افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 27 حزيران 2014

الحملة الأمنية إلى اتساع وتوقيفات جديدة الحكومة ترفع “التوافق” عنواناً لآلية قراراتها

لم يكن رفع رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام “التوافق” عنوانا ثابتا حصريا لعمل الحكومة ومجلس الوزراء، بوكالته عن رئيس الجمهورية في زمن الفراغ الرئاسي، سوى مؤشر اساسي لطبيعة الرد الحكومي السياسي على مرحلة تنذر بتصاعد التحديات الأمنية في ظل الاستهدافات الارهابية الاخيرة.
وتزامن انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس مع استمرار الاستنفار الامني الواسع الذي تمثل في حملة تفتيش شملت مزيدا من الفنادق وتوسعت الى مخيم اللاجئين الفلسطينيين في ضبية، بما عكس مناخا مشدودا غداة عملية دهم فندق “دي روي” ومقتل انتحاري وتوقيف آخر، تواصلت معه التحقيقات التي يبدو انها توصلت الى خيوط مهمة. ونفذت قوة أمنية عملية دهم لفندق “رامادا” المجاور لفندق “دي روي” في الروشة وأسفرت العملية عن توقيف شخصين، فيما استهدفت عملية دهم مكان في مخيم ضبية البحث عن سيارة “جيب شيروكي” سوداء وعن امرأة سورية تقودها. وأفادت معلومات أمنية ان هدف الانتحاريين السعوديين اللذين ضبطا في فندق “دي روي” كان مطعم الساحة الملاصق لمستشفى الرسول الاعظم في الضاحية الجنوبية، فيما عمم الامن العام صورة شخص لبناني لتأمينه الاحزمة الناسفة والمتفجرات للشبكة التي دهمت. واذ اعلن ان هذا الشخص هو منذر الحسن من بلدة بزبينا في عكار، أوضحت مصادر أمنية انه كان يتجول بسيارتين يرجح انهما مفخختان. وذكر ان الحسن كان هاجر قبل سنوات الى أسوج مع أبويه وشقيقيه اللذين عادا كجهاديين وقضيا في عملية انتحارية في الحصن السورية ودفنا في البداوي قبل نحو سنة.
ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصادر سعودية في الرياض ان الانتحاري الذي فجر نفسه في الفندق هو سعودي يدعى عبد الرحمن ناصر الشنيفي وهو مطلوب أمنيا لدى وزارة الداخلية السعودية، وقد غادر المملكة قبل فترة قريبة من غير أن يبلغ عن وجهته. اما السعودي الآخر، الذي كان في رفقته وأصيب بحروق، فهو علي ابرهيم الثويني. واصدرت السفارة السعودية في بيروت بيانا امس نددت فيه بشدة بـ”العمل الارهابي الذي وقع في منطقة الروشة لانه لا يمت الى القيم الانسانية او الاسلامية بأي صلة ويمثل اعتداء على الابرياء والحرمات”. وهنأت الحكومة اللبنانية بـ”ما تحققه من نجاحات في ملاحقة الخلايا الارهابية”. واعلن السفير السعودي علي عواض عسيري ان السعودية “مستعدة للتعاون مع السلطات اللبنانية عبر فريق عمل يساعد في تقديم الادلة”، مشيرا الى ان مندوبا من بلاده يتابع التأكد من هوية الانتحاريين.

مجلس الوزراء
أما خلاصة جلسة مجلس الوزراء امس، فأعلنها الرئيس سلام، قائلا: “إننا سنعتمد التوافق وكل ما لا يحوز التوافق سنضعه جانبا ولن نذهب الى مكان خلافي”. وأضاف: “تمكنا من استباق الاعداء وأفشلنا أهدافهم ونحن مصممون على المواجهة”.
وعلمت “النهار” ان الرئيس سلام تطرق في مستهل الجلسة الى الوضع الامني، فقال: “إننا نسمع البعض يرمي فكرة اعتماد تأشيرات في التعامل مع رعايا الدول الخليجية وهي بدعة، إذ لا يجوز ان يتم التعامل مع هؤلاء الاشقاء بسبب ارهابي او عشرة ارهابيين وكأنه عقاب لكل رعايا الدول الخليجية الشقيقة”. ولاحظ “ان التهديدات الامنية باتت تشعرنا بأننا دخلنا مرحلة صعبة تهدد وحدتنا واستقرارنا. لكن مناعتنا في مواجهة التحديات تكمن في وحدتنا من غير ان نظن ان أوضاعنا في احسن احوالها وان المرحلة المقبلة ستكون جيدة. من هنا إن المطلوب التكاتف باعتبار ان المرحلة دقيقة للغاية وتتطلب ان نكون حذرين والعمل بمنطق التوافق وسيكون الامن اولويتنا”، مشيدا بأداء الاجهزة الامنية والعسكرية. وفي ما يتعلق بعمل مجلس الوزراء، قال ان المواطنين ينتظرون من الحكومة انتاجا من دون اعطاء انطباع ان الحكومة هي بديل من رئيس الجمهورية. لذا يجب التأكيد بعد كل جلسة أهمية انجاز الاستحقاق الرئاسي. وأفاد الى ان الاتصالات التي أجراها قبل الجلسة أدت الى التوافق على منهجية العمل المقترحة على اساس توزيع جدول الاعمال قبل 96 ساعة من اجل التوافق على بنوده واعتماده للمناقشة. وسيكون التوافق أساسا لاقرار البنود وليس التصويت. أما توقيع القرارات، فسيكون على محضر ما يصدر عبر مجموعة تمثل مكونات الحكومة. ويمكن أي وزير راغب ان ينضم الى المجموعة.
وعلمت “النهار” ان المجموعة تضم: الرئيس سلام، نائب رئيس الوزراء سمير مقبل، والوزراء: سجعان قزي (الكتائب)، علي حسن خليل (أمل)، محمد فنيش (“حزب الله”)، أشرف ريفي (المستقبل)، جبران باسيل (التيار الوطني الحر)، بطرس حرب أو ميشال فرعون (المسيحيون المستقلون) وارتور نظاريان عن الارمن.
وعلم ان الوزير ريفي ادلى بمداخلة اعتبر فيها ان الوضع الامني صعب لكنه ليس مستحيلا على المعالجة، وان الحل لا يكمن فقط في الجانب الامني بل في انسحاب “حزب الله” من سوريا وضبط الحدود. ودعا مجددا الى جلسة لمجلس الوزراء يحضرها القادة العسكريون والامنيون.
وصرّح الوزير قزي لـ”النهار” بأن الجلسة امس كانت “ولادة جديدة للحكومة”، موضحاً “ان موضوع التأشيرات للخليجيين لم يكن مطروحا إطلاقاً بل جاء في معرض كلام الرئيس سلام وحده والذي لم يثر أي ردود أو مناقشة”.
أما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فقال لـ”النهار” إن معركة الامن “لن نخسرها كما قال زميلي وزير الداخلية وما نشهده من اعمال ارهابية فهي من تنظيم فاشل لم يجد منزلا او فندقا يؤويه”.
على صعيد آخر، كشف الوزير درباس لـ”النهار” انه تعرّض قبل أيام لمضايقة عند مدخل نهر البارد في الشمال لدى محاولته زيارة المخيم لتفقد أوضاع اللاجئين فيه. وعندما اعترضه عنصر من الحاجز الامني حاول الاخير منعه من مغادرة المكان غير آبه لصفته الرسمية، لكن الوزير تابع طريق العودة ورفع الامر الى الرئيس سلام ووزير الدفاع سمير مقبل لاجراء التحقيق اللازم.
الى ذلك شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس على “الاستثمار في الامن وتأكيد هذا الامر الحيوي”، موضحا انه “يبلغ كل سفير يسأله ماذا تريدون، الاسراع في دعم الجيش والمؤسسات الامنية”. وقال: “باختصار انا فاتح دكانة لدعم هذه المؤسسات في هذه الايام وعندما تكون هذه المؤسسات قوية فان احداً من الارهابيين لا يستطيع القيام بشيء”. واعتبر ان “هذا البلد الصغير هو مقبرة للمتطرفين وكل من يلجأ الى التطييف وكل سياسي يتطرف ينتهي”. وكرر حرصه الشديد على اجراء الانتخابات الرئاسية والعمل على تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء “اذ لا يعقل تعطيل اي من المؤسستين الاخيرتين حتى لو لم نتمكن حتى الآن من انتخاب رئيس”.

الحريري وكيري
في غضون ذلك، التقى امس في باريس الرئيس سعد الحريري وزير الخارجية الاميركي جون كيري وعرضا التطورات في لبنان والمنطقة. وأفاد المكتب الاعلامي للحريري انه جرى التركيز خصوصا على الشأن اللبناني ولا سيما منه ضرورة انهاء الفراغ الرئاسي والعمل بكل الجهود الممكنة لانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت، كما تناول اللقاء الخطوات الآيلة الى ضمان الاستقرار في لبنان وتعزيز القوى الامنية والعسكرية.

واشنطن
وأفاد مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم ان لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاميركي وافقت بالاجماع امس على قانون يهدف الى منع المؤسسات المالية واللوجستية التابعة لـ”حزب الله ” من العمل، وذلك من خلال تضييق الخناق على المؤسسات المالية الدولية التي يمكن ان تتعامل مع مؤسسات الحزب. ويقضي مشروع القانون واسمه الرسمي “قانون منع النشاط المالي الدولي لحزب الله”، بان تكون سياسة الولايات المتحدة العمل على “منع شبكة حزب الله المالية واللوجستية الدولية من العمل من اجل عرقلة تمويل نشاطاته الداخلية (في لبنان) والدولية، واستخدام كل الوسائل الديبلوماسية والتشريعية والتنفيذية لمحاربة النشاطات الجنائية لحزب الله كوسيلة لعرقلة قدرة هذا التنظيم على تمويل نشاطاته الارهابية الدولية”.
واللافت في نص مشروع القانون انه لا يذكر لبنان بالاسم، وذلك في محاولة لطمأنة المؤسسات المالية اللبنانية الى انه لا يستهدفها، بل يستهدف فقط تلك المؤسسات الدولية التي تتعامل مع مؤسسات مالية ايرانية او غيرها تقوم بدورها بتسهيل نشاطات “حزب الله” ومؤسساته المالية واللوجستية، بما فيها قناة “المنار” التلفزيونية.

***********************************************

 

الشنيفي يسأل عن نزيل الـ«نابليون».. فلا يجده!

رحلة الانتحاريين السعوديين من الرقة إلى بيروت

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثلاثين على التوالي.

الأمن يتقدم على كل العناوين، وسؤال اللبنانيين صار واحداً: من يطمئننا الى يومنا وغدنا؟

 لا أحد يستطيع أن يقول إن الأمن راسخ بالكامل، لكن التدابير الوقائية والاستباقية التي تقوم بها المؤسسات العسكرية والأمنية، أظهرت وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، وجود نواة أمنية صلبة، وظيفتها حماية اللبنانيين، بلا تمييز بين منطقة وطائفة، وبمقدورها الاستفادة من إمكانات الأجهزة الأمنية الخارجية، لخدمة الأمن الوطني اللبناني، لا العكس، خصوصاً أن منظومة الارهاب واحدة في شتى أنحاء العالم.

من الواضح أن بنية الارهاب في لبنان، سابقة للأحداث السورية، سواء تلك التي أباحت دماء العسكريين في جرود الضنية قبل 14 عاماً أو تلك التي فجرت نفسها بعناصر الجيش وقوى الأمن في «شارع المئتين» في طرابلس في العام 2007.. وصولاً الى توقيف عدد من المجموعات الارهابية، وأبرزها المجموعة «القاعدية» التي وضع الأمن العام اللبناني يده عليها في ربيع العام 2012، وتضمّ الأردني عبد الملك محمد يوسف عثمان عبد السلام (يمضي محكوميته في روميه) وشيخاً قطرياً من آل عطية، أصرت الدوحة على تسلمه.. وهذا ما كان.

والى جانب البطولة التي سيحفظها اللبنانيون طويلاً لكل من الشهيدين الرمزين محمود جمال الدين وعبد الكريم حدرج وجرحى الأمن العام الثلاثة في عملية «دو روي»، فإن الاستنفار الذي تشهده المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، يفترض أن يتحصّن بأوسع حماية سياسية لبنانية، وبتقديم كل التسهيلات المطلوبة، ولو على حساب بعض الضيوف، سواء أكانوا إيرانيين أم خليجيين أو من أية جنسية كانت، طالما أن الكل يجمع على حماية الاستقرار والأمن.. والمضي في خيار «الأمن الاستباقي».

وبعدما كانت «السفير» قد أشارت في عددها، أمس، الى وجود شريك ثالث غير سعودي، ضمن «خلية دو روي»، كشف الأمن العام، أمس، هوية هذا الشريك، وهو اللبناني المنذر خلدون الحسن (20 عاماً) من بلدة بزبينا العكارية، الذي كان مكلفاً بتأمين الأحزمة الناسفة والمتفجرات للانتحاريين السعوديين علي بن ابراهيم بن علي الثويني (قتل) وعبد الرّحمن بن ناصر بن عبد الرّحمن الشنيفي (الموقوف)، وأفاد بيان الأمن العام أن الحسن يتجول بسيارتين يحتمل أن تكونا مفخختين، الاولى، «نيسان» بيج قديمة الطراز والثانية «مرسيدس» رمادية موديل 2005.

المنذر الحسن وأشقاؤه

 وبينت التحقيقات أن المنذر الحسن، هو شقيق معتصم الحسن وحسن الحسن العضوين في تنظيم «جند الشام» اللذين نفذا عمليتين انتحاريتين في سوريا العام الماضي، حيث قام معتصم الذي يُكنى بـ«ابو معاذ» بتفجير نفسه عند حاجز للجيش السوري بالقرب من قلعة الحصن في ريف حمص، فيما قتل الثاني ويُكنى بـ«ابو عثمان» اثناء محاولة السيطرة على الحاجز نفسه.

وفيما تردد أن الاخوين الحسن الانتحاريين تم تجنيدهما في دولة أوروبية، قالت مصادر أمنية شمالية إن أحد أشقاء المنذر موقوف حالياً في دولة أوروبية في قضية محاولة تفجير قطارات، وإن شقيقين آخرين له هما من ضمن المجموعة الاسلامية الموقوفة في سجن روميه حالياً، ولهما قريب قتل بتفجير نفسه بحزام ناسف في 20 أيار 2007 في الاشتباكات التي دارت بين قوى الأمن و«فتح الإسلام» في الزاهرية وشارع المئتين في طرابلس عشية معارك نهر البارد. كما أن أحد أقارب المنذر أوقف في العام الماضي في مطار بيروت بينما كان قادماً من عاصمة أوروبية وبحوزته مناظير ليلية، قبل أن يتدخل أحد كبار مشايخ الشمال لإطلاق سراحه، بحجة انه معوق ولا ينتمي الى أي تنظيم ارهابي!

وقد تبين أن المنذر الحسن لا يلعب دوراً لوجستياً وحسب، بل هو يلعب دور المنسق، اذ أن المجموعة السعودية، وصلت الى لبنان مكلفة بمهمة معينة (تفجير يطال شخصية بارزة)، قبل أن يبلغها الحسن أن هذه المهمة أوكلت الى مجموعة ثانية (ربطاً بتفجير ضهر البيدر وسيارة «المرسيدس» التي كانت ترصد مع «المورانو» في الوقت نفسه).

الأخطر من ذلك، أن كاميرات «فندق نابوليون» أظهرت دخول الموقوف السعودي الشنيفي اليه، حيث كان مكلفاً بتسليم مبلغ ألف دولار أميركي للانتحاري الفرنسي (حامل جنسية جزر القمر الموقوف حالياً لدى فرع المعلومات)، غير أن الأخير نزل في الفندق باسم غير الاسم الحركي الذي أعطي للشنيفي، الأمر الذي اضطر الأخير للعودة الى مقر إقامته واعادة الألف دولار الى الحسن.

كما تبين أن أحد أمراء «لواء التوحيد» (داعش) في منطقة الرقة في سوريا، وهو أردني (شقيق الموقوف الأردني في سجن روميه عبد الملك محمد يوسف عثمان عبد السلام)، هو الذي أعطى الأوامر للسعوديين القتيل الثويني (20 عاماً) والشنيفي (19 عاماً) بالتوجه الى لبنان جواً عن طريق تركيا، حيث تولى استقبالهما المنذر الحسن ومن ثم تأمين الحزامين الناسفين وتحديد مهمتهما الأخيرة وهي تفجير فندق ومطعم «الساحة» في موعد أقصاه هذه الليلة (بالتزامن مع مناسبة اجتماعية كبيرة).

عسيري: للتعاون ضد الإرهاب

 وفيما هنأت السفارة السعودية في لبنان الحكومة اللبنانية على نجاحها في ملاحقة الخلايا الإرهابية، قال السفير السعودي علي عواض عسيري لـ«السفير» إن السعودية تشجب وتدين أيّ عمل إرهابي في لبنان، واشار الى أن محاربة الإرهاب «تتطلب مكافحته فكرياً وعمليّاً، من هنا مطلوب التعاون من الجميع لمكافحة هذه الظاهرة التي لا تمتّ للدين الإسلامي أو للأخلاق بصلة».

وهل ما تزال مظلّة الاستقرار اللبناني قائمة دولياً واقليمياً؟ أجاب عسيري: «قد يكون الجواب الأدقّ على هذا السؤال موجوداً في التقييم والتحقيق الذي تجريه السلطات اللبنانية المختصّة».

وحول موضوع إصدار تأشيرات دخول مسبقة للسعوديين الى لبنان، قال عسيري: «نحن نحترم سيادة لبنان وقراره فإذا رأى أن ذلك يصبّ في مصلحته فنحن سنتّبع ما تقرره الحكومة اللبنانية».

ابراهيم: التنسيق ممتاز

 في هذا الوقت، قال مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم إن «التنسيق ممتاز بين الاجهزة الامنية، ولولا ذلك لما تحققت النجاحات ونحن في أعلى جهوزية وقادرون على خوض التحدي الى النهاية للقضاء على الإرهاب».

ولفت ابراهيم الانتباه الى ان ما قام به الامن العام هو عمل استباقي، رافضاً الدخول في تفاصيل التحقيقات، وقال: لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه الملتهب في العراق وسوريا، لذلك لا يمكننا أن نهمل أية رواية او معلومة سواء أكانت مهمة او خجولة.

وردا على سؤال قال ابراهيم: «الإرهابي يتمتّع بعنصر المفاجأة الذي يعطيه قدرة على التنفيذ من حيث لا ندري، إنما الردّ على عنصر المفاجأة وعلى قدرة الإرهابي على المبادرة يكون برفع الجهوزية وببث الثقافة الأمنية بين العناصر والضباط من دون ان نتجاهل أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية»، مشيداً بدور وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس الحكومة تمام سلام في هذا المجال .

****************************************

«داعش» تعلن بدء غزوة لبنان

رضوان مرتضى

اتّخذ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» قرار التفجير في لبنان. كل المؤشرات الأمنية تدل على أن التنظيم «القاعدي» قرر افتتاح عهد التفجيرات الانتحارية في بلاد الأرز. فلبنان جزء من خارطة «الدولة»، لكن أهميته الأكبر تتأتى من كونه معقل حزب الله، «العدو الأبرز الذي يقاتل أهل السنّة والجماعة في سوريا»، في منظور «الجهاديين»، وبالتالي، فإن ضربه يضاعف من شعبية «الدولة» على أرض الشام ويزيد من حظوتها لدى بقية تنظيمات «الجهاد» العالمي الناشطة في مختلف ساحات القتال.

وتكشف المعلومات الأمنية لـ«الأخبار» أن أعضاء الخليتين الإرهابيتين في فندقي «نابوليون» و«دو روي» موفدون من تنظيم «الدولة» في سياق استراتيجية لإشعال الساحة اللبنانية بالتفجيرات الانتحارية. وتستند الأجهزة الأمنية في قراءتها هذه إلى أسلوب عمل هذه الخلايا واستراتيجيتها، وبشكل أكبر إلى المعلومات الواردة من جهات أميركية وأوروبية، تشير الى أن الانتحاريين القادمين إلى لبنان مرسلون من تنظيم «الدولة» لتنفيذ خطة تهدف إلى إشعال الساحة اللبنانية. وتفيد المعلومات أن العناصر التنفيذيين، بغالبيتهم، هم من المقاتلين الذين ينتقلون من سوريا إلى تركيا ويسافرون من هناك إلى لبنان، أو من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، سبق لهم أن قاتلوا في سوريا، وعاد بعضهم إلى لبنان لإقامة بنى لوجستية تساعد الانتحاريين الآتين من الخارج. وما يعزز ضلوع «الدولة» في إرسال الانتحاريين كمية الأموال التي تُصرف عليهم، سواء لجهة تكاليف السفر والإقامة والتنقل، أو لجهة الأجهزة المستخدمة وكلفة إعداد السيارات المفخخة، علماً بأن «داعش» تملك قدرات وإمكانيات مادية وبشرية وأمنية أكبر من بقية التنظيمات.

وفي مسار التحقيقات الجارية، تعزز هذه الفرضية هوية العنصر اللوجستي، المنذر خلدون الحسن، وهو شقيق لانتحاري وانغماسي قضيا في سوريا قبل نحو سنة، وقد تولى حجز الفندق ونقل الانتحاريين وتزويدهما بالعتاد اللازم. وبحسب المعلومات، يرتبط الأخير بالفلسطيني المتواري أحمد طه، المتهم بإطلاق صواريخ على الضاحية والاشتراك مع مجموعات متورطة في إدخال سيارات مفخخة إلى الضاحية الجنوبية، علماً بأن المعلومات تشير إلى أن الأخير يرجّح أنه في سوريا وقد بايع تنظيم «الدولة».

في موازاة ذلك، يميل المحققون بقوة الى الفصل بين انتحاريي الفنادق ومنفّذي التفجيرين في ضهر البيدر والطيونة. كذلك فإن تقاطع المعطيات بشأن سيارة «المورانو» يكشف أنها قدمت إلى بيروت من البقاع، وأن سيارة الطيونة تم شراؤها في بيروت، ولم تظهر الكاميرات أنها انتقلت إلى مكان خارج العاصمة، ما يرجّح أن عملية التجهيز لم تحصل في البقاع.

ويرجّح أمنيون معنيون بملف الإرهاب أن تكون «كتائب عبد الله عزام» تقف فعلاً خلف انتحاريي الطيونة وضهر البيدر، لكنها تشدد على أن تعقّب الانتحاريين المفترضين في فنادق بيروت ينطلق من وقائع ومعطيات تفيد بأن هؤلاء يحملون برنامج عمل مقرراً سلفاً خارج لبنان، الأمر الذي يجزم بأن تنظيم «داعش» يقف خلف هؤلاء. وترفض المصادر الحديث عن عمليات مراقبة، وتشير إلى أن «داعش» تنوي تنفيذ عمليات كبيرة، من شأنها حسم المرجعية بين المجموعات «الجهادية» لمصلحتها، لافتة إلى أنها تحقق نجاحات على هذا الصعيد.

وفيما نشرت أمس على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة غير مؤكدة تعلن تبنّي «الدولة» لانتحاريي الفنادق، دعا المسؤول العسكري العام لـ«جبهة النصرة» أبو همام السوري «جميع المجاهدين الى تجهيز أنفسهم، لنقل الصراع الى المدن الشيعية في لبنان». وقال «إن المفخخات لم تبدأ بعد بيننا وبين حزب الشيطان وأتباعه وأعوانه». وختم «نحن لن نخسر أكثر مما خسرنا، والحرب سجال».

 *****************************************

الحريري يلتقي كيري: لإنهاء الشغور الرئاسي وتعزيز القوى الأمنية ومواجهة أعباء النازحين
الحكومة تدير محركاتها.. والأمن الوقائي يتواصل

 

تصاعد «الدخان الأبيض» من السرايا الحكومية أمس مع إعلان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عودة محركات المجلس إلى الدوران مجدداً في ضوء الاتفاق على الآلية الواجب اتباعها في زمن شغور كرسي الرئاسة الأولى. وعلى قاعدة أنّ التوافق سيبقى سيّد الأحكام، تقرر أن يُصار إلى توزيع جداول أعمال الجلسات قبل 96 ساعة من انعقادها تنقسم بين الاطلاع على البنود خلال 48 ساعة وإبداء الرأي حولها خلال الساعات الـ48 التالية، بينما سيتم الاكتفاء «بمن حضر» لتوقيع المراسيم المُقرّة خلال الجلسات، مع تأكيد سلام عدم إخضاع أي من البنود مجلس الوزراء للتصويت في هذه «المرحلة الاستثنائية».

وإذ يندرج جوهر التوافق الحكومي ومراميه في إطار تحصين الأمن السياسي والوقائي في مواجهة الأخطار الراهنة والداهمة على البلد، تواصل الأجهزة الأمنية عمليات الدهم والتعقب لوأد نيران الإرهاب في أوكارها، وقد دهمت شعبة المعلومات أمس فندق «رامادا» المجاور لفندق «دو روي» الذي علمت «المستقبل» من مصادر قضائية أنّ أحد انتحاريّيه الموقوف عبد الرحمن الشنيفي اعترف بأنه والانتحاري الآخر الذي فجّر نفسه خلال مداهمة الفندق كانا قد تنقلا بينه وبين «رامادا» وأنهما كانا بصدد تنفيذ هجوم مزدوج بواسطة حزامين ناسفين على مطعم «الساحة» في الضاحية الجنوبية لبيروت. علماً أنّ المديرية العامة للأمن العام عمّمت صورة المدعو المنذر خلدون الحسن المشتبه بقيامه بتأمين الأحزمة الناسفة والمتفجرات لشبكة «دو روي».

الحريري ـ كيري

ملفات الشغور الرئاسي والوضع الأمني وأعباء النازحين، حضرت أمس في العاصمة الفرنسية خلال لقاء استمر على مدى ساعة تخللها فطور عمل بين الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقر إقامة السفير الأميركي في باريس، حيث جرى استعراض الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة بين الجانبين مع التركيز بشكل خاص على الشأن اللبناني. وأوضح بيان المكتب الإعلامي للحريري أنّ البحث تناول تأكيد «ضرورة إنهاء حال الفراغ الرئاسي والعمل بكل الجهود الممكنة لانتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن»، بالإضافة إلى بحث «الخطوات الآيلة إلى ضمان الاستقرار في لبنان وتعزيز القوى الأمنية والعسكرية» فضلاً عن التطرق إلى «مشكلة النازحين السوريين والضغوط التي يواجهها لبنان جراء ذلك، والجهود المطلوبة من المجتمع الدولي لمواجهة هذه المشكلة وأعبائها المتنامية على مختلف الصعد».

وحضر اللقاء كل من مستشارة الرئيس الحريري للشؤون الأميركية الدكتورة أمال مدللي ومدير مكتبه نادر الحريري، وعن الجانب الأميركي نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى لورانس سيلفرمان ومديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي أليسا كاتالانو ومساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي النائب أميرال كورت تيد.

مجلس الوزراء

إذاً، استأنفت السلطة التنفيذية دورة عملها الإنتاجية أمس، فأقر مجلس الوزراء معظم بنود جدول أعمال الجلسة التي عقدت في السرايا الحكومية. وحرص سلام في نهايتها على الخروج شخصياً ليتحدث أمام الإعلام عن مقررات الحكومة بعد الاتفاق على آلية عملها وكالةً عن رئاسة الجمهورية، واستهل حديثه بالثناء على عمل الأجهزة الأمنية وتأكيد دعم الحكومة لجهودها في مواجهة الإرهاب، داعياً في الوقت عينه وسائل الإعلام إلى «عدم تضخيم الأحداث». وفي معرض توضحيه آلية عمل الحكومة في مرحلة الشغور الرئاسي، قال سلام: «لن نستطيع معالجة هذه المرحلة الصعبة إلا بالتوافق، وكل أمر لا يحظى بالتوافق سنضعه جانباً»، نافياً في المقابل صحة ما أثير إعلامياً عن تشكيل لجان وزارية أو مجلس وزراء مصغّر لإدارة أعمال الحكومة وتوقيع القرارات والمراسيم في ظل الشغور الرئاسي.

وإذ لوحظ ضخ إعلامي وسياسي متزامن قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس للمطالبة بفرض تأشيرات دخول مسبقة إلى لبنان على الرعايا الخليجيين بداعي الضرورات الأمنية، قطع سلام الطريق على هذا الطرح بقوله: «لن يغيّر مواطن أو اثنان أو حتى عشرة إجراءً قائماً. نحن نحتاج أن يأتي كل الناس وكل المحبين إلينا، خصوصاً من دول الخليج، ومن واجبنا أن نعزز إجراءاتنا الاستباقية لمنع تسلل العناصر التي تريد الضرر لبلدنا».

وكان سلام قد تطرق إلى هذا الموضوع خلال جلسة الحكومة، قائلاً وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل»: «سمعتُ كلاماً في الساعات الأخيرة عن اقتراح يُطالب بوضع شرط التأشيرات المسبقة على الخليجيين لدخول لبنان، لذلك أشدد على عدم الحاجة إلى هكذا إجراء لا سيما وأنّ الذين يأتون إلى لبنان يدخلون عبر المطار ويحجزون في الفنادق، وهناك شبكة معلوماتية تربط هذه الفنادق بمديرية الأمن العام التي بإمكانها أن تدقق وتتحقق من كل نزلاء فنادق لبنان من خلال هذه الشبكة»، وأشارت المصادر إلى أنّ أياً من الوزراء لم يبدِ أي اعتراض أو تحفظ بهذا الشأن. وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق قد أكد قبل دخوله قاعة مجلس الوزراء أنّ «موضوع فرض تأشيرات مسبقة على الخليجيين غير وارد على الإطلاق»، معرباً عن «حرص لبنان على علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي»، في حين قال وزير العدل أشرف ريفي: «إذا أردنا فرض تأشيرات الدخول المسبقة على الخليجيين فعلينا فرضها كذلك على الإيرانيين»، الأمر الذي علّق عليه وزير الصناعة حسين الحاج حسن بالقول رداً على أسئلة الصحافيين: «لا أتبنى أي طرح ولا أدخل بهكذا مقايضة».

على صعيد آخر، لفتت المصادر الوزارية إلى أنه حين سعى وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إلى طرح وإقرار ملف الجامعة اللبنانية، طلب وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج الكلام فقال: «نحن كتيار «مستقبل» نحتاج مزيداً من الوقت لبت هذا الملف».

ريفي

وعقب انتهاء الجلسة، أوضح الوزير ريفي لـ«المستقبل» أنه دعا في مداخلته أمام مجلس الوزراء إلى «اعتماد استراتيجية مواجهة في ظل العاصفة التي تضرب المنطقة»، وجدد اقتراحه «الدعوة إلى جلسة حكومية بحضور القيادات الأمنية لكي تتحدد معها معالم هذه الاستراتيجية الواجب اعتمادها في المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أنه دعا في سبيل تحصين البلد إلى «ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وضبط الحدود وخروج «حزب الله» من سوريا».

وإذ طالب خلال الجلسة بإيضاح حقيقة ما جرى ويجري في بلدة الطفيل، لفت ريفي كذلك إلى أنه تطرق إلى «ملف أمن قصور العدل»، كما أثار «ملف الحرمان في عكار» فأعرب عن تأييده لمطالب الوفد العكاري الذي جال على المسؤولين خلال الساعات الأخيرة مطالباً مجلس الوزراء «بإعادة النظر في حصة عكار من المشاريع المقرر تنفيذها»، ونقل في هذا السياق عن وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر أنه أبدى استعداده لتنفيذ مزيد من هذه المشاريع في عكار فور تأمين التمويل اللازم لها. وأكد ريفي الاتفاق في مجلس الوزراء على أن يُصار إلى «إيلاء موضوع رفع الحرمان عن عكار اهتماماً أكبر في المرحلة المقبلة».

 ******************************************************

انتحاريا الروشة وصلا عبر تركيا ومشغلهما لبناني

استفاق لبنان أمس على صدمة التفجير الانتحاري الثالث الذي وقع مساء أول من أمس في فندق «دو روي» في منطقة الروشة في بيروت، فيما تكشفت تفاصيل جديدة حول نجاح الأمن العام اللبناني في تنفيذ العملية الاستباقية لإلقاء القبض على الانتحاريين السعوديين اللذين قتل أحدهما بعدما فجر حزاماً ناسفاً بالقوة الخاصة التي سعت لتوقيفهما، بينما نجا رفيقه وبدأ يدلي باعترافات ساد التكتم حولها من المصادر الأمنية والقضائية. وسارعت المملكة العربية السعودية الى تهنئة الأجهزة الأمنية اللبنانية مبدية استعدادها للتعاون معها في مواجهة الإرهاب، بعد إدانتها تفجير الروشة واصفة إياه بأنه «عمل إرهابي لا يمت الى القيم الإنسانية أو الإسلامية بأي صلة…».

وبينما أكدت مصادر أمنية أن الانتحاري الذي قضى يدعى عبدالرحمن ناصر الشنيفي، فيما رفيقه الموقوف هو علي إبراهيم الثويني، أكد السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري أن السفارة على تنسيق مع أجهزة الأمن للتدقيق في صحة هويتيهما، فربما تكونان مزورتين، بينما ذكر أن الأول مطلوب للسلطات السعودية. (للمزيد)

وعلمت «الحياة» أن اتصالاً جرى بين وزير الداخلية نهاد المشنوق ونظيره السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ليل الاربعاء تم خلاله التأكيد أن الإرهاب عدو مشترك وأن العمليات الأمنية الاستباقية التي نفذتها القوى الأمنية اللبنانية تدعو الى الاطمئنان وهذا ما أربك المجموعات الإرهابية.

وأبلغ الوزير السعودي المشنوق أن ما تحقق على يد الأجهزة الأمنية اللبنانية دليل تقدم كبير في عملها في مكافحة الإرهاب والتصدي للمجموعات الانتحارية، «ونحن نشد على أيديكم».

واتُفق على استمرار التنسيق والتعاون في المجال الأمني في مواجهة المجموعات الإرهابية.

وكان المشنوق التقى مطولاً ليل أول من أمس السفير السعودي، الذي أكد له دعم المملكة للبنان في مواجهة المجموعات الإرهابية والتصدي لها.

وفيما قالت مصادر مواكبة للتحقيق مع الثويني إنه والشنيفي ينتميان الى تنظيم «داعش»، فإن العملية الأمنية الاستباقية التي نفذها الأمن العام اللبناني أمس، بمؤازرة من الجيش وقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات فيها، استُكملت ليلاً بحملة مداهمات واسعة في العاصمة بدءاً من محيط فندق «دو روي»، بحسب تأكيد مصدر أمني رفيع لـ «الحياة»، حيث أجرت القوى الأمنية مسحاً أمنياً لكل الفنادق والشقق المفروشة في بيروت الكبرى وضواحيها، ومنها فندق «السفير» المواجه لفندق «دو روي».

وعلمت «الحياة» أن الشنيفي والثويني كانا قدما الى لبنان في 11 حزيران (يونيو) الجاري عن طريق إسطنبول وحجزا لنفسيهما غرفة في فندق «دو روي» وأخرى في شقة مفروشة وثالثة في منزل «إيليت»، لكنهما أقاما في الأول. وأكدت مصادر أمنية متطابقة أن الشنيفي بادر الى رمي حزام ناسف على باب الغرفة حين شعر بأن قوة الأمن العام بلغت باب الغرفة، فانفجر الباب وأصيب قائد القوة الضابط طارق الضيقة وعنصران آخران بجروح وحروق بليغة، فيما قذف الانفجار بالانتحاري الى جدار الغرفة فاحترق جسمه من الأمام بالكامل وتشوّه بينما بقي ظهره سليماً، وأصيب زميله بحروق غير خطرة في أعلى جسمه. وأفادت المصادر بأن حال الجرحى، مع عنصر من قوى الأمن مستقرة في مستشفى الجامعة الأميركية.

واتضح أن الشخص الثالث الذي قيل إنه من ضمن الخلية وتعقبته الأجهزة الأمنية وكان متوارياً لحظة اقتحام فندق «دو روي»، لبناني الجنسية ويحمل الجنسية السويدية، بعدما كان تردد أنه سعودي، ثم سوري. وأصدرت المديرية العامة للأمن العام بياناً مساء أمس عممت من خلاله صورته وبأنه مشتبه بتأمينه الأحزمة الناسفة لشبكة «دو روي» وهو من مواليد 1990 في عكار شمال لبنان. وأوضح الأمن العام أنه يقود سيارتين، نيسان لونها بيج، ومرسيدس رمادية موديل 2005 ويحتمل أن تكونا مفخختين.

وقال المصدر الأمني الرفيع لـ «الحياة» إن المسح الأمني تلازم مع التدقيق في لوائح النزلاء التي تزود إدارات الفنادق والشقق المفروشة الأمن العام بها، لأن هناك حاجة للقيام بجردة كاملة عليها نظراً الى وجود عدد كبير من النزلاء فيها وللتأكد من أن ليس بينهم مشتبه بهم.

وأشار الى أن التدقيق في هذه اللوائح أدى الى حصول بعض الاستثناءات فاضطرت الأجهزة الأمنية لإحضار عدد قليل من النزلاء لوجود شكوك حولهم لكن سرعان ما أعيدوا الى الأماكن التي أحضروا منها، بعد التأكد من أن لا شبهة عليهم.

وكشف عن أن التنسيق بين الجيش وقوى الأمن والأمن العام بلغ في الأيام الماضية أوَجَه بعد تلقي معلومات عن وجود مخطط تنوي مجموعات إرهابية تنفيذه في لبنان، وأن التنسيق يتم من خلال التواصل الدائم بين ثلاثة ضباط يمثلون هذه الأجهزة.

وعلمت «الحياة» أن العمليات الاستباقية ضد الخلايا الإرهابية النائمة بدأت مع تلقي كبار المسؤولين، معلومات موثوقة من الاستخبارات الأميركية والألمانية تقاطعت مع معلومات عن أن هذه المجموعات تخطط لتنفيذ عمليات انتحارية، منذ يوم الخميس الماضي في 13 الجاري، أي قبل يوم واحد من التفجير الانتحاري الجمعة الماضي، وهذا ما يفسر حملة الدهم التي نفذتها قوة مشتركة من فرع المعلومات والأمن العام في وقت مبكر من صباح اليوم نفسه وأدت الى توقيف فرنسي من أصول افريقية (جزر القمر) في فندق «نابوليون» في الحمراء.

