كاد أن يمر امس الموعد المخصص لاستكمال درس مشروعي قانون سلسلة الرتب والرواتب ورفع الحد الادنى للرواتب والاجور في مجلس النواب بسكون لولا الحريق الذي شب في احدى الغرف التابعة لشرطة المجلس قرب الجامع العمري. فالجلسة التي قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن تكون “مفتوحة” لمناقشة السلسلة لم تكن في حاجة الى كثافة الدخان الاسود المنبعث من تلك الغرفة المحروقة حتى تختبئ خلفه. فأي من النواب لم يطأ القاعة العامة للمجلس، وكأنهم نسوا موعد هذا الاخراج الالتفافي، حتى لو كانت نتيجته معروفة: لا نصاب قانونياً فإرجاء.
فهل هذا مفهوم الجلسة المفتوحة؟
“المستقبل” ساقت الى المرجع الدستوري والقانوني الوزير والنائب السابق ادمون رزق أسئلة عن مفهوم مثل هذه الجلسات باحثة عن مقوماتها. وحرص رزق، في مستهل كلامه، على القول إن الرأي الذي يبديه هو “مبدئي خارج اطار أي جدلية شخصية”. ووصف ربط السلسلة بالجلسات المفتوحة بأنه “تعامل سياسي كما لو أنه نوع من ربط غياب بغياب آخر لاقامة توازن الفراغ بين الاستحقاق الدستوري والتشريع. ففي هذا الوضع، لا تشريع، انما دوران في حلقة مفرغة لأن البلاد تحتاج الى رئيس جمهورية بعدما أدى تخطي الاستحقاق الى سقوط المؤسسات في محظور اللاشرعية وضرب العمود الفقري للبلاد أي ميثاق العيش المشترك. بات ثمة اخلال في هذا الميثاق، وفي تكوين البلاد والجمهورية مما انعكس مرتين، مرة على الكيان ومرة أخرى على مؤسسة الدولة التي هي التنظيم العملاني للنظام”. لذا، فان وضع البلاد هو بين “شاقوفين: الاستحقاق الرئاسي والسلسلة، وفي هذا الاداء نوع من عبثية”.
ورسم الواقع النظامي: “المشكلة الاساسية هي في عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا في السلسلة وعدم تسيير أمور الدولة المزمن، مع العلم أن انتخاب الرئيس يمثل ارثاً من الازراء بوثيقة الوفاق الوطني نصاً وروحاً”. وذكر: “قلنا ان اتفاق الطائف هو عهد حياة وعقد شراكة في المسؤولية، الا أنه لم يكن ثمة وفاء لا لعهد ولا تنفيذ بالعقد”.
بناء على هذا الواقع، رأى رزق أن تحديد الجلسة “ايهام” كما وضع جدول اعمالها “لأنه يبيت نتائج سلبية مسبقة. فالاولوية هي للمحافظة على خط سير الحل لتوطيد الحكم بانتخاب الرئيس والا انعكس ذلك على المؤسسات كلها”. وعليه، فان “التصرف غير جدي وغير عملي لأنه ايهامي”. ولتفسير الايهام قال: “يتم تحديد جلسة لانتخاب الرئيس، واخرى مفتوحة لاقرار السلسلة مع العلم المسبق بوجود استحالتين”. ولكن، ما مواصفات الجلسة المفتوحة؟ أجاب: “الجلسة المفتوحة هي غير المحددة الموعد، والتي يمكن أن تعقد في أي لحظة، وكان الاولى أن تنطبق على انتخاب رئيس الجمهورية ابتداء من اليوم العاشر قبل نهاية الولاية تنفيذاً لأحكام الدستور”. من هنا، فان الجلسة لا تكون مفتوحة لأي سبب آخر قبل انجاز الاستحقاق: “للتشريع أصول وتحصل جلسات متواصلة، او مفتوحة، عند الاقتضاء على امتداد الدورات الاستثنائية والعادية للمجلس بحسب المواضيع المطروحة ولكن من ضمن أحكام النظام الداخلي للمجلس وفي ظل الدستور. ان اقرار السلسلة عو عمل تشريعي في حين أن انتخاب الرئيس هو عمل بنيوي يجب البدء به لكي يصح الانتقال الى التشريع. لذا، فان حشر موضوع تشريعي في جدول اعمال المجلس قبل انجاز الاستحقاق الدستوري هو أقرب الى الايهام ولا سيما وسط نزاع كياني كالذي يتخبط فيه الوطن”. اما الحل فهو المبادرة الى انتخاب الرئيس مما يؤدي الى “مواجهة المخاطر الامنية، والقانونية والدستورية وحتى المطلبية ويضع حداً لانعكاساتها على الوضع العام، أمنياً واقتصادياً ومالياً”.