
قد يكون انفصام في الشخصية، أو لعله هو ذاك الشيء من التعالي حين ينظر فنان من برجه العالي الى ثورة شارع! هي المسافات السحيقة بين الابراج ولغة الناس في الحي والزقاق والشارع بشكل عام، فاحيتاجات الشوارع لا تلتقي غالباً مع كماليات الابراج.
والاهم من ذلك، غالباً الابراج لا تجتاحها أمواج الغضب لانها لم تعرف يوماً لا طعم الجوع ولا تشقق عطش حين تفرغ الخوابي من خيراتها، الابراج العالية غالباً هي قريبة من كل ما هو عال بالمفهوم المادي والمناصب، هي قريبة غالباً الى السلطة وعقلها ولسانها، اما ناس الشارع فهم غالباً “المساكين” الذين تطحنهم آلة السلطة.
هذا ما بدت عليه وبوضوح الفنانة رغدة في حديثها عن بشار الاسد والثورة السورية، والاهم أطفال سوريا.
تتكلم “الفنانة” بفوقية البرج العالي، اذا ما افترضنا أن الابراج العالية تشيّدها الاموال والشهرة والسلطة، مع اضافة كبيرة هنا تسجّل للفنانة “الكبيرة” هو انتماؤها المطلق لرأس السلطة، ملك البراميل المتفجرة بشار الاسد، قاتل أطفال سوريا الذين لم تتمكن السيّدة الاممية الحبّ القومية الهوى، من الاجابة عن سؤال مقدّم البرنامج الذي استضافها حين سألها: “ماذا فعلت لاطفال سوريا؟”، فأجابت بالتعميم المموّه، ان قبل أطفال سوريا هناك أطفال العراق وفلسطين ومصر ولبنان (لا شأن لك بلبنان دعي لنا أطفالنا ونحن نتدبّر أمرنا معهم)، ولم نعرف منها ماذا فعلت لاطفال سوريا، لان التلعثم وادعاء الحب للجميع، بدا واضحاً بلغة التملّق التي اجابت بها.
فمن يدعم رامي البراميل فوق رؤوس هؤلاء الاطفال بالذات، لا يمكنه في المقابل ادعاء الحبّ المعمم الذي لا يفرّق بين طفل “معارض” وآخر “موال”، خصوصا ان السيدة ذاتها كانت دعت مرة في مقابلة اخرى الى حرق الثوار وعائلاتهم بالكيميائي!!
شنّت الفنانة عواطف التأييد للطاغية، رفضت أن تسمي ما يحصل في سوريا بالثورة، تريد، تريد، أن يكون ما يجري هناك مؤامرة كونية، هذا ما يريده سيدها في قصر الشعب وهي التي تقول انها متمردة تنصاع وبسهولة لما يقول سيدها!
شنّت الفنانة كرهها على قطر والشيخة موزة، على الفنانة أصالة لدعمها للثورة، وقالت فيها بيت شعر ليس فيه من الهجاء ما فيه وحسب، انما هو الهجاء بعينه “بس أنا ما جرّحت فيها”!!! اذن كيف يكون التجريح والحال هذه؟!
دعمت ثورة الشعب في مصر ورفضتها قطعياً في بلدها! أعلنت الحب على شعب مصر العظيم الذي حقق حريته وانتصاره على الظلم والفوضى، لكنها استكثرت على أبناء شعبها تلك الحرية وذاك الحق بالنضال والكرامة!! في مصر كانت ثورة في سوريا يجب حرق هؤلاء بالكيميائي!!!
لم تجب بوضوح عن سؤال لماذا غُيبت عن الدراما السورية، لان الحقيقة انها اصبحت مرفوضة في بلدها الام، فردت السؤال الى السائل “اسال المعنيين ومو أنا”. لم تفصح ان مواقفها البالغة التطرّف جعلتها غير مقبولة حتى من الفانين الداعمين مثلها لبشار الاسد.
من المستغرب كيف يصف فنان نفسه انه متسامح وصاحب رسالة وله ما له من النشاط الانساني “وما بحب خبّر عما فعلته في هذا الاطار”، لكنه في المقابل يدافع وبشراسة مقاتل عن نظام قاتل، جلّ ما فعله ويفعله حتى الآن، انه ينحر شعباً بكامله، معارض وموالي، يقتل وطناً بكامله، حوّل أجساد الابرياء والاطفال الى أشلاء تحت براميل فيها من الحقد ما يتّسع الكرة الارضية، فقط ليبقى هو وليخرج من يشبهه ويعلن ولاءه وفخره بالانتماء اليه “.. وانا فخورة برئيس بلادي” تقول… رغدة!!!

