
استغربت مصادر قيادية مسيحية مستقلة ما وصفته لـ”السياسة”, بـ”الانحدار السريع والمتسرع” في مواقف رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون, ورأت فيها تنازلاً فاضحاً في مفهوم السيادة والاستقلال اللذين تميز بهما لبنان منذ استقلاله.
وذكرت المصادر أنه حتى في زمن الوجود السوري لم تحاول سلطة الوصاية أخذ لبنان إلى حيث يمكنها “خربطة” صيغة العيش والشراكة القائمة بين طوائفه, منذ إعلان دولة لبنان الكبير في العام 1921, حتى تاريخ انسحابها من لبنان في 26 أبريل 2005, ولقد كان سهلاً عليها هذا التغيير لو أنها أرادت ذلك, كونه كان متوقعاً أن تنطلق مثل هذه الإشارات الملتبسة التي تبعث على الشك من “حزب الله” مثلاً, أو من الأحزاب التي تدور في فلكه وتعمل على تنفيذ أجندة خارجية وتأتمر بأوامر النظامين الإيراني والسوري, مع العلم أن “حزب الله” يملك جهوزية كاملة لإحداث هذا الخرق سيما أن سياسته المحلية ليست ببعيدة عن هذا التوجه.
وأعربت المصادر المسيحية عن أسفها أن يجمع عون من حوله هذا الكم من المعاونين والمستشارين للتصفيق فقط وللمصادقة على “مشروع إنهاء الجمهورية”.
واعتبرت أن هناك سببين وراء دخول عون هذه المغامرة الخاسرة: الأول: اقتناعه بشكلٍ جازم بأن حظوظه بالوصول إلى كرسي الرئاسة تلاشت بشكلٍ نهائي, فلا الحوار مع “المستقبل” أوصله إلى ما يريد, ولا الرهان على تسويقه من قبل بكركي جعله يحقق ما كان يحلم به, لذلك لم يعد أمامه سوى العمل على إرضاء حليفه “حزب الله”, عن طريق الإمعان في التعطيل وهذا ما يعمل عليه “حزب الله” وحلفاؤه. الثاني: يتجلى بالعصبية المتحكمة بشخصية العماد عون التي بسببها لا يستطيع أحد من وزرائه ونوابه ومستشاريه مناقشته في أي أمر يصدر عنه, مكتفياً بما ناله من حقائب سيادية لصهره جبران باسيل ولغيره من وزراء التكتل, ما سمح له أن يطرح ما يريد على طريق تعطيل مشروع الدولة, على أن يتحول مشروعه الأخير انتخاب الرئيس من قبل الشعب والانتخابات النيابية وفق المشروع الأرثوذكسي إلى مادة خلافية تحول دون قيام البطريرك الراعي بالدعوة لعقد مؤتمر مسيحي لإنقاذ الجمهورية, لأن هكذا طرح ينقل الخلاف إلى داخل جدران بكركي, ما يجعل مبادرة الراعي فاشلة وينتهي الأمر عند هذا الحد.