وفيما تأثر عدد من النزلاء العرب والأجانب نتيجة تفجير أول من أمس فغادروا الفنادق وعاد بعضهم الى بلاده خوفاً، فإن مصادر أمنية أوضحت لـ «الحياة» أن لا رابط بين تفجير ضهر البيدر الجمعة الماضي وتفجير الطيونة ليل الاثنين – الثلثاء وتفجير «دو روي»، وأن الخلايا الإرهابية منفصلة بعضها عن بعض، ولا يعرف أعضاء كل منها عناصر الأخرى، وأن مشغل كل واحدة منها يتواصل مع الانتحاري ليؤمن له الحزام الناسف أو المتفجرات أو السيارة المفخخة. كما تبين أن الموقوف الفرنسي لا يعلم شيئاً عن الخلايا الأخرى وأنه كان ينتظر تأمين متفجرة له والتعليمات حول مكان تفجيرها.

وتردد أن سودانياً يعمل في «دو روي» أوقف للاشتباه بأنه أعلم أحد الانتحاريين بقدوم دورية الأمن العام، ما أتاح للمشتبه به الثالث الهرب.

وأكدت المصادر الأمنية أن حقيبة المتفجرات التي وجدت في غرفة الانتحاريين وزنتها 5 كيلوغرام، يعتقد أنها كانت ستستخدم لإعداد حزام ناسف.

وكانت التطورات الأمنية مدار بحث في جلسة مجلس الوزراء قبل الظهر. وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام أن أجواء الأمن في البلاد على رغم الاستهداف الذي حصل، مستقرة ومتينة وممسوكة. وقال إنه تم إحباط 3 استهدافات لكن قد يكون هناك الكثير من الاستهدافات أيضاً… وأبرز ما فيها هو محاولة النيل من الوحدة الوطنية. وإذ حيّا سلام الأجهزة الأمنية، أكد التنسيق بينها ومع الأجهزة والمخابرات العالمية، وأنه «لن ينجح أي مخطط إرهابي في زرع الفتنة بيننا».

وشدد سلام على التوافق على إدارة الحكومة الشغور الرئاسي وناشد الجميع العمل على انتخاب رئيس للجمهورية.

وفي السياق السياسي اجتمع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس في باريس. وقالت مصادر غربية إن الوزير الأميركي نبّه من خطورة الفراغ الرئاسي في لبنان، وشدد على أن واشنطن لن تترك المجال لـ «داعش» بأن تقوم بالأعمال الإرهابية في العراق وسورية.

وقالت المصادر الديبلوماسية الغربية إنه كان مهماً جداً الاستماع الى رأي الحريري حول الرئاسة وكانت الرسالة الأميركية أن الإدارة محايدة وترى ضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت، وطلب الحريري من كيري تشجيع جميع أصدقاء واشنطن على التوصل الى اتفاق حول مرشح رئاسي توافقي. ووصفت المصادر أجواء الاجتماع بأنها كانت جيدة.

ودان مسؤول أميركي تفجير فندق «دو روي».

 *********************************************

برّي: لدعم الجيش والأمن أولاً … ولبــنان مقبرة للمتطرّفين

شهدت الساحة اللبنانية سرعة قياسية في كشف الخلايا الإرهابية وإماطة اللثام عن نشاطها وخنقه في مهده، وذلك في موازاة الإجتياح «الداعشي» المستمر لمناطق عراقية والزحف نحو بغداد والحدود الأردنية، في وقتٍ طلب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز من الأجهزة الأمنية السعودية إتّخاذ الإجراءت اللازمة تصدّياً لأيّ أعمال إرهابية محتملة، وقد جاء هذا التدبير عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للرياض اليوم، بعدما كان له لقاءٌ مع الرئيس سعد الحريري في باريس أمس.

مع عودة الارهاب الى الواجهة مجدّداً، عاش لبنان يوماً أمنيا بامتياز، ترافق مع استنفار سياسي ملحوظ. ففيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد ظهر الاربعاء المقبل، وضعت الحكومة الملفات الخلافية جانباً، وقررت المواجهة متضامنة، وأعلنت تصميمها على المضيّ في كل ما يعزز هذه المواجهة.

«حرب فنادق» استباقية

وكانت اعمال الدهم في فنادق بيروت قد تواصلت امس. فدهمت وحدة من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي فندق «رامادا» (السفير سابقاً) وأخضعت نزلاءه للتحقيق، وبحثت في عدد من الغرف عن ممنوعات واسلحة ومتفجرات بناءً لمعلومات سابقة.

لكنّ الإشاعات سبقت الدهم وواكبته، ولم تعلن قوى الأمن عن حصيلته، على رغم إشارتها الى انّه إجراء روتيني للتثبُّت من هويات النزلاء. ولم تتحدّث عن موقوفين على رغم إشارة شهود عيان الى انطلاق ثلاثة مواكب من موقف الفندق تحت الأرض، تُقلّ موقوفين الى مقر فرع المعلومات.

كذلك سرَت شائعات عدة عن عمليات دهم في فنادق عدة في العاصمة، لكن لم يُعلن عنها. وقد طاول الدهم مخيّم ضبية الفلسطيني بحثاً عن سيارة «جيب»، لكن لم تُعلَن أيّ معلومات رسمية عن حصيلته.

مرجع أمني

وتحدّث مرجع أمني عن انتشار إشاعات كثيرة وأنباء غير دقيقة. وأكّد انّ الاجهزة متكتّمة حفاظاً على سير التحقيقات وتجنّب الإضرار بها. وأشار الى أن لا موقوفين في اعمال الدهم أمس، بل تمّ الاستماع الى إفادات البعض لجَلاء بعض المعلومات.

وأكّد هذا المرجع لـ»الجمهورية» أنّ التحقيقات تجري مع انتحاري الروشة الثاني في سرّية تامة، وأنّ اقواله شكّلت مصدر معلومات مهم جداً، ما قاد الى كشف المشتبه بقيامه بتأمين الأحزمة الناسفة والمتفجرات للشبكة التي ضُبطت في فندق «دي روي» في الروشة امس الأوّل، والذي عمّمت المديرية العامة للأمن العام صورته امس، ويدعى المنذر خلدون الحسن، وهو من أب لبناني وأم حلبية مواليد 1990 بزبينا – عكّار، يحمل الجنسية السويدية باسم Monzer Al HASSAN.

وأشار المرجع نفسه الى انّ تعميم صورة المطلوب جاء بعد التأكد من حركته والخوف من إقدامه على عمل امنيّ ما، خصوصاً أنّه يتنقّل بسيارتين يُحتمل ان تكونا مفخّختين، ويحمل حزاماً ناسفاً.

وكشفَت مصادر امنية أخرى لـ»الجمهورية» أنّ للحسن شقيقين نفّذا عملية انتحارية قبل اشهر قليلة في قلعة الحصن على تخوم حمص السورية في أثناء المواجهات التي جرت حولها بين الجيش السوري النظامي و»الجيش الحر».

ورجّحت هذه المصادر ان يكون مُورّد الأجهزة قد شاهد القوة الأمنية للأمن العام من نقطة قريبة من الفندق حيث كان ينتظرهما أثناء مداهمتها لتوقيف المشتبه بهما، وقد أبلغهما بذلك قبل لحظات من إتمام العملية بالسرعة القصوى.

برّي

في هذا الوقت، كرّر بري امام زوّاره امس التشديد على ضرورة الاستثمار في الامن، وقال إنّه كلّما التقى سفيراً عربياً أو اجنبياً سأله ماذا يريد لبنان؟ يجيب عليه: «المساعدات والدعم للجيش بالمال والسلاح، وأنا فاتح «دكانة» هذه الايام لهذا الهدف، وليس امامنا إلّا دعم الجيش والاجهزة الامنية، فعندما تكون هذه المؤسسات قوية فإنّ احداً من الارهابيين لا يستطيع القيام بأيّ إعتداء، وأقول ذلك بصوتٍ عالٍ».

وأضاف بري: «لديّ كلّ الثقة بالناس وأكثر من بعض السياسيين الذين يعملون على شقّ صف اللبنانيين، وما حصل في الطيونة هو أبلغُ مثال على انّ هذا البلد مقبرةٌ للتطرّف والمتطرفين وللتطييف، فكلّ سياسي يتطرف في لبنان ينتهي». وأشار الى انّ الهدف من انفجار الطيونة كان إيقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا من أهالي الشياح، من خلال استهداف مقهى «أبو عساف» حيث كان هناك العشرات من ابناء حركة «أمل» فيه، وذلك لإستدراج ردّة فعل مذهبية ضد أبناء الطريق الجديدة، لكنّ ردّ الفعل لم يأتِ كذلك. وأنا ما زلت عند رأيي في دعم الجيش وسائر القوى الامنية وفتح باب التطوّع في كلّ هذه المؤسسات».

وقال برّي: «المشكلة ليست في الشعب اللبناني بل في السياسيّين وأنا واحد منهم، ولبنان في وضعه الحالي، وعلى رغم كلّ ما يحصل هو أفضل من كلّ دول المنطقة. لذلك المطلوب منّا الآن التركيز على الامن، وهناك مُتّسع من الوقت للخوض في المسائل الدستورية».

وإذ أكّد بري حرصَه على إجراء الانتخابات الرئاسية، قال: «لا شيء يبعث حتى الآن على التفاؤل بإمكان انعقاد الجلسة الانتخابية المقبلة وانتخاب رئيس». وكشف أنّه اتّصل بالرئيس سعد الحريري بعد برقيّة التهنئة التي تلقّاها منه لمناسبة حلول شهر رمضان، وتناول البحث التطورات، وكان الرأي متفقاً على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية في اسرع وقت.

ونوّه بري بأداء رئيس الحكومة تمام سلام وحرصه على ان تقوم الحكومة بعملها، مؤيّداً ما توصّل اليه والوزراء من اتفاق على تسيير عمل الحكومة، على رغم ما ينتابه من بعض الشوائب الدستورية، مشيراً إلى أنّه يشاطر سلام التوجّه في أن تستمر عجلة البلاد في الدوران بدلاً من ان «تجنّط» بحيث يتوقف عمل المؤسسات وتقع الكارثة.

وشدّد بري على ضرورة قيام مجلس النواب ومجلس الوزراء بعملهما من دون ايّ تعطيل، وقال: «إذا كانت إحدى الرِجلين مكسورة، فهل من المنطقي كسر الرِجل الأُخرى، فيما المطلوب مداواة المكسورة؟». وقال: «إنّ تفعيل العمل الحكومي ينبغي أن يواكبه قيام مجلس النواب بعمله التشريعي والرقابي». وشبَّه بري تعاطي البعض مع مؤسسة مجلس النواب «كمَن يستظلّ بالشجرة لكنّه يقطع أغصانها أو ينزع أوراقها حتى لا يبقى لها ظلّ».
سلام

من جهته، رأى سلام «أنّ هناك استهدافاً أمنياً إرهابياً للبلد بنحوٍ شرس لا أخلاقيّ ولا إنساني، وإجرامي، وإنّ هذا الإستهداف يحاول النَيل من وحدتنا الوطنية». وأهاب باللبنانيين «التحلّي بالوعي لعدم السماح بتعكير هذه الوحدة». وأعلن أنّ «الإجراءات والخطوات اللازمة لأمن البلاد لن تتوقف». وأكّد «انّ أجواء الأمن، باستثناء الاستهداف الاخير، مستقرّة ومتينة وممسوكة، ولن ينجح لا مخطّط ولا إرهابي كائناً من يكون في أن يزرع الفتنة بيننا، أو ان يستهدف وحدتنا الوطنية».

واشنطن

في هذا الوقت، أبدَت الولايات المتحدة الاميركية قلقها من انعكاسات النزاع في العراق وسوريا على لبنان. ودان مسؤول أميركي كبير بشدّة التفجيرَ في محلة الروشة، وأملَ في «إحالة منفّذيه الى العدالة». وأكّد «أنّ المسألة حساسة جداً وهناك ضرورة لعدم العودة الى سلسلة العنف في لبنان». وأضاف: «من الواضح انّ هناك قلقاً من تداعيات ما يجري في سوريا والعراق، وهذا سبب آخر لكوننا ندعم بطريقة ملموسة جداً القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي».

وقد جاء كلام هذا المسؤول الأميركي في ختام اللقاء الذي عُقد في باريس امس بين كيري والرئيس سعد الحريري. وبحسب المكتب الاعلامي للحريري فإنّه تمّ خلال اللقاء «التركيز خصوصاً على الشأن اللبناني، لا سيّما ضرورة إنهاء حال الفراغ الرئاسي، والعمل بكلّ الجهود الممكنة لانتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت ممكن. كذلك تناول البحث الخطوات الآيلة إلى ضمان الاستقرار في لبنان وتعزيز القوى الأمنية والعسكرية».

فرنسا

بدورها دانت فرنسا التفجير في الروشة، ودعت الى «ملاحقة مرتكبي هذا العمل الإرهابي ومحاكمتهم»، رافضةً «أيّ محاولة تستهدف المسّ باستقرار لبنان»، مكرّرةً «دعمها السلطات والمؤسسات اللبنانية، ولا سيّما منها السلطات والمؤسسات التي تتولى الأمن وتعمل لصون الوحدة والاستقرار الوطنيين».

مجلس وزراء

وقد تصدّر الملف الأمني اهتمام مجلس الوزراء امس، وأبدى جميع الوزراء دعمهم جهود الأجهزة الأمنية والإجراءات التي يتّخذها، واتّفق على المضيّ في دعمها خلال هذه المرحلة الخطيرة.

وتطرّق وزير الداخلية نهاد المشنوق الى موضوع التأشيرات الممنوحة للخليجيين في مطار بيروت، وقال: «سمعنا اليوم حديثاً عن ضرورة إعادة النظر في هذه التأشيرات وإلغاء التسهيلات المعطاة في هذا الشأن، ونحن لسنا مع هذا الإجراء، لأنّ الأجهزة الأمنية تقوم بواجباتها، والعلاقات مع الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي يجب ان تبقى وطيدة وأن لا تتأثر بما يحصل».

وقال سلام بعد الجلسة إنّ «التأشيرة لن تمنع من يريدون تنفيذ أعمال إرهابية من الدخول، فهؤلاء لديهم وسائل عدة للتنقل».

وناقشَ المجلس منهجية عمل الحكومة، فوضع التوافق شرطاً أساسياً في الاتفاق على جدول الاعمال وعلى إقرار البنود.

وقال سلام «إنّ المجلس قرّر، في انتظار انتخاب رئيس، اعتمادَ التوافق في عمله، وكلّ أمر لا يحوز على التوافق نضعه جانباً، ولن نذهب الى مكان خلافيّ في تحمّل مسؤولياتنا على مستوى السلطة الإجرائية». وأكّد أنّه «لن يكون هناك تصويت على بنود في مجلس الوزراء في هذه المرحلة».

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» «إنّ شرط التوافق يعني حتماً استبعاد كلّ البنود الخلافية، حيث لن يقرّ المجلس أيّ بند خارج شرط التوافق، وبالتالي فإنّ شكليات التوقيع تصبح تفصيلاً». ولفتت هذه المصادر الى أنّ آلية التوقيع لم تتّضح نهائياً بعد، وتقرّر ترك الأمر في عهدة رئيس الحكومة، على أن يكون مبدأ تمثيل كلّ القوى السياسية في التوقيع قد اعتُمد. ولكن عملياً ـ تضيف المصادرـ هناك مخاوف من أن نقع تحت رحمة «الفيتو» لأنّ كلّ وزير صار يملك حقّ «الفيتو»، ولن يستطيع المجلس أن يقرّ أيّ بند إلّا بموافقة الجميع بلا تحفّظ أو اعتراض. واعتبرت انّ هذه المهمة ستكون صعبة على رئيس الحكومة لأنّه سيضطرّ الى كسبِ رضى كلّ الكُتل السياسية قبل إقرار أيّ بند».

ملفّ الجامعة

كذلك طرح من خارج جدول الأعمال ملف الجامعة اللبنانية بطلبٍ من وزير التربية الياس بو صعب، لكنّ وزراء «المستقبل» اعترضوا على توزيع العمداء على الكليات، فتأجّل البند إلى جلسة لاحقة. وقال بوصعب لدى خروجه من الجلسة: «كنّا متفقين أن نسير بملف الجامعة بشقّيه: مجلس الجامعة والتفرّغ معاً، وأملكُ ورقة خطّية وافقت فيها كلّ القوى السياسية على هذا الأمر، لكنّني فوجئت داخل الجلسة بأنّ وزراء «المستقبل» لا يريدون السير بالملفّين معاً، عندها اقترحتُ عليهم السير بملف التفرغ إذا كان هناك خلافٌ على مجلس الجامعة، لكنّهم رفضوا، إلّا أنني لم أقطع الأمل، علماً أنّ «المستقبل» سبقَ ووافق على توزيع العمداء على الكليات.

ريفي

وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير العدل أشرف ريفي أكّد «أنّ الوضع الأمني دقيق وصعب، ولكن معالجته ليست مستحيلة»، وشدّد على «أنّ هذه المعالجة تبدأ من انسحاب «حزب الله» من سوريا، وضبط الحدود اللبنانية – السورية، ومنع مرور المسلحين في الاتجاهين، والاستعانة بقوات دولية، إذا لزمَ الأمر، وفق منطوق القرارات الدولية، وانتخاب رئيس للجمهورية لاستكمال مظلّات الأمان السياسية». وإذ لوحظ أنّ أيّاً من وزراء «حزب الله» لم يردّ على هذا الكلام، جدّد ريفي دعوته الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في حضور قيادة الجيش وكلّ القوى الأمنية للبحث في التحدّيات الأمنية من كلّ جوانبها.

السياحة في إجازة

من جهة ثانية يحاول روّاد القطاع السياحي التقليل من خطورة الخروقات الأمنية على القطاع السياحي، لتحاشي إرسال إشارات سلبية قد تساهم في إعدام موسم الاصطياف قبل ان يبدأ. لكنّ الواقع على الارض يشير إلى «هجرة» سياحية للفنادق بعد الأحداث المتتالية.

وفي هذا الإطار، كشف رئيس اتّحاد المؤسسات السياحية نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الاشقر لـ»الجمهورية» أنّ نسبة الإشغال الفندقي تراجعَت من 82 إلى 59 في المئة، بعد أوّل انفجار الاسبوع الماضي في ضهر البيدر، وما زالت حتى اليوم عند هذه النسبة. وأكّد أنّه لا توجد إلغاءات تُذكَر للحجوزات، لأنّه في الاساس لم تكن هناك نسبة حجوزات كبيرة قبل الأحداث الامنية الاخيرة. وعَزا ذلك الى حلول شهر رمضان، حيث تشهد الفنادق نسبة إشغال متدنية حتى في افضل الظروف الامنية. وأوضحَ أنّ التعويل اليوم هو على عيد الفطر «في حال استقرّت الأوضاع الأمنية خلال شهر رمضان».

*****************************************

سلام: التوافق لتجاوز «المرحلة الصعبة»

«حملات الفنادق»: معلومات خطيرة عن الموقوفين .. ولا تغيير في نظام التأشيرات

على وقع «حملات الفنادق»، بكل ما لها وعليها، خرج رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير، ليضع الامور في نصابها، في لحظة امنية – سياسية، غير مسبوقة في لبنان، على ارتباط بهذا «المهرجان الامني» الملتهب، من سوريا الى العراق، مروراً بكل المعابر التي تربط هذين البلدين، بتركيا والاردن وصولاً الى دول الخليج، فضلاً عن لبنان الذي قفز، بالتزامن مع المواجهة المفتوحة في المنطقة، الى واجهة الاحداث الامنية، في ضوء النجاحات التي لا خلاف حولها، والتي تمكنت القوى الامنية من تحقيقها في الحرب الاستخباراتية الاستباقية التي دارت في بعض فنادق العاصمة، والتي كانت تغص بنزلاء وشخصيات سياسية وعربية وسياح عرب وخليجيين، مع موسم اصطيافي وصف مع النجاحات التي حققتها الانطلاقة الاولى لحكومة الرئيس سلام من خطط امنية وتعيينات ادارية وملء شواغر، بانه سيكون واعداً ومنتجاً بالنسبة للبنان الذي سمح استقرار الوضع الامني فيه والسياسي، بالرغم من العجز عن ملء الشغور في الرئاسة الاولى، بتوقع مثل هذه النتيجة، قياساً على الانهيارات الامنية المتتالية في المنطقة.

وشكل عنوان التوافق الذي يساوي التعادل الضامن التوازن، مسار المنهجية التي كشف عنها الرئيس سلام في عمل حكومته، ليس في ما يتصل بصلاحياته كرئيس للحكومة التي لا خلاف عليها في الدستور، بل في صلاحيات الوكالة في ما خص الرئاسة الاولى.

ويتلخص الموقف الذي عبر عنه الرئيس سلام بالآتي:

1- اعتبار مواجهة الارهاب هدفاً لن يتراجع مجلس الوزراء عن اتخاذ كل ما يلزم للمضي به الى النهاية.

2- اعتبار ان الاستقرار الامني ما يزال قائماً ومتيناً وممسوكاً، وان الوحدة الوطنية بين اللبنانيين كفيلة بقتل الفتنة، وان مخطط الارهاب لن ينجح.

3- المرحلة الصعبة لا تعالج الا بالتوافق، وهذا يعني ان «كل امر لا يحوز على التوافق نضعه جانباً»، وفقاً لتعبير سلام الذي اضاف: «لن نذهب الى مكان خلافي في تحمل مسؤولياتنا على مستوى السلطة الاجرائية».

4-اصبحت الساعات اللازمة لتوزيع جدول الاعمال 96 ساعة، اي اربعة ايام، في ما خص اقتراحات الوزراء او اعتراضاتهم على جدول الاعمال من موقع ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، فباتت الصيغة على هذا النحو: خلال الجلسة يبلغ الوزراء بالمواضيع المؤجلة فاذا حصل توافق او خلاف يحصل التأجيل، اما اذا اراد فريق سياسي طرح اي موضوع من خارج جدول الاعمال فالقرار ازاءه يتخذ بالتوافق.

ونفى الرئيس سلام الكلام عن لجان او مجلس مصغر.

5- اما التوقيع فقد اشار رئيس الحكومة الى انه حرص في مسألة التوقيع ان يوقع وزير من ممثلي القوى السياسية في الحكومة الائتلافية من دون ان يكون هناك امر ثابت، بل ان الامور متحركة لتسهيل العمل، بمعنى ان لا تكون هناك لا لجنة سباعية ولا مجلساً مصغراً خاصاً بالتوقيع.

6- على صعيد التأشيرات التي طرحت التطورات الامنية اعادة النظر بالآلية التلقائية لها من قبل الامن العام، لا سيما بالنسبة للرعايا الخليجيين، فقد رفض مجلس الوزراء اي خطوة من هذا القبيل، وتقرر ابقاء الامور على ما هي عليه، وخصوصاً على المعابر الحدودية البرية والجوية والبحرية، على خلفية عدم المساس بالعلاقة مع دول الخليج.

واعتبر الرئيس سلام أن منع التأشيرات لن يمنع من يريدون تنفيذ أعمال إرهابية من الدخول.

وكان هذا الموضوع الذي طرح من قبل فريق 8 آذار الذي اعتبر أن كشف خلية الروشة مقلق ويتطلب إجراءات أمنية جديدة، من ضمنها فرض تأشيرات، كاد أن يثير مشكلة داخل جلسة مجلس الوزراء، خصوصاً بعد رفض قاطع من قبل وزير الداخلية نهاد المشنوق، فيما رأى وزير العدل اللواء اشرف ريفي، وجوب تطبيق التأشيرات على الإيرانيين، لكن الرئيس سلام، وبالتوافق مع الوزراء، اعتبر ان مثل هذه الخطوة قد تترك تأثيرات سلبية على مجيء الخليجيين إلى لبنان، وعليه تقرر إبقاء الامور على ما هي عليه.

وعزز هذا الموقف الرسمي، البيان الذي أصدرته سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت، والذي ادان «العمل الارهابي» في منطقة الروشة، مؤكداً انه «عمل لا يمت إلى القيم الإسلامية او الإنسانية بأي صلة ويمثل اعتداء على الأبرياء والحرمات. في حين اكد السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري استعداد الرياض للتعاون مع لبنان في مكافحة الإرهاب، لا سيما وانها تملك خبرة في هذا المجال، مشيراً الى انه يرى ان التعاون البناء بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسعودية، قد يكون مفيداً للبلدين، مؤكداً بأن العلاقات اللبنانية – السعودية اكبر وأسمى من ان يؤثر عليها عمل رخيص مثل هذه الاعمال التي لا تمثل الدول والحكومات التي يحملون جنسيتها.

ولم يستبعد السفير عسيري، دون أن يُؤكّد، أن تكون الخلية التي لاحقتها القوى الأمنية في الروشة كانت تستهدف السفارة السعودية في بيروت القريبة من فندق «دو روي»، لا سيما ان الغرفة التي كان يقطنها الارهابيان تشرف على السفارة بشكل واضح وصريح، لافتاً إلى ان أحد الانتحاريين مطلوب من المملكة، موضحاً أن السفارة تتواصل مع السلطات السعودية للتأكد من هذا الأمر، لأن هناك تشابهاً في أحد الأسماء.

وعُلم في هذا السياق أن السعودية ستوفد إلى بيروت فريقاً امنياً لمعاونة الأجهزة الأمنية اللبنانية في التحقيقات الجارية مع الموقوف السعودي عبدالرحمن الشنيفي الذي اصيب أثناء مداهمة الفندق، وهو مطلوب من قبل السلطات السعودية، فيما قتل زميله السعودي أحمد عبدالرحمن الثواني.

وكانت التحقيقات قد اشارت إلى وجود شخص ثالث من الجنسية السورية وينتمي إلى «لواء التوحيد» يرجح أن يكون تولى مساعدة الانتحاريين منذ وصولهما إلى بيروت من اسطنبول في 11 حزيران الماضي، لكن البيان الذي أصدرته المديرية العامة للامن العام، كشف

 الشريك الثالث للانتحاريين هو منذر خلدون الحسن من بلدة بزبينا في عكار ويحمل الجنسية السويدية، وهو الذي أمّن الأحزمة الناسفة والمتفجرات للشبكة التي تمّت مداهمتها في فندق «دو روي»، وأن هذا المطلوب يتجول بسيارتين الأولى من نوع نيسان لون بيج قديمة الطراز، والثانية مرسيدس لون رمادي موديل 2005، ويحتمل أن تكون هاتان السيارتان مفخختين على حد ما جاء في بيان الأمن العام.

يُشار الى أنه في سياق الحرب الاستباقية لأوكار الإرهاب، داهمت قوة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي فندق «رمادا» (سفير سابقاً) المجاور لفندق «دو روي» في الروشة، وتم توقيف شخصين على ذمة التحقيق، كما تم التدقيق في هويات جميع نزلاء الفندق.

إرتياح وزاري

 الى ذلك، أعربت مصادر وزارية لـ «اللواء» عن ارتياحها للنتائج التي خرجت بها جلسة مجلس الوزراء، في أعقاب التوافق على منهجية عمل الحكومة، مشيرة الى أن الحكومة السلامية نجحت في الاختبار، وتجاوزت بفعل تغليب الوزراء فيها منطق العقل، كل ما من شأنه أن يكبّل إدارتها للملفات، وأدائها في مواجهة الأخطار الداهمة بعد الشغور الرئاسي.

ولفتت الى أن الجلسات المقبلة ستشهد انطلاقة جديدة للحكومة ومواكبة فعّالة لمعظم المسائل، على أنه ممنوع عليها تجرّع كأس الخلافات، لأن التوافق هو سمة عملها، وأكدت أن الطرح التوافقي بشأن توقيع الوزراء الحاضرين في الجلسات على المراسيم أتى ثمرة اتصالات وأبحاث قادها الرئيس سلام، والتي وصفت إطلالته الإعلامية بعد جلسة المجلس. بأنها «موفقة» خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها البلاد، مشيرة الى أن الملف الأمني يشكل الهاجس الأكبر في الوقت الراهن في ضوء المعلومات عن اتجاه مجموعات تخريبية الى القيام بتفجيرات في عدد من المناطق اللبنانية وتحرك الأجهزة الأمنية في خطوة استباقية للحؤول دون حصول أي حادث مؤسف.

وتحدثت المصادر الوزارية عن تخوف من انتشار كبير لمجموعات إرهابية، ولذلك كان إجماع وزاري على التحلي بأعلى درجات المسؤولية، وتوفير الدعم القوى للقوى الأمنية بهدف اتمام مهامها بنجاح.

وأوضحت ان التكاتف الوزاري كفيل بإبقاء الحكومة متماسكة لمجابهة أي طارئ، والإنطلاق نحو تسيير شؤون المواطنين وبعض الملفات الاجتماعية والحياتية، لا سيما بعد كثرة الحديث عن إطالة أمر الشغور الرئاسي، ما يجعل هذه الحكومة تزاول صلاحيات رئيس الجمهورية خلال هذه المدة.

لقاء الحريري – كيري

 في غضون ذلك، لم يخرج عن اللقاء الذي عقده الرئيس سعد الحريري في باريس مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري أمس، سوی بيان أصدره المكتب الاعلامي للرئيس الحريري الذي لفت إلى انه تم التركيز على الشأن اللبناني بشكل خاص، ولا سيما ضرورة انهاء حال الفراغ الرئاسي، والعمل بكل الجهود الممكنة لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، كما تبادل البحث الخطوات الآيلة إلى ضمان الاستقرار في لبنان وتعزيز القوى الأمنية والعسكرية، اضافة إلى مشكلة النازحين السوريين.

 ******************************************

 

إجراءات استثنائىة في محيط عين التينة وبري: لبنان مقبرة للمتطرفين

هل من علاقة بين المداهمات والانتحاري الثالث؟ اللواء ابراهيم: لن نخسر المعركة

سلام نجح في تخطي «الكمائن» ولقاء الحريري وكيري: للإسراع في انتخاب الرئىس

التطورات العراقية تلفح بنارها وتداعياتها المنطقة برمتها التي تواجه ارهابا تكفيريا يضرب اينما كان ودون اي ضوابط وحقق خطوات في العراق، وتحديدا على الحدود السورية – العراقية تهدد امن الدول العربية كلها. وقد اكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان الارهاب اصبح عابرا للحدود ولا مجال لتبريره او التسامح معه وضرورة التصدي له بحزم، بعد ان اصبح اداة لتمزيق الدول وتدمير الشعوب ولا بد من التعاون لمواجهته، فيما امر الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لحماية مكتسبات الوطن واراضيه وامن واستقرار الشعب السعودي الابي. وكذلك اتخذ الملك الاردني اجراءات عسكرية على الحدود مع العراق بعد سيطرة داعش على منطقة البوكمال. وفي لبنان تخوض الدولة والقوى الامنية حربا لا هوادة فيها ضد هذه المجموعات الارهابية التي تحاول ضرب الاستقرار اللبناني وخلق الفتن الطائفية والمذهبية، لكن هذه القوى تعرضت في لبنان لضربات قاسية وخاض الامن العام اللبناني والقوى الامنية حربا استباقية في الاسابيع الماضية منعت هذه الجماعات من تحقيق اهدافها.

الخطر الارهابي يلفح دول المنطقة برمتها ولبنان في قلب المواجهة وهذا ما يتطلب المزيد من خطوات تحصين الاوضاع الداخلية وعدم خلق مناكفات لكي يتجاوز لبنان هذه المرحلة.

وفي حرب الاجهزة مع هذه المجموعات، ظهر المزيد من المعلومات حول الانفجار في فندق «دي روي». وتشير معلومات الى ان الصورة بدت واضحة او ربما اكتملت للامن العام اللبناني عن كيفية وصول الانتحاريين السعوديين وهما عبد الرحمن ناصر الشنيفي (20 عاما) وهو مطلوب امنيا من وزارة الداخلية وانه غادر المملكة منذ فترة ليست بعيدة دون الابلاغ عن وجهته. اما السعودي الاخر الذي اصيب بجروح فهو علي ابراهيم الثويني (20 عاما) وانهما دخلا بيروت في 11 حزيران عن طريق اسطنبول، على ان يغادرا في 15 منه الا انهما بقيا وحجزا في ثلاثة فنادق بأسلوب تمويهي حيث تعاونا مع شخص سوري ينتمي الى لواء التوحيد.

وتشير المعلومات الى ان حجز الانتحاريين في 3 فنادق وفي التوقيت نفسه شكّل اول الخيط لالقاء القبض عليهما.

وكشفت التحقيقات مع الانتحاري الثاني الجريح علي ابراهيم الثويني ان هدف العملية كان تفجير نفسه مع رفيقه في مطعم الساحة في الضاحية الجنوبية، فيما عمم بيان للامن العام اللبناني صورة للمشتبه بقيامه بتأمين الاحزمة الناسفة والمتفجرات للشبكة التي تمت مداهمتها في فندق DU ROY ويدعى المنذر خلدون الحسن والدته حلبية مواليد 1990 بزبينا – عكار، يحمل الجنسية السويدية باسم Monzer Al Hassan ويتجول بسيارتين الاولى من نوع نيسان لون بيج قديمة الطراز والثانية مرسيدس لون رمادي موديل 2005 ويحتمل ان تكون هاتان السيارتان مفخختين.

وتشير المعلومات الى ان التحقيق يتركز على ما اذا كان الانتحاريان حصلا على معلومات من داخل الفندق او من محيطه وابلاغهما بوصول القوى الامنية حيث تم التحقيق مع احد الموظقين وتبين ان لا علاقة له بالامر، كما تم التحقيق مع بعض النزلاء العرب وافرج عنهم.

مداهمات في الروشة وفردان والضبيه

على صعيد اخر، داهمت قوة مشتركة من الامن العام والمعلومات فندق رمادا في الروشة (السفير سابقا) المجاور لفندق دي روي وتم توقيف شخصين ذكر انهما من التابعية اليمنية وجرى الحديث عن احزمة فارغة يمكن استخدامها كأحزمة ناسفة. وتم تفتيش فندق «رمادا 2» غرفة غرفة، واستخدمت في عمليات التفتيش الاجهزة الالكترونية والكلاب البوليسية وشملت محيط الفندق، ولوحظ ان العناصر الامنية كانت مزودة بصور للمشتبه بهما بالاضافة الى اسماء المطلوبين.

كذلك نفذ الجيش اللبناني عملية مداهمة في مخيم ضبيه للفلسطينيين وبحث عن جيب شيروكي لونه اسود وامرأة سورية.

واشارت معلومات الى ان القوى الامنية قامت ايضا خلال الـ 24 ساعة الماضية باجراء مسح شامل لمحيط منطقة فردان المحاذية لمنطقة عين التينة حيث مقر رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقامت عناصر المعلومات بتفتيش محيط فندق «هوليداي ان» و«فور بوينتس» في فردان كما قامت هذه العناصر وبثياب مدنية بتفتيش غرف الفندقين واستمرت العملية لاكثر من ساعة حيث قطعت القوى الامنية اثناءها الطريق المؤدي من الاونيسكو الى عين التينة – الروشة والروشة المزرعة.

واشارت المعلومات نقلا عن بعض نزلاء فندق «دي روي» الذين شاهدوا الانتحاريين الى انهما كانا مرتبكين جدا وتصرفاتهما غريبة ويعيشان رعبا.

هل من انتحاري ثالث؟

وفي معلومات اخرى، افيد عن وجود انتحاري ثالث في فندق «دي روي» ربما تمكن من الافلات من القوى الامنية او انه كان متواجدا في غرفة اخرى، وما يؤشر الى هذه الفرضية قيام الجيش اللبناني والامن العام بعد ساعتين على التفجير في فندق «دي روي» تفتيش مطعم الساحة في الضاحية الجنوبية بحثا عن الانتحاري الثالث ولاعتقاد القوى الامنية انه ربما توجه الى مطعم الساحة لتنفيذ عمليته الانتحارية، حيث تم تفتيش المطعم بشكل دقيق ولم يعثر على شيء، وكذلك تمت مداهمة فندق «غولدن توليب» ماريوت سابقا.

واضافت المعلومات ان المداهمات امس ربما لها علاقة بالبحث عن الانتحاري الثالث، حيث جزمت مراجع متابعة بوجود انتحاري ثالث يتم البحث عنه وربما لا علاقة له بالانتحاريين او يعمل منفردا او وضمن شبكة اخرى وتتم ملاحقته.

واضافت المعلومات ان اصرار القوى الامنية على ابعاد المواطنين عن مسرح التفجير الانتحاري في فندق «دي روي» وبقاء الاستنفار طوال الليل وعصر امس، يدل على وجود انتحاري ثالث بات مكشوفا ولا قدرة له على الحركة.

توقيف مطلوب في فنيدق

كما صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:

دهمت قوة من الجيش منزل المدعو علاء محمد كنعان في بلدة فنيدق – عكار، المطلوب بعدة مذكرات توقيف، دون العثور عليه.

وقد ضبطت خلال الدهم 42 اصبعا من الديناميت و34 قذيفة هاون من عيار 120 ملم و82 ملم و14 حشوة دافعة لمدفع الهاون و36 صاعق رمانة يدوية.

بري: لبنان مقبرة للمتطرفين

جدد الرئيس نبيه بري التأكيد امام زواره على الاستثمار في الامن وان السفراء سألوه خلال لقاءاته الاخيرة معهم ماذا يريد لبنان؟ وكان جوابه المساعدة تكون بالدعم وتقديم المساعدات للجيش وللقوى الامنية بالمال والسلاح.

واكد انه عامل «دكانة» لهذا الهدف.

واضاف: ليس لنا الا دعم الجيش والاجهزة الامنية فعندما تكون هذه المؤسسات قوية فإن احدا من الارهابيين لا يستطيع القيام بشيء واقول ذلك بصوت عال.

واضاف: لدي كل الثقة بالناس واكثر من بعض السياسيين الذين يعملون لشق صف اللبنانيين، وما حصل في الطيونة هو ابلغ مثال على ان هذا البلد هو مقبرة للتطرف والمتطرفين وللتطييف ايضا وكل سياسي يتطرف في لبنان ينتهي. واشار الى ان الهدف من انفجار الطيونة ايقاع اكبر عدد من الناس وجر المنطقة الى الفتنة وتحديدا بين الشياح وطريق الجديدة وهذا لن يحصل واضاف ان المشكلة ليست بالشعب اللبناني بل في السياسيين وانا واحد منهم.

وقال الرئىس بري : « لكن رغم كل ما يحصل فان لبنان ما زال افضل من اي بلد في هذا العالم، مجددا التأكيد بالتركيز على الوضع الامني حاليا وهو اهم شيء».

وكشف بري عن اتصال جرى بينه وبين الرئيس سعد الحريري واكد فيه على الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية.

وعن الملف الرئاسي قال بري «لا شيء جديدا في هذا الملف يدعو للتفاؤل، وعلينا الاسراع في انتخاب رئيس لكن ذلك لا يعني تعطيل المجلس النيابي والحكومة بل على العكس المطلوب تفعيل دورهما واذا كانت «اجر مكسورة لا يجوز كسر الثانية».

ووصف تعامل البعض مع المجلس كأنه يريد «ان يتفيأ بشجرة ويقطع اغصانها»، واشاد بري بعمل الرئيس سلام «وانا مع الآلية التي اتفق عليها لتسيير عمل الحكومة رغم شوائبها غير الدستورية».

لقاء كيري – الحريري

على صعيد آخر ركز لقاء الرئيس سعد الحريري مع وزير خارجية اميركا جون كيري على انجاز الاستحقاق الرئاسي في اسرع وقت ممكن كما تناول البحث ضمان الاستقرار في لبنان وتعزيز دور الجيش والقوى الامنية كما تم البحث في موضوع اللاجئين السوريين.

اللواء ابراهيم: لن نخسر المعركة

على صعيد اخر نوّه مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بحجم التنسيق بين القوى الامنية وبالمناخ السياسي الذي توفره الحكومة، وهذا ما انعكس على النجاحات التي تتحقق. وجدد التأكيد على مضمون تصريح الوزير نهاد المشنوق بعد عملية فندق «دو روي» عندما قال ان الامن العام قام بعمل استباقي، مقرا انه توقيف استراتيجي، فالعمل الوقائي هو اهم من العمل الامني وهو الذي يجنب الكثير من المخاطر قبل وقوعها. واعتبر ان لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه الملتهب في العراق وسوريا، ولذلك «لا نهمل اي معلومة او رواية اياً كانت لتدارك تردداتها على الساحة اللبنانية».

واكد اللواء ابراهيم على التمسك بمشروع الدولة، ومن هنا بدأنا ببث ثقافة مكافحة الارهاب في الامن العام وقد اصبحت الثقافة اقوى من ان ينقلب عليها احد وهي راسخة عند الضباط والعناصر، فالفكر لا يواجه الا بالفكر، فكرنا هو الدولة والحفاظ على لبنان الكيان وعلى الشعب اللبناني واعتقد ان الذي يمتلك مثل هذه الفكر لن يخسر الجولة».

سليمان يهنئ الامن العام

من جهته اشاد الرئيس ميشال سليمان بالانجازات التي يحققها الامن العام اللبناني بملاحقة الشبكات الارهابية، وقدم التهاني للواء ابراهيم بانجازات الامن العام ضد هذه القوى التكفيرية.

استنكار سعودي

واستنكرت سفارة المملكة العربية السعودية العمل الارهابي الذي وقع ودانته بشدة واعتبرت انه لا يمت الى القيم الانسانية او الاسلامية بأي صلة وهنأت السفارة السعودية الحكومة اللبنانية على ما تحققه من انجازات، علما ان السفير السعودي علي عواض العسيري لم يسقط فرضية ان يكون هدف الانتحاريين الاعتداء على السفارة السعودية في بيروت، نظرا الى وجودهما قربها.

جلسة مجلس الوزراء وارتياح لعمل سلام

اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء فقد طغى عليها الوضع الامني والتوافق وتمت مناقشة جدول الاعمال للمرة الاولى منذ الشغور الرئاسي وتمت الاتفاق على ان تأخذ قراراتها بالتوافق. وقد جنب الرئىس سلام الجلسة الانفجار على خلفية أن لا تكون تأشيرات الدخول الى لبنان تلقائىة في هذه الفترة على الاقل على المعابر الحدودية وحصول الخليجيين على تأشيرات دخول. وقد اثار هذا الامر اعتراضات وزراء المستقبل وقال اللواء اشرف ريفي: « انه اذا فرضت تأشيرات على السعوديين سنطالب بحصول الايرانيين على تأشيرات مسبقة». وانهى الرئيس سلام النقاش للحفاظ على اجواء مجلس الوزراء كما اعترض وزراء المستقبل على موضوع تفرغ اساتذة الجامعة اللبنانية وتم تأجيل الملف.

وحسب مصادر سياسية فإن الرئيس سلام يتعامل مع المرحلة بدقة وموضوعية ويصر على التوافق في هذه المرحلة الدقيقة وعدم الوقوف امام الشكليات وهو يتصرف كرجل دولة وليس مع فريق ضد اخر. هذا الامر هو موضوع ارتياح من قبل كل القوى الممثلة بالحكومة، ودعا الرئيس سلام بعد الجلسة وسائل الاعلام الى مقاربة الملف الامني بهدوء وروية. وتحدث عن استهداف امني ارهابي للبنان بشكل شرس ولااخلاقي والقوى الامنية تواجه هذه الشبكات، مؤكدا «ان محاربة الارهاب ليست سهلة وشدد على ان اي امر لا يحوز على التوافق سنضعه جانبا».

*****************************************

الحريري – كيري: اوضاع لبنان والمنطقة

 

في اطار «اللقاءات الباريسية» التي يعقدها الرئيس سعد الحريري في فرنسا، التقى قبل ظهر امس وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقر إقامة السفير الأميركي في باريس، في حضور مستشارة الرئيس الحريري للشؤون الأميركية الدكتورة امال مدللي ومدير مكتبه نادر الحريري، وعن الجانب الأميركي نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى لورانس سيلفرمان ومديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي اليسا كاتالانو ومساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي النائب اميرال كورت تيد.

واستمر اللقاء الذي تخلله فطور عمل ساعة كاملة، وتم خلاله استعراض الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة، وجرى التركيز في شكل خاص على الشأن اللبناني، لا سيما ضرورة إنهاء حال الفراغ الرئاسي والعمل بكل الجهود الممكنة لانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت. كما تناول البحث الخطوات الآيلة إلى ضمان الاستقرار في لبنان وتعزيز القوى الأمنية والعسكرية»

كذلك تناول البحث حسب بيان صادر عن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري مشكلة النازحين السوريين والضغوط التي يواجهها لبنان جرّاء ذلك، والجهود المطلوبة من المجتمع الدولي لمواجهة هذه المشكلة واعبائها المتنامية على مختلف الصعد.

*****************************************

انتحاريا الروشة كانا يخططان لاستهداف الضاحية الجنوبية في بيروت

أسرة الشنيفي أبلغت الأمن السعودي بوجوده في سوريا

بيروت: بولا أسطيح الرياض: ناصر الحقباني

نفذت القوى الأمنية اللبنانية أمس (الخميس) سلسلة مداهمات في فنادق العاصمة بيروت بحثا عن مشتبه بهم بعيد إقدام انتحاري على تفجير نفسه مساء الأربعاء/ الخميس خلال محاولة القوى الأمنية إلقاء القبض عليه داخل غرفة في فندق «دي روي» في محلة الروشة بغرب بيروت، حيث كان يمكث مع انتحاري آخر بانتظار تنفيذ عملية إرهابية. ومن جانب آخر، أوضح مصدر أمني سعودي لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتحاري السعودي عبد الرحمن ناصر الشنيفي، وهو في العشرينات من عمره، قيد اسمه ضمن المطلوبين لدى الجهات الأمنية السعودية، كون أسرته أبلغت السلطات الأمنية، عن وجوده داخل الأراضي السورية.

وأشارت مصادر لبنانية مطلعة على سير التحقيقات في الحادثة التي أدت إلى إصابة ثلاثة عناصر من جهاز الأمن العام، إلى «إجراءات جديدة بدأ اتخاذها لضمان أمن السياح ونزلاء الفنادق في بيروت». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل فنادق العاصمة ستخضع لما يشبه عمليات (التنظيف) للتأكد من هوية النزلاء وأنهم فعلا سياح». ولفتت المصادر ذاتها إلى «وضع خطة جديدة للتعاطي مع السياح يبدأ تطبيقها من المطار وتطال الفنادق بحيث يجري تحديد طريقة التفتيش والمراقبة الواجب اعتمادها»، مشددة على أن «هذه الخطة لا تندرج في إطار التضييق على السياح، بل تطمينهم إلى أمنهم واستقرارهم».

وكشفت التحقيقات التي يجريها القاضي داني الزعني، مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية، مع الموقوف السعودي الذي ألقي القبض عليه بعيد تفجير الانتحاري نفسه في منطقة الروشة عن أنهما كانا يخططان لاستهداف مطعم «الساحة» في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو أحد أشهر المطاعم في المنطقة وأكثرها شعبية. وأشارت المصادر إلى أن الخطة كانت تقضي بأن يفجر الانتحاري الأول نفسه داخل المطعم على أن يدخل الانتحاري الآخر بعد تجمهر عدد أكبر من المواطنين بما يضمن وقوع عدد أكبر من الضحايا، لافتة إلى أن الموقوف وضع العملية بإطار «الصراع الذي تخوضه المجموعات الإرهابية مع (حزب الله) والبيئة الحاضنة له».

وأمس ادعى القاضي صقر صقر، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، على 15 شخصا بينهم ستة موقوفين ألقي القبض عليهم في بلدة القلمون، القرية من مدينة طرابلس عاصمة شمال البلاد، في جرم الانتماء إلى تنظيمي «كتائب عبد الله عزام» و«جند الشام» الإرهابيين المسلحين، بهدف القيام بأعمال إرهابية. ومن بين المدعى عليهم غيابيا، توفيق طه، مسؤول تنظيم القاعدة في لبنان وسراج الدين زريقات الناطق باسم «كتائب عبد الله عزام»، الذي كان توعد «حزب الله» بعد تفجير الطيونة. وأوضح صقر في بيان الادعاء، أن الأشخاص الـ15 خضعوا لدورات تدريبية بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب البلاد، وفي سوريا، لصناعة المتفجرات ووصلها بأسلاك كهربائية واستعمال الأسلحة وتفخيخ السيارات وآخرها في عين الحلوة، والتخطيط لاغتيال شخصيات منها ضابط مسؤول في الأمن العام، وكانت التحضيرات للعملية في مراحلها الأخيرة، والقيام بأعمال إرهابية في كل المناطق اللبنانية.

يذكر أن لبنان شهد خلال الأسبوع الماضي ثلاثة حوادث أمنية، فقبل حادثة الروشة، فجر انتحاري نفسه في منطقة الطيونة بالضواحي الجنوبية لبيروت، أحد معاقل «حزب الله»، ليل الاثنين/ الثلاثاء بعد اشتباه عنصرين من الأمن العام فيه، مما أدى إلى مقتل عنصر أمني. كذلك أقدم انتحاري آخر يوم الجمعة الماضي بعد الاشتباه فيه وطلب أوراقه على تفجير نفسه عند نقطة أمنية في محلة ضهر البيدر (على طريق بيروت – دمشق)، مما أدى إلى مقتل عنصر أمني وجرح عدد من المدنيين. وفي اليوم ذاته، داهمت القوى الأمنية فندق «نابوليون» في منطقة الحمرا ببيروت وأوقفت عددا من المشتبه فيهم، أحدهم فرنسي من جزر القمر اعترف قبل يومين بتجنيده من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) للقيام بتفجيرات في لبنان.

ومما يذكر أيضا أن مسلسل التفجير عاد إلى لبنان بعدما توقف دام لنحو أربعة شهر نتيجة إغلاق آخر نقطة على الحدود اللبنانية – السورية وسيطرة الجيش السوري وعناصر «حزب الله» على منطقة جبال القلمون السورية (التي لا علاقة لها ببلدة القلمون القريبة من طرابلس)، التي ذكر أن العدد الأكبر من السيارات المفخخة التي انفجرت في معاقل «حزب الله» جهزت فيها. ويجري البحث حاليا عن مصادر السيارات التي يجري تفخيخها، خاصة بعد أن تبين في ادعاء القاضي صقر أن إحدى هذه السيارات جهزت في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

وفي هذا الشأن، أكد قائد «شهداء الأقصى» اللواء منير المقدح «جهوزية القوى الفلسطينية لتسليم أي فلسطيني أو مقيم في المخيمات الفلسطينية تطلبه القوى اللبنانية للتحقيق»، جازما بأنه «لا غطاء على أحد». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه «بعد التفجيرات الأخيرة التي ضربت لبنان لم تطلب القوى اللبنانية تسليمها أي فلسطيني من مخيم عين الحلوة»، لافتا إلى أن «التنسيق دائم ومتواصل مع الجيش اللبناني».

وعن إمكانية تفخيخ سيارات داخل المخيم الذي لا تتعدى مساحته الكيلومتر المربع الواحد ويعيش فيه أكثر من 105 آلاف لاجئ، أشار المقدح إلى أن «عمليات التفخيخ البدائية قد تجري في أي مكان حتى إنها وكما تبين قد تجري داخل فنادق بيروت».

وفي هذه الأثناء توقع الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري العميد نزار عبد القادر، أن تكون «كتائب عبد الله عزام» تقف وراء العمليات الإرهابية التي أحبطت أخيرا، «باعتبار أن لها قاعدة داخل مخيم عين الحلوة»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «لواء أحرار السنة» الذي تبنى العملية الأخيرة في الروشة «لا وجود له وهو بإطار الألوية المختلقة للتمويه». وكان «لواء أحرار السنة – بعلبك» تبنى ليل الأربعاء/ الخميس تفجير الروشة، وأعلن أن «مجاهدين آخرين أصبحوا بأمان خارج منطقة العملية الاستشهادية». وتوعد، في بيان على صفحته الرسمية على موقعي «تويتر»، «حزب الله» والجيش اللبناني، مشددا على أن «النصر الذي تحققه (داعش) في العراق يأتي بمثابة دافع لكل مجاهد في العالم»، لكن وزير الداخلية، نهاد المشنوق، وصف هذا اللواء بأنه «وهمي».

وأشار عبد القادر إلى أن «العمليات الثلاث في مناطق ضهر البيدر والطيونة والروشة أظهرت أن الخلايا الإرهابية التي تنشط حاليا على الساحة اللبنانية غير مدربة، وعملياتها غير مدروسة ومخططة وتعاني من ضعف لوجيستي وتقني بخلاف الخلايا التي كانت تتحرك قبل أربعة أشهر والتي استهدفت السفارة الإيرانية والمستشارية الإيرانية في بيروت». وعد أن «تجدد العمليات الإرهابية مرتبط بمعركة القلمون الأولى التي شارك فيها (حزب الله) والمعركة الثانية التي قد تكون مقبلة». وأضاف: «بدا واضحا في الأسابيع الماضية أن المنظمات الإرهابية قررت تجديد عملياتها للثأر من (حزب الله) ومعارضي الثورة السورية، ولا شك أن هذه العمليات ستطال مناطق ومقار الحزب والأجهزة الأمنية اللبنانية». ولم يستغرب عبد القادر مكوث الإرهابيين في فنادق بيروت باعتبار أنهم يأتون من خارج الحدود فيستقبلهم شخص محدد في المطار من ثم يأخذهم إلى مكان آمن بانتظار أن تأتيهم التعليمات، عادا أن مكوثهم في الفنادق أفضل وسيلة للتمويه والايحاء بأنهم مجرد سياح.

أما مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم فقد رد القدرة التنفيذية للإرهابيين لامتلاكهم «عنصر المفاجأة»، عادا أن التصدي لذلك يجري من خلال «رفع الجهوزية وبث ثقافة أمنية بين العناصر والضباط»، مشيرا إلى أن «مكافحة الإرهاب ثقافة لدى الأمن العام، والفكر لا يواجه إلا بالفكر وفكرنا هو الدولة والمحافظة على الدولة والشعب». وأوضح إبراهيم في حديث تلفزيوني أمس، أن «الأمن العام قام بعمل استباقي في الروشة، والعمل الوقائي هو الأهم في العمل الأمني وهو الذي يجنب المخاطر رغم كل العمليات التي حصلت سابقا»، مشددا على أن «الإرهاب ليس له هوية ودين».

من جهة ثانية، أدانت سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت «العمل الإرهابي» الذي وقع في منطقة الروشة، عادة أنه «لا يمت إلى القيم الإنسانية أو الإسلامية بأي صلة ويمثل اعتداء على الأبرياء والحرمات». وقالت السفارة في بيان أمس «إن المملكة العربية السعودية اكتوت بنار الإرهاب في محطات عدة وهي لا توفر أي جهد في سبيل مكافحة هذه الآفة الغريبة عن مجتمعنا العربي وقيمنا الإسلامية»، مذكرة بأنه «للأجهزة الأمنية في المملكة استراتيجية واضحة المعالم لمكافحة الإرهاب نالت تقدير المجتمع الدولي لما قدمته ولا تزال من إسهامات فعالة في تعزيز الأمن العالمي، وتتعاون لهذه الغاية مع كل الدول الصديقة». وهنأت السفارة الحكومة اللبنانية على ما تحققه من نجاحات في ملاحقة الخلايا الإرهابية متمنية للجرحى من العسكريين والمدنيين الشفاء العاجل وللبنان كل الأمن والرفاه والاستقرار.

أما في الرياض، فقد أوضح مصدر أمني سعودي لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتحاري الشنيفي قيد اسمه ضمن المطلوبين لدى الجهات الأمنية، كون أسرته أبلغت السلطات الأمنية عن وجوه داخل الأراضي السورية، وذلك بعد أن أجرى اتصالا هاتفيا بهم، يخبرهم عن وصوله هناك. وتابع المصدر، أن الشنيفي غرر به بالذهاب إلى مناطق القتال، على الرغم من أنه كان يعلم بالأمر الملكي الذي أعلن عن عقوبة من يقاتل خارج البلاد، أو ينتمي لتيارات إرهابية، أو جماعات دينية، وفكرية متطرفة، بالسجن بين ثلاثة سنوات و20 سنة.

وقال المصدر، إن «التنظيمات الإرهابية في مناطق القتال، استغلت الشنيفي، لتنفيذ عمليات إرهابية، قد تحدث لاحقا، كونه صغير بالسن، ويسهل استدراجه، وتوجيه حسب ما تراه القيادات الإرهابية، لأن أبجديات التنظيمات الإرهابية، تتطلب على أي شخص مقبل على تنفيذ عملية، أن يرتدي حزاما ناسفا لحماية نفسه من أي مواجهة أمنية، تحسبا للقبض عليه، ويكشف المخططات المستقبلية، أو أسماء القادة الذين قاموا بعملية التوجيه».

وأشار المصدر إلى أن الانتحاري الشنيفي وصل إلى بيروت آتيا من تركيا، حيث كان منذ ثلاثة أشهر في سوريا، يقاتل إلى جانب صفوف التنظيمات الإرهابية التي تزعم أنها تقاتل النظام السوري. وأضاف: «ربما لم يكن يحمل السلاح في سوريا، وإنما جرى إعداده، لتنفيذ عملية إرهابية».

كذلك ذكر المصدر أن وفدا أمنيا سعوديا سيصل إلى لبنان، لتقديم الحمض النووي (DNA)، للتأكد بشكل قاطع من هوية الانتحاري. وأردف أن الشخص السعودي الآخر واسمه علي إبراهيم الثويني، أصيب جراء الحادثة بحروق فقط، ولم يكن مطلوبا للجهات الأمنية. واستطرد موضحا: «هناك من يستغل سلامة وضعه الأمني، في التحرك أو السفر إلى مناطق القتال، ونحن لا نعلم ما في القلوب، ولكن هناك من يعمل على اصطياد الشبان، ودفعهم نحو مناطق القتال، وضمنها مواقع التواصل الاجتماعي».

 ****************************************

 

Le fournisseur de ceintures d’explosifs démasqué par la Sûreté générale

  •  

Le climat de terreur que les kamikazes ont réussi à semer depuis une dizaine de jours en différents points du territoire semble malheureusement irréversible, du moins pour les mois à venir, si l’on en croit les informations distillées par les différentes sources sécuritaires.

L’un après l’autre, les attentats se succèdent et les inquiétudes sont d’autant plus grandes que la guerre que mènent les terroristes est traîtresse et pernicieuse. Hier, une nouvelle alerte a de nouveau secoué les esprits, faisant monter d’un cran la paranoïa ambiante. Des informations parvenues à la direction des Forces de sécurité intérieure relatives notamment à la présence d’éléments suspects à l’hôtel Ramada, situé tout près de l’hôtel Duroy où le kamikaze s’est fait exploser mardi, ont conduit les forces spéciales à se rendre sur place pour perquisitionner les lieux. Deux personnes ont été arrêtées pour les besoins de l’enquête et les identités de l’ensemble des clients de l’hôtel passées au crible.

Interrogé par L’Orient-Le Jour, un haut responsable des FSI a affirmé que les deux suspects sont de nationalité « arabe ». Selon la chaîne de télévision al-Manar, ils seraient de nationalité yéménite.
« Pour le moment, nous n’avons rien qui puisse les incriminer. Nous en saurons un peu plus dans les jours qui viennent », dit-il. Le responsable a toutefois assuré que les FSI sont en possession de « preuves concrètes » qui les ont conduites sur cette piste et que des « soupçons » relativement sérieux pèsent contre les deux personnes arrêtées.

Des informations non confirmées, relayées par les médias, ont indiqué que des ceintures d’explosifs vides ont été retrouvées sur les lieux.
Ces perquisitions en série dans plusieurs hôtels de la ville ont semé le trouble dans l’esprit de nombre de touristes qui ont préféré écourter leur séjour au Liban.

En début de soirée, la Sûreté générale a publié la photo d’un Libanais originaire du Akkar, Mounzer Khaldoun el-Hassan, 24 ans, fournisseur présumé de ceintures d’explosifs aux jihadistes opérant notamment au Liban. Ces informations ont pu être obtenues grâce à l’enquête menée par le commissaire adjoint près le tribunal militaire, le juge Dany Zeenny, auprès du second kamikaze, qui se trouve dans l’un des hôpitaux de la ville, sous surveillance. L’enquête a révélé que les deux kamikazes s’apprêtaient à mener une opération contre un lieu public dans la banlieue sud.

Par ailleurs, une troisième opération, également préventive, a été menée par l’armée libanaise dans le camp de réfugiés palestiniens à Dbayé. La troupe était à la recherche d’une Jeep de type Cherokee noire et d’une femme de nationalité syrienne.
La récente frénésie manifestée par les forces de sécurité, tous services confondus, démontre certes l’état de crainte générale qui prévaut dans le pays. Elle prouve en tous les cas l’émulation on ne peut plus positive et fructueuse entre les différentes instances, désormais convaincues de la nécessité d’une mobilisation générale et d’une coordination devenue incontournable face au monstre du terrorisme qui menace le pays.
C’est ce que constate une source sécuritaire informée, qui affirme que c’est la première fois qu’une telle synchronisation se met en place entre l’armée, la Sûreté et les FSI. « Ce n’est pas encore la situation idéale, mais c’est nettement meilleur qu’auparavant », note la source, qui rappelle toutefois qu’en matière de renseignements, chaque instance continue de garder jalousement ses données et ses méthodes de travail. « Sur le terrain toutefois, la solidarité et l’entraide sont de mise. C’était le cas lors de l’opération menée par les forces de la Sûreté à l’hôtel Duroy. »
C’est cette coordination qu’a saluée le directeur de la Sûreté, le général Abbas Ibrahim, qui a estimé qu’elle s’est illustrée par « les réalisations marquées sur le terrain ». Évoquant le caractère préventif de l’opération menée à Raouché, l’officier a insisté sur le fait que « la prévention est bien plus importante que toute autre action sécuritaire ».

Le kamikaze, un Saoudien recherché
Par ailleurs, on apprenait que le kamikaze qui a péri en se faisant exploser à l’hôtel Duroy à Beyrouth mercredi était un Saoudien recherché par les autorités de Riyad, a indiqué à l’AFP une source proche des services de sécurité saoudiens. « Son nom est Abdel Rahman Nasser al-Chenifi et il était âgé de 20 ans. Il était recherché par le ministère de l’Intérieur mais ne figurait pas sur la liste » des militants d’el-Qaëda recherchés, a précisé cette source.

Le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, qui se trouvait sur place avait annoncé que le second kamikaze blessé était saoudien.
Selon la source proche des services de sécurité saoudiens, il s’agit de Ali Ibrahim al-Thuwainy, également âgé de 20 ans. Des centaines, voire des milliers de jeunes Saoudiens sont soupçonnés par les autorités d’avoir rejoint la rébellion en Syrie et notamment les rangs des organisations extrémistes sunnites.

En janvier, un Saoudien soupçonné d’être lié à el-Qaëda et emprisonné au Liban était décédé des suites d’une défaillance rénale. Maged al-Maged était soupçonné d’avoir été le chef des Brigades Abdallah Azzam, groupe jihadiste lié à el-Qaëda, qui avait notamment revendiqué un attentat ayant fait 25 morts devant l’ambassade d’Iran à Beyrouth.

Même s’il appuie le soulèvement contre le régime du président syrien, le royaume saoudien craint le retour au pays de ces jihadistes extrémistes, qui pourraient mener des attaques dans le pays, comme l’avaient fait des vétérans d’Afghanistan. En février, Riyad avait annoncé que tout Saoudien participant à des combats à l’étranger et faisant partie de « groupes terroristes » serait passible de peines allant de trois à 20 ans de prison.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل