#adsense

متعاقدو “اللبنانية” و74 ألف طالب رهينة المحاصصة السياسية

حجم الخط

كتبت ناتالي اقليموس في “الجمهورية”:

“على الأرض يا حَكم”. هذه محصّلة تحرّكات الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وآخرُها الاعتصام الذي نفّذوه أمس تزامُناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء. فبين “المُشبع درساً” و”المحتاج إلى مراجعة”، لا يزال ملفّ إقرار تفريغ الأساتذة وتعيين العُمداء يترنَّح، ومصيرُ أكثر من 74 ألف طالب لبناني معلّقاً، في ظلّ التناتش السياسي القائم.

“وين كانت غيرتُن عَ الجامعة؟”… برَدّة الفعل هذه تلقَّف الأساتذة المعتصمون في وسط بيروت خبرَ تأجيل مَلفّهم. فعلى رغم استمرار جلسة مجلس الوزراء نحو خمس ساعات، ومباشرةِ الوزراء البحثَ في ملفّي الجامعة اللبنانية، إلّا أنّ الدخان الأبيض لم يتصاعد، إذ تَقرَّر استكمال البحث في تعيين العُمداء وتفريغ الأساتذة، في الجلسة المقبلة، على أن يقدّم وزير التربية الياس بو صعب لمجلس الوزراء عرضاً عن المعايير المعتمَدة.

ورقة إنتخابية

“لماذا انتظار ربع الساعة الأخير لتسجيل الملاحظات؟” سؤال توجَّهَت به عضو لجنة الأساتذة المتعاقدين الدكتورة ميرفت بلوط إلى كلّ مَن يحاول عرقلة ملفّ التفرّغ. وأعربَت لـ”الجمهورية” عن نقمةِ أكثر من ألف متعاقد: “منذ أكثر من 3 أشهر والملف يؤجَّل من جلسة إلى أخرى، بعدما أُشبِع درساً العام المنصرم على أساس إقراره”.

ولا تُخفي بلوط خشيتَها من وجود تبادل للأدوار في عرقلةِ كلّ ما له صِلة بالمؤسّسة الوطنية الكبرى: “ما عادت المسألة قضية تفرّغ أو تعيين عُمداء، هناك قرار خَفيّ، مبطّن، مفادُه أن لا إقرار لملفّات مرتبطة بجامعة وطنية لمآرب سياسية وحسابات إنتخابية”. وتابعَت متأسّفة: “كنّا في غاية الصدمة والتأثّر حيال التأجيل المتلاحق، فهذه إهانة لكرامتنا. فقَدنا الأمل بأداء السلطة، أصبَحنا والطلّابَ رهينة التجاذبات السياسية، فهُم يمسكون بملف التفرّغ كورقةٍ يلعبون بها من أجل مساومات ومحاصَصات وتصفية حسابات”.

أكثر ما يَحزّ في قلب الأساتذة، على حدّ تعبير بلوط، أنّ جهةً سياسية تُحاول درسَ كفايتهم، فتقول: “منذ متى تقيّم الطبقة السياسية مدى كفاية الأساتذة؟ فهذه إهانة بحقّ الجامعة اللبنانية، وسوء تقدير لشهادات الأساتذة، وتدخّل سافر وواضح في الشؤون الأكاديمية”.

وعن تفسيرها للقفزة التي بلغَها عدد أسماء المتعاقدين من 670 إلى 1200 أستاذ، توضِح: “تضمّ “اللبنانية” نحو 4 آلاف متعاقد بالساعة، جزء كبير منهم يستحقّ التفرّغ، عندما كنّا ملزمين بعدد معيّن، تمّ الاكتفاء بتمرير الأسماء بالأولوية والأحقّية، وعندما بدا أنّ المجال مفتوح والإمكانية متاحة، زادت لائحة الأسماء المستوفية الشروط، من هنا زاد عدد المتعاقدين”.

وعن وجود تقاسم سياسي خلفَ هذه الزيادة، تجيب بلوط: “لا شك في أنّ لكلّ أستاذ رأيَه السياسي ولو أنه مستقلّ، ومن الطبيعي أن يلجأ إلى مَعارفِه ليُبدّد خوفَه من احتمال شطبِ إسمِه في مجلس الوزراء، على رغم استيفائه الشروط، كما حدث عام 2008، حين شُطِب 86 أستاذاً”، مؤكّدة في الوقت عينه حِرص الأساتذة على مستوى الجامعة.

وعمّا إذا كانت جميع تلك الأسماء مستوفية الشروط من حيث عدد ساعات التدريس، تقول: “لا شكّ في أنّهم جميعاً من حمَلة شهادة الدكتوراه، ولكن من حيث عدد الساعات المطلوبة، أي نحو 300 ساعة، قد يصعب توافر ذلك لدى الجميع، خصوصاً أنّ الأستاذ المتعاقد يُدرّس في جامعات أخرى ليتمكّن من إعالة عائلته، ما يؤخّر نَيله عدد الساعات المطلوبة. ولكن في الوقت عينه قد تحتاج الجامعة لمتفرّغين في اختصاصات نادرة، لذا لا يمكن تأخير تفريغ أساتذة تلك الاختصاصات لمجرّد نقص في عدد ساعاتهم، إنّما تفريغهم على أن يؤمّنوا ساعاتهم السنة المقبلة”. وتختم بلوط حديثها، محمّلةً “السلطة السياسية كامل مسؤوليّة ضياع العام الدراسي للطلّاب، في ما لو لم يُقرّ الملف في الجلسة المقبلة”.

مصادر “اللبنانية”

في المقابل أعربَ مصدر مسؤول في الجامعة اللبنانية ومواكب للملفّ عن وجود “تجاذب سياسي صرف حول الملف، وشكوك تُظلل الأسماء عبر إقحامها لحسابات سياسية، بصرف النظر عن حاجة الجامعة المسؤولة أوّلاً وأخيراً عن تحديد حاجاتها”.

وانتقد المصدر تضخيمَ عدد المتعاقدين إلى أكثر من ألف أستاذ، قائلاً لـ”الجمهورية”: “منهم مَن يلجأ إلى التفرّغ من أجل تحسين ظروفه المعيشية قبل التقاعد، وليس متبقّياً أمامه إلّا مجرّد عام أو عامين، وآخرون قادمون من وظائف أخرى… على حساب أساتذة مظلومين رغم إستيفائهم للشروط الأكاديمية، فحظوظهم معدومة لأن لا أحد ينظر إلى كفاءتهم”.

وكشفَ المصدر أنّ عدداً كبيراً من العمداء لا يدركون الأسماء المُحالة إلى التفرّغ، قائلاً: “نظراً إلى أنّ عدداً من الأسماء “نزلت من فوق” عبر إتصالات سياسية ومرجعيات دينية، والملفّ الحقيقي لا يتجاوز الـ700 إسم”. وأعربَ عن استغرابه لدرس الوزير بوصعب الأسماء، فهذه من صلاحية الجامعة ومجلسها، وليس وزير الوصاية مَن يفرض الشروط الأكاديمية”.

والحلّ؟ يجيب المصدر: “ما من حلّ إلّا عبر تسيير ملفّ العمداء لتشكيل مجلس الجامعة الذي يدرس حجم الحاجة، أو يمكن إقرار التفرّغ على دفعتين، على أن يستكمل المجلس درسَ الدفعة الثانية من الأسماء “.

في الختام، رغم تطمينات وزير العمل سجعان قزي، على هامش إنتهاء جلسة مجلس الوزراء، بأن الكتائب تؤيد الإسراع في إنهاء ملف التفرغ وتعيين العمداء، وعلى رغم تأكيد الوزير بوصعب إستعداده للتواصل مع الكتائب، ينتظر المتعاقدون على مضض الجلسة المرتقب إنعقادها عند العاشرة من صباح الخميس المقبل، وهاجس كبير يتمالكهم: من سيُعرقل في الجلسة المقبلة؟”…

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل