بعد شكوك كثيرة حول حقيقة مَن يقف وراء ما يسمى “لواء أحرار سنة بعلبك”، وبعد التساؤلات الكثيرة حول تبنيهم إنفجار في مخازن شركة منتوجات كيمياوية في قزوين في إيران، إدعوا أنها غرفة عمليات تضم إيرانيين ولبنانيين، وبعد مسارعتهم لتبني إنفجارات الضاحية المشكوك بأمرها من ناحية زنة العبوات وطريقة التفجير وعدد الضحايا وأماكن التفجير، وبعد مبايعتهم للبغدادي أمير “داعش”، “داعش” التي لم تقاتل إلا “الجيش السوري الحر” والفصائل الأخرى التابعة للمعارضة السورية، ها هو اليوم، وفي مسعى جديد من نظام بشار الأسد ومَن وراءه، وبعد فشلهم الذريع من خلال زعرانهم بخلق فتنة في لبنان بين المسلمين سنّة وشيعة من جهة، والمسلمين والمسيحيين من جهة أخرى، وفي محاولة أخرى يائسة بعد المحاولات الفاشلة مع ميشال سماحة وتفجير المساجد في طرابلس، يستعمل النظام السوري هذا الإسم لتأجيج الفتنة بين المسيحيين والسنة، خدمة لمخططاته القائمة دائماً وأبداً على خلق الفتن أينما إستطاع.
في محاولتهم اليائسة والبائسة، اعلن “لواء أحرار السُنّة بعلبك” إنه تم توكيل مجموعة خاصة من المجاهدين الأحرار لتطهير إمارة البقاع الإسلامية بشكل خاص ولبنان بشكل عام من كنائس الشرك. واضاف بتغريدة أخرى: “ستعمل هذه المجموعة على إستهداف الصليبيين في الإمارة ولبنان لإيقاف قرع أجراس الشرك”، ووضعوا صورة كُتب عليها: “سوف نمحوا رموز الشرك بإذن الله”.
إذا كان هذا الفصيل الوهمي حقاً يريد مقاومة نظام الطاغية في دمشق وحليفه “حزب الله” في لبنان، كما صرّح مراراً وتكراراً، فكيف يُقدم على هذه الخطوة العظيمة في فتح حروب على كل الجبهات؟؟ ألم يتعلموا من حليفهم العظيم، أن فتح عدة جبهات في وقت واحد، لا يمكن أن يؤدي إلا الى الخسارة الحتمية؟؟
على كل حال، نعلم جيداً أن الأغلبية الساحقة من السنة في لبنان بعيدون كل البعد عن هذا المنطق الجاهلي الآتي من غياهب التاريخ المُحنط منذ مئات السنين، وهم حريصون على العيش المشترك خصوصاً مع المسيحيين، وكانت الحرب اللبنانية خير عبرة لنا جميعاً.
إذاً بأي منطق أو إستراتيجية يعلن هذا الفصيل المشكوك في صدقيته هجومه على المسيحيين وكنائسهم؟؟ وفي الوقت الذي هو بأمس الحاجة لأي دعم متوفر وتحييد ما أمكن من قوى أخرى!!
التفسير المنطقي الوحيد بعد كل ما سبق، هو التالي: يجب إيجاد وسيلة جديدة لخلق الفتنة بين المسيحيين والمسلمين السنة المتحالفين ضد النظام السوري و”حزب الله”. وهذه التهديدات تمهد لبشار الأسد و”حزب الله” بالعودة الى الـ 2005، يوم زرعوا المناطق المسيحية بالمتفجرات والقتلى والدمار، ولكن هذه المرة، بضرب الكنائس وتميل المسؤولية لهذا الفصيل السني الوهمي.
لذلك، على المسيحيين التنبه لهذه المؤامرة وان يكونوا عينا ساهرة دائم في الأحياء في جميع المناطق، منعاً للإستغلال وتفادياً للخسائر.
أما لمن يقف وراء هؤلاء، الم تتعلموا أيها المجرمون من كل ما أوصلكم الى هذه الحال البائسة التي تتخبطون فيها؟
لقد قاومناكم لوحدنا وكنتم في عزّ جبروتكم، فكيف اليوم والأغلبية الساحقة من اللبنانيين ستكون لكم في المرصاد، في الوقت الذي تتهاوون فيه نحو الزوال والإنقراض؟ خسئتم أيها الجهلة المجرمون، مصيركم مزبلة التاريخ ككل أشباهكم.
