بعد بيان “القوات اللبنانية” ظهر الخميس 3-6-2014 المندد بتهديد المسيحيّين وما أن مالت شمس النهار حتى طلعت شمس الافتراء على تلفزيون الـotv الّذي لم يقرأ بيان “القوات” الذي تناقلته كل وسائل الاعلام من دون استثناء. فقد ادّعى هذا التلفزيون أن “القوات” صمتت تجاه تهديد المسيحيّين.
إن هذا الاتهام يفضح ما في لاوَعي كاتبه من أن مسؤوليّة الدفاع عن المسيحيّين تقع دائما على عاتق “القوات اللبنانية”، مع أن “القوات” ناشدت في بيانها الدولة وأجهزتها ملاحقة وفضح الّذين هم وراء هذا الموقع الّذي قال عنه اكثر من مصدر أمني إنه مزيّف وقد يكون النظام السوري وراءه.
مطالبة العونيّين “القوات اللبنانية” بالرد عن المسيحيّين مفهوم لأن تاريخ “القوات” يشهد لها. لكن ما ليس مفهوماً هو سؤال التلفزيون العوني كيف سيبرر سمير جعجع هذه المرّة ما يحدث، وهو الّذي قال “فليحكم الإخوان”. نعم قال الرجل “فليحكم الاخوان” اذا فازوا بانتخابات ديمقراطية كما يحكم كل من يفوز بانتخابات ديمقراطية تعبّر عن إرادة الشعب الّذي يمكن أن يختار غير طرف في المرة التالية، وبعدما سقط حكم الاخوان في مصر لم تحزن “القوات” وما زالت تنادي بالديمقراطية التي يرفضها العونيون في سوريا حيث يؤيّدون نظاما دكتاتورياً أذاق اللبنانيين قبل شعبه كل أنواع الداعشيّة.
وإذا أنكر العونيون على جعجع حق شجب الظلم الّذي يدفع بعضهم الى الثورة – وإن كان الداعشيون لا يشكلون منها سوى نذر يسير كما يؤكد كل العارفين – لا يستطيعون إنكار تحالفهم مع الظالمين. وسؤالهم عن المظلوم في لبنان لا يخفي تغاضيهم عن الظلم في خلال سنوات أمضوها في حكومة ليس فيها سوى حلفاء النظام السوري، فلم يصلحوا ولم يغيّروا شيئا ولم يستعيدوا موقعاً واحداً من حلفائهم، لا المديريّة العامة للأمن العام ولا حتى رئاسة الجامعة اللبنانيّة الّتي أصبحت جائزة لمن خان رئيس الجمهورية فأجلس على كرسي فؤاد افرام البستاني.
أما قول العونيين إن بعضهم يريد رئيسا منبطحاً، لا لون له ولا تمثيل حقيقيّا فقد فاجأنا، لأن للعماد عون تمثيلاً لا أحد ينكره عليه، ولا أحد أيضا ينكر ألوانه الكثيرة. أما الانبطاح، فكل اللبنانيّين يعرفون من هو بطله ومن هو بطل المواجهة.
على كل حال، إن تمنيات العونيّين لا يمكن تحقيقها إلاّ بالحضور الى مجلس النواب وانتخاب رئيس يجسّدها. فلا رئيس قوياً إذا لم ننتخب رئيساً. هذا من نافل القول. ومن له رأي آخر فليقله.