كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:
لماذا، في نظر ميشال عون، اللبنانيون في الاستحقاق الرئاسي، هم مسيحيون ومسلمون؟
ولماذا يصبح اللبنانيون، في نظره، موارنة، وروم، وسنة، وشيعة، ودروز، وسريان، وأرمن، في الاستحقاق النيابي؟
قد يُقال الرئيس هو لكل اللبنانيين. أليس النائب أيضًا، وبحسب الدستور أيضاً، نائباً عن “الأمة جمعاء”؟
لو كان عون خصماً للشيعية السياسية، المُمَثَّلة حاضِراً بـ”حزب الله”، هل كان يَقبلُ أن يُنتخبَ الرئيس من الشعب؟ من الواضح أنه سيبقى حليفاً لـ”حزب الله”، ما دام “الشعب الشيعي” هو الأكبر انتخابياً، والأكثر أسراً، سياسياً.
الرئاسة، الدستور، الحكومة، النيابة، البلدية، كلهم عند عون، جرَّة، ويريد أن يركِّبَ “الدينة” بما يتلاءم معه. وإلا ففخار يكسِّر فخاراً.
كيف تعرف ملامح الفكر الشمولي والفكر الأحادي، عند حزب أو عند شخص؟
إذا كان زمن تقرير دستور، ينظر بعين المصلحة السياسية.
وإذا كان زمن سياسة، يريد إنقلابات دستورية أو عسكرية، ليضمن حصته السياسية.
وهذا يعني أن كل الغايات مبرَّرة في الطريق الى السلطة. ساعة، من السهل التلاعب بفقرة دستورية، وساعة، ربُّكَ لا يزحزح وزيرًا في حكومة.
وفي التاريخ القريب سلسلة وقائع تؤكد، نظرة الإزدراء والكره لكل شرع أو دستور.
لو كان الطائف، من ضمن ما تضمنه، تضمن إتفاقاً ضُمنيا، بأن يأتي ميشال عون رئيساً في العام 1989، هل كان وقف ضده؟ أولم تكن “حرب الإلغاء” على “القوات اللبنانية”، محاولة إنقلاب عسكري، على مشروع دولة، ومشروع عقد وطني جديد؟
فَشَلَ الإنقلابُ، وترك عون الى فرنسا، وترك عطباً في “مشروع دولة”، لم يصطلح حتى اليوم. وها هو يزيد العطب عطباً.
ليس من أسلوبي، نبش تناقضات عون، ولكن أحياناً لكثرة فظاظتها، أضطر الى اعتماد هذا الأسلوب في النقاش السياسي. والعودة الى “كيف ولماذا” مع عون لا يهدف الى تسجيل نقاط عليه، أو تحفيز مؤيديه المُغالين، ليعيدوا النظر بموقف ما. في الحالين، “فالج لا تعالج”.
كل ما نصبو إليه، من تصويب أو تذكير، لما قال مرة، ولما فعل، عكس ما قال، مرات، إنما هدفه دفع تهمة الغباوة أو السكوت عن الحق. هو تمرين ذهني لتنعش ذاكرتك في الأحداث والمواقف. ولتحزن من العدد الهائل للمطلوب نقلهم الى غرفة “الإنعاش الفوري”. في المسائل الميثاقية والسياسية، عون لا يدفن ميتاً ولا يترك حياً ليعيش!