#adsense

يا بيكو ويا سايكس… اخت هالعيشة

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

مسيو بيكو. مستر سايكس.

نحن شعوب وحكام ما بين الأناضول وإيران وسيناء، في كل الدول التي رسمتماها، فشلنا فشلاً ذريعاً في بناء مفهوم “الدولة”. ومما يحز في النفس، وفي ضوء ما أكتشفنا في أنفسنا من تخلّف سياسي، أن الوضع ما كان ليكون بأفضل لو تركتما لنا دولًا أكثر أو دولاً أقل. وبالتالي، لا يحق لشعب، أو لحاكم، أو لحزب، أو لفرد، أن يزعل منكما.

كان يجب أن يبقى انتداب دولتيكما، فرنسا وبريطانيا، مئة سنة. ويا لها من مصادفة، فنحن على أعتاب السنة المئة لإتفاقكما، مستر سايكس ومسيو بيكو. وفي اللحظة التي بدأت خطوط خرائطكما تتغيّر، كان يجب أن يبدأ الترسيم!

تخلُّفُنا كَلَّفنا ملايين القتلى، وحرَمَنا حقَّ الحياة السعيدة والراقية لمئة سنة. فِداكما! ولكن وبعد المئة سنة تلك، لماذا ترفضان مسك الأقلام والمساطر من جديد. تركتمانا لمصيرنا. كيف تريدان لشعوب، لا تعرف القراءة والكتابة، أن تتقن علم رسم الخرائط؟

نحن، وبما أننا الأقل تَحَرُّراً على هذا الكوكب، من الغريزة الحيوانية، لا نعرف إلا حقيقتين من ملايين حقائق هذا العالم. ولا يهمنا من هذا العالم إلا هاتين الحقيقتين. إسرائيل “شيطان أصغر”. والغرب “شيطان أكبر”. رفع نسبة التعليم، سيادة فكر الحرية، العمل تسع ساعات في اليوم، التقدم التكنولوجي، الغناء، الرقص، المسرح، نسيان الماضي البغيض، المسامحة، الضحك، السخرية، الإعتدال، حتى في الطعام، كلها حقائق من المعيب أن نوليها إهتمامًا، و”عدوّنا” رابض على تخوم خريطتكما، يا سايكس ويا بيكو.

ثم نحن لم نكن نريد أن نكون “حَيوانِيِّينَ”، إسرائيل عضتنا فأُصِبْنا بداء الكَلَب!

هذه “الكلبة” هي اليوم، الأكثر تطورًا في عالم الاتصالات والمعلوماتية، عندها أقمار صناعية، وكهرباء لا تنقطع، وجامعات تضاهي جامعات “الشيطان الأكبر”. وباختصار ما أخذنا من هذه “الكلبة” إلا النُباح والعضَّ! بعضنا ينبحُ على البعض، والبعض يعضُّ بعضنا، ونحن مرتاحو الضمير. ليس العض والنُباح بقباحة أن لا تتهم إسرائيل بأنها سبب الشرور. اشتِمْها وابقَ جائعاً، خير لك من كل حقائق العالم الأخرى . فَجِّر نفسك بها، بنا، بهم، وابقَ بلا حمّام شهراً، خير لك من أن تنتظر ابنتك على باب المدرسة، وتساعدها في حمل حقيبتها الملآنة بالدفاتر والأقلام والرسوم. إهدِ ابنتك حقيبة مُتفجرات واحسبها شهيدة!

كن عمليا. لديك من البنات والبنين ما يكفي. واحدة للتفجير في تل أبيب. وواحد للجهاد في العراق، وواحد للجهاد في حمص. في القصير. في الصومال. في الفليبين. ومن تبقَّى من الأولاد الى المدرسة أو الأعمال. يا أخي لا تتذمر من مستوى التعليم في المدرسة التي أرسلت من تبقَّى من الأولاد إليها. فتش عن “الكلبة”. وابنك الذي حاز شهادته الجامعية بتفوّق لا تزعل إذا لم يجد شغلاً. “الكلبة” أجبرت الدولة على إقفال مصانع النسيج دعما للتصنيع العسكري. يا سايكس ويا بيكو. عودا. عيشتنا… يا لها من “كلبة!”

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل