افتتاحيات الصحف ليوم السبت 28 حزيران 2014

تحرّك ديبلوماسي للرئاسة وسط الاستنفار الأمني / الراعي يحمّل المجلس والحكومة تبعة التعطيل

28 حزيران 2014

على رغم االانحسار النسبي للمخاوف التي أثارتها الفصول المتسارعة في المواجهة بين الاجهزة الامنية ومجموعات انتحارية في الايام الاخيرة، لم يتبدد مناخ الحذر الشديد الذي يفرضه التحسب لاستمرار الاستهدافات الارهابية وخصوصا على مشارف شهر رمضان الذي يبدأ غداً والذي يبدو انه أضاف عاملا رئيسيا في الاجراءات الاحترازية التي تتخذها القوى الامنية والعسكرية في مجمل المناطق.
ولعل توافر مزيد من المعلومات والمعطيات عن المحاولات الارهابية التي أمكن كشفها في الساعات الاخيرة، شكل حافزاً اضافياً للاجراءات الاستباقية في ظل الخطورة التي أبرزتها أنماط عمل المجموعات الانتحارية ولا سيما منها الشبكة التي ضبطت في فندق “دي روي”. وفي جديد المعلومات في هذه القضية ان التحقيقات تتركز على دور المطلوب الثالث في الشبكة الذي عمم الامن العام صورته وهو المنذر الحسن من بزبينا في عكار باعتباره مزود الانتحاريين اللذين ضبطا في الفندق وصلة الوصل بين تنظيمي “داعش” و”النصرة” والانتحاريين الذين يرسلهم التنظيمان الى لبنان. وأشارت هذه المعلومات الى ان الحسن كان يتولى ترتيب كل التسهيلات للانتحاريين وتزويدهم المتفجرات وتحديد الاهداف لتنفيذ عمليات التفجير. ونقلت عن شهود عيان ان الحسن التقى الانتحاريين قبل أربعة أيام من دهم فندق “دي روي” وخرج برفقتهما، علما ان الانتحاريين السعوديين قدما الى بيروت من اسطنبول.
بيد ان استمرار التحقيقات الجارية في العمليات الارهابية الثلاث التي حصلت في الايام الاخيرة والمناخ الامني السائد لم يحجبا بعض التحركات المتصلة بالازمة الرئاسية. وبرزت في هذا السياق الزيارة التي قام بها امس المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي للرابية حيث التقى رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون وبحث معه في الازمة الرئاسية. وجاءت هذه الزيارة في مستهل تحرك سيتولاه بلامبلي بعد الاجتماع الذي انعقد في بكركي قبل أيام بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وبلامبلي والسفير البابوي، وتقرر خلاله اطلاق تحرك من أجل حض الافرقاء اللبنانيين على تسهيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية. كما ذكر ان بلامبلي سيسافر الى نيويورك الاسبوع المقبل لاطلاع الامين العام للامم المتحدة على أجواء التطورات اللبنانية من مختلف جوانبها ولا سيما منها تلك المتصلة بالاوضاع الامنية والازمة الرئاسية.

الراعي
ولوحظ ان البطريرك الراعي وجه انتقادات حادة مساء امس الى مجلس النواب والحكومة اذ حض النواب على “الكف عن الامعان في طعن الدستور والميثاق الوطني بحرمان الجمهورية اللبنانية رئيساً يضفي الشرعية على جميع مؤسسات الدولة” وقال: “لا أحد يستطيع ان يحل محل رئيس البلاد، كما لا يمكن اي عضو في الجسد ان يحل محل الرأس”. واعتبر ان “البرلمان ملزم الانعقاد الدائم اليومي لكي ينتخب رئيساً للبلاد… ولا يحق له ان يلتئم اسبوعيا او كل اسبوعين ويتمادى في عدم القيام بواجبه، ولا يحق للحكومة ان تجزئ صلاحيات رئيس البلاد”. وحمّل المجلس والحكومة “مسؤولية تعطيل شؤون المواطنين وحاجاتهم وتردي أوضاع لبنان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والامنية”.
وعلمت “النهار” ان البطريرك الراعي أبدى امام زواره ارتياحه الى نتائج لقاءاته مع سفراء الدول الكبرى وهو لمس لديهم ارادة لمساعدة لبنان على انجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية، لكنه أدرك انهم غير قادرين على تجاوز المعطيات الداخلية اللبنانية البحتة.
على صعيد متصل، أبلغ مصدر فرنسي رفيع المستوى مراجع داخلية انه لا يرى نضجاً للاستحقاق الرئاسي قبل الخريف المقبل، علما ان ثمة اتصالات ناشطة لتحييد لبنان عن انعكاسات التطورات في المنطقة. وفي هذا السياق علم ان اجتماعا لفريقي عمل للخارجيتين الفرنسية والاميركية انعقد في باريس لتداول الملف اللبناني بعد النشاط الذي قام به وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس في هذا الاتجاه.

جعجع
وفي لقاء اعلامي شاركت فيه “النهار” امس قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع انه أبلغ موفدا رفيع المستوى من “التيار الوطني الحر” زاره سابقا انه مستعد للتشاور في امكان البحث عن مرشح لرئاسة الجمهورية غيره وغير العماد عون، موضحا ان مصادر “حزب الله” تتحدث عن امكان البحث في خيار رئاسي غير العماد عون اذا ما أعلن الاخير خروجه من السباق. وكشف جعجع ان الرئيس سعد الحريري عندما استوضحه رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط في لقائهما الاخير في باريس متى يتخلى زعيم “المستقبل” عن الحوار مع العماد عون في شأن امكان انتخاب زعيم “التيار الوطني الحر” رئيسا للجمهورية، رد الحريري سائلا لماذا لا يقوم جنبلاط وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بهذه الخطوة؟ ولاحظ جعجع ان عون لا يزال ماضيا في طرح نفسه مرشحا للرئاسة الاولى كاشفا عما دار بينه وبين البطريرك الراعي على هذا الصعيد. فعندما اقترح البطريرك ان ينضم جعجع وعون الى لقاء مع المطارنة الموارنة لمناسبة لقائهما السنوي في بكركي، أجابه جعجع بان موقفه معروف فهو أعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية وفريقه النيابي شارك في جلسات الانتخاب، في حين ان العماد عون لم يوضح موقفه وهو من يجب ان يدعى الى اللقاء لهذه الغاية. إثر هذا الحوار دعا البطريرك عون الى اللقاء مع المطارنة. وقد تمسك الاخير بمواقفه قائلا ان لديه 63 صوتا مؤيداً لانتخابه، فرد الراعي بانه مستعد لتأمين ما يلزمه من أصوات شرط ان ينزل الى الجلسة، فأجابه عون انه يخشى ان تتم في الجلسة عملية تجيير الاصوات لغيره وهو لا يضمن ألا يحصل ذلك. وأشار جعجع الى ان الاهتمام عاد الى لائحة بكركي التي تضم عددا من المرشحين بعدما صرف النظر عن أسماء متداولة خارج اللائحة.

جونية
في غضون ذلك، احتفل ليل امس في مدينة جونية باطلاق المهرجانات السنوية بعد يوم من افتتاح مهرجانات بيت الدين، كما سيحتفل اليوم بالمهرجان السنوي في الاشرفية. وقد أنارت ألعاب نارية مبهرة خليج جونية والخط الساحلي، كما التقت اليخوت عند نقطة محاذية للخليج في واحد من أكبر التجمعات التي تضم اكثر من 350 يختا حضرت لمتابعة عرض الالعاب النارية المميز.

 *******************************************

عباس إبراهيم هو الهدف.. قبل “الساحة”

هل يستدرج “الداعشيون” الدول إلى.. الرئاسة؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والثلاثين على التوالي.

وإذا كان “الأمن الاسـتباقي” قد بات مدعاة للافتخار، فإن ذلك لا يمنع من مصارحة اللبنانيين بأن ثمة مخاطر داهمة، خصوصاً أن بعض التنظيمات الإرهابية، باتت تتحرك وفق “أجندات” متضاربة لا بل عشوائية لبعض “الأمراء” و”المشغلين”، وهو الأمر الذي أظهرته التحقيقات مع الموقوف السعودي عبد الرّحمن بن ناصر الشنيفي الذي كان قد أدخل إلى المستشفى قبل إعادته إلى مقر توقيفه، حيث أدلى باعترافات جديدة، أفاد فيها أنه كان مكلفاً ورفيقه الانتحاري علي بن إبراهيم الثويني، عندما انتقلا من اسطنبول إلى بيروت بتنفيذ هجوم انتحاري مزدوج يستهدف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، قبل أن تأتيهما أوامر مختلفة في لبنان، من الفار المنذر الحسن، في ضوء محاولة “داعش” الاستفادة من ثغرة أمنية ما (الإعلان المسبق في البقاع عن حفل تكريم البطريرك لحام وإبراهيم ومطارنة زحلة في مطعم “حنوش” في شتورا).

وتركز التحقيقات مع السعودي الشنيفي والموقوف الفرنسي في فندق “نابليون” على هوية أشخاص آخرين تمكنوا من الوصول إلى لبنان، فضلا عن أهداف تم تحديدها وكذلك على كشف الأماكن التي يتم فيها تحضير العبوات الناسفة، خصوصاً في ضوء إقفال معظم معابر الموت بين لبنان وسوريا.

وفي هذا الإطار، تبين وفق التحقيقات الأولية، أن سيارة “المرسيدس” التي انفجرت في الطيونة، لم تصل من البقاع ولا من خارج العاصمة، وتتمحور عملية الملاحقة المتتابعة لها وفق المسار العكسي (بواسطة الكاميرات والمخبرين) حول ما إذا كانت قد خرجت من أحد مخيمات العاصمة، حيث سيصار في ضوء ذلك إلى تجريد حملة أمنية على أماكن مشتبه بها بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية.

وفي ضوء استمرار المخاطر، وتفاقم الحوادث الأمنية المتفرقة من الليلكي الى صيدا وعرسال والشمال، كان لافتاً للانتباه القرار الذي اتخذته مؤسسات حزبية (“حزب الله” و”أمل”) ودينية (أبرزها “المبرات”)، بالتزامن مع تشديد الإجراءات على طول الحدود الشمالية والشرقية، كما في الداخل وخصوصاً في الضاحية الجنوبية، فضلا عن محيط مقار رسمية أبرزها وزارتا الداخلية والدفاع وباقي المقار الأمنية والعسكرية.. وسجن روميه المركزي.

وفيما باتت فرضية نجاح المنذر الحسن بالهرب الى سوريا، هي الأرجح، كان لافتاً للانتباه أن الأمن العام اللبناني قرر إعادة ما يزيد على عشرين شخصاً معظمهم من الخليجيين الى بلادهم، وذلك في خطوة تندرج ضمن “الأمن الاستباقي”، من دون أن تعترض عليها أية جهة رسمية أو خارجية حتى الآن.

غير أن التحدي الأمني الذي بات هاجساً مشتركاً بين جميع اللبنانيين، ولم يعد حكراً على منطقة بعينها، برغم التفاوت في منسوب المخاطر، بين هذه المنطقة وتلك، وهو الأمر الذي استوجب مقاربات مختلفة للملفات السياسية، ولا سيما الملف الرئاسي، الذي بدأ يتحرك للمرة الأولى على إيقاع الملف الأمني الضاغط وضرورة السعي الى إعادة الأمور الى نصابها الدستوري على مستوى جميع المؤسسات، مخافة أن يؤدي استمرار الفراغ الرئاسي، الى مضاعفة التحديات الأمنية وفي الوقت نفسه، تفاقم واقع العجز السياسي، وهي النقطة التي حذر منها وزير الخارجية الأميركي جون كيري عندما زار بيروت في الرابع من الشهر الحالي.

وعلمت “السفير” أن كيري شدد خلال لقائه بالرئيس سعد الحريري، في باريس، أمس الأول، على أهمية تحصين الاستقرار اللبناني وقال إن الولايات المتحدة لا تريد عودة لبنان مسرحاً للتفجيرات، وأن مخاوفها تتضاعف في هذه المرحلة من احتمال امتداد النيران السورية الى لبنان، وقال إن واشنطن تدين بشدة تفجير أحد فنادق العاصمة (دي روي) وباقي الانفجارات وهي تعول على نجاح السلطات اللبنانية في سوق المجرمين الى العدالة، وأشاد بالتعاون العسكري والأمني بين بلاده وجميع المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان.

وكان لافتاً للانتباه أن كيري حذر أيضاً من تداعيات المشهد العراقي على لبنان، وقال إنه خلال زيارته الى بغداد التقى رئيس الوزراء نوري المالكي وقيادات سنية وكردية، ونقل عن بعض معارضي المالكي قولهم له إن ما يجري في العراق “هو عبارة عن ثورة سنية على التهميش السياسي المستمر منذ سنوات وخصوصاً في عهد المالكي”، واعتبر هؤلاء أن تنظيم “داعش” ليس سوى “اداة عابرة وهامشية”!

وفهم على هامش لقاء باريس أن دولا خليجية أوحت لكيري أنه عندما استهدف النظام السوري معارضيه في سوريا بالكيميائي، لم تتدخل واشنطن عسكرياً “فلماذا تريد إدارة الرئيس باراك أوباما التدخل عسكرياً الآن ضد سنة العراق (…) وألا يمكن أن يؤدي ذلك الى تصوير الولايات المتحدة وكأنها تساند طائفة ضد أخرى في المنطقة، مع ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تهديد للمصالح الأميركية في المنطقة”.

وأشارت أوساط ديبلوماسية الى أن لقاء كيري ـ الحريري “يمكن أن يولد دينامية دولية جديدة في التعامل مع الاستحقاق الرئاسي، وهو الأمر الذي ستظهر نتائجه في شهر تموز المقبل، على مستوى بعض العواصم المؤثرة في الملف اللبناني”.

*******************************************

الكارثة السعودية… السعودية الكارثة

جان عزيز

مع انتفاضة «داعش» العنفية الدموية من شمال غرب العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى قلب لبنان، تحركت الماكينة البروباغاندية السعودية لمعالجة الأضرار الجانبية التي يمكن للتنظيم التكفيري الإرهابي أن يكون قد ألحقها بصورة الدولة العائلية. خطة شاملة وممنهجة وضعت في الرياض، طالبة من ممثلياتها الدبلوماسية في العواصم المعنية، التحرك بسرعة وفاعلية.

الأهداف المعلنة هي إدانة ارتكابات «داعش» أولاً، تأكيد رفض مملكة العائلة السعودية لها ثانياً، العمل ثالثاً بكل الوسائل المتاحة على «تبييض» صورة العائلة ونظامها أياً كان الثمن. مع رصد إمكانات هائلة وضعت بتصرف حملة العلاقات العامة تلك، للتعاون مع صحافيين ووسائل إعلام وأقلام وصفحات ومواقع، وألسن وسياسيين وصانعي رأي عام… دفاعاً عن دولة العائلة.

وفي هذا السياق تشدد الحملة السعودية المضادة، على عدد من العناوين التسويقية لمعركتها الصعبة، خصوصاً في بيروت، وبالأخص بعد انكشاف التابعيات السعودية لعدد من المشتبه بارتكابهم الجرائم الداعشية الإرهابية. عنوان أول عام، هو أن مملكة العائلة تمثل إسلام الاعتدال في مواجهة إسلام الضلال الإرهابي. ثانياً، أن نظام العائلة نفسها كان قد صنف «داعش» تنظيماً إرهابياً منذ آذار الماضي. إضافة إلى سواها من التنظيمات، مثل «جبهة النصرة» و«الإخوان المسلمون» و«حزب الله السعودي» وغيرها. ثالث عناوين بروباغاندا العائلة السعودية، أنه من المرجح أن تكون خلايا الإرهاب الداعشي في بيروت تخطط لاستهداف مصالح العائلة السعودية نفسها، وعلى خلفية هذا التصنيف الإرهابي بالذات. مع تفصيل بليد مكمل لهذا العنوان، يحاول الإيحاء بأن «داعش» وأخواتها باتت متضررة جداً من قرار نظام العائلة المذكور. ذلك أنه حظر على أي سعودي تقديم أي دعم مالي لتلك الحركات. علماً أن هذه الحجة السمجة، تعتبر إدانة للعائلة أكثر مما هي إنجاز لسياساتها في مكافحة الإرهاب. وفي السياق نفسه، يأتي العنوان الأخير الذي تسعى الحملة الدعائية إلى تسويقه، وهو أن أي تحقيق لم يظهر مرة واحدة، منذ بدء الموجات التكفيرية والإرهابية، بأن أياً منها قد نال أي دعم مالي رسمي من العائلة السعودية كنظام دولة. مع ما يعني ذلك من إقرار بقنوات تمويل أخرى، ظلت تعتبر فردية وشخصية ومبادرات تلقائية لا علاقة لدولة العائلة بها.

اللافت في هذه الحملة، أنها تخاطب العقل الغربي، وخصوصاً الأميركي منه، في سطحيته وفي أحادية فكره السياسي. كأنما الفكر التكفيري والإرهابي هو مجرد عبوة، أو عبارة عن مادة «سي 4» وصاعق لا غير. وبالتالي كأنما الإرهاب التكفيري هو مختزل ومقتصر على حفنة البترو ـــ دولار التي اشترت المادة المتفجرة، أو دفعت ثمن الصاعق، أو أمنت بدل أتعاب الأصولي المفجر أو المتفجر. ولذلك نرى الأبحاث الغربية عموماً والأميركية تحديداً، تركز على الجانب التمويلي للإرهاب التكفيري لا غير. منذ 11 أيلول وإجراءات «باتريوت آكت»، وصولاً إلى كل تحقيقات وزارة الخزانة الأميركية، انتهاء بدراسات مراكز الأبحاث. فيما الحقيقة المركزية في مكان آخر.

جاءت الطامة الكبرى

مع تنافس قطر والمملكة على سرعة العودة إلى الخلف

وهي أن الإرهاب لا يبدأ في الذراع التي فجرت. بل في العقل الذي كفّر. وفي هذه النقطة الجوهرية بالذات تظهر المسؤولية الجرمية والجنائية، المعنوية والمادية الكاملة لنظام العائلة السعودية. من مصر إلى لبنان تتضح تلك الكارثة التي خلفتها ذهنية تلك المملكة وسلوكيتها. مصر ولبنان بالذات، لأنهما أبرز نموذجين لحداثة العالم العربي وحضارته وانفتاحه وثقافته وصحافته وتلاقحه مع العالم ومع العصر ومع رفاه الإنسان وحقوقه. فالقاهرة كانت ولا تزال وستظل رائدة العالم العربي وقاطرة فكره وسياسته وثقافته. ومن يشاهد فيلماً سينمائياً لمصر الخمسينات، يسأل نفسه أي كارثة حلت بهذا البلد في غضون نصف قرن، على صعيد حضارته وثقافته وفنونه وكل أنشطة العقل والحياة فيه. يروي الشاهد على كل حياة مصر، علاء الأسواني، أن تلك الكارثة بدأت بعد العام 1973. بعد الحرب وأزمة النفط واضطرار القاهرة إلى أموال الرياض، وسط بهلوانيات السادات ومنهجية النظام السعودي في اختراق الأفكار والعقول. دخل المال السعودي إلى مصر، ودخل معه العقل الوهابي إلى إسلام مصر. وبدأ الانهيار. بعدها جاءت الطامة الكبرى طبعاً، مع تنافس قطر والسعودية على سرعة العودة إلى الخلف وعلى تسارع التخلف. فصارت الكوارث العربية تتوالى بسرعة انقطاع الضوء.

في لبنان، العنوان نفسه، والانهيار نفسه. يروي الكاتب محمد أبي سمرا، في كتابه البحثي الموثق، «طرابلس ساحة الله وميناء الحداثة»، كيف أن النواة الأولى للأصولية هناك بدأت بدعم سعودي وتمويل سعودي وإيعاز ونموذج سعوديين. من جماعة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الوهابية السعودية، إلى «نواة الجيش الإسلامي» في لبنان، أول تسمية مذهبية عنفية دخلت تركيبة الشخصية اللبنانية، مثل فيروس معلوماتي لم يلبث أن شاع وشلع وشنع… حتى أن وزيراً طرابلسياً يروي طرفة أن أحد المتنورين الطرابلسيين ترشح قبل أعوام لانتخابات بلدية طرابلس. فجعل لبرنامجه الانتخابي عنواناً وحيداً: «أعدكم العمل على إعادة طرابلس نصف قرن إلى الوراء»!

مسؤولية نظام العائلة السعودية؟ ليست في التمويل ولا في جنسيات الإرهابيين ولا في إلغاء سمات الدخول ولا في الصراع المذهبي مع الشيعة ولا في التنافس الجيو استراتيجي مع إيران. مسؤولية نظام تلك العائلة هي أولاً وأخيراً في الفكر. هي في أن تكون دولة في الألفية الثالثة باسم عائلة، وأن يكون شعب رعية بلا هوية، وأن يكون الآخر ملغى، والعقل ملغى، والفن ملغى، والرب ملغى، والمرأة ملغاة… في الفكر والواقع، بالقوة وبالفعل. هنا تكمن الكارثة السعودية، التي لا بروباغاندا تنفع معها ولا دعاية تشفع في تسويقها.

 ***************************************

سلام متفائل بالانطلاقة الحكومية الجديدة.. والوضع الأمني «أولوية»
جعجع لـ«المستقبل»: أرفض التمديد للمجلس

 

مع ارتفاع منسوب الهواجس من أن تبقى المراوحة متحكّمة بمفاصل الاستحقاق الرئاسي حتى انتهاء مفاعيل التمديد لمجلس النواب فيصبح عندها الاستحقاق استحقاقين، رئاسياً ونيابياً.. تتجه عدسة المتابعين إلى رصد مواقف الأفرقاء السياسيين حيال مآل الاستحقاق النيابي في حال بلوغ موعده، بينما الشغور لا يزال متربعاً على كرسي رئاسة الجمهورية. وفي هذا الإطار شدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على كونه يرفض التمديد للمجلس النيابي، وقال في دردشة مع «المستقبل»: «نصرّ على إنجاز الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت، كما نصرّ على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها». وإذ جدد التأكيد على ضرورة انتخاب «رئيس ـ مشروع» للجمهورية»، أعرب جعجع في الوقت عينه عن تمسكه بوجوب إتمام الاستحقاق النيابي في موعده «وفق القانون المختلط (نسبي وأكثري) لتصحيح التمثيل وحماية الميثاق وإنقاذ الجمهورية».

