#adsense

عَونك نسخة طبق الأصل

حجم الخط

في تشرين الأول سنة 2010، وعلى أثر دعوة الجنرال ميشال عون لحليفه “حزب الله” لمهاجمة المناطق المسيحية عسكرياً وأمنياً، ردّ عليه ؤئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بمؤتمر صحافي ختمه بعبارة: “حبل الكذب قصير ولا يؤدي الى أي مكان، لقد توقعتُ لك نهاية سياسية غير ناجحة، لكنني لم أتوقع لك يوماً نهاية ساقطة كالتي تعيشها اليوم”.

ما أشبه اليوم بالأمس. في كل مرّة يجد الجنرال العظيم أنه يبتعد عن هدفه المنشود الموجود في بعبدا، يلجأ الى كل ما هو متوفر من أساليب، حتى لو كانت حروب تحرير وإلغاء أكلت الأخضر واليابس… لا يهم.

في سعيه الدؤوب ليكون الزعيم الوحيد والأوحد على الساحة المسيحية، تجرأ يوماً على دعوة قائد ميليشيا عسكرية إيرانية ليهجم على المناطق المسيحية ويطهرها من أخصامه. هذه الدعوة العلنية للقتل الجماعي، كانت كفيلة بوضعه في السجن مدى الحياة، إنما ولسوء الحظ، هذا يحصل فقط في الدول التي تحترم شعبها ودستورها.

ولأنه فقد الأمل على ما يبدو، بعد أن أوهم اللبنانيين بإتفاقات وتحالفات لا يقبلها أي عقل أو منطق، وكعادته، يحاول اليوم الهروب الى الأمام، مع فارق “بسيط” أنه لا يملك مدافع ودبابات ليدمر بها المناطق المسيحية من جديد.

في خضم مأزق انتخاب رئيس للجمهورية، الذي تسبب به هو شخصياً لأنه لا يملك العدد الكافي من الأصوات ليكون رئيساً، أتى بطرح أقل ما يقال فيه، إنه مرفوض من الجميع جملة وتفصيلاً، خارج المنطق والدستور، خارج السياق العام للحوادث، خارج الزمان والمكان… كالعادة.

لن نتطرق الى ما ورد في الطرح الهجين لأنه ولد ميتاً ولا يستأهل النقاش فيه، ولكن نريد أن نسأل أنصار الجنرال ومؤيديه، ما الذي يمكن أن يقوم به الجنرال ولم يفعله بعد، لتدركوا الخطر الذي يمثله على الوجود المسيحي في لبنان والشرق؟؟ الى متى ستبقون عمياناً جراء الحقد الذي يملأ قلوبكم ويمنعكم من رؤية الأمور على حقيقتها؟

أحد الذين أعرفهم من جماعة الجنرال، سألني مهموماً عن رأيي في ما تفعل “داعش”، فسألته بماذا تختلفعن حليفكم “حالش” الذي يسعى لإقامة أمّة إسلامية كدولة “داعش” الإسلامية، ويتبع الولي الفقيه كما تتبع داعش أمير المؤمنين، والإثنان يناصران أخاهما ظالماً كان أم مظلوماً كما في سوريا والعراق، وكما “داعش” تسعى لفرض ما تريد بالقوة، كذلك “حزب الله” مع الأخذ بالإعتبار أن لبنان بلد تعددي ولا يمكن المجاهرة بذلك، وكما “داعش” تُكفر كل ما هو مختلف عنها، كذلك حليفكم الذي يُشيطن مَن لا يتبنى أفكاره. ثم أن “داعش” سَيتّحد الجميع لمحاربتها وإنهاء وجودها، لا تخف، لكن ماذا عن الموجود عندنا؟ كيف ستتعاملون معه؟

ثم بماذا تختلف أفكار وأفعال عونك عنهما؟ عندما كان يملك القوة، أراد أن يلغي كل مَن خالفه الرأي، من البطريرك الى النواب الى الوزراء الى الشخصيات الى الأحزاب والى المقاومة اللبنانية التي منعت الفلسطيني من جعل لبنان الوطن البديل، والسوري من السيطرة الكاملة عليه. واليوم كما الأمس تماماً، لا يتقبل رأياً مختلفاً لدرجة دعوته لغزو مناطق أخصامه، يعدّ الصحفيون للمئة قبل أن يسألوه أي سؤال، وإلا يتبهدلون على الهواء. وماذا عن نظرية أنا رئيس أو لا أحد ومهما كان الثمن وكيفما كانت موازين القوى؟ فهل حقاً يختلف عن “داعش”؟

بيناتنا وبلا طول سيرة… عونك نسخة طبق الأصل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل