#adsense

ياما تحت السواهي “دواعش”

حجم الخط

هذا في الخارج القريب منا، أما في الداخل البعيد عن الجمهورية اللبنانية، لم تستأنس دويلة “حزب الله” لرنين الاجراس الصاعدة من بعبدا الجالسة على كتف الضاحية، فمنذ وصول العماد ميشال سليمان أول رئيس بعد ثورة الارز التى اطاحت باحتلال النظام السوري للبنان، وصوته ينخر آذان مواطني الدرجة الثانية في الدولة اللبنانية. نعم، فمن يخرق القانون ويغتصب الشرعية ويعطل المؤسسات الدستورية ويفتح على حسابه السلاح والمال والكبتاغون والخطف.. هو مواطن درجة ثانية، أما الصالحين المنضويين تحت سلطة القانون، الذين يدفعون الضرائب ولا يغطون المجرمين والمطلوبين للعدالة هم الدرجة الاولى في المواطنية وليس العكس.

وفي القصر الجمهوري كما في مملكة الضمير الوطني، يجلس الرئيس ميشال سليمان على كرسي الحكمة، فبعد الخروج من بعبدا ورفضه الانزلاق في متاهات الشهوة السلطوية،  لم يألُ هذا الرجل جهدا في الدفاع عن أصالة الدولة اللبنانية عبر تصويب الخيارات السياسية وتحديد المخاطر المحدقة بلبنان.

فيرى الرئيس سليمان ان “الداعشية السياسية هي أخطر على لبنان من الداعشية الإرهابية”.

ويعتبر ان “الإرادة الوطنية الجامعة والإلتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية، يكفلان إحباط مخططات التفرقة والفتنة، ويبقى علينا الإطاحة بالداعشية السياسية، التي تعمل على تعطيل الحياة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية والانتخابات الرئاسية، وتؤسس لقيام الدويلات ضمن الدولة البقرة الحلوب”.

أي “داعشية” أخطر؟

يقول السيد يسوع المسيح في (انجيل متى 10:28؛ انجيل لوقا 12: 4 ،5) “لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ…

فكل ما تستطيع فعله “الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام”، هو التفجير وقتل اجسادنا، أسوء من ذلك لا تقدر. فـ”داعش” وغيرها أشبه بقطاع طرق وقراصنة يغتنمون فرص غياب العدالة والحق والمساواة المتجسدة بالدولة.

وهذه الجماعات تعيش على ردات الفعل الانتقامية، وليس لديها أي بنية تنظيمية تتوافق مع واقع الحياة اليومي المعيوش البسيط والمعقد للشعوب، فالاصولية العنفية المتمثلة بالقاعدة وأخواتها، تنكشف وتنهار ان وصلت الى السلطة، تستطيع أن تجذب عواطف الناقمين على هجمة وسطوة المحور الايراني الشيعي الاصولي، وبأمكانها أن تتمدد وتخرب وتفجّر وتسيطر.. لكنها لا تصمد في اطار دولتي، فإما أن تتطور وتُبدل جوهر مفهومها للحياة والسلطة والحكم وهذا يحتاج الى انوار سماوية عجائبية، وإما أن تسعى لتطبيق مفهومها  لحكم الشريعة وعندها ستسقط عاجلا أم آجلا بارادة أهل السنة أولا والشعب والسياق التاريخي لتطور الحياة والفكر السياسي.

… وبَعدَ ذلك ليسَ لَهُم ما يَفعَلونَ أكْثرَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ”.

 تقول الحكمة الشعبية “ياما تحت السواهي دواهي”، في الحقيقة ياما تحت داعش هناك دواعش تلبس وداعة الحمل وهي أخطر.

 فالاصولية الشيعية العنفية المتمثلة بأحزاب ولاية الفقية  من “حزب الله” في لبنان الى الفاطمين الجدد في العراق وسواهم، تكمن خطورتها في كون هذه الجماعات منظمة، لا تعتمد التصرفات العشوائية، وفي جعبها مخططات استراتيجية تنفق من أجلها المال والناس، تعتمد التقية السياسية بأنها تؤمن بمفهوم الدولة الحديثة، وتنادي بالديمقراطية قولا وتعمل ضمن الآليات السياسية الطبيعية كالمشاركة في الانتخابات والحكومات والادارات… تملك مدارس خاصة ومراكز للدراسات والابحاث الاستراتيجية وعلاقاتها الدولية، لديها شبكة من المعلومات والتقنيات الحديثة… وتظهر للغرب بأنها منضبطة وقابلة للجلوس والتحاور والتفاوض. فهي تستعمل كل ما يلمع ذهباً وجمالاً لتحقيق عقيدتها الخشبية.

واستطاعت هذه “الامّة” أن تغشّ اللبنانيين وجزءاً من بعض المسيحيين بأنها غير ارهابية ولا تسعى لاقامة جمهوريتها الاسلامية… فهذه التعابير والمصطلحات لا تطلقها في الاعلام، فـ”حزب الله” ذكي في الدعاية السياسية، وداهية في تلميع صورته… وهذا مكمن الخطورة، لأن كل ما يفعله “حزب الله” هو في اتجاه ولاية الفقيه، من خلال سلب روح الجمهورية اللبنانية وكل تقاليدها وأعرفاها الدستورية وميثاقها في العيش المشترك وتعطيل حياتها السياسية.

فالعنف والقتل الجسدي، ارهابي ومخيف لكنه لا يقتل الروح، فمكافحته تتطلب اتفاق سياسي وعدم حشر الانوف في صراعات الغير، ضبط الحدود، تعاون أمني رسمي ودولي، رفع المستوى التقني والمعلوماتي في مكافحة الجريمة الارهابية.

أما العنف الذي يقتل الروح والجسد، اضافة الى هذه العناصر هو بحاجة الى دولة بأمها وأبيها، بمفاهيمها ومرتكزاتها وسلطاتها وأجهزتها وعلاقاتها المحلية والدولية… كي تكافح سرطان الدويلات التي تقوم في كيانها.

أجل، لقد قالها سليمان: “الداعشية السياسية أخطر على لبنان من الداعشية الارهابية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل