
حان وقت التخلّي عن فكرة أنّ التدليك وسيلة «فاخرة» يلجأ إليها الإنسان ليُدلّل نفسه! فهو يُتيح منافع صحّية لا يُستهان بها دفعت الأطباء العالميّين إلى اعتماده ضمن أبرز توصياتهم.
كشف مدير برنامج الطب التكميلي والتكاملي في «مايو كلينيك» في روتشستر في ولاية مينيسوتا، د. برانت بوير، أنّ هناك «أكثر من 1000 دراسة تقدّم أدلّة علمَيّة عن الآثار الصحّية للعلاج بالتدليك».
وفي ما يأتي أهمّ 5 منافع صحّية تحصل عليها جرّاء خضوعك للتدليك:
– خفض الكآبة، والتوتر، والعصبيّة: عندما ينتابك القلق وتشعر بالضغط، يفرز جسمك هورمون التوتر المعروف بالكورتيزول. ولسوء الحظّ، إنّ هذا الأمر يجعلك تشعر بإجهاد أكبر! لكن ما دور التدليك في هذا المجال؟ لقد درس الباحثون في «مايو كلينيك» في روتشستر حالات مرضى خضعوا لجراحة القلب المفتوح، وقارنوا منافع التدليك وأوقات الإسترخاء.
ووجدوا أنّ أفراد المجموعة التي خضعت لهذا العلاج كانوا أقلّ توتراً وقلقاً بنحو ملحوظ، لا بل أقلّ احساساً بالوجع. وأكّدت دراسات عدّة صحّة هذه النتيجة. كذلك أدّت الجهود المُماثلة في جراحات الثدي والقولون والمُستقيم والصدر، إلى توسيع نطاق العلاج بالتدليك في المستشفيات.
– تقليص أوجاع الظهر: إذا كان الألم في ظهرك يجعل حياتك سيّئة، فإنّ الخضوع للتدليك سيُشكّل إحدى توصيات طبيبك الرئيسة. فقد أجرى الباحثون في «University of Miami School Medicine» دراسة دامت خمسة أسابيع على الأشخاص الذين يُعانون أوجاع ظهر أقلّه لستة أشهر على التوالي. وتبيّن لهم أنّ الذين خضعوا لنصف ساعة من العلاج بالتدليك مرّتين أسبوعياً واجهوا وجعاً أقلّ وقدرة أكبر على الحركة، مُقارنة بالذين تلقّوا علاجاً بالإسترخاء. علاوة على أنّ أفراد المجموعة التي حصلت على التدليك إنخفض لديهم مستوى التوتر بنحو ملحوظ.
– تحسين النوم: إنّ عدداً كبيراً من الناس في مختلف البلدان يُعانون إضطرابات النوم والأرق. وفي الدراسة نفسها التي أُجريت فيUniversity of Miami School Medicine على المُصابين بأوجاع الظهر، صرّحت المجموعة التي خضعت للعلاج بالتدليك أنّ نوعيّة نومها تحسّنت وبلغت مستويات أفضل مُقارنة بتلك التي خضعت للإسترخاء.
وفي بحث آخر نُشر في «Journal of Clinical Rheumatology»، قارن الباحثون منافع التدليك بتلك المرتبطة بالإسترخاء عند الأشخاص الذين يُعانون آلام العضلات الليفيّة المعروف بالفيبروميالجيا (Fibromyalgia). وبعد خمسة أسابيع من التدليك مرّتين في الأسبوع لنصف ساعة، تبيّن أنّ الأشخاص الذين حصلوا على هذا العلاج ناموا وقتاً أطول وبشكل أكثر تنظيمي مُقارنة بالذين حصلوا على العلاج بالإسترخاء.
– تهدئة أوجاع الركبة: وجدت دراسة أجريت في كلّ منYale-Griffin Prevention Research Center في ولاية كونيتيكت التي تقع في شمال شرق الولايات المتحدة الأميركية، وجامعة الطب وطب الأسنان في نيوجيرسي، أنّ الخضوع للتدليك أسبوعياً يُخفّض أوجاع الركبة عند مرضى التهاب المفاصل العظمي.
فخلال الأسابيع الثمانية للدراسة، حصل بعض المُشاركين على 60 دقيقة من التدليك مرّة أو مرّتين في الأسبوع، في حين أنّ الآخرين حصلوا إمّا على أوقات أقلّ من هذا العلاج أو لم يخضعوا له نهائياً. وثبُت أنّ المرضى الذين حصلوا على تدليك لساعة، عانوا أوجاعاً أقلّ وقدرة أكبر على تحريك الركبتين.
– تخفيف مُتلازمة النفق الرَسغي Carpal Tunnel Syndrom: بسبب ساعات الجلوس المطوّلة أمام الكمبيوتر، أضحت آلام الرَسغ مشكلة شائعة يُعانيها الكثيرون. وفي حالات أكثر جدّية وتطوّراً، يمكن الإصابة بمُتلازمة النفق الرَسغي التي تعني إنضغاط العصب المتوسّط في النفق الرَسغي، ينتج عنه إعتلال هذا العصب.
إنّه يظهر كألم في الرسغ، وتنميل الأصابع، وضعف عضلات اليد. لكن على ما يبدو، فإنّ التدليك قد يُساعد في تهدئة هذه المشكلة. في دراسة نُشرت فيRheumatology International Journal، قسّم الباحثون مرضى مُتلازمة النفق الرَسغي إلى مجموعتين: الأولى حصلت على تدليك اليدين إضافة إلى وضع مِشدّ طبّي للرَسغ (Wrist Splints)، والثانية إكتفت فقط بإرتداء المشدّ.
أمّا النتيجة النهائيّة فقد بيّنت أنّ الفئة التي حصلت على التدليك حصلت على قوّة قبضة أفضل ووجع أقلّ. وفي دراسة أخرى نُشرت فيJournal of Bodywork and Movement Therapies، فإنّ مرضى مُتلازمة النفق الرَسغي الذين حصلوا على تدليك ذاتي يومي إلى جانب تدليك مُحترف أسبوعياً لأربع ساعات، عانوا وجعاً وعصبيّة أقلّ، وقوّة قبضة أفضل مُقارنة بالمجموعة المُراقَبة.
يُذكر أخيراً أنّ التدليك يُعزّز الأداء المناعي، ويُخفّض مستوى الهورمون المرتبط بضغط الدم وإحتباس السوائل. لذا لا تتردّد في اللجوء إليه أقلّه مرّة في الأسبوع، وتذكّر أنّ التدليك لا يقتصر فقط على اليدين، أو الكتفين، أو الظهر… إنما يشمل أيضاً القدمين بحيث تبيّن أنّ ذلك يرفع هورمون الـ «Oxytocin» الذي يُساعد في طرد البقايا من جسمك.