تنفّس بشار الأسد الصعداء، حقّق ما كان يصبو اليه من زرع بذور “داعش” وريّها ورعايتها لتكبرَ وتعيله في يوم المحن.
جاء يوم المحن فكانت “داعش” لبشار خير معين. كبُرَت بهمّة نظام الأسد ورعاية طهران وربما غيرهما، وتمدّدت الى دول الجوار فطرح الغرب الصّوت، وكان بشار كمن استحق فعلاً جائزة نوبل للسلام، أول المتبرّعين بشن حرب على الإرهاب!
المضحك المبكي أن واشنطن وعلى لسان جون كيري جاءت تطلب من المعارضة المعتدلة في سوريا أن تعين نظام المالكي على مواجهة “داعش” في العراق! وهي أي المعارضة ما زالت بأمس الحاجة الى مَن يعينها على إرهابَين في سوريا، إرهاب بشار وإرهاب “داعش”.
لا شك أن بشار مرتاح للواقع الجديد، وصل الى مبتغاه وتحوّلت الأنظار من إرهابه الى إرهاب “داعش”. بدأ يرى أن الغرب غيّر وظيفة المعارضة من إسقاط النظام الى محاربة الجهاديين ليس في سوريا فقط إنما في العراق أيضاً وربّما في العراق أولاً، بحسب ما فُهم من كيري بعد لقائه رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا بالأمس في جدة.
هل يضحك الشعب السوري على سخرية القدر أم يبكي؟! ربّما ليس القدر إنما مصلحةٌ اجتمع حولها مَن كان يُعتبر أنهم اضداد وأعداء لتصبح الولايات المتحدة وإيران ونظام المالكي وربما نظام الأسد في خندق واحد وجبهة واحدة، جبهة محاربة داعش والإرهاب.
بدأ المشهد يتغيّر في المنطقة وربّما يتظهّر على حقيقته، وبدأت الأقنعة تسقط عن وجوه دول وأنظمة بدا أنها تتلاعب بمصائر الشعوب وتستغلّ مآسيها.
بدأنا نسمع مواقف غريبة عجيبة ونشهد تحوّلات تبيّن كم أنّ الشعوب مخدوعة. يوماً يتم شحنها ضد عدوّ وفي اليوم التالي يصبح العدو شريكاً.
وهذا ما دفع أحدهم على وسائل التواصل الاجتماعي الى السؤال: ما هو المشهد الذي بات مستحيلاً رؤيته في المنطقة؟
فأجاب آخر: مشهد العلَم الأميركي يُحرَق في طهران أو في الضاحية الجنوبية لبيروت.