في الأثناء، يبدي رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تفاؤله بالانطلاقة الجديدة لحكومة «المصلحة الوطنية» بعد الاتفاق على آلية «التوافق» لإدارة شؤون البلاد والعباد في ظل شغور موقع الرئاسة الأولى. وفي هذا السياق نقلت مصادر سلام لـ«المستقبل» أنّه يعتبر الاتفاق الذي حصل بين أعضاء مجلس الوزراء حول كيفية ممارسة المجلس صلاحياته الدستورية وكالةً عن رئيس الجمهورية، إنما هو بمثابة «إنطلاقة جديدة للحكومة تمكّنها من التصدي لمتطلبات وتحديات المرحلة المقبلة تحت عنوان التوافق وتجنّب الحساسيات»، مشيرةً إلى أنّ هذه الانطلاقة إنما تصب في خانة «تلبية مصالح المواطنين وحفظ مصلحة الوطن، مع الإبقاء على أولوية تحصين الوضع الأمني في هذه المرحلة الحساسة».

الجيش

وفي إطار المتابعات الأمنية لا سيما على صعيد مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكاته، أعلنت المؤسسة العسكرية أمس ضبط كمية من المواد المتفجرة وقذائف وحشوات الهاون بالإضافة إلى كمية كبيرة من الكرات المعدنية التي تستعمل في تجهيز الأحزمة الناسفة، كانت مطمورة في قطعة أرض عائدة للموقوف محمود خالد، بعدما اعترف أمام المحققين بوجود هذه المواد وأرشدهم إلى مكانها.

وفي السياق الأمني أيضاً، تعرضت وحدة من الجيش اللبناني مساء أمس إلى إطلاق نار من قبل مسلحين في منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي التفاصيل أنّ إشكالاً كان قد وقع في المنطقة قرب مطعم «زين الدين» وأسفر عن سقوط جريحين من آل زعيتر ثم ما لبث أن تطور الإشكال إلى إطلاق نار على عناصر الجيش بالتزامن مع قطع طرق بالإطارات المشتعلة عند مفرق الليلكي على خلفية عملية توقيف المشتبه به وسام زعيتر.

«الخارجية»

أما في مستجدات ملف النازحين السوريين، فبرزت أمس جلسة المحادثات التي عقدها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في قصر بسترس، حيث تناول البحث مسألة إقامة مخيمات للنازحين عند الحدود، مع تقديم باسيل للمجتمعين شرحاً مفصلاً لسياسة الحكومة في معالجة هذا الملف. وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل» أنّ وزير الخارجية طلب من سفراء هذه الدول إبلاغ حكوماتهم بضرورة أخذ مصلحة لبنان في الاعتبار لدى صدور أية قرارات دولية متصلة بتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين، لافتةً في هذا المجال إلى بذل مساع ديبلوماسية لبنانية في سبيل دفع المجموعة الدولية باتجاه تشجيع عودة «الرعايا السوريين» إلى مناطقهم الآمنة وتقديم المساعدات لهم داخل الأراضي السورية بدل منحهم هذه المساعدات في لبنان بشكل يحفزهم على البقاء فيه، لا سيما أنّ عدداً كبيراً من السوريين موجود على الأراضي اللبنانية لأسباب اقتصادية وليس لدواع أمنية.

 *****************************************

اللبنانيون يستأنفون حياتهم… والمهرجانات الفنية

استعاد اللبنانيون أنفاسهم أمس وواصلوا حياتهم المزدوجة التي تترتب على استنفار الأجهزة الأمنية في خطواتها الاستباقية لكشف الخلايا الإرهابية الانتحارية من جهة ولتبديد القلق منها بالانصراف الى التهيؤ لبدء شهر رمضان المبارك وفريضة الصوم ومتابعة المونديال والمهرجانات الفنية الصيفية، التي كانت بدأت أول من أمس بافتتاح مهرجان بيت الدين بحفلة للفنانة ماجدة الرومي وسط حضور حاشد، فيما يتوالى افتتاح المهرجانات الفنية الخميس المقبل بمهرجان مدينة جبيل على أن تفتتح مهرجانات بعلبك في 30 تموز (يوليو) المقبل وغيرها.

وبينما واصلت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها مع الانتحاري الثاني الذي لم يتمكن من تفجير نفسه في فندق (دو روي) في محلة الروشة، علي الثويني ليل الأربعاء الماضي، لكشف المزيد من التفاصيل عن المهمة المكلف بها مع رفيقه الذي فجر نفسه بالحزام الناسف عبدالرحمن ناصر الشنيفي، تابعت تعقبها لمشغّل الانتحاريَين، اللبناني المنذر خلدون الحسن الذي يحمل الجنسية السويدية.

وعلى رغم تأثر الحركة السياحية بالتفجيرات الانتحارية الثلاثة التي شهدها لبنان منذ الجمعة الماضي في 20 الجاري في ضهر البيدر ثم في الطيونة، وفي فندق «دو روي» في الروشة قبل يومين، بمغادرة بعض السياح العرب عدداً من الفنادق، فإن مصادر أمنية أكدت لـ «الحياة» أن ما حصل يدل على أن الأجهزة الأمنية ساهرة لأن حركتها الوقائية حمت اللبنانيين والسياح على السواء. وإذ عادت حركة السير الى طبيعتها في بيروت وعند مداخلها ومخارجها أمس، فإن وزير السياحة ميشال فرعون قال إن «الحجوزات قبل تفجير ضهر البيدر كانت تفوق 90 في المئة في الفنادق، وانخفضت الى حدود 60 في المئة بعد التفجيرات»، لكنه أشار الى أنه «لا يمكن تقويم الأوضاع السياحية نظراً الى وقوع شهر رمضان في فصل الصيف»، متوقعاً أن تعود الحجوزات لترتفع 15 في المئة مع حلول عيد الفطر. وقال: «نريد أن نخفف من منسوب القلق وفي الوقت ذاته نعمل من خلال القوى الأمنية على مواجهة الإرهاب بكل الوسائل، ونفى فرعون أن يكون موضوع فرض تأشيرات على السياح العرب قد طرح في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس والإجراءات الأمنية تسمح بمواجهة الإرهاب من دون قرار بخصوص فرض تأشيرات لأن طرحه ينعكس سلبياً». وأضاف: «لا نريد التخفيف مما جرى ولا تضخيم الأحداث».

واتخذت القوى الأمنية أمس تدابير في محيط المساجد لمناسبة صلاة الجمعة فسيّرت دوريات حولها واستخدمت الكلاب البوليسية، فيما تابع الأمن العام اللبناني التدقيق في هويات النزلاء العرب والأجانب في فنادق العاصمة وفي المناطق اللبنانية كافة. ونفت مصادر أمنية ما ذكر أمس عن أن المنذر الحسن الذي تلاحقه الأجهزة شوهد يغادر مخيم البداوي الفلسطيني في الشمال وأنه هرب الى جرود عكار، مؤكدة أنه إذا كان من معلومات عنه فإنها لن تسرب، لأنها تساعده على الهرب.

وذكرت مصادر متابعة للتحقيقات في ملف انتحاريي فندق «دو روي» أن السعودي الناجي من الموت علي إبراهيم الثويني والذي كان أصيب بحروق بعد مقتل زميله الشنيفي بحزامه الناسف، نقل الى أحد المستشفيات للمعالجة بعدما أدلى بالمزيد من الاعترافات. وأشارت المصادر الى أن الاشتباه بالشنيفي والثويني الذي أدى بقوى الأمن العام الى مداهمة فندق «دو روي»، حصل بسبب حجزهما مع المنذر الحسن غرفاً في 3 فنادق، وأن أحدهم تنقل بين فندقين منهما، هذا فضلاً عن أن السعوديين بقيا في غرفتهما من دون الخروج منها أو الاختلاط بأحد، ما استدعى إخضاعهما للمراقبة.

وأشارت المصادر الى أن هوية الثويني صحيحة لكنه يحمل جواز سفر ثانياً مزوراً، تكتمت المصادر عن ذكر الدولة التي انتحل من خلاله جنسيتها. وذكرت أن الانتحاريين كانا في البداية يريدان استهداف جهاز الأمن العام اللبناني، وكانا ينتظران إعطاءهما ساعة الصفر من مشغلهما، إلا أن المنذر الحسن وفي اجتماع معهما قبل 3 أيام من مداهمة فندق «دو روي» ارتأى أن ينفذا العملية الانتحارية في مطعم «الساحة» في ضاحية بيروت الجنوبية. وأشارت الى أن الثلاثة يعتبرون أنفسهم من «أحفاد الرسول»، ويأتمرون من شخص يدعى «أبو محمد العدناني» ويصب نشاطهم عند تنظيم «داعش».

وأكدت مصادر أمنية صحة الأنباء عن أن أحد السعوديين (الشنيفي والثويني) ظهر على إحدى كاميرات فندق نابوليون الذي داهمته القوى الأمنية الجمعة الماضي يدخله للقاء الموقوف الفرنسي من أصل عربي (جزر القمر). وتبين أنه أراد تسليمه مبلغاً من المال بطلب من المنذر الحسن، لكنه لم يجده.

وفيما علمت «الحياة» أن المنذر الحسن على رغم أنه لبناني، من بلدة بزبينا في عكار، غير معروف كثيراً هو وعائلته في البلدة وعكار، وأنه غالباً ما يتحرك انطلاقاً من السويد، ذكرت مصادر أمنية أنه شقيق لانتحاريين يدعيان معتصم الحسن وحسن الحسن اللذين ينتميان الى «جند الشام»، وكانا يقاتلان في سورية بالقرب من قلعة الحصن حيث قتل الأول بتفجير نفسه بحاجز للجيش السوري النظامي والثاني أثناء اشتباكات مع الجيش السوري.

وتحدثت المصادر عن أن الرابط بين تفجير ضهر البيدر وبين تفجير «دو روي» هو المنذر الحسن الذي كان يشغل من نفذوا الانفجارين الانتحاريين على رغم أن الانتحاريين السعوديين لا يعرفان شيئاً عن الانتحاري الذي نفذ عملية ضهر البيدر، مستخدماً سيارة نيسان – مورانو.

وتوقفت مصادر أمنية معنية أمس أمام ازدواجية الإعلان عن مسؤولية التفجير الانتحاري في فندق «دو روي»، فأول من أمس تبناه «لواء أحرار السنّة»، وأمس تبناه من يطلقون على أنفسهم اسم «ولاية دمشق – القلمون» التابعة لـ «داعش». وأشارت تغريدة على تويتر تحت هذا الاسم الى أنها «غزوة أول الغيث» ضد «حزب الله». وتساءلت المصادر عما إذا كانت هناك جهتان تتعاونان في إرسال الخلايا الإرهابية، أم أن هناك تنافساً بينهما.

وأكدت المصادر الأمنية أن ملاحقة الإرهابيين تعطي ثقة للمواطنين والسياح، على رغم تأثر الحجوزات بما حصل. والأجهزة تنسق بعضها مع بعض من أجل القيام بأعمال التعقب والملاحقة في شكل سري. وأحياناً كثيرة بعض الإعلام يؤثر على سرية هذا العمل.

وعن التنسيق مع الجانب السعودي في شأن الشنيفي والثويني، قالت المصادر إنه «من الطبيعي أن يحصل ذلك، وأن تطلب الرياض إطلاعها على التفاصيل عنهما. ويجب ألا ننسى أن الجانب السعودي سبق أن أرسل إلينا لائحة بإرهابيين. التعاون بين الدول مهم لمكافحة الإرهاب العابر للحدود ولبنان غير منعزل عن الجهود الخارجية في هذا المجال».

وكانت الأجهزة الأمنية اشتبهت أمس بحقيبة في كورنيش المزرعة تبيّن أنها خالية من المتفجرات.

وفيما غادر وزير الداخلية نهاد المشنوق بيروت الى باريس أمس للقاء زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، قال السفير السعودي في لبنان علي عواض عسييري إن فندق «دو روي» حيث كان الانتحاريان السعوديان، يشرف على السفارة، «ما جعلني أشك في أنهما كانا يريدان استهداف السفارة، حتى لو كانت جنسيتهما سعودية. فذلك لن يمنعهما من القيام بعمل كهذا».

وأوضح في حديث تلفزيوني أن «السفارة لديها معلومات شبه مؤكدة أن أحد الانتحاريين كان مطلوباً من الدولة السعودية»، مشدداً على أن «مثل هذا العمل لن يشوّه العلاقات بين لبنان والسعودية، خصوصاً في ظل الإفرازات الإرهابية».

 *************************************

 

 

الراعي: لا أحد يحل محل الرئيس وســـوريا ترفض إقامة مخيمات للنازحين

السبت 28 حزيران 2014

الهزّات الأمنية التي ضربت البلاد، مضافاً إليها تعذّر انتخاب رئيس جديد نتيجة الأوضاع الداخلية والخارجية المعلومة، أدّت إلى طيّ صفحة الاستحقاق الرئاسي وفتحِ صفحتَي تفعيل العمل الحكومي وإجراء الانتخابات النيابية، خصوصاً أنّ المهَل الدستورية المتّصلة بهذه الانتخابات بدأت تطرق الأبواب، الأمر الذي يضع القوى السياسية أمام خيارَين لا ثالث لهما: التمديد مجدّداً لمجلس النواب أو إتمام الانتخابات النيابية.

أثبتَ التمديد النيابي أنّه خطوة غير شعبية، حيث يتوق الناس للتغيير وإتمام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، تمسُّكاً بالدستور والنظام الديموقراطي اللبناني، خصوصاً أن لا شيء يبرّر التمديد، حيث إنّ الأوضاع الأمنية، على رغم ما شهدته البلاد الأسبوع الماضي، ما زالت تحت السيطرة، وبالتالي مَن سيتحمّل من القوى السياسية كلفة تغطية التمديد شعبياً؟

وفي الوقائع أنّ رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون كان أعلن رفضَه التمديد وخوضه الانتخابات النيابية بخلفية رئاسية من منطلق أنّ اكتساحَه النيابي يؤهّله حسمَ الاستحقاق الرئاسي، ولكنّ مشكلة عون هي مع فريقه هذه المرّة لا أخصامه، لأنّ الأسباب التي دفعت «حزب الله» إلى ترجيح خيار التمديد ما زالت نفسها، ولا بل ما يواجهه اليوم في سوريا بعد الأحداث العراقية سيجعله أكثر تمسّكاً بالتمديد بغيةَ التفرّغ للقتال السوري.

وفي موازاة «حزب الله» يبرز موقف رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط المؤيّد لخيار التمديد، ولكن من منطلقات مختلفة عن الحزب، وتتصل برغبته تلافي الإحراج الذي تسبّبه له هذه الانتخابات لجهة تحالفاته مع مكوّنات 14 آذار وتأثيرها على علاقته مع قوى 8 آذار، وكيفية التوفيق بين وسطيته السياسية وتحالفاته النيابية.

وعلى المقلب الآخر المتّصل بقوى 14 آذار علمت «الجمهورية» أنّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع يؤيّد بقوّة إجراء الانتخابات النيابية لأسباب دستورية ومبدئية، وأنّه بدأ مشاوراته مع مكوّنات 14 آذار الحزبية والمستقلة لهذه الغاية، وتحديداً تيار «المستقبل» الذي تفيد معلومات «القوات» أنّه لن يصوّت للتمديد، وبدأ يعدّ العدّة لخوض هذه الانتخابات.

وكشفَت أوساط قريبة من جعجع أنّ كلّ الإحصاءات الصادرة أخيراً تؤكّد تقدّم «القوات» على «التيار الوطني الحر» نتيجة العمل التراكمي، كما التململ الشعبي بسبب التعطيل العوني للانتخابات الرئاسية، فضلاً عن موقف بكركي المنتقد علناً لهذا السلوك الذي أدّى إلى تفريغ موقع الرئاسة الأولى.

وقالت الأوساط إنّ عون يهوّل بالانتخابات، ولكنّه لا يريدها فعلياً، لأنّه يدرك حقيقة واقعِه الشعبي، وشدّدت أنّها ستذهب إلى النهاية في هذا الاستحقاق بغية كشف نيّات كلّ فريق، وتحميل الفريق الذي يريد تعطيل الانتخابات النيابية مسؤوليته، على غرار تحمّله تعطيل الانتخابات الرئاسية، وأكّدت أنّها ستدفع باتجاه تبنّي المشروع المختلط الذي وافقَت عليه 14 آذار وجنبلاط، ولكنّ أولويتها ستكون موعد الانتخابات على القانون.

وكرّرت الأوساط أنّها ضد التمديد النيابي، وكشفَت أنّها ستبدأ بعَقد اجتماعات تنظيمية لماكيناتها الانتخابية.

مخيّمات للنازحين

وفي حين عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري مع سفير الولايات المتحدة الاميركية ديفيد هيل للأوضاع والمستجدّات الراهنة في لبنان والمنطقة، بحثَ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع سفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن المعتمدين لدى لبنان، في إقامة مخيّمات للنازحين السوريين على الحدود.

وقال باسيل إنّ البحث شكّل «بداية حديث رسميّ في موضوع النازحين السوريين من أجل إعادتهم إلى سوريا»، ورأى أنّ «هذا الأمر يدخل ضمن سياسة تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة، ولا يمكن للبنان أن يحلّ قضية النازحين بنفسه من دون أن يناقش الأمر مع السلطات السوريّة لكي تتحمّل المسؤولية في هذا المجال».

وفي موقف يكشف الجهات التي حالت دون تنظيم أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان، رفضَ السفير السوري علي عبد الكريم علي بعد لقائه باسيل «إقامة مخيّمات للّاجئين على الحدود مع لبنان»، وأضاف: «نحن ضدّ إقامة المخيّمات، وسيتمكّن السوريون من العودة، لا سيّما وأنّ سوريا بلدٌ واسع وكبير، وفيه مجال لاستيعاب كلّ أبنائه».

مصادر سلام

وفي الشأن الحكومي، عبّرت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ»الجمهورية» عن أملها في أن تعطي الانطلاقة المتجدّدة للحكومة، بعد فترة جمود دامت نحو أربعة اسابيع، دفعاً ونشاطاً في عجلة العمل الحكومي، إذ لا يجوز، بعدما ابتُلينا بشغور رئاسي أدّى إلى فراغ سياسي، أن نُبتلى بفراغ في السلطة التنفيذية، مع التأكيد مجدّداً أنّ الحكومة لا تعمل وكأنّها باقية للأبد، فانتخاب رئيس جمهورية جديد في يد القوى السياسية ومجلس النواب، ولكن لا يجوز في هذه الفترة ان تبقى الحكومة مكتوفة الأيدي، خصوصاً في ظلّ الأوضاع الأمنية الراهنة.

وجدّدت مصادر سلام تأكيدَها أنّ العنوان العام في المرحلة المقبلة هو اعتماد التوافق في عمل الحكومة، وعدم الذهاب الى مكان خلافي. وإذ أكّدت وجود رغبة لدى كلّ الأطراف السياسية بالعمل الجدّي، أشارت إلى أنّ تعطيل العمل الحكومي لا يوصل إلى أيّ مكان ولا يسرّع عملية انتخاب رئيس جمهورية جديد.

الراعي

وفي إطار المواقف الضاغطة التي يواصلها، شنَّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي أمس هجوماً عنيفاً على كلٍّ من المجلس النيابي والحكومة، مُحمّلاً إياهما مسؤولية الفشل في انتخاب رئيس جمهورية جديد».

فهو صلّى أمس «من أجل المسؤولين وخصوصاً النوابِ «كي يكفّوا عن الإمعان في طعن الدستور والميثاق الوطني، بحرمان الجمهوريّة اللبنانية من رئيسٍ يضفي الشرعيّة على جميع مؤسسات الدولة، وفي تعطيل السير المنتظم للحكومة والبرلمان»، مؤكّداً أنّه «لا يستطيع أحد أن يحلّ محلّ رئيس البلاد، كما لا يمكن لأيّ عضو في الجسد أن يحلّ محلّ الرأس».

وقال الراعي إنّ مجلس النواب «ملزَم بالانعقاد الدائم اليومي، بحكم المواد 73 و 74 و 75 من الدستور، لكي ينتخب رئيسًا للبلاد، والحكومة تسدّ الفراغ المؤقّت السريع، بحكم المادة 62 طيلة هذا الانعقاد. فلا يحقّ للمجلس النيابي أن يلتئم أسبوعيًّا أو كلّ أسبوعَين ويتمادى في عدم القيام بواجبه، ولا الحكومة يحقّ لها أن تُجزّئ صلاحيات رئيس البلاد. وطالما الإمعان في المخالفة مستمرٌّ، لغايةٍ في النفس، فالمجلس النيابي والحكومة مسؤولان عن تعطيل شؤون المواطنين وحاجاتهم، وعن تردّي أوضاع لبنان الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والأمنيّة».

فتفَت

وأكّد عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» أنّ الخوف من عودة التفجيرات الى لبنان يبقى موجوداً ما دام «حزب الله» غير مستعدّ «للتنازل عن جنونه بالتدخّل في سوريا، وهو جرَّنا للأسف الى حرب إقليمية كنّا في غنى عنها، ولكن سنظلّ نأمل في لحظة من اللحظات أن ينزل عقل الرحمن على رأسه ويقتنع بحماية لبنان والعودة الى إعلان بعبدا وتسليم سلاحه إلى الدولة».

وأوضحَ فتفت «أنّ الإرهاب مُدان ومرفوض من الجميع رفضاً باتاً، أخلاقياً ودينياً وسياسياً، ولكن عندما نقول إنّ هناك مسؤولية على الحزب لا نكون بذلك نبرّر، على العكس، نحن ندين الإرهاب وندين إرهاب الحزب أيضاً في الداخل والخارج، فنحن نُشخّص المرض لنجد العلاج الحقيقي» .

واعتبر أنّ تحصين الوحدة الوطنية كما يدعو الحزب «لا يكون عبر الاستقواء بالسلاح، وإذا أراد هو تحصينها فليبرهن عن ذلك وليأتِ إلى جلسة انتخاب رئيس جمهورية وليبدأ من هنا».

وعن إمكانية عودة السخونة إلى محاور طرابلس، قال: عندما سحبَ «حزب الله» يدَه وغطاءَه عن الحزب العربي الديموقراطي هدأت محاور المدينة والتقى الأهالي، فبالتالي، لن تشتعل هذه المحاور مجدّداً إلّا إذا أراد هو إشعالها، وأخشى ان يكون تحريضه الإعلامي ضد المدينة مقدّمة لذلك». ولفت الى انّ البعض «يضخّم الامور، مؤكّداً أنّ طرابلس عصيّة على كلّ تطرّف، وقد أثبتَت ذلك مراراً».

وتعليقاً على اعتماد التوافق قاعدةً للعمل الحكومي، قال فتفت: إفتعلنا مشكلة من حيث لا مشكلة، بل من خلفية سياسية، لأنّ قضية التواقيع بدعة، ولنقلْ إنّها بدعة حسَنة إذا كانت ستُسيِّر العمل الحكومي، لكن من الأساس لم يكن من لزوم لهذه المشكلة، فجميعنا نعرف أنّ المراسيم تصدر حكماً بعد 15 يوماً من دون توقيع رئيس الجمهورية، لكن يبدو أنّ الجميع أدركوا أنّ هناك مصلحة في أن تهدأ الأمور.

ولم يُبدِ فتفت تفاؤلاً في إمكان انتخاب رئيس جمهورية جديد قريباً «ما دام العماد ميشال عون على عناده ولا يردّ على أحد وحتى على البطريرك الماروني، وبالتالي ستكون جلسة الانتخاب الأربعاء المقبل مثل سابقاتها».

مهمّة انتحاريّي «دو روي» تبدّلت

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات في «مشروع الإنتحاري» السعودي الثاني الذي اعتقل خلال دهم فندق «DUROY ، قالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ الانتحاريَين كانا قد وصلا الى بيروت لتنفيذ مهمة غير تلك التي كُلّفا بها قبل يومين من دهم الفندق المذكور، ما أدّى إلى تعطيل المهمة الجديدة بتنفيذ عملية انتحارية في مطعم الساحة على طريق المطار، وتحفّظت المصادر على ذكر المهمة الأولى التي كانا سيقومان بها.

ونفى مصدر مطلع ان يكون التحقيق قد توصّل الى خيوط عن مكان وجود المدعو المنذر خلدون الحسن المشتبه بتأمينه الأحزمة الناسفة والمتفجّرات لشبكة فندق «DUROY « والذي عمَّم الأمن العام صورته، موضحاً أنّ ما تمّ تداوله في بعض وسائل الإعلام حول المقاهي المستهدفة لا يزال معلومات أوّلية يتمّ التأكّد منها.

وكان تنظيمٌ يطلق على نفسه اسم «ولاية دمشق – القلمون» التابعة للدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) تبنّى التفجير الانتحاري الذي وقع في فندق DUROY .

وتوجّه التنظيم في بيان نُشر على صفحته على «تويتر»، إلى «حزب الشيطان وجيشِه العميل في لبنان»، بالقول: «ما هذا إلّا أوّل الغيث»، مضيفاً: «أبشِروا بالمئات من الاستشهاديّين».

متفجّرات في عكّار

في هذا الوقت، عَثر الجيش على كمّية من المتفجّرات في عكّار، وأعلنت قيادة الجيش أنّه «نتيجة التحقيق مع الموقوف محمود خالد، الذي اعترَف بوجود كمّية من القذائف والذخائر مطمورة في قطعة أرض له في بلدة فنيدق – عكّار، دهمَت قوة من الجيش أمس (أمس الاوّل) المكان المذكور، حيث عثرت على مواد متفجّرة وقذائف هاون وحشوات، بالإضافة إلى كمّية كبيرة من الكرات المعدنية التي تُستعمل في تجهيز الأحزمة الناسفة. وقد تمَّ تسليم المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم».

وأكّد مصدر رفيع مُطّلع على مسار التحقيق لـ»الجمهورية» أنّ التحقيقات الأوّلية أظهرت أنّ محمود خالد، يُلقّب أيضاً بـ»أبو عبيدة»، ومتورّط في أعمال إرهابية، فيما ترجّح المعلومات الأوّلية علاقته بالتفجيرات الأخيرة.

تجدّد الإشكال في صيدا

وفي السياق الأمني، عزَّز الجيش اللبناني انتشارَه قرب مسجد دار الأرقم والشارع المؤدّي إليه، بعد تزايد الهرج والمرج بين شباب «الجماعة الإسلامية» المعتصمين أمام المسجد وعناصر «سرايا المقاومة» التي اعتدت بالضرب على الشيخ خليل الصلح إمام مسجد الأرقم، وذلك على خلفية استمرار الإشكال الذي وقع بينهما أمس الأوّل بسبب تعليق لافتات عن شهر رمضان المبارك. وأمس، تدخّل الشباب والمُصلّون لحماية الصلح، وحضرت عناصر من مخابرات الجيش ومن شعبة المعلومات.

وتقدّم الصلح بدعوى ضدّ المعتدين أمام مخفر صيدا، علماً أنّه يتعرّض لمضايقات من هذه العناصر منذ فترة، على حدّ قول المسؤول السياسي لـ»الجماعة الإسلامية» في صيدا بسّام حمود.

وفي وقت طاردَت قوى الأمن الداخلي العناصر المعتدية بعدما فرّوا إلى جهة مجهولة، اجتمع المجلس التنفيذي لهيئة علماء المسلمين في صيدا، ودان «الإعتداء على مسجد الأرقم وعلى أبناء حيِّ الزُّهور»، واعتبر أنّ الإعتداء يطاول كلَّ المساجد والمسلمين وحرمة الشَّهر الكريم». ورأى أنّ «تمادي هذه الجهة المأجورة بالاعتداءات يُنذر بفتنة مستطيرة، لذا على المسؤولين أن يلعبوا دورهم في لجمِها ومحاسبتها قبل أن لا ينفع الندم!»،

 ******************************************

 

الجمعيات الشيعية تلغي الإفطارات في بيروت والضاحية

دمشق ترفض إقامة مخيّمات للنازحين .. وموقف لعون من الرئاسة الإثنين

لم تحل النجاحات الامنية في تفكيك الشبكات الانتحارية، وسقوطها، سواء عبر الانتحار الذاتي، او الاعتقال، او الفرار، من اقدام جمعيات ومؤسسات خيرية وانسانية من الغاء كل الافطارات التي غالباً ما كانت تقام منذ عشرات السنين في بيروت الكبرى، خلال شهر رمضان المبارك، وذلك على خلفية استمرار مفاعيل الاجراءات القضائية بالغاء التجمعات لأي مناسبة كانت، خشية تسلل عناصر ارهابية الى داخل هذه التجمعات وتفجير نفسها، مما يلحق خسائر بشرية، من شأنها ان تفاقم الاوضاع وتحول العاصمة الى وضع يشبه ما يجري في عواصم عربية اخرى.

وبحسب المعلومات، فإن الغاء افطارات رمضان لم تقتصر على الجمعيات والمؤسسات الخيرية الشيعية، بل انسحبت ايضاً على «حزب الله» إلا ان اي بيان لم يصدر عنه في هذا الخصوص، في حين اعلنت جمعية المبرات الخيرية التي اسسها العلامة الراحل محمد حسين فضل الله رسمياً عن الغاء الافطارات التي كانت تقيمها في بيروت، وعددها ثلاثة مع افطار مؤسسة الهادي للاعاقة السمعية والبصرية، لكنها ابقت على الافطارات في الجنوب والبقاع.

وهذه هي المرة الاولى التي تقدم فيها مثل هذه الجمعيات على الغاء افطاراتها، منذ الحرب الاهلية، حتى انه في عز هذه الحرب لم تلغ الافطارات التي تقام عادة من اجل جمع تبرعات لهذه الجمعيات.

وفي الوقت الذي كانت فيه شعبتا المعلومات في كل من جهازي الامن العام وقوى الامن الداخلي تمضيان في عمليات التقصي والبحث والتفتيش عن مشتبه بهم، في ضوء التحقيقات الجارية مع الموقوفين الثلاثة، وبينهم الانتحاري الثاني الذي لم يتمكن من تفجير نفسه في اقتحام فندق «دي روي» في الروشة، كانت قوة من الجيش اللبناني تداهم منزلاً ومخبأ في فنيدق في عكار، في ضوء اعترافات الموقوف محمد خالد وتعثر على كميات كبيرة من الكرات المعدنية التي تستعمل في تجهيز الاحزمة الناسفة بالاضافة الى مواد متفجرة وقذائف هاون مع حشواتها.

ومع ذلك، بقيت الانظار مسلطة على الدور الذي يضطلع به الشريك الثالث لارهابيي الروشة منذر خلدون الحسن، الذي أمد رفيقيه بالمتفجرات، واشارت المعلومات الى انه يعتبر صلة الوصل الاساسية بين تنظيمي «النصرة» و«داعش» التي اعلنت «ولاية دمشق – القلمون» في هذا التنظيم مسؤوليتها عن تفجير «دي روي» وان الحسن كان يتولى تأمين الاقامة للانتحاريين في الفنادق، وهو شوهد لآخر مرة يغادر منطقة البداوي نحو جرود عكار، وان الاجهزة الامنية تتعقب خطاه لتوقيفه باعتباره من اخطر الارهابيين، خصوصاً وانه ينتمي الى عائلة معظم افرادها من هؤلاء.

وفي هذا السياق، كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان الاجهزة الامنية وضعت خطة احتياطية لتشديد الرقابة على الحدود البرية الى جانب حركة المسافرين عبر المطار والموانئ البحرية، والمعابر على الحدود، بما يؤمن منع تسرب الارهابيين من عدد من الدول العربية الى الداخل اللبناني.

ومن ابرز معالم هذه الخطة اقامة ابراج مراقبة مع تجهيزات تقنية متطورة تتيح وضع العدد الاكبر من المعابر غير الشرعية تحت السيطرة الامنية وتطوير المعابر الشرعية بالتقنيات الكفيلة بربط معلوماتها بالمراكز الامنية الاساسية لتحديد هوية الداخلين والخارجين الى لبنان.

وبحسب المعلومات، فإن هذا المشروع كانت اول من اقترحته المانيا في اعقاب صدور القرار الدولي 1701، ثم تعهد بريطانيا مع دول الاتحاد الاوروبي تمويله، في خلال مؤتمر روما الذي عقد في اواسط حزيران الجاري، ضمن خطة تعزيز قدرات الجيش اللبناني.

مخيمات

 والى جانب مراقبة الحدود، اخذ اتجاه الحكومة لاقامة مخيمات للنازحين السوريين على الحدود، ابعاداً امنية، باعتبار انه بإمكان هذه المخيمات ان تكون مكاناً لتجمعات النازحين، والذين يشكلون بيئة حاضنة للارهاب، في حال تم ضبطها باشراف القوى الامنية.

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه استدعاء وزير الخارجية جبران باسيل سفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وعقد معهم جلسة محادثات جرى خلالها البحث في إقامة مخيمات على الحدود، بعدما أطلعهم باسيل على خرائط انتشار السوريين على كامل الأراضي اللبنانية، ومخاطر هذا الانتشار بالأعداد الكبيرة المتزايدة. وطلب باسيل من هؤلاء السفراء، إبلاغ دولهم بضرورة العمل على تأييد سياسة الحكومة الجديدة بإقامة تجمعات سكنية للنازحين على الحدود أو في مناطق آمنة، وتحويل المساعدات الدولية الى الدولة اللبنانية بمؤسساتها المعنية، مشيراً الى أن مدّ النازحين بالمساعدات عن طريق المؤسسات التابعة لبرامج الأمم المتحدة يزيد أعدادهم في لبنان ويزيد من الأعباء على الدولة.

واللافت بعد هذا الطلب اللبناني المباشر لسفراء الدول الخمس الكبرى، جاء موقف النظام السوري على لسان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الذي أبلغ باسيل رفض دمشق إقامة مخيمات للاجئين على الحدود مع لبنان، أو في مناطق آمنة داخل سوريا، مشيراً الى أن السوريين سيتمكنون من العودة، لا سيما وأن سوريا بلد واسع وكبير وفيه مجال لاستيعاب كل أبنائه.

مبادرة عون

 وبعيداً عن هذه المخاطر والهواجس الأمنية أو ربما متصلة بها توقّع عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ناجي غاريوس لـ «اللواء» أن يطرح رئيس التكتل النائب العماد ميشال عون مبادرة تتصل بالاستحقاق الرئاسي، في المؤتمر الصحفي الذي ينوي عقده بعد غد الاثنين، لكنه نفى علمه بأي معطيات تتصل بهذه المبادرة أو مجموعة المبادرات التي ينوي طرحها ربما.

وقال النائب غاريوس إن الهدف الأساسي من أي طرح يتقدم به الجنرال العمل على بناء الدولة وأهمية مشاركة الجميع في ذلك، رافضاً وجود أي رابط بين التطورات الأمنية الأخيرة وملف الانتخابات الرئاسية.

ولم يستبعد وجود متضررين جراء التوافق الحاصل في مجلس الوزراء أو من السير بهذا الأمر داخل الحكومة، ولذلك، فإن المطلوب – وفق غاريوس – أن يتمتع جميع اللبنانيين بالقدرة على معالجة أمورهم بنفسهم، دون مانع من مساعدة من الخارج شرط أن تصب في مصلحة البلد.

تزامناً. كشفت معلومات عن اعتزام الفاتيكان إرسال موفد الى بيروت الأسبوع المقبل، ناقلاً قلق البابا من عرقلة الاستحقاق الرئاسي في ظل الأوضاع الإقليمية المتفجرة.

وذكرت أن الوفد الفاتيكاني ينوي لقاء عدد من المسؤولين للاطلاع على الأوضاع وكيفة توفير الحلول لإنهاء الفراغ في الموقع المسيحي الأول في لبنان.

توازياً، تحدثت معلومات واردة من الخارج عن أن البطريرك الماروني بشارة الراعي قد يتحرك في اتجاه بعض دول القرار في سبيل الضغط لإنجاز الانتخابات الرئاسية، وتردد أنه قد يزور واشنطن للتشاور مع المسؤولين في دائرة القرار في السبل الكفيلة بتأمين مناخات ملائمة لإتمام الاستحقاق الرئاسي اللبناني، علماً أن الراعي ينوي السفر الى أوستراليا في تشرين الأول المقبل في زيارة راعوية.

*******************************************

إجراءات استثنائىة في محيط عين التينة وبري: لبنان مقبرة للمتطرفين

هل من علاقة بين المداهمات والانتحاري الثالث؟ اللواء ابراهيم: لن نخسر المعركة

سلام نجح في تخطي «الكمائن» ولقاء الحريري وكيري: للإسراع في انتخاب الرئىس

التطورات العراقية تلفح بنارها وتداعياتها المنطقة برمتها التي تواجه ارهابا تكفيريا يضرب اينما كان ودون اي ضوابط وحقق خطوات في العراق، وتحديدا على الحدود السورية – العراقية تهدد امن الدول العربية كلها. وقد اكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان الارهاب اصبح عابرا للحدود ولا مجال لتبريره او التسامح معه وضرورة التصدي له بحزم، بعد ان اصبح اداة لتمزيق الدول وتدمير الشعوب ولا بد من التعاون لمواجهته، فيما امر الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لحماية مكتسبات الوطن واراضيه وامن واستقرار الشعب السعودي الابي. وكذلك اتخذ الملك الاردني اجراءات عسكرية على الحدود مع العراق بعد سيطرة داعش على منطقة البوكمال. وفي لبنان تخوض الدولة والقوى الامنية حربا لا هوادة فيها ضد هذه المجموعات الارهابية التي تحاول ضرب الاستقرار اللبناني وخلق الفتن الطائفية والمذهبية، لكن هذه القوى تعرضت في لبنان لضربات قاسية وخاض الامن العام اللبناني والقوى الامنية حربا استباقية في الاسابيع الماضية منعت هذه الجماعات من تحقيق اهدافها.

الخطر الارهابي يلفح دول المنطقة برمتها ولبنان في قلب المواجهة وهذا ما يتطلب المزيد من خطوات تحصين الاوضاع الداخلية وعدم خلق مناكفات لكي يتجاوز لبنان هذه المرحلة.

وفي حرب الاجهزة مع هذه المجموعات، ظهر المزيد من المعلومات حول الانفجار في فندق «دي روي». وتشير معلومات الى ان الصورة بدت واضحة او ربما اكتملت للامن العام اللبناني عن كيفية وصول الانتحاريين السعوديين وهما عبد الرحمن ناصر الشنيفي (20 عاما) وهو مطلوب امنيا من وزارة الداخلية وانه غادر المملكة منذ فترة ليست بعيدة دون الابلاغ عن وجهته. اما السعودي الاخر الذي اصيب بجروح فهو علي ابراهيم الثويني (20 عاما) وانهما دخلا بيروت في 11 حزيران عن طريق اسطنبول، على ان يغادرا في 15 منه الا انهما بقيا وحجزا في ثلاثة فنادق بأسلوب تمويهي حيث تعاونا مع شخص سوري ينتمي الى لواء التوحيد.

وتشير المعلومات الى ان حجز الانتحاريين في 3 فنادق وفي التوقيت نفسه شكّل اول الخيط لالقاء القبض عليهما.

وكشفت التحقيقات مع الانتحاري الثاني الجريح علي ابراهيم الثويني ان هدف العملية كان تفجير نفسه مع رفيقه في مطعم الساحة في الضاحية الجنوبية، فيما عمم بيان للامن العام اللبناني صورة للمشتبه بقيامه بتأمين الاحزمة الناسفة والمتفجرات للشبكة التي تمت مداهمتها في فندق DU ROY ويدعى المنذر خلدون الحسن والدته حلبية مواليد 1990 بزبينا – عكار، يحمل الجنسية السويدية باسم Monzer Al Hassan ويتجول بسيارتين الاولى من نوع نيسان لون بيج قديمة الطراز والثانية مرسيدس لون رمادي موديل 2005 ويحتمل ان تكون هاتان السيارتان مفخختين.

وتشير المعلومات الى ان التحقيق يتركز على ما اذا كان الانتحاريان حصلا على معلومات من داخل الفندق او من محيطه وابلاغهما بوصول القوى الامنية حيث تم التحقيق مع احد الموظقين وتبين ان لا علاقة له بالامر، كما تم التحقيق مع بعض النزلاء العرب وافرج عنهم.

مداهمات في الروشة وفردان والضبيه

على صعيد اخر، داهمت قوة مشتركة من الامن العام والمعلومات فندق رمادا في الروشة (السفير سابقا) المجاور لفندق دي روي وتم توقيف شخصين ذكر انهما من التابعية اليمنية وجرى الحديث عن احزمة فارغة يمكن استخدامها كأحزمة ناسفة. وتم تفتيش فندق «رمادا 2» غرفة غرفة، واستخدمت في عمليات التفتيش الاجهزة الالكترونية والكلاب البوليسية وشملت محيط الفندق، ولوحظ ان العناصر الامنية كانت مزودة بصور للمشتبه بهما بالاضافة الى اسماء المطلوبين.

كذلك نفذ الجيش اللبناني عملية مداهمة في مخيم ضبيه للفلسطينيين وبحث عن جيب شيروكي لونه اسود وامرأة سورية.

واشارت معلومات الى ان القوى الامنية قامت ايضا خلال الـ 24 ساعة الماضية باجراء مسح شامل لمحيط منطقة فردان المحاذية لمنطقة عين التينة حيث مقر رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقامت عناصر المعلومات بتفتيش محيط فندق «هوليداي ان» و«فور بوينتس» في فردان كما قامت هذه العناصر وبثياب مدنية بتفتيش غرف الفندقين واستمرت العملية لاكثر من ساعة حيث قطعت القوى الامنية اثناءها الطريق المؤدي من الاونيسكو الى عين التينة – الروشة والروشة المزرعة.

واشارت المعلومات نقلا عن بعض نزلاء فندق «دي روي» الذين شاهدوا الانتحاريين الى انهما كانا مرتبكين جدا وتصرفاتهما غريبة ويعيشان رعبا.

هل من انتحاري ثالث؟

وفي معلومات اخرى، افيد عن وجود انتحاري ثالث في فندق «دي روي» ربما تمكن من الافلات من القوى الامنية او انه كان متواجدا في غرفة اخرى، وما يؤشر الى هذه الفرضية قيام الجيش اللبناني والامن العام بعد ساعتين على التفجير في فندق «دي روي» تفتيش مطعم الساحة في الضاحية الجنوبية بحثا عن الانتحاري الثالث ولاعتقاد القوى الامنية انه ربما توجه الى مطعم الساحة لتنفيذ عمليته الانتحارية، حيث تم تفتيش المطعم بشكل دقيق ولم يعثر على شيء، وكذلك تمت مداهمة فندق «غولدن توليب» ماريوت سابقا.

واضافت المعلومات ان المداهمات امس ربما لها علاقة بالبحث عن الانتحاري الثالث، حيث جزمت مراجع متابعة بوجود انتحاري ثالث يتم البحث عنه وربما لا علاقة له بالانتحاريين او يعمل منفردا او وضمن شبكة اخرى وتتم ملاحقته.

واضافت المعلومات ان اصرار القوى الامنية على ابعاد المواطنين عن مسرح التفجير الانتحاري في فندق «دي روي» وبقاء الاستنفار طوال الليل وعصر امس، يدل على وجود انتحاري ثالث بات مكشوفا ولا قدرة له على الحركة.

توقيف مطلوب في فنيدق

كما صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:

دهمت قوة من الجيش منزل المدعو علاء محمد كنعان في بلدة فنيدق – عكار، المطلوب بعدة مذكرات توقيف، دون العثور عليه.

وقد ضبطت خلال الدهم 42 اصبعا من الديناميت و34 قذيفة هاون من عيار 120 ملم و82 ملم و14 حشوة دافعة لمدفع الهاون و36 صاعق رمانة يدوية.

بري: لبنان مقبرة للمتطرفين

جدد الرئيس نبيه بري التأكيد امام زواره على الاستثمار في الامن وان السفراء سألوه خلال لقاءاته الاخيرة معهم ماذا يريد لبنان؟ وكان جوابه المساعدة تكون بالدعم وتقديم المساعدات للجيش وللقوى الامنية بالمال والسلاح.

واكد انه عامل «دكانة» لهذا الهدف.

واضاف: ليس لنا الا دعم الجيش والاجهزة الامنية فعندما تكون هذه المؤسسات قوية فإن احدا من الارهابيين لا يستطيع القيام بشيء واقول ذلك بصوت عال.

واضاف: لدي كل الثقة بالناس واكثر من بعض السياسيين الذين يعملون لشق صف اللبنانيين، وما حصل في الطيونة هو ابلغ مثال على ان هذا البلد هو مقبرة للتطرف والمتطرفين وللتطييف ايضا وكل سياسي يتطرف في لبنان ينتهي. واشار الى ان الهدف من انفجار الطيونة ايقاع اكبر عدد من الناس وجر المنطقة الى الفتنة وتحديدا بين الشياح وطريق الجديدة وهذا لن يحصل واضاف ان المشكلة ليست بالشعب اللبناني بل في السياسيين وانا واحد منهم.

وقال الرئىس بري : « لكن رغم كل ما يحصل فان لبنان ما زال افضل من اي بلد في هذا العالم، مجددا التأكيد بالتركيز على الوضع الامني حاليا وهو اهم شيء».

وكشف بري عن اتصال جرى بينه وبين الرئيس سعد الحريري واكد فيه على الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية.

وعن الملف الرئاسي قال بري «لا شيء جديدا في هذا الملف يدعو للتفاؤل، وعلينا الاسراع في انتخاب رئيس لكن ذلك لا يعني تعطيل المجلس النيابي والحكومة بل على العكس المطلوب تفعيل دورهما واذا كانت «اجر مكسورة لا يجوز كسر الثانية».

ووصف تعامل البعض مع المجلس كأنه يريد «ان يتفيأ بشجرة ويقطع اغصانها»، واشاد بري بعمل الرئيس سلام «وانا مع الآلية التي اتفق عليها لتسيير عمل الحكومة رغم شوائبها غير الدستورية».

لقاء كيري – الحريري

على صعيد آخر ركز لقاء الرئيس سعد الحريري مع وزير خارجية اميركا جون كيري على انجاز الاستحقاق الرئاسي في اسرع وقت ممكن كما تناول البحث ضمان الاستقرار في لبنان وتعزيز دور الجيش والقوى الامنية كما تم البحث في موضوع اللاجئين السوريين.

اللواء ابراهيم: لن نخسر المعركة

على صعيد اخر نوّه مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بحجم التنسيق بين القوى الامنية وبالمناخ السياسي الذي توفره الحكومة، وهذا ما انعكس على النجاحات التي تتحقق. وجدد التأكيد على مضمون تصريح الوزير نهاد المشنوق بعد عملية فندق «دو روي» عندما قال ان الامن العام قام بعمل استباقي، مقرا انه توقيف استراتيجي، فالعمل الوقائي هو اهم من العمل الامني وهو الذي يجنب الكثير من المخاطر قبل وقوعها. واعتبر ان لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه الملتهب في العراق وسوريا، ولذلك «لا نهمل اي معلومة او رواية اياً كانت لتدارك تردداتها على الساحة اللبنانية».

واكد اللواء ابراهيم على التمسك بمشروع الدولة، ومن هنا بدأنا ببث ثقافة مكافحة الارهاب في الامن العام وقد اصبحت الثقافة اقوى من ان ينقلب عليها احد وهي راسخة عند الضباط والعناصر، فالفكر لا يواجه الا بالفكر، فكرنا هو الدولة والحفاظ على لبنان الكيان وعلى الشعب اللبناني واعتقد ان الذي يمتلك مثل هذه الفكر لن يخسر الجولة».

سليمان يهنئ الامن العام

من جهته اشاد الرئيس ميشال سليمان بالانجازات التي يحققها الامن العام اللبناني بملاحقة الشبكات الارهابية، وقدم التهاني للواء ابراهيم بانجازات الامن العام ضد هذه القوى التكفيرية.

استنكار سعودي

واستنكرت سفارة المملكة العربية السعودية العمل الارهابي الذي وقع ودانته بشدة واعتبرت انه لا يمت الى القيم الانسانية او الاسلامية بأي صلة وهنأت السفارة السعودية الحكومة اللبنانية على ما تحققه من انجازات، علما ان السفير السعودي علي عواض العسيري لم يسقط فرضية ان يكون هدف الانتحاريين الاعتداء على السفارة السعودية في بيروت، نظرا الى وجودهما قربها.

جلسة مجلس الوزراء وارتياح لعمل سلام

اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء فقد طغى عليها الوضع الامني والتوافق وتمت مناقشة جدول الاعمال للمرة الاولى منذ الشغور الرئاسي وتمت الاتفاق على ان تأخذ قراراتها بالتوافق. وقد جنب الرئىس سلام الجلسة الانفجار على خلفية أن لا تكون تأشيرات الدخول الى لبنان تلقائىة في هذه الفترة على الاقل على المعابر الحدودية وحصول الخليجيين على تأشيرات دخول. وقد اثار هذا الامر اعتراضات وزراء المستقبل وقال اللواء اشرف ريفي: « انه اذا فرضت تأشيرات على السعوديين سنطالب بحصول الايرانيين على تأشيرات مسبقة». وانهى الرئيس سلام النقاش للحفاظ على اجواء مجلس الوزراء كما اعترض وزراء المستقبل على موضوع تفرغ اساتذة الجامعة اللبنانية وتم تأجيل الملف.

وحسب مصادر سياسية فإن الرئيس سلام يتعامل مع المرحلة بدقة وموضوعية ويصر على التوافق في هذه المرحلة الدقيقة وعدم الوقوف امام الشكليات وهو يتصرف كرجل دولة وليس مع فريق ضد اخر. هذا الامر هو موضوع ارتياح من قبل كل القوى الممثلة بالحكومة، ودعا الرئيس سلام بعد الجلسة وسائل الاعلام الى مقاربة الملف الامني بهدوء وروية. وتحدث عن استهداف امني ارهابي للبنان بشكل شرس ولااخلاقي والقوى الامنية تواجه هذه الشبكات، مؤكدا «ان محاربة الارهاب ليست سهلة وشدد على ان اي امر لا يحوز على التوافق سنضعه جانبا».

*******************************************

عسيري لـ الشرق: السعودية تلبي اي طلب امني للحكومة اللبنانية  

كتبت تيريز القسيس صعب

تستمر الاجهزة الامنية اللبنانية برصد كل التحركات والاتصالات التي تردها من الخارج وتحديدا من دول اوروبية عن  شبكات ارهابية موجودة في لبنان، تهدف الى زعزعة امنه واستقراره.

وفي هذا الاطار اشادت تقارير ديبلوماسية وصلت من دول القرار بالجهود التي قامت وتقوم بها الاجهزة الامنية اللبنانية والتي وصلت الى استباق وكشف الخلايا الارهابية، مثنية  في الوقت عينه على التنسيق الكامل والمتكامل بين الاجهزة الامنية كافة، وبين الجهات الاستخباراتية.

وذكرت التقارير ان هذا الانجاز دليل واضح واكيد على ان الدولة باجهزتها كافة قادرة على حماية لبنان من أي انزلاقات او تداعيات لصراعات اقليمية كانت ام دولية تهدد امنه واستقراره.

من جهة اخرى، اكد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري ان الحكومة اللبنانية لم تطلب حتى الساعة أي مساعدة او أي فريق امني سعودي للمشاركة في التحقيقات الامنية الجارية حول الموقوفين السعوديين والشبكات الارهابية.

وقال عسيري في دردشة مع «الشرق» اذا طلبت الحكومة اللبنانية أي مساعدة او أي فريق امني، فالمملكة مستعدة لتلبية هذا الامر وباسرع وقت وترحب بذلك، رافضا الكشف عما اذا كانت هناك نية بمجيء فريق امني سعودي الى لبنان.

السفير عسيري جدد ادانته وشجبه باسم المملكة لاي عمل ارهابي يطاول لبنان او غيره من البلدان وتحديدا اذا كان هذا العمل يستهدف لبنان وامنه.

وقال لقد اكتوت المملكة العربية السعودية من نار الارهاب، وقد غرر عدد من شبابها وضلوا الطريق بهدف خدمة اجندات خارجية غير سعودية. ونحن نرحب باي تدابير تتخذ من قبل الحكومة اللبنانية ومن قبل الجهات الامنية، واي تعاون سيحصل بين البلدين لمكافحة الارهاب والجريمة سيكون مفيدا لكلا الطرفين.

الا ان السفير السعودي برر عودة بعض الرعايا السعوديين الى المملكة بالقول ان السعوديين الموجودين في لبنان لم يبق منهم الا اعداد بسيطة وذلك بسبب استقبالهم شهر رمضان المبارك على الاراضي السعودية مع اقاربهم وعائلاتهم، اضافة الى ان بعض المستجدات الامنية فرضت نفسها وقال ان خادم الحرمين الشريفين الملك السعودي عبدالله حريص جدا على أمن رعاياه، ونحن نراقب الوضع الداخلي عن كثب خلال الايام المقبلة لتتخذ الحكومة السعودية القرارات والاجراءات اللازمة حيال هذا الامر.

وعن الوضع الداخلي اعتبر عسيري ان ما تشهده الساحة اللبنانية من احداث متنقلة جزء من افرازات المنطقة. واننا في هذا الاطار ندعو الاطراف كافة الى التعاون معا في كل المجالات الامنية والسياسية لمكافحة ومواجهة من سيضر بلبنان وامنه واستقراره.

كما اغتنم الفرصة لاهنىء باسم المملكة كل الاجهزة الامنية اللبنانية على الانجاز الذي حصل في استباق الاحداث وكشفها الخلايا الارهابية، وقد حققت نجاحا فريدا وجيدا خصوصا انها بمداهماتها حمت لبنان واللبنانيين من الخطر الذي خطط له لو حصل، وتمكن الارهابيون من الوصول الى هدفهم المرجو.

وختم بالقول اننا نشجع كل الاطراف اللبنانيين على التوافق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ونحن في المملكة حريصون جدا على ان نرى هذا التوافق السياسي بين اللبنانيين قد اثمر انتخاب رئيس جديد، مع تأكيدنا اننا لا نتدخل في الشوؤن الداخلية لا للبنان ولا لاي بلد آخر.

 *******************************************

«داعش» أعلن تمدده إلى لبنان وتوعد «حزب الله» والجيش

في بيان بختم «ولاية دمشق القلمون»

بيروت: نذير رضا

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ«داعش»، رسميا، أمس، تمدّده إلى لبنان، متبنيا التفجير الانتحاري الذي وقع في فندق «دي روي» مساء الأربعاء في منطقة الروشة بالعاصمة بيروت. وهو ما يعدّ بديلا لمجموعات متشدّدة أخرى، كانت السلطات اللبنانية قوّضت حركتها، وكان آخرها تنظيم كتائب عبد الله عزام المرتبط بتنظيم القاعدة.

يذكر أنه لم يعرف لبنان في السابق وجودا لتنظيم داعش، رغم صدور بيانات لم تؤخذ على محمل الجدّ، بينها تبني عملية نفذها التنظيم في جنوب لبنان ضد آلية إسرائيلية في منطقة حدودية، الربيع الماضي. ويومها أسفرت العملية عن سقوط ثلاثة جرحى إسرائيليين، قبل أن يقرّ «حزب الله» على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله بالوقوف وراء العملية. ويجمع الخبراء في المجموعات الإسلامية على أن التنظيم الفاعل في لبنان كان «كتائب عبد الله عزام» الذي تبنّى عدة تفجيرات استهدفت مناطق نفوذ «حزب الله» اللبناني، والسفارة الإيرانية ومبنى مستشاريتها الثقافية في بيروت، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل.

الإعلان جاء أمس في بيان أصدره التنظيم، للمرة الأولى في تاريخه، ممهورا بختم «ولاية دمشق القلمون» في التنظيم، حمل عنوان «غزوة أول الغيث». وأكد فيه التنظيم أن «انغماسيين من أسود الدولة الإسلامية في العراق والشام قاما بالانغماس داخل مدينة بيروت في فندق دو روي بمجموعة أمنية تابعة للأمن العام الموالي لـ(حزب الله)، فوقعت المجموعة بين قتيل وجريح». وتوعد التنظيم «حزب الله» والجيش اللبناني بأن «ما هذا إلا أول الغيث فأبشروا بالمئات من الاستشهاديين والانغماسيين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

ويؤكد خبراء ومطلعون على تطوّر التنظيمات الجهادية، وصول «داعش» فعلا إلى لبنان، لأول مرة، بعدما كانت الساحة الجهادية في البلاد «محصورة خلال الفترة الماضية بتنظيم كتائب عبد الله عزّام»؛ إذ يقول الباحث السياسي الدكتور طلال عتريسي لـ«الشرق الأوسط» إن تمدّد التنظيم إلى لبنان «مردود إلى إنجازات (داعش) بالعراق، لناحية سيطرتها على الموصل والتقدم في مناطق أخرى، وإلى فشلها في سوريا في إسقاط النظام وإنشاء دولة إسلامية بديلة». وإذ أكد عتريسي أن التطوّر العراقي «شجّع على فكرة التمدّد»، قال إن تمدّدها في لبنان «لا يتخطى الإطار المعنوي، ولن يكون ميدانيا على غرار سوريا والعراق، وسيبقى محصورا في إطار توجيه ضربات لبيئة (حزب الله) والجيش اللبناني».

وينظر عتريسي إلى أن «داعش» سيكون «الوجه الأبرز للتنظيمات المتشددة التي تحمل فكر تنظيم القاعدة وأسلوبه»، معربا عن اعتقاده أن «جبهة النصرة» «تراجعت قدرتها في سوريا بعد تقدم (داعش) في الموصل، ما جعل الأخير صاحب اليد العليا بين المجموعات الجهادية». وقال إن تبنيه للعمليات في لبنان «يأتي في إطار محاولاته لتأكيد سطوته على سائر التنظيمات الأخرى التي لاحقتها الأجهزة الأمنية اللبنانية وأنهت بعضها بشكل نهائي».

للعلم، بدأ نجم «داعش» بالصعود في لبنان، الأسبوع الماضي، بعد مداهمة قوة مشتركة من الأمن العام اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي فندقا في منطقة الحمراء غرب بيروت، في 20 من الشهر الجاري، أسفرت عن توقيف مشتبه به يحمل الجنسية الفرنسية. وأقر الموقوف بأنه مُرسل من قبل تنظيم داعش في العراق، بموازاة تقدم التنظيم في الموصل. ولكن لا يشير الكشف عن وجود «داعش» في لبنان، إلى انضمام خلايا لبنانية متشددة إلى صفوفه؛ فمن خلال عمليات التقصي والملاحقة التي نفذتها القوى الأمنية الرسمية، تبين أن الموقوف الأول الذي ينتمي إلى «داعش» فرنسي تعود أصوله إلى دولة جزر القُمُر، في حين تبين أن الموقوف الثاني يحمل الجنسية السعودية ومطلوب لدى الجهات الأمنية السعودية، كون أسرته أبلغت السلطات الأمنية بوجوده داخل الأراضي السورية. ولم تظهر التحقيقات إلا متورّطا لبنانيا وحيدا، هو منسق خلية فندق «دي روي» منذر الحسن الذي تلاحقه الأجهزة الأمنية اللبنانية لتوقيفه.

مع هذا، لا يعني ما سبق غياب وجود متعاطفين معه في لبنان، أو مؤيدين له. وفي حين نفت مصادر إسلامية في شمال لبنان وجود عناصر فاعلين مع التنظيم، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن التأييد «لم يتخطَّ التعاطف»، قال القيادي في «حزب التحرير» الإسلامي الشيخ محمد إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن التعاطف مع التنظيمات المتشددة «تتحمل مسؤوليته الدولة اللبنانية نتيجة ممارسات خاطئة، أهمها التوقيفات العشوائية في طرابلس». وتابع: «لا ننفي أن بعض الشبان يتصرّفون بردات فعل خاطئة، لكن الحديث في الشارع عن أن السلطات اللبنانية خاضعة لـ(حزب الله)، لناحية التوقيفات، يعزز التأييد لتنظيمات متشددة.. إن النقمة على (حزب الله) تأتي نتيجة تدخله في القتال بسوريا إلى جانب النظام».

ويلتقي حديث الشيخ إبراهيم مع ما أكده الدكتور عتريسي، فيما يرتبط بوجود «بيئة حاضنة» للتنظيم؛ إذ أشار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «داعش» يُحاط في لبنان «بجمهور على الأرض يتنوع بين بيئة حاضنة وجمهور من المتعاطفين الذي يعارضون النظام السوري»، موضحا أن الاحتضان «ينقسم بين مستويات التأييد له وهم: متعاطفون، والمستفيدون من وجوده، بالنظر إلى (داعش) على أنه يخدم أهداف هذه المجموعات، من قتال النظام في سوريا وضرب مؤيديه في لبنان»، في إشارة إلى «حزب الله».

وأخيرا، كان تنظيم كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة، الأبرز في لبنان، وبدأ الجيش اللبناني بتفكيك التنظيم وملاحقة أفراده وقيادييه منذ تبنيه تفجير السفارة الإيرانية في بيروت، ومهاجمة مراكز الجيش في صيدا بجنوب لبنان. وبدأت التوقيفات من الرأس، حيث أوقف الجيش «أمير التنظيم» ماجد الماجد في الشهر الأخير من العام الماضي، قبل أن تستكمل ملاحقة قياديي التنظيم، وتوقيف الرأس المخطط للعمليات الانتحارية والتفجيرات نعيم عباس، ما قوض بشكل كبير حركة التنظيم. ويجمع الخبراء على أن «داعش» لم يكن لبنان مسرحا لعملياته، بل «كتائب عبد الله عزام» التي نشأت نشأة لبنانية وترجع وتعبر عن إسلاميين معظمهم فلسطينيون، وتمارس العمليات العسكرية ضد المدنيين. لكن التنظيمات المتشددة، غالبا ما تقدم أنواعا من المساعدة لبعضها، بسبب وجود علاقات قد لا تكون رسمية.

 *****************************************

 

Efforts sécuritaires et diplomatiques vont de pair pour faire face aux dangers

  •  

Le souci de maintenir la stabilité au Liban se traduit, d’abord sur le terrain, par une étroite coopération entre les services militaires et sécuritaires, appuyés par les renseignements fournis par des services occidentaux. Alors que les mesures prises hier ont résulté en grande partie des aveux du second kamikaze arrêté lors de la perquisition de l’hôtel Duroy, la traque de Mounzer al-Hassan, le fournisseur des ceintures explosives aux deux kamikazes de Raouché, se poursuivait. Il serait l’officier de liaison entre Daech, le Front al-Nosra et les kamikazes, selon les sources sécuritaires.

La vue du vaste déploiement militaire à l’entrée de la capitale, ainsi que l’acharnement des services à éviter de nouveaux attentats et la multiplication des mesures préventives (jusqu’au Liban-Sud) ont quelque peu apaisé les craintes des citoyens.

Le plan de lutte contre le terrorisme devrait même s’accompagner d’un autre projet, en cours d’examen avec les États concernés, pour renforcer le contrôle des frontières terrestres, selon des sources politiques citées par l’agence d’informations al-Markaziya. Le plan en question n’attendrait plus que le financement, celui notamment des tours de contrôle et des appareils de surveillance de pointe qui seront déployés et installés.

Cependant, des incidents ponctuels et isolés continuent d’avoir lieu, révélateurs surtout d’un malaise latent. D’abord, un incident révélateur des tensions grandissantes entre les réfugiés et leur communauté d’accueil : un Syrien armé a été tué hier et deux autres personnes des familles Hujeiry et Ezzeddine ont été blessées, lors d’un affrontement à coups de mitraillettes entre des Libanais et Syriens à Ersal, sur fond de partage de biens, ce qui a nécessité l’intervention d’une unité commune de l’armée et des FSI. Il faut noter à cet égard que l’idée de l’établissement de camps de réfugiés aux frontières a été officiellement avancée hier par le ministre des Affaires étrangères, devant les ambassadeurs des cinq États membres permanents du Conseil de sécurité. Mais l’idée a vite été rejetée par l’ambassadeur de Syrie, qui a dit parier sur le retour des réfugiés en Syrie. Une autre altercation a eu lieu à Beyrouth, trahissant une nouvelle fois les failles d’un système qui se prête à l’autosécurité : dans le quartier de Laylaké, régulièrement secoué par des vendettas familiales, des échanges de tirs ont fait deux blessés de la famille Zeayter. Des tirs ont même été dirigés contre l’armée, suivis de l’arrestation immédiate des auteurs.

Mais le significatif dans la gravité est la frustration ressentie par une partie de la rue sunnite : à Saïda, les accrochages se sont renouvelés hier dans les environs de la mosquée al-Arqam, entre des éléments armés et l’imam de la mosquée cheikh Khalil Solh. Celui-ci a été attaqué par deux Palestiniens, contestant l’affichage de pancartes à l’occasion du mois de ramadan. Les ulémas se sont réunis devant la mosquée appelant à ne pas « prendre les sunnites à la légère », et dénonçant « le retrait de l’armée du quartier ».

En fait, c’est par la modération et le dialogue que le Liban pourrait contrer la déliquescence sécuritaire et institutionnelle. C’est en tout cas l’objectif qui a motivé la relance des efforts diplomatiques, relayés par Bkerké, pour débloquer la présidentielle.

Le coordinateur des Nations unies au Liban, l’ambassadeur Derek Plumbly, qui avait été chargé dans ce cadre par les ambassadeurs des cinq États membres permanents du Conseil de sécurité d’effectuer une tournée auprès des leaders maronites, s’est rendu hier à Rabieh, avant son départ la semaine prochaine à New York. Les ambassadeurs des cinq puissances s’étaient réunis mercredi avec le patriarche maronite. Ce dernier pourrait également se rendre prochainement à Washington. Et dans la continuité de ses efforts pour la présidentielle, un émissaire du Vatican devrait arriver à Beyrouth la semaine prochaine, où il doit transmettre – argument d’autorité à qui veut bien l’entendre – l’inquiétude du Saint-Siège face au blocage flagrant de l’échéance. Selon l’agence d’informations al-Markaziya, cette visite ferait suite à une rencontre, qui s’est tenue à Rome, entre des responsables du Vatican et une délégation russe formée de hauts responsables, qui auraient promis de déployer les efforts nécessaires pour la présidentielle d’un pays qui reste le modèle de la modération dans une région en mutation. En attendant, quatre combattants du Hezbollah ont été tués en Syrie, « où ils accomplissaient leur devoir jihadiste ». On n’est pas donc encore sortis de l’auberge.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل