بداية نطمئن العماد عون اننا قرأنا مبادرته التي لا تحتاج في الحقيقة الى الكثير من القراءة والتفكير العميق لانها بحد ذاتها لا تعدو كونها انقلاباً سياسياً على النظام بقالب دستوري منمق – يطرح صيغة الانتخاب المباشر من الشعب لرئيس الجمهورية.
فبعد الاطلاع نسجل النقاط الاتية:
اولاً: في المبدأ ان انتخاب الشعب مباشرة لرئيس الجمهورية امر ديمقراطي ودستوري يليق بلبنان واللبنانيين، ولكنه في الوقت نفسه يفترض ظروفاً واوضاعاً مستقرة ونظاماً رئاسياً اين نحن منها جميعاً في ههذ المرحلة الحرجة والخطيرة التي يمر بها لبنان المتأثر من الداخل والخارج بالتوترات والصراعات والفتن.
ثانياً: اما في اسقاط المبادرة على الواقع الحالي – فإن تلك المبادرة تعني بداية انقلابا على النظام الدستوري وتغييراً للنظام – لا يتم في ظل وضع سياسي وامني وعسكري متفجر وفي ساعة اقليمية متفجرة تنذر بعواقب خطيرة وخطيرة جداً على استقرار المنطقة بكاملها. فمثل هذا الطرح لا يعدو كونه هروباً الى الامام يقوم العماد عون به – للتهرب من الورطة الرئاسية التي تصعب يوماً بعد يوم وصوله الى سدة الرئاسة الاولى.
ثالثاً: ان المبادرة وتفسيراته لها تدل بوضوح على ان العماد عون وتحت شعار تقوية الرئاسة الاولى مسيحياً انما ينقل فعلياً قرار انتخاب الرئيس (المسيحي ) الى المكونين المسلمين الاكثريين في البلد ( السني والشيعي ) لان الجميع يعلم على ارض الواقع وفي حسابات الاكثريات الشعبية لدى اي طوائف ومذاهب تقف الاكثيرات الشعبية على امتداد الجمهورية – فالعماد عون الذي تحمس لطرح مشروع القانون الاورثوذكسي ها هو اليوم يعود فيضع بمبادرته قرار انتخاب رئيس الجمهورية بين ايدي المسلمين.
رابعاً: ان مبادرة العماد عون اخراج ماكر بقالب دستوري وتشريعي لاحلال المثالثة التي تكلم عنها وتمهيد مزور لمرحلة تأسيسية تستجيب لمطالب حليفه “حزب الله”، فضلاً عن انها تأتي في ظرف المطلوب فيه انتخاب رئيس للجمهورية لمواجهة الفراغ المحدق بالمؤسسات الدستورية وخطر سقوط الجمهورية لان اي بحث حاليا في تعديل الدستور وتغيير النظام سيفتح الباب على اجواء شبيهة باجواء عشية حرب 1975. فعملياً العماد عون بمبادرته يفضل حرق البلد واغراقه في ازمة نظام وحكم ووجود دستوري وسياسي على ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية لا يضمن وصوله هو الى سدة الرئاسة.
خامساً: عندما يقول ان الرؤوساء غير شرعيين منذ 24 سنة، فانما يناقض نفسه بنفسه وهو الذي حتى ساعة قراءته مبادرته يعتبر نفسه مرشحاً طبيعياً للرئاسة عدا مساهماته في الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة منذ عودته عام 2005 الى لبنان.
انه فصل انقلابي كبير اطلقه اليوم العماد عون لاسقاط القرار المسيحي بعدما اسقط بتفشليه انتخاب رئيس للجمهورية – الوجود السياسي والدستوري للمسيحيين في السلطة والحكم…
انه مشروع الدفع بلبنان الى آتون المجهول… والتاريخ شاهد لن يرحم …
