علق وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس في حديث إلى إذاعة “الشرق” على الأحداث الأمنية الأخيرة بالقول:”انتحاريون فاشلون ينتمون إلى منظمة فاشلة لم تجد بيتا يأويها فلجأت إلى الفنادق”، مؤكدا أنه “لا توجد لمثل هؤلاء الإرهابيين أرض خصبة في لبنان”.
وميز بين الحرب الدائرة في العراق وفي سوريا وبين الوضع في لبنان، فرأى أن “الحرب في العراق وسوريا هي حرب ضروس أما في لبنان فالمصلحة الوطنية تقتضي أن نتكامل مع بعضنا كما أن الأمن مطلب جميع الأفرقاء مهما اختلفوا في السياسة. وقد تجلى ذلك في مجلس الوزراء حيث كانت إشادة بدور القوى الأمنية اللبنانية ودور وزيري الداخلية والدفاع وتوجيهات الرئيس سلام”، مشددا على أن “الإرهاب يرفضه كل الشعب اللبناني”.
أما عن موضوع الإستحقاق الرئاسي فأشار إلى أن “الجهات السياسية تدرك جيدا أنه لم ينضج بعد وهناك صعوبات تحول دون إنضاجه”، مؤكدا أن “المرحلة الإنتقالية يجب أن نخوضها بحذر وصبر لأن أي خلل قد يؤدي إلى فراغ كلي”، لافتا إلى أن “مجلس الوزراء بمكوناته السياسية استطاع أن يجعل هذه المرحلة الانتقالية غير خطيرة مع استمرار السعي لإيجاد حل لمسألة الرئاسة”.
وأوضح أن “مجلس الوزراء له صفتان الحكم بالسلطة التنفيذية كما يقول الدستور وهو يجتمع بهذه الصفة وإرسال جدول الأعمال قبل 72 ساعة وكل الوزراء لهم الحق بإعطاء ملاحظات واقتراحات. أما الصفة الثانية أو المهمة الثانية فهي الوكالة عن فخامة الرئيس في حال الشغور. نحن اتفقنا بوضوح على أن ما يطرح لن يكون إلا توافقيا فالمرحلة الصعبة يجب أن نخوضها بحذر وصبر وتبصر لأن أي خلل في المسيرة قد يؤدي بالبلد إلى فراغ كلي”، مشيرا إلى أن “الأمور الخلافية قابلة للارجاء والتأجيل. والآن نطرح فقط ما هو متفق عليه وكل ما نختلف عليه يسحب من التداول، وبمجرد أن نقر ما هو مطروح نقوم بالتوقيع عليه وبعد ذلك نصدر المراسيم والقرارات بموجب بيان”.
وعن النازحين السوريين والصعوبات في هذا الملف، أكد أنه “منذ أول جلسة لمجلس الوزراء عدت مع الوزير وائل أبو فاعور فانتهزت فرصة عملية التسلم والتسليم من أجل الإطلاع على هذا الملف فلخص لي الموضوع بثلاث كلمات وما زلت أبني عما قاله إن سياسة الأبواب المفتوحة ضرت لبنان كثيرا ويجب ان يصار إلى اتخاذ تدبير مع الأمن العام، يقول إذا لم نقيم المخيمات لاستيعاب هذا العدد من النازحين فإن هذا الإنتشار سينفجر ولا يمكن للبنان أن يحتمل منفردا قضية عربية ودولية”.
وأشار إلى أنه بحث هذه المسألة مع ممثلي المنظمات الدولية مرات عدة ومع سفراء الدول وسافر إلى الأردن وحضر مؤتمرات والتقى المفوض السامي لشؤون اللاجئين كما اجتمعت اللجنة الوزراية التي تم تشكيلها أثناء حكومة ميقاتي ولكنها بقيت نظرية ولكن في حكومة سلام وبدعوة منه اجتمعت وطلب من الوزير درباس إعداد ورقة عمل حيث قدمها للرئيس سلام الذي وزعها على اللجنة واجتمعت اللجنة وقرر الرئيس سلام عرضها على مجلس الوزراء وأصدر بموجبها قرارات واضحة.
كذلك كشف الوزير درباس عن “الرعب الذي أحدثه مشهد ثلاث خرائط للبنان تشير إلى التوزيع الديمغرافي للنازحين السوريين حيث أظهرت الخريطة الأخيرة كثافة رهيبة لهم في كل لبنان كأنه أصبح عندنا شعب آخر هو شعب شقيق، وقال:”لكني أريد أن أؤكد على النقاط التالية: إن المجتمع الأهلي اللبناني قام بدور سباق بالكرم والضيافة قبل المجتمعات الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن لبنان هو أصغر البلاد العربية وأقلها موارد وأكثرها كثافة وهو متعدد ونحن نخشى من أن يساهم ضيق المساحة في إثارة المشاكل”، لافتا إلى أن “لبنان يقدم الخدمة للنازحين السوريين لا سيما الكهرباء حيث يشتري لبنان كل سنة 100 ميغاوات من سوريا وفقا للسعر الدولي فيما يستهلك السوريون 200 ميغاوات بالسعر المدعوم”.
وتابع :”لا بد أن أضع الشعب اللبناني بصورة المأزق الذي نحن فيه، إن نسبة 80 بالمئة من النزوح السوري يستضاف لدى 76 بالمئة من الفقر اللبناني، وهذه من أولى العلامات المخيفة. إن الفقراء يضيقون ذرعا بالفقراء ونحن نخشى الإنزلاق إلى العنصرية حيث يوجد من يغذيها، وعندما يصل العدد إلى ما يوازي ثلث الشعب اللبناني من حقنا القول لم يعد يتسع الإناء لمزيد من القطرات”.
وقال:”إن وتيرة النزوح هي بمعدل نازح كل دقيقة وقد اتخذ قرار بأن لا نقبل بصفة نازح إلا من يأتينا من مناطق سورية محاذية إن كانت هناك معارك أو قتال. من يذهب إلى سوريا يسقط عنه صفة نازح ولكن لا يسقط عنه صفة زائر، نحن لن نغلق الحدود بوجه أحد. إن القضية ترتقي مستوى النكبة لذا فالعرب مطالبون بالتضامن ليس ماليا فحسب إنما بأشكال عدة منها أن تطرح القضية لوقف النزف. إن القضية عربية ومن واجب لبنان أن يحمي مأساته ومأساة السوريين فتعمد الدول العربية إلى استضافة جزء من النازحين فهي الأقدر والأغنى”.
وختم:” لا أرى حلا إلا بإقامة مخيمات لهم لأنها تليق بإنسانيتهم وتقدم كل الخدمات اللازمة وتمنع الإحتكاك مع المجتمع المضيف لأن الإنفتاح الحاصل قد يؤدي إلى الإختناق”، لافتا إلى “وجود مكونات سياسية ترفض الموضوع بصورة قاطعة”.