعطف، وبدا أن صاحبها متوقف لسبب غير مفهوم «وحين تقدمت لسؤاله عن السبب رد بأنه مقطوع وأن مفتاح تشغيل السيارة عالق وانكسر، وطلب مني إعارته مفتاحي لعله ينفع في تشغيل سيارته، ثم عاد وقال إنه «لم يمش الحال»، ولفت الديراني إلى أن الانتحاري كان يتحدث باللهجة السورية وهو تجنب النزول من السيارة. وقال إنه غادر المكان إلى منزله وما كاد يصل إلى بيته حتى دوى الانفجار الذي حطم النوافذ وخلع الأبواب، وأدى إلى عشرات الإصابات الطفيفة والمتوسطة وبث الذعر في قلوب عشرات العائلات التي تقطن في ستة أبنية تحيط بمكان التفجير، واندلعت حرائق في السيارات المتوقفة في مواقف الأبنية وعلى جانب الطريق.
لكن الديراني ليس وحده الذي التقى الانتحاري، فبعد توجهه إلى منزله صودف مرور شخصين أحدهما المفتش في الأمن العام عبدالكريم حدرج (20 سنة) ورفيقه علي جابر وكانا يستقلان سيارة أرادت الدخول إلى موقف البناية الذي يقع تماماً إلى يمين السيارة المتوقفة في وسط الطريق، ما أعاق تقدمها إلى الموقف. فنزل حدرج من سيارته وتقدم من الانتحاري سائلاً عن مشكلته وتكررت الإجابة عن عطل فيها، ولما انتبه حدرج إلى أن الانتحاري يتحدث بلهجة سورية وأن وقوفه غير مقنع في وسط الطريق، قال له انزل من السيارة إلى المقهى المجاور ونجري اتصالات حتى نجد من يصلح السيارة لأن وقوفها في هذا الشكل يعيق السير. ويروي جابر الذي يُعالج في المستشفى من إصابات متوسطة أن حدرج غمزه للتوجه إلى حاجز الجيش القريب من المكان والمحاط بعوائق إسمنتية تشبه الجدران، ولما هرول جابر باتجاه الحاجز صارخاً يا وطن، دوى الانفجار واختفى مصير حدرج.
حيدر فرحات الذي يقطن في إحدى البنايات المجاورة لمكان الانفجار كان لحظة التفجير يتابع «المونديال» في مقهى على الرصيف يبعد حوالى مئة متر من مكان الانفجار، قال عما جرى: «قذفنا ضغط الانفجار إلى الداخل بين النراجيل والكراسي وخرجنا لنجد سيارات مشتعلة ودخاناً يتصاعد وصراخاً يملأ المكان. سيارتي كانت هناك وفيها عدة دهان ومواد حارقة، الحمدلله لم تتأثر، لكن دماء وأشلاء بشرية التصقت بزجاجها الأمامي وشاهدت أشلاء طارت والتصقت بجدار بناية تقع خلف موقع السيارة المنفجرة، كتل كبيرة من اللحم البشري طارت إلى مسافات عالية ورأس بشري وجد في زاروب يقع بين مبنيين ولا نعرف ما إذا كان للانتحاري أم للشاب حدرج الذي فدى الناس بدمائه وإلا كانت حصلت كارثة لا نعرف حجمها.
صاحب مقهى «أبو عساف» قال إن المقهى الذي يوجد فيه حوالى 150 كرسياً لم يكن مشغولاً بالكامل لكن، كان هناك العشرات ممن يتابعون شاشات التلفزة كما يفعلون كل يوم، وتحدث عن أن الشارع في تلك اللحظة كان خالياً من السيارات إلا من قلة عابرة، لكنه لم يشاهد سيارة الانتحاري وهي تنعطف إلى الطريق الذي يؤدي إلى مقهاه، «رأينا كتلاً من النار ودوى الانفجار». ولا تزال بصمات الدماء على الكراسي علماً أن أحداً من رواد المقهى لم يصب بأي أذى كما أكد صاحبه. قوة الانفجار ترددت في ضاحية بيروت الجنوبية وفي بيروت، وسارعت القوى الأمنية من جيش وفرع معلومات واستخبارات ورجال أدلة جنائية إلى المكان وانهمكت طوال الليل وصباح أمس، في رفع الأدلة وإزاحة السيارات المتضررة والمحروقة إلى جانب الطريق. وجرت عملية مسح أولية للأضرار من جانب الهئية العليا للإغاثة، وحضرت فرق بلدية الغبيري مع كل معداتها وغسلت الطرق والأرصفة من أثار الدماء والحريق ورفعت الأنقاض وحطام الزجاج الذي انهمر من نوافذ عشرات المنازل وشرفاتها. وعاد رواد مقهى «أبو عساف» إلى مقهاهم لتفقده ومتابعة ما يجري. وعلق شبان لافتة سوداء كبيرة كتب عليها «فداك نفسي يا حسين».
وبلغ عدد السيارات المحطمة 44 سيارة رقمت كلها بعد الكشف عليها، وتناثرت بقايا السيارة المنفجرة في كل مكان، قطعاً صغيرة وكبيرة أما سيارة الشهيد حدرج فأصابها ضرر كبير.
وعاين مسرح الانفجار كثرٌ من المسؤولين الأمنيين وحضر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
ووفق التحقيقات الأولية، فإن السيارة التي انفجرت بيعت لشخص سوري ويجرى التأكد من الأوراق التي أبرزها الشاري لمعرفة ما إذا كانت مزورة أم لا.
وقدر القاضي صقر زنة المتفجرات بين 30 و40 كيلوغراماً. وقال من موقع الانفجار: «ما زلنا في المرحلة الأولى من التحقيق، ونقوم بتجميع المعلومات والأدلة والجميع يعمل على الأرض، ونتابع التحقيقات والإجراءات، وعندما نتوصل إلى نتائج نعلن عنها».
الفتيل لم يشتعل كله
وأوضحت مصادر قضائية أن المتفجرات كانت موزعة داخل السيارة وفجرت عبر فتيل صاعق، لكنه لم يشتعل بكامله إثر حصول التفجير.
ولفتت المصادر إلى أن الانتحاري حين انعطف بسيارته انعطافاً شديداً انطفأت السيارة لأن هذا النوع من السيارات حين يستخدم مقودها للانعطاف بهذه القوة يتوقف محركها أوتوماتيكياً عن العمل.
واستبعدت المصادر «أن يكون التفجير يستهدف حاجز الجيش، إنما مكاناً آخر بدليل محاولة الانتحاري الدخول إلى الضاحية».
وذكرت أن سيارة الانتحاري كانت بيعت من جانب المواطن نمر شمعون إلى شخص يدعى زهير عبدالله صليبي في 9 أيار (مايو) الماضي، وأن تاجر السيارات زهير عبدالله سويد والسوري علي حسن ديراني اشتريا السيارة بموجب وكالة بيع من شمعون.
وفيما خضع والد حدرج لفحص الـ «دي إن آي» لمعرفة مصير ولده، تمهّلت المديرية العامة للأمن العام في نعيه رسمياً.
وأعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان صدر أمس، «أن الانتحاري كان يقود سيارة نوع «مرسيدس 300 لون أبيض تحمل الرقم 324784/ ج»، وهو فجر نفسه بالقرب من حاجز تابع للجيش في مستديرة الطيونة، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين بجروح مختلفة، وفقدان مفتش من المديرية العامة للأمن العام، إضافة إلى حصول أضرار مادية جسيمة في الممتلكات». ولفتت إلى أن «السيارة كانت مفخخة بحوالى 25 كلغ من المواد المتفجرة. وتجري التحقيقات بإشراف القضاء المختص».
وفيما قطعت الطريق المؤدية من روضة الشهيدين باتجاه الطيونة حتى الانتهاء من إزالة مخلفات الانفجار، استمرت الإجراءات المتخذة حول مقار أمنية وعسكرية، لا سيما حول المحكمة العسكرية ومديرية الأمن العام.
وعاش الناس على وقع هاجس السيارات المفخخة، وجرى الاشتباه بعد الظهر بسيارة في منطقة الزهراني (طريق الجنوب) هي شاحنة «بيك آب» كانت تعبر مستديرة الشهيد بلال فحص مسرعة، واصطدمت بسيارتين كانتا متوقفتين في المكان، فأثارت ريبة الموجودين، وبعد تطويقها وإقفال الطريق أمام حركة السيارات، تبين أن الشاحنة خالية من أية مواد متفجرة.
المشنوق – بري
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد زيارته رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقره، أن الأولوية الآن في لبنان «للأمن وليس لأي شيء آخر، وأن الجاهزية التي أثبتتها الأجهزة الامنية والجدية التي تتصرف بها عملياً هي التي أفشلت العمليتين الانتحاريتين، سواء في ضهر البيدر أم في الضاحية، لأن من المؤكد أنه لم يكن هذا هو الهدف المحدد للسيارة الأولى ولا للسيارة الثانية. ووعي الناس ومتابعة الأجهزة وتضييق الحركة على الإرهابيين والإرهاب حمت كثيراً من اللبنانيين كان يمكن أن يصيبهم الأذى من الانفجارين».
وعزى «أهل الشهيد في الأمن العام الذي استشهد وهو يدافع عن أهله وعن كل اللبنانيين، وأبلغني الرئيس بري أنه اتصل بأهله وعزاهم أيضاً».
*******************************************

مسعى فرنسي لخَرق رئاسي وتحذيـــرات لاستدراك الوضع الأمني
الجواب الذي انتظرَه طويلاً رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون من رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في الموضوع الرئاسي جاءَه من الباب الأمني، حيث لم يشأ الحريري تجاوزَ كلام عون المتصل باستعداده تأمينَ أمنِه السياسي، فقال: «أنا لستُ بحاجة لأيّ أمن سياسي، وهذا التصريح كان في غير محلّه، وهو لا يقال، لا لسعد الحريري ولا لأيّ سياسيّ آخر في لبنان». فالحريري الذي رفض طوال الفترة السابقة الكلامَ عن الحوار مع عون وعن طبيعة هذه العلاقة المستجدّة بين الطرفين، تاركاً للقوى السياسية مهمّة التكهّن بعمقها ومداها، جاء تصريحُه ليضع حدّاً لكلّ التأويلات، ويكشف عن انزعاجه من الموقف الذي أطلقَه رئيس «التيار الوطني الحر». ولكن لموقف الحريري مؤشّرات ودلالات، أبرزُها أنّ العلاقة مع عون وصلت إلى حدّها الأقصى، وأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تراجعاً في هذه العلاقة، وإلّا لمَا كان لجأ إلى الردّ وبهذا الشكل الواضح. وفي المضمون تزامَن توقيت تصريحه بعد اللقاء الذي عقدَه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وفي خضمّ حراكٍ ديبلوماسي رفيع، الأمر الذي يؤشّر إلى مرحلة سياسية جديدة بدأ «المستقبل» بانتهاجها.
فيما المنطقة على صفيح ساخن، ولبنان رازحٌ تحت هاجس الخوف من ارتفاع وتيرة التفجيرات الارهابية على اراضيه، إضافةً الى خوفه من إطالة أمد الشغور الرئاسي، واهتزاز التضامن الحكومي، وسط السعي عبثاً إلى حسم الخلاف حول منهجية عمل مجلس الوزراء، توالت الدعوات الى الحفاظ على وحدة الصفّ في مواجهة التهديد الارهابي، وعدم تعطيل عمل المؤسسات وانتخاب رئيس جمهورية جديد، خصوصاً بعد التفجير الانتحاري في الطيّونة، حيث تواصلت التحقيقات في هذا التفجير، وقد نفَت مصادر رفيعة متابِعة للتحقيق لـ»الجمهورية» أن «تكون التحقيقات الأوّلية قد أظهرت ترابطاً بين تفجيرَي الطيّونة وضهر البيدر، وأفادت بأنّ الكشف على أنّ الأدلة الجنائية أظهرت بأنّ العبوة الناسفة لم تنطلق بالكامل، ذلك أنّ جزءاً يسيراً من الفتيل الموصول بالعبوة الناسفة لم يشتعل لأسباب لم تظهرها التحقيقات بعد، وأكّد أنّ الفتيل لو اشتعلَ بالكامل لأحدثَ أضراراً بالغة تجاوزَت ما وقع، كاشفاً أنّ السيارة المفخّخة كانت مزنّرة بالفتائل الموصولة بالعبوة الناسفة.
وإذ أكّدت المصادر استمرار التحقيقات لمعرفة هوية الإنتحاري ومَن يقف وراءَه ومكان تجهيز السيارة المفخّخة وانطلاقها ومسارها، أوضحت انّ المحقّقين من مديرية المخابرات في الجيش يستعينون بكاميرات مراقبة كانت موضوعة في المكان، بعدما أمرَ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بتفريغ محتواها.
في غضون ذلك، أكّدت وزارة الخارجية الفرنسية اعتقالَ فرنسي في 18 حزيران في لبنان يُشتبه بتحضيره لتنفيذ هجوم. وقال المتحدث باسم الوزارة رومان نادال: «نؤكّد أنّ مواطناً فرنسياً اعتُقل في بيروت في 18 حزيران»، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لزوّاره مساء أمس: «إنّ الوضع خطير خصوصاً بعدما حصل في العراق والتباعد الحاصل بين إيران والسعودية». ورأى انّ المطلوب من اللبنانيين «التضامن والعمل بقول الرسول: «إمشِ بدائك ما مشى بك»، وأن يواكبوا الوضع في المنطقة ويبتعدوا عن الخلافات».
أضاف برّي: «على المسلِم أن يكون مسيحيّاً وبالعكس، وعلى الشيعي ان يكون سنّياً وبالعكس».
وسُئل لماذا لا تدعو الى مؤتمر حوار وطني؟ فأجاب: «لو كان هناك فائدة في هذا الأمر، لا أقصّر، والمطلوب ان ننتخب رئيس جمهورية جديد ونشغّل مؤسساتنا خصوصاً مجلس النواب والحكومة».
من جهته، شدّد رئيس الحكومة تمام سلام «على أنّ لبنان ليس صندوق بريد لأحد، ولن يكون ساحة للعبث الطائفي أو المذهبي». أمّا وزير الداخلية نهاد المشنوق فطمأنَ الى انّ الأمن ممسوك»، مشدّداً على ضرورة استكمال الخطة الامنية في كلّ المناطق المقرّرة بشكل جدّي وثابت ومستمر.
بدوره، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «القوى السياسية مجدّداً الى جعل المصلحة الوطنية فوق كلّ اعتبار، من خلال تفعيل عمل المؤسسات وعدم تعطيلها».
من جهته، أهاب «حزب الله» بالجميع «التحلّي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية لتفويت الفرصة على المتربّصين بالوطن وأهله شرّاً». وأشاد بـ»الإنجازات الأخيرة للمؤسّسات العسكرية والأمنية المعنية»، ودعاها إلى الاستمرار في جهودها بغية «إفشال المؤامرات والمخططات الإجرامية ضدّ لبنان واللبنانيين».
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق من «عين التينة» أن «الجهوزية التي أثبتتها الأجهزة الأمنية والجدّية التي تتصرّف بها عملياً هي التي أفشلت العمليتين الانتحاريتين، سواء في ضهر البيدر أو في الضاحية».
«كتائب عزّام»
في هذا الوقت، توعّدت»كتائب عبدالله عزام» «حزب الله»، وتوجَّه الناطق الاعلامي باسمها الشيخ سراج الدين زريقات الى الحزب بالقول: إنّ «معركتكم لم تعُد معنا وحدنا، بل مع أهل السنّة في سوريا ولبنان، وها هم أهل السنّة يسعون لضربِك كلّما يسّرالله لهُم ذلك. جنَيتم على أنفسكم بمغامراتكم في سوريا، ولن يهنأ لكم عيش آمنين حتى يعود الأمن لأهل سوريا ولبنان».
تحرّك فرنسي
وعلى خط الاستحقاق الرئاسي، علمت «الجمهورية» انّ فرنسا تحاول إيجاد ثغرة في الحائط الرئاسي المسدود، إنطلاقاً من خوفها من إطالة مرحلة الشغور الرئاسي، وكذلك خوفاً من أن تصبح إنعكاسات أحداث العراق وسوريا أكثر خطورة على لبنان ممّا هي عليه اليوم.
وفي هذا السياق، أجرَت باريس اتصالات مع الرئيس سعد الحريري امس، وتُجري مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في مرحلة لاحقة، ومع شخصيات أخرى بعيداً من الأضواء، وهي تتحاشى استقبال مرشّحين للرئاسة لكي لا تظهر أنّها تؤيّد مرشّحاً على حساب مرشّح آخر، علماً أنّ في الاجتماعات التي شهدتها باريس، جرى استعراض للأسماء المرشّحة (4 أقطاب و2 مستقلين)، وعرض حظوظ كلّ منهم.
وفي المعلومات أنّ فرنسا أبدت استعدادها للذهاب أبعد في اتّصالاتها، لكنّها تتحاشى التورّط في اللعبة الداخلية اللبنانية.
ومن المقرّر أن يعود السفير الفرنسي باتريس باولي الذي شارك في هذه الاتصالات، الى لبنان في نهاية الأسبوع.
لقاءات الحريري الباريسية
وكان الحريري التقى ظهر أمس، وعشية لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري عند العاشرة من صباح غد الخميس في مقر إقامة السفير الأميركي في باريس، وزيرَ الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في الـ»كي دورسيه»، في حضور مدير دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في الوزارة جان فرانسوا جيرو ومستشارة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط آن كلير لوجندر والسفير باولي ومستشار الحريري للشؤون الأوروبية المحامي باسيل يارد ومدير مكتبه نادر الحريري. وجرى عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة.
ثمّ زار الحريري الرئيس السابق ميشال سليمان في مقرّ إقامته بباريس، وبعد اللقاء قال الحريري: «نحن كتيّار سياسي موقفُنا واضح بأن يحصل حوار مسيحي-مسيحي لكي نجمع الأفكار مع بعضها البعض، ويتمّ التوافق، خاصةً وأنّ هذا الموقع هو لكلّ اللبنانيين، ولكنّه أيضاً موقع مسيحي. هذا الأمر مُهمّ بالنسبة لنا كـ»تيار مستقبل». ومن هنا أرى أنّ رؤساء الأحزاب والقيادات المسيحية عليهم أن يتصالحوا ويتسامحوا في مكان ما ويتحاوروا». وعن قول رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون أنّه على استعداد لأن يؤمّن أمنَه السياسي إذا عاد إلى لبنان، قال: «أنا لست بحاجة لأيّ أمن سياسي، عندما أقرّر العودة إلى لبنان فإنّ الله هو من يحفظ الجميع. قد يكون العماد عون قد أوضحَ بعد ذلك مقصدَه، ولكن بغضّ النظر، فإنّ هذا التصريح كان في غير محله، وهو لا يُقال، لا لسعد الحريري ولا لأيّ سياسي آخر في لبنان. نحن لدينا مسيرة سنكمِلها، وهي وحدة لبنان ومصلحة لبنان أوّلاً.
جعجع
إلى ذلك، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أنّنا تحت تأثير الدّاعشيّة السّياسيّة من خلال التّعطيل الحاصل في الانتخابات الرئاسية». ورأى أنّه لا يحقّ لأحد أن يعطّل البلد ويفرغ قصر بعبدا كي يزيد من حظوظه في الوصول إلى سدّة الرّئاسة»، واعتبر أنّ لبنان في حرب إلغاء على موقع الرئاسة.
وأعلنَ جعجع بعد زيارته بكركي أمس أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لم يتمكّن من
إقناع رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون بحضور جلسات الانتخاب، وأسفَ لعدم وجود نور في نهاية نفق الرئاسة بعد.
«التكتّل»
وردّ «التكتّل» بعد اجتماعه الأسبوعي أمس على جعجع، فسأل: «أين كانت الرئاسة منذ الطائف وحتى اليوم؟ وهل الرئاسة مسألة تقنية لتأمين النصاب فقط؟ فبالنصاب كانت الرئاسات والحكومات والمجالس النيابية طوال 24 عاماً من غيابٍ للتمثيل والميثاق. فلا أحد يمكن أن يؤخَذ بهذه العناوين والشعارات بعد اليوم. وأكّد «التكتّل» أنّ المطلوب رئاسة ميثاقية وتؤمّن حضوراً مسيحياً ووطنياً على مستوى النظام السياسي. وقال: «مَن يتّهمُنا بإلغائها، نُذكّره بأنّها أُلغِيت بتسوية كبيرة شاركَ فيها هو نفسُه منذ 24 عاماً». ورفضَ استغلال الوضع الأمني لفرض واقع دستوري.
فرنجية
ورأى رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية أنّ «المناخ الأمني لا علاقة له بالإستحقاق الرئاسي، وقال: «دخلنا في مناخ جديد، لا سيّما بعد دخول داعش في المنطقة، ولبنان جزء من هذه المنطقة»، وشدّد على أنّه «لا يرى انتخاب رئيس في هذا المناخ الحالي، والتسوية الكبيرة هي التي ستأتي برئيس، وعندما تتّفق قوى «14 و8 آذار» سوف يكون هناك رئيس، وهذه المرحلة لم تأتِ بعد»، ورأى أنّ «الخلاف هو في السياسة مع جعجع، ولكن شخصياً وضعتُ يدي في يده في بكركي وطويتُ صفحة شخصية من العلاقة معه».
«14 آذار»
وفي سياق اجتماعاتها الدورية التي تعقدها بعيداً عن الإعلام لمواكبة الاستحقاقات الرئاسية والحكومية والاقتصادية، وأخيراً الأمنية بعد تفجيري ضهر البيدر والضاحية الجنوبية، علمَت «الجمهورية» أنّ الاجتماع الأخير لقوى 14 آذار شكّل مناسبة للاطّلاع على تفاصيل اللقاء بين الحريري والنائب وليد جنبلاط، كما التحرّك الذي يقوده رئيس «المستقبل» لدى عواصم القرار. وقد طغى الوضع الأمني على كلّ ما عداه، خصوصاً أنّه يؤشّر إلى دخول لبنان في مرحلة أمنية جديدة. ولم يغِب عن النقاش بطبيعة الحال موضوع السلسلة وآخر ما توصّلت إليه النقاشات في هذا السياق، كما الآليّة المفترض اتّباعُها حكومياً لإعادة تفعيل السلطة التنفيذية، فضلاً عن إبقاء الاستحقاق الرئاسي حيّاً وفي طليعة القضايا المثارة.
آليّة العمل
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، استمرّت الاتصالات للاتفاق على آليّة عمل المجلس في فترة الشغور الرئاسي وانتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى المجلس وكالةً.
مجلس الوزراء الخميس
وفي آخر الصِيغ المطروحة، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ ما يمكن ان يكرّسه مجلس الوزراء في جلسة الغد، بالإضافة الى مهلة الـ 72 ساعة الفاصلة لتعميم جدول الأعمال الذي يعدّه رئيس الحكومة بحكم مسؤولياته الدستورية قبل كلّ جلسة وحقّ أيّ وزير بنقض أو سحب أيّ بند لأسباب وجيهة وواضحة، يقف عند التفاهم على توقيع الوزراء الـ 24 على محضر الجلسة الذي سيكون مستنداً أساسياً يعود الى مضمونه أيّ مرسوم يمكن ان يصدر ويوقّعه عندها، إلى جانب رئيس الحكومة، سبعةُ وزارء يمثّلون الكتل الوزارية السبعة التي تضمّها الحكومة.
وقالت المصادر إنّ سلام لن يعلن عن أيّ تفاهم قبل تكريسه في جلسة الغد، مُفضّلاً المَثل الذي يقول «لا تقول فول حتى يصير بالمكيول»، وذلك نظراً إلى التجارب السابقة التي تقول إنه «لا يَعد بالكلام إلّا عند كتابته وتبنّيه».
وقالت المصادر إنّ نائب رئيس الحكومة سمير مقبل سيوقّع نيابةً عن وزراء سليمان، الوزير علي حسن خليل عن وزراء حركة «أمل»، الوزير سجعان قزّي عن وزراء الكتائب، الوزير محمّد فنيش عن وزراء «حزب الله»، والوزير جبران باسيل عن وزراء «التيار الوطني الحر».
حنّاوي
وأكّد وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ»الجمهورية» أنّ سلام عرضَ على الوزراء الثلاثة أمس الأوّل في اللقاء الذي ضمّه ونائب رئيس الحكومة والوزيرة أليس شبطيني صيغةً متكاملة يمكن أن يُجمع عليها مجلس الوزراء في جلسة الغد، لكنّه يفضّل انتظار أن تكرّس الجلسة هذا التفاهم.
ورأى حناوي أنّ الأهم في كلّ ما يجري يبقى في التضامن الحكومي المطلوب بإلحاح، وأنّ إجتماع الوزراء والتوقيع على محضر الجلسة يبقى وثيقة مهمّة تساند التوقيع «المختصر» على أيّ مرسوم يوقّعه ممثّلون عن الكتل الوزارية السبعة التي تضمّها الحكومة، ونحن أبلغنا الرئيس سلام أنّ الرئيس مقبل هو مَن سيوقّع باسمِنا نحن الوزراء الثلاثة ومن نمثّل». أضاف: «الأهمّ أن نتوصّل الى هذا التفاهم الذي سيشكّل انطلاقة متجدّدة للحكومة، فهي التي سجّلت في أقصر وقت مع ولادتها إنجازات إدارية وأمنية وسياسية، لن تتوانى عن تحمّل المسؤولية في الظروف التي تعيشها المنطقة ولبنان»
«السلسلة»… مكانك راوِح
فيما تستعدّ البلاد إلى مرحلة جديدة من الإضرابات، تقودها هيئة التنسيق النقابية بدءاً من الثلثاء المقبل في الأوّل من تمّوز، في إطار مواصلة الضغط من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، تبدو الاتصالات السياسية لحَلحلة العقد شبه معدومة. هذا الاسترخاء الذي يعود الى الوضع الامني المستجد الذي فرض نفسَه بنداً شبه وحيد في لائحة الاهتمامات السياسية، بالإضافة الى استمرار الخلافات التقنية حول نقاط يتمسّك كلّ فريق بعدم تقديم تنازلات فيها، هذا الوضع يؤشّر إلى المزيد من التصعيد النقابي، في الأيام المقبلة. ولعلّ النقطة الأصعب في هذا التصعيد الإصرار على عدم تصحيح الامتحانات الرسمية، بما يهدّد مصالح التلاميذ، خصوصاً تلاميذ البكالوريا القسم الثاني، الذين يستعدّون لدخول الجامعات.
يوسف لـ«الجمهورية»
وفي هذا الإطار، كشفَ النائب غازي يوسف لـ»الجمهورية»، أن لا اتّصالات سياسية تجري حالياً في شأن»السلسلة». وأكّد أنّ نقاط الخلاف ما زالت تتمحور حول الضريبة على القيمة المضافة وتعديل التعرفة الكهربائية، كاشفاً في الوقت نفسه، عن ضرورة إعادة النظر بالإجراءات التمويلية التي تمّ إقرارها سابقاً، في ظلّ الأحداث الأمنية الأخيرة.
وأوضحَ يوسف أنّ ملف سلسلة الرتب والرواتب بانتظار ما سيعلنه وزير المالية بالنسبة الى التقديرات الماليّة، واقتراحه حول خفض الدعم المخصّص لمؤسسة كهرباء لبنان عبر زيادة التعرفة.
ورأى يوسف أنّه يجب الاجتماع بوزير المال لإقناعه ماليّاً ومنطقياً ونَقدياً، بزيادة الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة، كونها الأداة الاكيدة لتمويل نفقات السلسلة.
من جهة أخرى، اعتبر يوسف أنّه يجب إعادة النظر بالإجراءات الضريبية التي تمّ اعتمادها وإقرارها سابقاً لتمويل السلسلة، بسبب الأحداث الامنية الاخيرة التي تُنبئ بأنّ الإيرادات المتوقّعة منها قد تتراجع. (تفاصيل ص11).
*********************************************

تحفُّظ على لجنة السبعة.. ومنهجية عمل الحكومة تكون دستورية أو لا تكون
الحريري ينتقد كلام عون عن «ضمان أمنه».. وانهيار العلاقة بين بكركي والرابية
اذا كانت التكهنات والفرضيات هي التي تحكم المجابهة الحاصلة بين الاجهزة الامنية وخلايا الارهاب، فإن ايجاد حل لمعضلة ممارسة الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية لم تكن قد حسمت حتى ساعة متأخرة من مساء امس، في وقت دخل فيه الخلاف الماروني بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» مرحلة التراشق من فوق السطوح، في ظل المأزق الذي بلغته العلاقة بين النائب ميشال عون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
ومن المتفق عليه، ان القرار السياسي داخل القوى الاكثر تأثيراً على الساحة الداخلية يتقاطع عند نقطة واحدة: ان لا تهاون في موضوع الامن.
ومن هذه الزاوية بالذات، تواجه الدولة، ممثلة بوزارة الداخلية والاجهزة الامنية، ولا سيما الجيش اللبناني، المجموعات المتطرفة بكافة الوسائل المتاحة، استخباراتياً وميدانياً لتضييق الخناق عليها وحصرها في الزاوية، لتتمكن بالتالي من احباط مخططاتها، تماماً كما حصل في تفجيري ضهر البيدر والطيونة، حيث تمكن الملازم الشهيد محمد جمال الدين من احباط مخطط الانتحاري الاول قرب حاجز قوى الامن في ضهر البيدر، حائلاً بذلك دون تمكن الارهابي من تنفيذ خطته في العاصمة، كما تمكن المفتش الاول الشهيد عبد الكريم حدرج من احباط مهمة الانتحاري الثاني قرب مقهى «ابو عساف» في محلة الطيونة، عندما اخذ المبادرة مع رفيقه علي جابر بالتصدي لسائق السيارة المفخخة، اثناء توقفها عكس السير في وسط الطريق، فسقط شهيداً، مفتدياً عدداً غير قليل من المدنيين والعسكريين الابرياء الذين كان من الممكن ان يكونوا ضحية للعملية الارهابية، وفقاً لبيان مديرية الامن العام.
وعلى صعيد التحقيقات الجارية مع الموقوف الفرنسي من اصول افريقية، كشفت مصادر امنية لـ«اللواء» بأنها تواجه صعوبات بسبب ان الموقوف لا يعرف من هو الرأس المدبر للشبكة التي هو عضو فيها، على اعتبار ان هذه الشبكة لا يتجاوز افرادها عدد اصابع اليد الواحدة بحدها الاقصى، وبالتالي، فقد تبين ان معظم منفذي العمليات الارهابية ليس لديهم معلومات عن القيادات التي تخطط وتدير التفجيرات في لبنان.
لقاءات باريس
وكانت هذه التطورات الامنية، فضلاً عن المخاوف من تعطيل السلطة الاجرائية، بعد تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس ميشال سليمان، على جدول اعمال اللقاءات التي عقدها الرئيس سعد الحريري مع كل من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، والرئيس سليمان في باريس.
ووصف الرئيس الحريري تفجير الطيونة بأنه «عمل جبان»، داعياً الحكومة والقيادات الأمنية والعسكرية بأن تعمل جدياً لوقف هذا المسلسل، مطالباً «حزب الله» بالانسحاب من سوريا، معتبراً أن «المآسي في سوريا ولبنان يمكن أن تقترب منا اذا أصرّ البعض على التدخل في الشؤون السورية والعراقية».
وفي أوّل ردّ على رئيس تكتل التغيير والإصلاح، اعتبر الحريري أن تصريح عون في شأن تأمين امنه السياسي، كان في غير محله، وهو لا يقال لا لسعد الحريري ولا لأي سياسي آخر في لبنان.
اما سليمان، فقد أوضح مكتبه الإعلامي انه ناقش مع الحريري الاستحقاقات الدستورية والحلول المتوفرة لاجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت، كما تناول البحث دعم مجلسي النواب والوزراء لتأمين استمرار سير المرافق والمؤسسات وحسن سيرها لتلبية حاجات المواطنين الحياتية وحماية أمنهم، وتم التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة به، والعودة إلى الالتزام بإعلان بعبدا لحمايته من الارهاب والفتنة والحرائق المندلعة من حوله.
التجاذب الماروني
على أن الأخطر، هو ما كشفه رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بعد لقائه البطريرك الراعي، من ان الاتصالات والمشاورات لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لا تزال في نقطة البداية، وعزا ذلك، إلى امتناع نواب «تكتل الإصلاح والتغيير» عن المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، والتي يرى جعجع أن حلها يكون بالانتخاب وليس بالتوافق، متهماً عون بأنه «يشن حرب إلغاء على رئاسة الجمهورية»، الأمر الذي استدعى رداً من تكتل عون في اجتماعه بعد ظهر أمس، معتبراً من الغى الرئاسة هو من تنازل عن صلاحيات الرئيس في اتفاق الطائف.
وتساءل النائب إبراهيم كنعان الذي أذاع بيان التكتل «اين كانت الرئاسة بفعاليتها وميثاقيتها منذ الطائف حتى اليوم، معتبراً أن تسوية الطائف أتت على حساب الرئاسة وأدت إلى الخلل في النظام، وهل نحن اليوم امام الغائها أم إحيائها واستعادتها بمعنى الحقوق للمسيحيين والمسلمين في هذه الدولة؟
وكان جعجع أوضح أن 99 في المائة من الحديث مع البطريرك تركز على انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكداً انه لا يحق لأي أحد تعطيل البلد والموقع وافراغ قصر بعبدا لكي يزيد من حظوظه الرئاسية، في إشارة واضحة إلى عون ونوابه، داعياً هؤلاء النواب إلى النزول إلى جلسة انتخاب الرئيس في الأسبوع المقبل وأن يصوّتوا للمرشح الذي يريدونه، والرئيس الذي يُنتخب يصبح رئيساً للجمهورية.
وكشف أن الراعي أطلعه على ما دار في اجتماعه الأخير مع عون، لكن لا يبدو أن الأخير اقتنع بوجهة نظر البطريرك الماروني، مشيراً الى أنه لا يرى أي نور في نهاية النفق، مع أنه من صنع أيدينا وليس من صنع قوى خارجية أخرى، معتبراً أن اللقاء مع عون إذا حصل لن يحل المشكلة.
العقدة لم تُحل
وبالعودة الى المخارج المطروحة لممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية التي يجري التداول فيها تحت عنوان: «منهجية عمل الحكومة»، كشف مصدر وزاري بارز لـ «اللواء» أن المسألة ما تزال تراوح، وأن هناك تحفظاً سنّياً على تشكيل لجنة من سبعة وزراء توقّع الى جانب رئيس الحكومة على القرارات والقوانين والمراسيم التي كان يُفترض أن يوقّع عليها رئيس الجمهورية.
وأشار المصدر الى أن جلسة مجلس الوزراء الخميس لم يطرأ عليها أي جديد، وهي ستأخذ الحيّز ذاته الذي كانت عليه الجلسات السابقة، علماً أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء كانت وزعت جدول أعمال هذه الجلسة والمؤلف من 28 بنداً تتعلق بقضايا مالية واتفاقيات وسفر.
ويبدو أن التحفظ السنّي استند الى مطالعة للرئيس نجيب ميقاتي، أبدى فيها اعتراضه على الآلية الجديدة للتوقيع على القرارات الحكومية والمراسيم الرئاسية من خلال توقيع كل من رئيس الحكومة ونائبه ووزراء يمثلون الكتل النيابية الكبرى الممثلة في الحكومة، معتبراً أن هذه الآلية تؤسس لأعراف ربما يعتبرها البعض مبرراً للمطالبة بعقد مؤتمر تأسيسي يُعيد تكوين المؤسسات الدستورية على قواعد جديدة، لافتاً الى أن الحل يكون باعتماد الآلية الدستورية التي تقضي بتولي مجلس الوزراء التوقيع على المراسيم الرئاسية، ولو أدى ذلك الى توقيع جميع الوزراء على المراسيم، مؤكداً أنه غير هذا الحل هو انتقاص من صلاحية رئاسة الحكومة والوزراء ومجلس الوزراء.
غير أن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، لفت الانتباه الى أن صلاحيات رئيس الحكومة محسومة في الاتفاق الذي سيقرّ يوم الخميس، وبالتالي فليس هناك خلاف أو مشكلة بالنسبة للآلية التي ستعتمد، مؤكداً أن ما يقال عن لجنة وزارية للتوقيع ليس ثابتاً، وإنما سيصار الى انتداب وزراء لتوقيع المراسيم الرئاسية، وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء سبعة وزراء أو أكثر أو بالناقص.
وشدد المصدر الذي اطلع على المداولات التي جرت بخصوص عمل مجلس الوزراء، على أن التوقيع على المراسيم لاعلاقة له بصلاحيات رئيس الحكومة، وهو أمر منفصل تماماً، مبدياً اعتقاده بأن الأمور متجهة نحو الحلحلة.
ومن المقرر أن تصدر الكتلة اليوم بياناً بشأن مداولاتها والتي تركزت على الشأن الحكومي، وعلى الوضع الأمني.
وسيشدد البيان على الموقف الذي اعلنه الرئيس السنيورة من تفجير الطيونة، والذي اعتبر فيه ان مواجهة الارهاب تكون بعدم فتح الابواب لشروره، بمعنى وقف تورط حزب الله في سوريا، الامر الذي ابقى الابواب مفتوحة على الارهاب، وان لا حل الا بتحييد لبنان عن الصراع في سوريا والنأي بالنفس.
تزامناً، عقدت قوى 14 آذار اجتماعها مساء امس، في اطار اجتماعاتها المفتوحة وشبه اليومية، استعرضت فيه موضوع الانتخابات الرئاسية وعودة الملف الامني الى دائرة الضوء من باب التفجيرات التي حصلت في ضهر البيدر والطيونة، مشيرة الى جدية اكثر في التعاطي الامني مع هذا الملف، وهو ما سبق ان لاحظه وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي جدد تأكيده بأن الوضع الامني بالاجراءات الامنية المتخذة ممسوك، لافتاً النظر إلى أن انفجار الطيونة وبالطريقة التي تم يها يدل على ارتباك الانتحاري، مشيراً إلى انه لو لم تكن الاجراءات متخذة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية، لما جاءت السيارة عكس السير، ولا انفجرت بطريقة عشوائية على غرار ما حصل في ضهر البيدر.
وفيما وصف الرئيس نبيه بري أمام زواره ليل أمس الوضع في لبنان بأنه خطير، لافتاً إلى وجود اتصالات لاتخاذ خطوات للحد من هذه الخطورة، قالت مصادر وزارية لـ«اللــواء» ان هذا الوضع سيفرض نفسه بقوة على مجلس الوزراء الخميس، على أن تكون منهجية عمل الحكومة حاضرة في ملاحظات بعض الوزراء بعد الإيجابيات التي رافقت المشاورات في شأنها.
ورأت هذه المصادر ان هناك قناعة راسخة لدى غالبية الوزراء بأهمية مواكبة ما يجري على جميع الأصعدة وابقاء عمل مؤسسة مجلس الوزراء قائماً، لا سيما وان تداعيات ما يجري من حول لبنان تفرض تضامناً وزارياً وابعاد أي خلاف من شأنه ان ينعكس سلباً على سير العمل فيها.
إلى ذلك، نفت مصادر مقربة من الرئيس تمام سلام قيامه بزيارة إلى مصر في الوقت الراهن، على الرغم من استعداده لتلبية الدعوات الرسمية التي ترد إليه من الدول العربية والصديقة، من دون أن تحسم أي موعد جديد لجولته العربية التي تردد انه سيتابعها قريباً.
وكان الرئيس سلام اتصل أمس بالرئيس بري وعرض معه حادث الطيونة، كما أجرى سلسلة اتصالات لمتابعة الوضع الأمني طالباً التشدد في الإجراءات الأمنية وعدم التهاون في ملاحقة الإرهاب والإرهابيين وجلبهم للعدالة.
ووصف انفجار الطيونة بأنه «عمل إرهابي بشع»، داعياً اللبنانيين إلى اليقظـة والوعي لقطع الطريق على العابثين بأمن البلاد ومحاولات زرع بذور الشقاق بينهم. (راجع ص2).
*****************************************

إجراءات أمنية في بيروت والجنوب وتحذيرات للطوارئ وبري : الوضع خطر
احتجاجات للأصوليين في طرابلس والرافعي : لا نتمنى الانتفاضة لكننا قادرون
شهر على الفراغ الرئاسي والاتصالات المحلية والدولية توحي بـ«شغور طويل»
وصف الرئيس نبيه بري الاوضاع في البلاد بكل صراحة وشفافية بالخطرة، بسبب ما يحصل في العراق، داعيا الى نبذ الخلافات وتحصين البلد، في حين جاء تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن الاولوية حاليا للامن وتحصين الاستقرار، حيث جاء كلامه ليكشف حجم المخاطر في البلاد جراء ما يجري في المنطقة، اذ بدأت التداعيات تنعكس على الساحة الداخلية عبر التفجيرين الانتحاريين في ضهر البيدر والطيونة وعودة التوترات الى طرابلس وتنظيم التحركات الاحتجاجية والتهديد بانتفاضات بعد ان قام الجيش اللبناني بتنفيذ حملة اعتقالات ضد مطلوبين. هذا بالاضافة الى حجم التسريبات عن تحركات ارهابية في بيروت وسيارات مفخخة وشاحنة محملة بأطنان من المتفجرات واحزمة ناسفة بالاضافة الى تحذيرات وصلت الى قوات الطوارئ الدولية بضرورة الانتباه. وقد اتخذت هذه القوات اجراءات في تنقلاتها، علما ان وزير الخارجية الاميركية جون كيري ركز في زيارته الاخيرة لبيروت على ضرورة الاستقرار في الجنوب وحماية قوات الطوارئ الدولية.
كل هذه الاجواء تؤكد على أن الاوضاع خطرة وغير مستقرة، وهذا يتطلب اجراءات من قبل المسؤولين خصوصا انه لا يمكن المواجهة في ظل وضع الدولة الحالي، فالفراغ الرئاسي يدخل اليوم شهره الاول، والملف لم يشهد اي تحركات توحي بانتخاب رئيس جديد في القريب العاجل وبأن الشغور طويل حسب المطلعين على الاتصالات في هذا الشأن. وقد اشارت المعلومات الى اتصالات مكثفة بين مسؤولين اميركيين وفرنسيين والفاتيكان والامم المتحدة عبر جيفري فيلتمان، للاسراع بانجاز الاستحقاق لكن اي شيء لم يتبلور بعد، في حين بدأ الرئيس سعد الحريري اتصالات لبحث ملف الاستحقاق الرئاسي مع وزيري خارجية اميركا وفرنسا بالاضافة الى اجتماعات متعددة مع شخصيات لبنانية وعربية ودولية.
وتضيف المعلومات ان اي صيغة لم تتبلور بعد في ظل استبعاد زوار فرنسا ان تنجح المساعي في ظل الاشتباك الكبير بين ايران والسعودية حاليا حول الملف العراقي، كما الامين العام المساعد للشؤون السياسية لبان كي مون، جيفري فيلتمان الذي قدم احاطة امام مجلس الامن الدولي تناولت الوضع في الشرق الاوسط ولبنان اذ اعتبر «ان المهلة الدستورية لانتخاب رئيس انتهت في 25 ايار الماضي وانتقلت الصلاحيات الرئاسية الى مجلس الوزراء بقيادة الرئيس تمام سلام وفقا للدستور وعقدت 7 جلسات نيابية الا انه لم يتأمن النصاب، من هنا نشدد مجددا على ضرورة ان يؤمن القادة اللبنانيون انتخاب رئيس من دون تأخير، كما نشدد على اهمية ان تمارس الحكومة مسؤولياتها في شكل فاعل».
علما ان الملف الرئاسي اللبناني كان مدار بحث بين فيلتمان والمستشارة الاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد خلال لقائهما في اوسلو.
من جهة ثانية، اكد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي ان البطريرك لم يستطع اقناع العماد ميشال عون بحضور جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، فيما اكد النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح برئاسة العماد ميشال عون «من يتهمنا بإلغاء الرئاسة نذكره بأنها ألغيت بتسوية كبيرة شارك بها هو نفسه منذ 24 عاما».
خطة امنية لبيروت
اما على صعيد الوضع الامني، فقد كشفت معلومات ان الخطة الامنية لبيروت قد انجزت واستكملت كل الاجراءات لتنفيذها، حيث من المتوقع الاعلان عنها في اجتماع مجلس الوزراء غدا، وسيتركز الانتشار في محيط المخيمات والمدينة الرياضية وقصقص ومداخل الضاحية الجنوبية وسيتم تعزيز القوى الامنية داخل الضاحية الجنوبية ايضا وفي كل احياء بيروت وامام المراكز الدينية والسياحية وفي المناطق الحساسة.
وتشير المعلومات الى ان السيارة التي انفجرت في الطيونة كان هدفها الوصول الى قلب الضاحية الجنوبية وخلق فتنة بين الشياح ومنطقة قصقص وشاتيلا والطريق الجديدة، خصوصا ان القوى الامنية تدرك مدى حجم الخلايا الارهابية وعملها بالقرب من محيط المدينة الرياضية وصولا الى قصقص والبربير وجامع عبد الناصر في كورنيش المزرعة، وان الجيش نفذ اجراءات ضد هذه القوى التي تعمل على فصل الضاحية عن بيروت، وهذا ما كشفته «الديار» في عددها منذ ايام عن نشاط هذه الخلايا في المنطقة والعمل لخلق مناطق تماس مع الضاحية الجنوبية.
وتشير المعلومات الى ان هذه القوى في قصقص ومحيطه تنتمي الى جبهة النصرة وهي عناصر مدربة ويشاهدها المواطنون خلال الليل وبشكل واضح.
واشارت معلومات الى ان السيارة المستخدمة في التفجير الانتحاري في الطيونة من نوع مرسيدس 300 بيضاء اللون تحمل الرقم 224784 وقد تم شراؤها من معرض «البازار» طريق صيدا القديمة، وان صاحب السيارة نمر شمعون يسكن في عين الرمانة وقد باعها لـ«البازار» وقام صاحب المعرض ببيعها الى المدعو علي حسن الديراني سوري الجنسية بتاريخ 6/6/2014 بمبلغ 3800 دولار وقد قامت القوى الامنية بالتحقيق مع بائع السيارة كونها غير مسجلة بعد من الشاري الذي دفع ثمنها ولم يتم تسجيلها.
من جهة اخرى، اتخذت اجراءات امنية مشددة امام الوزارات والمقرات الرسمية وتحديدا امام وزارة الداخلية ووزارات اخرى، وشملت التدابير الامنية ايضا منطقة الجنوب وتحديدا بنت جبيل والنبطية وصيدا وصور، وطالت كذلك قوات الطوارئ الدولية في تنقلاتها التي تتم بحماية الجيش اللبناني، خصوصا على طريق الجنوب – بيروت بعد تحذيرات تلقتها. اما في المخيمات الفلسطينية فمن المتوقع ان يبدأ انتشار القوة الفلسطينية المشتركة في كل احياء المخيم اليوم.
كما يتركز النشاط الامني للدولة في مناطق بالبقاع وتحديدا في عرسال ومجدل عنجر ومناطق في العرقوب. وفي هذا الاطار الامني، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية عن اعتقال فرنسي في 18 حزيران يشتبه بتحضيره لتنفيذ هجوم.
الرئيس بري: الوضع خطر
نقل الزوار عن الرئيس بري قوله «ان الوضع خطر في البلاد بسبب ما يحصل في العراق، والافتراق الحاصل بين ايران والسعودية والمطلوب التكاتف بين اللبنانيين جميعا». واستخدم بري قولا للرسول «امش بدائك ما مشى بك»، و«علينا مواكبة الوضع في المنطقة واخذ الاحتياطات كل الاحتياطات لتحصين البلد والابتعاد عن الخلافات، المسلم يكون مسيحيا، والمسيحي يكون مسلما والشيعي يكون سنيا والعكس بالعكس».
وحول طاولة الحوار والدعوة للحوار «لو كان هذا الامر يفيد اليوم لكنا فعلنا»، الظروف لا تسمح «خلينا ننتخب رئيس الجمهورية وخلي مجلسي النواب والحكومة يعملان وخلي المؤسسات الدستورية تأخذ دورها».
تحركات سلفية في طرابلس
كذلك شهدت طرابلس تحركات للقوى الاصولية على خلفية اعتقالات، وخاطب رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي المعتصمين امام مسجد حرباء في باب التبانة رفضا لاعتقال الجيش اللبناني ابراهيم الادلبي ودرويش الدندشي القريبين من حسام الصباغ بالاضافة الى اشخاص اخرين بتهمة الانتماء الى شبكات اصولية، وقد وضع بيان هيئة العلماء المسلمين هذه التوقيفات في خانة الاعتداء على السلفيين في طرابلس. وقال الشيخ سالم الرافعي «الظلم سيوحد قوانا كما في العراق، وان حصلت انتفاضة هناك لاهل السنة فنحن قادرون على ذلك في طرابلس» ولذلك يبقى السؤال، هل ستلفح احداث العراق مدينة طرابلس من باب «داعش» وتطيح بإنجازات الجيش؟
وقد اعلن الرافعي عن اجتماع سيعقد بعد ظهر اليوم في مكتبه في طرابلس للمجلس الاداري لهيئة علماء المسلمين.
وقال الرافعي «لا نتمنى الانتفاضة ولا قيام ثورة في طرابلس، لكننا نريد ان نعيش بكرامة»، واتهم نواب المستقبل بعدم التحرك لانهم يسايرون سياسة التيار القائمة الان على المصالحة مع حزب الله.
علما ان الجيش اللبناني ورغم محاولات القوى السلفية لوقف تحركاته عبر اعتقال الرموز السلفية، فقد واصل مداهماته وتم اعتقال حسام الصباغ ابن شقيق حسام الصباغ رئيس هيئة علماء المسلمين، كما تم اعتقال عبد الرحمن فارس الملقب بأبو الخطاب في المطار وهو احد ابرز الرموز السلفية، حيث يتم التحقيق معهم على خلفية ارتباطهم بجماعات اصولية وتهريب مقاتلين الى سوريا وتوتير الاوضاع الامنية.
تواصل بين المستقبل وحزب الله
في مجال آخر، كشفت معلومات مؤكدة ان التواصل بين حزب الله وتيار المستقبل في كل المجالات لتثبيت الاستقرار الامني، نجح الى حد بعيد في كسر حدة التشنجات الطائفية والمذهبية ونقل التوترات الى الشارع وان التواصل يكاد يكون يوميا بين وزير الداخلية نهاد المشنوق ومسؤول لجنة الارتباط والتوثيق في حزب الله الحاج وفيق صفا، وهناك ارتياح لدى الطرفين للتنسيق الحاصل وللاتصالات التي ادت الى ازالة الكثير من الاشكالات في المناطق الحساسة والمتداخلة بين الطرفين. كما عقد اكثر من اجتماع لمسؤولي المناطق في بيروت من اجل تهدئة الاوضاع الامنية.
وتضيف المعلومات ان الاتصالات بين الطرفين عبر ممثليهما في الحكومة ساهم الى حد بعيد بالتوافق على آلية عمل مجلس الوزراء، حيث ادت الاتصالات بين حزب الله والمستقبل والتيار الوطني الحر الى موافقة الاخير على آلية عمل مجلس الوزراء عبر «اللجنة الوزارية السباعية» التي ستوقع على المراسيم الى جانب رئيس الحكومة، والوزراء السبعة هم رؤساء الكتل الوزارية. وعلم ان الوزير سمير مقبل سيوقع باسم الوزراء المحسوبين على الرئيس ميشال سليمان.
وحسب المعلومات، فان التنسيق والتواصل بين الثلاثي حزب الله والمستقبل والتيار الوطني الحر في موضوع الحكومة اعاد الانتظام الى عمل مؤسسة مجلس الوزراء التي ستناقش جدول اعمال من 27 بندا ليس فيهما اي بند خلافي، وبالتالي فان التواصل بين المستقبل وحزب الله مع التيار الوطني نجح في ملفي زيادة التنسيق الامني وضبط التوترات واعادة العمل الى الحكومة. واشارت معلومات الى ان جلسة الحكومة نهار الخميس ربما تقر تطويع عسكريين في الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة.
**********************************
متفجرة الطيونة تستنهض مساعي الانتخاب الرئاسي
اذا كان تفجير الضاحية المنزوع المسؤولية بخلاف ما سبقه من التفجيرات الممهورة تارة بتوقيع «داعش» وأخرى لـ»أحرار السنة»، اتخذ ابعادا خطيرة من زاوية توقيته نسبة لحصوله بعد ثلاثة ايام على تفجير ضهر البيدر على رغم الاجراءات الامنية المشددة خصوصا في المنطقة المستهدفة، فان الاستنفار السياسي الذي خلفه الخرق الامني للساحة الداخلية لا سيما على مستوى دول القرار الخارجي التي تبدو انها انتقلت من مرحلة «تجميد الوضع اللبناني في ثلاجة الانتظار» الى التحرك لمعالجة ازماته، وفي مقدمها انتخاب رئيس جمهورية وهو ما عكسته المواقف المعلنة لبعض المسؤولين المتضمنة دعوات متكررة للبنانيين لانجاز الاستحقاق سريعا وآخرها للامين العام المساعد للشؤون السياسية جيفري فيلتمان الذي قدم احاطة امام مجلس الامن الدولي تناولت الوضع في الشرق الاوسط، وكان للبنان حصة فيها، اذ اعتبر «ان المهلة الدستورية لانتخاب رئيس انتهت في 25 ايار الماضي وانتقلت الصلاحيات الرئاسية الى مجلس الوزراء بقيادة الرئيس تمام سلام وفقا للدستور وعقدت 7 جلسات نيابية، الا انه لم يتم تأمين النصاب، من هنا، نشدد مجددا على ضرورة ان يؤمن القادة اللبنانيون انتخاب رئيس من دون تأخير، كما نشدد على اهمية ان تمارس الحكومة مسؤولياتها في شكل فاعل».
وكان فيلتمان طلب من المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان خلال لقائهما في اوسلو عدم عرقلة سوريا انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان.
حراك فرنسي
والى مواقف فيلتمان التي ابرزت قوة الدفع الخارجي لتسهيل الاستحقاق اللبناني، توقفت مصادر سياسية مطلعة عند ابعاد الحراك الفرنسي في الاتجاه اللبناني وتحديد مواعيد سريعة لشخصيات لبنانية طلبتها من مسؤولين فرنسيين وفي مقدمها الرئيس سعد الحريري الذي سيجتمع بوزير خارجية فرنسا لوران فابيوس للتشاور في التطورات الاقليمية والوضع اللبناني، ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي تحدثت الاوساط عن انه طلب لقاء مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تمت تلبيته سريعا بهدف اجراء جولة افق حول اوضاع لبنان وازمته الرئاسية. وذكرت المصادر هنا بسيناريو العام 2008 حينما كلفت فرنسا وقطر دوليا بوضع حد للفراغ الرئاسي في لبنان والعمل على انتاج رئيس بعد حوادث 7 ايار الشهيرة، متسائلة عما اذا كانت فرنسا كلفت مجددا بالمهمة بدفع فاتيكاني بعد التفجيرات الارهابية التي تضرب لبنان خصوصا ان العاصمة الفرنسية تشهد حراكا لبنانيا وغربيا محوره الازمة الرئاسية، حيث تعقد لقاءات بين مسؤولين لبنانيين واخرى بين بعض هؤلاء ومسؤولين فرنسيين واميركيين، علما ان مسؤولا قطريا موجود راهنا في فرنسا التي كانت تحركت في مرحلة غير بعيدة في اتجاه السعودية وايران المعنيتين مباشرة بهذا الملف
اقناع عون
واشارت المصادر الى ان التركيز ينصب راهنا على ضرورة اقناع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بالانتقال من مرحلة المرشح الى الناخب، متحدثة عن ان مكونات 8 اذار باتت على قناعة بضرورة السير بمرشح توافقي، بعدما لمست استحالة وصول عون. واوضحت ان اجتماعات عقدت داخل هذا الفريق اعقبتها حركة اتصالات مع اكثر من طرف في الداخل والخارج لانجاز هذه المهمة، وحضر الامر في خلال لقاء الحريري ? جنبلاط الاخير الذي نقل مضمون مداولاته الى الرئيس نبيه بري الوزير وائل ابو فاعور امس واكدت ان اكثر من رسالة وصلت الى الرابية بهذا المعنى لم يتم التجاوب معها حتى الساعة، ولم تستبعد ان يزورها قريبا احد الديبلوماسيين الغربيين للغاية نفسها، خصوصا ان الواقع الامني بدأ يضغط على الوضع السياسي ملامسا حد الخطورة. وعزت المصادر التوجه الغربي الى قناعة تكونت لدى الغرب ان اي تحرك في اتجاه انتاج رئيس يجب ان يمر من بوابة اقناع عون بالعدول عن ترشحه.
جعجع في بكركي
وليس بعيدا من هذا المحور، لفتت زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى بكركي اليوم (امس) حيث اجتمع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي واعلن ان «غبطته» لم يتمكن من اقناع الجنرال بحضور جلسات الانتخاب، مؤكدا اننا في حرب الغاء على موقع الرئاسة ولا احد يحق له تعطيل البلاد في سبيل زيادة حظوظه الرئاسية. واوضح ان البطريرك مستمر في اتصالاته الى حين التوصل الى حل.
نمطا تفجير
وسط هذه الاجواء، اعتبرت اوساط سياسية مراقبة ان تفجيري ضهر البيدر والطيونة يعكسان نمطين من التفجيرات بما يرجح فرضية ان الجهة التي تقف خلفهما ليست واحدة، خصوصا اذا ما تم ربطهما بتوقيفات الحمرا يوم الجمعة الماضي، ولاحظت ان جهتين تستفيدان من الخرق الامني ولكل هدفها الاولى للتأكيد بامساك الورقة الامنية في لبنان والتأثير على الملف الرئاسي والثانية ردا على تدخل حزب الله في سوريا بعد التمدد «الداعشي» في العراق والانتفاضة السنية على نظام رئيس الحكومة نوري المالكي. ولاحظت الاوساط ان أمر عمليات صدر اقليميا بتسديد ضربات للساحة اللبنانية لاهداف معينة، نظرا لحساسيتها ولكونها تحظى برعاية دولية، مشيرة الى ان هذه الجهات تدرك تماما ان الامن في لبنان سياسي وليس امنيا فاستغلت لحظة الفراغ الرئاسي والكباش السياسي الحكومي والتعطيل المجلسي لتحقيق مآربها. الا ان دول القرار الخارجي التي يبدو تفرغت من بعض الملفات التي تشغلها ومن بينها الملف الكيميائي السوري، تنبهت الى المخطط الجهنمي وسارعت الى معالجة الوضع اللبناني من بوابة ارساء الاستقرار السياسي عبر تخفيف حدة التشنج وتأمين المناخ الملائم لتفعيل المؤسسات وتفعيل دورة الحياة في ادارات الدولة، بما يكفل استعادة الاستقرار بحده الادنى، على ان يتوج باتفاق سياسي بين القوى الداخلية ينتشل البلاد من دوامة الانخراط في الصراعات الخارجية.
لقاءات باريس
وأدرجت لقاءات باريس لا سيما بين الحريري وفابيوس والحريري ووزير الخارجية الاميركي جون كيري وجنبلاط والرئيس هولاند، اضافة الى الحريري والرئيس ميشال سليمان في هذه الخانة، خصوصا ان المهل الدستورية بدأت تتآكل وتوجب وضع حد للفراغ قبل 20 اب موعد دخول مدار الاستحقاق النيابي.
مجلس الوزراء
وفي السياق، يستأنف مجلس الوزراء جلساته الاسبوعية غدا الخميس بعدما تم الاتفاق في شكل شبه نهائي على آلية ومنهجية العمل في ظل الفراغ الرئاسي من خلال انتداب كل فريق سياسي وزيرا يوقع المراسيم الى جانب رئيس الحكومة، على رغم بعض الاعتراضات المتصلة بعدم احقية الوزير بالتوقيع عن زميله. واكد الوزيران عبد المطلب حناوي ومحمد فنيش لـ»المركزية» الموافقة على الالية في حين اشار عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب فريد الخازن الى ان التيار وافق على السير بها، بما يعني ان العقبات التي حالت دون دوران عجلات الحكومة مجددا قد ذللت، الا اذا استجد طارئ خلال جلسة الخميس يعيد الامور الى المربع الاول.
**********************************************
تعطل سيارة الانتحاري يجنب ضاحية بيروت تفجيرا جديدا
«حزب الله» وأجهزة الأمن يعززان إجراءاتهما على مدخلها
بيروت: نذير رضا
عززت الأجهزة الرسمية اللبنانية، أمس، إجراءاتها الأمنية على مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، بعد تفجير انتحاري وقع قرب حاجز للجيش اللبناني على مدخل الضاحية الشمالي، وأسفر عن مقتل عنصر في الأمن العام اشتبه بالانتحاري وحاول منعه من تنفيذ العملية، كما أصيب عدد من رواد مقهى مجاور. وبموازاة تلك الإجراءات، اتخذ «حزب الله» تدابير أمنية قرب مقرات دينية ومؤسسات تابعة له داخل الضاحية، تخللها ظهور مسلح لبعض عناصره قرب مجمع سيد الشهداء الواقع في منطقة الرويس، في العمق، وسط عودة المخاوف إلى المنطقة التي شهدت في السابق سبعة تفجيرات.
وفي موقف لافت أمس، أعلن الناطق الإعلامي باسم كتائب «عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، سراج الدين زريقات، أن التفجيرات الأخيرة «دليل على أن حرب (حزب الله) ليست مع تنظيمات تكفيرية كما يدعون»، مشيرا إلى أن «أهل السنة يباشرون الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم». وتوجه في تغريدات على موقع «تويتر» إلى «حزب الله» بالقول، إن «استهداف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم (في إشارة إلى تفجير ضهر البيدر يوم الجمعة الماضي شرق بيروت) وانفجار الضاحية الجنوبية تأكيد على أنه لن يهنأ لكم عيش آمنين؛ حتى يعود الأمن لأهل سوريا ولبنان». وقال زريقات، إن «حزب الله» يتعامى عن عدوانه على «أهل السنة في سوريا ولبنان مما استعدى بعدوانه أهل السنة عليه»، لافتا إلى أن «معركة (حزب الله) لم تعد معنا وحدنا، بل مع أهل السنة في سوريا ولبنان»، وتوجه إلى الحزب بالقول: «جنيتم على أنفسكم بمغامراتكم في سوريا».
وكان تفجير وقع قبل منتصف ليل الاثنين/ الثلاثاء عند مدخل منطقة الشياح بين مستديرتي الطيونة وشاتيلا، قرب حاجز للجيش، ومقهى مكتظ بشبان يتابعون مباراة في كأس العالم لكرة القدم، وهي أول نقطة أمنية على مدخل الضاحية الشمالي، يدقق فيها الجيش اللبناني بهويات العابرين إلى الضاحية، ويفتش السيارات بشكل دقيق. ووضعت هذه النقطة في أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد إعلان الحكومة اللبنانية تنفيذ خطة انتشار أمنية رسمية في الضاحية، عقب انفجارات انتحارية ضربت المنطقة. غير أن الانتحاري، لم يسلك الطريق النافذ إلى الحاجز، إذ أظهر موقع انفجار السيارة أنه حاول الالتفاف بعكس اتجاه السير من وراء الحاجز، قبل أن يوقفه عنصران من الأمن العام، مما دفعه لتفجير السيارة بأحدهما، حين ذهب الآخر لاستدعاء عناصر حاجز الجيش على بعد 30 مترا.
وأكد مصدر قضائي مطلع على التحقيقات لـ«الشرق الأوسط»، أمس أن «توقف السيارة أثار انتباه عنصرين من الأمن العام كانا يمران بسيارتهما في المكان وتعثرا في تجاوز السيارة المتوقفة، وعندما نزلا لاستيضاح السائق، أخبرهما الأخير أن مفتاح السيارة انكسر ويحاول معالجته»، مشيرا إلى أنه «أمام ارتباك الانتحاري الشديد، هرع أحد العنصرين باتجاه حاجز الجيش اللبناني لإبلاغه بما يحصل، وبقي العنصر الآخر وهو المفتش عبد الكريم حدرج قرب المشتبه به لمنعه من الفرار، فما كان من الأخير إلا أن فجر نفسه، مما أدى إلى مقتل حدرج وتحول جثته إلى أشلاء».
وتضاربت الأنباء حول هوية الانتحاري، ففي حين ذكرت مصادر إعلامية، نقلا عن شهود عيان، أن منفذ التفجير هو «انتحارية»، نفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» ذلك، قائلة إن إفادة العنصر الجريح بالأمن العام، حسمت أن منفذ التفجير كان رجلا، إذ حاول العنصران إيقافه، قبل أن يفجر نفسه بأحدهما، وهو المفتش ثاني عبد الكريم حدرج.
وقال مصدر قضائي مطلع على المعلومات المتوافرة للأجهزة الأمنية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتحاري لم يكن يقصد تفجير نفسه في المكان الذي وقع فيه الحادث، إنما كان يقصد هدفا آخر في عمق ضاحية بيروت الجنوبية». وأشار إلى أن «الجاني تعمد دخول الضاحية عبر الشوارع الضيقة، ساعيا بذلك إلى تخطي حاجز الجيش من دون أن يثير الشبهات، إلا أن عطلا مفاجئا طرأ على محرك السيارة مما أدى إلى إطفائه وتوقفها في منتصف الطريق، مما أثار ارتباكا لديه وهو يحاول إعادة تشغيل المحرك، ولكن من دون جدوى».
وجاء التفجير بعد ثلاثة أيام من تفجير انتحاري استهدف حاجزا لقوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر (شرق بيروت)، مما أدى إلى مقتل عنصر في قوى الأمن وجرح 33 شخصا، في حين تكثف الأجهزة الرسمية تدابيرها لإيقاف مشتبه بهم بالتخطيط لعمليات إرهابية، على ضوء معلومات عن وصول عناصر مكلفين من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، إلى بيروت.
وانعكس التوتر الأمني على الضاحية الجنوبية، بشكل دراماتيكي، إذ شددت الأجهزة الرسمية اللبنانية تدابيرها على مداخل الضاحية، منذ ورود معلومات عن إمكانية تنفيذ هجوم على مستشفيات الضاحية قبل عشرة أيام، وعززتها أمس بعد تفجير الطيونة. وبموازاة ذلك، أعاد التوتر ظهور تدابير اتخذها «حزب الله» أمام بعض مراكزه الدينية والسياسية والطبية والخدماتية في معقله، بينها ظهور مسلح برز أمام مجمع سيد الشهداء الذي يستضيف عادة احتفالات الحزب، ويظهر فيه أمينه العام السيد حسن نصر الله مباشرة. وتأتي الإجراءات بعد مرحلة من الاستقرار شهدتها الضاحية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، تبعت سيطرة مقاتلي الحزب إلى جانب القوات الحكومية السورية على منطقة القلمون الحدودية مع لبنان، التي كانت متهمة بتصدير السيارات المفخخة إلى داخل الأراضي اللبنانية.
إلى ذلك، تضاعفت التدابير الأمنية في جنوب لبنان، حيث ثقل وجود الشيعة. وأفيد باتخاذ الأجهزة الرسمية اللبنانية إجراءات أمنية مضاعفة في مدينتي صيدا والنبطية، بينها التدقيق في هويات الركاب وتفتيش اللبنانيين والسوريين ممن هم من خارج المنطقة تحسبا لأي تطور أمني، في حين تزايدت إجراءات الحراسة حول المؤسسات الحكومية في المدينتين.
ولا يبدو سكان الضاحية ممتعضين من التشدد بالتدابير، نظرا لما يسمونه «الخطر القادم إلينا». ويمتلك هؤلاء قناعة راسخة بأن عودة السيارات المفخخة «باتت واقعا»، بحسب ما يقول حسن الذي يقيم في منطقة الشياح، بمحاذاة موقع التفجير. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التدابير القاسية التي يتخذها الجيش والأجهزة الرسمية، تمنع دخول السيارات التي ستزداد بعد تقدم (داعش) في العراق».
ويتحدث سكان المنطقة عن دوريات مدنية لعناصر الأجهزة الرسمية اللبنانية و«حزب الله» لمنع وصول انتحاريين.
***************************************

Le soir de l’attentat, environ 200 personnes regardaient le Mondial à quelques mètres de l’explosion
« Notre sang sera le feu qui brûlera vos corps. » Au balcon d’un immeuble donnant sur l’avenue Hadi Nasrallah, atteint par l’attentat terroriste de la veille, cette phrase trône entre les portraits géants des deux chefs du Hezbollah, Hassan Nasrallah, et du mouvement Amal, Nabih Berry. L’avertissement est clair à tous ceux qui seraient tentés de toucher de nouveau à un cheveu des habitants de la banlieue sud de Beyrouth. Mais au fond d’eux-mêmes, les commerçants et habitués de ce quartier voisin du rond-point Tayyouné sont encore sonnés. Ils n’en finissent pas de regarder et de commenter le spectacle de désolation qui les entoure, à savoir la vingtaine de voitures calcinées, les quelques façades d’immeubles endommagées, les devantures des magasins défoncées, les enseignes détruites et des vitres brisées par milliers…
Ici ou là, ils s’affairent, sous l’œil curieux des badauds venus immortaliser la scène. Ils évaluent les dégâts. Ils balaient les vitres brisées. Ils jettent ce qu’ils estiment irrécupérable. Ils tournent autour des voitures, espérant voir enfin débarquer un représentant du Haut-Comité de secours.
L’hommage au héros
Mais c’est avec fierté qu’ils saluent l’héroïsme du jeune inspecteur de la Sûreté générale, Abdel Karim Fadl Hodroj, habitant du quartier, qui « s’est sacrifié pour sauver des vies ». On raconte qu’il a interpellé le kamikaze qui roulait à contresens et qui a arrêté sa voiture au milieu de la rue. « Il l’a retenu le temps que son collègue informe l’armée libanaise, postée une centaine de mètres plus loin », explique un habitant. « C’est alors que le kamikaze s’est fait exploser, après être sorti de sa voiture, tuant net l’agent et blessant son camarade. Il avait prétexté que son véhicule était en panne », renchérit un commerçant. Dans la rue, on montre du doigt et avec respect la façade latérale d’un immeuble, largement tachée du sang du jeune héros de 20 ans.
Dégagée et nettoyée, la route a été rouverte à la circulation. Le service d’ordre du Hezbollah est omniprésent. L’odeur de brûlé monte aux narines. Les trottoirs, eux, sont jonchés de débris, envahis de carcasses de voitures calcinées.
À quelques dizaines de mètres du lieu de l’attentat, le café-trottoir Abou Assaf est plein à craquer. Sirotant leur café turc et tirant sur leurs cigarettes, deux clients remercient Dieu d’être indemnes. Adel et Hussein Chehabeddine racontent l’explosion, la scène de panique, l’incendie qui a ravagé les lieux, l’intervention rapide de l’armée, de la Défense civile, du Hezbollah. « Nous regardions le Mondial, dans ce café aussi agréable qu’abordable, très prisé dans la région. J’ai été éjecté plusieurs mètres plus loin, raconte l’un d’eux, montrant quelques écorchures. J’ai mis du temps à retrouver mes esprits et à comprendre ce qui s’est passé. » « J’ai d’abord cru à un feu d’artifice », rétorque le second.
Le pire évité
Immanquablement, le pire a été évité. Au moment de l’attentat, peu avant minuit dans la nuit de lundi, la terrasse-trottoir de ce café populaire était pleine à craquer. Deux cents amateurs de football suivaient le match Brésil-Cameroun de la Coupe du monde. « Par miracle, il n’y a pas eu de blessés. Seul un homme s’est senti mal », assure le fils du patron de l’échoppe, Mohammad Assaf, qui indique que sa clientèle est mixte et de toutes les régions beyrouthines.
Attablés devant un narghilé, deux autres habitués condamnent « cet acte terroriste ». Comme la majorité de la clientèle, ils sont venus exprimer leur solidarité au patron de ce lieu qu’ils fréquentent régulièrement. « Ils veulent semer la discorde entre sunnites et chiites, mais nous sommes déterminés à ne pas nous laisser entraîner dans la discorde. Nous voulons vivre », affirme Ali Ammar. Sans la moindre hésitation, un jeune habitant se déclare en faveur des armes du Hezbollah : « Avons-nous d’autre choix que de prendre les armes contre des terroristes sans foi ni loi ? » demande-t-il.
Malgré le calme apparent, la peur est palpable. Le ras-le-bol aussi. Les commerçants sont inquiets pour l’avenir. « C’était prévisible. Nous sommes une cible de choix. Nous sommes entourés, d’une part, d’un barrage de l’armée et, d’autre part, d’un café-trottoir où les jeunes se regroupent », ne peut s’empêcher de dire la caissière d’une boutique de chocolat. « Cet attentat va encore plomber les ventes », assure-t-elle. Non loin de là, le propriétaire d’une agence de location de voitures montre du doigt trois carcasses de voitures calcinées. « Voilà ce qu’il reste de mes voitures, déplore-t-il. Le Haut-Comité de secours me dédommagera-t-il ? »
Chacun finit par vaquer à ses occupations, avec résignation. Mais avant de revivre, le quartier rendra un dernier hommage à son jeune héros qui a perdu la vie.