افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 2 تموز 2014

الاتصالات الأميركية تنشط في أيلول بري: مبادرة عون لن تُنفَّذ الآن

جلسةُ انتخاب ثامنة مقررة مبدئيا ظهر اليوم، لكنها لن تنعقد، ولن تنتخب رئيسا ليستمر الشغور الرئاسي ومعه القلق الامني على رغم تأكيد الرئيس تمام سلام أن “لا بيئة حاضنة للارهاب في لبنان”، وقوله “إن وضعنا متماسك داخليا، وممسوك أمنيا مما لا يسمح لبيئات من هذا النوع بالظهور”. واذ اعتبر أن “الشغور في موقع الرئاسة نقطة ضعف وينعكس سلبا على كل شيء في لبنان” أضاف: “على المسيحيين أن يحسموا أمرهم في موضوع الرئاسة لأنهم أول المتضررين من الشغور”.
ولم تنفع “المبادرة الانقاذية” للنائب ميشال عون، ولا دعوة المرشح الرئاسي سمير جعجع النواب للنزول الى المجلس فورا، في تحريك المياه الراكدة في الملف الرئاسي، بل ان اقتراح عون زاد الامور تعقيدا، اذ ثمة ما يشبه الاجماع على رفضه لانه يبدل الصيغة والنظام، وهو ما اكده لـ “النهار” الخبير الدستوري الدكتور خالد قباني بقوله: “هو اقتراح يؤدي الى تغيير النظام بكامله، من نظام ديموقراطي الى نظام رئاسي”.
وعلمت “النهار” ان قوى 14 آذار عقدت مساء امس اجتماعا لتقويم المواقف عشية الجلسة الجديدة لانتخاب رئيس للجمهورية. ومن المقرر ان يشارك نواب هذه القوى في الجلسة على رغم ان المعطيات لا تشير الى تبدل في الاجواء التي سادت الجلسات السابقة منذ انطلاقتها في نيسان الماضي.
وتلقت اوساط سياسية متابعة للاستحقاق الرئاسي معلومات من واشنطن مفادها ان ثمة مراجعة داخل الادارة الاميركية في شأن الفشل الديبلوماسي في التعامل مع ملف الاستحقاق للجهات المكلفة هذه المهمة في الادارة وسط معلومات عن ان الاتصالات الاميركية في اتجاه لبنان على هذا الصعيد لن تنشط قبل أيلول المقبل.
من جهة أخرى، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس ان لا جديد في جلسة اليوم، وان مصير الثامنة سيكون مثل سابقاتها. وقال: “امام هذا الحائط المسدود ونحن نقبل على استحقاق الانتخابات النيابية، يبدو الوضع مقلقا تماما، لذلك بدأت افكر في اجراء مشاورات جانبية وافرادية مع رؤساء الكتل والنواب المستقلين لمعرفة كيفية مواجهة الاستحقاقين الرئاسي والنيابي. لا يمكن البقاء مكتوفين امام الاستحقاق الرئاسي ولا تجاوزه الى الانتخابات النيابية لئلا يقال اننا نهمل الاول. وسأمنح نفسي 48 ساعة للتفكير في ما يجب القيام به لاجراء المشاورات المطلوبة”.
واعتبر ان “لا جدوى من اجراء حوار وطني حاليا، اولا لاسباب امنية لان ثمة قادة لا يستطيعون الوصول الى مكان الاجتماع والخروج، وثانيا لغموض الموقف. وسأستعيض عن الحوار بالتشاور لاننا في وضع حساس وليس هناك تقريبا حكومة ولا برلمان يجتمع وليس لدينا رئيس جمهورية. ولا بد من التأكيد ان الاولوية تبقى لانتخاب رئيس. وأكرر انني مع اجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستين الحالي اذا لم يتم التوصل الى قانون جديد، واستبعد في الوقت المتبقي من ولاية المجلس الاتفاق على قانون جديد اذا حضر النواب وأرادوا ذلك.
وعن مبادرة العماد عون قال: “لا اعتقد ان العماد عون قال ان المبادرة ستنفذ الان، لان المجلس اولا ليس في انعقاد عادي والدورة العادية هي في تشرين الاول المقبل وعندها نكون قد تجاوزنا موعد الانتخابات النيابية”. وسئل ماذا لو تقدمت الحكومة بمبادرة عون، فأجاب: “هل تفعل حكومة الرئيس تمام سلام هذا الامر”؟

الأمن
امنيا، علمت “النهار” ان اجتماعا امنيا سيعقد في السرايا بعد ظهر اليوم برئاسة الرئيس سلام وفي حضور وزيري الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق وقادة الاجهزة الامنية ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، استكمالا لاجتماع مجلس الامن المركزي في وزارة الداخلية والاجتماع الامني الاخير في السرايا للبحث في التطورات التي شهدها لبنان الاسبوع الماضي، ومنها ما شهده مخيم شاتيلا وباقي المخيمات، الى التفجير الذي شهده فندق “دي روي” وما تبعه من تهديدات امنية.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الهاجس الامني يطغى على ما عداه، وسيكون عنوان الاجتماع عصر اليوم دعوة الاجهزة الامنية الى التنسيق والتكامل وليس التنافس وخصوصا في ظل معطيات تفيد ان الخلايا الارهابية النائمة هي أكثر مما كان متوقعا. واوضحت ان هناك معركة أستباقية تخوضها الدولة ضد الارهاب بالتوازي مع معركة استلحاقية لانقاذ ما يمكن من فصل الاصطياف. ولفتت الى ان حجوزات الطيران في اتجاه لبنان قبل التفجيرات الاخيرة كانت أكثر من الحجوزات للخروج من لبنان، لكنها تبدلت وصارت الحجوزات لمغادرة لبنان أكثر.
وبعدما بلغت الاجهزة الامنية معلومات عن استهداف محتمل لسجن رومية المركزي، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي انه “لدواعٍ أمنية، ستتخذ تدابير سير استثنائية بصورة موقتة، فيمنع مرور جميع المركبات الآلية صعودا ونزولا في اتجاه سجن رومية وتحويل السير عبر أوتوستراد المتن وغيره من الطرق الفرعية”.
في غضون ذلك، دعا الناطق باسم “كتائب عبدالله عزام” سراج الدين زريقات “حزب الله” الى “الخروج من سوريا سريعا قبل فوات الأوان”. وقال عبر “تويتر”: “إرهاب حزب إيران في لبنان تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس وإحراق مسجد بلال في عبرا وقتل المشايخ والشباب بالطرق… إن كان الإرهاب هو الرد على جرائمكم فانتظروا من الإرهاب حلقات متتالية تنسيكم كل حلقة سابقتها حتى يعود الأمن لأهلنا وأطفالنا في سوريا”.

 ***************************************************

مجلس النواب الأميركي يقر عقوبات مصرفية ضد “حزب الله”

موقوفو “نابليون” و”دي روي” وفنيدق.. شبكة واحدة

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم التاسع والثلاثين على التوالي.

لكن، لا يبدو أن ضغط الوقت الضائع، والإقليم الملتهب، سيدفع الى انتخاب رئيس جديد قريباً، وبالتالي فإن الجلسة الانتخابية الثامنة المقررة، اليوم، ستطير، شأنها شأن سابقاتها.

وأمام هذا الانسداد في الافق، يفكر الرئيس نبيه بري في إطلاق حركة مشاورات مع الكتل النيابية، للبحث في إمكان فتح كوة في الجدار المسدود، على ان يُبلور خلال 48 ساعة الطرح الذي سيتقدم به خلال هذه المشاورات.

وحدها، الأجهزة الأمنية لم تتأثر بـ”الفراغ”، وبقيت على استنفارها وجهوزيتها، في مواجهة أشباح الإرهاب، محاولة تكريس معادلة “الأمن الاستباقي” التي حققت نجاحات واضحة مؤخراً.

وبينما جرى اتخاذ تدابير احترازية مشددة في محيط سجن رومية تحسباً لأي هجمات إرهابية، أبلغت مصادر أمنية واسعة الإطلاع “السفير” أن التحقيقات المستمرة أظهرت وجود علاقة بين موقوف فندق “نابليون” الفرنسي (وهو من جزر القمر)، وخلية “دي روي” السعودية، ومجموعة فنيدق في عكار والمغارة التي كانت تستخدمها لتخزين المتفجرات.

وأكدت المصادر أن هذه الشبكات الثلاث تشكل حلقة إرهابية واحدة، وأن التحقيقات متواصلة لتحديد كل أشكال الترابط بينها.

الى ذلك، يواصل وفد أمني – استخباراتي سعودي في بيروت مواكبة التحقيقات مع موقوف “دي روي” السعودي عبد الرحمن الشنيفي. واجتمع الوفد خلال الساعات الماضية مع عدد من ضباط جهاز الأمن العام، طالباً توجيه أسئلة معينة الى الشنيفي، قبل أن يحصل على كل الأجوبة المطلوبة.

وعلمت “السفير” أن وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف أجرى اتصالاً هاتفياً بالوزير نهاد المشنوق، تداولا خلاله بآخر التطورات على الساحتين المحلية والإقليمية.

وهنأ بن نايف نظيره اللبناني على الإنجازات التي حققتها الأجهزة الأمنية اللبنانية في الفترة الاخيرة، متوجهاً اليه بالقول: “عندما تتمكنون من إفشال العمليات الانتحارية وتصلون الى الإرهابيين قبل ان يحققوا أهدافهم، فهذا يعني أنكم قطعتم شوطاً كبيراً على طريق الامن الاستباقي، وهذا أمر تستحقون التهنئة عليه”.

وحضر الوضع الأمني في اجتماع مجلس الأمن المركزي أمس برئاسة المشنوق، في وزارة الداخلية، حيث جرى التشديد على ضرورة مواصلة التنسيق بين كل الأجهزة وتبادل المعلومات، لا سيما ان التعاون بينها أثبت جدواه.

وقال المشنوق لـ”السفير” إنه مطمئن الى أن الوضع الأمني تحت السيطرة، مشيراً الى انه ليس أمراً عادياً ان يتم إفشال ثلاث عمليات انتحارية خلال فترة زمنية قصيرة. ولفت الانتباه الى ان كل الإجراءات الضرورية تُتخذ للحد من مخاطر قدرات الارهابيين.

وفيما أعلن الجيش السوري عن إحكام السيطرة على منطقة القلمون، علمت “السفير” أن “حزب الله” يقوم منذ أيام بتمشيط واسع ودقيق للأراضي الواقعة بين الحدود اللبنانية والسورية، بعد انسحاب المسلحين منها، وذلك في إطار مسح أمني شامل، يهدف الى “تنظيف” المنطقة وضبط كل “بؤر” الإرهاب المحتملة.

بري يبادر

سياسياً، استمرت مبادرة العماد ميشال عون الرئاسية – النيابية بالتفاعل، على وقع ردود الفعل المتفاوتة التي تراوحت بين مرحب ومنتقد.

وفيما نقل زوار البطريرك الماروني بشارة الراعي أن المطلوب الآن نزول النواب الى مجلس النواب وتأمين النصاب الدستوري وانتخاب رئيس جديد للبلاد بدلاً من التلهي بالمبادرات الضائعة، قال الرئيس بري أمام زواره أمس إن مبادرة عون لا يمكن النظر اليها بعدم اهتمام، لأن عون هو صاحب حيثية مسيحية وسياسية، ورئيس كتلة نيابية كبرى، وهو يعتبر نفسه أقوى الزعماء المسيحيين، ومن حقه أن يتقدم الى رئاسة الجمهورية.

ورداً على سؤال، أعرب بري عن اعتقاده بأن العماد عون لم يطلق مبادرته كي تنفذ الآن، لافتاً الانتباه الى ان المجلس النيابي ليس في دورة انعقاد عادي، وتاريخ الدورة العادية هو في تشرين الاول المقبل، وعندها نكون قد تجاوزنا موعد الانتخابات النيابية.

وتوقع بري أن يكون مصير الجلسة الثامنة لانتخاب رئيس الجمهورية اليوم شبيهاً بسابقاتها، لافتاً الانتباه الى حائط مسدود يرتفع امام الاستحقاق الرئاسي، في وقت نقترب أيضاً من استحقاق الانتخابات النيابية.

وأضاف: إزاء هذا الوضع المقفل، أفكر في إجراء مشاورات جانبية وإفرادية مع رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين، للبحث في سبل التعامل مع الاستحقاقين الداهمين، الرئاسي والنيابي، لانه لم يعد ممكناً البقاء مكتوفي اليدين.

وشدد على ان الاولوية تبقى لإجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، موضحاً انه سيمهل نفسه 48 ساعة للتفكير في ما يجب القيام به. وأشار الى انه لا جدوى من إحياء طاولة الحوار الوطني حالياً، أولاً لأسباب أمنية تمنع الأقطاب من التحرك، وثانياً لغموض الموقف.

قانون أميركي ضد “حزب الله”

على صعيد آخر، نجح عدد من النواب الجمهوريين والديموقراطيين الأميركيين، وبدفع من منظمة “ايباك”، في تمرير قانون “حظر التمويل الدولي عن حزب الله”، في مجلس النواب الأميركي، تمهيداً لإقراره في الكونغرس، ويقضي وفق أسبابه الموجبة بـ”استخدام كل الوسائل الديبلوماسية والتشريعية والتنفيذية المتاحة لمكافحة أنشطة الحزب الإجرامية بهدف تعطيل قدرته على تمويل أنشطته الإرهابية العالمية”.

ويفرض القانون على وزارة الخزانة الأميركية تحديد “المصارف المركزية” التي تخالف القوانين الأميركية من خلال تقديم الدعم لـ”حزب الله” (أفراداً ومؤسسات)، مع آلية تهدف الى تجنيب هذه المصارف العقوبات “اذا اتّخذت خطوات مهمة يمكن التحقّق منها” لإنهاء هذا الدعم مستقبلاً.

وبموجب هذه الآلية، وبعد مرور أقل من 45 يوماً على القرار، وكل ستة أشهر دورياً، يقدم وزير الخزانة الأميركي تقريراً للجنة البرلمانية في الكونغرس، يحدّد فيه “كل المصارف الأجنبية المرتبطة بنشاط أو نشاطين على الأقل”، ويصف بشكل مفصل هذه النشاطات.

وتحدد الآلية “قاعدة خاصة للسماح بإنهاء العقوبة”، شرط أن يكون المصرف الأجنبي “لم يعد منخرطاً في النشاطات المذكورة أو اتخذ خطوات جدية وموثوقة نحو إنهاء هذه الأنشطة، وذلك قبل أقل من 90 يوماً بعد تقديم وزير الخزانة شهادته”، أو أن يكون وزير الخزانة “قد تلقى ضمانات من الحكومة المختصة في موضوع المصرف الأجنبي، بأن المصرف المذكور لن يرتبط بأي نشاط في المستقبل”.

وكان قد حصل تواصل بين جمعية المصارف اللبنانية ووزارة الخزانة الأميركية عن طريق السفارة الأميركية في بيروت، من أجل تحييد المصارف اللبنانية، وشرح مدى تقيّدها بالمعايير الدولية، وخصوصاً الأميركية، وما تتخذه من تدابير على صعيد مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الأموال المصنفة “إرهابية” وغير ذلك من الأموال غير المشروعة، وهي الخطوة التي لقيت ارتياحاً أميركياً، ولكن مع إبقاء بطاقة التحذير مرفوعة عبر التلويح باتخاذ عقوبات مستقبلية في حال حصول أية مخالفة.

******************************************

«الداخلية» في مرمى الإرهابيين

على وقع تهديد «كتائب عبد الله عزام» بتنفيذ المزيد من العمليات الإرهابية، وفي ظل استمرار استهداف الجيش اللبناني، تنكشف نتائج التحقيقات مع الخلايا الإرهابية التي جرى توقيف أعضائها خلال الأسبوعين الماضيين، وآخرها الكشف عن ان وزارة الداخلية كانت على رأس لائحة اهداف هذه الخلايا

من رومية إلى طرابلس، تعيش البلاد حالة حذر من احتمال وقوع تفجيرات واعتداءات إرهابية. في رومية، عززت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي إجراءاتها الامنية، تحسباً لوقوع اعتداء انتحاري يمهّد لإخراج موقوفين ومحكومين إسلاميين من السجن المركزي. أما في طرابلس، فقد استهدف انفجار عبوة ناسفة دورية للجيش من دون وقوع إصابات.

وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن معلومات إضافية وردت عن احتمال وقوع اعتداء بشاحنة مفخخة على مدخل السجن، بهدف تهريب السجناء المقربين من «جبهة النصرة». وبسبب هذه المعلومات، تم إقفال الطرقات المؤدية إلى السجن. وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس أنه «لدواعٍ أمنية، تتخذ المديرية تدابير سير استثنائية بصورة موقتة، حول سجن رومية المركزي والطرق المؤدية إليه، اعتباراً من السابعة مساء أمس، وفقا لما يلي: يمنع مرور جميع المركبات الآلية (شاحنات، صهاريج، بيك أب، سيارات، دراجات)، صعوداً ونزولاً باتجاه سجن رومية وتحويله عبر أوتوستراد المتن وغيره من الطرقات الفرعية». ووضعت مصادر أمنية هذه الإجراءات في إطار «الاحتياط الواجب، رغم اقتناعنا بعدم قدرة المنظمات الإرهابية على تنفيذ ما تخطط له، لناحية إمكانية تهريب المسجونين».

أما بشأن انفجار طرابلس، فقد أعلنت قيادة الجيش أنه أثناء مرور دورية تابعة للجيش في محلة باب الرمل ــ طرابلس فجر أمس، انفجرت بالقرب منها عبوة ناسفة زنة 800 غرام من المواد المتفجرة، موضوعة إلى جانب الطريق ضمن علبة معدنية تحتوي على كمية من الكرات الحديدية، من دون تسجيل أي إصابات في الأرواح. وعلى الأثر فرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول مكان الانفجار، وتولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث. وتضاربت الترجيحات الأمنية بشأن من يقف خلف الاعتداء الارهابي على الجيش في عاصمة الشمال. فبعض الأمنيين رجّح أن تكون العبوة جزءاً من المشهد العام في البلاد، واستكمالاً لما بدأ في ضهر البيدر والحمرا والروشة والطيونة، فيما وضع أمنيون آخرون العبوة في «إطار طرابلسي»، مرجّحين أن تكون من تنفيذ مجموعة متضررة من الخطة الامنية التي جرى تنفيذها في طرابلس خلال الأشهر الماضية.

منع وصول السيارات إلى سجن رومية مع تزايد التهديدات بتنفيذعملية لتحرير سجناء

على صعيد آخر، تسرّبت نتائج جديدة عن التحقيقات مع الخلايا الإرهابية التي أوقف أعضاؤها أخيراً، وبينهم انتحاريان. وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن التحقيقات كشفت أن وزارة الداخلية كانت موجودة على لائحة أهداف العمليات الإرهابية التي تضم أيضاً مبنيي المديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة للأمن الداخلي، فضلاً عن مراكز للجيش ومطعم الساحة. لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق لا يزال يشكّك في هذه المعطيات، قائلاً إنه لا يمكن التعويل على إفادات أولية، بل يجب إجراء تقاطع للتحقيقات المختلفة وجمع أكبر قدر ممكن من الأدلة قبل الخروج بخلاصات نهائية.

وعقد مجلس الأمن المركزي في وزارة الداخلية أمس اجتماعه الدوري برئاسة المشنوق وحضور جميع أعضاء المجلس، وبحث في تفاصيل متابعة الخطة الامنية وملاحقة الشبكات الارهابية، واتخذ القرارات اللازمة في شأنها. ثم استقبل المشنوق وفد جمعية المصارف اللبنانية برئاسة الدكتور فرنسوا باسيل الذي قدم له شيكاً، مساهمة باسم الجمعية لدعم السجون.

في غضون ذلك، توعدت كتائب «عبدالله عزام» بمزيد من العمليات الإرهابية. وطالب الناطق الإعلامي باسم الكتائب سراج الدين زريقات «حزب الله بالخروج من سوريا سريعاً قبل فوات الأوان»، مشيراً الى أنه «إذا كان الإرهاب هو الرد على جرائم حزب الله، فانتظروا من الإرهاب حلقات متتالية تنسيكم كل حلقة سابقتها، حتى يعود الأمن لأهلنا وأطفالنا في سوريا».. ورأى أن «الأمة عرفت حقيقة حزب الله، حيث إنه يحمي حدود إسرائيل ويعتقل من يطلق الصواريخ»، مشيراً الى أن «(الأمين العام السابق لحزب الله الشيخ) صبحي الطفيلي حيّ يرزق، فاطلبوا شهادته عن مقاومتكم لإسرائيل».

من جهة أخرى، بحث نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل مع قائد الجيش العماد جان قهوجي في الأوضاع الأمنية، واطلع على التدابير والإجراءات المتخذة في المناطق اللبنانية كافة للحفاظ على الأمن والتصدي لعصابات الارهاب. واطّلع مقبل من رؤساء الغرف في المحكمة العسكرية على سير أعمال المحكمة «في ظل الأجواء الضاغطة وتزايد أعداد الموقوفين المحالين على هذه المحكمة، نتيجة التوقيفات التي يجريها الجيش والأجهزة الأمنية في كل المناطق اللبنانية». كذلك اطّلع على أوضاع الموقوفين في سجن روميه وسلوكهم والمراحل التي بلغتها محاكمة هؤلاء السجناء.

وفي البقاع الشمالي، عزز الجيش إجراءاته الأمنية، متخذاً تدابير مشددة وإجراءات جديدة على حواجزه، حيث أوقف خلال الأيام الثلاثة الماضية عشرين سورياً دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة وبأختام أمن عام مزورة وبطاقات هوية مزورة وبطاقات غير مطابقة ودخول مشبوه وغير شرعي، فيما أوقف عصابة مؤلفة من 3 لبنانيين لتزوير العملة وترويج المخدرات، وتم ضبط سيارة مشبوهة سلمت إلى المراجع الأمنية المختصة.

 ******************************************

«المستقبل» تتمسك بأولوية انتخاب الرئيس.. والسنيورة وبوصعب يؤكدان «التفاهم» على ملفَّي الجامعة
«نابوليون» و«دو روي» و«فنيدق» شبكة واحدة

 

حدثان لافتان تمحورا حول سجون لبنان أمس، الأول تمثل بالمساهمة المالية التي قدّمتها جمعية المصارف لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في سبيل إعادة تأهيل السجون، بينما تجلى الحدث الثاني في إعلان قوى الأمن الداخلي اتخاذ تدابير استثنائية في محيط سجن رومية المركزي والطرق المؤدية إليه لدواعٍ أمنية «غير مبنيّة على معلومات أو معطيات محددة تفيد بتهديد وشيك لأمن السجن» كما أكد مصدر وزاري مطلع لـ«المستقبل» موضحاً أن هذه التدابير تأتي في إطار «الخطوات الاحترازية ربطاً بما تردد إعلامياً في الآونة الأخيرة من رسائل وتهديدات إرهابية باستهداف رومية لتحرير سجناء منه». أما في مستجدات التحقيقات الجارية مع شبكات الإرهاب الانتحاري المتساقطة في قبضة الأجهزة الأمنية، فكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«المستقبل» أنّه بنتيجة هذه التحقيقات «تبيّن أنّ كلاً من الموقوفين في فندقي «نابوليون» و»دو روي» ومنطقة «فنيدق» إنما هم في واقع الأمر أعضاء خلايا فرعية تنتمي إلى شبكة إرهابية واحدة».

رئاسياً، برزت عشية جلسة الانتخاب الثامنة المقرر عقدها اليوم الرسالة المفتوحة التي وجهها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى النواب المقاطعين لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية مناشداً إياهم «النزول غداً (اليوم) إلى مجلس النواب بدلاً من إضاعة الوقت بطروحات وهمية» في إشارة غير مباشرة إلى طرح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تعديل الدستور وتغيير النظام البرلماني عبر اقتراحه جعل عملية انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب. وفي حين ترددت معلومات أن عون درس خلال اليومين الماضيين احتمال مشاركته في الجلسة الرئاسية اليوم، عقدت قوى 14 آذار أمس اجتماعاً تشاورياً جرى خلاله تنسيق المواقف حيال الملفات المطروحة لا سيما منها ملف الاستحقاق الرئاسي.

«المستقبل»

من ناحيتها علّقت كتلة «المستقبل» بشكل مباشر على الطرح الذي تقدّم به عون فأبدت تمسكها بأولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية بوصفه أمراً «يتقدم على أي مهمة أخرى للانتهاء من حالة الشغور في موقع الرئاسة الأولى«، مع تشديد الكتلة إثر اجتماعها الدوري على كون «أي جهد أو اقتراح لتعديل المواثيق الوطنية أو النظام السياسي بحاجة لنقاش وطني مستفيض ورصين في ظروف ملائمة، توصلاً إلى إجماع اللبنانيين لكي يأتي مكملاً لمسيرة الشعب اللبناني في تطوير وترسيخ الوحدة الوطنية والعيش المشترك«، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «النقاشات بشأن التعديل الدستوري تتطلب وقتا طويلاً، فيما البلاد الآن بحاجة لانتخاب رئيس جديد بأسرع وقت ممكن، في ظل المتغيرات الخطيرة التي تعيشها المنطقة لكي يكتمل عقد المؤسسات وتسهل مواجهة التطورات الراهنة والداهمة«.

الجامعة

في غضون ذلك، علمت «المستقبل» أنّ تفاهماً أنجز حول ملفي تعيين العمداء والأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية وفق سلة متكاملة ومتلازمة الحلول جرى التوافق عليها خلال الساعات الماضية بين كتلة «المستقبل» ووزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب وأمّنت ردم الثغرات التي حالت دون إقرار الملفين خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. بينما ترددت أمس معلومات عن وجود تحفظات لدى بعض الوزراء تحتاج إلى المعالجة كذلك في سبيل إقرار هذا البند خلال جلسة مجلس الوزراء غداً.

وفي معرض تأكيد حصول التفاهم بين «المستقبل» ووزير التربية، أوضح رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة لـ»المستقبل» أنّ «التفاهم أنجز مع الوزير بوصعب حول ملف تعيين العمداء وملف الأساتذة المتفرغين بالإضافة إلى البنود الإصلاحية ذات الصلة». في حين أكد بوصعب لـ»المستقبل» أنّ «الاتفاق الذي تم التوصل إليه إنما هو بناءً على القاعدة المتفق عليها منذ ما قبل جلسة مجلس الوزراء الماضية»، وقال: «التفاهم تام مع تيار «المستقبل» حول هذا الموضوع ولدينا رؤية مشتركة لإنقاذ الجامعة»، مشيراً في الوقت عينه إلى أنه أجرى اتصالاً مساء أمس مع رئيس الحكومة تمام سلام الذي «بارك حصول الاتفاق ووعد بطرح بند الجامعة من خارج جدول الأعمال خلال جلسة مجلس الوزراء (غداً) لإقراره بالتوافق».

 *************************************************

 

وزير الداخلية: لا خوف من «عراق ثانٍ» في لبنان

بقيت الجهود الرسمية اللبنانية، من سياسية وأمنية، الرامية الى ملاحقة الشبكات الإرهابية في صدارة اهتمامات اللبنانيين والمجتمع الدولي من خلال سفرائه المعتمدين لدى لبنان، ولم تتأثر بالمبادرة التي أطلقها رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون بدعوته الى جعل انتخاب الرئيس الماروني مباشراً من الشعب وعلى دورتين: الأولى تأهيلية تجرى على مستوى الناخبين المسيحيين، والثانية على المستوى الوطني تكون محصورة بين الفائزين الأول والثاني في دورة الاقتراع التأهيلية من أجل جعل الدور المسيحي وازناً في عملية الانتخاب. كما أنها لم تلتفت الى دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الثامنة الى انعقاد البرلمان اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية باعتبار أن مصيرها محتوم بعدم الانعقاد كسابقاتها من الجلسات. (للمزيد)

ويأتي الاجتماع الدوري لمجلس الأمن المركزي أمس برئاسة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في سياق متابعة الخطة الأمنية وملاحقة الشبكات الإرهابية واتخاذ القرارات اللازمة في شأنها على قاعدة التعاون الوثيق بين مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام عبر لجنة تنسيق ثلاثية تضم 3 ضباط عن الأجهزة الأمنية.

وشدّد المشنوق في خلال اجتماع مع جمعية المصارف اللبنانية وغرفة التجارة على أن الحل المرحلي لمسألة السجون وتأهيلها هو جزء من مواجهة الإرهاب الذي يهدد كل اللبنانيين، وقال إن «الوضع الأمني متماسك وقد فشلت العمليات الثلاث التي حصلت ونحن مستمرون في العمل في مواجهة الإرهابيين بدعم من اللبنانيين».

ولفت المشنوق الى أنه لا يتخوف من أن يتحول لبنان الى عراقٍ ثانٍ، وقال: «لا، أبداً، إن ظروف لبنان مختلفة وطبيعته أيضاً ولا يشبه العراق بشيء ونحن في جاهزية كاملة وما حصل في الآونة الأخيرة يؤكد نجاح هذا التنسيق وهذه الجاهزية».

ومع أن مجلس الأمن المركزي أبقى على مداولاته سرية علمت «الحياة» من مصادر أمنية رسمية بأن الوفد الأمني السعودي التقى بعيداً من الأضواء المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي يشرف على التحقيقات الجارية مع الانتحاري السعودي علي إبراهيم الثويني الذي قتل رفيقه السعودي الآخر عبدالرحمن ناصر الشنيفي أثناء عملية الدهم التي نفذتها القوة الضاربة في المديرية لفندق «دو روي» في الروشة الذي كانا يقيمان فيه.

وأكدت المصادر نفسها أن الوفد الأمني السعودي لا يتدخل في التحقيقات الجارية مع الثويني ولا في تفاصيلها، وأن مهمته تقتصر على متابعة وضعه في إطار تأكيد الوفد على التعاون الى أقصى الحدود ومواكبته للتحقيقات لمعرفة ما إذا كان هناك من سعوديين يقيمون في المملكة أو في خارجها على علاقة بالموقوف.

واستبعدت المصادر وجود ترابط بين الموقوف السعودي والآخر الفرنسي من أصول عربية الذي أوقفته شعبة المعلومات في فندق «نابليون» في الحمراء، وقالت إن التحقيقات الأولية معهما أثبتت أنهما لا يعرف أحدهما الآخر، على رغم أن مشغّلهما واحد هو اللبناني الفار المنذر الحسن الذي يحمل ايضاً الجنسية السويدية.

وقالت هذه المصادر إن التحقيق مع الموقوف الفرنسي بلغ مرحلة متقدمة وأن وفداً من السفارة الفرنسية في بيروت يتابع بعض مراحلها عن كثب من دون أن يتدخل في تفاصيل التحقيق، بل يواكبها لضرورات يمكن أن تقود الى وضع اليد على معطيات جديدة تستدعي ملاحقتها.

وأوضحت أن شعبة المعلومات عثرت مع الفرنسي الموقوف على هاتفه الخليوي الذي يحمل رقماً فرنسياً وقالت إنه تبين حتى الساعة أنه لم يستخدمه في اتصالاته، إضافة الى أن التحقيقات جارية مع مشتبه يحمل الجنسية السورية يعتقد بأنه على صلة به من خلال مشغلهما الحسن.

وذكرت المصادر الأمنية أن التحقيقات الأولية أفضت الى وجود رابط بين موقوفي الحمراء والروشة والآخرين خلال دهم مخابرات الجيش مغارة في فنيدق في عكار وأن جميعهم ينتمون الى «داعش» وأن لا صلة لهؤلاء بالذين أوقفوا في القلمون في طرابلس للاشتباه بهم في الإعداد لاغتيال ضابط أمني، وقالت إن التحقيقات لم تثبت وجود علاقة مباشرة أو معرفة بين الموقوف الفرنسي والآخر السعودي.

وكشفت مصادر وزارية ونيابية عن تواصل الجهود الرامية الى معالجة بعض الإشكالات الطارئة المترتبة على التوقيفات التي جرت في طرابلس وضواحيها بحق عدد من المطلوبين بإطلاق النار على القوى الأمنية والإخلال بالأمن وتهديد الاستقرار العام خلال تنفيذ الخطة الأمنية، وقالت لـ «الحياة» إن وزراء طرابلس ومعظم نوابها يبدون اهتماماً بملف الموقوفين لجهة الإسراع في التحقيق معهم، إضافة الى أنهم نصحوا بضرورة التريث في ملاحقة 20 شخصاً لوجود ملفاتهم لدى الشرطة العسكرية بغية التحقيق معهم على أن يستثنى من هؤلاء كل من يثبت ارتباطه بالمجموعات الإرهابية.

وأكدت الحاجة لمعالجة مثل هذه الملفات بأعصاب باردة لتفويت الفرصة على من يحاول استغلال توقيف أشخاص جدد لإعادة الوضع الى الوراء وخلق أجواء من البلبلة لا مصلحة لأحد في الانجرار إليها.

وفي هذا السياق علمت «الحياة» أيضاً بأن الجهود منصبّة على معالجة قضية بعض الموقوفين أو المطلوبين بموجب «وثيقة اتصال» تتيح للأجهزة الأمنية توقيف الأسماء الواردة فيها «بناء لمعلومات» من دون أن تكون صدرت في حقهم مذكرات بحث وتحرٍ لتوقيفهم.

وقالت مصادر وزارية ونيابية طرابلسية إن هذا الموضوع يعالج بهدوء من خلال لجنة مشتركة من مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات، وأكدت أنه لا بد من إيجاد تسوية لكامل التداعيات الناجمة عن «وثيقة الاتصال» التي كانت استحدثت إبان الحقبة التي عرفت بالنظام الأمني اللبناني – السوري المشترك، خصوصاً أن لهذه «الوثيقة» مفاعيل كتلك الناجمة عن مذكرات بحث وتحرٍ صادرة عن القضاء اللبناني.

وأكدت أن النظام المشترك كان يستخدم «وثيقة الاتصال» في محاولة للتهويل على اللبنانيين وإخضاعهم وأن المشمولين بها يجري توقيفهم لدى حصول أي إشكال معهم يستدعي حضورهم الى مخافر قوى الأمن الداخلي أو أثناء مرورهم على الحواجز الأمنية. وقالت إن إيجاد التسوية يقتضي بالضرورة العودة الى ملفات «المتضررين» منها للتأكد من عدم مشاركتهم في الأحداث الأخيرة المؤدية الى الإخلال بالأمن.

 *******************************************

جلسة ثامنة كسابقاتها ومشاورات نيــابية جديدة لتحريك الجمود الرئاسي

على رغم أنّ مبادرة رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون جاءت، حسب توصيف البعض، بمثابة حجر كبير رُمي في المياه الراكدة، فإنّ «البلوكاج» الذي يعيشه الوضع الداخلي نتيجة انسداد الافق في شأن الاستحقاق الرئاسي، سيدفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جولة مشاورات مع رؤساء الكتل النيابية حول ما يمكن اتخاذه من خطوات في شأن الاستحقاقين الداهمين الرئاسي والنيابي بعدما بدأت البلاد تقترب من مدار الانتخابات النيابية لأنّ ولاية المجلس الممددة تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل. وفي موقف لافت أقليميا دعا محسن رضائي، الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، الإيرانيين إلى الاستعداد لمواجهة الأحداث الجارية في سوريا والعراق، قائلا إن هناك «عاشوراء جديدة وكربلاء أخرى»،

وقال رضائي، في تصريحات نقلها موقعه الرسمي خلال زيارته إقليم أذربيجان الإيراني شمال غرب البلاد: «كونوا مستعدين، هناك عاشوراء أخرى وكربلاء جديدة في الأفق، ألا ترون رؤوس مسلم (بن عقيل ابن عم الحسين) وأصحابه على أسنّة الرماح في سوريا والعراق؟».

وأضاف رضائي: «يا إخوتي، كونوا على استعداد لما يبدو أنها كربلاء جديدة، القوافل تستعد للتحرك عند انطلاق صفارات الإنذار.. هذه المرة حكام إسرائيل الذين يريدون السيطرة على العالم الإسلامي قد باشروا حربهم.. هل يمكن لي ولكم أن نقف ونتفرج على هذه الجرائم؟ لا بد من فعل شيء ما، وإذا ما أصدر قائدنا الأمر بالتحرك فيجب أن تكونوا على استعداد».

الرئاسة والنيابة

وعلى الصعيد الداخلي، ظلّ الإستحقاقان الرئاسي والنيابي يتصدران الإهتمامات. وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لزوّاره مساء أمس إن لا شيء جديداً بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية وانّ جلسة اليوم، وهي الثامنة المخصصة لها، سيكون مصيرها كسابقاتها، ولا نتيجة متوقعة منها.

وأضاف: «امام الحائط المسدود الماثل، وبينما نُقبل على استحقاق الانتخابات النيابية، يبدو الوضع مغلقاً تماماً مثل الـ»بلوكاج»، لذلك افكر في إجراء مشاورات جانبية وإفرادية مع رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين للبحث في سبل مواجهة الاستحقاقين الداهمين، أي رئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية، ولا يمكننا البقاء مكتوفين امام الاستحقاق الرئاسي، كذلك لا يمكننا تجاوزه الى الاستحقاق النيابي لكي لا يقال إننا نهمل الاول. لذلك سأمنح نفسي 48 ساعة للتفكير والتشاور في ما يجب القيام به».

واكد بري «ان لا افكار مسبقة لديّ، لقد فكّرت في الدعوة الى حوار وطني فوجدت أن لا جدوى من إجراء مثل هذا الحوار حالياً، أولاً لأسباب أمنية لأنّ قادة لا يستطيعون الوصول الى مكان الحوار، وثانياً لأنّ الموقف غامض، وسأستعيض عن هذا الحوار بالتشاور لأننا في وضع حساس، فليس هناك، تقريباً، حكومة ولا مجلس النواب يجتمع، وليس لدينا رئيس جمهورية، مع التأكيد أنّ الاولوية تبقى لانتخاب الرئيس».

وعن الانتخابات النيابية أكد بري انه «مع إجرائها وفق القانون الحالي في حال لم يتم التوصّل الى قانون جديد»، ولم يستبعد في الوقت المتبقّي من ولاية المجلس «الاتفاق على قانون جديد اذا كانوا يريدون ذلك».

واشار الى انه أبلغ الى وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي زاره أمس الاوّل باحثاً في ما على وزارة الداخلية القيام به من ترتيبات لإجراء الانتخابات النيابية، انّ عليه ان يتصرف كوزير داخلية كما لو انّ الانتخابات ستجرى على اساس قانون الستين الحالي، وفي حال تمّ اقرار قانون بديل تجرى عندها هذه الانتخابات على اساسه».

وعن مبادرة عون قال بري: «لا أعتقد انّ العماد عون اطلقها لكي تنفّذ الآن، أولاً لأن المجلس ليس في دورة انعقاد عادية، وثانياً لأن الدورة العادية تبدأ في تشرين الاول المقبل، وبذلك نكون قد تجاوزنا موعد الانتخابات النيابية». وعندما قيل لبري: ماذا لو قدّمت حكومة سلام مشروع تعديل دستوري بما تضمّنته مبادرة عون؟ أجاب متسائلاً: «هل تفعل؟».

ولاحظ بري «انّ مبادرة عون لا يمكن النظر اليها بعدم اهتمام، أولاً لأنّ الرجل ذو حيثية مسيحية وسياسية ورئيس كتلة نيابية كبيرة وهو يعتبر نفسه اقوى الزعماء المسيحيين وأنّ من حقه ان يقدّم نفسه لرئاسة الجمهورية، ولكن المبادرة كما وصفها ايلي الفرزلي هي حجر كبير رُمي في مياه راكدة». ولم يشأ بري التعليق على مضمون مبادرة عون بالتفصيل، معتبراً «انّ الهدف منها هو سياسي اكثر منه دستوري».

آلان عون

وفي المواقف، قال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: «انّ ردات الفعل على مبادرة التكتل هي غرائزية اكثر ممّا هي ردات فعل مسؤولة، فلا احد يناقش في مضمون المبادرة، وكأنّ هناك حالة رفض مسبق لأيّ شيء يمكن ان يخرج عنها، واستغرب كيف تصدر عن مسؤولين سياسيين ردّات فعل من نوع كهذا تتحدث عن انقلابات وخروج عن الدستور، علماً انّ المبادرة لا تحجز إرادة الناس، بل على العكس فإنّ جوهرها يرد الكرة الى ملعب الشعب اللبناني، لكن يبدو اننا امام طبقة سياسية تخاف رأيه وترفض الاحتكام اليه وتريد الإبقاء على قوانين تسرق ارادته بطريقة او بأخرى.

وكأنّ هناك اسطوانة تريد بقاء الجمود القائم ولا تريد تحرير الارادة السياسية، بدليل الخوف والهلع من العودة للاحتكام الى الشعب». وأضاف عون: «أعتقد انّ من يدّعي اليوم حرصه على المسيحيين يجب الّا يخاف من ان يكون لهم كلمة بهذا الشكل وان يكونوا وازنين في استحقاقاتهم، لكن يبدو انّ البعض يخشى ذلك ويعتبر انه يخسر شيئاً عملياً».

وعمّا اذا كان عون نسّق مبادرته مع بكركي سلفاً، أو تبلّغ اعتراضاً ما منها او تعليقاً؟ اجاب آلان عون: «طرحنا مبادرة ووضعناها في رسم جميع الاطراف بلا استثناء وبلا تنسيق مسبق، نحن نوجد حلولاً وما طرحناه هو موضوع يوازن بين الارادة الشعبية وبين التمثيل الطائفي الذي يجب المحافظة عليه».

وهل قطعت المبادرة الطريق على الحوار مع تيار «المستقبل»؟ أجاب: «نحن في حوار مع الجميع والحوار مع «المستقبل» مستمر ويجب ان يستمر، لكن بالنسبة الينا نحن لا نذهب الى الحوار معه و»شالحين تيابنا»، بل بما نملك من افكار واقتناعات ونُجري الحوار على هذا الاساس، ومن كان يتوقع انّ الحوار او الاتفاق مع «المستقبل» سيكون على حساب الاقتناعات هو مخطىء.

على العكس، نحن نتعاطى بإيجابية مع «المستقبل» ونقنعه بما هو لمصلحة لبنان والوحدة الوطنية، ونرى ان التمثيل الصحيح يخدم الشراكة الحقيقية والوحدة الوطنية، كذلك يخدم «المستقبل»، بدليل تجربة السنوات الماضية حيث ارتدّ عدم الشراكة سلباً على الجميع. ونعتبر انّ مبادرتنا لا تتعارض مع ما ناقشناه معاً، لأننا عندما نناقش فإنما نناقش انطلاقاً من اقتناعاتنا وليس من أيّ شيء آخر».

ووصفت مصادر قيادية وسطية لـ»الجمهورية» مبادرة عون بأنها «انقلاب» بكلّ المقاييس وتفتح الباب لنقاش سياسي مختلف يطاول تغيير بنية النظام السياسي برمّته. وأضافت: «لو كنّا نعيش اجواء سياسية عادية لكان طرح عون خلق توتراً كبيراً وسجالاً سياسياً صاخباً في البلد، ولكن بما اننا نمر في أوضاع امنية خطيرة وحساسة وَحّدت القوى السياسية، يمكن القول إنّ مفعول هذا الطرح جاء اقلّ ضرراً، فلا أحد يريد تفجير الوضع السياسي ولا مصلحة لأيّ جهة سياسية في ذلك. وبالتالي، فإنّ طرح عون لن يعدو كونه مادة سجالية تثير زوبعة كلام سياسي يبقى سقفه مضبوطاً». ورأت «انّ عون عملياً افتتح مرحلة فراغ طويلة قدّمها بصيغة مشروع».

الوضع الأمني

أمنياً، توعدت «كتائب عبد الله عزام»، «حزب الله» بـ«حلقات متتالية من الإرهاب تُنسيكم كل حلقة سابقتها، حتى يعود الأمن لأهلنا وأطفالنا في سوريا». ودعا الناطق باسمها الشيخ سراج الدين زريقات الحزب الى «الخروج من سوريا سريعاً وقبل فوات الأوان».

وطمأن وزير الداخلية اللبنانيين الى انّ الوضع الأمني «ممسوك»، مشدداً على «انّ الأجهزة الأمنية يقظة وحذرة وعلى تنسيق تام لإحباط العمليات الإرهابية، وأنّ ما حصل في الآونة الاخيرة خير دليل على فشلهم ويؤكد نجاح هذا التنسيق وهذه الجهوزية».

وكان المشنوق يتحدث بعد الإجتماع الدوري لمجلس الأمن المركزي الذي عقد في حضور قادة الأجهزة الأمنية باستثناء المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وتناول متابعة الخطة الامنية وملاحقة الشبكات الارهابية، واتخذت قرارات سرية في شأنها.

وقال احد المجتمعين لـ»الجمهورية» انهم عرضوا للتطورات الأمنية شمالاً وبقاعاً وفي الضاحية الجنوبية بما فيها «حرب الفنادق»، وفي النقاط الحدودية والمخيمات الفلسطينية وما شهدته بيروت ليل امس الأول من فلتان أمني استمرّ حتى الأمس وما رافقه من قطع طرق السفارة الكويتية ومحيطها.

واستمع المجتمعون الى تقارير أمنية لقيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي التي تحدّث مديرها العام اللواء ابراهيم بصبوص عن حجم التهديدات والأسباب التي دفعته الى اتخاذ الإجراءات الأمنية المشددة حول المقر العام للمديرية في منطقة السيار- اوتيل ديو، مؤكداً انه يتفهم حجم الأضرار اللاحقة بالمواطنين وسكان المنطقة، متمنياً ان تنتهي هذه المرحلة في أسرع وقت ممكن، داعياً المواطنين الى تفهّمها، ولافتاً الى بيان تفصيلي سيصدر عقب الإجتماع يحدد هذه الإجراءات وأهدافها واسبابها.

وتحدث بصبوص عن التدابير المتخذة في محيط سجن رومية منذ ايام، مؤكداً انّ التعليمات صدرت للتشدد فيها ابتداء من أمس، داعياً المواطنين الى تفهّمها نظراً الى مخاطرها.

واستمع المجتمعون الى تقرير حول حصيلة التحقيق مع الموقوف الفرنسي خلال دهم فندق «نابوليون» والموقوف السعودي في فندق «دي روي». وابلغ مدعي عام التمييز انّ التحقيقات القضائية مستمرة.

ورداً على سؤال حول حقيقة الحديث عن شاحنة مفخخة تحمل ثلاثة أطنان من المتفجرات، قال مرجع أمني لـ»الجمهورية»: «لو كانت التهديدات محصورة بشاحنة من هذا النوع لكنّا منعنا الشاحنات من السير في المناطق المستهدفة، ومنها المقر العام لقوى الأمن الداخلي وغيره، لكنّ المعلومات المتوافرة لنا تتحدث عن سيارات مفخخة او دراجات نارية، او ربما عن انتحاريّين انغماسيّين يمكن ان يتسللوا الى مداخل المواقع الأمنية وأهدافهم أيّاً كانت، مدنية او عسكرية، وتفجير أنفسهم فيها».

اجتماع في السراي

وإذ تقرر في نهاية الإجتماع ان يطلع المشنوق رئيس الحكومة تمام سلام على حصيلة المعلومات والتوصيات، دعا سلام الى اجتماع وزاري – أمني طارىء بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، ويضمّ اليه نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع، ووزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية لأنّ بعض الإجراءات التي اتفق عليها تحتاج الى قرارات حكومية ويجب تحديدها قبل جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً.

أمن الشمال

ولم تستبعد مصادر أمنية في الشمال أن تكون الحوادث الأمنية التي حصلت خلال الساعات الماضية مدبّرة بقصد توتير الجو اﻷمني في طرابلس بواسطة مواجهة بين الجيش ومجموعات تحرّض المواطنين في كل مرة تتحرك فيها القوى اﻷمنية لمواجهة أيّ أعمال مخلّة بالقانون. وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية» إنّ محاولتي الإعتداء على الجيش في محلة البقّار وتفجيرعبوّة بدورية له في منطقة القبة مترابطتان.

وكشفت أنّ مجموعات من اﻷهالي تحركت بنحو منظّم لمواجهة الجيش لدى توقيف أحد اﻷشخاص على خلفية رفع رايات إسلامية سود، وانّ المدعو علي قاسم هو مَن حرّكهم، وقد ارتبط اسمه بنائب شمالي ولكن يمكنه نقل البندقية من كتف الى آخر والعمل لمصلحة اي جهة تدفع له مالاً.

وتوقفت المصادر عند الهتافات التي رددها اﻷهالي، والتي وصفت الجيش بـ»جيش نوري المالكي» بعدما كان يوصف بـ»جيش اﻷسد» و»حزب الله»، وأدرجت ما يحصل في سياق التحريض المباشر على الجيش وتصويره مجدداً أنه يواجه السنّة في جوّ من التعاطف مع ما تقوم به «داعش» في العراق.

ووسط هذا الجو، حصل تفجير العبوّة بدورية للجيش على رغم أنه، وبحسب المصادر اﻷمنية، لم يكن عملاً إرهابياً ناجحاً، إذ إنّ التفجير الذي حصل من بُعد تمّ بعدما كانت دورية الجيش قد تجاوزت مكان زرع العبوّة، الامر الذي حال دون حصول إصابات.

ودعت المصادر اﻷمنية الى مراقبة دقيقة للوضع في طرابلس التي نعمَت بهدوء لفترة من الزمن، ونبّهت من محاوﻻت استدراج المدينة الى مواجهات ﻻ تحمد عقباها، خصوصاً أنّ مجموعات صغيرة متطرفة «تُشرى وتباع» هي التي تحاول القيام بها.

ملف الجامعة لن يمر

على صعيد آخر، جددت مصادر وزارية مطلعة التأكيد انه ليس هناك أي تفاهم يمكن ان يؤدي الى بتّ ملف الجامعة اللبنانية بتعيين العمداء وتفريغ الأساتذة في جلسة مجلس الوزراء غداً، لأنّ ايّ تفاهم شامل لم يتحقق بعد.

وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية» إنّ الحديث عن تفاهمات جانبية يعقدها وزير التربية الياس بو صعب مع هذا الطرف او ذاك لم تشمل بعد جميع الأطراف الممثلة في الحكومة، وانّ الأمر لا يمكن ان يبتّ بتفاهمات ثنائية.

وأضافت: انّ الحديث عن تفاهم شامل يؤدي الى تثبيت ملفات أساتذة الجامعة «بالحجم المطروح» أمر غير ممكن، فهناك لوائح تمّ التلاعب بها وعلى مَن يودّ طرح هذا الموضوع ان يتقدم بجردة حول مدى انسجام الأسماء المطروحة مع المواصفات التي تحمي صدقية الجامعة لكي تحافظ على المستويين الأكاديمي والتربوي. واكّدت رفضها اعتماد الحصص المذهبية والسياسية بعيداً من المواصفات المطلوبة، لأنّ في ذلك ما يهدد مستوى بعض فروع الجامعة.

ونَفت المصادر وجود من يقدر على طرح ملف بهذا الحجم من خارج جدول الأعمال ببنوده الـ 117، أيّاً كانت الظروف التي تفرض البتّ بهذا الملف الحيوي.

انفجار كاربور في سهيلة

وليلا سمع دوي انفجار في منطقة السهيلة تبين أنه ناتج عن انفجار مادة «كاربور» في جورة صحية، إلا أن الأضرار المادية التي خلفها كانت جسيمة من دون تسجيل أي إصابات بشرية، وعلى الفور هرعت فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر إلى مكان الحادث، كما أجرت القوى الأمنية تحقيقاتها.

******************************************

مبادرة عون تحمي «الشغور» .. وإجراءات لحماية سجن رومية

  لن تُعقد جلسة انتخاب رئيس جدد للجمهورية اليوم. ولأن هذه هي المرة الثامنة، الذي يتكرر فيه المشهد نفسه، حضور وتصريحات وانعدام النصاب، فلم يعد الأمر يشكل لا خبراً ولا متابعة، الأمر الذي جعل الأنظار متجهة الى الأمن، ما دام الشغور في الرئاسة الأولى بات يتحوّل تدريجياً الى «روتين أسبوعي» مرة أو أكثر في الشهر، وتتصاعد المخاوف سواء من التهديدات التي تطلقها الجماعات المتطرفة، أو من الاستهداف للجيش اللبناني والقوى الأمنية، أو الاحتكاكات المباشرة في ضواحي العاصمة، وداخل بعض المخيمات وعلى أطرافها.

وفيما كان مجلس الأمن المركزي يعقد اجتماعاً في وزارة الداخلية، برئاسة الوزير نهاد المشنوق، وبغياب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لأسباب بقيت دون تفسير، إن على خلفية التباينات مع المرجعية السياسية للوزارة، أو لعدم وجوده داخل لبنان، أو لأسباب تتعلق بإجراءات متخذة حول تحركاته، للتباحث في الاجراءات المتخذة وما يلزم من قرارات لملاحقة الشبكات الإرهابية، كان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب يتوصل الى تفاهم مع الرئيس فؤاد السنيورة بمشاركة مباشرة من مسؤول قطاع التربية في تيار «المستقبل» الدكتور نزيه خياط الذي أعلن التوصل الى اتفاق على ملفّي تعيين عمداء الجامعة اللبنانية وتفريغ أكثر من 1200 أستاذ في مختلف الكليات.

وشكّل هذا التطور نقطة إيجابية، لا سيما إذا خرجت الى النور في مجلس الوزراء غداً، ولم تتعرض لتجاذبات جديدة.

وكشف مصدر وزاري أن إقرار هذين الملفين اللذين أدرجا كبند مستقل يحمل الرقم 34 في جدول أعمال الجلسة، من شأنه أن يشكل مدخلاً لمعالجة بقية المطالب المطلبية ولا سيما سلسلة الرتب والرواتب، حيث دعت هيئة التنسيق النقابية الى تصعيد التحرك بدءاً من اليوم، لأن المسألة حسب رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب لم تعد مسألة سلسلة، متهماً ما أسماه حيتان المال والخصخصة والشركات الى العمل على فكفكة الدولة وبيعها، مخاطباً الموظفين والمتعاقدين والأجراء بقوله: «هم يرفضون وجودكم في هذا البلد».

مبادرة عون

 وتأتي هذه التطورات بينما الشغور الرئاسي ينتقل من وضعية صعبة الى وضعية أكثر صعوبة.

وكشفت مصادر نيابية لـ «اللواء»، أنه في ظل انعدام الاهتمام الأميركي والإقليمي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، جاءت مبادرة النائب ميشال عون تعمّق المأزق السياسي في البلاد، وتسقط حساب الزمن من معادلة الانتخاب، في ظل ضغط الوقت بعد عيد الفطر، حيث تطرح مسألة الانتخابات النيابية على الطاولة من جديد.

وتثير مبادرة عون أزمة ليس داخل أطراف 14 آذار بل فريق 8 آذار الذي يتخوّف من أن تكون أجندة الجنرال غير متوافقة مع أجندته، من جهة الاسراع بالخروج من حالة اللااستقرار السياسي ومسارعة كل فريق الى تقديم طروحات تنسجم لا مع وحدة الدولة اللبنانية، بل مع مصالح الجماعات على غرار ما يجري في العراق والدول الأخرى المجاورة.

ورفضت هذه المصادر اعتبار مبادرة عون إنقاذية متحفظة على وصفها، وداعية الى إعادة النظر بهذا النوع من الأداء الذي من شأنه أن ينعكس على التفاهمات السياسية التي أدت الى ولادة الحكومة الحالية.

وفيما أكدت مصادر «حزب الله» لـ «اللواء» أن مبادرة عون تخضع لدراسة قبل إبداء أي موقف نهائي حولها، لفتت مصادر في قوى 8 آذار إلى أن أي مشروع يطرح حالياً لا صفة دستورية له، لا سيما وانه من المستحيل، وفقاً لنصوص الدستور، اجراء اي تعديل في ظل الشغور الرئاسي، أي عدم وجود رئيس للبلاد، كما أن مجلس النواب يعتبر حالياً هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية.

وإذ دعت هذه المصادر إلى عدم استهجان موقف عون، وعدم إطلاق توصيفات، فإنها أكدت على أن تكون وجهات النظر منه انطلاقاً من النصوص الدستورية لا أكثر ولا أقل.

وقالت المصادر: صحيح أن الجنرال حليفنا إنما لا بدّ لنا من أن نقول أن هناك من يؤيده ضمن فريقه السياسي وآخر يعارضه، مشيرة إلى أن ما من نتائج فعلية لهذه المبادرة، وبالتالي فان أي تقديم او تأخير في مجال الطرح لن يؤدي إلى شيء في نهاية المطاف.

كتلة «المستقبل»

وكان البارز على صعيد طرح عون، الموقف الذي أعلنته كتلة «المستقبل» النيابية، والتي أكدت فيه على أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتقدّم على أي مهمة أخرى للانتهاء من حالة الشغور في موقع الرئاسة الأولى.

ولاحظت الكتلة في البيان الذي لم يصل إلى حدّ الرفض المطلق لاقتراحات عون، أن أي جهد أو اقتراح لتعديل المواثيق الوطنية أو النظام السياسي بحاجة لنقاش وطني مستفيض ورصين في ظروف ملائمة توصلاً إلى إجماع اللبنانيين، مشيرة إلى أن لكل نائب أو طرف سياسي الحق في المطالبة والعمل على تعديل الدستور، فيما الدستور نص على آلية تعديله عبر مواد واضحة وصريحة يمكن اعتمادها، لكن هذه التعديلات الدستورية بحاجة الى أجواء هادئة بعيدة عن التوتر او الظروف الاستثنائية.

وفي تقدير مصادر مطلعة، أن ردّ «المستقبل» على عون، جاء هادئاً، من دون أن يقفل الباب امام نقاش لاحق، وأن كان شدّد على أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وعزا مصدر نيابي في الكتلة لـ «اللواء» سبب هذا الهدوء في الرد بأن الكتلة لا ترغب الدخول في سجال مع عون حول الآلية التي طرحها، وانها تركت مهمة رفض هذا الطرح لجهة مسيحية.

جلسة الانتخاب

 وعشية الجلسة الثامنة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية اليوم، أكّد الرئيس نبيه برّي أن هذه الجلسة ستكون كسابقاتها، حيث لم تطرأ أي معطيات تخالف هذا التوقع.

وكشف الرئيس برّي امام زواره انه «امام هذا الواقع المقلق والحائط المسدود، سيباشر اتصالات ومشاورات مع الكتل النيابية والنواب حول الاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية التي تقترب، مشدداً على أولوية الاستحقاق الرئاسي وعدم تجاوزه للانتخابات النيابية، وبالتالي فانه سيستمزج آراء النواب لمعرفة ماذا سيقوم به، مؤكداً ان لا افكار مسبقة لديه.

وبالنسبة لقانون الانتخاب، قال بري: أن هناك إمكانية لانتاج قانون جديد، إذا كانت هناك إرادة توافق، مؤكداً انه إذا لم يحصل هذا التوافق فانه ضد التمديد للمجلس، وانه مع اجراء الانتخابات النيابية على اساس القانون الحالي.

وإذا كانت الجلسة لن تحمل جديداً، على صعيد حضور نواب 14 آذار مع عدد من نواب كتلة التنمية والتحرير، ومقاطعة نواب تكتل «الاصلاح والتغيير» و«حزب الله»، ومن ثم الاعلان عن ارجاء الجلسة إلى موعد جديد لعدم اكتمال النصاب، فانه ما يُميّز الجلسة اليوم انها تأتي بعد طرح عون، حول انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب على مرحلتين، وانتخاب مجلس النواب على أساس طائفي، بمعنى انتخاب كل طائفة لنوابها، مما سيجعل المجلس مسرحاً للردود والردود المقابلة، والتي استمرت لليوم الثاني على التوالي، على أن يتحوّل مكتب رئيس المجلس – في حال حضر نظراً للوضع الأمني – إلى خلية لقاءات واتصالات، سواء على صعيد المشاورات التي سيبدأها الرئيس برّي، او على صعيد السلسلة، علماً ان الملفين يبقيان رهن التوافق السياسي، وإن كانت الجلسات مفتوحة.

سلام

 في هذا الوقت، اعتبر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في حديث إلى قناة «الجزيرة» أن «الشغور في موقع الرئاسة نقطة ضعف وينعكس سلباً على كل شيء في لبنان»، داعياً المسيحيين إلى ان يحسموا امرهم في موضوع الرئاسة لانهم اول المتضررين من الشغور».

وأشار إلى أن «الشعب يُدرك من يعرقل ويؤخر انتخاب رئيس جديد للبنان»، وقال «إن تعطيل عمل السلطة التشريعية أمر مضر، فنحن بحاجة إلى تشريع مجموعة قوانين، وفي ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية، الوضع لا يُشجّع على اجراء الانتخابات النيابية».

وسأل: «كيف يمكن للصراع السياسي حول الانتخابات الرئاسية أن يؤمن انتخابات نيابية؟».

وعن ملف النازحين السوريين، لفت إلى أن «هناك فريقاً يعتبر أن تجربة لبنان مع المخيمات الفلسطينية غير ناجحة، لذلك، رفض إنشاء مخيمات مماثلة للنازحين السوريين»، موضحاً أن «اقتراح بناء مخيمات للنازحين على الحدود مع سوريا لم يلق ترحيباً من الخارج. لذلك، علينا في هذه المرحلة أن نكتفي بما نحن فيه».

وبالنسبة إلى الوضع الأمني، أكد سلام انه لا توجد بيئة حاضنة للإرهاب في لبنان، معتبراً ان «وضعنا متماسك داخلياً، وممسوك أمنياً، مما لا يسمح لبيئات من هذا النوع بالظهور.

وشدد على انه «متمسك بالخطة الأمنية وبنجاحها»، وقال: هناك حاجة إلى استكمالها في نطاق معين وهذا ما نعمل عليه».

وأشار إلى ان «جهوزية الأجهزة الأمنية تمكنت من استباق تحركات المجموعات الإرهابية، وهذا يجب أن يسجل لهم»، لافتاً إلى ان «المواطن اللبناني برهن انه لا يمكن أن يكون الا بيئة حاضنة للسلام والاستقرار في لبنان مؤكداً ان «حالات التطرف محصورة ومضبوطة أمنياً في لبنان».

في هذا السياق، لوحظ ان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، اتخذت منذ السابعة من مساء أمس، تدابير سير استثنائية حول سجن رومية المركزي والطرق المؤدية إليه، ولوقت لم يحدد، وان كان بيان المديرية لفت النظر إلى ان هذه التدابير مؤقتة.

وعزت مصادر أمنية سبب هذه الإجراءات إلى انها جاءت في ضوء معلومات عن امكان تعرض السجن إلى هجوم ارهابي بقصد تمكين السجناء داخل السجن من الهرب.

وقضى التدبير الأمني يمنع مرور جميع المركبات الآلية لشاحنات، صهاريج، بيك آب، سيارات ودراجات) صعوداً ونزولاً باتجاه سجن رومية وتحويله عن اوتوستراد المتن وغيره من الطرق الفرعية.

تزامناً، تعرضت دورية تابعة للجيش في محلة باب الرمل في طرابلس، إلى اعتداء بتفجير عبوة ناسفة بالقرب منها، كانت موضوعة إلى جانب الطريق ضمن علبة معدنية تحتوي على كميات من الكرات الحديدية، لكن التفجير لم يؤد إلى اصابات في الأرواح بين أفراد الدورية. وأعلنت قيادة الجيش في بيان، انه على الأثر فرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول مكان الانفجار، وتولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث.

وأكد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان «قيادة الجيش تعلم علم اليقين ان كل من أطلق الرصاص على الجيش هم من خارج المدينة، مشدداً على أن لا وجود لتنظيم يقوم على فكر ارهابي له علاقة بـ«القاعدة».

وأشار الشعار إلى ان لا أحد يحرض على الجيش في طرابلس، مشيراً إلى انه عندما دخل الجيش إلى التبانة تم استقباله بالورود والأرز».

 **************************************************

عشرات المسلحين بكامل أسلحتهم منتشرون بين قصقص وشاتيلا والمدينة الرياضية

سجن روميه هدف لـ«الإرهابيين».. ملاحقة سيارة مفخخة وتوتر في طرابلس

بري يبدأ جولة استشارات نيابية ومبادرة عون محور سجالات حادة

بقي المشهد الأمني هو الطاغي على كل الاحداث المحلية، من الملف الرئاسي وجلسة مجلس النواب اليوم لانتخاب الرئيس، الى الملفات النقابية والاجتماعية والاضرابات واقفال مؤسسات الدولة وتأخير رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين والمونديال، نتيجة استمرار المخاوف من تفجيرات وسيارات مفخخة واحزمة ناسفة تلاحقها الاجهزة الامنية، وما تستتبع هذه الملاحقة من اجراءات على الارض، وتحديدا لجهة قطع الطرقات، مما يتسبب بازدحام سير خانق في معظم احياء بيروت والمناطق القريبة منها، رغم التطمينات التي اعطاها وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد اجتماع مجلس الامن المركزي، بأن الاجهزة الامنية استطاعت افشال العمليات الانتحارية الثلاث، وان الوضع الامني ممسوك ومستمرون في مواجهة هذه القوى التكفيرية.

وقد استمرت امس الاجراءات الامنية المشددة حول المقرات الوزارية والسياسية والامنية والسفارات ومراكز العبادة، مع قطع طرقات في ظل المعلومات عن وجود سيارات مفخخة، وكذلك المعلومات عن عملية ارهابية كانت تستهدف مدخل سجن رومية، الذي ما زال هدفا للارهابيين لتهريب سجناء، وان العملية كانت ستتم عبر انتحاريين وسيارات مفخخة.

وقد رد الجيش اللبناني والاجهزة الامنية على هذه التحضيرات بسلسلة اجراءات امنية وانتشار مكثف للجيش وصدور بيان عن قوى الامن الداخلي يمنع فيه مرور المركبات الآلية «شاحنات – صهاريج – بيك اب – سيارات – دراجات) صعودا ونزولا باتجاه سجن روميه وتحويله عبر اوتستراد المتن وغيره من الطرقات الفرعية. واكد بيان قوى الامن ان هذا الاجراء هو لدواع امنية وانه بدأ تنفيذه من مساء امس.

وتشير معلومات ان سجن روميه يعتبر حاليا المركز الرئيسي لقيادة القوى السلفية في لبنان والخلايا الارهابية، لجهة اعطاء الاوامر ويتقدم على مخيم عين الحلوة في ادارة هذه الشبكات ولذلك تتخذ القوى الامنية اجراءات مشددة، كذلك قامت القوى الامنية بمطاردة سيارة مشبوهة على احدى الطرقات الدولية، ويعتقد انها مفخخة.

وسجلت اجراءات امنية مشددة خلال الليل بالتزامن مع بدء الافطار في العديد من المناطق.

لكن الحدث الاخطر بقي في طرابلس عبر استهداف دورية للجيش اللبناني بعبوة ناسفة ليل امس الاول، اقتصرت على الاضرار المادية ونجا عناصر الدورية بأعجوبة بعد خطإ تقني في عملية التفجير. وتبين من التحقيقات ان العملية منظمة بشكل دقيق وتزامنت مع ضرب الجيش لمدفع السحور. كما حصل اشكال في منطقة البقار بين الجيش وفتية يحملون اعلام «داعش»، وقد حاول الجيش نزع هذه الاعلام فتم التصدي له.

وتشير معلومات الى ان الاوضاع في طرابلس ليست جيدة، وهناك عمليات تحريض منظمة على الجيش من قبل القيادات السلفية في حين، وحسب المعلومات، ان الرئيس سعد الحريري اعطى توجيهات صارمة لنواب طرابلس ومسؤولي تيار المستقبل بعدم التعرض للجيش ولاجراءاته الامنية في طرابلس، وان توجيهات الحريري صدرت بعد الهجوم الذي تعرض له الجيش من قبل النائبين محمد كباره وخالد ضاهر، وكان موقف الحريري صارما برفضه اي اساءة للجيش ودوره في الحفاظ على امن المدينة.

وما زاد في القلق الامني، الاشتباكات التي جرت في محيط مخيم شاتيلا يوم امس الاول، حيث رصدت الاجهزة الامنية عشرات المسلحين ومعظمهم فلسطينيون، وبينهم لبنانيون وسوريون ومن جنسيات اجنبية ينتشرون من محيط المدينة الرياضية، وصولا الى مخيمي صبرا وشاتيلا والاحياء الداخلية في طريق الجديدة، وصولا الى جامع عبد الناصر، وبكامل اسلحتهم الرشاشة والقذائف الصاروخية.

وحسب المعلومات، فان انتشارهم كان منظما عسكريا، ما يدل على جهوزية عالية في تنفيذ الانتشار، وعلى تدريب وتخطيط مسبقين.

علما ان الاجهزة الامنية تملك معلومات عن شبكات ارهابية في هذه المنطقة وفي محيط شاتيلا بالتحديد

واتُهمت هذه الخلية بالتحضير لاستهداف الرئيس نبيه بري منذ سنة تقريبا.

وتضيف المعلومات، ان هذه المنطقة هي الاخطر وتعتبر الاحياء الداخلية من قصقص وصولا الى شاتيلا وصبرا امتدادا حتى برج البراجنة الى المدينة الرياضية وجسر الكولا، كانتونا امنيا للمسلحين وباستطاعة هؤلاء قطع طريق مطار رفيق الحريري الدولي وطريق المدينة الرياضية وقصقص والطيونة، وبالتالي الفصل بين الضاحية وبيروت وخلق خطوط تماس، مستفيدين من الانتشار السكاني الكثيف ووعورة الاحياء الداخلية، مما يجعل مهمات الجيش صعبة في وقف الاشتباكات وملاحقة هؤلاء المسلحين، علما ان الاشتباكات التي حصلت ليل امس الاول استخدمت فيها النيران بكثافة، وهذا ما يؤكد على جهوزية المسلحين وامتلاكهم الذخيرة الكافية.

وتشير المعلومات، الى ان الاشتباكات في محيط شاتيلا كانت محور مناقشات في مجلس الامن المركزي، حيث تمت مناقشة الخطة الامنية لبيروت التي ستتركز في هذه المنطقة بالتحديد، كون الانتشار المسلح كثيفا وقادرا على فتح الاشتباك مع القوى المسلحة واقامة خط تماس، فيما المجموعات الارهابية تعتمد تكتيك الاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والتخفي، وليس الاشتباك المباشر مع القوى العسكرية.

بري وجولة مشاورات نيابية

اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فان المشهد لن يختلف اليوم في ساحة النجمة عن مشاهد الجلسات السابقة لانتخاب رئيس الجمهورية، في ضوء عدم وجود اي مستجدات سياسية جديدة، وهذا ما كشف عنه الرئيس نبيه بري بالنسبة الى جلسة الانتخاب اليوم.

ولاننا امام حائط مسدود ومقبلون على استحقاق اخر هو الانتخابات النيابية، وفي ظل الوضع المقلق، سيباشر الرئيس بري في غضون الايام القليلة المقبلة، جولة جديدة من الاستشارات مع الكتل النيابية والنواب حول الاستحقاق الرئاسي والاستحقاق النيابي.

ونقل الزوار عن الرئيس بري ايضا قوله «لا نستطيع ان نبقى مكتوفي الايدي امام الاستحقاق الرئاسي، او تجاوزه بالانتخابات النيابية، وبالتالي، علينا ان نحاول بجدية لفك رموز هذا الاستحقاق حتى لا يقال اننا نهمل الاستحقاق الاول للانتقال الى الاستحقاق الثاني».

واضاف «اننا لا نملك افكارا مسبقة في هذه الاستشارات»، مشيرا الى انه سيعكف في الثماني والاربعين ساعة المقبلة على التركيز على هذا الامر، وبطبيعة الحال سيكون استمزاج لاراء الكتل والنواب في هذين الموضوعين. وبالنسبة للانتخابات النيابية، كرر بري انه ضد التمديد للمجلس النيابي، وانه مع اجراء الانتخابات على اساس القانون الحالي اذا لم يتم اقرار قانون جديد، لكنه اضاف ان هناك امكانية لاقرار القانون الجديد اذا ما توافر التوافق والارادة في هذا الامر.

اما بشأن مبادرة العماد عون فقال بري «انه لا يمكن تنفيذها الان لان المجلس ليس في انعقاد عادي».

وردا على سؤال عما اذا كان يمكن للحكومة ان تبادر الى هذا الامر، قال «ان هذا الامر يعود للحكومة».

واضاف: «علينا ان ننظر الى مبادرة عون من موقعه التمثيلي والحيثية التي يملكها، او كان من خلال رئاسته لاكبر كتلة نيابية مسيحية او لموقعه السياسي والشعبي».

واكد ان من حق العماد عون ان يكون مرشحا للرئاسة الاولى من هذا الموقع، مستعيرا تعبير ايلي الفرزلي حول المبادرة بالقول «انه كمن رمى حجرا كبيرا في مياه راكدة»، ولم يشإ الرئيس بري التعليق حول تفاصيل المبادرة، مشيرا الى ان هدفها سياسي اكثر مما هو دستوري.

فتفت لـ «الديار»: مبادرة تقسيمية

على صعيد اخر، انتقد عضو تيار المستقبل النائب احمد فتفت مبادرة عون التي اطلقها حول انتخاب رئيس للجمهورية مباشرة من الشعب و على دورتين، وقال لـ«الديار»: «هذه المبادرة هي صدى للمشاريع التقسيمية التي تشجعها اسرائيل في المنطقة وابرزها الانفصال الكردي عن دولة العراق». واضاف فتفتت ان مبادرة عون تشكل انفصاما كاملا مع الواقع اللبناني، لانها تنسف العيش المشترك وتجعل الناس يتقاتلون فيما بينهم، كما ان ذلك ينقض النظام اللبناني الذي يرتكز على قيام مجلس النواب بالتصويت لانتخاب رئيس للجمهورية. واعتبر فتفت ان العماد ميشال عون قطع الشك باليقين عند اعلانه هذه المبادرة، لانه اظهر للجميع انه ما عاد مرشحا وفاقيا لرئاسة الجمهورية.

قزي لـ«الديار» استخفاف بعقول الناس

من جهته، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الديار» ان كتلة 14 اذار ترفض رفضا قاطعا البحث في اي تعديل للدستور اللبناني قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وقد هزئ قزي بمبادرة عون معتبرا ان 128 نائبا لم يستطيعوا انتخاب رئيس فكيف بالاحرى سيستطيع الشعب اللبناني باسره ان ينتخب رئيسا. واضاف قزي ان هناك استخفافا بعقول الناس ومحاولة لالهائهم بمبادرات غير بناءة ولا تأتي بفائدة للدولة اللبنانية.

كنعان لـ«الديار» مبادرة خير للبنان

من جهة اخرى، اعتبر النائب ابراهيم كنعان ان كتلة التغيير والاصلاح اعتادت الحملات الموجهة ضدها وهي لا تعيرها اي اهتمام لان كلما يعلو صوت المسيحيين ويطالبون بحقوقهم يتعرضون لابشع انواع التشويه والتضليل لمسيرتهم. وقال كنعان لـ«الديار»: «العيش المشترك لا يتامن الا عندما يتواجد تساو في الحقوق بين المسيحيين والمسلمين». وسخر كنعان من كل من يقول ان مبادرة عون هي مشروع تقسيمي يشبه المشاريع التي تدعمها اسرائيل قائلا: «هذا الاتهام ناتج من مطالبتنا بتطبيق الطائف، فاذا كان الطائف مشروعا اسرائيليا فلا باس اذا اتهمونا». واسترسل كنعان بقوله لـ«الديار»: «كم من السنين يحتاج المسؤولون الى تطبيق الطائف، فالمبكي المضحك ان 24 سنة مرت وما زالت معظم بنود اتفاق الطائف حبرا على ورق». واعتبر انه كان من المستحسن ان يطبق المسؤولون الطائف بدلا من صب جهودهم على انتقاد اي مبادرة جديدة تصدر عن جهة سياسية معينة، فهم لا يتقنون سوى التشاطر والتنظير وانتقاد مبادرات الاخرين.

اما حول طرح العماد ميشال عون انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب، راى النائب ابراهيم كنعان انها بادية خير للبنان ولسيادته لان الشعب غير مرتهن للخارج وهو «انظف من مئة نائب في البرلمان» فيما الاطراف السياسية هي اداة للخارج تتحرك حسب المصالح الاقليمية والدولية.

وفد عوني يجول على القيادات

على صعيد آخر، علم ان وفدا من قبل العماد عون سيجول على القيادات الدينية والسياسية لشرح مبادرته، اذ تؤكد المصادر ان طرح العماد عون يعني اقفال الابواب المفتوحة بينه وبين تيار المستقبل ،رغم ان قيادات في التيار الوطني الحر اكدت ان الحوار ما زال قائما بين الحريري وتيار المستقبل، خلافا لما يتوقعه ويتمناه البعض، وهو يتخطى رئاسة الجمهورية الى الكثير من المواضيع التي انتجت توافقا بين الفريقين حول موضوع الحكومة وغيرها.

 **************************************************

“والثامنة” لا انتخاب اليوم…وجعجع يناشد النواب النزول الى البرلمان 

 بلامبلـي لانتخاب رئيس في أسرع وقت

تلقى رئيس الحكومة تمام سلام دعم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي للبنان على الصعد كافة، لاسيما في جهوده لتثبيت الاستقرار الامني واعادة النمو فيه.

عقد رئيس الحكومة امس إجتماعا مع سفراء دول المجموعة الدولية لدعم لبنان، في إطار متابعة، أعمالها التي انطلقت في نيويورك في ايلول 2013 ، واجتماعاتها في باريس في اذار 2014، إضافة الى مؤتمر روما في حزيران الماضي وذلك لتقويم الاعمال والاجراءات التي قامت بها المجموعة ومنظمات الامم المتحدة من ناحية والتدابير التي اتخذتها الحكومة من ناحية اخرى حيال الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي سببتها الازمة السورية وملف النازحين السوريين .

دعم البنى التحتية

وتمحور الاجتماع الذي ضم سفراء: فرنسا، اميركا، روسيا، الصين وانكلترا، إضافة الى سفيري ايطاليا والمانيا ومفوضية الاتحاد الاوروبي ومنظمة الامم المتحدة وممثلين عن البنك الدولي ومفوضية الامم المتحدة للاجئين حول ضرورة تكثيف المساعدات للبنان في شتى المجالات خصوصا دعم مشاريع البنى التحية الملحة في المناطق الفقيرة التي تعاني صعوبات اقتصادية ونقص في الخدمات العامة الاساسية. وجدد المجتمعون للرئيس سلام دعم دولهم للبنان على الصعد كافة وشددوا على ضرورة وقوفهم الى جانبه في جهوده لتثبيت الاستقرار الامني واعادة النمو . كما أكدوا ضرورة متابعة الجهد لتأمين التمويل الكافي لمساعدة المجتمعات اللبنانية المضيفة وشددوا على تحديث خارطة الطريق للمشاريع والبرامج التي تمثل اولويات الدولة اللبنانية في اقرب وقت لتصويب المساعدات والهبات بشكل فاعل .

استمرار الدعم الدولي

وإثر الإجتماع تحدّث المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي اكد استمرار دعم أعضاء المجموعة الدولية لرئيس الحكومة، والتضامن مع لبنان في ضوء التهديد الإرهابي، مهنئا الرئيس سلام على النجاحات التي حققتها القوى الأمنية في مواجهة هذا الإرهاب.

وقال: «ان مجموعة الدعم الدولية ترحب بالتفاهم الذي توصل إليه مجلس الوزراء لتسهيل عمل الحكومة، وشاركنا الرئيس سلام في قلقه العميق من العجز المستمر لمجلس النواب في إنتخاب رئيس للجمهورية وننضم إليه في التشديد على أهمية التحرّك من قبل القيادات اللبنانية لضمان حصول الإنتخابات في أسرع وقت ممكن».

وفي ما يتعلّق بأجندات مجموعة الدعم الدولية أعرب بلامبلي عن التزام أعضاء المجموعة بتعزيز الدعم الدولي للبنان وترحيبهم بالإجتماع الناجح الذي عقد في روما منذ أسبوعين حول دعم القوات المسلحة اللبنانية، مؤكداً إستمرار العمل على كل الأجندات وقال: «سنبحث في الفترة المقبلة عن فرص لتسليط الضوء أكثر على حاجات لبنان خصوصا في ما يتعلّق بالمساعدات والجهود لترسيخ الإستقرار على المستوى الإقتصادي والإجتماعي في مواجهة التحديات غير المسبوقة التي يتحمّلها لبنان نتيجة للصراع في سوريا».

وكان الرئيس سلام التقى وزير الداخلية نهاد المشنوق ثم سفير بريطانيا في لبنان طوم فلتشر.

جعجع وجه رسالة مفتوحة الى «النواب المقاطعين»:

الأوطــان لا تـزول إلا بإهمـال ابنائهـا

في ظل الفراغ الرئاسي الذي يُرخي بظلاله «الخطيرة» على الحياة السياسية منذ 25 ايار الماضي، ومع مسلسل «المقاطعة» الذي تتكرر فصوله مع كل جلسة انتخاب، وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة الى النواب الذين يقاطعون الجلسات، ناشدهم فيها «النزول غداً اليوم إلى مجلس النواب بدلاً من إضاعة الوقت بطروحات وهمية، وتحكيم ضميركم الوطني وانتخاب رئيس وفقاً لقناعتكم السياسية كي لا تضيع فرصة لبننة الاستحقاق الرئاسي ونصبح ورقة في مهب العواصف التي تضرب المنطقة» .

ممارسة واجبكم

وجاء في الرسالة «النواب الكرام، اولاكم اللبنانيون شرف تمثيلهم في الندوة التشريعية فمارستم واجبكم كما ارتأيتم في دراسة القوانين وإقرارها او عدم إقرارها، فسقطت بعض القوانين بالتصويت، ومرّت قوانين اخرى بالتصويت ايضاً، وهذا من حقكم او حتى من واجبكم. غير ان مقاطعة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وصولاً الى تعطيل الانتخابات وإيصال البلاد الى الفراغ الدستوري، فهذا ليس من حقكم، لا بل يتعارض جوهرياً مع الوكالة الممنوحة لكم. ابسط واجباتكم الوفاء للمواطنين الذين اعطوكم الوكالة التي تتضمن انتخاب رئيس الجمهورية، ليس فقط لملء شغور في رأس الدولة، بل حفاظاً على المؤسسات الدستورية التي من دونها لا انتظام للحياة السياسية ولا حتى الوطنية، لا بل إن غيابها يهدد وجود الوطن من الأساس».

اضاف «غداً (اليوم) جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية والمواطنون ينتظرونكم لتفوا بواجبكم تجاههم وتنتخبوا رئيساً، لا لتقاطعوا ظناً منكم ان في المقاطعة ضغطا لانتخاب مرشّح مضمر لكم. في هذه الحال ليس في الأمر لا ديموقراطية ولا سياسة ولا فضيلة. فليس من حق احد ان يبدّي مصالحه الخاصة على المصلحة الوطنية العامة، خصوصاً في اوضاع كالتي يمرّ بها لبنان والمنطقة فنزيد طينة اوضاعنا بلّة».

 الأوطان لا تزول

وختم جعجع رسالته «إخواني، إن الأشخاص، مهما كانوا، إلى زوالٍ، اما الأوطان فلا تزول إلا بإهمال ابنائها. فلنتمسك بالوطن لأننا نريد ان نورث ابناءنا وطناً وليس شخصاً».

من جهة اخرى، التقى جعجع في معراب رئيس الحزب «العمالي الديموقراطي» الياس ابو رزق في حضور رئيس مصلحة النقابات في «القوات» شربل عيد. وجرى بحث الأوضاع السياسية العامة والنقابية.

كما زار معراب وفد مؤسسة العرفان برئاسة الشيخ علي زين الدين.

 ********************************************

مبادرة عون الرئاسية تسقط مع رفض حلفائه السير فيها

مصدر في «8 آذار» عدها «نعيا» لحواره مع الحريري.. وكتلة جنبلاط تصفها بـ«الداعشية»

بيروت: بولا أسطيح

يلبي نواب قوى 14 آذار وحركة أمل التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري مرة جديدة اليوم الدعوة الثامنة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد تعذر انعقاد الجلسات السابقة جراء تعطيل نواب تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون ونواب «حزب الله» وحلفائهم المحسوبين على قوى 8 آذار النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة، مشترطين التوافق على اسم الرئيس الجديد، قبل التوجه لانتخابه في الهيئة العامة للمجلس النيابي.

وتأتي الجلسة الثامنة اليوم بعد طرح عون مطلع الأسبوع مبادرة لـ«إنقاذ» الاستحقاق الرئاسي تقضي بتعديل الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على دورتين؛ أولى تأهيلية تجري على مستوى الناخبين المسيحيين، وثانية تجري على المستوى الوطني. لكن هذه المبادرة سقطت عمليا بعد حملة عنيفة شنها ضدها نواب 14 آذار، وعدّوا أنها تضرب الميثاق اللبناني والدستور واتفاق الطائف. وبينما فضل حلفاء عون، وبالتحديد في حركة أمل و«حزب الله»، تحاشي التعليق رسميا على مبادرته، تبين أن هؤلاء أيضا لا يرحبون بها.

وفي هذا الإطار، عدّت مصادر في قوى 8 آذار أنه «طالما ليس هناك رئيس للبلاد، كما أن المجلس النيابي ليس في دورة عادية، فلا إمكانية لإجراء تعديلات دستورية، مما يجعل مبادرة العماد عون غير قابلة للتطبيق لغياب الخطوات التنفيذية اللازمة». وقالت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» إن «مبادرة العماد عون تعبر عن قناعاته وقناعات تياره، وهي أشبه بورقة النعي لحواره مع رئيس الحكومة الأسبق زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، لا أكثر، باعتبار أن لا جهات صالحة قانونيا ودستوريا للسير بها».

ووصف النائب عن حزب البعث العربي الاشتراكي عاصم قانصو طرح عون بـ«المتخلف وغير الصالح للتطبيق»، مستهجنا فكرة إجراء الانتخابات على دورتين؛ الأولى يشارك فيها المسيحيون دون سواهم. وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس: «نحن نقاتل ومنذ عشرات السنوات الطائفية، وإذا بالعماد عون يعيدنا لزمن التعصب الطائفي، إن كان بدعوته لدورة يشارك فيها فقط المسيحيون أو لجهة تمسكه بالقانون الأرثوذكسي الذي يدعو إلى أن تنتخب كل طائفة نوابها».

ورأى قانصو أن مبادرة عون «لا تشكل مخرجا للأزمة الرئاسية، كما يقول، بل مخرجا له، وحلا قد يتيح انتخابه رئيسا، وهي غير مقبولة». ويبدو أن عون لم يعرض مبادرته على حلفائه ولا على البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، قبل الإعلان عنها، بعدما رشح عن البطريركية عدم ترحيبها بـ«الطرح العوني».

واستغرب نواب في التكتل الذي يتزعمه عون حجم الحملة التي شنت على المبادرة، وعدها غير ميثاقية وتضرب النظام السياسي القائم، وأكد أمين سر «تكتل التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان أن «التعديل الدستوري الذي طرحه عون حول موضوع انتخابات الرئاسة لا يحول لبنان إلى نظام رئاسي»، لافتا إلى أن «المجتمع اللبناني يعاني من خلل يعتري التوازن الوطني من المجلس النيابي إلى الحكومة، وصولا إلى رئاسة الجمهورية».

وسأل كنعان في حديث تلفزيوني أمس: «متى هو الوقت المناسب لطرح موضوع قانون الانتخابات النيابية؟»، مشيرا إلى أن «من يريد الشراكة يوافق على قانون يؤمن المناصفة»، وقال: «منذ 24 عاما ونحن بانتظار قانون جديد للانتخابات، ولنا حق تقديم الاقتراحات، ولهم الحق بمناقشتها». وأضاف كنعان: «أين الديمقراطية بأن يتمثل الطرف المسيحي في البلد بـ17 نائبا فقط ينتخبون بالصوت المسيحي؟ وهل أصبح احترام إرادة المسيحيين مخالفة للدستور؟».

في المقابل، ناشد رئيس حزب «القوات اللبنانية» والمرشح الرئاسي سمير جعجع النواب النزول اليوم إلى مجلس النواب بدلا من إضاعة الوقت بـ«طروحات وهمية» (في إشارة إلى مبادرة عون)، وتحكيم ضميرهم الوطني وانتخاب رئيس وفقا لقناعتهم السياسية، كي لا تضيع فرصة لبننة الاستحقاق الرئاسي ونصبح ورقة في مهب العواصف التي تضرب المنطقة». وبدا أن حزب الكتائب لم يعارض مضمون ما ورد في طرح عون، إلا أنه رأى أن التوقيت خاطئ. وأشار وزير العمل سجعان قزي المحسوب على «الكتائب» إلى أن طرح عون «مرفوض بالشكل فنحن نريد رئيسا للجمهورية لا تعديلات دستورية»، مشيرا إلى أنه «قابل للدرس بعد انتخاب رئيس الجمهورية». وعد قزي أن «هذه الطروحات تهدف لإلهاء الرأي العام عن الموضوع الأساسي، وهو انتخاب رئيس للجمهورية».

ووصف النائب فؤاد السعد، عضو «اللقاء الديمقراطي» الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط مبادرة عون بـ«الداعشية بامتياز، وكناية عن كفر مطلق بالنظام الديمقراطي وبالعيش المشترك وبالوحدة بين اللبنانيين». وعد السعد أن «أهم خطوة يقدم عليها عون هي اعتزاله العمل السياسي رأفة بلبنان واللبنانيين، وحرصا على سلامة النسيج اللبناني من (داعشية) سياسية أبى إلا أن يتبناها خدمة لطموحاته».

 ********************************************

 

Ce que propose Aoun ? La bulle confessionnelle, entre autres…

 

Élie FAYAD  

« Élisez-moi ou changez le système ! » Telle est, très résumée, la substance qu’un organe de presse – pourtant proche du 8 Mars – retirait hier sans ambages de l’initiative lancée par le général Michel Aoun, essentiellement dans son volet présidentiel.
Au cours des dernières trente-six heures, l’ensemble de la presse et un large éventail de la classe politique ont livré des flots de commentaires, négatifs dans l’ensemble, sauf au sein du CPL, sur les motivations politiques – et politiciennes – du général. Pour les uns, il s’agit d’une initiative pertinente visant à corriger le déséquilibre chronique dont souffrent les chrétiens du Liban depuis la fin de la guerre civile ; pour d’autres, de propositions vaines qui traduisent la déception du général Aoun face au recul de ses chances d’accéder à la présidence ; et enfin pour d’autres encore, d’idées à ne creuser qu’en temps opportun, une manière polie de dire qu’aujourd’hui, on n’y est pas.
De nombreux commentateurs se sont interrogés sur une éventuelle corrélation entre le lancement de cette initiative et un échec du dialogue entre le CPL et le courant du Futur. D’autres y ont vu une tentative de parasiter les efforts en cours, notamment à Paris, pour faciliter la tenue de l’élection présidentielle. De fait, la teneur de la conférence de presse du général Aoun, lundi, et les réactions qu’elle a suscitées ont, par exemple, relégué au second plan l’audience accordée le même jour par le président François Hollande au chef du PSP, Walid Joumblatt, sur le sujet.
Cependant, au-delà de lectures circonstancielles qui le prennent ou pas au sérieux, l’événement mérite qu’on s’y attarde quelque peu, notamment dans son volet institutionnel, ne serait-ce que parce qu’il reflète une approche récurrente et hautement émotionnelle dans le discours aouniste, tendant toujours à singulariser la frustration chrétienne.
Cette frustration existe, cela ne doit pas faire l’objet du moindre doute. Le fait que le discours aouniste omette systématiquement de noter qu’elle côtoie d’autres frustrations non moins grandes et réelles – chez les sunnites, chez les chiites et chez les druzes – n’ôte rien à l’immense pouvoir de séduction que les propositions du général Aoun peuvent exercer sur un vaste public chrétien, pas nécessairement confiné au CPL. Le même phénomène avait d’ailleurs été observé l’année dernière avec le projet de loi électorale dit « orthodoxe », que les principales formations chrétiennes ont cru bon de promouvoir à l’unisson, avant de se séparer à son sujet in extremis.
Que propose donc le chef du CPL ? Une élection présidentielle au suffrage universel en deux temps : un premier tour de qualification réservé au seul électorat chrétien et un second tour ouvert à tous les électeurs libanais, mais auquel ne peuvent se présenter que les deux candidats les mieux placés à l’issue du premier.
Il est évident qu’avec un tel système, aucun candidat qui ne dispose pas d’une puissante assise populaire chrétienne ne peut rêver d’accéder à la présidence. Ce serait, en effet, la fin des présidents de compromis et de « consensus », celle des seconds couteaux, des présidents-arbitres, des options alternatives, des choix suggérés de l’extérieur, etc.
Que de nombreux chrétiens trouvent dans ce système un motif de satisfaction est tout à fait normal et légitime, à condition toutefois qu’on les informe du prix à payer, ce que le général Aoun et les partisans de son initiative ont bien évidemment omis de faire.
Le chef du CPL a parlé, lors de sa conférence de presse, d’un « amendement limité de la Constitution ». Il serait intéressant de savoir pourquoi le général a-t-il jugé nécessaire de minimiser ainsi l’ampleur de ce qu’il propose, sachant qu’il s’agit en réalité d’un bouleversement de fond en comble de la Constitution, du pacte national et des fondements idéologiques du système politique tout entier
En premier lieu, par le recours au suffrage universel, le système basculerait de facto dans un semi-présidentialisme dont le modèle le plus représentatif (parmi les démocraties) est la Cinquième République française. Or en France, le président est une sorte de monarque disposant d’énormes pouvoirs. Imagine-t-on un chef d’État élu par le peuple et qui serait, de par ses prérogatives, incapable de dissoudre la Chambre, de repousser les lois votées par celles-ci, de révoquer un Premier ministre et même un ministre, de nommer un fonctionnaire ?
Le suffrage universel est, de fait, la boîte de Pandore qui, en s’ouvrant, ferait exploser non pas seulement Taëf tel qu’il est, comme le souhaiteraient un certain nombre de Libanais, mais aussi les possibles futures alternatives à Taëf. On est loin ici, en effet, d’une simple volonté de correction des failles réelles ou supposées que l’on attribue à la Constitution et à Taëf.
En second lieu, le verrouillage confessionnel du premier tour du scrutin, tel qu’amorcé par le général Aoun, achèverait de fédéraliser à l’extrême le système politique libanais, de telle façon qu’il serait totalement incongru, voire insolent, de prétendre refuser la même chose aux autres postes-clés de l’État : la nomination du Premier ministre devrait dès lors être soumise aux mêmes critères, tout comme l’élection du président de la Chambre.
D’une certaine manière, le système confessionnel est comme la prolifération nucléaire à l’époque de la guerre froide. Lorsque les protagonistes ont constaté que 10 000 fusées à l’Ouest et 10 000 à l’Est, c’est exactement comme 1 000 de part et d’autre, ils ont commencé à négocier entre eux pour réduire de concert leurs stocks, s’aménageant ainsi de profitables économies.
Pousser la logique confessionnelle jusqu’au bout ne corrigerait pas le déséquilibre politique actuel en défaveur des chrétiens au Liban. Ce serait, à tous points de vue, comme si les belligérants de la guerre froide décidaient de porter leurs stocks à 100 000 fusées de part et d’autre…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل