
احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك بتخريج 1240 طالب وطالبة، أطلق عليهم رئيسها الأب الدكتور هادي محفوظ اسم “فوج البابوين القديسين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني”، وذلك بحضور الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، المطران انطوان شربل طربيه، النائب وليد خوري، الآباء المدبرين في الرهبانية اللبنانية المارونية، وحشد من الرئيسات العامات ورؤسات الجامعات وأعضاء مجلس الجامعة والفعاليات الروحية والسياسية والعسكرية والقضائية والبلدية والاختيارية والاعلامية والتربوية والفنية والمدنية، والمتخرجين وأهاليهم وأصدقائهم.
بعد دخول موكب الأساتذة والمتخرجين، تلا الأباتي طنوس نعمة صلاة البركة، ثم كانت كلمة لعريف الحفل الإعلامي يزبك وهبة شدد فيها على “أن هذه اللحظة هي لحظة الوداع ربما، انما هي بالفعل لحظة فرحونقطة انطلاق مضاءة بشمعة تنير دربكم في المرحلة المقبلة، متوجين بالعلم، بعد تعب ليال، أبت فيها جامعتكم إلا أن ترسلكم الى دروب الحياة مثقلين بالمعرفة والثقافة، لتمخرون عباب المجتمع على صهوة الثقة”.
وألقت الطالبة لورا ابو حلقة من كلية الحقوق كلمة باسم المتخرجين، أشادت فيها بجامعة الروح القدس التي تخطت أبعد آفاق الممكن. وقالت لزملائها: “هذا النجاح لنا جميعا وفرحتنا واحدة فقد جمعتنا سنوات الدراسة على أيام لا إلى نسيان. فهنيئا لنا بهذا النجاح وكلنا أمل أن نسير في درب الغد لنعمل متسلحين بالحق. كيف لا وشعار جامعتنا “متى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كلّه”. فيا أحبائي إلى اللقاء في عالم نكبر فيه وفي زمن نصنعه نحن مليء بالحق وفي معرفة نحن روّادها”.
واستمع الحضور بعدها إلى فاصل موسيقي قدّمته الأستاذة في جامعة الروح القدس – الكسليك غادة شبير التي خصصت للمتخرجين عملا موسيقيا بعنوان “يوم شهادتي”.

ثم ألقى رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ كلمة اكد فيها ان خطوة المتخرجين الجميلة التي يقومون بها تستحوذ على تفكيرنا ومشاعرنا في هذه اللحظات. وقال: “هي خطوة في حياة آخرين. أوّلهم هؤلاء العظماء الجالسون أمامكم، عنيت بهم آباءكم وأمّهاتكم. جميعهم، أينما كانوا، يشاركوننا فرحتنا اليوم. هؤلاء الخيّرون هم عظماء، لأنّ العظمة في هذه الدنيا تقاس بمقدار ما يزرع الإنسان من خير وطيبة ومحبّة في ذاته وفي محيطه. فالكرامة الإنسانيّة أعطانا إيّاها الله أبونا بالتساوي، نحن أبناءه. فإنّ العظمة الوحيدة هي عظمة الخير والطيبة والمحبّة، لأنّ فيها ملاقاةً عميقةً للعظيم الوحيد الّذي هو الله، وهو الخير والطيبة والمحبّة”.
ثم انتقل الأب محفوظ إلى اسم الفوج، مستذكرا”ما توجّه به القدّيس البابا يوحنّا الثالث والعشرون، إلى الشبيبة، وهو الّذي يحمل لقب “البابا الطيّب”، وكان عمره، حينها ثمانين عامًا. قال: “يا أبنائي الأحبّاء … أنتم تحملون رسالة رجاء وأمل، مباركة من الله ذاته. كونوا أكيدين: إنّ هذه الرسالة تجد صدًى شديد العذوبة في قلبنا. كلّنا كنّا شبيبة. كلّنا شبيبة في قلبنا. كلّنا نشترك في الهموم الكبيرة لشبيبة اليوم، من أجل صحّتهم المعنويّة، من أجل تطلّعاتهم المحقّة، ومن أجل انخراطهم في عالم العمل وفي المجتمع” (عظة إلى الشبيبة، 3 تشرين الثاني 1961).
ثم ردّد ما قاله القديس البابا يوحنا بولس الثاني، الّذي أسّس الأيّام العالميّة للشبابفي رسالته بمناسبة اليوم العالميّ للسلام 1985، والتي أعطاها عنوان “السلام والشبيبة يمشيان سويًّا”: “الدعوة الأولى التي أوجّهها اليكم، يا شباب اليوم وشابّاته، هي هذه: لا تخافوا! لا تخافوا من كونكم شبيبة ومن أحاسيسكم العميقة التي تشعرون بها، حول السعادة، وحول الحقيقة، وحول الجمال، وحول الحبّ الدائم … لا تخافوا. عندما أنظر اليكم … أشعر بعرفانٍ بالجميل كبير، كما أشعر بالأمل وبالرجاء”.
ودعا المتخرجين “فلتكن كلّ خطواتكم بعيدة الآفاق. أحبّوا النجاح والتقدّم والنموّ، على كلّ الصعد، وافرحوا واملأوا الدنيا فرحًا، واسعوا إلى العظمة، ولا تنسوا أبدًا أنّ ذلك يتحقّق فقط بالخير والطيبة والمحبّة. وكما قال لكم قداسة البابا فرنسيس: “لا تنظروا إلى الحياة من الشرفة”، بل تفاعلوا مع مجتمعكم، فإنّ كلاّ منّا مسؤول عمّا يؤول اليه المجتمع، ولا يستطيع أحد أن يلقي اللوم على غيره، بل على كلّ أحدٍ أن يساهم في بنيان مجتمعه، بلا ملل”.
كما أكد عدم الخوف من أيّ أمر في الحياة. “فلا شيء، مهما كان ظاهره سيئًا، يقدر أن يكون سببًا دائمًا للخوف. لا شيء، حتّى ما نسمعه بيننا ومن حولنا في هذه الأيّام. لا شيء. فليكن الخوف فريستنا ولا نكن نحن للخوف فريسة. فالمؤمن الجيّد يعلم أنّ لا إنسان ولا أمر أقوى من سيّد التاريخ. والإداريّ الجيّد لا ينعي أبدًا، بل يقيّم الأمور كما هي أمامه ويكتشف ماذا عليه أن يعمل ليصل إلى الأفضل. المؤمن الجيّد هو إداريّ جيّد، والإداريّ الجيّد هو مؤمن جيّد”.
وشدد على وجوب “الاّ نخاف أبدًا، أبدًا، بل فلنتفاعل إيجابيًّا مع لبنان، مهما حدث، ولنؤمن به، ولنحبّه. علينا أن ننبذ تجربة العيش، في الذهن وفي القلب، بعيدًا عن لبنان، فيما نحن عائشون على أرضه. وإذا قذفت أمواج الحياة البعض منّا إلى هذا البلد أو ذاك، فلنظلّ، أينما كنّا، حاملين للبنان حبًّا”.
ثم تحدث عن لبنان، لافتا إلى “اننا على خطوة من البحر، وعلى خطوة من الجبل، نشهد لوطن شديد الجمال، من حقّه علينا أن نحترمه، ونبنيه، ونعلي شأنه ونجعله عظيمًا، بالخير والطيبة والمحبّة. فلنتذكّر أنّ هذا الوطن هو الذي يعيرنا هواءه لنتنفّس. من حقّه علينا، أن نتأمّل في جماله وتستفيد روحنا من هذا التأمّل. إنّه موقف لا يحظى به الكثيرون على وجه الأرض”.
وذكر الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة الّتي أسّست الجامعة والتي تديرها، والتي تعشق لبنان واللبنانيّين وترافقهم في تجوالهم حيثما حلّوا. اعتبروا من خطواتها عبر التاريخ، التي واجهت فيه الصعوبات الكبيرة، فأصرّت على زرع الخير في هذه الأرض الطيّبة. وأيّدها الربّ إذ أقام من أبنائها قديسين مثل شربل ورفقا ونعمة الله واسطفان…
وقال: “خطوتكم، أيّها الخرّيجون والخرّيجات الأحبّاء، هي خطوة من خطوات جامعتكم، جامعة الروح القدس، التي تتّحد إدارة، وعمداء، واساتذة، وطلابا، لتنظر بكلّ فرح اليكم وتهنّئكم. إنّها جامعتكم التي تتحرّك اوتار ذهنها على الوقع الجامعيّ العالميّ والتي يخفق قلبها اعتزازا بكلّ استاذ وموظّف، وتلميذ فيها. كلّما علا شأنكم، زاد شأن جامعتكم. وكلّما علا شأن جامعتكم، زاد شأنكم، لأنّ هناك اسمين فقط على شهادتكم، وهما مرتبطان، على الدوام، ببعضهما البعض، اسم كلّ منكم واسم جامعتكم. فادعوا لها بالتوفيق ليعلو شأنكم على الدوام”.
وختم الأب محفوظ: “أيّها الخرّيجون والخرّيجات الأحبّاء،إنّ تأمّلنا في خطوتكم علّمنا الكثير، فكنتم، بذلك، أساتذة لنا، حول معنى الحياة ومعنى بنيان المجتمع، ومعنى العظمة، ومعنى الانطلاق الدائم إلى الأمام، بدون خوف، وبكل فرح. لكم الشكر على من انتم. فأنتم عزّتنا وفخرنا. فيكم الكثير من السخاء لأنّكم تغدقون علينا الشعور بالفرح. فلذلك، باسم جميع الحاضرين هنا، أشكركم على هذه الخطوة التي استحوذت على تفكيرنا ومشاعرنا في هذه اللحظات. وشكرًا”.

وقبل تسليم الشهادات إلى المتخرجين، جرى توزيع جوائز تقديرية على الطلاب المتفوقين. فتخليدًا لذكرى الدكتور إيلي شلالا، قدّمت جائزته الدكتور أمل شلالا إلى الطالب المتفوّق في كليّة الطب والعلوم الطبيّة مروان بديع بارود. فيما قدّم الدكتور أنطوان بو فرح، رئيس جمعية موسى بو فرح للوقاية من الموت المفاجئ جائزة الدكتور موسى بو فرح للطالبة المتفوّقة في كليّة العلوم ريتا ريمون الأسمر، التي نالت شهادة ماستر في البيوكيمياء. وللتفوّق في كلّية الحقوق هذه السنة جائزتان: جائزة نقابة المحامين في باريس وجائزة نقابة المحامين في كان CAEN، قُدّمتا لكل من الطلاب منويلا زخيا نعيم، جويل جرجس شهوان، لمى جوزف يونان، كوزيت جرجي ضو، لورا سهيل ابو حلا، تدي طوني سلامه، اديب فهد عيسى وانطوان جوزيف شحاده.
وفي الختام وزّع الأب محفوظ وعمداء الكليات الشهادات على المتخرجين. ثم أقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.