افتتاحية المسيرة:
وما عساه حزب الله يدّعي بعد تفجيري ضهر البيدر والطيونة؟
هل سيعترف بأن تورّطه في الحرب السورية فشل في حماية لبنان من الإرهاب؟
أم هل سيعتبر أن العمليتين ليستا بالإحتراف نفسه للعمليات السابقة؟
أم سيقول إن إعداد السيارتين الملغومتين تم في لبنان أو في المخيمات الفلسطينية وليس في الداخل السوري؟
أم سيطلع بمقولة جديدة مفادها أن الانتحاريين نفذا العمليتين لأسباب نفسية؟
لا يمكن بأي حال من الأحوال استمرار التعاطي مع حركة التنقل عبر الحدود اللبنانية – السورية بعين واحدة ومكيال واحد!
فمن جهة إقفال محكم للمعابر الشرعية وإجراءات ومطاردات وحواجز تطاول كل معارض سوري أو كل مشتبه به بانتمائه إلى الثوار، على قاعدة أن كل مشتبه به مذنب حتى يثبت العكس، ومن جهة ثانية معابر شرعية وغير شرعية ومسارب مشرّعة لمرور مقاتلي “حزب الله” وكوادره مع سلاحهم من دون أن يرفّ للمعنيين بضبط الأمور أي جفن.
والأدهى أن المعسكرات المسمّاة فلسطينية والمحاذية للحدود في البقاع تبقى من دون أي رقابة، علماً أن قرارات واضحة صدرت عن طاولة الحوار الوطني وبالإجماع بإزالتها.
فهذه المعسكرات من حلوة ودير العشاير إلى دير الغزال وقوسايا مروراً بالسلطان يعقوب، لا تشكل معبراً لتنقل المسلّحين من وإلى لبنان ولحركة التهريب بحماية جماعة أحمد جبريل وحركة فتح الإنتفاضة المرتبطين بالنظام السوري فحسب، بل تُستخدَم أيضاً لدعم قوات النظام السوري في مواجهة الثوار بأشكال شتى، ولا سيما من خلال القصف الصاروخي والمدفعي من أعالي معسكر قوسايا على القلمون وريف دمشق.
ولذا، فالمطلوب نشر الجيش وإقفال الحدود وإزالة المعسكرات ومنع أي حركة لأي عناصر حزبية ولأي مسلحين في الإتجاهين، وهو ما ليس “حزب الله” مستعداً للسير به. ومن هنا يمكن فهم الأسباب الكامنة وراء تعطيل الإنتخابات الرئاسية وعمل المجلس والحكومة.
في أي حال، ما يضاعف منسوب الأسف والأسى، هو أن العماد ميشال عون بات مجرد غطاء هش لممارسات “حزب الله” واستقوائه على الدولة وسائر اللبنانيين، وكله كرمى لرهانه على الوصول إلى قصر بعبدا. وهو رهان مستحيل ويعتقده ممكناً، تيمنا بـ”الإبراء المستحيل” الذي أضحى عنده ممكنا بل ومرغوباً.
إلى أين يريد ميشال عون الذهاب باللبنانيين والمسيحيين، وهو يظن أنه يقود معركة، وأن لبنان لن يستقيم إلا بوجوده في قصر بعبدا، وأن أمن الرئيس الحريري لن يتوافر إلا بضمانة الجنرال ومونته على الحلفاء؟
غداً، لن نعجب إذا انفجر ميشال عون غضباً وبدأ يخبط خبط عشواء معلنا أن العالم كلّه يريد أخذ توقيعه ولن يوقّع، وأن حرباً كونية تُشن عليه لمنعه من تسلّم رئاسة الجمهورية. وفي الإنتظار، يبدو أن غداً ليس لناظره قريب، لأن دور عون لم ينته بعد في لعبة النظامين الإيراني والسوري وعلى حساب لبنان نظاماً ووطناً وشعباً.