#adsense

“طناجر” الإليزيه تستنفر إكراماً للملكة

حجم الخط

لم يترك الشيف غيوم غوميز «طنجرة» في قصر الإليزيه ولا قدراً من عهد لويس الرابع عشر حتى الآن إلّا واستنفره. وعلاوةً على ذلك، جنّد طهاة القصر المساعدين وعددهم 22 طاهياً، ووزع عليهم المهمات بدقة وتنظيم. والسبب؟ إستقبال الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق أدنبرا، على العشاء ويخشى الشيف غيوم ألّا «يبيِّض» طعامه وجه فرنسا!

نظراً لأهمية الحدث، أُعدَّ فيلم وثائقي صوّر مراحل الإستعدادات والتحضيرات التي سبقت العشاء الرسمي الذي أقيم على شرف الملكة اليزابيث الثانية، في قصر الإليزيه في مطلع الشهر الجاري.

أُنتَج الفيلم ليكون بمثابة تحية إكبار لفن الطهو الفرنسي المُدرَج ضمن تراث اليونيسكو العالمي باعتبار انه مع ما يرافقه من شعائر وتقاليد وأساليب تقديم راقية، يجعله متوافر الشروط ليُدرج ضمن تراث اليونيسكو العالمي.

لذا عندما تعقد الجمهورية الفرنسية العزم على دعوة ملكة انكلترا الى عشاء رسمي، تُصبح صورة فرنسا في الواجهة. من أجل هذا السبب ألقى الوثائقي الضوء على الإستعدادات لاستقبال اليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق أدنبرا لمناسبة الذكرى السبعين لإنزال جيوش الحلفاء في النورماندي بهدف تحرير البلاد من النظام النازي. أخرج الفيلم كريستيان رودو الذي حرص على إظهار الشيف غيوم غوميز 35 عاماً، رئيس طهاة القصر وهو يدير 22 طاهياً ويوزع عليهم المهمات الصعبة. لا شك في أنّ موهبة غيوم الخارقة هي التي مكَّنته من أن يُصبح أمهر طاهٍ في فرنسا ومع ذلك يشعر بالتوتر خصوصاً أنه يخشى ألّا «يبيِّض» هذا العشاء وجه فرنسا. ويعلّق غيوم وهو اصغر طاهٍ رئيسي استلم قصر الإليزيه، على العشاء الرسمي قائلاً: «في الحقيقة، لقد سبق واستقبلنا جميع رؤساء العالم… لكنّ الملكة اليزابيث أمر مختلف. نحن نعلم أنّ الصحافة العالمية ستتداول لائحة الطعام وعلينا توخّي أقصى درجات العناية والإتقان لأنّ اقل هفوة قد نرتكبها سهواً ستعمَّم على العالم أجمع وهذا ما لا نسمح به، يجب أن تحافظ «الغاسترونومي» الفرنسية على مرتبتها الأولى».

جولة في مزارع البط والأسواق

كم يتأنّى غيوم غوميز في اختيار الفواغرا… إنها مهمة دقيقة، لأنّ الملكة تهيم بهذا الصنف الفرنسي الفاخر. ولحسن الحظ، الأمير تشارلز ليس مدعواً لأنه يعارض تسمين طيور البط ويستنكر حشوها بالطعام عنوةً للحصول على أكبادها الضخمة. ولطمأنة أصدقاء الطيور وجمعيات الرفق بالحيوانات والمدافعين عنها، كان لا بدّ لفريق التصوير، من زيارة المزارع التي تُربّى فيها طيور البط والتأكّد من أنها تحيا بسعادة ورغد وهناء. وفعلاً تبيّن أنها تسرح وتمرح على هواها في الهواء الطلق، وتُقدم لها حبوب الذرة المزروعة وفق الأصول العضوية وتُترك على سجيتها في ما يتعلق بوجبات الطعام ولا تُحشى معدتها عنوة كما كانت تجري العادة. وفي ما يجول فريق التصوير في مزرعة البط، ينكب الشيف غيوم على انتقاء الخضار التي سترافق لحم الضأن المحمّر وهو الطبق الرئيسي، ولقد رسى اختياره على ثمار الكوسى البيضاء. أمّا بالنسبة للتحلية، فلقد عقد العزم على الفريز البرّي.

50  يورو للشخص الواحد

تزوّد ملحمة «فارين Varenne» لصاحبها روجيه إيفون، قصرَ الإليزيه بلحوم الضأن منذ العام 1978 ولقد أوصى غيوم على 15 حملاً. لذا توجه الجزار روجيه شخصياً الى بروفانس حيث تُربى الخراف بعناية فائقة وبموجب «العلامة الحمراء»، فلكي تحصل حملان «Sisteron» على «العلامة الحمراء» يجب أن تبقى تحت جناح والدتها فترة لا تقل عن الشهرين. حمل روجيه الخراف الـ 15الى باريس حيث سيعدّها ويحضرها قبل تسليمها الى القصر.

اما في ما يتعلق بالخبز، فلقد حصل أنطوني تيكسييرا على جائزة أفضل «باغيت دي باري» هذا العام والتي منحته شرف تزويد قصر الإليزيه الخبز يومياً وطوال السنة. لا شك في أنّ هذا الخباّز الماهر، يسير على خطى والده الذي أحرز الجائزة عينها عام 1998.

يبقى بيت القصيد، ألا وهي الأجبان الفرنسية الفاخرة وهي من صنع الإختصاصية نيكول برتولوميو التي تعمل في قصر الاليزيه منذ العام 1973. ولقد طلب منها الشيف غيوم، إعداد جبنة الكاممبير دي روبلوشون والكومتيه وجبنة الماعز.

ولتتويج العشاء، إختار غوميز مجموعة من أجود خمور قبو القصر منها Château d’Yquem

إنتاج عام 1997 ليرافق الفواغرتا وChâteau Haut-Brion للأصناف الأخرى. ولو أردنا معرفة كلفة هذا العشاء الملكي للشخص الواحد لاكتشفنا أنها لا تزيد عن 50 يورو وهو سعر مقبول بالنسبة لعشاءٍ ملكي فاخر.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل