الهاجس الأمني يخيّم… الحسن تقاضى 50 الف دولار عن كل انتحاري ومصادر تستغرب روايات اعلامية

لا يزال الهاجس الامني يستحوذ على المشهد في لبنان وتجلى ذلك في اهتماما صحف بيروت لصباح الاثنين.

وهذا الاطار، قالت: “السفير” إن المواجهة مع الإرهاب وخلاياه فهي مفتوحة زمنياً، حتى إشعار آخر، والأرجح أنها مقبلة على جولات إضافية، في وقت أبلغت مراجع عليا “السفير” أن مستوى المخاطر الأمنية لا يزال مرتفعاً، وفق المعطيات التي تبلّغت بها من الجهات المختصة، ما يستدعي إبقاء “الحواس الأمنية” يقظة الى اقصى الحدود.

ولفتت “اللواء” إلى أن الثابت الوحيد في الحركة الدائرة في البلاد، هو إطلاق يد القوى الأمنية في ملاحقة مجموعات الانتحاريين الموزعة على “خلايا نائمة” تتحيّن الفرصة لتنفيذ المهام الموكلة إليها والمحددة بثلاث:

–              مواجهة القوى المسلحة اللبنانية.

–              استهداف بيئة “حزب الله” وعناصره.

–              تفجير التجمعات الشيعية.

وقال مصدر مطلع لـ”اللواء” إن الخطر الارهابي ما يزال ماثلاً، لأنه مرتبط بصراع مفتوح في المنطقة، لكن لا يجوز الاستهانة بالانجازات التي تحققت على أرض مواجهته، سواء في الحرب الاستباقية التي أدت الى سقوط عدد من الانتحاريين بين قتيل ومعتقل، فضلاً عن مطاردة هؤلاء في المناطق البعيدة، حيث يجري تدريبهم وإعدادهم.

وعلمت “اللواء” من مصادر أمنية أن الأجهزة تتجه الى مطالبة الانتربول الدولي تزويدها بأسماء الأشخاص المطلوبين على لوائحه، وفي بلدانهم أيضاً لاتخاذ ما يلزم من اجراءات في مطار بيروت الدولي وعلى المعابر لمنع وصولهم الى لبنان. وتوقعت المصادر أن تكون جرت اتصالات مع تركيا للتعاون الأمني معها، على صعيد التدقيق في حركة الأشخاص المشبوهين والذين يتنقلون من مطارات تركيا الى بيروت.

وفي هذا الإطار، علمت “السفير” و”اللواء” أنه تم الطلب من بعض الشخصيات اتخاذ أعلى درجات الحيطة، والتخفيف من تنقلاتها، لاسيما خلال هذا الاسبوع، وتجنب التحركات في الأماكن غير الضرورية خشية استهدافهم بعمليات انتحارية. وتبعاً لذلك، أعلنت حركة “امل” إلغاء افطاراتها في كل لبنان نظراً للأوضاع العامة في البلاد والظروف الأمنية المستجدة على الساحة الداخلية، وحفاظاً على سلامة المجتمعين، علماً أن جمعيات خيرية شيعية أخرى كانت أعلنت، وفقاً لما أشارت إليه “اللواء” أمس الأوّل، عن إلغاء افطاراتها للسبب عينه.

وأبلغت مصادر أمنية مسؤولة “النهار” أمس “ان الوضع الامني، من غير ان يتحوّل هاجساً، يتطلب تضافراً للجهود بعدما تبيّن للجميع اننا لسنا معزولين عما يجري في المنطقة”. وقالت انه في الاجتماعات الامنية في كانون الثاني الماضي تحدث جهاز الامن العام عن “ان العمليات الانتحارية قد تتحول عمليات انغماسية بأن يفجّر الانتحاري نفسه في تجمعات سياحية وتجارية”. ولفتت الى ان لتنظيم “داعش” بيئة حاضنة ولكن محدودة جغرافياً في أوساط الفتيان.

وقالت “الديار” إن الاجهزة تواجه التصعيد “الداعشي” المحلي بإصرار وحزم، فقد انعكس تحصينا امنيا في كل المناطق، وتشددا في الاجراءات وتفعيلا غير مسبوق للتنسيق بين الاجهزة الامنية. وتؤكد التقارير الامنية أن الامن الوقائي نجح الى حد كبير في حماية لبنان من عمليات ارهابية غير مسبوقة. واكدت مصادر امنية ان مخطط استهداف لبنان بالارهاب التكفيري مستمر كجزء لا يتجزأ من الغليان الارهابي المتصاعد من فوهة بركان المنطقة المتفجر.

وفي جديد التحقيقات في قضية الإنتحاريين نزيلي فندق “دو روي” أقفلَ قاضي التحقيق المعاون في بيروت داني الزعني وفق “الجمهورية” أمس الأوّل التحقيقات التي أجراها مع الإنتحاري عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الرحمن الشنيفي الذي نجا من الإنفجار وهو يقبع الآن في مستشفى “اوتيل ديو” التي أعيدَ إدخاله إليها إثر وعكة صحّية تسبّبت بها التهابات الحروق من الدرجة القصوى التي أصيب بها في الإنفجار الذي أودى برفيقه.

وقالت مصادر التحقيق لـ”الجمهورية” إنّ الشنيفي اعترفَ أثناء التحقيقات بأنّ المهمة الأولى التي تبلّغ بها فور وصوله إلى بيروت كانت تقضي باستهداف المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، قبل أن يتبلّغ ورفيقه أنّ المهمّة تغيّرت قبل 24 ساعة على التفجير الإنتحاري بحاجز لقوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر. كما أنّهما تبلّغا لاحقاً أنّ المهمّة الجديدة ستكون على طريق مطار بيروت الدولي، ما يعني “قرية الساحة التراثية” أو البقاع اللبناني (مطعم حنوش – زحلة)، قبل أن تحدّد المهمة النهائية في “مجمّع الساحة”.

وأظهرت التحقيقات وفق “السفير” مع الشنيفي أنه كان مكلّفاً مع رفيقه بتفجير “مطعم الساحة” على دفعتين، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية، خصوصا بواسطة التفجير الثاني الذي كان سيستهدف المواطنين بعد تجمعهم. وأشار الشنيفي الى أن “بنك أهداف” الانتحاريين الذين يُكلّفون بمهام في لبنان يشمل الجيش والأجهزة الأمنية، “حزب الله” وبيئته الشعبية، والحلفاء المسيحيين للحزب.

وقالت مصادر “الجمهورية” إنّ الشنيفي أبلغَ إلى المحققين أنّ هناك مجموعات أخرى دخلت لبنان وانتشرت فيه، وهي من شخصين على الأقلّ، للقيام بمهمات مماثلة، لكنّه لا يعرف أيّاً من أبطالها، بعدما سمع أنّ هناك ثلاثَ مجموعات على الأقلّ وصلت الى لبنان بالتزامن مع وصوله ورفيقه الإنتحاري علي بن ابراهيم بن علي الثويني الذي قضى في الفندق.

واستغربَت مصادر “الجمهورية” بعض الروايات الإعلامية، وقالت إنّ التحقيقات التي جرت مع السعودي الموقوف وشهود العيان وموظفي الفندق ومواطنين تبرّعوا بمعلومات بصفتِهم من سكّان المنطقة المحيطة أو العاملين في المؤسسات القريبة منها، لا شيءَ فيها يؤكّد كلّ ما تناولته بعض الروايات التي نُشِرت في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، جازماً أنّ العديد منها يتناقض والتحقيقات التي أجرَتها الأجهزة الأمنية وتلك التي تولّاها القضاء. وتوقّف عند معلومة دقيقة وهي أنّ الانفجار وقع في الغرفة 307 من الطبقة الثالثة في الفندق.

وقالت معلومات لـ”اللواء”، ان المنذر الحسن يتقاضى 50.000 دولار نقدا عن كل انتحاري لقاء التسهيلات والمساعدات اللوجستية التي يقدمها له، ومن ضمنها تزويده بالمتفجرات وتحديد الهدف المحدد للتنفيذ، لافتة الى انه كان يتولى أيضا تأمين الاقامة للانتحاريين في الفنادق فيقوم بالحجز عبر شركات او مكاتب سياحية. وعندما يصل الانتحاري الى لبنان، يتصل بالحسن ويكون الانتحاري قد زُود باسم مستعار للحسن، وهذا الاسم يتغير مع كل انتحاري، وعندها يتولى الحسن ارشاده الى الفندق او مكان الاقامة، ويأتيه بالحزام الناسف او السيارة المفخخة ويرشده الى الهدف.

وبحسب شهود عيان، فان الحسن التقى انتحاريَي “دو روي” قبل 4 أيام على دهم الفندق، وخرج برفقتهما، وهما لم يكونا من المحترفين وقدما من الرياض الى اسطنبول ومنها الى بيروت، ولم يتبين بعد اذا كانا خضعا لتدريبات عسكرية على استخدام المتفجرات. التحقيقات التي يشرف عليها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ويجريها معاونه القاضي داني الزعني تتواصل مع الانتحاري الحيّ، وقد أفاد انه يؤمن بـ”دولة أهل السنة” وبأن العملية التي كانت ستستهدف مطعم “الساحة” في الضاحية الجنوبية كانت ستنفذ خلال أيام.

المصدر:
صحف

خبر عاجل