افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 3 تموز 2014

التأهّب إلى ذروته ودهم في بيروت التفاوض مع دمشق يُثير انقساماً حكومياً

جلسة ثامنة لانتخاب رئيس الجمهورية مرت أمس ولا نصاب ولا انتخاب ولا رئيس والاسوأ لا أفق واضحاً لوضع حد لازمة الفراغ الرئاسي. بل ان مؤشرين متلازمين للدوران في دوامة الأزمة الرئاسية برزا وتمثلا في التراجع الملحوظ أولاً في عدد النواب الذين حضروا الى مجلس النواب وقاعة الجلسات والذي لم يتجاوز السبعين، ومن ثم ارجاء موعد الجلسة التاسعة نحو ثلاثة أسابيع الى 23 تموز الجاري وهي المرة الاولى يبعد الموعد مثل هذه الفترة.
وكما جرت العادة التي لازمت كل “لاجلسة” انتخابية، استعيض عن النصاب المفقود وتطيير الجلسة بسجالات كلامية، لكن الاسوأ الذي سجل امس كان استعادة الفريقين المسيحيين المتنافسين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية” سجالاتهما حول ظروف قيام اتفاق الطائف، على خلفية الردود التي أثارها اقتراح رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون تعديل الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب. وهو عامل طارئ من شأنه زيادة التعقيدات والاجواء المتوترة التي تعترض أي محاولة داخلية، على الأقل للتقريب بين الافرقاء المسيحيين، علماً ان تساؤلات اثيرت أخيراً عن صمت حلفاء عون حيال اقتراحه وترك الامر عرضة لاحياء سجالات مسيحية – مسيحية.
وسط هذه الاجواء برز الاهتمام التصاعدي بتنسيق عمل الاجهزة الامنية في مواجهة الاستهدافات الارهابية التي يبدو من المعطيات الامنية لدى مختلف الاجهزة انها على مستوى مقلق فعلاً في الفترة الحالية، مما يحتم رفع مستوى الجهوز الامني الى ذروته. وغداة الاجتماع الامني الذي انعقد برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق أول من أمس، عقد امس اجتماع وزاري – أمني موسع آخر برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام في السرايا عرض ما توصلت اليه التحقيقات الجارية في الاعمال الارهابية الاخيرة والوضع الامني العام. وأفاد وزير الدفاع سمير مقبل ان المجتمعين “اشاروا الى دقة الوضع الامني وضرورة التنبه لأي مخططات مشبوهة، داعين اللبنانيين الى الثقة بجيشهم وقواهم الامنية وبقدرتها على أحباط أي مخطط يهدف الى ضرب سلمهم الاهلي”. كما أكدوا “الحفاظ على أقصى درجات التأهب في صفوف الجيش والقوى الامنية واستمرار التنسيق بين الاجهزة والمضي في تنفيذ الخطط الامنية المقررة”. واذ اكد مقبل صحة المعلومات عن وجود سيارات مفخخة وانتحاريين، أعلن ان الخطط الامنية ستنفذ في كل المناطق “وقريبا جداً في بيروت”.
وتزامن ذلك مع قيام قوة من الجيش أمس بعمليات دهم في شارع عفيف الطيبي وفي مناطق أخرى من الطريق الجديدة اسفرت عن توقيف أحد الاشخاص ومصادرة سيارة، في اطار ملاحقة المشتبه في انتمائهم الى تنظيمات ارهابية.
وقبيل انعقاد الاجتماع الامني في السرايا، أفاد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان عمليات الدهم التي نفذت في الطريق الجديدة تدخل ضمن الخطة الاستباقية التي تضطلع بها الاجهزة الامنية والعسكرية لكشف الخلايا الارهابية.

المشنوق
وفي ضوء الخطة الامنية التي بدأ أمس تنفيذها حول سجن رومية، أبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق “النهار” ان ثمة أهمية للمساهمة التي قدمتها جمعية المصارف دعماً للسجون، وقال: “ان نجاح المصارف هو نجاح للبنان وانجازاتها هي انجازات للبنان”. وشدد على “ان المساهمة في الحل المرحلي لمسألة السجون في لبنان هو جزء من العمل لمواجهة الارهاب”.

اللاجئون
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان موضوع اللاجئين السوريين سيطرح أمام مجلس الوزراء اليوم من طريق وزير العمل سجعان قزي الذي سيسجل ملاحظات على موقف السفير السوري علي عبد الكريم علي بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل والرافض للاقتراح اللبناني اقامة مخيمات على الحدود بين البلدين لاستيعاب هؤلاء اللاجئين. كما علمت “النهار” ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس اقترح على الرئيس سلام دعوة خلية الازمة للانعقاد والتي تتولى ملف اللاجئين لمواكبة آخر التطورات في شأن تحمل لبنان الاعباء على هذا الصعيد. وقد أظهر موضوع اللاجئين السوريين تباينا بين خطين ضمن الحكومة احدهما لا يؤيد الاتصال بالجهات السورية عملا بسياسة النأي بالنفس والآخر بدأ يتصرف عملياً بما يخدم سعي النظام السوري الى حمل لبنان على التفاوض معه في مسألة اللاجئين، الامر الذي قد تظهر تداعياته في جلسة مجلس الوزراء اليوم.
الى ذلك، علم ان بند خفض الغرامات او الغائها عن مؤسسات والمعروض على مجلس الوزراء سيلقى اعتراضا من عدد من الوزراء انطلاقا من ان المؤسسات المشمولة بالاعفاء لا تعاني عسراً يبرر ذلك.

الملف التربوي
وتفيد المعلومات المتوافرة لدى “النهار” أن الملف التربوي المعروض على مجلس الوزراء اليوم سيثير جدلا انطلاقا مما هو معروض من خلال احد بنود جدول الاعمال او من خلال ما سيطرح أثناء الجلسة. ففي أحد البنود اقتراح إعطاء تراخيص لانشاء جامعات وكليات جديدة والتعاقد مع عدد من اساتذة الجامعة اللبنانية ممن بلغوا سن التقاعد وذلك للاستفادة من خبراتهم. ويبلغ عدد هؤلاء 32 أستاذاً. أما ما هو متوقع ليطرح من خارج جدول الاعمال، فهو تعيين عمداء وتفريغ نحو 1200 أستاذ في الجامعة اللبنانية. وقد كان العدد السابق للاساتذة المرشحين للتفرغ 700 أستاذ. وفي هذا الاطار سأل الوزير قزي عبر “النهار” باسم وزراء حزب الكتائب: “هل هناك اولوية لطرح هذا الموضوع في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية؟”. وأضاف: “من حيث المبدأ، نحن نرفض التعامل مع موضوع إنشاء جامعات وكليات جديدة بعيداً من المعايير التربوية ومن دون مراعاة مستوى التعليم وحاجات لبنان ومصالح الأجيال في حمل شهادات معترف بها. أما في ما يتعلق بملف الجامعة اللبنانية، فنحن نرفض المحاصصة السياسية بل يجب ترك الملف لاصحاب الاختصاص. وإذ لا يمكن اقرار تفرغ هذا العدد الكبير من الاساتذة من دون معرفة من هم هؤلاء، كما ان المرجعيات السياسية والوزراء ليسوا هم الجهة الصالحة لتقويم ملفات هؤلاء الأساتذة، ومع رغبتنا في ان نكون ايجابيين، لن يكون ذلك على حساب الاجيال ومستوى الجامعة”.

  • *******************************************

“إرهاب التقنين” يضرب اللبنانيين.. والجفاف يتفاقم

كابوس صيف 2014: فراغ وعتمة وعطش!

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الأربعين على التوالي.

الفراغ يتمادى ويتمدد في كل الاتجاهات: شغور في رئاسة الجمهورية، شلل في مجلس النواب،خجل في أداء الحكومة، تأجيل وراء تأجيل لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية كان آخره أمس، وتراجع مخيف في مستوى الخدمات الحياتية التي تهم المواطن أكثر بكثير مما يهمه استحقاقا رئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية.

وإذا كان الأمن الميداني يحظى بالأولوية في هذه المرحلة، فإن تحدي الأمن المعيشي لا يقل أهمية وخطورة، مع توقع صيف مظلم وجاف يحمل عنوان “العتمة والعطش”، ما يستدعي إعلان الاستنفار الحكومي العاجل لمواجهة زحف الظلام والجفاف.

ليس وحده الإرهاب التكفيري هو الذي يهدد اللبنانيين في هذه الأيام، ذلك أن “الإرهاب الكهربائي” يقتحم يومياً كل منزل، عبر ساعات طويلة من التقنين القاسي الذي تفاقم مؤخراً، ما دفع المواطنين في كثير من المناطق الى إطلاق صرخة مدوية، لا تجد من يسمعها في زمن “الشغور”.

فمعدل التقنين في الضاحية الجنوبية يتراوح بين 10و12ساعة، وفي معظم مدن الجنوب والبقاع بين 12و14ساعة، بينما يصل انقطاع التيار في بعض مناطق الشمال والبقاع الشمالي الى حدود 20 ساعة يومياً.

وهكذا، سيستمر اللبنانيون حتى إشعار آخر في دفع الفاتورة المزدوجة: الفاتورة الرسمية وفاتورة المولدات الخاصة ( كلفة الـ5 أمبير من 100الى 150دولاراً).

وقال مصدر نيابي بارز لـ”السفير”: علينا مصارحة اللبنانيين بأن التقنين سيطول، وأنه ما من معالجة قريبة له، وأن عودة الكهرباء 24 على 24 لن تحصل عام 2015 كما كان متوقعاً، ونصيحتي بأن تسارع كل عائلة لم تتدبر أمرها بعد الى شراء مولد خاص او الاشتراك بمولد الحي.

ولا يبدو وضع المياه أفضل حالا، إذ إن الجفاف بدأ يتسرب الى الكثير من المناطق والقرى، مع شح الأنهر والآبار الارتوازية بفعل النقص الحاد في الأمطار المتساقطة هذا العام، حتى بات مشهد ازدحام الشوارع بالصهاريج التي تبيع المياه مشهداً مألوفاً واعتيادياً، يعبّر في جانب منه عن حالة من الفوضى والتسيب على هذا الصعيد.

والأرجح أن الآتي أعظم، مع توقع تطور حالة النقص في المياه الى مستوى “الكارثة” الحقيقية في أواخر شهر آب وصولاً إلى ايلول وتشرين الاول، كما قال لـ”السفير” رئيس لجنة الطاقة والمياه النيابية النائب محمد قباني الذي دعا الى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من تداعيات هذه الأزمة.

وبدا واضحاً ان زيادة الطلب بشكل تلقائي على الكهرباء والمياه مع بداية فصل الصيف، والاستهلاك الإضافي الذي ترتب على وجود أعداد ضخمة من النازحين السوريين في لبنان، عاملان تركا آثاراً سلبية مباشرة على الوضع الخدماتي المترهل أصلا، بفعل تعثر خطط التطوير والنهوض المُعدَّة، والتي بقي الكثير منها، حبراً على ورق.

وللدلالة على التأثير الكبير للعامل البشري المستجد، يمكن القول إن كمية الـ270 ميغاوات التي تؤمنها بواخر الكهرباء المرابطة امام الشواطئ اللبنانية يمتصها فوراً ضغط النازحين، وكأنها لم تكن أصلا، في حين ان الوظيفة الاصلية المفترضة لتلك البواخر هي رفد الشبكة بطاقة إضافية للتخفيف من منسوب التقنين، لا سيما خلال تأهيل المعامل.

وإزاء الطلب الكبير على الطاقة الكهربائية وعدم توافر مصادر جديدة للإنتاج او مخزون من الاحتياط، بات أي عطل يطرأ على محطة توليد او على الشبكة، يؤدي الى تفاقم الوضع وانكشاف العجز، وبالتالي زيادة ساعات انقطاع التيار.

وما زاد الطين بلة هو ان مشروع بناء المعامل الجديدة تعثر في مكان وتباطأ في مكان آخر، بحيث ان حساب البيدر لم يتطابق مع حساب الحقل. وحتى عمليات تأهيل المعامل القديمة وقعت في مطبات، كما حصل بالنسبة الى معمل الذوق الذي ألغيت مناقصة تأهيله بعدما تبين ان هناك عرضاً واحداً مقدماً، وبكلفة 300 مليون دولار تكاد تكفي لبناء معمل جديد!

وفي حين كان يفترض ان يساهم مقدمو الخدمات في تحسين أحوال قطاع الكهرباء، لا سيما من حيث الجباية، فإن التجربة العملية لم تكن مشجعة. كما ان الهيئة الناظمة للقطاع والتي تشكل عنصراً حيوياً من عناصر الإصلاح لم تؤلف بعد.

ولعل الصورة المأساوية لحال الكهرباء تختصرها المعادلة الآتية: إنفاق سنوي يقارب ملياري دولار تقريباً، يقابله زيادة في ساعات التقنين!

كارثة المياه

أما على مستوى واقع المياه، فهو من سيئ الى أسوأ، خصوصاً أن الانقطاع الطويل في التيار يومياً، يحول دون سحب كميات كافية من الآبار، أو مما تبقى منها، في وقت لا تحرك الدولة ساكناً لمواجهة الموقف بطريقة علمية ومنظمة.

وقال النائب قباني لـ”السفير” إن النقص في المياه سيصبح أكثر حدة مع مطلع آب، ثم سيبلغ حد الكارثة في أواخر آب، وخلال أيلول وتشرين الاول، لافتاً الانتباه الى انه شُكلت منذ اربعة أشهر تقريباً لجنة طوارئ، لم تنجز شيئاً حتى الآن.

واعتبر قباني ان المطلوب إجراءات سريعة للتعامل مع الواقع المستجد، داعياً الى اتخاذ قرارات شجاعة ومؤلمة من نوع:

– الانتقال الى الري بالتنقيط.

– منع زراعة الخضار التي تستهلك كميات كبرى من المياه، مع إعطاء تعويضات للمزارعين.

– وقف غسيل السيارات.

– وقف شطف الشوارع.

– إرشادات للمواطنين بغية ترشيد الاستهلاك وتقنينه.

وأوضح قباني ان لجنة الطاقة والمياه ستجتمع الاربعاء المقبل، للبحث في كيفية التعامل مع أزمة المياه الآخذة في التفاقم.

*************************************

خلايا إرهابية تدار من سجن رومية

 

«تلفّ التحقيقات الأمنية وتدور»، ثم تعود إلى سجن رومية المركزي، وتحديداً إلى عدد من الموقوفين والمحكومين بتهم إرهابية. الفلتان الذي في السجن يسمح لاثنين من السجناء بإدارة خلايا إرهابية في الخارج

صحيح ان الأجهزة الامنية شدّدت إجراءاتها الاحترازية في محيط وزارتي الدفاع والداخلية ومبنيي المديرية العامة للامن الداخلي والمديرية العامة للامن العام، إلا ان أكثر الاجراءات تشدداً نفّذت في محيط سجن رومية المركزي. الطريق الرئيسية المؤدية إلى السجن مقطوعة امام السيارات والشاحنات والآليات. بات على اهالي السجناء المشي مسافات طويلة لزيارة أبنائهم، والخضوع لتفتيش دقيق قبل الوصول إلى السجن. وبحسب مصادر امنية، ارتفعت وتيرة الحذر بسبب تزايد التهديدات باقتحام السجن بواسطة شاحنة مفخخة، بهدف تهريب سجناء إسلاميين مقربين من «جبهة النصرة». وآخر هذه التهديدات علني، صدر امس عن امير «جبهة النصرة» في منطقة القلمون السورية (ريف دمشق الشمالي).

لكن مصادر أمنية لفتت إلى أن الاجراءات غير مرتبطة حصراً بمعلومات عن إمكان تنفيذ عملية من خارج السجن، بل بوجود معطيات تشير إلى تحضير بعض السجناء لعملية فرار كبرى من داخل السجن. والأمر لا يقتصر على ذلك. ففي حوزة احد الأجهزة الامنية معلومات «موثوقة عن تورط اثنين من السجناء الإسلاميين في إدارة خلايا امنية خارج السجن، من خلف القضبان». وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن إحدى الخلايا الارهابية التى ضبطت أخيراً مرتبطة مباشرة باثنين من السجناء. واستغربت المصادر استمرار الوضع على ما هو عليه في السجن المركزي برومية، وخاصة لناحية «الفلتان» المسيطر عليه. ولفتت المصادر إلى صور جرى تداولها قبل أيام لقادة محاور طرابلسيين في السجن وهم يقيمون مأدبة كبيرة كما لو انهم في مطعم. وتحدّثت عن دور يؤديه وزير العدل أشرف ريفي في تحسين اوضاع عدد من المساجين، ومحاولة إخراج بعضهم من السجن، لأسباب انتخابية طرابلسية. وتساءلت عن السبب الذي يحول دون تسريع محاكمات الموقوفين الإسلاميين، ونزع احد فتائل التفجير من الزنازين، علماً بأن ريفي لطالما رفع هذا المطلب للمزايدة على خصومه او بعض أبناء فريقه السياسي. وعبّرت المصادر عن استغرابها لأن إدارة السجون لم تجد بعد حلاً لانتشار أجهزة الاتصالات المتطورة في السجن، وخاصة بين أيدي سجناء أُوقف بعضهم بالجرم المشهود وهم يشغّلون خلايا انتحارية او يقودون سيارات مفخخة.

وعد أبو مالك
الشامي السجناء الإسلاميين بـ«الفرج»
خلال «أيام معدودات»

وكان أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك الشامي، قد وجّه أمس رسالة صوتية تحت عنوان «هذا بلاغ للناس»، وعد فيها السجناء الإسلاميين في رومية بـ«الفرج» خلال «أيام معدودات». ووصف الشامي السجناء الإسلاميين في رومية بـ«أسارى المسلمين وإخواننا المجاهدين» قائلاً: «اصبروا ما هي إلّا أيام معدودات وتُفرج بإذن الله. أحسنوا الظن بالله». وهدد الشامي ببدء معركة «داخل لبنان وعلى قرى الروافض حصراً».
على صعيد آخر، نفذت استخبارات الجيش أمس عمليات دهم في منطقة الطريق الجديدة في بيروت بحثاً عن مطلوبين في قضايا إرهابية خلف الجامعة العربية وأبراج الشمس على الكولا، في ظل انتشار واسع للجيش على جميع مداخل المنطقتين.
وذكرت مصادر لـ«الأخبار» أن الجيش لاحق مشتبهاً فيه سعودياً قد يكون مرتبطاً بالعمليات الإرهابية التي وقعت. وفي هذا الخصوص، كشفت المصادر الأمنية عن توقيف الجيش سيدة أردنية تقيم في الطريق الجديدة منذ نحو سنة، مشيرة إلى أن السعودي المذكور يقيم معها منذ قرابة ستة أشهر. ولفتت المصادر إلى أن السيدة المذكورة كانت تدّعي أمام جيرانها أن الأخير شقيقها.
وأوضح قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل اجتماع أمني عقد في السرايا الحكومية أن «عمليات الدهم التي تحصل في الطريق الجديدة مترابط بعضها ببعض».
وحضر الاجتماع الأمني الذي ترأسه رئيس الحكومة تمام سلام، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير الدفاع سمير مقبل وعدد من القادة الأمنيين.
وأوضح مقبل أن المجتمعين أكدوا «ضرورة التنبه الى المخططات المشبوهة»، وشددوا على أهمية تضافر جميع الجهود، مؤكدين «عدم التهاون مع الإرهاب تحت أي عنوان كان»، ومعتبرين «أن هذه الظاهرة طارئة على اللبنانيين ولن تجد منفذاً لها». وشددوا على «استمرار التنسيق بين الأجهزة والمضي في دحر المخططات الإرهابية».
ورداً عن سؤال، أجاب: «لهذه الدقيقة كل شيء مضبوط وتحت السيطرة وكل الإخباريات الإعلامية التي تظهر في الإعلام غير دقيقة». وأوضح أن «الخطط الأمنية كلها ستنفذ في جميع المناطق وقريباً جداً في بيروت»، لافتاً إلى أن «هناك درساً جدياً للتنسيق مع الجهات الفلسطينية داخل المخيمات مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».

 ****************************************

مزيد من التوقيفات على ذمة الأمن الوقائي.. وخطة بيروت تُطبّق «تدريجياً»
جعجع يشبّه طرح عون بـ«التزلّج في تموز»

 

بعد رده تلميحاً أول من أمس على طرح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بمناشدة مقاطعي جلسات الانتخابات الرئاسية «النزول إلى مجلس النواب بدل إضاعة الوقت بطروحات وهمية»، آثر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس الرد مباشرةً على هذا الطرح برفض الانجرار إلى «ملعب حرف الأنظار عن انتخابات الرئاسة الأولى» مكتفياً بتشبيه دعوة عون إلى إجراء تعديلات دستورية تتيح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرةً من الشعب بالدعوة إلى «التزلج في تموز» على اعتبار أنها تجسد «طرحاً في غير زمانه ومكانه بهدف تكريس الفراغ الرئاسي«. بينما لفتت بالتزامن رسالة من كليمنصو إلى الرابية على لسان وزير الصحة وائل أبو فاعور رأى فيها أنّ مبادرة عون لا تعدو كونها «هروباً إلى الأمام» في مسألة الاستحقاق الرئاسي.

