Site icon Lebanese Forces Official Website

فتحعلي لـ”السفير”: لإيران تجربة عريقة في مجال مكافحة الإرهاب!

جدّد السفير الإيراني الجديد في لبنان محمّد فتحعلي عبر «السفير» العرض الإيراني المستمر للجيش اللبناني وللأجهزة الأمنية اللبنانية كافّة وبلا استثناء، باستعداد بلاده لتزويدها بالأسلحة والمعدات والتدريبات التي يطلبها الفنيون والمتخصصون في سبيل مكافحة الإرهاب.
وقال فتحعلي لـ”السفير” في أول لقاء صحافي منذ مجيئه الى لبنان قبل شهر: «أعلنّا منذ اللحظة الأولى عن استعدادنا التام للتعاون مع الجيش على أعلى المستويات ومع كافة الأجهزة اللبنانية، وأعلنا هذه النية للجانب اللبناني ونحن لا نضع شروطا لهذا التعاون، كما فعلت بعض الدول التي قالت إنها تقبل بإعطاء السلاح للجيش اللبناني بشرط ألا يستخدم ضدّ العدو الصهيوني».
واشار الى أنّ «للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجربة عريقة في مجال مكافحة الإرهاب». ويلفت الى أنّ «مكافحة الإرهاب عمل جماعي، ولا بدّ للدول من أن تتكاتف في هذا المجال، وما يقوم به داعش و غيره من التنظيمات الإرهابية في المنطقة يخدم الكيان الصهيوني فحسب لأنه يشعل الفتنة والتقاتل بين المسلمين».
فتحعلي الذي كان يتحدث في مقرّ السفارة الإيرانية في بيروت، خدم سفيرا لبلاده في طشقند وعاد الى الإدارة المركزية في وزارة الخارجية الإيرانية ليشغل في الأعوام الستة الماضية مسؤولية قسم الشؤون الإستراتيجية والمساعد الخاص لوزراء الخارجية للشؤون الإستراتيجية، مركزا على تطورات الشرق الأوسط، ورافق 3 وزراء خارجية هم: منوشهر متكي وعلي أكبر صالحي وأخيرا الدكتور محمد جواد ظريف.
«لبنان يحتلّ مكانة مرموقة في هذه المنطقة بالنسبة الى إيران»، يقول فتحعلي الذي يتحدّث اللغة الفارسية بالرّغم من معرفته باللغة العربية.
يقرأ التدهور الأمني المستجدّ الذي استقبله منذ قدومه الى لبنان بأنّ «التطورات الإقليمية دخلت أكثر المراحل حساسيّة، والتحلي والتمسك بالحكمة والدراية والتدبير هي مسائل ينبغي أن تتشبث بها دول المنطقة أكثر من أيّ وقت مضى، وإذا استطاعت كل دولة في المنطقة ابراز المواهب الحميدة لديها فلا شكّ أنها ستقطف مستقبلا نتائج إيجابيّة».

إرهاب «داعش»

هل من دول إقليمية لها مصلحة بتوتير الوضع؟ يجيب فتحعلي: «يجب علينا أن نوصّف المستجدات الهامة التي تحصل، ومن هي الأطراف التي اعتبرت نفسها ربحت ومن تلك التي تعتبر أنه لحق بها ضرر. لا أريد تسمية الدول من أجل مقاربة الأمور بحرفية وخبرة، فقد جرت انتخابات رئاسية في سوريا، وأدلى الشعب السوري برأيه، وبعدها جرت انتخابات نيابية في العراق فأدلى الشعب العراقي بصوته بشكل حرّ ونزيه، فما هو الأمر الذي استجدّ حتى برز بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات العراقيّة تنظيم مثل داعش ونشط في الساحة العراقية وقام بهذه التحركات العسكرية الواسعة المدى؟».
يضيف: «أعتقد أنه إذا درسنا هذه التطورات وما ترتّب عنها من نتائج، ندرك أن ثمة أطرافاً متضررة مما جرى من تطورات».
وعما إذا كان يعني بكلامه السعودية التي لم تستطع تغيير نوري المالكي أو منع إعادة انتخاب بشار الأسد، وما إذا كان لبنان يدفع ثمن هذا الخلاف السعودي ـ الإيراني؟
يقول: «أحبّذ ألا نقارب الموضوع من هذه الزاوية، أفضل القول إن ثمة تنظيماً اسمه داعش دخل الساحة. لنقيّم الموضوع من زاوية أخرى، فنبيّن تأثيرات داعش على وتيرة التطورات الإقليمية ونتّخذ من هذه المقاربة طريقة واضحة نبيّن من خلالها الحقائق، أعتقد أنّ أيّ خلاف ينشب بين الدّول التي تنتمي الى منطقة الخليج الفارسي أو الشرق الأوسط تخدم الكيان الصهيوني».
وعما إذا كانت هناك مخاوف من استهداف جديد للسفارة الإيرانية، يقول: «استنادا الى المبدأ الثابت الذي ذكرته، أعتقد أنّ البعض لا يستطيع أن يتحمل الدخول الى اللعبة الديموقراطية بشكل منفتح أو سليم، من الطبيعي أنه عندما يقوم طرف بمثل هذا العمل الآثم عبر استهداف المراكز الديبلوماسية وقتل الأبرياء، فهو يحمل رسالة معيّنة ويظهر بأنه عاجز عن دخول لعبة ديموقراطية تحكمها الرسائل الشفافة، ونتمنى من صميم القلب ألا تحدث هذه الأمور مرّة اخرى في ربوع لبنان الشقيق».

لبنان بلغ مرحلة النضوج

وهل يسهّل أي تفاهم إقليمي بين إيران والسعودية الانتخابات الرئاسية اللبنانية؟
يقارب السفير فتحعلي الموضوع من زاوية أخرى ويقول: «أعتقد أن الاستحقاق الرئاسي هو لبناني بامتياز، ونحن نعتقد أنه لا ينبغي لأي طرف التدخّل البتة في سير هذه العملية».
وعن موقف «حزب الله» يقول فتحعلي: «حزب الله هو تنظيم لبناني ينتمي الى جبهة المقاومة، وهو تيار سياسي مشروع يعمل على الساحة اللبنانية، وبطبيعة الحال حين يكون أي استحقاق سياسي ينبغي لكل التيارات السياسية إبداء رأيها بهذا الاستحقاق».
ويضيف: «أعتقد أن لبنان، بأحزابه وطوائفه وتياراته السياسية، قد وصل بالفعل الى مرحلة النضوج السياسي لكي يتخذ القرارات التي تخصّه بنفسه، وعندما نعاين التطورات في لبنان نلحظ أن حزب الله يمارس السياسة في الساحة اللبنانية من وجهة نظر منصفة وعادلة».
وعن تأثير اي اتفاق إيراني أميركي نهائي محتمل حول الملف النووي في 20 تموز على «حزب الله»، يقول فتحعلي: «المفاوضات مستمرة بشكل مكثّف، ونحن جدّيون فيها، وبطبيعة الحال فإنّ الجمهورية الإسلامية سعت للتصدي للاستقواء الذي يحاول الآخرون ممارسته عليها، ونحن نعتقد أنه ينبغي علينا أن نستند في مفاوضاتنا مع الغرب الى قواعد القانون الدولي. لقد أظهرنا الإطار العام للمفاوضات منذ بداية الطريق وحددنا التفاوض بالملف النووي، ونعتقد أنه من خلال هذا الإطار ينبغي السير قدما بالمفاوضات، وهنالك حركة مدّ وجذر تنتابها، ولكننا مستمرون بخوضها. أما السؤال عما إذا كان ستستمر بعد 20 تموز، فلكل حادث حديث».
يضيف: «أنا في الحقيقة لا أعرف ما هو الرابط بين المفاوضات النووية وبين حزب الله، فلماذا ننسب كل شيء الى الحزب؟ حزب الله بكل بساطة هو حزب سياسي فاعل في الساحة اللبنانية وله نشاط مميز سياسيا، وهو قدّم إنجازا للبنان في إطار المقاومة العام، وله دور مهمّ جدّا، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم هذا التوجّه. وبطبيعة الحال لحزب الله أطره الخاصة لأنه في لبنان ونحن في إيران».
يضيف: «حزب الله في حقيقة الأمر هو حزب راسخ الأركان في الحياة السياسة اللبنانية، ولدينا مبادئ ثابتة بأن كل طرف يتصدى للعدو الصهيوني الغاصب والمحتل، بغضّ النظر عن طائفته، يلقى الدعم الإيراني. واستنادا للنص الصريح لأعلى مرجعية في إيران، فالكيان الصهيوني هو غدّة سرطانيّة، وبطبيعة الحال هنالك واجب إنساني وإسلامي بدعم كل طرف يحاول التصدّي لهذه الغدّة».
وعن الفارق بين مقاربة الرئيسين أحمدي نجاد والشيخ حسن روحاني لموضوعي سوريا والسعودية كونه خدم في العهدين، يقول: «إن سياستنا الخارجية مبنية على أصول ثابتة، ولذلك فإن إطارها العام يستند الى تلك المبادئ الثابتة، خلال 3 عقود من عمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتغير أسسها الثابتة من حيث الموقف من الكيان الصهيوني ومواجهة التطرف. إن الدكتور حسن روحاني يعتبر من المبدعين في مجال الدعوة لمواجهة ظاهرة العنف والتطرف والإرهاب، وهو طرح الفكرة من على منبر الأمم المتحدة التي تبنّته، لذا أقول إنها الاسس الثابتة لإيران».

الملف السوري

وعن مقاربة الملفّ السوري قال: «هذا يندرج في إطار أسسنا الثابتة، تنتمي سوريا الى نسيج المقاومة، وإجراء مقارنة بين طريقة تعاطي الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد مع سوريا وطريقة تعاطي الرئيس الحالي الشيخ حسن روحاني مع هذا البلد، تظهر ألا فروقات. فالدكتور نجاد تعاطى استنادا الى المبادئ الثابتة ومثله يفعل الشيخ روحاني، ربما لدى رؤساء الجمهورية الإيرانيين نظرتهم الخاصة تجاه الأمور الداخلية في إيران، لكن ثمة توافقاً تاماً في وجهات النظر بالنسبة الى المبادئ والأسس التي ترتكز عليها السياسة الإيرانية الخارجية».
والى أين وصل الحوار مع السعودية، وما هي شروط إيران لنجاحه؟ يقول فتحلي:
«نحن نعتقد أنه ينبغي أن تجمعنا روابط احترام وحسن الجوار، والسعودية تأتي في هذا الإطار. التواصل مستمرّ وقادة ومسؤولو الجمهورية يعتقدون أنه ينبغي النظر من خلال نظرة شاملة الى كل دول المنطقة، ولا تخرج العلاقات مع السعودية من هذا الإطار العام، وعلاقاتنا معها موجودة، ونحن نتمنّى أن تتمكن كل دول منطقة الشرق الأوسط والخليج الفارسي من التعاون بشكل سليم يقطع دابر المنظمات الإرهابية مثل داعش. ونحن نعارض أي تدخل أجنبي، وخصوصا الأميركي في العراق، لأن هؤلاء يسعون الى قلب نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة وذلك في خدمة العدو الصهيوني، ونحن نتمسك بأي شخصية ينتخبها الشعب في جوّ حرّ وسليم».

Exit mobile version