#adsense

عندما تصبح ماجدة الرومي “داعشية” بنظر العونيين

حجم الخط

“قوم تحدى الظلم تمرد كسّر هل صمت لي فيك”، أغنية بمثابة “نشيد أناشيد” ذاك “الشعب العظيم” حين كان صوت السيدة ماجدة الرومي يصدح في “بيت الشعب” في بعبدا في نهاية ثمانينات القرن الماضي ويلهب الجماهير… وبعدها لسنوات وسنوات كاد العونيون يصادرون اغانيها “عم إحلمك يا حلم يا لبنان”، “يا بيروت ست الدنيا”، “اقسم بالله العظيم”، “سقط القناع” وغيرها وغيرها… وكانت ماجدة بحضورها وكلماتها ورقيها وصوتها والتزامها “غيفارا” العونيين…

ماجدة بقيت ماجدة، عبق اغانيها إيمان وأريجها وطنية، تناضل بصوتها في سبيل الحرية للانسان أي إنسان وتقدس سيادة الوطن أي وطن… لم تتعب لم تكل، ثورة في العزة والعنفوان وفي العشق والغرام في آن… ثورة من نوع آخر، سلمية حضارية تحاكي وجع الشعوب وتقض الحكام في عروش ديكتاتورياتهم… وكلماتها دوماً ليست كالكلمات، غضب مجبول بالحب ضد الظلم المتملك في عالمنا، كلمات برقيها وصدقها وشفافيته أشد مضاضة من وقع السيف على اعناق تلك الروؤس المتربعة على مصير الشعوب ودمائها ودموعها…

ماجدة الرومي لم تغير يوماً كلماتها التي ترافق إطلالاتها الغنائية، كلمات ليست بخطابات أو مواقف سياسية معلبة، بل مجرد كلمات تعكس أولاً إيمانها بالله وعشقها لوطن الارز، وتحاكي وجع الانسان في العالم العربي وكل العالم، كلمات غير معنية بالانظمة واسماء الرؤساء بل سقفها سيادة الدول وحرية شعوبها…

ماجدة لم تتغير هم تغيروا…

إستفزتهم حين قاربت الفراغ في رئاسة الجمهورية في إفتتاح مهرجانات بيت الدين 2014 وعيناها على ذاك الكرسي الشاغر في الصف الأمامي، قائلة: “سيدي الرئيس قصيدة غنيتها منذ سنوات طويلة ووجهت الصرخة فيها في كل مرة غنيتها إلى رئيسي رئيس جمهورية لبنان الحر المستقل. وجوده على هذا الكرسي كانت الصرخة دائماً له وفي غيابه.. مطرحه محفوظ في ضميري وفي مقدساتي. من حقنا أن نحلم بوطن بحجم معاناتنا، وطن يليق بدم الشهداء الذين سقطوا منذ أول الحرب إلى اليوم، هذه صرخة طالعة من قلبي طالعة من ضميري أمنيتي أن تصل إلى المسؤولين عنا وإذا لم تصل، أؤكد وأجزم انه يوجد من يسمعني اليوم. هناك قلب ربنا في السماء”.

وفي الحقيقة لم تبحث ماجدة عن إستفزازهم أو إستفزاز أحد، بل هم من إستُفزوا… كل كلمة حق تستفز العونيين، كل حديث عن الفراغ يستفزهم، كيف لا وهم من يكرسون الفراغ برفضهم إحترام الدستور والقوانين والخضوع للعبة الديمقراطية تحت قبة مجلس النواب… كيف لا، وجمهورية لبنان الحر المستقل نقيض للبنان الرهينة بيد “الدويلة” التابعة لـ”جمهورية الولي الفقيه”، والعونيون بممارساتهم جزء من الاصفاد التي تكبّل قيام الجمهورية عندنا…

كلمات ماجدة هزتهم، فاصدر العونيون فتاوى بـ”هدر تاريخها الملتزم بالله والوطن والانسان”، واطلقوا حملة شعواء عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تقتصر على إعلان “كره مواقفها السياسية”، بل بلغت وقاحتهم وإنحطاطهم حد إتهامها أنها “سخيفة” و “غبية” و”في غاية السطحية” ومتحدثين عن “وقع كلام فارغ بات محطة مملة في مستهل كل مهرجان”… هي التي كانت لا تنطق إلا بالحق والحقيقة بنظرهم قبل ان ينقلبوا على شعاراتهم وينتهوا خدام “ورقة التفاهم مع حزب الله”، ورقة تروّج لسلاح غير شرعي على حساب سلاح الجيش اللبناني وتفصّل مفهوم “السيادة” على مقاس “المقاومة الاسلامية في لبنان”…

ماجدة الرومي لم تغن يوماً لرئيس أو نظام بل غنت لشعوب ودول، ماجدة لم تختصر أزمة لبنان بكرسي رئاسي فارغ بل وصفت الواقع وخطر الفراغ . في حفل بيت الدين الاخير، قدمت ماجدة أغنية للشهداء الذين يتساقطون في العالم العربي قائلة “من الصعب جداً أن يمر الشخص مرور الكرام على هذا الدم الطاهر. أنا لبنانية من هذا التراب وإلى هذا التراب أعود ولكن أنا لبنانية عربية كل مطرح بالعالم العربي يعنيني… قلبي مع مصر قلبي مع تونس قلبي على سوريا قلبي على العراق قلبي على ليبيا قلبي على اليمن قلبي على فلسطين قلبي على الكل الخطر يشمل الكل”.

وهنا جنّ جنون العونيين، فالصقوا بها تهمة “ع الموضة”: “ماجدة الرومي “داعشية”!!!

هذا المنطق العوني الالغائي لرأي الاخر هو “الداعشية” بذاتها، فالاثنان إلغائيان ويخوضان “مغامرات جنونية” غير آبهين بكلفة فاتورتها الدموية…

ماجدة الرومي ليست بحاجة لمن يدافع عنها، ومخزونها الفني والوطني جزء لا يتجزأ من تاريخية لبنان الحديث، ولكن نقول لكم يا من بغدنا تقامرون وتدرون ماذا تفعلون: “أين ستهربون من لعنة الضمير… هي لعبة المصير لا لن يجدي الهرب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل