دافع إضافي لتناول الكالسيوم والفيتامين D

بهدف الحفاظ على عظام قويّة، يوصي الأطباء وخبراء التغذية بضرورة التركيز على معدن الكالسيوم والفيتامين D. لكن هل هذا الأمر ينطبق على أسنانك أيضاً؟

 

لا يقتصر دور الكالسيوم والفيتامين D على دعم نمو العظام في الصِغر، إنما أهمّيتهما تستوجب أيضاً الحصول عليهما مدى الحياة، خصوصاً مع التقدُّم في العمر. في الواقع، يزداد التشديد على ضرورة تناول جرعة جيّدة من هاتين المادّتين يوميّاً، تحديداً عند كبار السنّ والنساء اللواتي دخلنَ مرحلة انقطاع الطمث، نظراً إلى زيادة احتمال تعرّضهنَّ لمُشكلة هشاشة العظام.

فمَع التقدُّم في العمر، تخسر العظام الكالسيوم وتفقد كثافتها، وهذه الظاهرة المعروفة بترقّق العظام، تُطاول الهيكل العظمي بكامله، بما فيه الأسنان، ما يؤدي بالتالي إلى فقدانها.

ويُمكن الوقاية من مشكلة هشاشة العظام أو أقلّه تأخيرها من خلال التقيُّد بنظام غذائي غنيّ بالكالسيوم والفيتامين D أو الحصول على مُكمّلاتهما الغذائيّة، لكن هل ينطبق الأمر نفسه على الأسنان وبالتالي على مَنع تساقُطها؟ الجواب نعم، فهذا ما أكّدته دراسات عدّة منذ عشرات الأعوام.

دراسة حديثة

وقد تابعَ بحثٌ حديث أوضاعَ 145 شخصاً يبلغون 71 عاماً في المتوسّط، على مدى 5 أعوام. خلال السنوات الثلاث الأولى، حصل بعض المشاركين على الكالسيوم والفيتامين D يوميّاً، فيما حصل الباقون على مادّة وهمّية. وكان متوسّط العمر نفسه في المجموعتين، كذلك الأمر في ما يخصّ توزيع الجنسين، ومستوى التعليم وعدد المُدخّنين.

ولم يُعثر على أي عامل تمييز بين الفئتين، باستثناء تناول الكالسيوم والفيتامين D. وخلال العامين التاليين لفترة العلاج، تبيّن أنّ الأشخاص الذين حصلوا على الكالسيوم والفيتامين D كانوا أقلّ عرضة لتساقط الأسنان بنسبة 40 في المئة، مُقارنة بالذين حصلوا على دواء وهميّ حيث كانوا عرضة لهذه المشكلة بنسبة 59 في المئة.

إذاً، نستنتج أنّه يُمكن خفض احتمال تساقط الأسنان من خلال الحصول على غذاء يرتكز على الكالسيوم والفيتامين D. لا تنتظر إذاً أن تُصاب لثّتك بأي مشكلة، إنما بادِر منذ البداية إلى الحصول على جرعات جيّدة من هاتين المادتين.

مصادرهما

لكن كيف تضمن كمية جيّدة من الكالسيوم؟ هو موجود بوفرة في منتجات الحليب، غير أنّه متوافر أيضاً في الفاكهة والخضار مثل الخضار الورقيّة الخضراء والبروكولي. كذلك، فإنّ مياه الشرب تحتوي جرعة جيّدة من الكالسيوم. لذا، إختر النوع الذي يحوي النسبة الأعلى منه.

أمّا الفيتامين D فهو مُتوافر في الأسماك الدهنيّة، والبيض، والكبد، ومنتجات الألبان ورقائق الذرة المُدعَّمة به… كذلك يمكن للجسم أن يستمدّهُ طبيعياً من خلال التعرّض لأشعة الشمس لنحو 15 دقيقة يوميّاً.

لكن للحماية من حروق الشمس وسرطان الجلد الذي يرتفع خطره خلال الأيّام الحارّة، ينصحك الأطبّاء بالتعرّض للأشعة في الأوقات الآمنة، أي قبل العاشرة صباحاً وبعد الرابعة عصراً. وبذلك تستفيد من منافع الشمس من دون أن تُعرّض بشرتك لأيّ مشكلة.

منافع أخرى

يُذكر أنّ أهمّية الكالسيوم والفيتامين D لا تقتصر فقط على العظام والأسنان: فالأوّل ضروريّ للإشارات العصبيّة، وانقباض العضلات، وإفراز بعض الهورمونات والأنزيمات، ويجمع بين التخثّر الجيّد للدم والحفاظ على استقرار معدل الضغط. وفي أحدث الدراسات تبيّن أنّ الكالسيوم يؤدّي دوراً مُهمّاً في عالم الرشاقة، حيث يمنع تخزُّن الدهون بكثافة في الأنسجة الدهنيّة ويزيد عمليّة حرقها، وبالتالي يُسيطر على معدّل الوزن.

أمّا الفيتامين D فهو مُضادّ للسرطان والإلتهابات والكآبة، ويَقي من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب المشكلات التي تُصيب المناعة الذاتيّة مثل السكّري من النوع الأوّل، والتصلّب اللويحي المُتعدِّد، وداء الكرون، والصدفيّة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والإيدز…

لا للإفراط!

يُمكنك الاستعانة بالمكمّلات الغذائيّة لتعزيز مستويات هاتين المادتين في الدم، إلّا أنّ تناولها عشوائياً لن يزيد حصانتك ضدّ الأمراض المذكورة مثلما يُخيَّل لك، بل على العكس يُمكن للجرعات الزائدة التي تأخذها أن تكون سامّة وخَطرة. لذلك استعِن بالمكمّلات الغذائيّة شرط اللجوء أولاً إلى الطبيب واحترام الكمّية التي يُحدّدها لك.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل