استنفر ديكنا منذ الصباح الباكر الباكر، دعا ديوك الحي الى اجتماع طارئ، لم يبذل الكثير من الجهد، صاح صياحه المعتاد عند انبلاج الفجر ولمرة واحدة، واذ بهم يقفون “سنكة طقّ” أمامه جميعاً، كل ديوك الحي ودجاجاته والحي المجاور أيضاً والحارة التحتانية والفوقانية، هرعوا تلبية للنداء، وبعد مراقبة واستفسار تبيّن أن الديك المذكور أعلن الاستنفار العام، لتأمين دوريات حراسة مكثّفة والتناوب عليها، لحماية القنّ من هجمات النمس الذي كان قضى على نصف دجاجات الضيعة، وهذا ما حصل…
وأنا أنظر الى مجلس النواب تذكرت هذه الخبرية الواقعية بمضمونها، لان الديك المذكور كان ذات عمر في قنّ منزلنا، وصعد ذات ليلة يقرع باب البيت بقوة والحاح غريب، لينبىء أبي أن ثمة خطر يهدد الدجاجات، وللامانة حاول أن يخربش على الباب أكثر من مرة وهو يصيح بطريقة غريبة، ظن أبي انه مجرد ديك قلق ولم يكترث بداية. في المرة الثالثة قرر أبي الخروج بعدما صاح الديك بطريقة غير مألوفة وصمت فجأة، ولما فتح الباب وجده مقتولا عند العتبة مع دجاجتين في القن، والنمس يتلحوس من سكرة دمائهم، وفي فورة الغضب أطلق ابي النار من بندقية الصيد على النمس وقتله انتقاما للديك ولوفائه، وحتى الان لا ينسى أبي تلك الحكاية…
كل هذا من وحي مجلس النواب شبه الفارغ الحزين، هل اختلط علينا الامر أم كان من المفروض أن تكون جلسة لانتخاب رئيس للبلاد؟! رئيس للبلاد يا عالم وليس اجتماع ديوك ودجاجات؟!!! هل أصبحت جلسة انتخاب رئيس للجمهورية “حدث” بهذه السخافة؟!! الهذه الدرجة نجح المعطّلون في تحويل الحدث اياه الى “اجتماع” عرضي بائخ؟! طيب لو كان لديهم مرشّح رسمي معلن هل كانوا ليفعلوا ما يفعلونه الان؟! هل صار المونديال ومسلسلات رمضان هم الحدث الابرز الذي يحجب هيك وببساطة جلسة انتخاب رئيس للبلاد؟! رئيس للبلاد… هل انتخبنا هؤلاء النواب ليعطّلوا استحقاقاً وطنياً بهذا الحجم؟! هل تتقاضون اموالنا واتعابنا مخصصات ورواتب خيالية لكم لتعطّلوا ما هو حق دستوري مكتسب لنا؟!
ليش بالبلد بعد ما في رئيس، سألني أحدهم؟!!
لا ما في رئيس، في ديوك في الفراغ تصيح، ليس لتحذير رب البيت عن خطر داهم يهدده كما فعل ديكنا، انما كي لا يصيح أحد سواه، وليبقى هو الوحيد الابدي السرمدي الذي يصدح في قنّه، والا لجاء النمس الينا وامتصّ دماءنا حتى آخر الانفاس…
لو كنت أملك السلطة، لحاصرت المعطّلين، وقبضت عليهم، واذا اقتضى الامر لأجلستهم بالقوة الى مقاعد العلا والواجب حيث عليهم تسديد واجباتهم، وأغلقت باب البرلمان، وممنوع ممنوع عليهم الخروج قبل انتخاب رئيس. بكل ديكتاتورية كنت ألزمتهم على ممارسة الديمقراطية… لو كنت أملك السلطة والقدرة ولكني لا أملكها ولا نملكها، كلّ ما عندنا قنّ وكم دجاجة وديك يصدح يمينا وشمالا كي لا يسمع صداح احد سواه، ولا أعرف ما سيفعله عندما يرى نمسا يلوح على باب القنّ؟!…
