#adsense

بالصور: الاتحاد الأوروبي يكرم الآنسة سوزان جبور.. لبنان يفوز بجائزة مركز الشمال والجنوب لمجلس أوروبا

حجم الخط

هو حدث يستحق التقدير، وهي المرة الأولى التي ينال فيها لبنان جائزة الشمال والجنوب لمجلس أوروبا التي حصدتها سابقاً شخصيات مرموقة مثل الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف (الاتحاد السوفياتي سابقاً)، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان (غانا)، الملكة رانيا العبدالله (الأردن)، رئيس وزراء إسبانيا ماريو سواريس، الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، وغيرهم ممن سجل التاريخ أسماءهم في رحلة حفظ السلام وحماية حقوق الإنسان في العالم، بل أن التاريخ سيسجل هذه المرة اسم أول امرأة في الشرق تحصل على هذه الجائزة رافعة عالياً اسم لبنان.

هي السيدة سوزان جبور التي منحتها لجنة التحكيم جائزة الشمال والجنوب لمجلس أوروبا للعام 2013.

سوزان جبور، مديرة مركز “ريستارت لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب” ورئيسة المجلس الدولي لدعم ضحايا التعذيب (IRCT) ونائبة رئيس اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب UNSPT تسلمت جائزتها من رئيس البرتغال انيبال كافاكو سيلفا والأمين العام لمجلس أوروبا السيد ثوربيورن ياغلاند والأمين العام لمركز الشمال والجنوب جان ماري هايدت وبحضور رؤساء من مختلف الدول ووزراء وعدد من نواب البرلمان الأوروبي وسفراء كل من قطر ومصر والعراق وتونس والمغرب وسفراء أوروبيين ورسميين وحقوقيين وذلك تقديرا لالتزامها مدى الحياة بتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة التعذيب داخل السجون ومراكز الاعتقال، في خلال احتفال رسمي جرت مفاعيله في لشبونة، في مجلس النواب في الجمهورية البرتغالية.

وتمنح جائزة الشمال والجنوب لمجلس أوروبا كل عام لشخصيتين فقط ممن حققوا بفضل جهودهم ومثابرتهم واندفاعهم إنجازات استثنائية في مجال حماية حقوق الإنسان والشراكة والتضامن بين الشمال والجنوب بما يخدم أهداف المركز الأوروبي للترابط والتضامن لمجلس أوروبا والتي تركز على تعزيز حقوق المواطنين في العالم وواجباتهم، من خلال الحوار والتعاون بين أوروبا وجنوب البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

وقد منحت لجنة التحكيم الجائزة لصاحب السمو الآغا خان وشبكة الآغا خان للتنمية والمعروفة بدورها التنموي وبنشاطها في سبيل تحقيق ظروف أفضل للحياة في المناطق الأقل نموا، مع التركيز على التنمية المستدامة.

وألقى الرئيس البرتغالي انيبال كافاكو سيلفا كلمة بالمناسبة أشاد فيها بالآنسة جبور وجاء فيها: “نكرّم اليوم السيدة سوزان جبور، التي تلعب دوراً بارزاً في مجال تعزيز حقوق الإنسان، ولا سيما، في مكافحة التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز في الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما تعمل في مجال إعادة تأهيل ضحايا التعذيب من خلال توفير عدد من الخدمات لا سيما على الصعيد النفسي، والإجتماعي، والطبي، والقانوني”.

كما ألقى الأمين العام لمجلس أوروبا السيد ثوربيورن ياغلاند كلمة في الآنسة جبور جاء فيها: “كرست السيدة سوزان جبور حياتها لمساعدة أولئك الذين هم الأقل حظاً والأكثر ضعفاً، وكان هدفها الأساسي المساعدة في إعادة بناء حياة أولئك الذين خسروا موقعهم في المجتمع”.

وجاء في كلمة الأمين العام لمركز الشمال والجنوب جان ماري هايدت: “السيدة سوزان جبور ناشطة في مجال حقوق الإنسان الذي يجسد تماما قيم مجلس أوروبا. رحلتها الشخصية والمهنية هي مثال للإخلاص ونكران للذات من أجل حماية حقوق الفئات المحرومة في المجتمع”.

ثم ألقى المحتفى به صاحب السمو الآغا خان الذي نال الجائزة عينها كلمة نوّه فيها بجهود الآنسة جبور: “هذه الجائزة لها اهمية خاصة لأنني أتشاركها مع السيدة سوزان جبور. إنّ تفانيها في العمل مع الذين يتعرضون للتعذيب هو مثال يلهمنا جميعا. وأنا أعلم أنها ستوافق عندما أذكر قائمة الأشخاص الذين حصلوا على هذه الجائزة منذ عام 1995، في كل من الجنوب والشمال.  فمن المؤثر بمكان أن يعترف الآخرون بالعمل الذي نقوم به جنباً إلى جنب”.

وكان للمحتفى بها كلمة مؤثرة في المناسبة اعتبرت فيها أن هذه الجائزة تشكل رسالة لكل من يعتقد أن حماية حقوق الإنسان ليست مجرد شعار بل حقيقة معيوشة. وشكرت جبور المجلس الأوروبي على ثقته والإتحاد الأوروبي على دعمه وعلى جهوده في مكافحة مختلف أشكال التعذيب وفي حماية حقوق الإنسان في العالم، كما شكرت وفد الأمم المتحدة في لبنان على إيمانه بأهمية عملها الذي يشكل فارقاً ويساعد المعذبين والمهمشين، وتوجهت بالشكر إلى كل من اعتبرها أهلاً لهذه “النعمة –الجائزة” وإلى زملائها في مركز ريستارت الذين ساهموا بإعادة بناء حياة هؤلاء الذين دمرهم العنف والتعذيب.

وشددت على وجود أشخاص معنفين يقابلهم أشخاص يتكتمون على ذلك فيسمحون بالتعذيب بينما لا يشعر مرتكبو العنف بفظاعة أعمالهم لأنه ليس من يحاسبهم، علماً أن من يتعرض للعنف والتعذيب لا يتعذب وحده بل أن أسرته بجميع أفرادها يعيشون هذه الحال التي قد تتحوّل إلى مجتمع بأكمله وإلى بلد بأكمله وإلى الإنسانية جمعاء.

وأوضحت جبور أن التعذيب يحصل في الظلمة خلف الأبواب المغلقة وفي أكثر من 140 بلداً في العالم  وتساءلت إذا كان ما يقوم به المعنيون على هذا الصعيد كافياً لردع العنف وتجنب التعذيب ولتخفيف آلام المعذبين وترميم حياتهم وللقضاء على العنف وتحقيق العدل وإحلال السلام، معتبرة الجهود المبذولة غير كافية وهذا ما يدعو إلى تجديد طاقات العمل يومياً لمواجهة التحدي ضمن الحدود المتاحة مع التأكيد على أن البقاء دون تحريك أي ساكن إزاء هذا الواقع المؤسف ليس خياراً.

وحيّت جبور المنظمات الأوروبية المعنية والأمم المتحدة التي تعمل جاهدة في هذا المضمار وطالبتها بأن تقوم بأكثر من ذلك كتفعيل شبكات التواصل الدبلوماسية والسياسية والأجهزة المختصة لبناء السلام المستدام وضمان الممرات الإنسانية ومساعدة اللاجئين والضحايا والعمل في سبيل تحقيق العدالة وتسهيل إعادة انخراطهم في المجتمع.

واستشهدت جبور بقول لنيلسون مانديلا: “لا أحد يعرف وطناً على حقيقته ما لم يختبر العيش في أحد سجونه، لا يجب أن نقيّم وطناً من خلال معاملته لكبار مواطنيه بل من خلال معاملته لصغارهم”.

وطالبت جبور بضم الجهود والتكاتف لبناء عالم لا عنف فيه، من خلال القانون ونشر التوعية وإصلاح المؤسسات والتربية والشراكة بين المدارس والجامعات للتأكد من أن الجيل الصاعد وهو مستقبل الغد، يكبر في ذهنية بناء عالم لا يعرف العنف.

وقد كرّم الاتحاد الأوروبي بشخص رئيسة البعثة في لبنان السفيرة أنجلينا أخهورست، الآنسة سوزان جبور ومعها مركز “ريستارت لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب” بحضور وزير العدل السابق شكيب قرطباوي ورسميين، فكان التكريم في عيد من تمثلهم، إهداءً للمعذبين في اليوم العالمي لدعم ضحايا التعذيب الذي يصادف في 26 حزيران من كل عام، وذلك في فندق فور بوينتس – شيراتون في فردان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل