
بعدما أرسل وزير البيئة محمّد المشنوق تحت رقم 1858 / ب/2014 لوزير الطاقة آرثور نظاريان لابلاغه بضرورة إيقاف أعمال بناء السد في منطقة جنة- نهر ابراهيم، وحيث أنه بتاريخ 24-6-2014 رفض وزير الطاقة عبر الإعلام، وقف التنفيذ مؤكدا عدم صلاحيّة وزير البيئة للقيام بهكذا طلب، إضافة الى مخالفة وزير الطاقة (الجزائيّة) لقانون حماية البيئة، حيث أنّه تمت المباشرة بتنفيذ المشروع من دون إعداد دراسة تقييم الاثر البيئي حسب الاوصول المرعيّة والحصول مُسبقاً على موافقة وزير البيئة، طالبت الحركة البيئية، وهي تجّمع لنحو 60 جمعيّة لبنانية منتشرة على كل الأراضي اللبنانية تعمل على حماية الإرث الطبيعي والإرث الثقافي في لبنان، بإيقاف أعمال بناء سد جنّة فوراً، عملاً بقرار وزير البيئة محّمد المشنوق، وذلك لأسباب متعددة بيئية وجيولوجيّة وتاريخية وثقافية واقتصادية.
وكشفت الحركة البيئية أن التقرير الأول للمعهد الفيدرالي للعلوم الجيولوجيّة والثّروات الطبيعيّة الألماني الـBGR، اشار استنادا الى الدراسات التي قام بها بالتعاون مع مجلس الانماء والاعمار اللّبناني(CDR) الى أنّ التّخطيط لسدّ جنّة لم يأخذ بعين الاعتبار عناصر جيولوجية وهيدروجيولوجية مهمّة وحسّاسة موجودة في الموقع المقترح لبناء هذا السّد.
ويُضيف التقرير أنّه تبيّن أنّ في الموقع المُقترح “لسدّ جنّة”، نسبة تسرّب المياه تتراوح بين 35 و52 بالمئة، ممّا يقلّص قدرة هذا السدّ على تخزين المياه الى 8 مليون متر مكعّب فقط، من الـ30 مليون متر مكّعب المعلنة.
وفي التّقرير الثّاني، ذكر الـBGR أنّه: “في ضوء النتائج الحاليّة، من غير المنطقي الذّهاب قدماً في بناء “سدّ جنّه” المخطّط له”.
كما وأكّدت دّراسات الـ BGR أنّ محاولة منع التّسرب، المستحيل عَمَليّاً، سيؤثّر مباشرةً وبشكل سلبي على نبع جعيتا.
وأكّدت الحركة البيئية أن وادي نهر ابراهيم مصُنّفَ “موقع طبيعي” (محميّ) بموجب قرار رقم 34/1 صادر عن وزارة البيئة بتاريخ 14/1/ 1997. فهو موطنٌ لأنواعٍ متعّددةٍ من الثديّات والطيور والبرمائيات والزواحف، المهدّدة بالانقراض، كما وأنواعٍ من النّباتات النّادرة غير الموجودة سوى على ضفافه؛ فإقامة هذا السدّ الضّخم، من المُرجّح ان تتسبّب بجفاف النّهر كلّيّاً، جاعلاً منه مجراً يابساً مما يقضي على التنوّع البيولوجي الذي يميّزه.
كل ذلك بالإضافة الى التأثير السلبي والنتائج الكارثيّة التي ستطرأ حتماً على “محميّة جبل موسى”، المُصنّفة من قبل وزارة البيئة ووزارة الزراعة.
ولفتت الحركة الى أن تاريخ هذا التهر الشهير يعود الى أكثر من 5000 سنة، ممّا دفع المؤرّخ الكبير إرنست رينان لتكريس فصلٍ بكامله لـ”نهر أدونيس” في كتابه “بعثة إلى فينيقيا”، حيث وصف منطقة وادي أدونيس بـ”المنطقة الأبرز في لبنان” نظراً لأهميّتها التاريخيّة. كما وأنّ هذه المنطقة سمّيّت “بجنّة”، لجمالها الخلاب وطبيعتها الساحرة.
وكشفت الحركة البيئية الى أن بناء هذا السّد له تأثيرات اقتصادية، وذلك لأن حائط سد جنّة يعلو أكثر من 100 متر فوق الأرض وعمقه نحو 60 متر تحت الأرض، وتقَدَّر كلفة إنشاء السدّ مع جميع التجهيزات بأكثر من 700 مليون دولار، بينما مردوده المادّي غير واعدٍ، بسبب نسبة تسّرب المياه المرتفعة جداً، إضافةً إلى كلفة ضخّ المياه إلى مقصدها الأخير، بيروت، الّتي قُدِّرَت بـ200 مليون دولار.
في الختام، وضعت الحركة البيئية عدّة بدائل لتأمين المياه لبيروت كما هو متوقع من سد جنة، مشيرة الى أن البدائل متوفرة ومعروفة تماماً من الجميع، وهي أيضاً بكلفة وبمخاطر أقل بكثير.
فطلبت الحركة من سلطات الرقابة بما فيها التفتيش المركزي إعتبار هذا البيان بمثابة “إخبار”، داعية النيابات العامة التمييزيّة والماليّة أخذ هذا الإخبار على محمل الجد والتحرّك فوراً لوضع الأمور في نصابها الصحيح، إحتراماً للدستور والمُعاهذات الدولية والنصوص القانونيّة.
وطالبت الحركة البيئية وزارة الطاقة والمياه اللبنانيّة بتّعليق أعمال إنشاء سدّ جنّه فوراً، والمُباشرة في القيام بتحضير مُعاملات إلغاء جميع الإلتزامات التي نشأت من جراء تلزيم أعماله مع إحترام نتائج التقارير التي صدرت بشأنه من قبل أهم الشركات العالميّة المُتخصّصة، والقيام سريعاً بإعادة الحال في أرض الموقع على ما كانت عليه قبل مُباشرة مُتعهّدها بالأشغال.
وحثّت وزارة الثّقافة والسّياحة والزراعة على التّحرّك سريعاً من أجل المحافظة على هذا المعلم التّاريخي والأثري، وذلك بإتخاذ القرارات والإجراءات اللأزمة. كما نؤكّد على ضرورة ان تعتمد وزارة البيئة الحزم التام بمؤازرة القوى الأمنيّة لتوقيف الأشغال تمتماً والمطالبة بوضع حرس ضمن مواقعها.
