#adsense

عدم تجاوب عون سيخسّره كل شيء.. جعجع: اقتراحان لا ثالث لهما وسط انسداد افق الحل في ملف رئاسة الجمهورية

حجم الخط

بعد ان أعلن استعداده للانسحاب من المعركة الرئاسية لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، وعقب طرحه مبادرة تنقذ الاستحقاق لم يتجاوب معها فريق 8 آذار عموما و”التيار الوطني الحر” خصوصا، اقترح رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الذي لم يخف تشاؤمه من الوضع القائم، عبر “المركزية” خطوتين لا ثالث لهما في رأيه، قد توقفان الشغور الرئاسي، تتمثل الأولى في دعوة بكركي الى اجتماع للنواب المسيحيين كافة في الصرح يتم خلالها وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، أما الثانية فتكمن في ضغط شعبي يمارسه ناخبو رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون عليه، للنزول الى الجلسات وانتخاب رئيس جديد. وفي رأي جعجع ان، انتظار الخارج لن يجدي نفعا، لأن الدول العربية والغربية منهمكة كلها بقضايا أقليمية أكثر أهمية من لبنان، وآخرها الملف العراقي. واذ استبعد ان تكون خلفية تعطيل الانتخابات الرئاسية الوصول الى مؤتمر تأسيسي بل وصول رئيس يريده “حزب الله”، أشار الى ان أقصى ما يمكن ان نشهده أمنيا هو ما حصل في الايام الماضية “فالاجواء ستبقى هادئة في الوقت الحاضر”.

هل بدأ فريق 8 آذار يضغط على عون لاقناعه ان هناك مهلة محددة لترشيحه، وبعد ذلك يجب ان يعلن موقفا أو الشروع في البحث عن مرشح سواه؟ “لدي معلومات في هذا الاطار، لأن الموقف اليوم غير مفهوم ويضر بالبلاد كثيرا وبالرئاسة الاولى في شكل خاص، وكأن هذا الموقع يتم التعاطي معه بخفة كبيرة، مضى على الفراغ شهر وأسبوع، وهذا في حد ذاته مشكلة كبيرة تؤثر على المعنويات والعمل العملاني. أفهم تماما ان يكون الجو في هذا الاتجاه داخل 8 آذار، لكن لا أخفي أنني غير متفائل، لان معلوماتي تشير الى ان الجنرال مصر على موقفه، فاما يكون الكل معه، او لن يذهب الى جلسات الانتخاب”.

خطوتان لا ثالث لهما: وتابع ” كلنا منذ انقضاء المهلة الدستورية، نبحث في اجتماعاتنا، وآخرها في بكركي، عما يمكن فعله للخروج من الأزمة. من هنا، طرحت مبادرتي وتتضمن احتمالات عدة، لكني لم ألق جوابا. وفي رأيي الشخصي، هناك أمران يمكن فعلهما راهنا وكل شيء آخر يكون “كمن يعدّ سمكا في البحر”، فالعلاقات السعودية الايرانية اليوم في أسوأ حالاتها، وعلاقة الغرب مع ايران في الكاد في بداياتها وتبحث في موضوع الملف النووي فقط لا غير. حتى في موضوع العراق، لا تصور مشتركا بين الطرفين. فالايرانيون لا يريدون حكومة وحدة وطنية بعكس الاميريكيين. فلا يمكن اذا انتظار اي شيء من الخارج. حتى فرنسا والسعودية تفكران كثيرا، ولم تعدما وسيلة لتحريك الجمود القائم. بقي علينا نحن التصرف، واقترح خطوتين:

اولا: دعوة بكركي الى اجتماع للنواب المسيحيين ليس فقط الموارنة، في حضور رؤساء الطوائف المسيحية الاخرى، الروم الكاثوليك وممثل عن بطريرك الروم الارثوذكس الخ، ليوضع “الكل امام الكل”، والجميع أمام مسؤولياتهم، فيتوجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى المعطلين بالقول: انتم تعطلون الموقع الوطني والمسيحي الاول، ما سيؤدي الى خراب لبنان، وأنتم تتحملون مسؤولية ذلك”.

هل أنتم متفائلون بحضور النواب المقاطعين الى بكركي؟ أجاب جعجع “هذا سيسقط القناع أكثر وسيكشف الأوراق. لا ادري الى اي مدى يمكن للانسان ان يصمد في وجه الضغوط وكشف الحقائق”.

أما الخطوة الثانية فهي موجهة الى من صوتوا لعون في كسروان والمتن الشمالي والجنوبي بالأخص الذين عليهم ان يقولوا لعون “لا نريد ان تعطل الانتخابات، نريد رئيسا وان تسير الحياة البرلمانية كما يجب، ويطبق الدستور”.

وقال جعجع “لا أرى مخرجا ثالثا، كي لا نغشّ اللبنانيين. هذا ما قلته من بكركي أمس، لكن يجب علينا ان نحفر بالقشة الصخرة أمامنا، من خلال هاتين الخطوتين، والا فلا اتوقع خيرا في المدى المنظور وللاسف”.

وعن مدى امكانية تجاوب عون مع هاتين الخطوتين، أجاب “أظن ان عون لديه حسابات انتخابية نيابية وهو بحاجة الى الناس. وهو سيرى ان موقفه هذا، وعدم تجاوب تكتله مع اي دعوة من بكركي سيخسّره كل شيء”.

واعتبر جعجع ان “المسألة طويلة اذا لم يتحرك من صوتوا لعون أو يجتمع كل النواب المسيحيين في بكركي. فالخارج مشغول بقضايا أهم كالعراق وغيرها، ومنذ 4 سنوات، العديد من الدول العربية والغربية لم تعد مهتمة بلبنان، وهذا أمر طبيعي، وهكذا يجب ان تسير الامور أصلا “.

ما صحة المعلومات التي تقول ان قطر وفرنسا كلفتا كما في العام 2008 الاهتمام بملف الاستحقاق الرئاسي؟ “قبل نهاية المهلة الدستورية، كانت الدول الغربية تنظر الى فرنسا لتلعب دورا في الانتخابات. وفرنسا حاولت كثيرا ان تلعب هذا الدور لكنها لم تتمكن. فماذا يفعلون ازاء الوضع الحالي؟ هل يشنون حربا على عون؟! هذا ليس أسلوبهم. حاولوا طرح مبادئ عامة والدعوة الى حضور الجلسات واحترام الدستور، وتواصلوا مع الجميع. و14 آذار والمستقلون ونواب “أمل”، كان هذا رأيها أصلا، لكن الفريق الآخر لا يريد المشاركة في الجلسات. هناك رغبة فرنسية في ترتيب الامور في لبنان، لكن صعب كثيرا ان تؤثر فرنسا على عون أو “حزب الله”.

هل هدف تعطيل الانتخابات ووقوف حزب الله خلف العماد عون هو الوصول الى مؤتمر تأسيسي؟ أجاب رئيس القوات “حتى اشعار آخر لست مع هذه النظرية. “حزب الله” يستفيد من تعنت عون، لانتخاب رئيس يناسب تطلعاته، فيكون ثمن ازالته عون كبيرا ويطالب مقابل ازاحة عون بايصال الرئيس الفعلي الذي يريد. والحزب اليوم يستفيد من تعطيل عون ويساعده فيه للوصول الى رئيس يريده هو وليس الى مؤتمر تأسيسي، وبقدر ما يعطل عون، يستفيد “حزب الله”.

الى ذلك، رأى جعجع ان “لا صلة بين التوتير الامني والفراغ الرئاسي”، وقال “قد يكون “حزب الله” يريد رئيسا من العسكر، لكن لا علاقة لذلك بالتوتير الامني الذي حصل أخيرا. فهذه الحوادث بدأت مع تدخل “حزب الله” في سوريا ولا ندري اذا كان يفكر اليوم في الذهاب الى العراق”.

وعن علاقته مع رئيس “تيار المستقبل” الرئيس يعد الحريري، لفت جعجع الى ان “زيارتي باريس ولقائي لساعات مع الحريري كانت مفيدة جدا. وضعنا كل الأمور في نصابها ومنها التواصل مع “التيار الوطني الحر”، ورسمنا اطارا وخطوطا عريضة للمواضيع كفة. علاقاتنا اليوم مع المستقبل على أفضل ما يكون، في غض النظر عن خصوصيات كل فريق، ونعرف حدود تعاطي “المستقبل” مع “الوطني الحر”.

هل وضعت الراعي في جو اقتراحاتك؟ “نعم لكن لم تكن تبلورت الى هذا الحد. بحثنا سوية في ما يمكن فعله، البطريرك منزعج جدا جدا من الوضع القائم حتى انه “لا ينام الليل”. واجتماع اليوم في بكركي بين الراعي وسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن يأتي في سياق درس ما يمكن فعله لوقف حال الشغور. وتداولت معه في آراء عدة. لكن لا أخفي ان ما يمكن فعله محصور جدا في ظل “العناد” المتحكم بالملف”.

هل سيقوم الراعي بخطوات جديدة؟ “لم يجد الراعي حتى الساعة حلا أمام هذا الجدار السميك، وأنا لا أرى الا الاقتراحين اللذين قدمتهما، فهما يخلقان ديناميكية في المجتمع ويشكلان ضغطا على عون للذهاب الى الانتخابات والالتزام باللعبة السياسية”.

لماذا لا تعتصم الكتل المسيحية داخل المجلس النيابي للضغط على المقاطعين وعلى رئيس مجلس النواب نبيه بري فيدفع حلفاءه الى الحضور؟ “الفكرة جيدة. سأبدأ بدرسها لرؤية فرص تطبيقها ونجاحها، واذا تمت سنذهب فيها في اطار شامل كامل مع كل نواب 14 آذار وليس فقط المسيحيين منهم”.

وعن الوضع الامني في لبنان والخطر من تمدد “داعش”، استبعد جعجع اي تمدد اضافي لداعش في لبنان، وقال “أقصى ما يمكن ان نشهده بتقديري هو ما جرى في الايام الماضية. الجو الداخلي سيبقى كما هو، والفرقاء اللبنانيون كافة، يتصرفون بحكمة خاصة من يمكنهم التوتير، والاجواء في رأيي ستبقى هادئة راهنا”.

Dr. Geagea’s Press Office

Lebanese Forces headquarters 

Maarab – Keserwan – Mount Lebanon

Phone: +9619261204/5


المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل