مرة جديدة تعود وضعية مسرح جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى الواجهة في المحاكمة التي تجريها الغرفة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي دايفيد راي، لخمسة متهمين يحظون بحماية مستمرة من قيادة «حزب الله» وتقول فرق الدفاع عنهم وخلافاً للإدعاء العام- إنهم ينتسبون الى جهازه الأمني.
ومن تابع أمس وقائع المحاكمة عاد بالذاكرة الى الشكوى التي أثارها ذوو الضحايا، مما سمّوه العبث بمسرح الجريمة.
وتحاول فرق الدفاع الاستناد الى هذا العبث، من أجل إنجاح استراتيجية الشك التي تعتمدها، وهي استراتيجية، تقوم على محاولة نسف مرتكزات الوقائع في قرار الاتهام، بهدف فصل الأدلة المتوافرة فيه عن الجريمة، بمعنى آخر، فإن فرق الدفاع تركز على أن المعطيات التي سمحت باعتبار أن الانفجار نفذه انتحاري جرى تحريكه بواسطة الاتصالات الهاتفية المضبوطة، قد لا تكون صحيحة، لأن مسرح جريمة كان بعهدة الأجهزة الأمنية التابعة للوصاية السورية على لبنان.
وفي هذا السياق، كان تركيز الاستجواب المضاد الذي خضع له شاهد أبقي اسمه سرياً، وهو كان عقيداً في الشرطة العسكرية عند وقوع جريمة 14 شباط 2005.
هذا الشاهد، كان قد عثر في 21 شباط 2005، أي بعد 7 أيام على وقوع الانفجار على جثة الشهيد محمود حمد، على الرغم من أنها كانت بالقرب من الحفرة في مسرح الجريمة.
الدفاع ركز على واقع إهمال مسرح الجريمة، كما العبث بالتحقيق، من خلال الإيحاء بأنه كانت هناك أبعاد غير سوية لانتقال التحقيق من قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر الى قاضي التحقيق العدلي ميشال أبو عراج ومنه الى قاضي التحقيق العدلي الياس عيد. الاستجواب المضاد أخذ وقتاً أطول من المقدر. استجواب الشاهد السري يتابع اليوم.
التركيز سيبقى على مسرح الجريمة!