افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 1 تموز 2014

المبادرة “الإنقلابية” لعون تُثير رفضاً واسعاً وفد سعودي يتابع التحقيقات في بيروت

1 تموز 2014

مع ان ردود الفعل السلبية الفورية على المبادرة المزدوجة التي اعلنها امس رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون والمتعلقة بتعديل الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر واجراء الانتخابات النيابية على اساس انتخاب كل طائفة نوابها، لم تكن مفاجئة نظراً الى الطابع الجذري لهذه المبادرة في تغيير أسس الطائف والنظام، فان توقيت اطلاق عون مبادرته وسط الظروف التي تحكم البلاد والأزمة الرئاسية ساهم في زيادة الشكوك في جدوى اطلاقها.
ذلك ان مبادرة عون التي جاءت عشية الجلسة الثامنة لمجلس النواب غداً لانتخاب رئيس الجمهورية وسط وقائع لا تشير الى اي امكان للخروج من دوامة الفراغ الرئاسي في وقت قريب أوحتا الى خصومه وكذلك الى أوساط ومراجع مستقلة ان ثمة خطورة كبيرة في مضمون المبادرة بصرف النظر عن استحالة رؤيتها النور في تعبيد الطريق نحو منحى انقلابي على الطائف والدستور والنظام وان العماد عون بدا كأنه يستعيض عن تضاؤل فرص وصوله الى الرئاسة بهذا الطرح ليضع الجميع امام امر واقع مفاده اما انتخابه واما مواجهة خيارات جذرية بهذا المستوى من الخطورة. كما ان بعض الاوساط اشار الى ان هذا الطرح يوحي بتراجع رهان العماد عون على حواره مع الرئيس سعد الحريري ومحاولة تبرير استمراره وحلفائه في تعطيل الانتخابات الرئاسية.
والبارز في هذا السياق ما علمته “النهار” من ان مصادر الصرح البطريركي في بكركي ترى أن أي أصلاح دستوري قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية مرفوض وأن كل شيء وارد بعد انتخاب الرئيس. وأكدت أن لا أولوية اليوم تتقدم أولوية ملف الرئاسة الاولى. ومن المتوقع ان يصدر موقف عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في المناسبة الأولى ولن يكون ذلك في اطار رد مباشر على ما صدر عن العماد عون. وأعادت المصادر التذكير بالموقف الاخير للبطريرك الراعي الذي تضمن رفضا لأي دور أشتراعي لمجلس النواب قبل انتخاب رئيس للجمهورية.
كما اعتبرت مصادر حكومية رفيعة المستوى ان طروحات العماد عون امس من شأنها أن تؤخر انجاز الاستحقاق الرئاسي.
اما أبرز ردود الفعل العلنية على مبادرة عون فجاءت امس من الرئيس نجيب ميقاتي الذي وصفها بانها ” انقلاب فعلي ليس فقط على الدستور واتفاق الطائف بل ايضا على المسيرة السياسية للعماد عون منذ عودته الى لبنان ومشاركته الفعلية في كل الحكومات والانتخابات النيابية”. كما وصف حزب الكتائب طرح عون بأنه “تعجيزي” ومن شأنه ان يؤدي الى “استفحال الازمة وتفاقم الشغور”. واعتبر وزير الاتصالات بطرس حرب ان “الهم الوحيد للعماد عون الا ينتخب رئيس الا هو” على قاعدة “اما ان تزوجوني اياها او اقتلها”. وقال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد ان هذا الاقتراح “يدعو الى قيام “مارونستان”، متسائلا عما “اذا كان عون حظي بدعم اسرائيل ونتنياهو؟”.
في غضون ذلك، شكلت الازمة الرئاسية محور المحادثات التي اجراها امس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في باريس مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي استقبله في قصر الاليزيه. وأعلن جنبلاط على الاثر انه “يعود الى اللاعبين اللبنانيين التوافق في ما بينهم على مرشح تسوية”. واذ اكد متابعة فرنسا واهتمامها بالاحداث التي تجري في لبنان، قال: “يبدو انه يجب الانتظار”.

مجلس الوزراء
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر الخميس في السرايا يتضمن 117 بندا منها ما يتعلق بتعيينات في وظائف دنيا ومنها ما يتعلق بشؤون مالية من خلال تدوير اعتمادات على القاعدة الاثني عشرية ومنها اعطاء اجازات اعلامية وانشاء جامعات وكليات خاصة تعود الى نافذين واصحاب رؤوس اموال اجنبية وغيرها. وعلم ان هذا الجدول الفضفاض أملاه وجود هذه المواضيع منذ فترة ولا بد من اتخاذ موقف منها. وفي هذا الاطار أبلغ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بعض زواره انه حريص على التوافق، وما يتفق عليه يقرّ وما لا يتفق عليه ينحّى. واوضح انه سيجري اتصالات بالمكونات الاساسية للحكومة لتوفير الاجواء الملائمة للجلسة التي هي الاولى بعد التفجيرات الارهابية وبعد تفاقم التطورات في العراق وانسداد الافق في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية.
واوضح الرئيس سلام امس لعدد من الوزراء انه ليس من الرأي القائل باجراء اتصالات مع النظام السوري في شأن مصير اللاجئين السوريين، الا اذا حصل لبنان على ضمانات مسبقة من المرجعيات الدولية والاقليمية لعودة هؤلاء اللاجئين الى ديارهم.

وفد سعودي
على صعيد الوضع الامني في ظل التطورات التي حصلت الاسبوع الماضي، علمت “النهار” ان وفدا سعوديا امنيا وصل الى بيروت للاطلاع على نتائج التحقيقات الجارية في ملف الانتحاريين السعوديين اللذين ضبطتهما الاجهزة الامنية في عملية فندق “دي روي”، علما ان احدهما قتل لدى تفجير حزام ناسف بنفسه والآخر موقوف قيد التحقيق معه. وفهم ان الوفد لم يتقدم بطلب محدد بل يريد فقط الاطلاع على نتائج التحقيقات، علما ان مصدرا لبنانيا معنيا اكد لـ”النهار” ان الموقوف السعودي سيحاكم في لبنان.
ويشار في هذا السياق الى ان اجتماعا امنيا موسعا سيعقد اليوم في وزارة الداخلية لتنسيق الجهود بين القوى والاجهزة الامنية في اطار مكافحة الارهاب ومواجهة الاستهدافات الامنية.

*********************************************

 

عون يندفع ضد «الطائف».. و«المستقبل» يرد اليوم

«الجنرال» يتبلغ: حظوظك الرئاسية شبه معدومة!

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والثلاثين على التوالي.

في خضم زلزال إقليمي كبير يضع المنطقة عند حافتَي التسويات أو «الدويلات»، وفي زحمة تحديات أمنية تزنّر لبنان، وخصوصا عاصمته، فجّر العماد ميشال عون قنبلة سياسية صوتية، أراد من خلالها حرف مسار النقاش السياسي، من أصل الرئاسة، إلى أصل النظام، بعدما أيقن أن حظوظه الرئاسية باتت شبه معدومة.

ما لم يخرج إلى العلن حتى الآن، أن السعوديين أبلغوا الرئيس سعد الحريري موقفا قاطعا برفض أصل البحث بترشيح عون، وأنهم استطاعوا تسويق وجهة نظرهم لدى جهات دولية… وبالتالي، تمحور النقاش خلال لقاء باريس الأخير بين زعيم «المستقبل» ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط حول المخارج الممكنة للخروج من «الجنرال»؟

قال الحريري لجنبلاط: لماذا تريدون تحميلي مسؤولية إبلاغه أن حظوظه معدومة. ليفعلها أحد غيري. أنا لن أقطع مع الرجل، وهذه التجربة أعطت نتائج طيبة في الحكومة وخارجها.

ما كان يتحضر له «الجنرال» قبل اسبوعين، أقدم عليه أمس، بالاندفاع، كما في كل معاركه، إلى الأمام، على قاعدة «إذا هبت أمرا… فقع فيه».

لقد انتهى زمن الانتظار. لم يأت الجواب الرئاسي المشتهى، والأرجح أنه لن يأتي بعد الآن. قال السعوديون كلمتهم لسعد الحريري. جرّب الأخير أن يفسرها، بما يعينه على المضي قدما في رحلة «القطاف السياسي» مع عون. لكن سرعان ما تبين أنه كلما تنازل الأخير، يُطلب منه تنازل أكبر. صار الكلام مؤخرا أكثر وضوحا من همس البدايات: «القرار ليس بيدنا، بل يحتاج إلى تسوية إقليمية ودولية، الكلام بين «الدول» بدأ… وفي انتظار ذلك، لا بأس من ملء الوقت الضائع بما يسهل عليك وعلينا».

نظرية «التسهيل» كانت تتطلب من عون أن يتحاور مع حلفاء الحريري المسيحيين، وتحديدا مع «القوات» و«الكتائب». هنا، تبدت معضلة مزدوجة. «الجنرال» يرفض أصل الاعتراف بأحزاب لا تستطيع بقواها الذاتية أن تأتي بأكثر من نائبين أو ثلاثة في أحسن الأحوال. وفي المقابل، أدرك «مسيحيو 14 آذار» أن الحريري لن يتخلى عنهم، وأن حاضنتهم الخليجية متفهمة لاعتباراتهم أكثر من زعيم «المستقبل» نفسه.

انتظار متبادل

استمر الدوران في الحلقة المفرغة. الحريري ينتظر مبادرة عونية باتجاه مسيحيي «14 آذار» وأيضا وليد جنبلاط، فيما تنتظر «الرابية» إشارات واضحة من باريس لا تأتي. بلغ الأمر حد قول أحدهم: «ماذا قدم لنا ميشال عون حتى نعطيه مكافأة الرئاسة؟ ما هو موقفه من النظام السوري، وما هو موقفه من سلاح «حزب الله» وانخراطه في الصراع السوري»؟

من يعطي من؟ من يتنازل لمن؟ وإذا أعطى هذا أو ذاك، أو تنازل، هل القرار بيده أو هل هو أصلا شريك في القرار أم أن الموضوع الرئاسي في مطرح آخر؟

نجح ميشال عون، أمس، في تحريك المياه السياسية الراكدة. اربك الجميع. بدّل جدول الأعمال الداخلي. ضمنا، أعلن انتهاء المفاوضات مع الحريري. في أحسن الأحوال، يريد استدراج زعيم «المستقبل» الى جولة تفاوضية وفق أسس جديدة، لكن من قال أن طروحات المؤتمر الصحافي في الرابية يمكن أن تشكل مادة للتفاوض وليس للقطيعة، برغم حرص أوساط عون على ابقاء اليد ممدودة في كل الاتجاهات؟

دعا «الجنرال» إلى ما أسماه «تعديلا دستوريا محدودا» عبر انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب وعلى دورتين: الأولى، تأهيلية، على مستوى الناخبين المسيحيين، والثانية، على المستوى الوطني. لم يتبن زعيم الغالبية المسيحية مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» بحرفيته، بل بمضمونه على قاعدة أن كل القوانين الانتخابية منذ العام 1992 حتى الآن لم تمنح المسيحيين سوى حق انتخاب 17 نائبا مسيحيا من أصل 64 بأصواتهم. قال عون إن «أي قانون يحقق المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين لا يمكن التوصل إليه إلا عبر انتخاب كل طائفة لممثليها»(الأرثوذكسي).

وضع «المستقبل» ما قاله عون في خانة «الانقلاب على الطائف والدستور». رفض قادته في بيروت التعليق علنا، في انتظار ضوء أخضر من الحريري نفسه، أتى في ساعة متأخرة من ليل أمس، على أن تظهر مفاعيله بحملة منظمة ضد عون في الساعات المقبلة.

قال أحد المدققين السياسيين في خطاب ميشال عون، أمس، ان «المستقبل» لم يتحمل فكرة أن يستقبل جبران باسيل سفير سوريا في لبنان، في قصر بسترس، فكيف سيتحمل وجود «الجنرال» في قصر بعبدا، وهو الرافض لأصل الطائف والجازم بعدم التراجع قيد أنملة عن كل خياراته الاقليمية واللبنانية؟

رمى عون الكرة في وجه الحريري: «الطائف مقابل رئاسة الجمهورية… إما وضع الصيغة على المشرحة… واما تسوية تؤمن وصولي الى بعبدا».

لا تنسيق مع الحلفاء

لم يعط عون اشارة واحدة الى أن ما قام به كان منسقا مع حلفائه. من يعرفه يدرك أن هذه ليست عادته مع أقرب حلفائه المسيحيين مثل سليمان فرنجية و«الطاشناق»، فكيف مع «حزب الله» والرئيس نبيه بري؟ من المؤكد أن الأخير يرفض أي مس باتفاق الطائف. هو رفض قبل أكثر من سنة، تلبية دعوة رسمية الى بغداد مخافة أن يستفز مشاعر المسلمين السنة هناك. حصل ذلك قبل موسم «داعش»، في اشارة اعتراض على سياسة نوري المالكي الداخلية، فكيف يمكن أن أن يقبل اليوم بأي موقف أو سلوك يؤدي الى تحريك الفالق السني ـ الشيعي في لبنان والمنطقة؟

أما «حزب الله»، فليس خافيا على أحد أنه قد تكون له ملاحظاته على الطائف، لكنه لا يعتبر أن هذا هو التوقيت المناسب لمثل هذه الأمور.

يؤول ذلك كله الى الاستنتاج أن «الجنرال» يرمي رميته في ظل مشهد إقليمي خطير ومتغير. اللافت للانتباه أن الحلفاء الإقليميين والمحليين ليسوا حاليا في وارد تغيير قواعد اللعبة.

******************************************

عون: فلنحتكم إلى الشعب

اعتاد اللبنانيون أن يخرق النائب ميشال عون في مؤتمراته الصحافية، السائد السياسي. لكنه آثر أمس تطعيم المفاجأة عبر إشراكهم مباشرة في مبادرته وتسليمهم هم، لا المئة وثمانية وعشرين نائباً، مفاتيح بعبدا

رولا إبراهيم

لا تشبه إطلالة النائب ميشال عون، أكان من خلال المؤتمرات الصحافية أم عقب اجتماعات تكتل التغيير والإصلاح، إطلالة أي زعيم آخر. فغالباً ما يقابل تكرار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لنفسه ورتابة رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، بخطاب مفاجئ يتمرد فيه حتى على نفسه: تغريده خارج سرب التحالف الرباعي عند عودته مثال، تبنيه لمشروع القانون الأرثوذكسي مثال آخر، تفاوضه مع تيار المستقبل مثال ثالث.

أمس، استحوذ عون مجدداً على انتباه الجمهور والطبقة السياسية معاً، مسجلاً نقطة أولى على خصومه. أطلق مبادرة من خارج «العلبة» التقليدية، تركزت على طرحين رئيسيين: يقترح الأول «إجراء تعديل دستوري محدود يهدف إلى جعل انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب وعلى دورتين: الأولى تأهيلية على مستوى الناخبين المسيحيين، والثانية على المستوى الوطني»، فيما يعيد الطرح الثاني مشروع القانون الأرثوذكسي إلى طاولة مجلس النواب، إذ أكد عون أنه «لا يمكن التوصل إلى المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين إلا من خلال انتخاب كل طائفة لنوابها في الندوة البرلمانية». وحرص هنا على استباق ردود فعل خصومه القائلة بسعيه إلى إسقاط اتفاق الطائف عبر دعوته إلى تنفيذ هذا الاتفاق بكامله، بما فيه «الشراكة والمناصفة والميثاقية والإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية وسواها». لذلك، من الضروري «تغيير قانون الانتخاب الذي لا يمنح المسيحيين الحق بانتخاب سوى 17 نائباً» في أقضية المتن الشمالي وكسروان والبترون وبشري فقط، بحسب الجدول الذي وزعه عون على الصحافيين.

لإجراء تعديل ثالث

يتولى تكتل التغيير والإصلاح في الأيام القليلة المقبلة تثبيت أعمدة مبادرة عون عبر جعلها واقعاً من الصعب القفز فوقه. لا خوف هنا من موقف الحلفاء الذين «كانوا سباقين في طرح انتخاب رئيس جمهورية من الشعب، وأول المؤيدين للقانون الأرثوذكسي»، يقول النائب آلان عون. و«سنطلب في هذا السياق من الرئيس نبيه بري إعادة تحريك موضوع القانون الانتخابي للوصول إلى طرح جديد». أما التسويق للمبادرة سياسياً، فيتولاه، بحسب وزير التربية الياس بو صعب، «مندوبون من تكتل التغيير والإصلاح مكلفون من العماد عون زيارة بعض المراجع الدينية والسياسية، لتسليمهم الطرح ومناقشته معهم».

بو صعب: نحن لا ننعى الطائف، بل ندعو إلى تطبيقه كاملاً

يفند بو صعب الأسباب التي دفعت عون إلى القيام بمبادرة إنقاذية، أهمها «تعذر تأمين ثلثي الأصوات لمرشح واحد في مجلس النواب وتعذر توافق الأحزاب على اسم معين». ووسط هذا العجز، وجد عون في «الاحتكام إلى الشارع المسيحي، الطريقة الأفضل لتحقيق التمثيل المسيحي: أولاً ينتخب المسيحيون المرشحين الأكثر تمثيلاً لهما، وثانياً ينتخب الشعب اللبناني بكل طوائفه رئيس الجمهورية المفترض». وذلك يتماهى بشكل أو بآخر، وفقاً للوزير، مع «كلام زعيم قوى 14 آذار سعد الحريري حول موافقته على ما يتفق عليه المسيحيون». إلا أن أول المعلقين على مؤتمر عون من كتلة المستقبل، النائب عمار حوري، رأى أن هذا الاقتراح «يأخذنا إلى نظام رئاسي ربما سيعيد النظر بالمعايير الطائفية والمناصفة، أي يحتاج إلى مؤتمر تأسيسي». وهنا أيضاً لبو صعب ردّ على مسوقي نظرية انقلاب عون على الطائف والدستور، مذكراً من يهمه الأمر بالتعديلين الدستوريين المنجزين سابقاً لتمديد ولاية رئيس الجمهورية: «نحن لا ننعى الطائف، بل ندعو إلى تطبيقه كاملاً وسدّ الثُّغَر فيه». لذلك لا ضير من إجراء تعديل ثالث «إذا كان يؤدي إلى إصلاح الخلل الذي عجز الدستور عن حله؛ والدليل عدم قدرة السياسيين على انتخاب رئيس منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان واضطرارنا إلى الذهاب الى الدوحة في عام 2008». لا يعني ما سبق أن التيار الوطني الحر أقفل باب المفاوضات، «فنحن جاهزون لمناقشة أي طرح آخر يعرض علينا ونسعى لإيجاد مخرج بعيداً عن انتقاد البعض لمجرد الانتقاد».

«الشعب يريد انتخاب الرئيس»

لم يكد رئيس تكتل التغيير والإصلاح ينهي مؤتمره الصحافي، حتى بدأ انصاره حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي انتشر عليها تعليق موحد: «الشعب يريد انتخاب الرئيس». الربح الحقيقي في مبادرة عون أمس شعبي يشمل كل الطوائف، لا سياسي، وهو ربما ما تصبو إليه الرابية لقطع الطريق أمام اتفاق دولي ما أو تسوية. إذ يعيد عون المسيحيين، عبر اقتراحه إجراء الانتخابات على دورتين، إلى ما قبل الطائف يوم كانت أكثرية الأصوات المرجحة في حوزتهم. وبغض النظر عما إذا كانت المبادرة تضع اللبنانيين في مواجهة أحزابهم أو لا، يتعذر دستورياً إجراء تعديل مماثل من دون وفاق وطني مسبق عليه، وخصوصاً أن دورة المجلس النيابي العادية انتهت. ويتطلب فتح دورة استثنائية مرسوماً من رئيس الجمهورية (الحكومة في حال غياب الرئيس) يحدد فيه تاريخ بدء الدورة وتاريخ انتهائها وبرنامجها. ويصعب هنا على التيار الوطني الحر تأمين غالبية الثلثين لتمرير هذا التعديل، على افتراض أن الحكومة تؤيد بغالبية ثلثيها المشروع. يقول أحد الوزراء السابقين إن «مبادرة عون ولدت ميتة لافتقارها إلى الإجماع الوطني، إذ من سابع المستحيلات أن يوافق من عارض الطرح الأرثوذكسي (تيار المستقبل والحزب الاشتراكي) أن يمنح المسيحيين أضعاف ما أرادوه عبر قبوله بتزكية المسيحيين لمرشحيهم الرئاسيين». وكان يمكن تالياً القوات أن تترك الحريري هذه المرة يخوض غمار إسقاط «الصلاحيات المسيحية» وتوفر على النائب أنطوان زهرا عناء تكرار كلام حوري نفسه. علماً أن معراب كانت قد بادرت سابقاً إلى التعليق على مبادرة عون التي سبق أن نشرتها «الأخبار»، خلال مقابلة لرئيس جهاز الإعلام والتواصل ملحم رياشي على شاشة المستقبل. يومها، تفوق رياشي على نفسه ورئيس حزب القوات عبر موافقته على انتخاب رئيس من الشعب «المسيحي والسني والدرزي». أما الشيعة، «فلا يمكن إشراكهم في أمر مماثل إلا عند تحررهم من أثر السلاح»!

على المقلب الآخر، رأى وزير العمل الكتائبي سجعان قزي في حديثه لـ«الأخبار» أن طرح عون «قد يكون مفيداً في مرحلة لاحقة عند البحث عن إصلاحات دستورية. ولكن الهدف الوحيد اليوم هو انتخاب الرئيس ولا يمكن لنا القبول بإصلاح دستوري من دون حضوره، لأن أي إصلاح بغيابه يكون غير دستوري». لذلك، «تنقلنا هذه المبادرة من التعديل على قياس الطوائف إلى التعديل على قياس الأشخاص، ونتمتى على عون حضور جلساث الانتخاب عوضاً عن البحث في طروحات مستحيلة».

ورأى وزير الاتصالات بطرس حرب، أن هم رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الوحيد ألا ينتخب رئيس إلا هو. وإذا لم ينتخب هو، فهدفه تعطيل الانتخابات. وقال: «عون ماروني وأنا ماروني، فإذا خضع انتخاب رئيس الجمهورية للاستفتاء الشعبي، ألا يكون بذلك قد تم خرق موضوع التوازن والمناصفة، وأخضع الانتخاب لقرار الأكثرية العددية؟ وهل العماد عون مستعد لتحمل تبعات ذلك؟».

من جهته، أصدر رئيس الحكومة السابق النائب نجيب ميقاتي بياناً قال فيه إن «الطرح الذي قدمه عون يشكل انقلاباً فعلياً، ليس فقط على الدستور اللبناني واتفاق الطائف، بل أيضاً على المسيرة السياسية التي قام بها عون منذ عودته إلى لبنان ومشاركته الفعلية في كل الحكومات والانتخابات النيابية». أما منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، فلفت في حديث إذاعي إلى أن «هذا الاقتراح يدعو إلى قيام ما سمّاه مارونستان»، سائلاً: «هل حظي عون بدعم إسرائيل ونتنياهو؟». وأكد سعيد أن «ما طرحه عون مغامرة تهدد كل الوجود المسيحي في المنطقة ويحملنا مسؤولية مواجهة المسيحيين في لبنان مع المسلمين والرأي العام الإسلامي في المنطقة».

***********************************************

ميليشيا البرجاوي تقتل وتجرح عدداً من فلسطينيّي «شاتيلا» والجيش ينتشر عند أطراف المخيم
اعتراضات مسيحية على طرح عون تغيير النظام

 

سياسياً، أثار طرح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تغيير النظام القائم في البلد عبر انتخاب رئيس الجمهورية «مباشرةً من الشعب» وإجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الأرثوذكسي القائل بانتخاب «كل طائفة لنوابها»، جملة ردود مسيحية وضعته في إطار التعطيل والسعي إلى إطالة أمد الشغور الرئاسي وتهديد المناصفة والطائف وتحويل النظام البرلماني إلى رئاسي على قاعدة «أنا الرئيس أو لا أحد». وفي هذا السياق برز اعتبار حزب «الكتائب» أنّ طرح عون «تعجيزي يؤدي إلى استفحال الأزمة وتفاقم الشغور»، وتشديد حزب «القوات» على لسان النائب أنطوان زهرا أنّ عون «صمت دهراً ونطق كفراً بالقول: استبشروا بشهور طويلة من الفراغ لأنني لم آت رئيساً»، بينما أكدت مصادر «قواتية» لـ«المستقبل» أنّ رئيس الحزب سمير جعجع سيرد غداً على هذا الطرح في المؤتمر الصحافي الذي يعقده عقب جلسة الانتخابات الرئاسية الثامنة.

أما النائب بطرس حرب فوضع ما يطرحه عون في إطار «همّه الوحيد بألا يُنتخب رئيس سواه وإلا فتعطيل الانتخابات»، مشددًا على كون هذا الطرح إنما «يخرق التوازن والمناصفة ويضرب الطائف»، في حين لفت منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد إلى أنّ «عون فتح معركة تحديد الأحجام على الساحة المسيحية»، بينما حذّر نائب رئيس الحكومة السابق اللواء عصام أبو جمرة من أنّ ما يطرحه عون هو «تغيير للنظام لا الوقت ولا الظرف يسمحان به».

اشتباكات شاتيلا

أمنياً، وعلى جاري دورها الفتنوي عادت ميليشيا شاكر البرجاوي لتطلق نيرانها في أرجاء العاصمة موقعةً ثلاثة قتلى فلسطينيين في مخيم شاتيلا عرف منهم مسؤول اللجنة الشعبية في المخيم وائل الطل وجميل عيساوي بالإضافة إلى سقوط عدد من الجرحى، وذلك خلال اشتباكات دارت أمس بين الحي الغربي حيث ما يعرف بمجموعة «الدروبي» و«الزير» من جهة ومجموعة فلسطينية عند أطراف مخيم شاتيلا حيث تتمركز مجموعة مسلحة من «فتح الانتفاضة» وفق ما كشف مصدر أمني لـ«المستقبل» مؤكداً أنّ «خلافاً شخصياً» أدى إلى اندلاع الاشتباك، في وقت ذكر تلفزيون «المستقبل» أنّ إطلاق النار أتى على خلفية نزاع مالي بين أحد مسلحي البرجاوي وفلسطيني عند بسطة لبيع الخضار بدأ باستخدام السكاكين ثم ما لبث أن تطور إلى اشتباكات مسلحة عند أطراف المخيم. ولاحقاً انتشرت وحدات مؤللة من الجيش على طول الطريق الفاصلة بين الحي الغربي والمخيم لإعادة ضبط الوضع والحؤول دون تدهوره.

عون

إذاً، أطلق النائب ميشال عون ما وصفه بـ«المبادرة لإنقاذ البلد من الشغور في الرئاسة الأولى»، مقترحاً في مؤتمر صحافي عقده في الرابية «انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب»، واعتبر رداً على تحميله مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية أنّ الشغور في سدة الرئاسة الأولى «بدأ من 24 عاماً وليس منذ 24 أيار بسبب الخلل الحاصل في تطبيق اتفاق الطائف لناحية تأمين المناصفة الفعلية». ومن هذا المنطلق دعا عون إلى إجراء انتخابات نيابية تقوم فيها «كل طائفة بانتخاب نوابها بما يؤمن العدالة المطلقة لجميع الطوائف ويؤمن الاستقرار».

وفي طرحه المتعلق بالانتخابات الرئاسية، قال عون: «أقترح إجراء تعديل دستوري محدود يهدف إلى جعل انتخاب الرئيس الماروني مباشراً من الشعب، على دورتين، أولى تأهيلية تجرى على مستوى الناخبين المسيحيين، وثانية تجرى على المستوى الوطني، وتكون محصورة بين الفائزين الأول والثاني في دورة الاقتراع التأهيلية». أما في الانتخابات النيابية، فقال عون: «بما أنّ المهل التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية تتضاءل شيئاً فشيئاً، بالإضافة الى الشغور الرئاسي، فقد أصبح لزاماً علينا الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات النيابية (…) وأي قانون يحقق المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال انتخاب كل طائفة لنوابها في الندوة البرلمانية»، مشدداً في معرض نفيه ترسيخ الطائفية عبر هذا الاقتراح على أنّ «الطائفية هي في أساس تكوين مختلف الفئات اللبنانية».

«الكتائب»

وتعليقاً على طرح عون، وضع حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماعه الاسبوعي جملة «ملاحظات مبدئية» أبرزها أنّ «التعديلات الدستورية المقترحة (في هذا الطرح) تقتضي أن يكون مجلس النواب في عقد عادي وهو ليس كذلك اليوم، كما تستدعي توفر غالبية الثلثين في مجلس الوزراء لإقرار مشروع التعديلات وفي مجلس النواب لإقرار القانون»، مع التشديد على أنّ «الخروج من الأزمة لا يعني الخروج بطرح تعجيزي بما يؤدي إلى استفحال الأزمة وتفاقم الشغور». وسأل «الكتائب» في سياق إبداء «الحرص على حقوق جميع الطوائف وإقرار المساواة وتأمين المناصفة الحقيقية، لماذا لا تنسحب الآلية التي حددها العماد عون لانتخاب رئيس الجمهورية، على انتخاب كل من رئيس المجلس النيابي ورئيس مجلس الوزراء؟»، لافتاً في المقابل إلى أنّ «الحل للخروج من الشغور هو الامتناع عن التعطيل والنزول الى مجلس النواب والاحتكام الى الدستور والشروع فوراً بانتخاب رئيس، على أن يصار بعدها الى وضع قانون انتخابي يحاكي العدالة وصحة التمثيل».

حرب

بدوره، علّق وزير الاتصالات بطرس حرب على طرح عون بالقول: «همّه الوحيد ألا يُنتخب رئيس إلا هو، وإلا فتعطيل الانتخابات». وأعطى على ذلك «مثالاً كاريكاتورياً لشخص كان مغرماً بفتاة ويهدد أهلها قائلاً إما ان تزوجوني إياها او أقتلها. وهذا هو شأن العماد عون إما يُنتخب هو رئيساً أو يُعطل الجمهورية». وسأل حرب: «دستورياً لا مانع لدي أن يُنتخب الرئيس مباشرة من الشعب على ان يتحول الحكم بطبيعة الحال إلى نظام رئاسي، ولكن إذا خضع انتخاب رئيس الجمهورية للاستفتاء الشعبي ألا يكون بذلك قد تم خرق موضوع التوازن والمناصفة، وأخضع الانتخاب لقرار الاكثرية العددية؟ وهل العماد عون مستعد لتحمل تبعات ذلك؟»، مضيفاً: «إذا كان المطلوب ضرب الطائف والعودة الى العدد كي تتحكم العددية بقرارتنا ومؤسساتنا، فلا اعتقد أنّ هذه الخطوة يوافق عليها، لا المسيحيون ولا المسلمون».

وعما قاله عون حول الانتخابات النيابية، قال حرب: «تبعاً للدستور فإن على الحكومة ان تستقيل فور بدء ولاية المجلس الجديد، ونحن حالياً من دون رئيس فمن يجري الاستشارات (الملزمة) وكيف تشكل حكومة جديدة، ومن سيدير البلد حينذاك؟»، وختم قائلاً: «الشعب اللبناني سئم المغامرات في سبيل طموح شخص يدمر البلد ويدمر الاستقرار ويهدد مستقبل أبنائنا».

زهرا

من ناحيته، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا أنّ «الايجابية الوحيدة (في هذا الطرح) تبدو في اقتناع عون أن لا إمكانية لانتخابه رئيساً كما كان يروج»، وأضاف: «في كلامه دعوة إلى تغيير النظام بشكل كامل من برلماني إلى رئاسي، وبموجب المواد 76 و77 و78 و79 من الدستور ليس واقعياً ولا إمكانية لطرح تعديل الدستور في غياب رئيس يقترح ولا المجلس قادراً في دورة غير عادية أن يبحث تعديل الدستور، هذا إذا سلّمنا جدلاً بالأحقية السياسية لهذا الطرح علماً أنّ منطقه خاطئ». وأردف زهرا: «العماد عون يقول بكل بساطة استبشروا بشهور طويلة من الفراغ لأنني لم آت رئيساً»، متوجهاً في المقابل إلى ضمائر حلفاء عون وأعضاء تكتله وكل مكونات المجلس النيابي بالسؤال: «هل بهذه البساطة يمكن أن نتخلى عن لبنان وقانونه ومؤسساته فقط لأنّ شخصاً لم تلبّ طموحاته؟».

************************************************

 

عون يقترح انتخابات الرئاسة على مرحلتين: المسلمون يقترعون لمرشحين يختارهما المسيحيون

  باريس – رندة تقي – الدين

لم يكن «رئيس تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون مضطراً للعودة بمواقفه الى المربع الأول من خلال مبادرته التي أطلقها أمس واقترح فيها تعديلاً دستورياً محدوداً يهدف الى جعل انتخاب الرئيس الماروني مباشراً من الشعب وعلى دورتين: الأولى تأهيلية تجري على مستوى الناخبين المسيحيين، والثانية على المستوى الوطني وتكون محصورة بين الفائزين الأول والثاني في دورة الاقتراع التأهيلية من أجل جعل الدور المسيحي وازناً في عملية الانتخاب، إلا إذا اعتقد أنه بذلك يخرج نفسه من دائرة اتهامه بتعطيل انتخابات الرئاسة على خلفية مقاطعته جلسات الانتخاب ويرمي المسؤولية على الآخرين ويشغلهم في سجال حول مبادرته يؤدي حتماً الى ترحيل الاستحقاق الرئاسي ما لم يؤخذ باقتراحاته. (للمزيد)

وتقول مصادر سياسية مواكبة لخلفيات المبادرة التي أطلقها عون عشية دعوة رئيس البرلمان نبيه بري الى عقد جلسة ثامنة غداً لانتخاب الرئيس سيكون مصيرها المحتوم عدم الانعقاد، إنها كانت تنتظر منه أن يطل على اللبنانيين بخريطة طريق يمكن أن تفتح الباب أمام تفعيل المشاورات لعلها تؤدي الى التوافق على رئيس ينقذ البلد من المأزق الذي هو فيه.

وتؤكد المصادر نفسها أن مبادرة عون شبه مستحيلة إن لم تكن ولدت ميتة، وهذا ما ستؤكده ردود الفعل التي ستصدر تباعاً عن القوى السياسية. وتعزو السبب الى أن المبادرة «مفصلة» على قياسه لعلها توصله الى سدة الرئاسة الأولى مع أنها ستدفع في اتجاه تعديل الدستور لإقامة نظام سياسي جديد بديل للدستور الحالي الذي أنتجه اتفاق الطائف.

وتلفت أيضاً الى أن عون بمبادرته أطاح مبدأ الشراكة بين اللبنانيين وألغى المساواة بينهم في الحقوق والواجبات عندما أجاز للمسيحيين حق انتخاب الرئيس على مرحلتين خلافاً لشركائهم المسلمين الذين حصر مشاركتهم في المرحلة الثانية. وتسأل عن الجدوى من اقتراحه في هذا الشأن وهل يؤمن الدور الفاعل للمسيحيين في انتخاب الرئيس؟ كما تسأل: «لنفترض أن عون يعتقد من خلال اقتراحه أنه يحقق للمسيحيين دوراً فاعلاً ومؤثراً، فماذا سيقول لو أن المنافسة حُصرت بين مرشحين للدورة الثانية الأول نال تأييد أكثر من 70 في المئة من أصوات المسيحيين في مقابل 30 في المئة للمرشح الثاني وهل يقبل بذلك في حال أن الأخير فاز بأصوات المسلمين المبعدين عن الاقتراع في الدورة الأولى، خصوصاً أن فوزه لا يعبّر عن إرادة المسيحيين في انتخاب الرئيس الماروني ويتعارض مع روحية مبادرته في هذا الخصوص؟».

ويبدو أن مسلسل الأسئلة لن يتوقف، كما تقول المصادر، عند هذه الحدود وإنما سيشمل مدى استعداد الشريك المسلم في المعادلة السياسية للموافقة على أن يكون انتقاء المرشحين من الدورة الأولى الى التصفية النهائية من نصيب المسيحيين وأن يقال للمسلمين هذان هما مرشحانا ونطلب منكم أن تنتخبوا أحدهما للرئاسة؟

ثم إن التعديل الدستوري الذي يقترحه عون سيفتح الباب أمام تهديد الميثاقية باعتبارها الناظم الوحيد للعلاقة بين اللبنانيين، خصوصاً أن هناك ناخباً من الدرجة الأولى والآخر من الدرجة الثانية، إضافة الى أنه يقذف بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين في البرلمان الى المجهول وهي جزء لا يتجزأ من الصيغة الرضائية التي أقرها الطائف وتم بموجبها تثبيت الرئاسة الأولى للموارنة.

وتعتبر هذه المصادر أن عون، بمبادرته، أطلق رصاصة الرحمة على حواره مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي كان سبق له وعارض اعتماد المشروع الأرثوذكسي (ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها الى البرلمان كأساس لإجراء الانتخابات النيابية) وبالتالي لن يوافق في مطلق الأحوال على هذا المشروع الذي أعاد عون طرحه بعد شموله انتخابات الرئاسة.

وتؤكد أن الحريري كان أكد لعون أنه لا يضع فيتو على أي مرشح للرئاسة ونصحه بضرورة الانفتاح على مسيحيي «14 آذار» ورئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط، وبدلاً من أن يتجاوب مع نصيحته قرر الذهاب بعيداً في مبادرة يجمع معظم الذين عارضوها أو يستعدون لمعارضتها، على أنها محاولة للهروب الى الأمام وتنم عن رغبته في قلب الطاولة في وجه الجميع ظناً منه أنه يستعيد شعبيته في الشارع المسيحي بعد أن ضاق الأفق أمامه في الوصول الى الرئاسة.

وتسأل: «هل من يريد استمرار الحوار مع «المستقبل» يلجأ الى استحضار أطروحات مثل المشروع الأرثوذكسي، كانت من الأسباب التي أدت الى تعميق الاختلاف بين المكونات السياسية الرئيسة في البلد أم أنه يبحث عن «ضحية» لتحميلها مسؤولية إخفاقه في تسويق نفسه للرئاسة في ضوء رفض «المستقبل» الانجرار للضغوط التي مورست عليه من الصديق والخصم في الوقت نفسه وتطلب منه أن يقول «لا» كبيرة لترشح عون؟».

كما أن البطريركية المارونية والقيادات المسيحية لا تستطيع الوقوف على الحياد حيال مبادرة عون لأنها، بحسب المصادر، تهدد صيغة العيش المشترك وتفتح الباب في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة أمام العودة الى ما قبل الطائف الذي يجمع عليه معظم الأطراف بصرف النظر عن ما لديهم من ملاحظات تتعلق بعدم استكمال تطبيقه والاستنكاف عن تصحيح الشوائب التي رافقت تطبيق البعض منه.

وتعزو المصادر السبب الى أن عون يطلب من القوى السياسية التخلي عن «الطائف» في مقابل وعود وردية غير قابلة للتطبيق وتدفع بالبلد الى مزيد من الفراغ في السلطات الدستورية.

لكن المصادر تسأل أيضاً عن موقف حركة «أمل» و «حزب الله» من مبادرة عون وهل يقبل رئيس البرلمان بتقويض دور النواب في انتخاب الرئيس باعتبار أن مبادرته تنص على تحويل النظام من برلماني الى رئاسي هجين؟

وتؤكد أن بري لن يقف على الحياد وسيكون له الرد المناسب في القريب العاجل، بينما يفضل «حزب الله»، وحتى إشعار آخر، عدم الدخول كطرف في السجال حول مبادرة عون لأنه لا يريد إزعاجه ويصر على مراعاته بوصفه الحليف الأول له في السراء والضراء، حتى لو أنه لا يؤيدها كونها تطيح الرقم الشيعي الصعب في المعادلة وإن كان هناك من ينظر الى هذه المبادرة على أنها الوجه الآخر للدعوات التي أطلقت في الماضي لإعادة النظر في النظام السياسي من خلال تشكيل هيئة سياسية يوكل إليها وضع تصور أولي للنظام البديل من الطائف.

وبكلام آخر، لن يبادر «حزب الله»، كما تقول المصادر، الى التفريط بعلاقته بعون وهو يترك رفض مبادرته للآخرين، لا سيما أنه واثق بأن مبادرة كهذه غير قابلة للتسويق وربما أراد منها صاحبها أن تكون بمثابة تعويض سياسي غير قابل للصرف حتى إشعار آخر عن إحساسه بأن رهانه في الوصول الى الرئاسة أخذ يتضاءل تدريجاً.

وفي باريس، قال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط بعد لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لمدة ساعة في قصر الإليزيه، إن فرنسا مهتمة بالأحداث اللبنانية ونتمنى التوصل جميعاً إلى انتخاب رئيس في لبنان، وربما علينا أن ننتظر بعض الشيء».

وعن الوضع الأمني، قال جنبلاط إنه ليس «بالغ القلق، لأن مختلف السلطات الأمنية نجحت في إحباط عملية إرهابية كبرى. أما على الصعيد السياسي، فينبغي على كبار اللاعبين السياسيين الاتفاق على رئيس. وشخصياً أتمسك بتأييدي المرشح هنري حلو، لأنني أرى أن الوضع يتطلب مرشح تسوية. هذه رسالتي».

وعما يمكن أن يقوم به الرئيس الفرنسي على هذا الصعيد، اكتفى جنبلاط بالقول: «يتحتم علينا أولاً أن نتفق والمهم الآن تنفيذ هدية السعودية عبر فرنسا للجيش اللبناني لتعزيز المؤسسات اللبنانية». ورفض التعليق على مبادرة عون.

وعلمت «الحياة» أن هولاند استمع إلى جنبلاط وطرح عليه أسئلة عدة حول لبنان و «حزب الله» وسورية، مبدياً استعداده الدائم لبذل الجهود والتحدث مع السعوديين والإيرانيين لإطلاق تفاوض مفيد، ولكن إذا كانت إيران و «حزب الله» لا يريدان انتخاب رئيس وإذا استمر الحوار بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع العماد عون فالأمور ستبقى على حالها.

وعلمت «الحياة» أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اتصل امس، بنظيره السعودي الأمير سعود الفيصل وبحث معه في الملفين العراقي واللبناني، وأن الموقف السعودي أكد ضرورة الحفاظ على استقرار الحكومة اللبنانية وعملها حتى يتم الاتفاق بين اللبنانيين على انتخاب رئيس وأن يستمر التوافق بين الحريري ووزير الخارجية لبنان جبران باسيل لحماية العمل الحكومي.

 ********************************************

ردود على عون والعلاقة مع «المستقــبل» إلى المربع الأول

إنشغلَ الوسط السياسي بقراءة أبعاد المبادرة التي طرحها رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون، خصوصاً لجهة التوقيت والرسائل التي أراد توجيهها، حيث إنّ إحياءَ المشروع الأرثوذكسي، الذي كان طواه منذ انفتاحه على تيار «المستقبل»، يشكّل ردّاً على الرئيس سعد الحريري بأنّ عدم انتخابه يدفعه إلى تعويم الأرثوذكسي، وأنّ الحبل على الجرّار. وفي التوقيت اختارَ عون اللحظة التي تشهد فيها المنطقة صعوداً للتطرّف والكلام عن إعادة النظر بترسيمات الدول بدءاً من العراق وإعلان الدولة الإسلامية، كما تحوّل الدولة الكردية إلى أمر واقع، وما قد تسبّبه هذه التحوّلات من ارتفاع في منسوب المخاوف المسيحية، الأمر الذي يدفعهم إلى الالتفاف حول العماد عون وطروحاته، وبالتالي أراد أن يقول للجميع بأنّه على استعداد للذهاب إلى الحد الأقصى وملاقاة التطوّرات الخارجية في حال لم يُصَر إلى أخذ مطالبه في الاعتبار. فمبادرة الجنرال تجمع ما بين التكتيك والخيار، حيث ترمي إلى حرف الأنظار عن اتّهامه بتعطيل الانتخابات الرئاسية عبر رمي الكرة في ملعب الآخرين بتحويل النقاش من جلسات الانتخاب إلى مكان آخر، وأمّا على مستوى الخيار فقد أعلن بشكل واضح أنّه يريد إدخال تعديل جوهريّ على الدستور عبر تكريس الطائفية بدلاً من تجاوزها، كما نصَّ اتّفاق الطائف.وفي الخلاصة يمكن القول إنّ مبادرة عون أنهَت شهر العسل مع «المستقبل» من دون أن تحييَه مع «حزب الله» الذي يجد نفسَه مربكاً لعدم رغبته في الاصطدام مع عون وخسارة الغطاء المسيحي، كما عدم رغبته في الاصطدام مع «المستقبل» في ظلّ الهجمة الأصولية عليه. فالأرثوذكسي الذي كاد يهدّد التحالف بين «المستقبل» و»القوات اللبنانية» سيُعيد العلاقة بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» إلى المربّع الأوّل.

الأنظار مركّزة على التطوّرات العراقية وإعلان تنظيم الدولة الإسلامية «الخلافة الإسلامية»، ومدى انعكاس هذه التطورات على مجمل المنطقة العربية والإسلامية، خصوصاً مع بدايات التفكّك والانفصال في العراق، والمخاوف من انسحاب هذا المشهد على سوريا، كما على الاستقرار في لبنان. فالمنطقة «تغلي» وسط غياب دولي وحذر عربي وعجز أممي، والكلمة الفصل أصبحت للتطورات الميدانية التي ترسم مستقبل المنطقة وشعوبها.

واشنطن

وفي هذا السياق قالت الولايات المتحدة إنّ «إعلان تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «الخلافة الاسلامية» على الاراضي التي يسيطرون عليها في العراق وسوريا «لا يعني شيئاً».

وقالت المتحدّثة باسم الخارجية الاميركية جين بساكي: «سمعنا من قبل مثل هذه الكلمات من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام. هذا الاعلان لا يعني شيئاً للناس في العراق وسوريا»، مشيرةً الى انّ «التنظيم يحاول السيطرة على الناس بالخوف».

أوراق استراتيجية

ونبَّه مصدر في قوى 8 آذار من خطورة طرح الخلافة الاسلامية، مبدياً خشيته من ذهاب الوضع الى فراغ مع تمدّد داعش السريع، ومن ان تتوقف كلّ الاستحقاقات في لبنان. واستبعد أيّ تدخّل دولي راهناً «إذ إنّ الدول منشغلة بأمور اكبر من لبنان الذي بات تفصيلاً صغيراً بالنسبة إليها، فما يهمّها فقط هو الأمن في لبنان» .

وقال المصدر لـ»الجمهورية»: عندما يتحدّثون عن «الدولة الاسلامية في العراق والشام» كانوا يحدّدون بذلك الرقعة الجغرافية، لكن عندما يقولون اليوم بالخلافة الاسلامية فيعنون بذلك جميع المسلمين في كلّ العالم، فحيث سيستطيعون بسط سلطتهم سيُخضعون المناطق لسلطة الخلافة الاسلامية.

ولاحظَ المصدر أنّه أصبح لداعش رقعة جغرافية تسيطر عليها، ولديها موارد تستطيع استثمارها فتمنحها شيئاً من مقومات الاستمرار، ما يؤدّي الى تقوية وضع الدولة الاسلامية وتمكينها. كذلك تملك «داعش» أوراقاً استراتيجية تتحكّم بها، فهي تسيطر على سدّ الفرات فتتحكّم بالناس بالمياه وهو يغذّي العراق. كذلك تستطيع التلاعب بوضع العراق والتأثير عليه عبر هذا الباب، ما يسبّب مشكلة استراتيجية كبيرة له.

واعتبر أنّ المعركة مع «داعش» في المنطقة كبيرة، وهي ستضرب في المقابل خبط عشواء، وأبدى تخوّفه من ان يكون لبنان ساحة لأعمال تخريبية.

طرحُ عون

وكان عون اقترحَ في مؤتمر صحافي امس إجراء تعديل دستوري محدود يهدف الى جعل انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب وعلى دورتين، الأولى على المستوى المسيحي، والثانية على المستوى الوطني. ودعا إلى «معالجة الخلل الميثاقي، متقدّماً بمبادرة إنقاذية، ووضعها برسم الأطراف السياسية، ودعا النوّاب إلى مناقشتها بعيداً عن السجالات السياسية».

وتوجّه عون الى كلّ الذين يحمّلون «التكتّل» مسؤولية الشغور بالقول: «لقد عشتم 24 سنة بالشغور». أضاف: «ثمّة حملات إعلامية تهدف لتحميلنا مسؤولية تعطيل انتخاب رئيس جمهورية والوصول للشغور»، وشدّد على انّ الوقت حان «لوضع حدّ للفراغ، لذا نحاول اليوم إيقاظكم، علّكم تدركون ماذا أنجزتم من اتّفاق الطائف الذي عارضناه في حينه».

ورأى أنّه «جرى تغييب المكوّن المسيحي عن السلطة، وإذا بالمناصفة تصبح عنواناً بلا مضمون، ولم تمنح القوانين الانتخابية للمسيحيين الحقّ سوى بانتخاب 17 نائبا»، وسأل: «هل أصبحت المناصفة حبراً على ورق لدرجة أنّه يتم الاختيار منها وفقاً لمصلحة فريق أو آخر»؟

واعتبر عون أنّه يتوجّب على كلّ طائفة ان تنتخب نوّابها في الندوة البرلمانية، وهذا يؤمّن العدالة المطلقة والاستقرار، وقال إنّ الادّعاء بأنّ هذا القانون يرسّخ الطائفية خاطئ».

الراعي

وفي حين لم يصدر عن بكركي أيّ تعليق مباشر أو غير مباشر على طرح عون، أكّد مصدر كنَسي لـ»الجمهورية» أنّ «معركة بكركي الآن هي انتخاب رئيس جمهورية جديد فقط لا غير، وأنّها لن تدخل في تفاصيل أو اقتراحات تُلهي عن الإستحقاق الرئاسي، لأنّها تعمل على قاعدة أنّ كلّ شيء مؤجّل حتى انتخاب رئيس». وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أكّد أنّ «لبنان بحاجة إلى ذهنيّات وقيادات جديدة»، لافتاً الى أنّ «الكيان هو الدولة اللبنانيّة، بدءاً بالرأس، أي برئيس الجمهوريّة». وأسفَ لأن يكون المجلس النيابي «غير قادر أن يفهم بأنّ الدّولة اللبنانيّة لا يمكن أن تكون قادرة على العيش من دون رأس».

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الراعي أطلعَ الفاتيكان على رغبةٍ لديه في القيام بجولة على عواصم الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الامن، للبحث معها في مساعدة لبنان على إجراء انتخاب رئيس جمهورية انطلاقاً من الخوف من أن تطيح الأحداث الجارية في المنطقة برئاسة الجمهورية التي هي رئاسة مسيحية في المشرق، في ظلّ ما يتعرض له المسيحيّون.

وكذلك يعمل الراعي على عقد مؤتمر مسيحيّ عام أوسع من الأقطاب المسيحيين الأربعة، يصدر عنه موقف جامع يدعو إلى انتخاب رئيس جمهورية في أقرب وقت ممكن.

مكاري

وعن إمكانية تطبيق طرح عون الرئاسي، رأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنّه «غير قابل للتطبيق»، وقال لـ»الجمهورية»: «إنّ انتخاب الرئيس من الشعب يتطلّب تعديلاً في صلاحيات الرئيس، وبالتالي نظامنا يصبح رئاسياً، ونعلم جميعاً أنّ الخلاف جذريّ حول هذا الموضوع، فنحن في وضع اليوم لا نتمكّن من انتخاب رئيس جمهورية جديد، وتعديل الدستور فيه من الصعوبة بمكان، وأعتقد أنّه غير قابل للتطبيق. فالاقتراح جاء في التوقيت الخاطئ جداً، إذ إنّ تغيير الدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية غير ممكنين اليوم، خصوصاً أنّ لبنان يشهد انقساماً داخلياً، وتحوط به مشكلات إقليمية.»

وعن طرحه الانتخابي، أجاب مكاري: «موقفُنا من موضوع انتخاب كلّ طائفة لنوّابها معروف، فهذا الأمر سيؤدّي الى مزيد من التعصّب في لبنان وإلى تصغير الحجم التمثيلي. فالطائفة السنّية أو الشيعية، حجم كلّ منهما أكبر من الحجم المسيحي مجتمعاً، وربّما يأتي يوم يطالبون فيه بالمثالثة، فإذا كانت نيّة عون الوصول الى المثالثة في لبنان فليعلن ذلك جهاراً وليس التفافاً».

قزّي

وأكّد وزير العمل سجعان قزّي لـ»الجمهورية»، وقد زار رئيس الحكومة تمّام سلام عصر أمس، أنّه «لا يجوز البحث في أيّ تعديل للدستور قبل انتخاب رئيس جمهورية جديد، وكلّ محاولة للالتفاف على انتخابات رئاسة الجمهورية بفتح ملفّات أخرى تضع لبنان أمام المجهول، ونحن في حزب الكتائب كنّا أوّل مَن نادى بضرورة تصويب اتّفاق الطائف وسَدّ الثغرات الدستورية وإصلاح النظام، ولكن لا شيء من هذه الطروحات الضرورية لتحديث الدولة يمكن أن يحصل من دون وجود رئيس للجمهورية، فالرئيس أوّلاً ثم الباقي.

حمادة

بدوره، قال النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية»: «يحتار المرء كيف يتعاطى مع مبادرات العماد عون التي تتنقّل من «الأرثوذكسي» إلى «الأسدي»، ومن البرلماني إلى الرئاسي، ومن الديموقراطي الى الديكتاتوري، والمطلوب واحد: كرسيّ الرئاسة أيّاً كان الثمن، ولو على حساب الميثاق والوفاق والدستور والواقع».

أضاف: «في هذه الأيام التي تختلط فيها النظم القمعية مع الدعوات التكفيرية، نطالب العماد عون بأن يكفّ عن اللعب بمصالح اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصا».

8 آذار

وفيما علمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» لن يتّخذ موقفاً من مبادرة عون قبل درسها، قالت مصادر في قوى 8 آذار لـ«الجمهورية» إنّ انتخاب الرئيس من الشعب يتطلب تعديلاً في النظام اللبناني ليصبح نظاماً رئاسياً بدل ان يكون برلمانيا، ويصبح الرئيس يملك تفويضاً شعبيا، وتكون سلطته أكبر وأوسع من سلطة مجلس النواب، ما يعزّز مكانتَه وتُعادُ له بذلك صلاحيات كثيرة خسرَها في اتفاق الطائف. ويمكن أن يكون طرح العماد عون قد جاء من هذا منطلق، أي لرَدّ الصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية.

وأضافت المصادر: «لا نستطيع أن نقول إننا ضد هذا الطرح، فانتخاب الرئيس من الشعب يمكن أن يكون أحد الحلول للبنان، ولكنّ عون اشترط ان يكون الانتخاب على دورتين: الأولى مسيحية والثانية وطنية. والطوائف الإسلامية لن تسير بذلك، فإذا ألغينا شرط أن يكون الطرح على مرحلتين ويصبح الانتخاب من الشعب مباشرةً، نعتقد أنّ المسلمين سيسيرون به، وليأتِ رئيس جمهورية مسيحي.

ثمّ إذا وافق «حزب الله» اليوم على طرحه، على اعتبار أنّه يملك الأكثرية المسيحية، ماذا يفعل بعد ذلك إذا ترشّح غيرُه مثلاً أو سمير جعجع، وكانت لديه أكثرية مسيحية؟ فهل سيفرض حينئذ علينا أن ننتخب جعجع شعبياً بينما الأكثرية النيابية التي تمثّل كلّ الشعب هي التي تنتخب رئيس الجمهورية؟»

مجلس وزراء

وعلى صعيد آخر، يبحث مجلس الوزراء في جلسته بعد غد الخميس في السراي الحكومي في جدول أعمال من 117 بنداً معظمها بنود عادية تتوزّع بين قضايا إدارية وماليّة وقبول هبات مالية وعينية، خصوصاً مع بداية شهر رمضان.

وفي جدول الأعمال تعيينات إدارية من الفئتين الثالثة والرابعة وفي عدد من الوزارات والمؤسّسات العامة ومباشرين قضائيين وعدليين، بالإضافة الى تراخيص لجامعات خاصة جديدة وتراخيص لكلّيات جديدة تابعة لجامعات مرخّص لها سابقاً، وهو بندٌ سيثير لغطاً في الجلسة قد يؤدّي الى تأجيله إلى مرحلة لاحقة.

ويتجاهل جدول الأعمال أيّ إشارة الى تثبيت أساتذة الجامعة اللبنانية أو أيّ من مطالب العاملين في الجامعات والكليات التابعة للجامعة الوطنية. وعبّرت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» عن خشيتها من أن لا يحظى عدد مهم من بنود جدول الأعمال على توافق، ما قد يعطّل إقرار عدد من المشاريع المطروحة منها، خلافاً لجدول أعمال الجلسة السابقة التي أقرّ خلالها كلّ البنود باستثناء بند واحد.

الوضع الأمني

وقد واصلت الأجهزة الأمنية إجراءاتها وتعقّباتها بغية استباق أيّ محاولة إرهابية جديدة، وعلمت «الجمهورية» أنّ القوى الأمنية في حالة من الاستنفار القصوى لإحباط أيّ مسعى تخريبي، وفي هذا السياق استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس في عين التينة وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي عرض معه للأوضاع الراهنة والوضع الأمني في البلاد.

 ************************************************

 

عون يلعب ورقة «الإقليم المسيحي» .. وتمسك ماروني بالطائف

تحذير من حرب مخيمات جديدة: قتيلان في شاتيلا

أبعد من مطالبة النائب ميشال عون بتعديل دستوري يقضي بانتخاب رئيس من الشعب في مرحلة تأهيلية على مستوى مسيحي وفي مرحلة تقريرية على مستوى وطني، وتعديل قانون الانتخاب بحيث تنتخب كل طائفة نوابها لتحقيق المناصفة التي نص عليها الطائف، من وجهة نظر العماد عون، كان السؤال: ماذا يريد النائب عون من طرحه الجديد، وما هي الاحتمالات التي من المرجح أن يدفع إليها البلد في مرحلة بالغة التعقيد، ليس في لبنان وحسب، بل في المنطقة العربية، لا سيما الدول ذات التأثير على لبنان: سوريا والعراق وصولاً الى الأردن ودول الخليج؟

وبصرف النظر عن الردود الرافضة للمقترح العوني، بشقيه الرئاسي والنيابي، لا سيما على الصعيد المسيحي، حيث لم يخرج موقف واحد مؤيد من خارج التكتل الذي يرأسه، فضلاً عن بكركي التي تمر علاقة عون معها بأوضاع حرجة، فإن مرحلة من الغموض دخل فيها المسار الرئاسي، فضلاً عن العلاقة بين المؤسسات وبين الطوائف اللبنانية.

وعبّر قيادي بارز في قوى 8 آذار عن مفاجأته بتوقيت الطرح العوني، لا سيما وأن الأولوية معطاة اليوم للاستقرار السياسي في البلاد، وتوفير الغطاء للأجهزة الأمنية للقيام بمهامها الصعبة والمعقدة في ضوء معلومات تتزايد عن تحوّل البلد الى هدف للمجموعات المرتبطة بتنظيم «داعش»، خصوصاً بعد مبايعة «لواء أحرار السنّة» لأبو بكر البغدادي الذي أعلن «خليفة» قبل يومين.

وتفيد التقارير الأمنية أن المجموعات التي ما تزال تعمل في بعض المناطق في القلمون السورية وتتحرك بحرية بين لبنان وسوريا، تحضّر سيارات مفخخة، فضلاً عن انتحاريين تجاوز عددهم العشرين، مكلفين بتوجيه ضربات كبيرة في الضاحية الجنوبية والمقرات الرسمية للأجهزة الأمنية والسفارات والوزارات.

وكشفت أوساط إعلامية قريبة من 8 آذار أن الجيش السوري النظامي عثر على سيارتين مفخختين في القلمون تحملان لوحات لبنانية، فيما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن تحذيرات أمنية عن سيارتين مفخختين تستهدفان الضاحية الجنوبية وأحد المقرات الأمنية في بيروت، بالإضافة الى قرى شيعية في البقاع.

وتابعت الأجهزة الأمنية بقلق تكرار الحوادث في عدد من المخيمات الفلسطينية، فبعد المداهمات في البداوي والاشتباك الذي حصل ليل أمس الأول في عين الحلوة، على خلفية رفع أحد العناصر علم «داعش» في المخيم، أدى إطلاق نار في محيط مخيم شاتيلا الى اشتباك سمع صداه في أرجاء العاصمة، وأدى الى مقتل عضو اللجنة الأمنية في المخيم وائل الشعار الملقب «بالطل»، كما قتل شخص آخر هو جميل العيساوي ـ1941).

وعزت مصادر فلسطينية مطلعة سبب الاشتباك الى إقدام شخص محسوب على مسؤول في «سرايا المقاومة» وهو بلال الزير على إطلاق النار على الشعار في محيط محطة الرحاب.

ووفقاً لهذه المصادر أن سرعة الاتصالات ادت، بعد وصول وحدات من الجيش اللبناني الى منطقة الاشتباك الى ضبط الأوضاع، وإفشال مخطط جديد كان يرمي الى تفجير الوضع في الحي الغربي الواقع بين مخيم شاتيلا والمدينة الرياضية، والتفجير كان يرمي الى إحداث فتنة تتعدى الخلاف السنّي – الشيعي، الى فتنة فلسطينية – شيعية.

وأكدت المصادر أنه تتواجد في المخيم عناصر من جنسيات عراقية وسورية وكردية وآسيوية، فضلاً عن اللبنانيين والفلسطينيين.

وجرت سلسلة لقاءات فلسطينية – لبنانية انتهت برفع الغطاء عن الزير ذي السوابق المعروفة في المخيم.

وأوضحت المصادر أنه أثناء اجتماع اللجنة الأمنية في المخيم، ألقيت قنبلة عند مدخل المخيم، وقد كلفت الجبهة الشعبية – القيادة العامة الاتصال بقيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» لمتابعة الوضع ومنع تفاقمه.

يذكر أن شاكر البرجاوي نفى أن يكون الزير محسوباً عليه.

تداعيات الاقتراح العوني

الأبرز على صعيد رفض المقترح العوني، جاء من القيادات المسيحية والمارونية، ولا سيما من حزبي الكتائب و«القوات اللبنانية»، فضلاً عن الوزير بطرس حرب والنائب مخايل الضاهر، والنائب السابق انطوان اندراوس الذين اعربوا عن أن اقتراح عون يأتي في خارج سياقه، لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الدستورية، ويهدد اتفاق الطائف والمناصفة ويخضع النظام للكتلة العددية، ويطيح بانتخابات الرئاسة أقله في هذه المرحلة.

وأبلغ قطب ماروني «اللواء» أن مبادرة عون مرفوضة ولا تعدو كونها مناورة لإشغال اللبنانيين بملف عقيم طرح أكثر من مرّة، وتم رفضه من القيادات المسيحية، وكأن المطلوب هو ملء الفراغ الرئاسي بمناورات سخيفة من هذا النوع.

اما اسلامياً، فعدا عن وصف الرئيس نجيب ميقاتي طرح عون بأنه «انقلاب فعلي على الدستور»، شدّد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ «اللواء» بأن الاقتراح يضرب اتفاق الطائف والدستور، ويعيدنا إلى العددية التي اوقفناها في الطائف، ويحوّل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي، لافتاً النظر الى اننا حالياً في دور انعقاد استثنائي، ولا يجوز تعديل الدستور الا في دورة انعقاد عادية تبدأ في أوّل ثلاثاء يلي 15 تشرين الاول المقبل، وبالتالي لا امكانية دستورية للسير به.

وإذ فند اقتراح عون عبر سلسلة مقابلات تلفزيونية واذاعية، أبدى حوري اعتقاده بأن اقتراح عون نوع من هجوم معاكس، يُشكّل خطراً على لبنان.

واعتبرت مصادر وزارية في قوى 14 آذار أن مبادرة عون جاءت نتيجة بلوغه مرحلة اليأس من توافر حظوظ وصوله إلى قصر بعبدا، ما حمله على طرح المبادرة – المخرج بالنسبة إلى وضعه الراهن، خصوصاً انه لم يحصل على اجابات لطالما انتظرها من تيّار المستقبل وإشارات خارجية لم تصل قرّر في ضوئها تقديم جديد قد يشكل مخرجاً للوضع القائم أو يتبناه الرئيس المستقبلي.

وأوضحت أن طرحه غير قابل للحياة في الظرف الراهن، ما دامت معظم القوى السياسية وخصوصاً فريق 14 آذار، مصرة على اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، على رغم المعلومات المتداولة عن إمكان التمديد سنة أو سنتين للمجلس الحالي الممدد له.

في غضون ذلك، وزّعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء جدول اعمال جلسة الخميس على الوزراء والذي تضمن 119 بنداً غالبيتهم نقل اعتمادات، والسماح لعدد من الجامعات باستحداث كليات وفروع لها، وكذلك التجديد لتراخيص عدد كبير من المحطات التلفزيونية.

وأكدت مصادر وزارية أن ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية ما زال في إطار التجاذب، وأن سلسلة الرتب والرواتب لا تزال في الحلقة المفرغة حيث لا معطيات تؤشر إلى إمكانية التوافق عليها في وقت قريب.

وكشف وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لـ «اللواء» انه سيعيد طرح ملف الجامعة اللبنانية خلال الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء بعد غد الخميس، وقال: «على الرافضين لبت هذا الملف ان يبرروا موقفهم، معلناً أن ما من شيء جديد حوله».

واضاف: «لقد طرحت ما توافق عليه الجميع، بمن فيهم من سجل اعتراضه، وهناك موافقة خطية على ذلك، والعرقلة أتت من تيّار «المستقبل» الذي كان لديه مطلب معين، فتقدمت بطرح بهدف تلبية رغباته الا انه بدّل رأيه، مبرراً ذلك أن الطرح لم يأت كما يريد.

وأعرب بو صعب عن اسفه للحال الذي وصل إليه هذا الموضوع ولما يجري اليوم في الجامعة اللبنانية.

وجاء هذا الموقف في وقت بدأ فيه أساتذة الجامعة اضراباً تحذيرياً يستمر حتى نهاية الأسبوع، في حين ردّ تيّار «المستقبل» على الوزير، مشيراً إلى أن اعتراضه على الملف لأن الصيغة التي طرحها بو صعب لا تؤمن التوازن بين الأطراف وتصيب حق طرف أساسي من الأطراف اللبنانية بالغبن، مؤكداً تمسكه بتلازم إقرار ملف التفرغ مع اقرار ملف تعيين العمداء، مبدياً انفتاحه على النقاش مع المعنيين لإقرار الملفين المتلازمين على قاعدة تأمين التوازن.

**********************************************

وفدان أمنيان فرنسي وألماني في بيروت وإجراءات استثنائية في محيط الداخلية

وفد الكونغرس ألغى زيارته وسفارات أعطت موظفيها إجازات وخطة أمنية لبيروت

عون اقترح انتخاب الرئيس من الشعب و«14 اذار»: يراهن على الصوت الشيعي

ما اقترحه العماد ميشال عون في مبادرته الانقاذية التي تضمنت تعديلات دستورية وجعل انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب وعلى دورتين، الاولى مسيحية والثانية على مستوى كل الطوائف بالاضافة الى اقتراحه لقانون الانتخابات النيابية بجعل كل طائفة تنتخب نوابها، ترك ردود فعل متباينة بين القيادات الاسلامية في 8 و14 اذار، ومعارضة عنيفة من مسيحيي 14 اذار جعلت هذا السجال يتقدم المشهد السياسي الى جانب الامني المقلق في ظل اجراءات استثنائية للقوى الامنية في محيط المقار الامنية والسفارات والوزارات والمؤسسات الرسمية بالتزامن مع قطع طرقات ادت الى زحمة سير خانقة، حيث تتزايد المخاوف الامنية في ظل مواجهة مفتوحة بين الاجهزة والقوى التكفيرية، كما اتخذت اجراءات امنية حول المراكز الدينية. فنتيجة معلومات الموقوفين عن سيارات مفخخة واحزمة ناسفة وانتحاريين، اتخذت اجراءات امنية في محيط وزارة الداخلية ومنزل وزير الداخلية. بعد معلومات عن عملية ارهابية قد تستهدف وزير الداخلية نهاد المشنوق، كما طلبت منه القوى الامنية توخي الدقة والحذر في تنقلاته وحصرها في الاطار الضيق نتيجة الاجراءات التي يتخذها في المواجهة مع القوى الارهابية وتغطيته الكاملة لعمل الاجهزة الامنية.

وتشير معلومات الى ان المنذر الحسن والانتحاري القتيل في فندق «دي روي» الثويني، تفقدا شارع الحمرا ومحيط وزارة الداخلية، وهذا ما كشفته كاميرات المراقبة.

وتشير المعلومات الى انهما كانا يخططان لاستهداف الداخلية بالتزامن مع اجتماع لمجلس الامن المركزي. وان تغييرات طرأت على خططهما واستقرت على مطعم الساحة وليس وزارة الداخلية او الامن العام اللبناني في المتحف.

واشارت معلومات امنية الى ان القلق يعود الى معرفة القوى الامنية بوجود سيارات مفخخة وانتحاريين ربما اتخذوا حاليا اجراءات امنية لجهة التخفي عن الانظار، في ظل حملة القوى الامنية. وتضيف المعلومات ان سيارة مفخخة كانت معدة لاستهداف اللواء عباس ابراهيم لدى وصوله الى شتورا لحضور اجتماع مع مطارنة يوم تفجير ضهر البيدر، يتم البحث عنها وما زالت متوارية ايضا.

وفي المعلومات ايضا المتعلقة بالمخاوف من الوضع الامني ان وفدا نيابيا من الكونغرس الاميركي كان يعتزم زيارة لبنان، ألغى زيارته وان معلومات نقلت عن اعضاء في الكونغرس الاميركي ضرورة توخي بعض الزعماء اللبنانيين وقيادات امنية الحذر، كما ان سفارات اجنبية طلبت من موظفيها عدم الحضور الى عملهم خلال الايام المقبلة خوفا من عمليات امنية. وكذلك اتخذت القوى الامنية مزيدا من الاجراءات وطلبت من قيادات سياسية بارزة اتخاذ اقصى درجات الحيطة وتحديدا الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون ووزراء وشخصيات امنية.

وتفيد بعض المعلومات جراء اعترافات الموقوفين ان قيادات في تنظيم «داعش» ابلغتهم بأن لبنان هو الساحة لعملهم وان التنظيم يحتاج اليهم فيها، وانه تم تعيين عبد السلام الاردني اميرا لداعش في لبنان، وان الاردني حسب المعلومات الامنية غير معروف من الاجهزة وانه يتنقل بين لبنان وسوريا واليمن وينسق مع المطلوب منذر الحسن، والمعروف ان عبد السلام الاردني يلقب بـ«ذئب القاعدة» لكن هذه المعلومات تتم متابعتها من قبل الاجهزة الامنية للتأكد من صحتها، لان عبد السلام الاردني هو من القيادات الاساسية في التنظيم في منطقة المشرق العربي واسمه الكامل عبد الملك يوسف عثمان عبد السلام. وتشير المعلومات الى ان عبد السلام كان معتقلا في روميه الى جانب نخبة من قيادات القاعدة وفتح الاسلام وبينهم الفلسطيني كمال محمد سليمان خلف، السعودي فهد المغامس، السعودي خالد سويد، السوري محمد صالح زواوي، ابو سليم طه، اليمني سليم علي عبد الكريم صالح، وان الاردني كان ينسق مع شادي المولوي ولم يكن مسالما في سجن روميه وعزز من نشاطه في السجن وكان يتقن فتن التحريض، لكن السؤال كيف خرج عبد السلام الاردني من السجن.

وعلم ان هناك تعاونا بين الاجهزة الامنية اللبنانية والعربية والدولية في موضوع هوية عبد السلام الاردني؟

من جهة اخرى، اعلن لواء احرار السنة – بعلبك على حسابه مبايعته لابي بكر البغدادي خليفة للمسلمين ودعمه الكامل لما تقوم به الدولة الاسلامية من اجل الاسلام واحقاق الحق.

وكان لافتا امس ما اعلنه التلفزيون الرسمي السوري عن وضع الجيش السوري يده على 3 سيارات مفخخة في جرد القلمون وان سيارتين عليهما لوحتان لبنانيتان كما تم اكتشاف معمل لصنع المتفجرات ومشفى ميداني.

وفي اطار التوقيفات، فان الجيش اللبناني اعتقل احد اخطر المطلوبين الانتحاريين المستوردين بعد معلومات تلقاها من المخابرات الاميركية وهو فرنسي الجنسية من شمال افريقيا وتم اعتقاله في احدى الشقق في بيروت وجاء من اسطنبول.

كما اعتقل جهاز الامن العام اردنيا في منطقة الصيفي لا زال التحقيق معه جاريا ويتم التدقيق في جواز سفره وتنقلاته العديدة.

واشارت معلومات مؤكدة لـ«الديار» ان الاجهزة الامنية كشفت من خلال تحقيقاتها مع الموقوفين انها امام اشخاص «مدربين» في التعامل مع التحقيقات وتمويه المحققين وبث كم من المعلومات لتشتيت عمل المحققين، خصوصا ان احد المعتقلين منذ 3 اشهر مع جهاز امني تبين انه كان ينسق مع شبكة فنيدق ولم يعترف عنها بأي شيء، وان التحقيقات الاخيرة مع بعض الموقوفين كشفت علاقة هذا الموقوف بشبكة فنيدق وكان المسؤول عنها.

وكشفت المعلومات ايضا عن وصول وفدين امنيين فرنسي والماني الى بيروت وعقدا سلسلة اجتماعات مع مسؤولي الاجهزة اللبنانيين وان الوفد الفرنسي طلب معلومات عن الفرنسيين المعتقلين وزود الاجهزة اللبنانية بمعلومات، كذلك فان الوفد الالماني تبادل المعلومات مع الاجهزة اللبنانية، وهناك طلبات عديدة من اجهزة عربية ودولية لزيارة لبنان ولقاء مسؤولي الاجهزة بعد النجاحات التي حققوها.

خطة أمنية لبيروت

على صعيد آخر، يعقد اليوم في وزارة الداخلية اجتماع برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق لوضع اسس الخطة الامنية لبيروت وتحديد ساعة انطلاقها، حيث ستشمل كل احياء العاصمة والضاحية الجنوبية، في ظل غطاء سياسي لهذه الخطة من قبل جميع القوى السياسية، وسيتخذ الجيش اجراءات تعزز الاستقرار. وكانت العاصمة شهدت اشكالا امنيا سقط فيه 3 اشخاص منهم وائل الطل وجميل العيساوي (مواليد 1941) وسقط عدد من الجرحى، في اشتباكات بين جماعة ناصر الدروبي وآل الزير من جهة، ومجموعة فلسطينية من جهة ثانية، عند اطراف مخيم شاتيلا.

واشارت معلومات صحافية الى ان اطلاق النار ناجم عن اشتباك مسلح بين جماعة شاكر البرجاوي وبلال الزير وفلسطينيين آخرين في مخيم صبرا وشاتيلا.

فيما افادت معلومات «ان اطلاق النار ناجم عن اشكال بين شخص من ال الدروبي وآخر من آل النشار.

وعلى الفور، انتشر الجيش في الطريق الفاصل بين الحي الغربي حيث جماعة الزير ومخيم شاتيلا.

وعلم «ان الاشكال وقع بين شخص يدعى صافي الدروبي وآخرين نتيجة خلاف حول جمع الخوات من الباعة السوريين.

ونفى رئيس حزب التيار العربي شاكر البرجاوي اي علاقة لتياره بالاشكال، طالبا عدم الزج باسمه وانه سيقاضي كل من يقوم بذلك ودعا وسائل الاعلام الى توضيح الامور وعدم الوقوع في الخطأ.

طرح العماد عون

على صعيد اخر، طرح العماد ميشال عون امس «مبادرته الانقاذية» لجعل انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب على دورتين الاولى مسيحية والثانية على مستوى كل الطوائف اللبنانية على ان تنتخب ايضا كل طائفة نوابها. وسأل «هل المناصفة حبر على ورق، فيتم الاختيار منها وفقا للمصلحة؟».

واشار الى ان الفرصة السانحة للعودة الى وثيقة الوفاق والدستور قد لا تتكرر. وتضمنت مبادرة عون تعديلات دستورية. واكد ان الشغور في الرئاسة الاولى بدأ منذ 24 عاما وليس فقط من 24 ايار بسبب الخلل في تطبيق الطائف.

وقد ترك اقتراح عون رفضا من قبل قوى 14 اذار والتي قالت مصادرها «ان العماد عون بمبادرته يضرب النظام البرلماني والديموقراطي» واكدت ان كل هم عون الوصول الى قصر بعبدا وهو يراهن على الصوت الشيعي ومبادرته تصب في هذا الاطار ليس الا؟ واكدت ان مبادرة عون لها علاقة بالمؤتمر التأسيسي، الذي طرحه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

اما حزب الله، فأكد ان لا علاقة للمبادرة بالمؤتمر التأسيسي مشددا على ان هذه المبادرة تستحق الدرس بعيدا عن ردات الفعل المتسرعة، مؤكدا انه سيدرس المبادرة وسيعلن موقفه منها.

اما الرئيس نجيب ميقاتي، فانتقد المبادرة واعتبرها انقلابا، اما الوزير بطرس حرب فهاجم المبادرة وكذلك مسيحيو 14 اذار، حيث من المتوقع ان تثير مبادرة العماد عون ردود فعل بين القوى السياسية.

اضراب عمالي اليوم وغدا

من جهة ثانية، تنفذ هيئة التنسيق النقابية اضرابا شاملا اليوم وغدا بالتزامن مع استمرار مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية ودعت الى اعتصامات امام كل الوزارات واقفالها اليوم وغدا. واكدت انها ستواصل تحركها والالتزام بمواقفها بمقاطعة التصحيح حتى اقرار سلسلة الرتب والرواتب. واشارت الى ان المسؤولين يضربون اليوم حقوق الطلاب والاساتذة والموظفين.

تقرير بان كي مون

من جهة اخرى، يستعد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى عرض التقرير الذي اعده ممثله في لبنان ديريك بلاملبي عن تطبيق القرار 1701 على مجلس الامن الدولي في الايام المقبلة. دعا بان الى ضرورة نزع الاسلحة غير المسموح بها في منطقة عمليات «اليونيفيل»، معربا عن قلقه حيال النقص في التقدم حيال اتمام وقف دائم لاطلاق النار وفقا لل1701، وشجع الامين العام للامم المتحدة الطرفين على البحث عن سبل تؤدي الى تحقيق تقدم حيال الاهداف التي تشمل وقفا دائما لاطلاق النار.

وفي باب السلاح، قال «ان حفاظ «حزب الله» ومجموعات اخرى على سلاحها خارج اطار الدولة يواصل في الحد من قدرة الدولة على بسط سلطتها كاملة على اراضيها ويمثل خطرا لسيادة لبنان واستقراره خلافا لالتزامات البلد بموجب القرارات 1559 و1701». ووقت اشاد بانجاز القادة اللبنانيين تشكيل حكومة جامعة ونجاح الاخيرة برئاسة رئيس الوزارة تمام سلام في اتخاذ خطوات مهمة في مجال الامن وتحقيق تعيينات، اعقب التنويه باسفه لفشل البرلمان اللبناني في انتخاب خلف للرئيس ميشال سليمان وفقا للمهلة الدستورية. واضاف: «ان الفراغ الطويل في اعلى منصب في الدولة اللبنانية لا يعزز الثقة بلبنان واستقراره».

واشاد بالقوى المسلحة اللبنانية والتزامها المتواصل وتعاونها الشديد مع «اليونيفيل» في مركز عملياتها وكذلك بدورها الفاعل في مقاربة التحديات الامنية.

******************************************************

لا جديد عند عون:انتخاب الرئيس شعبيا على دفعتين والارثوذكسي وردود منتقدة بالجملة

إقترح تعديلا دستوريا لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب

عون طلع أخيرا بمبادرة يعرف أنها مرفوضة

زاعما أنه يريد ايقاظ اللبنانيين من إرث «الطائف»

اقترح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون « تعديلاً دستورياً محدوداً لإجراء انتخابات رئيس الجمهوريّة في دورتين تأهيليتين مباشرة من الشعب، الأولى على مستوى الناخبين المسيحيين والثانية على المستوى الوطني تجمع المرشحين الأولين». ودعا إلى إقرار قانون انتخاب تنتخب كل طائفة من خلاله نوّابها «ما يعزز الطمأنينة والاستقرار»، معتبراً أنّ «الادعاء بأنّ مثل هذا القانون يرسخ الطائفيّة خاطئ». ولفت عون، في مؤتمر صحافي، إلى أنّ «استطلاعات الرأي أظهرت تأييد اللبنانيين انتخاب رئيس الجمهوريّة من الشعب»، وقال رداً على سؤال: «إذا تم التوافق على رئيس قبل تحقيق القانون الانتخابي «فأهلاً وسهلاً» لكن لن نستغني عنه حتى بعد انتخاب الرئيس».
التحرر من الخارج

وأوضح عون: «اقترحنا انتخاب الرئيس من الشعب كي نحرره من العوامل الخارجيّة، وأنا مع انتخاب رئيس بالأمس قبل اليوم وغداً، والأوضاع لن تخرب بحال تأخرنا في الانتخاب».

وشدد عون على أنّه «على المشترع وضع قانون انتخاب يتوافق مع المناصفة ويضمن تمثيل مختلف مكوّنات الشعب اللبناني، خصوصاً وأنّ المهل التي تفصلنا عن الانتخابات النيابيّة تتضاءل حيث بات لازماً علينا إجراء الانتخابات النيابيّة»، محذراً من أنّه «إذا وقع خلل في النصوص فسيقع خلل في الميثاق اللبناني».
واعتبر عون أنّ قانون الانتخابات الذي تنتخب كل طائفة فيه نوّابها «يدعو إلى إجراء حوار جدي لإلغاء الطائفيّة السياسيّة وإنشاء مجلس للشيوخ»، منبهاً من أنّ «هناك فرصة لا تتكرر ويجب الاستفادة منها». ورداً على سؤال، قال: «نحن نملك الأكثرية الشعبيّة وفق الانتخابات النيابيّة، إلّا أننا لم نمثل بالأكثرية النيابيّة في البرلمان».

وإذ ذكّر أنّ «قانون الانتخابات مطروح منذ أكثر من سنة ونصف أو سنتين منذ صيف 2012»، لفت عون إلى أنّ «قانون الانتخابات النيابيّة الحالي لا يملك الميثاقيّة ولا القانونيّة، وهو لا يحترم وثيقة الوفاق الوطني التي تنص على احترام تمثيل كافة الشرائح اللبنانيّة»، مضيفاً أنّ «غياب المطالبة أدّى إلى فرض قانون غير سليم».

انه طرح عوني
وعمّا إذا كان قد بحث هذا الموضوع مع تيّار المستقبل، أجاب عون: «هذا طرحي ويمكن أن يناقشني به تيّار المستقبل، وهذه حقوق ولن نسكت عنها بعد الآن، ونحن نفكر بالعدالة تجاه الآخرين قبل أن نفكر بالعدالة تجاهنا»، مشيراً إلى أنّ «الموضوع الوحيد الذي يستطيع التشريع به مجلس النواب هو اعادة تكوين السلطة».

وردّ عون في بداية مؤتمره الصحافي على من حمّله مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسيّة، قائلاً: «عشتم 24 عاماً في ظل الفراغ واليوم أصبح واجباً وضع حد له، لذلك نريد إيقاظكم علّكم تعرفون ما أورثتمونا إياه من خلال اتفاق «الطائف»، مشيراً إلى أنّ «الكل يعرف أنّ هناك ثغرات في «الطائف».
من سيقوم بالتعديل؟
وسئل:من سيقوم بالتعديل الدستوري بعدما اعتبر البعض ان هذه المبادرة طُرحت للنقاش لتحويل الانظار عن الهدف الاساسي الا وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟
أجاب:مجلس النواب قائم بوجوده ولكن واقعيا اصبح معترفا به، إذا المجلس قائم بحكم الواقع الذي نعيشه، وهناك العديد من الموظفين غير الشرعيين. وأعتبر ان مجلس النواب شرعي وإن كان مخالفا للدستور لان المجلس الدستوري لم يعطنا الجواب، وقدمنا 11 طعنا في العام 2005 أمام المجلس الدستوري وبقي مجلس النواب 4 سنوات مع النواب المطعون بشرعيتهم، وأودّ ضبط عمل السلطات كافة ضمن القوانين اللبنانية والدستور لان رئيس الجمهورية هو الذي يقسم على الدستور والقوانين.
* هل من حوار سياسي جدّي مع الطرف الآخر تحديدا «تيار المستقبل» بهذه المبادرة السياسية التي أطلقتها؟ وهل إطلاق المبادرة يعني ان الحوار مع «المستقبل» لم يصل الى نتيجة؟
– قانون الانتخابات مطروح منذ اكثر من سنة ونصف أو سنتين منذ صيف 2013، وهناك فريق مؤيد وآخر غير مؤيد لكن هذه المشكلة لا تتعلق سوى بالمسيحيين لذلك أنا أطرح حقوقي أمام مجلس النواب والرأي العام لان القانون الحالي لا يملك الميثاقية ولا القانونية.
مسألة ثقة
* أليست هذه المبادرة مستحيلة إن كان على مستوى رئاسة الجمهورية أو قانون الانتخاب والدكتور سمير جعجع قال ان هناك حرب الغاء على انتخاب رئيس جديد؟
– هل هناك ثقة لانتخاب رئيس من اليوم وحتى إقرار قانون الانتخاب؟، نحن لن نستغني عن قانون الانتخاب حتى ولو بعد انتخاب الرئيس.
*وعن كلام البطريرك الراعي بالأمس الذي اعتبر ان الانقسام السياسي بين 8 و14 آذار أدى الى الفراغ الرئاسي؟
– هذه وجهة نظره وهذا من حقّه.
* ماذا ستكون ردّة فعل قوى 14 آذار خصوصا المسيحيين منهم؟
– عليهم ان يختاروا إذا كانوا يمثلون المسيحيين او مجموعة اخرى غير المسيحيين، وأطلب منهم تأييد القانون الذي يمثل المسيحيين وان يكونوا نوابا على اساس الصفة التمثيلية الجديدة لهم، والا هم يقفون ضدّّّ التوجه في الشارع المسيحي الذي يطالب بالتغيير.
الإحتراز الأمني
* ألا تتخوفون من الاهتزازات الأمنية للتسويق لاحدى الشخصيات والتسكير على مبادرتكم؟
– هذا الموضوع لا يؤثر أبدا لان انتخاب الرئيس يحصل في مجلس النواب، ونحن نستطيع ان نجتمع وننتخب رئيسا ونعدّل الدستور، ونقرّ قانون انتخاب جديدا، وخلال نصف ساعة تم كتابة قانون التمديد للمجلس النيابي وأقرّ.
* هل من بيئة أمنية حاضنة لهذه المبادرة؟
– الحال ليست سيئة في لبنان كما كانت في السابق، ونحن نهنئ قوى الأمن على جهدها الأمني، وأول تجربة ستكون على حساب المسيحيين في انتخابات المرحلة الاولى، ولماذا نستخدم قانونا أعوج وغير صالح لتمثيل الشعب اللبناني.
* وعن إمكان عدم التجاوب مع هذه الامور، الى أين ستتجه الامور في البلد؟
– حينها يسقط الاتفاق على هذا القانون الذي ألزمنا بأشياء غير شرعية

طرح عون في الميزان السياسي: 14 آذار ترفض و8 آذار: يحتاج «قراءة متأنية»
ميقاتي: انقلاب فعلي  «القوات»: تغيير للنظام  «الكتائب»: إنه حلم

لاقى طرح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، اجراء تعديل دستوري محدود يهدف الى جعل انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب وبانتخاب كل طائفة لنوابها في الندوة البرلمانية»، ردود فعل سياسية، منها من وصفها بـ«الانقلاب» وآخر، رأى ان «لا الوقت ولا الظرف يسمحان بتطبيقها، وتحتاج درساً معمقاً».

ميقاتي: الرئيس نجيب ميقاتي، رأى ان الطرح «يشكل انقلاباً فعلياً، ليس فقط على الدستور اللبناني واتفاق الطائف، بل ايضاً على المسيرة السياسية التي قام بها العماد عون منذ عودته الى لبنان ومشاركته الفعلية في كل الحكومات والانتخابات النيابية».

وقال: «ندعو الجنرال عون الى العودة الى شعاره «ايها اللبنانيون» بدلاً من ان ينادي «ايها المسيحيون»، فيقوم المسلمون بدورهم بالمناداة» ايها المسلمون»، ونكون، من حيث لا ندري، استحضرنا الغرائز التي اضرت بلبنان».

وتمنى على الجنرال عون وجميع السياسيين الغيورين على البلد التلاقي، فكفانا سجالات وانقسامات وشرذمة».

– ابو جمرة: ورأى نائب رئيس الحكومة السابق اللواء عصام ابو جمرة، ان الطرح «ليس في محله، انه تغيير للنظام، فلا الوقت ولا الظرف يسمحان بذلك». وقال في حديث صحافي: كان من المفترض ان يتم طرح هكذ موضوع هام في جلسات لجان الحوار، ومعالجته في ظل وجود رئيس للجمهورية، فنحن نعيش في نظام برلماني ليس سهلا تحويله الى نظام رئاسي»، لافتا الى «ان موضوع انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب معقول لكنه يحتاج الى دراسة وبحث دستوري يطاول صلاحيات ومسؤوليات كل السلطات الرئيسة في النظام، ومصلحة البلد تقتضي التعمق في درس هذا الاجراء كي يعلن الجميع مواقفهم واقتراحاتهم بموضوعية، لكن في ظل الظروف القائمة لا يمكن انجازه والسير فيه».

وقال «حبذا لو طُرح هذا الموضوع منذ 6 أشهر، الا ان العماد عون كعادته عندما يتيقن من فشله يفجّر قنبلة» لكنها مع الاسف تأتي صوتية.

ودعا ابو جمرة «الى انتخاب شخصية قادرة معتدلة لرئاسة الجمهورية اولا، وبعدها يتم تأليف هيئة دستورية من كل الفئات تدرس اقتراح عون، وترفعه للقرار خلال مدة محددة وينفذ القرار على الرئاسة المقبلة وغيرها من السلطات التي يطاولها من دون تسرع ولا استغلال للظروف».

– زهرا: وقال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا: «ان عون صمت دهراً ونطق كفراً على الصعيد السياسي والدستوري»، ولفت في تصريح الى ان «الايجابية الوحيدة في الاقتراح تبدو في اقتناع عون ان لا امكانية لانتخابه رئيسا كما كان يروّج منذ اربعة شهور ويدّعي انتظار اجوبة من هنا وهناك»، ورأى في اقتراحه «تغييرا للنظام في شكل كامل من برلماني الى رئاسي».

وختم زهرا «14 اذار» ستستمر حكما بالمواظبة على حضور الجلسات التي تدعى اليها وستواظب على محاولة اقناع فريق «8 اذار» بحضور هذه الجلسات لانتخاب رئيس في اسرع وقت ممكن(…)».

– ماروني: واعتبر عضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني في حديث ، ان «التعديل الدستوري يحتاج الى توافق وهذا التوافق يحتاج وقتا. والوضع الامني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، لا يحتمل لا التأجيل ولا التأويل ولا المماطلة. وكي يكون عون منسجما مع ما يقوله، عليه ان يطلب من نوابه النزول الى المجلس لتأمين النصاب وانتخاب رئيس للجمهورية. وبعد الانتخاب، نذهب الى انتخابات نيابية في موعدها، بقانون جديد. وهنا، نأمل من عون ان يبقى على موقفه، لأنه ومنذ أسبوعين كان ألمح الى أنه سيخوض الانتخابات ولو وفق قانون الستين، لكنه اليوم يدغدغ المسيحيين بقانون يؤمن حسن تمثيلهم. نحن معه في ذلك، لكننا نتمنى – وهذا ربما حلم – أن يبقى على موقفه وأن يذهب في اتجاه اقرار قانون يؤمن حسن تمثيل المسيحيين».

– الحجار: عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار رأى في طرح عون «تغييرا للنظام اللبناني البرلماني الى نظام رئاسي وهذا يتناقض مع الدستور ومع اتفاق «الطائف»، واكد اننا «منفتحون على كل الاقتراحات»، لكنه اشار في المقابل الى ان «اعطاء موقف واضح من هذا الطرح يحتاج الى الوقت والتفكير ملياً بانعكاساته على النظام اللبناني(…)».

خوري: ولفت عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب وليد خوري الى «ان الحائط المسدود هو الذي دفع النائب ميشال عون الى طرح مبادرة جريئة كحلّ لمشكلتي الانتخابات الرئاسية والنيابية، ما قد يحرك الوضع العام»، آملا «ان تنال المبادرة رضى كل اللبنانيين ويكون هذا الشخص الضنين منذ الثمانينات على لبنان الوطن الموحد السيد المستقل على رأس الدولة(…)».

وهبي: ورفض عضو كتلة المستقبل النائب أمين وهبي، الطرح، «لأنه لا يؤيد اي تغيير بطبيعة النظام اللبناني، ولمعارضته تعديل الدستور»، وقال: «لا يمكننا ان ندخل في تعديل دستوري جوهري، ما دام في يد البعض في البلد سلاح، الا اذا كان عون ينطلق من وجود هذا السلاح، ربما رغبة منه لترجيح كفة الحوار واستخدام هذا السلاح لترجمة سطوته في المعادلات السياسية».

– شمعون: واعتبر رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون ان «طرح عون من العصر الحجري، ولا يجوز لبلد علته الكبيرة ومشكلته هي الطائفية ان يأتي شخص ليكرسها»، وقال: «عون يريد أن يرجعنا سنين إلى الورء لكي يصل إلى رئاسة الجمهورية. وأنا لم أفهم من أين أتى بهذا الفهم والذكاء كله؛ هذا الطرح معيب للبنان، وعيب أن يكون في لبنان شخص يعتبر نفسه زعيماً سياسياً يبحث في موضوع من هذا النوع».

وختم شمعون: «أريد ان أقول له الزم الصمت».

– الرفاعي: عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي اعتبر في حديث «ان اقتراح العماد عون يحتاج الى قراءة متأنية وبناء عليها نعلن موقفنا منه»،

واعتبر منسق الامانة العامة لقوى «14 اذار» النائب السابق فارس سعيد ان «خطورة الاقتراح» ان يكون باكورة لتعديلات اخرى لن تكون الا على حساب الطرف الذي لا يحمل السلاح، وخصوصا الفريق المسيحي».

ولفت في حديث اذاعي الى ان «هذا الاقتراح يدعو الى قيام ما سمّاه «مارون ستان»، سائلا «هل حظي عون بدعم اسرائيل ونتانياهو»؟، مؤكداً ان «ما طرحه مغامرة ومجازفة غير محسوبة تهدد كل الوجود المسيحي في المنطقة ويحملنا مسؤولية مواجهة المسيحيين في لبنان مع المسلمين والرأي العام الاسلامي في المنطقة(…)».

الضاهر:طلب التعديل الدستوري يحتاج موافقة ثلثي أعضاء الحكومة

ما هي القنوات الدستورية والقانونية التي يجب ان يمرّ عبرها طرح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون المتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، قبل ان يبصر النور ويصبح نافذا؟ «المركزية» سألت الوزير والنائب السابق مخايل الضاهر الذي أوضح ان «على 10 نواب أن يتقدموا بطلب تعديل دستوري في مجلس النواب. واقرار هذا التعديل يتطلب موافقة ثلثي المجلس. لكن هذا يحصل في الدورات العادية أي بعد 15 تشرين الأول. أما اليوم، فالمجلس هيئة ناخبة ولا يجوز قانونا ان يجتمع لتعديل الدستور. هذا في المبدأ، لكننا رأينا مؤخرا ان المجلس يُدعى الى جلسات تشريعية».

وأشار الى ان «عون مستعجل في طرحه. وفي هذه الحال وبما أن مجلس النواب ليس في دورة عادية، يمكن للحكومة وحدها، وبوكالتها عن رئيس الجمهورية، ان تتقدم بطلب تعديل دستوري في الاتجاه الذي طلبه عون. لكن ذلك يتطلب موافقة ثلثي الوزراء، وبعد ذلك يعرض الطرح على مجلس النواب الذي يوافق عليه أو لا».

********************************************

عاصفة اعتراضات لبنانية على خطة عون «الإنقاذية»

«14 آذار» عدت مقترحاته دفعا إلى «تحديد الأحجام»

بيروت: ليال أبو رحال

أعلن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أمس مبادرة وصفها بـ«الإنقاذية»، اقترح بموجبها تعديل الدستور اللبناني بما يتيح انتخاب رئيس جديد مباشرة من الشعب وعلى دورتين، إضافة إلى إجراء انتخابات نيابية وفق قانون يسمح بأن تنتخب كل طائفة نوابها، وهو ما نص عليه مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي» الذي تبناه عون قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي من دون أن يتمكن من إقراره بفعل تأييد حليفه، حزب الله، لخيار تمديد ولاية البرلمان خلال شهر يونيو (حزيران) 2013 لسنة وخمسة أشهر.

واستبق عون بمبادرته التي دعا إلى «مناقشتها بعيدا عن السجالات العقيمة، واعتماد مضمونها وفقا للأصول الديمقراطية والبرلمانية»، موعد جلسة ثامنة دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري غدا الأربعاء لانتخاب رئيس، خلفا للرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو (أيار)، من دون أن يتمكن الأفرقاء من انتخاب رئيس نتيجة شد الحبال بين فريقي 8 آذار و14 آذار، وتعثر أي منهما في فرض مرشحه بموازاة إعلان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أنه لن يجير أصوات كتلته لأي من المرشحين البارزين عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع، مرشح «14 آذار»، متمسكاً بمرشحه النائب هنري حلو. وفي حين لن يختلف مصير جلسة الغد عن الجلسات السبعة الماضية، لاقت مبادرة عون ردوداً بالجملة من قوى «14 آذار»، التي اتهمته بالسعي إلى مزيد من التعطيل وقالت إن الأولوية في ظل الوضع الأمني الدقيق ينبغي أن تنصب على انتخاب رئيس قبل اقتراح صيغ آليات انتخاب مغايرة للصيغة البرلمانية المتبعة في لبنان.

وكان عون، أعلن في مؤتمر صحافي عقده أمس في دارته، مبادرة «إنقاذية» لمعالجة «الخلل الميثاقي الذي اعترى الاستحقاقات الرئاسية والنيابية، والمأزق السياسي الراهن والمرشح للتكرار». واقترح تفاديا لتكرار المشهد الحالي في كل انتخابات رئاسية «إجراء تعديل دستوري محدود يهدف إلى جعل انتخاب الرئيس الماروني مباشرا من الشعب، وعلى دورتين، أولى تأهيلية تجرى على مستوى الناخبين المسيحيين، وثانية تجرى على المستوى الوطني، وتكون محصورة بين الفائزين الأول والثاني في دورة الاقتراع التأهيلية، من أجل جعل الدور المسيحي وازنا في عملية الانتخاب، وتبديد الخشية من هيمنة الصوت المسلم عليها».

وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، وأمام تضاؤل المهل الفاصلة عن الانتخابات النيابية في ظل الشغور الرئاسي، اعتبر عون أنه «أصبح لزاما علينا الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات النيابية، حتى لا تتكرر المآسي الدورية كل أربع سنوات». وأشار إلى أنه «بما أن الدستور يشكل مع وثيقة الوفاق الوطني النصوص الميثاقية، فعلى المشرع أن يلتزم وضع قانون انتخاب يتوافق مع المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ويؤمن صحة التمثيل لمختلف فئات الشعب اللبناني، ويحترم قواعد العيش المشترك بين مكوناته»، مؤكداً أن «أي قانون يحقق المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين، لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال انتخاب كل طائفة لنوابها في الندوة البرلمانية، وهذا ما يشكل العدالة المطلقة لجميع الطوائف، فيعزز الشعور بالطمأنينة فيما بينها ويؤمن الاستقرار».

قانونياً، لا يمكن تعديل نظام انتخاب الرئيس إلا بموجب تعديل دستوري. ويقول المرجع الدستوري الوزير السابق إدمون رزق لـ«الشرق الأوسط» إن «النظام اللبناني برلماني وليس رئاسيا، وفي الأنظمة البرلمانية المجلس هو من ينتخب الرئيس»، لافتاً إلى أن هذا النظام «ذو خصوصية لأنه (تعددي موحد)، بسبب طبيعة الشراكة بين 18 طائفة ينتمي إليها الشعب اللبناني».

وعلى الرغم من اعتباره أن «تمكين الشعب من انتخاب رئيس الجمهورية هو طرحنا المزمن»، لكنه يرى أن من شأن ذلك أن «يصطدم بواقع مزدوج من الطائفية ومستوى الممارسة الديمقراطية»، وإن كان يعتبر أنه «لا يمكن عند كل مفترق أن نلجأ إلى تغيير النظام، خصوصا بعد تجربة 1988 ووثيقة الوفاق الوطني، التي يجب تطبيقها نصاً وروحاً».

ويرى رزق أن «الواقع اللبناني الراهن يطرح إشكالية بالنسبة لتطبيق انتخاب الرئيس من الشعب، وقد بدأ ذلك عمليا منذ افتعال الشغور في رئاسة الجمهورية سنة 1988 لأسباب سياسية حزبية داخل الطائفة المارونية وليس بمبادرة أي طائفة أخرى». ويقول إن «أي طرح لتخطي انتخاب رئيس للحفاظ على هيكلية الجمهورية، يبدو استبعاداً للأولوية المطلقة والملحة لانتخاب رئيس فوراً، حرصاً على إحياء المؤسسات التي دخلت مرحلة التعطيل، مما يحتم المبادرة إلى انتخاب رئيس»، مشدداً على أنه «يجب التركيز بالأولوية على انتخاب رئيس لأن المراوحة في الوضع القائم والتلكؤ في إنجاز الانتخاب قد يؤدي إلى استحالة تعويم الكيان».

وفي حين يصر مقربون من عون على اعتبار مبادرته «إنقاذية»، ويصفها النائب في كتلته وليد خوري إن وصول بأنها «جريئة»، يرى نواب في قوى «14 آذار» أن الأولوية في الفترة الراهنة هي لانتخاب رئيس. وفي هذا السياق، يوضح النائب عن كتلة المستقبل جمال الجراح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان يعاني في الوقت الراهن من موجة التفجيرات واضطراب أمني، وبالتالي المطلوب التفكير بمؤسساتنا الدستورية وملء الشغور الرئاسي بأسرع وقت، لما في ذلك من حماية للمؤسسات الأمنية والاستقرار اللبناني».

وفي سياق متصل، تسأل مصادر مسيحية في قوى «14 آذار»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كيف يمكن أن ننتخب رئيساً من الشعب والصوت الشيعي أسير السلاح»، في إشارة إلى سلاح حزب الله، مضيفة: «لو أيد (رئيس الحكومة الأسبق) رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وصول عون إلى الرئاسة هل كان ليبادر إلى تغيير اتفاق الطائف وطرح ما يخالف الميثاقية والوحدة الوطنية».

وفي السياق ذاته، اعتبر منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد أن «العنوان الذي يحاول عون إثباته هو: «أنا الأقوى ولذا يجب أن أكون رئيسا للجمهورية»، معربا عن اعتقاده بأن «فتح معركة تحديد الأحجام على الساحة المسيحية بظل التحولات التي تشهدها المنطقة لا تتناسب مع طبيعة المعركة التي تخاض في المنطقة حولنا».

من ناحيته، رأى المجلس السياسي لحزب الكتائب بعد اجتماعه أمس إن «التعديلات الدستورية المقترحة (من قبل عون) تقتضي أن يكون مجلس النواب في عقد عادي وهو ليس كذلك اليوم، كما تستدعي توفر غالبية الثلثين في مجلس الوزراء لإقرار مشروع التعديلات وفي مجلس النواب، لإقرار القانون»، لافتا إلى أن «الخروج من الأزمة لا يعني الخروج بطرح تعجيزي يرمى بوجه اصطفاف عمودي حاد، مما يعني استفحال الأزمة وتفاقم الشغور».

 ***************************************************

 

L’«initiative salvatrice » de Aoun face à ses contradictions

Sandra NOUJEIM | OLJ

Le chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, estime qu’il est « temps de briser la routine de 24 années de vide », provoquée par une mise en œuvre « partielle et sélective » des accords de Taëf. Parmi les failles de cette mise en application, il évoque les lois électorales peu représentatives, mais insiste surtout sur le quorum des séances électorales qui aura « consacré la défaillance prolongée du système, que certains veulent aujourd’hui ériger en règle ».
C’est donc pour interrompre le prolongement indéfini d’une situation anormale que le bloc aouniste continuerait de boycotter la présidentielle. Son argumentaire se veut désormais « salvateur » pour la nation et pour son existence même.
À son argument habituel selon lequel, en vertu du pacte national, seul un candidat de consensus serait présidentiable, Michel Aoun a substitué un argument de nature structurelle, affirmant que le système en vigueur n’a jamais respecté le pacte national.
Ainsi, à première vue, son discours transcende désormais sa personne, son poids sur la scène chrétienne, sa propension au « consensus », pour s’élargir désormais au système dans son ensemble.
Afin d’inverser une mise en application viciée du pacte national, Michel Aoun propose « une initiative salvatrice », censée refléter toute la teneur du pacte : l’élection d’un président de la République au suffrage universel, à deux tours, le premier, préparatoire, étant réservé aux électeurs chrétiens.
L’enjeu serait de contourner l’exigence du quorum des deux tiers (qui correspond aussi à la majorité exigée pour élire un chef de l’État au premier tour). Selon le chef du CPL, cette exigence conduit inévitablement à écarter de la course « tout candidat ne bénéficiant pas de l’appui des deux tiers du Parlement ». Sauf que son discours revisité recèle de multiples contradictions.
Il se base d’abord sur une interprétation controversée, quand bien même elle a été adoptée par la Chambre, des articles de la Constitution relatifs au mécanisme de l’élection d’un président de la République. Mais cet argument contredit surtout, foncièrement, toute la logique sur base de laquelle Michel Aoun avait justifié jusque-là le boycottage des séances électorales.
C’est au nom du pacte national, en effet, que le 8 Mars, relayé par la présidence de la Chambre, avait imposé l’exigence du quorum des deux tiers à tous les tours de scrutin. C’est en pariant sur ce quorum que le chef du bloc du Changement et de la Réforme avait mené jusque-là campagne pour sa candidature non déclarée. Invoquant le consensus, il avait sollicité l’appui du bloc du Futur, en écartant de l’équation les blocs centristes minoritaires, notamment le Front de lutte nationale. Il avait ainsi défini le consensus sur la base d’un décompte des blocs parlementaires pesants, en vue de recueillir les deux tiers exigés pour la tenue de la séance. Cette logique devait alors se cristalliser dans son fameux triangle « Hassan Nasrallah-Saad Hariri-Michel Aoun ». Ces efforts devaient également immuniser l’échéance des ingérences extérieures, comme il l’avait affirmé à maintes reprises.
Mais c’est un argument inversé que Michel Aoun a défendu hier. « C’est le quorum des deux tiers qui livre l’échéance aux compromis et aux marchés intérieurs et extérieurs », a-t-il affirmé, appelant, par le suffrage universel, à rendre son mot au peuple libanais, et leur poids aux chrétiens au sein de l’équation de la parité.
Or vouloir garantir le pacte national par le biais du suffrage universel contredit l’essence de ce pacte, et surtout sa finalité. Certes, l’équilibrage confessionnel garant de la bonne gouvernance du pays est instrumentalisé au profit de l’emprise politico-confessionnelle, sous-tendant un système clientéliste. Il reste toutefois l’élément fondamental de la formule libanaise, en même temps qu’il fournit la base d’une transition vers une approche transcommunautaire. Il fonde tout l’apprentissage, progressif, de l’acceptation de l’autre. L’initiative du chef du CPL émietterait ce fondement, et sans lui proposer de substitut.
Son initiative reste ponctuelle, isolée, dénuée de tout concept sociologique, philosophique, ou autre, quand bien même elle porte un enjeu grave pour le pays, notamment la reconversion du régime parlementaire en régime présidentiel.
S’il faudrait toutefois tenter de cerner l’esprit de cette initiative, c’est dans son second volet, relatif à la loi électorale du Rassemblement orthodoxe, qu’il faudrait la puiser. Cette loi qu’il préconise restreint le droit d’élection de chaque député aux électeurs de sa communauté. Conduisant au repli communautaire, elle est favorable par excellence au phagocytage de la citoyenneté, à l’aliénation de l’homme pluri-identitaire, l’asphyxie des courants modérés, et donc, la fin du pacte national.
Mais c’est en ravivant ainsi le projet dit orthodoxe que le chef du CPL aurait voulu exprimer les motifs véritables de son initiative. Ce projet est en effet rejeté par le courant du Futur, qui y perçoit d’ailleurs une contradiction avec ses valeurs que résume le slogan du « Liban d’abord ». L’appui de ce projet par les Forces libanaises avait d’ailleurs ébranlé les rapports du leader des FL avec l’ancien Premier ministre Saad Hariri. L’adhésion à ce projet du chef du CPL comporterait donc un aveu implicite, pour ne pas dire une déclaration, de l’échec de ses efforts, auprès de Saad Hariri, en vue d’obtenir son appui à la présidence.
Mais il a fallu corser cet aveu, le dissimuler sous la virulence d’un discours jaloux pour l’intérêt des chrétiens (plus que jamais valeureux en ces temps obscurs de fondamentalisme forcené) et lui donner une apparence grave, magistrale, presque dramatique… l’idée du suffrage universel a fait l’affaire. Non envisageable à l’heure des métamorphoses régionales et de la fragilité du système libanais, elle porterait un avant-goût de la stérilité du débat, joint au blocage des institutions, auquel le camp politique opposé devrait désormais s’attendre.
Toutefois, dans toutes les contradictions du discours du chef du CPL, il est un fil conducteur, fin et protégé, qui pourrait leur donner une forme de cohésion : l’adhésion à la théorie de l’alliance des minorités, dont l’accession de Michel Aoun à la présidence serait, pour lui, le prolongement naturel.
À l’heure du chamboulement identitaire régional, initié par l’ascension takfiriste sans précédent, rien ne presse. Michel Aoun attendra et menacera entre-temps le 14 Mars, en l’occurrence le Futur, de torpiller les accords de Taëf. Avec lui, le Hezbollah attendra le moment opportun pour tirer avantage de l’effondrement des institutions, mis en marche à l’instant où la vacance présidentielle a plané sur le pays.
Sous l’acharnement du chef du CPL pour une réforme immédiate, se cache en vérité une idée simple : « Le système n’est pas suffisamment valable pour reconnaître que je suis le seul qui mérite la présidence… changeons le système. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل