#adsense

في القلمون الشمالية ارتباك وصدمة فخوف: هل نحن بيئة حاضنة للإرهاب… أم مستهدفون؟

حجم الخط

كتب مصطفى العويك في “النهار”: في الشارع الرئيسي لمنطقة القلمون الشمالية الذي يضج بالمقاهي وروادها من “لعيبة الورق” ومحتسي القهوة وشاربي النرجيلة، وفي شوارعها الضيقة تلك التي قيل إنها ستكون مسرحاً لتفجير ارهابي يستهدف رئيس معلومات الأمن العام في الشمال المقدم خطار نصرالدين نقاش واحد لمجموعات كثيرة بوجوه شاحبة مصدومة لا تصدق ما يجري بين ظهرانيها، نقاش يبدأ مما يجري في العراق وسوريا ومشاركة حزب الله في المعارك الدائرة هناك، وصولاً الى مستجدات ما بات يعرف بـ”خلية القلمون” المتهمة بالتخطيط لاغتيال نصرالدين.

نقاش فحواه نقطة واحدة: “هل هناك من يحاول تطويع القلمون وأهلها؟ وفي حال ثبت تورّط أي من شبابها فلا غطاء عليه من أحد ولتنزل بحقه أشد العقوبات”.
في الشارع نفسه الذي لا يعرف الليل اليه طريقاً وحيث المقاهي لا تعرف النوم، استعادة للتاريخ القريب، عام 2007 عندما اشتعلت الحرب في مخيم نهر البارد وما نتج منها من توقيفات طاولت عشرات الشبان من القلمون، لم يقدم إليهم الأهالي أي سند، بل طالبوا بمحاكمتهم أشد العقوبات إذا ثبت تورطهم، وهو ما لم يثبت إذ خرج الجميع بعد فترات مختلفة من السجن إما لعدم كفاية الدليل واما بالبراءة التامة. الأمر مختلف اليوم: “مجموعة من الأوادم المثقفين الذين يمثلون نخبة المجتمع القلموني في دائرة الاتهام”، مما يعني في عقول الاهالي أن منطقتهم “مستهدفة لأنها تقف في وجه المشروع الإيراني وترفضه”.
في السياسة يمكن قول الكثير من هذا الكلام، ويمكن البناء عليه والأخذ به، ويمكن رميه في البحر أيضاً، لكن القضية ليست هنا، وليست بهذه السهولة. فمن تم اعتقالهم ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عليهم بجرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح (“كتائب عبدالله عزام” و”جند الشام” في شمال لبنان) بهدف القيام بأعمال ارهابية، وعلى متابعة دورات تدريبية على صناعة المتفجرات ووصلها بأسلاك كهربائية واستعمال الاسلحة وتفخيخ السيارات وآخرها في مخيم عين الحلوة، والتخطيط لاغتيال شخصيات منها ضابط مسؤول في الأمن العام، والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية في كل المناطق اللبنانية، ما يعني أن الأمور تزداد تعقيداً وأن الأجهزة الأمنية لديها ربما خيوط معينة ومعلومات ودلائل تؤكد صحة الأمر.
سيناريوات متعددة بدأت ترسم للمخطط الذي كان منوياً تنفيذه، أحدهم يراقب الطريق البحرية وآخر يراقب طريق الجسر بجانب مسجد العزم والهدف واحد تنفيذ العملية. لكن السيناريو الوحيد المرسوم لدى الأهالي ينص على الآتي: “من اين لأستاذ جامعي يسعى الى التثبيت ويعطي حتى الساعة 12 ليلاً دروساً خصوصية، واستاذ ثانوي وصاحب محل لبيع الفراريج لإغاثة عائلته، ومهندس اتصالات يعد مشروع التخرج الذي سلمه لوالده عبر “يو اس بي” قبيل اعتقاله ليقدمه للجامعة كي لا يخسر سنته الدراسية، الوقت ليفكروا بهذه الطريقة ويراقبوا نصرالدين ويتعقبوه ويفجروه؟ وهل من المنطقي أن ينفذوا العملية داخل بيوتهم في قريتهم وشوارعها الضيقة؟ كما ورد في الاعلام؟ يسأل شباب القلمون ويجيبون أنفسهم: “بيئتنا صالحة للتوظيف نعم، لا ننكر ذلك، لكن الأمور لا تصل بنا الى هذا الحد، فتديننا لا يعرف التعصب ولا يرحب إطلاقاً بالقتل والتفجير، وكيف إذا كان المستهدف، كما يقولون، واحداً منا تربى بيننا ولعب معنا وشاركنا أيام الصبا (في إشارة الى خطار المولود في القلمون من أم قلمونية وأب بقاعي). خطار نفسه غير مصدق ما يجري، ففي اللقاء الذي جمعه مع شخصيات في البلدة وأهالي المعتقلين قال لهم: “لا أصدق أنهم يفعلون ذلك، لكن الأمور أكبر مني”، وفقاً لما رواه أحد المشاركين في الاجتماع.
القلمون التي لا تزال تعيش صدمة الاعتقال يقول كثر من أبنائها: “لو كان الشباب متورطين فعلا لكانوا فرّوا من بيوتهم بعد اعتقال وسيم القص قبل أيام، ولما كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية والعادية”، والشباب الذين اعتقلوا لا ارتباطات اسلامية لهم كما يؤكد الشيخ رائد حليحل عضو “هيئة العلماء المسلمين” وابن البلدة، مضيفاً: “نخشى الفبركة وتضخيم الموضوع. يقال أنهم وجدوا لدى احدهم خريطة وانهم يراقبون خطار نصرالدين والى الآن لم يثبت هذا الامر، ما نعرفه عن الشباب أنهم من خيرة ابناء البلدة وليس لهم انتماء اسلامي وهم متعاطفون مع الثورة السورية كما حال الجميع هنا”.
تدخل القلمون المشهورة بماء زهرها مرحلة من التخبط من جراء توقيف مجموعة الشباب، مرحلة قد تكون استثنائية في تاريخها السياسي والأمني في حال لم تثبت براءتهم. مرحلة يخشى أن تدفع مجتمعها الى مزيد من “التدين” الذي يراه البعض “تعصباً” يهدد الأمن الداخلي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل