Site icon Lebanese Forces Official Website

“داعش” وأخواته غير قابل للحياة في لبنان

بصرف النظر عن الأفلام المخابراتيّة الايرانيّة-الأسديّة المنشأ حول تضخيم اخطار التنظيمات السنيّة الأصوليّة، وآخرها “لواء أحرار السنة بعلبك”، وانشاء نوع من غرفة عمليات على “تويتر” ومواقع التواصل الاجتماعي للترويج لها، وبصرف النظر عن اخطار تنظيم “داعش” الفعليّة والتي تصبّ في مصلحة النظام السوري وتُكسب “حزب الله” نوعاً من المبررات والحجج لمواصلة تدخلاته العسكريّة في لبنان، مروراً بسوريا، وصولاً إلى العراق، يتميّز لبنان من خلال تعدديته وأقلياته المسيحيّة والسنيّة والشيعيّة والدرزيّة، بمناعة قويّة حيال تمدّد تلك التنظيمات الوهميّة وغير الوهميّة، بل ان الجسم اللبناني المنوّع طائفياً بطبيعته وتركيبته، يلفظ تلك الأصوليات التي، وإن كانت فعليّة، فهي غير قابلة للحياة في هذا البلد الصغير، ولو وجدت تأييداً لدى بعض المتشددين السنّة الذين لا يشكّلون أي حضور عدديّ أو نوعيّ.

 لكن إعلام قوى “8 آذار” وما لفّ لفيفه من إعلام عونيّ دأب على استثمار تلك الظواهر العجيبة الغريبة، فتراه يستعجل تبني بياناتها على نحو ساذج مما يُظهر رغبته الدفينة في توجيه الرأي العام اللبناني نحو “بعبع” واحد والترويج لأخطاره مراراً وتكراراً، حتى يصبح عالقاً في وجدان اللبنانيين والمسيحيين خصوصاً، ولحجب النظر عن تورّط “حزب الله” في الصراعات الخارجيّة والتشويش على خيارات قوى “14 آذار”، وذلك لا يخدم سوى المحور الايراني-الأسدي وأدواته في لبنان، وهو لا يختلف عن الداعشيّة الا بالتقيّة.

 لكن حذار الوقوع في “الفخ”، لأن “داعش” واخواته لا يمكنها أن تخترق المجتمع اللبناني، وإن توغّلنا أكثر في تركيبة هذا المجتمع الطوائفي الأقلوي، نجد ان أكثرية السنّة اللبنانيين، ينفرون من هذا التنظيم الظلامي، ولعل بيانات تيار “المستقبل” الممثّل الأكبر للسنّة في لبنان، أكبر دليل على رفض هؤلاء للطموحات الرجعيّة.

 أما المسيحيون سواء المنتمون إلى “القوات اللبنانية” و”الكتائب” و”الاحرار” من جهة أو “التيار الوطني الحر” و”المردة” من جهة أخرى، فلن يتهاونوا سياسياً وأمنياً واجتماعياً، مع أي خرق لـ”داعش” في لبنان. ونأتي إلى الدروز الذين يقفون صفاً واحداً ضدّ هذا التنظيم ولن يوفّروا جهداً لمحاربته وخصوصاً ان “داعش” بفسلفته ورؤيته لا ينسجم مع وجود الأقليات وحقوقها.

وتبقى الطائفة الشيعيّة الكريمة التي مهما كان انتماء ابنائها فهي حتماً رافضة لـ”داعش”. انما الخطر يأتي من “حزب الله” وسلاحه وعقيدته المذهبيّة التي تشكّل نوعاً من التحدي لتلك التنظيمات الأصوليّة وخصوصاً بعد انغماس “الحزب” في حرب مذهبيّة طاحنة في سوريا… والدليل على ذلك بيانات “داعش” وغيرهما من التنظيمات ك”جبهة النصرة” والقاعدة، وكل الألوية السنيّة المقاومة للنظام السوري، فهي تناصب العداء لـ”حزب الله”. وهذا ما يُعتبر سبباً منطقياً يجعل اللبنانيين رافضين لإستمرار هذا التنظيم العسكري الشيعي بنهجه المدمّر له وللبنان.

الرهان الوحيد لمواجهة “داعش”، إن كان عازماً على التمدّد إلى لبنان فعلياً، هو الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعيّة فقط. فجميع أبناء لبنان بتنوّع طوائفهم وأطيافهم، منصهرين في جيش وطنيّ واحد، يأتمر من الدولة اللبنانيّة ويؤمّن ما يضمن الأمن والاستقرار للشعب اللبناني، ولا يأتمر من ايران أو سوريا أو اميركا أو غيرها.

وإن حصل(افتراضاً)، كحدّ أقصى، استقواء لـ”داعش” على القوات المسلّحة اللبنانيّة الشرعيّة، فستجد كلّ الشعب اللبناني إلى جانبها، خصوصاً “القوات اللبنانيّة”، لمقاومة هؤلاء كما قاومت في الماضي التنظيمات الفلسطينيّة المسلّحة الطامحة لجعل لبنان وطناً بديلاً، وبعدها الاحتلال السوري وكل من تعاون معه.

لكن لنعود إلى نقطة البداية، وكي لا ندع الأفكار تشطح فينا يميناً وشمالاً، لا بد من اعتماد الحلول المنطقيّة السهلة وغير المعقّدة، أي بضرورة عودة “حزب الله” إلى لبنان والكفّ عن استدراج “داعش” وأخواته.

Exit mobile version