قولوا لنا مَن المستفيد من “داعش” نقول لكم مَن صنعها.
كلّما تقدم الزّمن كلما ظهرت أدلة إضافية على أن إيران وحلفاءها وسواعدها في المنطقة والنظام السوري هم أكثر المستفيدين.
فطهران تتباهى اليوم بأنها باتت ضرورة الغرب لمحاربة التطرف السني في المنطقة. وصار الحديث عن مفاوضات أميركية – إيرانية يبدو طبيعيا بعدما كان الجلوس مع “الشيطان الأكبر” مستحيلاً.
أكثر من عصفور ضربته إيران والنظام السوري بحجر واحد، حجر داعش.
الحديث عن إسقاط نظام الأسد تراجع دولياً ليتقدم عليه عنوان محاربة التطرّف. والمفارقة أن الأسد أول المتبرعين لقتال “الإرهاب”، وكأنه هو أقل إرهاباً من “داعش”، وكأنه ليس رأس حربة في صناعة الإرهاب وتصديره.
وأيضاً من العصافير التي ضربتها طهران بحجر “داعش”، أنها طبخت خطة لبقاء المالكي، خلاصة الطبخة دخول داعش وإعلان الطوارئ وإسكات المعارضين لولاية المالكي الثالثة، وتسويق الأمر للعالم على أن الإرهاب يضرب العراق والعملية السياسية، فيتدخل العالم ضد الإرهاب ومع المالكي وتكسب إيران.
ولكن ما لم تحسب له إيران وحلفاؤها حساباً هو أن ضبط قواعد اللعبة يصبح مستحيلاً عندما تكون الأداة مكوِّنا قائماً على قاعدة التطرف والإرهاب كتنظيم “داعش”. ونواة التنظيم الإرهابي الذي غذّته إيران لاستخدامه في الوقت الذي تراه مناسباً، قد يصبح خارج قدرتها على الضبط والتحكم، ولا بد أن أصابع طهران ستحترق في النهاية. فالسحر ينقلب على الساحر ومَن يحفر حفرة لأخيه يقع فيها…