وإذ سلكت جلسة انتخاب الرئيس طريقها نحو مزيد من الإرجاء والرجاء بأن تكون الجلسة التاسعة التي حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري تاريخ انعقادها بالثالث والعشرين من الجاري جلسة نصاب وانتخاب بعدما لم تخرج الجلسة الثامنة أمس عن مسار ومصير سابقاتها لجهة النصاب المفقود والتعطيل المقصود حتى إشعار آخر، يواصل «الأمن الوقائي» مساره على طريق التحقيق والتدقيق بخلايا الإرهاب المتربص باستقرار الساحة الداخلية بحيث برزت في هذا السياق عمليات الدهم المباغتة التي شنها الجيش أمس في منطقة طريق الجديدة ومحيطها حيث «تم توقيف شخص يشتبه بأنه على علاقة بتنظيمات إرهابية على أن تُثبت التحقيقات الجارية معه هذه الشبهة من عدمها» وفق ما أوضح مصدر عسكري لـ«المستقبل»، في وقت كانت قد تواترت معلومات ميدانية وإعلامية تفيد بتوقيف أكثر من شخص ومصادرة سيارة المشتبه به خلال مداهمات الأمس التي شملت شارع عفيف الطيبي ومنطقة الكولا.

أما في طرابلس، فامتدت خلال الساعات الأخيرة أيدي الغدر إلى شارع سوريا حيث عمد مجهولون إلى إلقاء قنبلة يدوية قرب أحد مقاهي المنطقة وأدى انفجارها إلى إصابة أربعة مواطنين بجروح مختلفة، بينما ضبطت القوى الأمنية في وقت لاحق قنبلة أخرى غير معدة للتفجير مربوطة بساعة توقيت وعملت على إزالتها من تحت «جسر الخناق».

الاجتماع الأمني

وفي إطار مواكبة الإجراءات الأمنية المتخذة في البلاد لجبه ومواجهة مخططات الإرهاب وخلاياه، عُقد أمس اجتماع أمني في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وحضور وزيري الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إلى جانب قائد الجيش العماد جان قهوجي وسائر القادة الأمنيين. وإثر الاجتماع أوضح مقبل أنه تطرق إلى «دقة الوضع الأمني وضرورة التنبه لأي مخططات مشبوهة تريد الشر للبنان»، ناقلاً عن المجتمعين تشديدهم على «عدم التهاون مع الإرهاب (…) والحفاظ على أقصى درجات التأهب في صفوف الجيش والقوى الأمنية واستمرار التنسيق بين الأجهزة والمضي في تنفيذ الخطط الأمنية المقررة».

في هذا السياق، أكدت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ التنسيق مستمر بأعلى درجاته بين الأجهزة العسكرية والأمنية لتطويق المخططات الإرهابية وإفشالها، مؤكدةً الجهوزية التامة لتحقيق ذلك ودرء المخاطر الإقليمية المحيطة عن الساحة الداخلية. ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أنّ تطبيق الخطة الأمنية في العاصمة بيروت يتم بشكل «تدريجي»، مشيرةً إلى أنّ الأجهزة تبادر فور تبلغها بمكان وجود مطلوب أو مشتبه به إلى تنفيذ المداهمات الميدانية المطلوبة لإيقافه وإحالته إلى الجهات المختصة من دون إثارة أي ضجة إعلامية حول الموضوع.

وكان العماد قهوجي قد حرص قبيل دخوله إلى اجتماع السرايا على طمأنة اللبنانيين إلى «سلامة الوضع الأمني»، موضحاً أنّ «عمليات الدهم التي حصلت في منطقة الطريق الجديدة إنما هي مترابطة مع بعضها البعض ضمن الخطة الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة لكشف الخلايا الإرهابية».

جعجع

بالعودة إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده جعجع في معراب عقب إعلان تأجيل انعقاد جلسة الانتخابات الرئاسية، فقد تطرق فيه إلى التعديلات الدستورية التي طالب بها النائب عون إزاء استحقاقي الانتخابات الرئاسية والنيابية وشدد جعحع في المقابل على عدم إمكانية حصول هذه التعديلات خلال العقد الاستثنائي لمجلس النواب، مشيراً إلى أنّ هذا الطرح إنما يهدف إلى «حرف الانتباه عن انتخابات الرئاسة وتكريس الفراغ الرئاسي».

وفي معرض تعليقه على دعوة عون إلى انتخاب رئيس للجمهورية على مرحلتين الأولى تكون على مستوى الناخبين المسيحيين والثانية على المستوى الوطني، سأل جعجع: «لا شك في أنّني والعماد عون الشخصان الأكثر تمثيلاً لدى المسيحيين الآن، فلماذا لا نذهب سوياً إلى المجلس النيابي ونتنافس فنكون عملياً وكأننا نطبق التعديل الدستوري الذي طرحه؟».

وعن إمكانية إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، رأى أنه «في حال استمر تعطيل الاستحقاق الرئاسي قد تشكّل الانتخابات النيابية المبكرة حلاًّ للمشكلة»، خاتماً بالقول: «الخطيئة الكبرى التي يرتكبها العماد عون هي أنه يعتبر أنّ التعطيل الذي يقوم به هو من غير ثمن».

 ******************************************************

عمليات دهم في بيروت وبعلبك وقنبلة على مقهى في طرابلس تجرح 4

نفذ الجيش اللبناني أمس، المزيد من عمليات الدهم في بيروت بحثاً عن مطلوبين وشملت محيط الكولا وكورنيش المزرعة وشارع عفيف الطيبي في الطريق الجديدة وجرى توقيف شخص (فلسطيني) ومصادرة سيارته، وعلم أن توقيف هذا الشخص هو على خلفية الاشتباك الذي جرى في مخيم شاتيلا مطلع الأسبوع، في وقت أعلن في طرابلس (شمالاً) عن القاء مجهول قنبلة يدوية قرب مقهى في شارع عبد الحميد في باب التبانة، تسبب انفجارها بسقوط 4 جرحى.

ورجح مصدر امني لبناني ان يكون الانفجار مرتبطاً بفتح المقهى خلال رمضان، لكنه لم يجزم بالأمر. والجرحى هم: جميل بدرا، حسن علي حسين، طاهر العمر وبلال العلي. وأوضح المصدر لوكالة «فرانس برس» ان «شخصين على متن دراجة نارية اقتربا من المقهى والقى احدهما القنبلة ولاذا بالفرار الى جهة مجهولة».

وكانت دورية من الشرطة القضائية دهمت فجراً منزل اللبناني (ح. ش) في بلدة بوداي (غرب بعلبك)، وتمكنت من توقيف ابنه محمد المطلوب بمذكرات توقيف عدة.

وحصل تبادل اطلاق نار ادى الى مقتل السوري احمد العيداوي واصابة المطلوب كما اصيب آمر الدورية المقدم (ف. ح)، والرقيب (ع. ص)، ونقلا الى المستشفى وجراحهما طفيفة.

ولاحقاً أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة أن المداهمة جرت «بناء على معلومات توافرت عن وجود أحد أخطر المطلوبين بجرائم قتل ومحاولة قتل، تهديد، سلب، وإطلاق النار، وهو أحد المشاركين بقتل الشهيد الملازم علي نصرالله، في أحد المنازل في بلدة السعيدي – بعلبك، المدعو: م. ش. (مواليد 1991 لبناني) الصادرة بحقه 42 مذكرة توقيف وخلاصة حكم ومذكرات عدلية وإلقاء قبض ووثيقة اتصال».

وأوضحت أن «بعد رصده في المنزل وبناء لإشارة القضاء المختص، قامت قوة من مفرزة بعلبك القضائية في وحدة الشرطة القضائية بقيادة آمرها، بمداهمته فبادر م. ش. إلى إطلاق النار من سلاح حربي باتجاه القوة ما اضطرها للرد بالمثل فأصيب قائدها وأحد الرتباء، كما جرح المطلوب في يده وقتل المدعو: أ. ع. (عمره 25 سنة مكتوم القيد) الذي كان معه في المنزل، ونقل المصابون إلى مستشفى. وضبط كلاشينكوف مع جعبة وخمسة مماشط، استعملت في إطلاق النار».

كما أعلنت شعبة العلاقات العامة عن اجراءات في محيط سجن رومية المركزي «لدواعٍ أمنية». ومنع بموجبها مرور المركبات (شاحنات، صهاريج، بيك اب، سيارات، دراجات)، صعوداً ونزولاً باتجاه السجن.

واعلن امس، عن اطلاق المخطوف مخول مراد من جرود بلدة رأس بعلبك منذ 20 يوماً بعدما دفع فدية للخاطفين ونقل الى منزل رئيس بلدة عرسال علي الحجيري.

وفي السياق، عرض وزير الداخلية نهاد المشنوق تطورات تنفيذ الخطة الامنية في طرابلس مع وفد من «هيئة العلماء المسلمين» برئاسة الشيخ مالك جديدة وحضور امام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي والدكتور رضوان السيد ورئيس «هيئة السكينة الاسلامية» احمد الايوبي وبشار شبارو. ورحب جديدة بالخطة الامنية والامن والاستقرار «ولكن نريد الانصاف لهذه المدينة وأهلها، ووعد الوزير المشنوق بأن يتابع قضايا الموقوفين الذين من حقهم ان يخرجوا من السجون والا يكونوا تحت اي ظلم او اي اضطهاد».

وقال انه أثير خلال اللقاء موضوع قرية الطفيل اللبنانية المتداخلة اراضيها مع الاراضي السورية «وما يعانيه أهلها من اعتداء وتهديد للبيوت ما يفرض على جميع المسؤولين ان يقفوا موقفاً واضحاً وصريحاً، اذ ان الطفيل تستحق الانصاف من كل اللبنانيين والمسؤولين».

وأشار الى ان البحث تطرق الى ما شاب الخطة الامنية «من ممارسات يتألم منها الناس لأنها تطاول بعض الابرياء والناس في كراماتهم، خصوصاً في الدهم وفي ما يجري من التعذيب حين الاعتقال وكان اللقاء ايجابياً جداً، ووعد معاليه بمتابعة هذه الامور لإعادة الخطة الأمنية الى صوابها من دون ان تخرج عن مسارها الصحيح الذي نحرص عليه وعلى امن واستقرار البلد».

وعن موقف الهيئة من العمليات الانتحارية والتفجير اكد ان الهيئة «ليست ممن ترعى ولا يمكن ان تقبل اي فكر يذهب ضحيته الابرياء، والتفجيرات مدانة خصوصاً انها تحصد الابرياء وتستهدف الامن والاستقرار، والهيئة تقوم على نهج الاعتدال ولا يمكن ان تخدم هذا الفكر وان ترضى عنه».

واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في تصريح الى «المركزية» ان هناك «من يريد تخريب الانجاز الامني في طرابلس من خلال محاولات مشبوهة لخلايا تعمل على توتير الاجواء وارباكها. وهم افراد قلة تضرروا من الامن لانهم كانوا يكسبون على حساب الفوضى». وشدد على ان طرابلس ترفض ان تكون بيئة حاضنة للارهاب».

قهوجي: المداهمات استباقية

وعقد اجتماع أمني في السراي الكبيرة برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور وزيري الداخلية نهاد المشنوق والدفاع سمير مقبل وقادة الأجهزة الأمنية والقضائية.

وطمأن قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل دخوله إلى الاجتماع، إلى سلامة الوضع الأمني، موضحاً أن «عمليات الدهم التي تحصل في الطريق الجديدة مترابطة مع بعضها بعضاً، ضمن الخطة الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لكشف الخلايا الإرهابية».

وقال مقبل بعد الاجتماع انه «جرى تقويم الوضع الأمني وما وصلت اليه التحقيقات في الأعمال الارهابية الأخيرة، وأبدى سلام ارتياحه لاجراءات الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية ومستوى التنسيق في ما بينها، وأشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها لصون الأمن الوطني والدرجة العالية من اليقظة التي تتمتع بها ومكّنتها من استباق وإجهاض عمليات كان مخططاً لها لزعزعة استقرار لبنان وإثارة الفتنة بين أبنائه». وأضاف ان «المجتمعين شددوا على ضرورة التنبه لأي مخططات مشبوهة تريد الشر للبنان ودعوا اللبنانيين الى الثقة بجيشهم وقواهم الأمنية وأكدوا عدم التهاون مع الارهاب تحت أي عنوان كان وأن هذه الظاهرة الطارئة على اللبنانيين لن تجد لديهم أي تعاون أو احتضان، وأكدوا الحفاظ على أقصى درجات التأهب في صفوف القوى العسكرية ومواصلة التنسيق والمضي في تنفيذ الخطط الأمنية المقررة».

وعن صحة معلومات عن وجود سيارات مفخخة وانتحاريين، قال: «المعلومات صحيحة والقوى الامنية في اعلى جهوزية». واعتبر ان خطة بيروت الامنية «ستنفذ قريباً».

اجتماع أمني في عين الحلوة

وفي السياق الأمني، عقد في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الاجتماع الأول للقوة الأمنية المشتركة، في حضور القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية. وجرى وضع اللمسات الأخيرة على الجوانب اللوجيستية والأمنية والمهمات المناطة بالقوة الأمنية وآلية مواكبة انتشارها.

وأعلن ممثل القوى الإسلامية الشيخ أبو الشريف عقل باسم المجتمعين، أن انتشار القوة «خلال أيام قليلة»، ودعا الجميع إلى «التعاون معها لأجل أمن المخيم واستقراره». وأكد أن «القوة العتيدة ستكون مختلفة عن سابقاتها لجهة التجهيز والعدد والقيادة والعناصر والأداء والدور»، مشيراً إلى أن «القوة الأمنية مجهزة بالقرار السياسي وبالغطاء الأمني، وعديدها 150 عنصراً».

 ***********************************************

المحركات الدولية للرئاسة أُطفئت .. وجهوز مستمر لمواجهة الإرهاب

الخميس 03 تموز 2014

مع تحوّل الأنظار من سوريا إلى العراق بفعل تمدُّد «داعش» السريع في مناطق واسعة فيه، وما استدعاه إعلان قيام «الخلافة الإسلامية» من استنفار دوليّ وإقليمي، وفي موازاة بقاء تطوّرات المنطقة مفتوحةً على كلّ الاحتمالات، ظلّ الأمن في لبنان الخائف من ارتدادات الهزّات الأمنية الخارجية عليه، العنوانَ الأوّل بلا منازع، في ظلّ غياب أيّ مؤشّر إلى خرقِ الجمود السياسي الحاصل وتقصير أمَد الشغور الرئاسي، حيث من المقرّر أن تلقى الجلسة الانتخابية التاسعة التي حدّدها رئيس مجلس النواب نبيه برّي بعد ثلاثة أسابيع، أي في 23 تمّوز المقبل، مصيرَ سابقاتها، بعدما غابَ نصاب جلسة الأمس، فيما كانت مبادرة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون محَطّ رفضِ نوّاب تيار»المستقبل» و»القوات اللبنانية»، بينما دافعَ عنها نوّاب «التكتّل».

علمَت «الجمهورية» أنّ قضية انتخاب رئيس جمهورية جديد لم تعُد أولوية خارجية في الوقت الحاضر، وأنّ المحرّكات الدولية للدفع في هذا الاتّجاه قد أُطفِئت راهناً، وبات التعاون اللبناني ـ الدولي يتركّز على مواجهة الإرهاب.

في الموازاة، أكّدت مصادر بكركي لـ»الجمهورية» أنّها «كانت تراهن على جلسة اليوم (الأمس) من أجل حصول تغييرٍ ما في مواقف النواب المسيحيين المقاطعين للجلسة، لكنّهم خيّبوا الآمال»، ورأت أنّ «مهمّة انتخاب الرئيس باتت أصعب بكثير بعد اليوم، لأنّ المعطيات الداخلية سيّئة، كذلك فإنّ الخارج مشغول بالملفّ العراقي، وغير مهتمّ بالشأن اللبناني، من هنا انخفضَ منسوب التفاؤل لدينا، وسط عدم القدرة على جمع الزعماء المسيحيّين الأربعة».

إجتماع أمني

في غضون ذلك، حضرَ الوضع الأمني في اجتماع عُقد في السراي الحكومي عصر امس برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام وحضور وزيرَي الداخلية والدفاع وقادة الاجهزة الامنية والمسؤولين القضائيّين المعنيّين.

وأجرى المجتمعون تقويماً للوضع الأمني، وأشاروا إلى دقّة الوضع وضرورة التنبُّه لأيّ مخططات مشبوهة تريد الشرَّ للبنان، ودعوا اللبنانيين الى الثقة بجيشهم وقواهم الأمنية وبقدرتها على إحباط أيّ مخطط يهدف الى ضرب سلمِهم الأهلي ووحدتِهم الوطنية.

وشدّد المجتمعون على أهمّية تضافر جميع الجهود لتجنيب لبنان تداعيات الاحداث في المنطقة. كذلك أكّدوا عدمَ التهاون مع الإرهاب تحت أيّ عنوان كان، معتبرين أنّ هذه الظاهرة طارئة على اللبنانيين ولن تجدَ لديهم أيَّ تعاون أو احتضان.

وأكّد المجتمعون الحفاظَ على أقصى درجات التأهّب في صفوف الجيش والقوى الأمنية، واستمرار التنسيق بين الأجهزة، والمضيّ في تنفيذ الخطط الأمنية المقرّرة.

وأعلن وزير الدفاع سمير مقبل أنّ الخطط الأمنية ستنفَّذ في جميع المناطق، وقريباً في بيروت، وكشفَ أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية تدرس إمكانية التنسيق مع الجهات الفلسطينية داخل المخيّمات.

مصادر أمنية

وقالت مصادر أمنية لـ»الجمهورية» إنّ الاجتماع اﻷمني ركّز على سُبل تفعيل التنسيق بين اﻷجهزة اﻷمنية وتفادي أيّ تداخل في التحرّكات يمكن أن ينتج عن منافسة تتعلق بملاحقة الشبكات اﻹرهابية. كذلك ركّز المجتمعون على أهمّية تبادل المعلومات بين اﻷجهزة وتنسيق تحرّكاتها وبياناتها، وﻻ سيّما في القضايا التي يعمل عليها أكثر من جهاز، ﻷنّ بعض الخطوات قد تؤدّي إلى نتائج عكسية يستفيد منها اﻹرهابيّون، وقد حصل أمر كهذا في قضية فندق «دو روي»، ما أدّى إلى عدم استكمال مهمّة ملاحقة المدعوّ المنذر الحسن، مزوِّد اﻹرهابيّين بالمتفجّرات، وبالتالي إلقاء القبض عليه.

وتحدّثت المصادر عن تبنّي آليّة للتعاون بين اﻷجهزة اﻷمنية، وستُسفر عن نتائج إيجابية في اﻷيام المقبلة في مسألة ملاحقةِ الشبكات اﻹرهابية التي تحاول كما يبدو التغييرَ في طريقة عملها وتحرّكها، وﻻ سيّما بعد انكشاف خليّة «دو روي».

وأكّدت المصادر اﻷمنية نفسُها أنّ قادة اﻷجهزة ركّزوا على أنّ منسوب الخطر المتعلق بلبنان لم يتراجع ولن يتراجع في القريب العاجل طالما إنّ المحيط ما زال مشتعلاً. ولذلك فإنّ كلّ المعلومات التي وردَت أو التي سترِد عن سيارات مفخّخة وانتحاريين ﻻ يمكن تجاهلها، وبالتالي فإنّ حال الوعي والجهوزية يجب أن تبقى مسيطرةً لكشفِ ما تُخطّط له هذه المجموعات بعد كشفِ خليّة «دو روي».

ضبط «الفَلتان الإعلامي»

بدوره، أوضحَ أحد المشاركين في الاجتماع لـ»الجمهورية» أنّ البحث تركّز حول التطوّرات التي شهدها لبنان أخيراً، وصولاً إلى المداهمات في الطريق الجديدة ومحيطها، والأحداث الأمنية التي شهدَها مخيّم شاتيلا وباقي المخيّمات، إضافةً إلى التهديدات الأمنية الجدّية باستهداف بعض المواقع الأمنية والعسكرية والضاحية الجنوبية.

وأشار إلى تشديد رئيس الحكومة ومعه وزيرا الداخلية والدفاع، على ضرورة ضبط «الفلتان الإعلامي» على وقعِ التوتّرات الأمنية، فهو يزيد من مخاطرها على القوى الأمنية ويسهّل على المطلوبين الفرارَ والاختباء. وتمنّى على وسائل الإعلام الإنضباط، خصوصاً في العمليات التي تستهدف أشخاصاً مطلوبين والمجموعات الإرهابية التي يمكن أن يؤدي الكشفُ عن أسمائها إلى اختباء أو اختفاء المتعاونين معها بفقدان عنصر المفاجأة.

وتزامُناً مع التشدّد الإعلامي، كان تفاهمٌ على وقف التسريب الإعلامي من جانب القوى الأمنية والعسكرية، وتحديداً في التوقيت الخاطئ الذي يمكن أن ينعكس على نتائج أيّ عملية عسكرية تجري في منطقة حسّاسة.

مداهمات

وفي المعلومات التي تمّ تداولها في الاجتماع أنّ وحدات الجيش ألقَت القبضَ في منطقة الطريق الجديدة ومحيطهاعلى شخص يُعتقد أنّه من جنسية غير لبنانية وبرِفقته سيّدة لبنانية من آل دمشقية، نتيجة المداهمات بحثاً عن مطلوبين وللتثبُّت من وجود مطلوبين كانوا في مناطق محدّدة. وحتى مساء أمس كانت التحقيقات جارية للتثبُّت من حجم تورّطهما في عمليات أمنية وسط تكتّم على الهوية الحقيقية للموقوف.

وتبلّغَ المجتمعون خلال الاجتماع بنتيجة عمليّات الدهم التي شهدَتها منطقة البقاع، ولا سيّما بلدة بوداي، والظروف التي قادت الى المواجهة بين مطلوب متورّط في عملية قتل مؤهّل في قوى الأمن الداخلي رقِّي إلى رتبة ملازم بعد الإستشهاد قبل سنتين، وأعمال أمنية أخرى أدّت إلى إصابة المقدّم فادي الحلّاني ومؤهّل من الدورية بجروح طفيفة.

الوضع تحت السيطرة

وأكّد قادة الأجهزة الأمنية أنّ الجهوزية الأمنية عالية، والقوى الأمنية مستعدّة لكلّ الإحتمالات، وأنّ الوضع الأمني، على رغم حجم المخاطر المتوقّعة، تحت السيطرة، خصوصاً في المناطق التي وُضعت تحت المراقبة المشدّدة، كذلك بالنسبة الى حركة المشبوهين في أيّ منطقة وُجِدوا.

المشنوق

ولفتَ وزير الداخلية المجتمعين إلى أنّ الخطة الأمنية لمدينة بيروت ستنطلق مباشرةً بعد انتهاء شهر رمضان، وربّما حدّدت ساعة الصفر عشيّة العيد، ليتمكّن اللبنانيون من تمضية أيام العيد بهدوء.

وفي جانب من اللقاء استمعَ المجتمعون الى حصيلة التحقيقات في الأعمال الإرهابية الاخيرة، وخصوصاً تفجير الطيّونة والتفجير في فندق «دو روي» وما انتهت اليه التحقيقات، في انتظار ما ستُظهره الإستنابات القضائية التي صدرت للتوغّل في بعض الجوانب الغامضة في التحقيقات بحثاً عن باقي المتورّطين في العمليات، ومعهم المخطّطون والمحرّضون وأولئك المرتبطون بهذه الشبكات، وهم ما زالوا طليقين أحراراً.

قهوجي

وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي طمأنَ قبيل دخوله الاجتماع، إلى سلامة الوضع الأمني، موضحاً أنّ «عمليات الدهم التي تحصل في الطريق الجديدة مترابطة مع بعضها، ضمن الخطة الاستباقية التي تقوم بها الاجهزة الامنية لكشفِ الخلايا الإرهابية».

رفض كتائبيّ

وعشية جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي، كشفَت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ بعض الوزراء، ومنهم وزراء الكتائب، سيؤكّدون رفضَهم «للتراخيص العشوائية» الخاصة بـ»تفريخ» جامعات خاصة، كما بالنسبة الى الإتفاقيات الثنائية والثلاثية التي كرّست تقاسماً غيرَ طبيعي للمواقع والتعيينات على مستوى العمداء والفروع في الجامعة اللبنانية، إضافةً إلى رفض تثبيت غير المستحقّين من أساتذتها.

قزّي

وفي هذا السياق، قال وزير العمل سجعان قزّي لـ»الجمهورية»: «إنّ ما يهمُّنا هو أن تشهد جلسة مجلس الوزراء إقرارَ عدد من مشاريع القوانين الضرورية، وعدم طرح مشاريع قوانين ومراسيم يمكن أن تثير خلافات، ونحن كوزراء حزب الكتائب سيكون معيار قبولِنا بأيّ أمر على الصعيد التربوي هو الكفاءة ورفع مستوى التربية والتعليم، لا المحاصَصة والطائفية والسياسية».

الجامعة اللبنانية

وفي هذه الأجواء جدّدت المصادر التأكيد على ما نشرَته «الجمهورية» أمس بأنّه ليس هناك أيّ تفاهم يمكن أن يؤدي الى البَتّ بملف الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء، كما البَتّ بملف التفرّغ في جلسة مجلس الوزراء اليوم، باعتبار أنّ الأمر غيرَ مطروح على جدول الأعمال وليس من السهل القبول بطرحه من خارج الجدول، سواءٌ تمّ ذلك من قِبل رئيس الحكومة أو وزير التربية، قبل التعمّق في بحث ما هو مطروح بالأسماء توصُّلاً إلى تفاهم شامل لم يتحقّق بعد إلى الأمس القريب.

وكانت مصادر وزارية قالت إنّ المناقشات الأخيرة أثببتَت أنّ كلّ الاعتراضات جاءَت من قِبل تيار «المستقبل»، وقد سُوِّي الأمر بين وزير التربية والرئيس السنيورة، لكنّ مصادر أخرى قالت إنّ الملاحظات ليست مطروحة من جانب «المستقبل» فحسب، لا بل كانت هناك اعتراضات من أطراف أخرى ما زالت قائمة.

 ******************************************

«الفراغ» يقطِّع الدولة: مواجهة بين المصارف والسياسيين أمام القضاء

التوتر في المخيمات يداهم الخطط الأمنية .. واعتراض الكتائب يهدّد التفرّغ اليوم

 باستثناء البوصلة الأمنية التي تعمل في الاتجاه الصحيح، في حرب استباقية ضد العناصر المتطرفة والارهابية، يبدو الوضع السياسي مرشحاً للاستمرار في مرحلة أبعد من انعدام الوزن في ما خصّ التفاهم على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أو إعادة ترتيب الأولويات في مرحلة معقدة اقتصادياً ومالياً، في ضوء إصرار الكونغرس الأميركي فرض عقوبات مصرفية ضد «حزب الله»، على خلفية تدخله في سوريا، واعتبار أن الاجراءات الأميركية ترمي الى تعطيل قدرته على تمويل «أنشطته الإرهابية العالمية»، وفقاً لقانون الخزانة الأميركية.

وإذا كانت السفارة الأميركية في بيروت ساهمت بالتنسق مع جمعية المصارف، بإبعاد كأس العقوبات عن المصارف اللبنانية التي تلتزم أعلى المعايير المستخدمة في مكافحة تبييض الأموال والأموال غير المشروعة المصنفة إرهابية، فإن مشهد الاشتباك المصرفي – النيابي أمام قصر العدل، طرح أكثر من علامة استفهام حول انعكاسات تصفية الحسابات على العلاقة بين القطاع المصرفي الذي يشكّل دعامة استمرار متانة النقد والمجلس النيابي أمّ السلطات، على خلفية تمويل سلسلة الرتب والرواتب والاقتراحات التي جرى تداولها بفرض ضريبة على الأرباح المصرفية والفوائد، وسط أسئلة غير واضحة الإجابة عن استمرار تمويل حاجات القطاع العام، حيث تشحّ الموارد، وتواجه المالية العامة أزمة تمويل ونقل اعتمادات وسدّ العجز، بعدما غابت الموازنة منذ العام 2005 الى السنة الحالية، وربما أبعد.

ولم يكن المشهد المضطرب مقتصراً على هذا الفصل، بل كانت ساحة النجمة تشهد مبارزة فارغة من المضمون بين نواب التكتل العوني ونواب «القوات اللبنانية»، قبل وبعد الإعلان عن جلسة تاسعة لانتخاب رئيس الجمهورية في 23 تموز من دون حضور الرئيس نبيه بري الى المجلس، والاكتفاء ببيان الدائرة الإعلامية بتأجيل الجلسة الثامنة لعدم اكتمال النصاب.

وقطع هذا التجاذب في البرلمان مؤتمر صحافي لرئيس حزب القوات سمير جعجع اتهم فيه العماد ميشال عون بأنه «غير منفتح إلا على انتخابه رئيساً للجمهورية»، ودعاه الى الترشح بشكل عادي والتنافس معه في مجلس النواب، بدلاً من طرح تعديلات دستورية في وقت هناك فراغ رئاسي مستمر منذ شهر ونصف الشهر، معتبراً أن إجراء انتخابات نيابية تبقى أفضل من الوقوع في فراغ رئاسي ونيابي على حدٍّ سواء.

وفي تقدير مصادر نيابية أن تأخير الجلسة المقبلة ثلاثة أسابيع، هو أشارة أعطاها الرئيس نبيه بري الذي يستعد لإجراء جولة جديدة من المشاورات السياسية بغية الوصول الى خرق ما في جدار الأزمة الرئاسية، إلا أن أي حراك، أكان في العلن، أو في الكواليس لن يبصر النور قريباً، وخصوصاً بعد طرح عون الذي قوبل بانتقادات واسعة لجهة التوقيت والمضمون من قبل نواب 14 آذار في المجلس، فيما تحاشى معظم نواب الثامن من آذار الدخول في حيثياته، بما في ذلك حركة الرئيس بري نفسه، والتي قد لا تؤدي سوى الى التمديد للمجلس النيابي الحالي.

السلسلة وملف الجامعة

 وعلى هامش الجلسة التي لم تنعقد، عقد لقاء بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري من جهة ووزير التربية الياس بوصعب من جهة ثانية، لبحث ملف سلسلة الرتب والرواتب، في وقت كانت هيئة التنسيق النقابية تعتصم أمام وزارة الاتصالات، على مقربة من المجلس، وتعلن متابعة معركة إقرار السلسلة حتى الرمق الأخير، ورفض فرض أية ضرائب جديدة، بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة T.V.A.

وفهم أن اجتماع السنيورة – بوصعب انتهى الى اتفاق على اجتماع يعقد نهاية الأسبوع لمتابعة الموضوع، في إشارة الى أن أي تقدم لم يحصل على هذا الصعيد، في حين حصل تقدّم جوهري على صعيد إقرار ملف التفرّغ لأساتذة الجامعة اللبنانية بالتلازم مع إقرار ملف تعيين العمداء، خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم.

الا أن معلومات تحدثت عن اعتراض لوزراء حزب الكتائب على ملف التفرغ في الجامعة من شأنه أن يُهدّد اقراره في الجلسة اليوم.

وأبلغ وزير العمل سجعان قزي «اللواء» أن ملف الجامعة يجب أن يخضع للكفاءة وليس للمحاصصة، مؤكداً أن للحزب اعتراض على الملف، وليس ملاحظات، بحسب ما ذكرت معلومات اشارت إلى أن ملاحظات وزراء الكتائب تنطلق من ضرورة دراسة الملف قبل بته، وانه ليس من نية لعرقلة الملف بل طلب دراسته ومعرفة التفاصيل المتصلة به وبالأسماء المقترحة.

غير أن مصدراً وزارياً كشف لـ «اللواء» بأن جهات دخلت على الخط للوصول إلى تفاهم بين الوزير بو صعب والنائب سامي الجميل من أجل تمرير ملف الجامعة في مجلس الوزراء اليوم.

الأمن

 على الصعيد الأمني، تزاحمت الملفات امام الاجتماع الذي انعقد في السراي، برئاسة الرئيس تمام سلام، وحضور وزيري الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق وقادة الاجهزة الأمنية الذين حضروا جميعهم في الاجتماع الذي هو الثاني من نوعه بعد الشغور الرئاسي، والذي يقوم مقام المجلس الأعلى للدفاع.

في مستهل الاجتماع وضع قائد الجيش العماد جان قهوجي المجتمعين في أجواء العملية التي نفذتها مخابرات الجيش في شارع عفيف الطيبي في الطريق الجديدة وانتهت بتوقيف مشتبه به برفقة امرأة، وأحيلا إلى التحقيق، وذلك في إطار الإجراءات الاستباقية التي تعطيها الأجهزة الأمنية الأولوية في إحباط المخططات الإرهابية قبل وقوعها.

كما اطلع من العماد قهوجي حول الوضع في محيط المخيمات في ضوء تكرر الحوادث والاشكالات المتنقلة من مخيم إلى آخر حول بيروت وصيدا والشمال.

وتكلم في الاجتماع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص عن الإجراءات المتخذة لحماية سجن رومية من احتمالات تعرضه لهجوم انتحاري، مشيراً إلى أن المعطيات الأمنية تفيد ان الخلايا الإرهابية النائمة هي اكثر مما كان متوقعاً.

وأشارت المعلومات إلى أن المجتمعين قيموا الوضع الأمني وما توصلت إليه التحقيقات في الأعمال الإرهابية الأخيرة، ولا سيما التفجيرين اللذين وقعا في الطيونة وفندق «دي روي»، كما جرت مناقشة الخطط الأمنية المقرّر تنفيذها ولا سيما في بيروت.

وأعلن الوزير مقبل لـ «اللواء» أن الأجهزة الأمنية على اختلافها في كامل الجهوزية واليقظة للتصدي لأي أعمال إرهابية، مؤكداً ان اجتماع السراي تناول التطورات الأمنية التي حصلت مؤخراً، وخلص إلى التأكيد بأن هذه الأجهزة ساهرة على امن البلد والمواطنين، وهي تتحلى بأعلى درجات اليقظة والتنبه.

ودعا مقبل جميع الأفرقاء والسياسيين إلى التضامن والتكاتف بهدف التصدّي للمشاكل التي تحدث في لبنان.

وإذ لفت إلى أهمية التنبه لأي مخططات مشبوهة، يراد تنفيذها ضد لبنان، أقرّ بأنه لا يمكن ضبط العمليات الإرهابية بنسبة مائة في المائة، وقال: أي بلد في العالم يملك جهوزية عالية وجيشاً قوياً لا يمكنه ضبط عمليات الإرهاب، واصفاً هذه القضية بالخطيرة جداً، لكنه دعا في الوقت نفسه الى عدم الهلع والخوف، مؤكداً أن المطلوب الثقة بالجيش والقوى الأمنية للمواجهة ومحاربة ظاهرة الإرهاب.

ورداً على سؤال بشأن تنفيذ الخطة الأمنية في بيروت، أجاب مقبل: «هذه الخطة ستنفذ كما جرى تنفيذ الخطط الأمنية في جميع المناطق اللبنانية، نافياً أن يكون قد حدّد أي موعد لانطلاقتها، مشيراً إلى أن هذه المسألة تكتسب الطابع السري، شأنها شأن باقي الخطط التي نفذت».

غير أن معلومات تحدثت بأنه يجري تفكير بفصل خطة بيروت عن المخيمات، باعتبار أن لها وضعاً خاصاً.

إشكالات المخيمات

 وفي سياق أمني متصل، أفاد مكتب «اللواء» في صيدا انه سمع، أمس، إطلاق نار في مخيم عين الحلوة، تبين انه ناجم عن اشكال وقع بين عبد سلطان ومحمّد شربدي في منطقة الصفصاف في الشارع الفوقاني للمخيم، على خلفية تداعيات محاولة الاغتيال التي تعرض لها نجل عبد سلطان (محمود) مساء الأحد الماضي على يد مسلحين في المخيم، حيث ما زال يتلقى العلاج في مركز لبيب الطبي في صيدا، من دون أن يفد عن وقوع اصابات في حادث الامس.

وفي حادث منفصل، شهد مخيم المية ومية إشكالاً بين محمود رابح ومروان عباس تطوّر الى إطلاق نار ما أدى الى إصابة عباس برجله وشخص آخر من التابعية السورية، ونقلا إلى المستشفى للعلاج، في حين عملت القوى الفلسطينية على ضبط الوضع في المخيم لمنع تطوره.

 … ومخيمات في عكار

 من جهة ثانية، كشفت معلومات بأنه يجري في عكار إنشاء مخيمات جديدة للنازحين السوريين، مشيرة إلى ان جمعيات خيرية وانسانية، وبمبادرات فردية تنوي بناء خمسة الاف خيمة في المرحلتين الثانية والثالثة، لكن قناة «المنار» التي كشفت هذه المعلومات لم تشر إلى مكان إقامة هذه المخيمات.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» إن الدولة اللبنانية غير معنية بهذه المخيمات ولا تقبل بإنشاء أي مخيمات، لافتاً النظر إلى ان هذه المخيمات تقام بدون علم الدولة، كاشفاً بأن الحكومة لم تستطع اتخاذ قرار بتنظيم الوجود السوري في لبنان، نظراً للخلاف الحاصل داخل مجلس الوزراء في هذا الشأن، حيث تم ابلاغنا بموقف واضح من قوى 8 آذار بأن أي قرار له علاقة بالمخيمات في لبنان لن نقبل به.

ورداً على سؤال عن سبب عدم وجود أي إدارة للدولة في هذه المخيمات العشوائية، لاحظ الوزير درباس ان هذا الأمر من مسؤولية وزارة الداخلية، وقال «أنا كوزير للشؤون الاجتماعية لست مستعدً لأن أقوم بأي شيء من دون قرار مجلس الوزراء».

*********************************************

 

تحذيرات أمنية حالت دون نزول بري الى مجلس النواب ومسؤولون عززوا مواكبهم

اعتقال شبكة إرهابية في الطريق الجديدة وإجراءات أمنية بين الناعمة وصيدا

مليونا نازح سوري ومخيمات في عكار بدعم خليجي ودون موافقة الحكومة

الهاجس الأمني ما زال يتقدم على كل الملفات الرئاسية والمعيشية، والمخاطر الامنية هي التي حالت دون توجه الرئيس نبيه بري الى المجلس النيابي لترؤس جلسة انتخاب الرئيس بعد تحذيرات أمنية تمنت على الرئيس بري اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر وعدم النزول الى المجلس النيابي خصوصا ان كل التقارير المحلية والعربية والدولة تتحدث عن سعي هذه القوى الى استهداف الرئيس بري. كما ان تحذيرات وجهت الى مسؤولين بالتخفيف من تحركاتهم. وعلم ان معظم المسؤولين عززوا الاجراءات الامنية خلال تنقلاتهم بسيارات جديدة مصفحة واجهزة لكشف المتفجرات وزيادة العناصر، وحصر تحديد المواعيد بشخص او شخصين فقط، وهذه التحذيرات لبعض المسؤولين ايضا تلقتها الاجهزة اللبنانية من اجهزة مخابرات عالمية ودعتهم الى اخذ اقصى درجات الحيطة.

وعلمت «الديار» ان رئيس المخابرات الفرنسية زار بيروت والتقى عددا من المسؤولين الامنيين واطلع على التحقيقات مع الموقوفين الفرنسيين. وزود الاجهزة الامنية بمعلومات وافية.

وفي اطار الاجراءات الاستباقية، نفذت مخابرات الجيش اللبناني عملية دهم في الطريق الجديدة وسط قطع طرقات وانتشار عسكري، وتم توقيف امرأة تحمل الجنسية الاردنية في الطابق السابع من مبنى الحلبي في شارع عفيف الطيبي وتم تفتيش سيارتها، وهي متأهلة من مواطن خليجي تردد انه سعودي واعتقل ايضا، وان مخابرات الجيش اللبناني احضر معه موقوفا تولى ارشاد مخابرات الجيش الى المكان، ووصف العماد قهوجي العملية بأنها تأتي ضمن الحرب الاستباقية لاعتقال هذه الشبكات، واكد ان الامن ممسوك.

وكذلك بقي سجن روميه ومحيطه موضع اجراءات امنية مشددة طالت الطرقات الرئيسية والاحراج، بعد معلومات عن عملية ارهابية حيث لا تهمل الاجهزة الامنية اي معلومة تصل اليها.

وتشير المعلومات ايضا الى متابعة خلايا منتشرة بين حارة الناعمة والناعمة والجية وصيدا ربما تخطط لعمل ما، وحسب المعلومات، فان القوى الامنية ما زالت تتابع ارضيا وفضائيا عبر دعم من مخابرات خارجية بعض السيارات المفخخة وشاحنة محملة بالمتفجرات تملك الاجهزة اوصافها الكاملة.

واشارت المعلومات ايضا الى ان حزب الله قام بعملية تمشيط واسعة لجرود عرسال والسلسلة الشرقية وتفتيش المغاور والاودية، بحثا عن سيارات مفخخة بعد ان تم طرد المسلحين الى خارج المنطقة بالتعاون مع الجيشين السوري واللبناني.

المجموعات الارهابية متنوعة

وقالت مصادر متابعة لملف الشبكات الارهابية «ان الاوضاع الامنية خطيرة جدا، والمواجهة مع القوى الارهابية في بدايتها، رغم الضربات التي تعرضت لها هذه القوى، لكن المجموعات الارهابية في لبنان متنوعة ومتعددة من «جبهة النصرة» الى «داعش» الى «كتائب عبدالله عزام» الى «القاعدة» وهؤلاء يعملون ضمن مجموعات متفرقة وصغيرة لا تعرف بعضها البعض وليس لها رأس واحد يقودها، بل رؤوس متعددة وتملك حرية الحركة وتحديد الاهداف والتخطيط، مستفيدة من ظروف كثيرة لجهة البيئة الحاضنة في بعض الاحياء والمخيمات والتمويل المتوافر.

وتشير المصادر الى ان تفجير ضهر البيدر هو الاخطر ويؤشر الى رفع وتيرة عمل القوى الارهابية وبنك اهدافها باستهداف مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وهذا يعني ان هذه المجموعات لديها القدرة على الاختراق والمراقبة وربما تملك معلومات عن تحرك قادة الاجهزة الامنية بشكل مسبق.

واضافت المعلومات ان القوى الارهابية تعمل ضمن اجندة سياسية وفي رأس اولوياتها احداث الفتن الطائفية وتفجير خطوط تماس سنية – شيعية، وهذا هو الهدف الاساسي لتفجير الطيونة.

وتابعت المصادر ان التحقيق مع الموقوف «الفرنسي» كشف عن شخص مدرب يتقن فن التعامل والتمويه مع المحققين ولم يعط الا معلومات معروفة ولم يكشف عن اية اسرار ولا يعرف المتصلين به، وكان ينتظر اتصالا لتسليمه السيارة المفخخة وتحديد الهدف له.

وتشير المعلومات الى ان التحركات الاخيرة للعناصر الاصولية، كشفت عن قدرة هؤلاء على جلب الانتحاريين من الخارج واوروبا وجنسيات اخرى. وهذا ما يؤكد ان التخطيط للعمليات خارجي وداخلي ودقيق. وهناك تعاون احيانا بين التنظيمات الاصولية لجهة تبادل المعلومات، في حين ان رموز تنظيم عبدالله عزام في لبنان يعرفون التفاصيل والارض اللبنانية والفلسطينية.

وحسب المصادر، فان الخطر الارهابي ما زال كبيرا والقوى الامنية تلاحق هذه العناصر ووجهت ضربات لهم وتعرف اماكن انتشارهم، ولكن ذلك لا ينفي وجود خلايا بعيدة عن المراقبة الامنية خصوصا ان هذه القوى تريد تعميم الفوضى في لبنان عبر ضرباتها، حيث الخطر ايضا يطال قوات الطوارئ الدولية التي تلقت تحذيرات بوجوب الانتباه خصوصا ان المعلومات تتحدث عن خلايا لهذه القوى في منطقة العرقوب.

وحسب المصادر فان التحقيقات ستكشف المزيد من المعلومات، لكن لا مبالغة في المحاذير الامنية ومهما كانت التسريبات، فان ذلك لا ينفي وجود انتحاري في فندق «نابوليون» وتفجير سيارتين في الضاحية والطيونة وتفجير سيارة في ضهر البيدر ووجود خلايا متحركة وليست نائمة وسيارات مفخخة وقد اشار القيادي في كتائب عبدالله عزام جمال الدفتردار اثناء التحقيق معه عن وجود عدة سيارات مفخخة تم اكتشاف سيارة في موقف في منطقة المزرعة وهناك سيارات اخرى وشاحنة محملة بأطنان من المتفجرات. كما تحدث الدفتردار عن بنك من الاهداف.

الوضع في طرابلس

اما على صعيد الوضع الامني في طرابلس الذي ما زال يشهد حوادث امنية يومية واشكالات متفرقة، وكان اخره تفجير عبوة بدورية للجيش اللبناني منذ ايام، فيما عثر امس على قنبلتين موصولتين ببطارية وساعة تحت جسر الخناق في منطقة محرم بطرابلس ووصل الخبير العسكري وعمل على تفكيكها مع الاشارة ان العبوة التي انفجرت قبل يوم تبعد عشرات الامتار عن القنبلتين اللتين كانتا معدتان للتفجير.

على صعيد آخر، ألقى مجهولون قنبلة على مقهى كان يتناول رواده فطور الصباح، وافيد ان هذا العمل هو رد على مجاهرة هؤلاء بالافطار خلال شهر رمضان واعتباره مخالفا للعادات الاسلامية، علما ان مدينة طرابلس تشهد للمرة الاولى هذا النوع من التفجيرات.

اللاجئون السوريون

على صعيد اخر، فان ملف اللاجئين السوريين سيكون بندا ساخنا على طاولة جلسة مجلس الوزراء حيث التقرير الاخير للامم المتحدة اشار وحسب الاحصاءات الرسمية الى وجود مليون و650 الف نازح باستثناء غير المسجلين وبالتالي يصل العدد الى مليوني نازح وأكثر.

واشارت المعلومات الى ان المقاربة بين الوزير جبران باسيل وحلفائه مختلفة جذريا عن مقاربة الرئيس تمام سلام وحلفائه حيث يرفض الرئيس سلام اي تواصل مع الحكومة السورية في هذا الملف، واذا تم التواصل مع الحكومة السورية او السفير السوري من المفترض التواصل مع المعارضة السورية. في حين يؤكد الوزير باسيل انه لا يمكن البدء بحل لهذا الملف دون البحث مع الحكومة السورية، حيث استدعى باسيل امس العديد من السفراء الاجانب والعرب ووضعهم في خطته لمعالجة الملف والتي سيعلنها الجمعة في مؤتمر صحافي.

لكن اللافت ان جمعيات خليجية بدأت بتقديم المساعدات لجمعيات عكارية ولسوريين لاقامة مخيمات، خلافا حتى لرأي الحكومة اللبنانية، وقد بدأت عملية بناء مخيم كبير في خربة داوود في عكار وبتمويل خليجي وباشراف جمعيات واشخاص محليين. كما بدأت الاستعدادات لاقامة مخيم اخر في تل عباس في منطقة تعرف باسم تل الزفير. وتم استطلاع اراض في وادي خالد لاقامة مخيم عليها، علما ان مخيم بلدة المحمرة اقيم منذ فترة ويضم اعدادا كبيرة من اللاجئين، وهذه المخيمات لا تخضع لسيطرة الحكومة اللبنانية.

الجلسة الرئاسية

اما على صعيد الجلسة الرئاسية، فان السيناريو تكرر امس لجهة عدم اكتمال النصاب، حيث حدد الرئيس نبيه بري جلسة جديدة في 23 تموز، وشهدت الجلسة تكرارا للجلسات السابقة عبر «حرب تصاريح» بين القوى المسيحية حول رئاسة الجمهورية ومن المسؤول عن التعطيل.

فيما طغت مبادرة العماد ميشال عون بالانتحاب من الشعب على معظم النقاشات وتركزت «حرب التصاريح» بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، حيث شن نواب 14 اذار هجوما عنيفا عليها ورد نواب التيار وحلفاؤه، فيما نواب اخرون كانوا «بين بين» بانتظار انقشاع الصورة.

************************************************

 

اجتماع امني في السراي:عدم التهاون مع الارهاب  

            ترأس رئيس الحكومة تمام سلام أمس اجتماعا أمنيا حضره نائب وزير مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقادة الاجهزة الأمنية.

واعلن مقبل اثر انتهاء الإجتماع ان «الخطط الامنية ستنفذ في جميع المناطق وقريبا جدا في بيروت، وانه يتم درس التنسيق مع الجهات الفلسطينية داخل المخيمات».

وأكد المجتمعون «تضافر الجهود لتجنيب لبنان تداعيات ما يحصل في المنطقة»، وشددوا على «عدم التهاون مع الارهاب والحفاظ على أقصى درجات التأهب في صفوف الجيش والقوى الأمنية والتنسيق بينهم»، واشاروا الى ان «كل ما يصدر في الإعلام ليس دقيقا، وكل شيء منضبط وتحت السيطرة».

ولفت المجتمعون الى «دقة الوضع الامني وضرورة التنبه لاي مخططات مشبوهة تريد الشر للبنان»، ودعوا اللبنانيين الى «الوثوق بجيشهم والقوى الامنية وبقدرتها على احباط اي مخطط يهدف الى ضرب سلمهم الاهلي ووحدتهم الوطنية».

ونقل مقبل عن سلام ارتياحه ل»الاجراءات التي يتخذها الجيش والأجهزة الأمنية كافة، ومستوى التنسيق في ما بينها وحرصها على الأمن واستباق العمليات التي كان يخطط لها وإحباط أي مخطط يضرب سلمنا الأهلي».

وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي طمأن قبيل دخوله الى الاجتماع، الى سلامة الوضع الأمني، موضحا ان «عمليات الدهم التي تحصل في الطريق الجديدة مترابطة مع بعضها، ضمن الخطة الاستباقية التي تقوم بها الاجهزة الامنية لكشف الخلايا الارهابية».

 *************************************************

مبادرة عون تعقد انتخاب رئيس جديد وتعجل البحث في الاستحقاق النيابي

بري يباشر اتصالات مع الأفرقاء ويسعى لحل الملفين معا

بددت المبادرة التي اقترحها رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، مطلع الأسبوع، وتقضي بتعديل الدستور للسماح بانتخاب مباشر من الشعب للرئيس، الآمال المعقودة على إمكانية انتخاب رئيس لبناني جديد قبل انتهاء ولاية البرلمان اللبناني في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد فشل البرلمان اللبناني للمرة الثامنة في الالتئام لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو (أيار) الماضي، في وقت تبدو فيه احتمالات التوصل إلى تسوية رئاسية شبه معدومة مع تمسك المرشحين الرئيسيين، عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع، بمواقفهما، وإصرار النائب وليد جنبلاط على حجب أصوات نوابه عن كل منهما. ودفع هذا الواقع رئيس البرلمان نبيه بري، الذي حدد موعدا لجلسة تاسعة لانتخاب رئيس في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، إلى الشروع أمس بسلسلة مشاورات مع الكتل السياسية من المتوقع استمرارها في اليومين المقبلين لبحث الملف الرئاسي الذي وصل إلى طريق مسدود من جهة وملف الانتخابات النيابية، لا سيما أن آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة محددة في العشرين من شهر أغسطس (آب) المقبل، ما يفترض بوزارة الداخلية أن تكون في جهوزية تقنية لإجراء الانتخابات في شهر نوفمبر المقبل. ولم يعقد البرلمان اللبناني منذ أن مدد ولايته نهاية شهر مايو 2013. أي جلسة مخصصة لبحث قانون الانتخابات النيابية، علما بأن بري أعلن في حديث صحافي مطلع الأسبوع الحالي أنه لن يسمح بتمديد ولاية البرلمان مرة جديدة وهو متمسك بإجراء الانتخابات ولو وفق قانون الستين (قانون أكثري يعتمد القضاء كدائرة انتخابية)، الذي تعلن غالبية القوى السياسية رفضها اعتماده من دون أن تتمكن في المقابل من إقرار قانون جديد. وقال النائب في كتلة بري ميشال موسى لـ«الشرق الأوسط» أمس إن رئيس البرلمان ومن خلال سلسلة المشاورات التي بدأها أمس «يهدف للتوصل إلى حلحلة في الملفين معا، أي الرئاسة والانتخابات النيابية، ولكن لا يوجد صيغة أو تصور نهائي لديه»، موضحا أن «غايته إنهاء حالة الركود القائمة بانتخابات رئاسية خصوصا مع ضيق المهل الدستورية المتعلقة بالاستحقاق النيابي». ونفى موسى أن يكون الهدف من حراك بري، الذي التقى أمس رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان: «تخطي الاستحقاق الرئاسي خصوصا أن بري يدعو لجلسات متتالية من أجل إنهاء حالة الشغور وانتخاب رئيس جديد والتوصل مستمر مع الأفرقاء السياسيين بهذا الصدد، ولكنه في الوقت نفسه ثمة استحقاق داهم يتمثل بالانتخابات النيابية ويجب أن نكون حاضرين له». وبرغم أن القوى السياسية تدرك مسبقا صعوبة التوصل إلى انتخاب رئيس في ظل الستاتيكو القائم، خصوصا أنه ليس بإمكان أي فريق إيصال مرشحه، لكنها تتمسك في الوقت ذاته بأن الأولوية في الوقت الراهن لانتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو الماضي.

وفي سياق متصل، أكد النائب في كتلة المستقبل عمار حوري لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «خيارنا الأول هو انتخابات الرئاسة قبل أي شيء آخر ونقطة على السطر»، مشددا في الوقت ذاته على «أننا نحترم كل الاستحقاقات الأخرى وأبرزها الانتخابات النيابية لكن لا بد من التركيز على إنهاء حالة الشغور الرئاسي أولا». وقال حوري إنه «لا يجوز في ظل شغور الرئاسة أن نتصرف وكأن الوضع طبيعي والبلد (ماشي)»، عادا أنه «بناء على ما ستصل إليه الجهود المبذولة في ملف الرئاسة، سيبنى على الشيء مقتضاه». في المقابل، عد رئيس حزب القوات سمير جعجع أنه «من الأفضل في حال لم نتمكن من إجراء الانتخابات الرئاسية أن نسعى لإجراء الانتخابات النيابية كي لا نقع في فراغ رئاسي وفراغ نيابي على حد سواء»، مذكرا أن «موعد الانتخابات النيابية بات قريبا وبالتالي من المفترض دعوة الهيئات الناخبة وفي حال استمر تعطيل الاستحقاق الرئاسي قد تكون الانتخابات النيابية المبكرة حلا للمشكلة».

ولم يتمكن البرلمان اللبناني أمس من عقد جلسة انتخاب رئيس، بسبب عدم حضور الأكثرية النيابية المطلوبة عدديا لانعقاد الجلسة، ما دفع برئيس البرلمان إلى تحديد موعد لجلسة تاسعة. وشكلت مبادرة عون الداعية إلى انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على دورتين، وأن تبادر كل طائفة إلى انتخاب نوابها، محور المواقف النيابية في البرلمان. وفي حين انصرف نواب ووزراء عون إلى الدفاع عن مبادرته «الإنقاذية»، استمرت الردود المنتقدة من قبل «14 آذار»، في وقت تحفظت فيه قوى «8 آذار» عن التعليق على مضمونها.

وكان موقع «النشرة» الإلكتروني نقل عن زوار بري أمس قوله إنه «لا يعتقد أن الجنرال (عون) قالها كي تنفذ الآن، أولا لأن المجلس ليس في حالة انعقاد عادي، أما الدورة العادية فتبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) وبذلك نكون تجاوزنا موعد الانتخابات النيابية». وأضاف الموقع أن «بري لم يشأ التعليق أو الخوض في تفاصيل المبادرة لأن هدفها سياسي أكثر منه دستوري».

وفي سياق متصل، قال وزير الصحة وائل أبو فاعور، المحسوب على جنبلاط، تعليقا على المبادرة: «ربما ليس هذا توقيتها، نحن لسنا معها بالمضمون، وأنا مقتنع بأنها تمثل هروبا إلى الأمام في مسألة استحقاق رئاسة الجمهورية». وشدد، من البرلمان، على أن «التسوية تنطلق من اقتناع كل الأطراف السياسيين بأن هذه الاستحالات التي نوضع أمامها لا تقود إلا إلى مكان واحد هو تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية». ورد حزب القوات اللبنانية بالجملة على مبادرة عون أمس، فسأل جعجع في مؤتمر صحافي عقده بعد تأجيل جلسة الانتخاب: «هل نطرح تعديلات دستورية في وقت نعيش فراغا رئاسيا منذ شهر ونصف»، موضحا أنه «لا يمكن أن يحصل تعديل للدستور إلا في عقد عادي ونحن في عقد استثنائي للمجلس». وقال: إن «الهدف من هذا الطرح هو حرف الانتباه عن انتخابات الرئاسة»، مضيفا: «هذا الطرح في غير زمانه ومكانه، وهدفه إبعاد النظر عن الانتخابات الرئاسية وتكريس الفراغ». وشدد النائب في تكتل التغيير والإصلاح آلان عون، على أن «ما طرحه عون هو طرح جدي من أكبر تكتل مسيحي، وهو برسم الكنيسة وكل الكتل النيابية، وهو تصور للخروج من المأزق الرئاسي»، مؤكدا أنه «يراعي الإرادة الوطنية ويضمن الحقوق المسيحية». وقال عون، من مجلس النواب أمس: «ما نقدمه هو من أرقى الحلول وأعدلها، ويلغي أي احتمال للفراغ، لأنه يراعي الشراكة الحقيقية للمسيحيين ولا يخل بحقوق المسلمين». وأبدى استغرابه من «السلبية المطلقة في التعاطي مع طرح يسعى لإخراج البلد من مأزق، وهجوم بعض النواب المسيحيين على المبادرة الإنقاذية للعماد عون يذكرنا بتغطيتهم لاتفاق الطائف، هم الذين غطوا كل التنازلات ولم يأخذوا أي ضمان للمسيحيين أو لأنفسهم»، عادا أن «الكتل اليوم أمام خيارين، إما تطبيق الطائف كما هو وإما تعديله».

 *******************************************

 

Geagea : « Nous ne nous laisserons pas prendre au jeu de la diversion »

« Les positions du général Michel Aoun sont versatiles et celles
du Hezbollah camouflées », estime le leader des Forces libanaises.

Sandra NOUJEIM

À Maarab hier, le suivi de la huitième séance électorale a été bref, la durée de retransmissions directes de la routine du report étant de plus en plus réduite. De même, les accusations contre le boycottage des séances ne supportent plus de détails superflus, dont ferait partie l’initiative du chef du bloc du Changement et de la Réforme.
C’est à midi, heure exacte de la tenue de la séance électorale, que le leader des Forces libanaises Samir Geagea rejoint les journalistes, réunis dans la petite salle de conférences. Avant de s’installer, il tâte l’affiche portant son slogan électoral de « la République forte », qui tapisse le mur du fond.
Dans le quart d’heure qui précède l’annonce des conférences de presse à l’hémicycle, il se livre à de petits apartés avec quelques journalistes installés près de lui. Ses réponses sont guidées par la même idée : « La présidentielle reste le sujet principal, l’enjeu essentiel et prioritaire. Il est obligatoire de déployer tous les efforts pour l’honorer. »
C’est dans cet esprit qu’il répondra d’ailleurs à l’initiative du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, lors de son point de presse. Selon lui, celle-ci ne serait qu’une « diversion », un « moyen de détourner l’attention » de la présidentielle, ce qui ôterait a priori tout intérêt à en débattre sur le fond. C’est donc sur la forme que le leader des FL a rejeté l’initiative de Michel Aoun. « Indépendamment de sa justesse, elle ouvre la voie à un débat sur le sexe des anges. »
Long et fastidieux, ce débat serait en tout cas impossible à consacrer par un amendement constitutionnel. « Le Parlement siège aujourd’hui en session extraordinaire, au cours de laquelle aucun amendement ne peut être voté. La prochaine session ordinaire ne sera ouverte qu’après les législatives, prévues en octobre », a-t-il souligné, insistant également sur la difficulté de recueillir les deux tiers des votes pour entériner l’amendement.

Une offre à Michel Aoun
Mais Samir Geagea nuance cette argumentation. « Si l’on concède la validité de la proposition du général Aoun, il existe un moyen de la mettre en œuvre immédiatement, sans recourir à un amendement constitutionnel », a-t-il déclaré en substance.
Le général Aoun propose en effet l’élection du président de la République au suffrage universel en deux tours, le premier, de qualification, réservé aux seuls électeurs chrétiens, et le second devant départager les deux candidats arrivés en tête du premier tour. « Nul ne peut contester aujourd’hui que les deux personnes les plus représentatives des chrétiens sont Michel Aoun et Samir Geagea. Pourquoi alors ne pas nous rendre ensemble au Parlement et mener notre course à la présidence ? C’est comme si nous avions mis en pratique l’amendement constitutionnel préconisé par le général Aoun », a proposé Samir Geagea.
Mais il n’est pas convaincu que cet appel trouvera un écho auprès du chef du CPL. « L’appui de Michel Aoun ou son refus de Taëf, ou de toute autre question, comme la théorie de l’alliance des minorités, n’est tributaire que des variations de son jeu politique », estime-t-il. Lors de la conférence de presse, Samir Geagea a également dénoncé « le camouflage par le Hezbollah de ses vraies positions ». « Celles-ci sont discernables sous l’angle de son idéologie. Il est ainsi, par principe, contre le projet du Rassemblement orthodoxe et donc on ne peut compter sur l’appui du Hezbollah à l’initiative de Michel Aoun », a-t-il affirmé, en réponse à une question. Il reste que le parti chiite « n’est point dérangé par le blocage provoqué par le discours aouniste ». « Il ne se soucie pas de la vacance présidentielle, c’est pourquoi il se tait sur la question », ajoute-t-il.

Une menace à l’adresse du Futur
Face à cette politique de la simulation et des manœuvres, il serait donc vain, voire contre-productif, de traiter sur le fond de l’initiative de Michel Aoun. « Elle ne fait que raviver des polémiques passées, se substituant à l’obligation simple de se rendre à l’hémicycle pour élire un nouveau président », a ajouté Samir Geagea, sans manquer de rappeler que « ceux-là mêmes qui attaquent aujourd’hui les accords de Taëf avaient agi sous son couvert en 1990 (la guerre de libération menée par Michel Aoun, NDLR) et après 2005, notamment avec les accords de Doha ».
C’est donc un débat long, indéfini que risquerait de déclencher cette initiative, elle-même artificielle, estime le chef des FL. « Je ne me laisserai pas prendre à ce jeu et prie tout autant les députés de ne pas le faire », a-t-il affirmé.
Pour Samir Geagea, l’initiative aouniste porterait en réalité, à l’adresse du courant du Futur, « une menace directe de torpiller les accords de Taëf » – même si le général Aoun avait veillé, dans son discours, à assurer ses arrières dans ses rapports avec le leader du Futur en omettant par exemple d’associer nommément la loi électorale qu’il propose à celle, pourtant similaire, du Rassemblement orthodoxe.

De la tenue des législatives
Il reste que « le plus grave dans tout cela est que Michel Aoun ne réalise pas que le blocage qu’il provoque a un prix », précise Samir Geagea. Mais en marge de son point de presse, il estime que le leader du CPL commencerait déjà à ressentir les répercussions directes, sur sa popularité, de tous ses prétextes au blocage. Viendra un temps, « qui pourrait encore bien tarder », où le Hezbollah sera mis au pied du mur en Syrie et en Irak, et décidera de plancher sur le dossier de la présidentielle.
Il en écartera alors Michel Aoun sans problème puisqu’il lui aurait donné, en vain, tout le temps pour mûrir son ouverture sur le courant du Futur.
Face à cet état d’attente forcée, les FL approuveraient la tenue des législatives, même en l’absence d’un chef de l’État, « afin d’éviter un double vide ». C’est sur la base de la loi électorale mixte, approuvée par le courant du Futur et le Front de lutte nationale, qu’il préconise la tenue des législatives, sans toutefois cacher son scepticisme sur la volonté réelle du 8 Mars d’y procéder.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل