افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 4 تموز 2014

مجلس الوزراء “الرئاسي” يُصدر مراسيمه بالإجماع “التهديد الإلكتروني” للمسيحيين شبحٌ أم تهويل؟

إذا كانت “تغريدة” على موقع “تويتر” باسم وهمي هددت المسيحيين وكنائسهم في البقاع شغلت البلاد امس وأشاعت أجواء القلق تحسبا لجدية التهديد، فإن ذلك لم يكن سوى انعكاس للمخاوف المتصاعدة على الوضع الامني على رغم التأهب الواسع للقوى الامنية والعسكرية لمواجهة أي استهدافات ارهابية جديدة.
والوجه الجديد لمحاولات ترهيب اللبنانيين والذي أثار امكان توظيف جهات خارجية او داخلية لأجواء القلق الامني السائدة في البلاد تمثل في “حرب الكترونية” بدأت أجهزة أمنية لبنانية بترصدها وتعقب من يقف وراءها، سواء أكان جهة منظمة حقيقية أم وهمية أم افراداً. وبرز هذا الوجه الجديد مع استعمال اسم “لواء أحرار السنة – بعلبك” الذي بات يتردد الكترونيا واعلاميا منذ فترة غير قصيرة متلازما مع عمليات تفجير او استهدافات ارهابية وهذه المرة في تهديد المسيحيين من خلال تغريدات على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي معلنا انه “أوكل مجموعة خاصة من المجاهدين الاحرار لتطهير امارة البقاع الاسلامية في شكل خاص ولبنان في شكل عام من كنائس الشرك” ومتوعدا باستهداف “الصليبيين”.
وأفادت معلومات ان مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في صدد التحرك لكشف هوية محركي هذه الحسابات الالكترونية ومشغليها ومن يقف وراءهم . وقال مصدر أمني بارز لـ”النهار” إنه بدا من خلال متابعة هذا الموضوع ان التهديد لا يوحي بأي جدية او صدقية مع استبعاد وجود مجموعة منظمة وراءه. وأضاف: “نحن متأكدون من انها منظمة وهمية، ولكن لا يمكننا ان نهمل أي بيانات او تهديدات من هذا النوع، وسنقوم تاليا بالاجراءات الاحترازية حول الاهداف التي وردت في البيان لاننا لا نهمل أي أمر حتى لو كنا متيقنين من عدم جديته نظرا الى حساسية الاوضاع التي نمر فيها”.

150 مرسوما!
في غضون ذلك، شكلت جلسة مجلس الوزراء امس الخطوة الاولى العملية في ترجمة التفاهم الحكومي على منهجية توقيع المراسيم والقرارات الصادرة عن المجلس بوكالته عن رئيس الجمهورية مع تعديل أساسي في التفاهم تمثل في انخراط جميع الوزراء في التوقيع بدل لجنة تواقيع الى جانب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والوزراء المختصين. وفي الجلسة التي استمرت خمس ساعات أصدر المجلس بصفته مكلفا صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة نحو 150 مرسوما متراكما كما أقر اكثر من نصف جدول أعماله البالغ 119 بندا . وأجمل وزير الاعلام رمزي جريج خلاصة الجلسة بقوله: “كان الجو جيدا وقد عدنا الى عمل طبيعي في الجلسات ويبقى همنا الاول ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت”. لكن المجلس لم يقر ملفي التفرغ في الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء فيها الذي أرجئ الى الاسبوع المقبل في ظل اعتراضات وزراء حزب الكتائب على عدم اطلاعهم على الملفين ومطالبتهم وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب بتقديم تقرير مفصل عن الملفين في الجلسة المقبلة.

الملف الجامعي
وخلال طرح موضوع الجامعة اللبنانية استمع مجلس الوزراء الى مداخلة من الوزير بوصعب تطرّق فيها الى تصريح احد الوزراء وفيه تضخيم لعدد الاساتذة المطلوب تفريغهم. فرد عليه الوزير سجعان قزي بأن زميله يقصده باعتباره هو من أدلى بهذا التصريح، وطالب بوصعب بأن يقول ما هو عدد الاساتذة المطلوب تفريغهم. فأجاب الاخير بأن العدد هو 1100 أستاذ. وكشف قزي ان مرجعية روحية اتصلت به عشية الجلسة طالبة منه ان يسهّل اقرار خطوة التفريغ لأن 49 في المئة من الاساتذة المطلوب تفريغهم مسيحيون، فأبلغه قزي ان المهم ليس التوازن الطائفي بل المستوى الاكاديمي. وطالب قزي وزير التربية بعرض ما لديه على الوزراء وليس على المرجعيات. وقد انضم الى قزي في مطلبه الوزراء بطرس حرب وميشال فرعون ووائل ابو فاعور وحسين الحاج حسن وعلي حسن خليل ومحمد المشنوق.
وأفادت أوساط وزارية ان التهديدات الامنية التي تصاعدت امس قد أخذت في الاعتبار. وقد أكد وزير الداخلية في هذا المجال ان الاجهزة الامنية تسيطر بنسبة كبيرة على الوضع في مواجهة التهديدات الارهابية.

كليات
وعلمت “النهار” ان جهات نيابية معنية راجعت وزير التربية في شأن مبررات إنشاء ست كليات صيدلة جديدة في لبنان والسماح للذين زوّروا كولوكيوم الصيدلة بالتقدم الى الامتحانات مجددا. فكان جواب الوزير بوصعب ان موضوع انشاء كليات صيدلة يستند الى القانون. أما في ما يتعلق بمزوّري الكولوكيوم فالامر مرهون بالقضاء الذي لم يصدر حكمه بعد، وتاليا فإن نتائج الامتحانات الجديدة ستبقى في تصرفه الى حين صدور القرار القضائي للعمل بمقتضاه.
في المقابل، قالت هذه الجهات لـ”النهار” إن لبنان يعاني تخمة في قطاع الصيدلة، فبالاضافة الى وجود 750 صيدلية في لبنان هناك الكثير من الصيادلة الذين هم الان عاطلون عن العمل. كما ان 85 في المئة من خريجي الصيدلة حصلوا على شهاداتهم من لبنان وتاليا لا مبرر للقول إن الكليات الجديدة هي لتسهيل أمور طلاب الصيدلة بعدم السفر الى الخارج. ورأت ان لبنان في حاجة ماسة الى انشاء كليات تمريض نظرا الى عدم وجود العدد المطلوب من الممرضين والممرضات.
وعلق رئيس مجلس النواب نبيه بري على ملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية امام زواره بقوله: “بدأ العدد427 استاذا ووصل الى 1200 استاذ. المطلوب حصر هذا الملف بالجهة المختصة وعلى مجلس الوزراء ان يكتفي بتعيين مجلس الجامعة الذي يقوم بدوره وبحسب اختصاصه في بت وانهاء هذا الملف، وليس من حق مجلس الوزراء التدخل في هذا الملف لانه يعرض الجامعة اللبنانية للتسييس وتقاسم الحصص. وهذا الامر مرفوض وغير مقبول ان نعرض هذه المؤسسة الوطنية الجامعة للتقاسم والمحاصصة”.
من جهة اخرى قال بري: “ان لا شيء جديدا في موضوع رئاسة الجمهورية ولا في سواها من الملفات، ومن أجل الحفاظ على البلد واللبنانيين ووحدتهم الداخلية ليس لدينا الا الاستثمار في الامن والجيش”.

اللاجئون
الى ذلك، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” ان خلية الازمة الوزارية الخاصة بموضوع اللاجئين السوريين ستعقد قريبا اجتماعا لها في السرايا برئاسة الرئيس سلام، والتي تضم في عضويتها وزراء الداخلية والخارجية والشؤون. ولفت الى التقرير الذي أذاعته امس الامم المتحدة وقدّر ان يتجاوز عدد اللاجئين السوريين في لبنان مع نهاية السنة الجارية مليونا ونصف مليون، اي أكثر من ثلث السكان، موضحا ان الرقم يستند الى مقاييس تتعلق بملف اللاجئين منذ نشوئه. وأضاف ان العمل الان هو على خفض هذا الرقم بعدما أصبح اللجوء من المناطق السورية المتاخمة للبنان صفرا نظرا الى غياب المعارك فيها، مما يفسح في المجال للعمل وفق استراتيجية تقوم على انشاء مراكز ايواء في المنطقة الفاصلة بين لبنان وسوريا وخصوصا بين نقطة المصنع وجديدة يابوس أي داخل الاراضي اللبنانية. وسيجري لبنان الاتصالات العربية اللازمة لتغطية كلفة انشاء هذه المراكز، كما سيجري الاتصالات مع منظمات الامم المتحدة المعنية ولا سيما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من أجل ادارة هذه المراكز. وأشار الى ان وزير الخارجية جبران باسيل خلال جلسة مجلس الوزراء امس، أوضح ان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي أبلغه رفض حكومته اقامة مخيمات على الاراضي السورية بل هي تطالب بعودة اللاجئين الى ديارهم. واضاف ان الوزير باسيل طلب اتخاذ اجراءات تتعلق بتسهيل الاقامات التي تستوجب من السوريين المقيمين في لبنان دفع رسوم بما يسمح لهم بالعودة الى وطنهم، فكان تجاوب من مجلس الوزراء على هذا الصعيد على ان تتخذ الخطوة المطلوبة في الاطار القانوني اللازم.
وعلمت “النهار” ان موضوع اللاجئين السوريين استحوذ على قسم من مناقشات مجلس الوزراء امس. ولفت وزير الداخلية نهاد المشنوق الى ان لبنان لا يمكن ان يقيم حوارا مع النظام السوري ويتجاهل المعارضة السورية التي لا يمكن تحديدها الان وعليه يكون من الاسلم استمرار العمل بسياسة النأي بالنفس. وكشف انه أعطى منظمات الاغاثة أسماء نحو 50 الف سوري يدخلون يوميا الى لبنان ويخرجون منه بما يسقط عنهم صفة اللجوء. وتحدث عن اجراءات جديدة تتيح مراقبة الحدود على هذ الصعيد.

**********************************************

وزير التربية: هل تقرّر إقفال الجامعة اللبنانية؟

سوق سوداء للمياه.. ومافيا الكهرباء «تزدهر»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والأربعين على التوالي.

الفراغ يتمدّد في كل الاتجاهات إلا في الأمن. منسوب التحديات كبير جداً، وثمة يقظة أمنية عالية جداً، في ضوء ما يتجمّع من معلومات استخبارية، وما يُدلي به موقوفون من معطيات، وما يرصد من تهديدات وكان آخرها تهديد «جبهة النصرة» باقتحام سجن روميه.

ووفق المعلومات الاستخبارية، فإن عدداً من «الخلايا النائمة» أعطيت تعليمات واضحة برصد عدد من الشخصيات والمراكز الأمنية الرسمية، في بيروت وضواحيها، من دون إغفال خطر الانتحاريين والسيارات المفخخة في الضاحية الجنوبية.

هذا الفائض الأمني، يقابله انحسار في السياسة، وجفاف في متابعة ملفات اجتماعية وحياتية ضاغطة على كاهل جميع اللبنانيين، وأبرزها تفاقم التقنين الكهربائي والشحّ المائي.

وبينما ظلت سلسلة الرتب والرواتب رهينة «المافيات» التي لم تعط الضوء الأخضر للطبقة السياسية، فإن قضية تفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء، دخلت في بازار المساومات والشكليات السياسية، وكان لافتاً للانتباه تحذير وزير التربية الياس بو صعب، أمس، من قرار خفي بإقفال الجامعة اللبنانية.

يقود ذلك إلى الاستنتاج بأن لا مخارج في الأفق لقضية تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية، ولا الامتحانات الجامعية، وهما قضيتان تخصّان عشرات آلاف العائلات اللبنانية.

تقنين الكهرباء.. يزداد

حياتياً، علمت «السفير» أن وزارة المال رصدت حتى نهاية شهر تموز، كل الاعتمادات المالية التي طلبتها وزارة الطاقة، بقرار من مجلس الوزراء، لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، علماً أن الوزير علي حسن خليل أبدى تحفظه على كل الاعتمادات المفتوحة.

وفيما أشارت مصادر «مؤسسة كهرباء لبنان» إلى أن البحث يجري حول كيفية المواءمة بين الاعتمادات المخصصة لدعم الكهرباء من قبل وزارة المال والمقدرة بحوالي 3057 مليار ليرة في موازنة العام 2014، وبين معدل التغذية بالتيار الكهربائي، قالت مصادر وزير المال لـ«السفير» إن الوزارة لم تتأخر يوماً في فتح الاعتمادات ولا علاقة لبرامج التقنين بالموضوع المالي، بل ثمة مشاكل تقنية وزيادة استهلاك، بدليل أن «مؤسسة كهرباء لبنان» أبلغت وزارة الطاقة أنها أوقفت معملي صور وبعلبك (طاقتهما حوالي 120 ميغاوات)، كما أوقفت استجرار الطاقة من سوريا (حوالي 120 ميغاوات أيضاً)، فضلاً عن وجود أعطال في معامل الذوق والجية وعدم قدرة البواخر التركية على العمل بالطاقة المقدرة أصلاً.

وسجل تراجع في إنتاج المعامل الكهربائية ـ المائية، نتيجة الشح والظروف الطبيعية والمناخية، إلى حوالي 14 ميغاوات فقط، بعدما كان حوالي 85 ميغاوات مع بداية العام 2014، وهو يصل إلى حوالي 135 ميغاوات في أوقات الذروة.

وفيما كان يفترض أن تساعد الباخرتان التركيتان في زيادة إنتاج معملي الجية والذوق، فإن إنتاجهما المقدر بحوالي 287 ميغاوات، يشكل نحو 25 في المئة من الطاقة المنتجة حالياً في كل المعامل، والبالغة حوالي 1400 ميغاوات، بينما تبلغ الحاجة اليوم، حسب «كهرباء لبنان»، حوالي 2900 ميغاوات، ما يعني أن التغذية توازي 50 في المئة من الحاجة.

ويزيد الطين بلة أنه مع تراجع التغذية، يزداد الاستهلاك كما في كل صيف، فضلاً عما يشكله وجود مليون ونصف المليون لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية من عنصر ضغط إضافي على الشبكة الكهربائية.

سوق المياه

وفي موازاة هذه المعضلة الكهربائية، يزدهر القطاع الخاص، سواء المتمثل في تجارة المولدات أو ظاهرة اعتماد قرى وبلدات لبنانية كثيرة على اكتفاء كهربائي ذاتي.. إلى حد الاستغناء عن شبكة الدولة كلها!

هذا «الازدهار» يشهد له أيضاً تناغم مافيا الفيول وشركات الخدمات، بحيث تكون الدولة اللبنانية هي الخاسر.. بينما يحصد القطاع الخاص أرباحاً خيالية..

ويشهد لبنان منذ شهور عمليات بيع مياه في سوق سوداء لا مثيل لها منذ الاستقلال حتى الآن، لا بل إن مرحلة الحرب الأهلية لم تشهد واقعاً كالذي نشهده اليوم.

ولا تملك جهة رسمية جواباً حول من يتولى ادارة هذه السوق ومن يتولى رقابتها ووضع ضوابط أو معايير لها، خصوصاً أن مصادر المياه المبيعة في العاصمة والمناطق وبأسعار تقارب أسعار المحروقات، مجهولة في أغلب الأحيان، لا بل يشتبه في أن بعضها يتم خلطه بمياه البحر بسبب درجة الملوحة العالية!

وبدا واضحاً أنه في ظل شحّ الأمطار نشطت سوق المياه في جميع المناطق، حتى باتت أشبه ما تكون ببورصة يومية متحركة، ناهيك عن الابتزاز الذي يتعرّض له المواطنون مع كل محاولة للحصول على نقلة مياه.. ودائماً تكون الأولوية لمن يدفع أكثر.

وهكذا صار اللبنانيون يدفعون ثلاث فواتير؛ واحدة لماء الشرب، وثانية لماء الطبخ، وثالثة لماء الاستعمال المنزلي.. وأحياناً رابعة للري، بينما يدفع اللبنانيون فاتورتي كهرباء، الأولى لكهرباء الدولة المرشحة للزيادة في ضوء اقتراحات ايرادات سلسلة الرتب والرواتب، والثانية للقطاع الخاص، وهذا يقود للاستنتاج أيضاً أن كلفة الكهرباء مع كلفة تأمين المياه، باتت تفوق الحد الأدنى للأجور البالغ حوالي 675 ألف ليرة.

بوصعب: أخشى على الجامعة

من جهتها، خذلت الحكومة مرة جديدة الاساتذة الجامعيين، فمن عقبة «المستقبل» في الأسبوع الماضي، الى عقبة «الكتائب»، هذا الأسبوع، تعذر إقرار مشروع التفريغ، وتم ترحيله الى جلسة الخميس المقبل، حيث يفترض أن يعد وزير التربية الياس بوصعب تقريراً شاملاً.

وتزامنت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السرايا، امس، مع اعتصام للأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية في ساحة رياض الصلح مطالبين بتثبيتهم. وقال وزير التربية لـ«السفير» إن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء حاسمة على صعيد ملف الاساتذة الجامعيين، وتمنى ألا تظهر مشكلات أو مفاجآت سلبية «في آخر لحظة».

واشار بوصعب الى انه سعى الى شرح الملف في جلسة مجلس الوزراء امس، الا ان الوزراء طالبوا بتقرير شامل سيعرض في الجلسة المقبلة، «وفي أي حال لا أستطيع أن أتكهن بما سيؤول اليه الحال، فقط يمكنني القول إن هذا الملف إن لم ينجز في الجلسة المقبلة، فلا أعتقد أنه سيبصر النور بعد ذلك، لا بل أكثر من ذلك، انا لا أخشى على العام الجامعي فقط، ان لم يُبتّ، بل أخشى قراراً تم اتخاذه في الخفاء لإقفال الجامعة اللبنانية».

ورداً على سؤال قال بو صعب لـ«السفير» إن «الجامعة تحتمل ما بين 1400 الى 1500 استاذ متفرغ، والملف الذي نحن بصدده يرمي الى تفريغ حوالى 1100 استاذ، أي أقل من المطلوب» .

 *****************************************

واشنطن وباريس تهوّلان: لبنان على طريق العرقنة!

لا يترك الساسة الغربيون مناسبة إلا يؤكدون خلالها حرصهم على استقرار لبنان. برغم ذلك، لم يضيّع مسؤولون أميركيون والاستخبارت الفرنسية فرصة خلال الأسابيع الماضية إلا استغلوها للتهويل على لبنان بالنموذجين العراقي والسوري

ميسم رزق

تعدّدت المواقف الأميركية التي تُشير بالتلميح تارةً، وبالتصريح تارة أخرى إلى حتمية أن لبنان سيغرق في رمال الصحراء العراقية والوحول السورية. آخرها كان أن «لبنان لن يسلم من العاصفة المذهبية في المنطقة». هذا الكلام نقله سياسيون لبنانيون عن مسؤولين أميركيين.

أحد السياسيين الذين التقوا أخيراً مسؤولين في الإدارة الأميركية قال لـ«الأخبار» إن «واشنطن شبه مقتنعة بأن لبنان لن يستطيع تخطّي هذه المرحلة بسلام. والإدارة تجزم بناء على معلومات وتحليلات بأن المخيمات لن تظل هادئة في المدى المنظور». ولفت إلى أن الأميركيين يردّون على سؤالنا عن الاستحقاق الرئاسي في لبنان وضرورة وجود ضغط دولي لانتخاب رئيس، بسؤال آخر «هل الرئاسة مهمّة في لبنان ويمُكن أن تمنع الخطر الأصولي الواصل إليه؟».

قد يكون الكلام الأميركي لمسؤولين لبنانيين أقرب إلى التهويل، لكن هل يُمكن وضعه في إطار إعداد المناخ السياسي المحلي، الإقليمي والدولي لانفجار الوضع في لبنان؟ سياسيون لبنانيون عادوا اخيراً من واشنطن يذكّرون بموقف وزير الخارجية الاميركي جون كيري، الذي زار بيروت قبل أسابيع ليشدد على «أهمية الاستقرار فيه، والقرار الدولي الذي يمثل مظلّة لحماية لبنان من الانزلاق أمنياً». ويرفض السياسيون اللبنانيون انفسهم «تعظيم الامور»، الذي يمارسه الاميركيون. فهم يرون أن «أي قراءة منطقية لما يحصل داخل العراق وسوريا حالياً، لا بد لها أن تضع لبنان في دائرة الخطر التي تحدث الأميركيون عنها. علماً أن العمليات الأمنية التي ضربت عدداً من المناطق اللبنانية، ولا سيما تلك العمليات الانتحارية، ووجود عدد لا بأس به من الإرهابيين، يؤكّدان أن البلد لن يتخطى الأزمة قريباً، لكنه لن ينفجر».

تبدو عكار متروكة للمحرّضين على الجيش الذي لم ينل من الغرب سوى الدعم الكلامي

التهويل الاميركي «السياسي والدبلوماسي» يتقاطع مع تهويل فرنسي، مصدره استخباري. فبحسب مراجع امنية، ترسل الاستخبارات الفرنسية إلى أجهزة امنية لبنانية معلومات مبالغ في مضمونها، وخاصة لناحية التحذير من عدد كبير من الانتحاريين المفترضين الذين يدخلون لبنان، أو لناحية الاهداف التي يعمل هؤلاء «الانتحاريون» لتفجيرها.

وبرغم التهويل الأميركي والفرنسي، فإن سياسيين عائدين من العاصمة الاميركية متفائلون بوجود عوامل داخلية وخارجية تحول دون سورنة لبنان أو عرقنته. عوامل أساسها عدم رغبة أي من الدول الكبرى في تحويل لبنان إلى بؤرة إرهاب. داخلياً، يبدو حزب الله هو الضامن الأساسي لعدم الانفجار. برأي المصادر، التي تُعد أقرب إلى فريق الرابع عشر آذار، «يرى الحزب أن لبنان هو مكان استراحته الذي ينطلق منه للمواجهة في سوريا، أو أي مكان آخر يهدده. وهو يريد (أي الحزب) أن يبقى لبنان هادئاً، بهدف أن تكون البيئة الحاضنة له مرتاحة. كما أنه لا يريد إقحام لبنان في أي صراع خارجي». إلى جانب حزب الله، يأتي تيار المستقبل، الذي «يتقاطع مع حزب الله في موضوع محاربة الإرهاب»، حيث الّفا معاً «حكومة شراكة أمنية، لا شراكة وطنية»، بحسب المصادر ذاتها. يعلم تيار المستقبل أن «تنامي التطرف السني في المنطقة، ووصوله إلى لبنان، يعنيان أن يعيّن أحد عناصر الحركات الأصولية أميراً في بيت الوسط، بدلاً من الرئيس سعد الحريري». أما العامل الخارجي الذي تحدثت عنه المصادر، فيجمع بين كل من إيران، التي «تضع ضمن أولوياتها عنوان تخفيف الحمل، إذا صح التعبير، عن الحزب في لبنان، والمملكة العربية السعودية، التي ترى أن المستقبل هو ممثلها الشرعي والوحيد في لبنان، في ظل الحملة التي تقودها حالياً للدفاع عن نفسها، بأنها مع الاعتدال ضد الإرهاب»، إضافة إلى العوامل السياسية، تحدثّت المصادر عن عوامل جغرافية تمنع هذا الانفجار، أهمها «عدم وجود منافذ بحرية أو برّية لدخول المجموعات الأصولية بأعداد كبيرة، باستثناء مجموعة من العناصر التي تدخل إلى لبنان بطريقة شرعية عبر المطار»، وهذا الأمر «يسهل على الجهات الأمنية ملاحقتهم في ظل وجود تعاون مع أجهزة استخبارات دولية». مصادر أخرى «غير قريبة من فريق الثامن من آذار» تتحدّث عن عامل إضافي سيحول دون انفجار لبنان، وهو أن «حزب الله حمى ظهره من خلال السيطرة على منطقة القلمون السورية». وبحسب المصادر ذاتها، «فإن نقطة الضعف الوحيدة في لبنان هي منطقة الشمال، وتحديداً عكار، التي تبدو متروكة للمحرّضين على الدولة وعلى الجيش، الذي لم ينل من الغرب سوى الدعم الكلامي».

 *******************************

 

المشنوق لـ «المستقبل»: سنحمي كنائسنا ومساجدنا برموش أعيننا ونقطع اليد التي تمتد إليها
سجالات حكومية مضبوطة حول النازحين والجامعة

 

على مدى خمس ساعات انقضى نصفُها في توقيع 144 مرسوماً وقراراً وكالةً عن رئيس الجمهورية، خاض مجلس الوزراء أمس في نقاشات لامست حدّ السجالات مضبوطة الإيقاع حول ملف النازحين السوريين والمخيمات الواجب إشادتها لإيوائهم لا سيما في ضوء إعلان الأمم المتحدة أنّ عددهم سيتجاوز «ثلث سكان لبنان» نهاية 2014، وحول ملف الجامعة اللبنانية الذي تقرر إرجاء بته إلى الأسبوع المقبل بموجب عرض شامل سيقدمه وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب أمام المجلس لقطع دابر الاعتراضات التي أثارها بعض الوزراء عبر استعراضه كل تفاصيل الملف والآلية التي اتُّبعت في إعداده.

وفي وقائع الجلسة، كما روتها مصادر وزارية لـ«المستقبل»، أنّها استُهلّت بتشديد رئيس الحكومة تمام سلام على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بوصفه «بنداً دائماً» على جدول أعمال مجلس الوزراء كما سبق وأكد في حديثه لـ«المستقبل» نهار الإثنين الفائت. ثم بدأ النقاش في جدول أعمال الجلسة فأقر قسم من بنوده لا سيما المتعلق منها بالأمور المالية وأذونات السفر الضرورية في حين تم تأجيل إقرار القسم الآخر من البنود المدرجة على الجدول إلى وقت لاحق لإفساح المجال أمام مزيد من النقاش بشأنها ولفتح الباب أمام طرح ملفي تعيين العمداء وتثبيت الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية من خارج جدول الأعمال.

النازحون

عن النقاش الذي دار حول ملف النازحين، أوضحت المصادر الوزارية أنّ وزير الخارجية جبران باسيل بادر إلى طرح الموضوع بالقول: «نحن كفريق سياسي لا نقبل إقامة مخيمات للنازحين السوريين داخل الأراضي اللبنانية بل نفضل أن تكون هذه المخيمات عند الحدود في سبيل تخفيف تدفق أعداد اللاجئين إلى الداخل اللبناني»، مطالباً «بإجراء حوار مع السلطات السورية في هذا الخصوص بالاستناد إلى كون الأمم المتحدة لا تزال تتحاور مع النظام السوري من خلال مندوبه في المنظمة الدولية»، وأضاف: «نحن نعلم أنّ هذا النظام لا يريد عودة النازحين إلى وطنهم في الوقت الراهن إلا أننا مقتنعون بوجوب إيجاد حل لهذه القضية في ما يتصل بمصالح لبنان وهذا الأمر يبقى غير قابل للتطبيق إلا من خلال التنسيق المباشر مع الجانب الرسمي السوري».

ونقلت المصادر عن رئيس الحكومة تذكيره في هذا المجال بكون البيان الوزاري ينصّ على مبدأ النأي بالنفس حيال الأزمة السورية، وهو ما أكد عليه أيضاً وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي شدد على ضرورة الإسراع في إيجاد الحلول المناسية لملف النازحين درءاً لمخاطره الأمنية عن البلد، منبهاً في هذا السياق إلى أنّ خطر «داعش» يتسلل إلى الساحة اللبنانية من الحدود وليس من طريق الجديدة أو من أية منطقة لبنانية أخرى. في حين شدد عدد من وزراء قوى 14 آذار على عدم الحاجة إلى التواصل مع النظام السوري لحل مشكلة النازحين لأنّ التواصل مع هذا النظام لا يقدم ولا يؤخر في هذا الإطار، بل هناك حاجة مُلحّة لممارسة المجتمع الدولي ضغوطاً فاعلة على النظام السوري بغية فرض الحلول المناسبة في هذا الملف.

بدوره، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، وفق ما نقلت المصادر الوزارية، أنه لا يمانع من بناء المخيمات عند الحدود إلا أنه سأل باسيل في المقابل: «هل باستطاعتك أن تأتي بالضمانات اللازمة في هذا الخصوص، ومن أين سيكون تمويل هذه العملية، ومن سيتولى إدارتها؟»، مكرراً موقفه الرافض لمسألة التفاوض مع الحكومة السورية وسفيرها حول هذا الملف. وحين سأله باسيل: «هل ممنوع على وزير الخارجية أن يستقبل السفير السوري أسوةً باستقبال كل السفراء المعتمدين لدى الدولة اللبنانية؟ أجاب درباس: «بالطبع هذا أمر غير ممنوع»، وهنا تدخل سلام قائلاً لباسيل: «المشكلة يا معالي الوزير أنّ السفير السوري توسّع في شرح موقفك إثر اللقاء بينكما». فأوضح وزير الخارجية أنّ «ما قاله السفير علي عبد الكريم علي بعد اللقاء لم يتم التطرق إليه خلال اللقاء»، لافتاً إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم لتوضيح كل هذه الأمور. وأضاف باسيل: «البعض يعترض على إجراء تواصل ديبلوماسي مع الجانب السوري بينما سبق أن جرى تواصل أمني لبناني مع السوريين». هنا تدخل الوزير نهاد المشنوق في مطالعة مفصّلة فقال: «في عهد هذه الحكومة تم هذا التواصل بعلمي وموافقتي وحول قضايا لا تتعلق لا بالنازحين ولا بالأمن اللبناني إنما تتعلق بـ«عراضات» أراد النظام السوري أن يقوم بها في موضوع المخطوفين». وأضاف المشنوق متوجهاً إلى باسيل: «لا مانع من أن تجلس مع السفير السوري لكننا حريصون على ألا يدخلنا ذلك في الصراع السوري بحيث تصبح حينها مضطراً إلى الجلوس والتحدث كذلك مع المعارضة السورية، علماً أنّ حوارك مع سفير النظام السوري لن يغيّر من موقف هذا النظام في موضوع المخيمات بل من شأنه أن يفتح علينا أبواباً نحن بغنى عن فتحها».

وإذ لفتت المصادر الوزارية إلى أنّ باسيل أشار في مداخلته إلى أنّ «الحكومة الحالية أصبح لديها سياسة واضحة في التعامل مع النازحين السوريين بخلاف الحكومة السابقة، مشيداً ومنوهاً بشكل خاص في هذا المجال بدور الوزير المشنوق وكذلك الوزير درباس»، نقلت المصادر الوزارية عن المشنوق قوله خلال الجلسة: «نحن نقف إلى جانب مخاوف وهواجس «التيار الوطني الحر» في ما يتصل بالمخاطر الناجمة عن واقع النزوح إلى لبنان، إلا أننا لا نرى أية منفعة من بحث هذا الملف مع السفير السوري»، وتساءل: «إذا بقي تكتل «التغيير والإصلاح» على موقفه المعارض لإقامة مخيمات للنازحين وأصبح عددهم مليونا ونصف المليون نازح كيف يمكننا حينئذ أن نعالج المخاطر الأمنية الناجمة عن ذلك؟»، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ «كل المؤسسات الدولية تنصح لبنان بالإسراع في إقامة 100 مخيم يتسع كل منها لما بين 10 آلاف و15 ألف نازح داخل الأراضي اللبنانية». مضيفاً: «أما في ما يتعلق بإقامة المخيمات عند الحدود لا بد من طرح الأسئلة حول العَلَم الذي سيُرفع عليها وهل سيكون عَلَم الأمم المتحدة أم غيرها، ومن سيتولى تقديم المساعدات للنازحين المقيمين في هذه المخيمات»، وشدد على أنّ الإجابة عن هذه الأسئلة يجب أن تكون بناءً على «قرار لبنان بهذا الخصوص، لا سيما وأنّ النظام السوري سبق وأبلغ الجانب اللبناني بما يشبه التهديد أنه في حال إقامة المخيمات عند الحدود، وتحديداً في المنطقة المعروفة بـ«NO ONES LAND» فهو لن يتحمل مسؤولية أمن النازحين السوريين المقيمين فيها، وعلى هذا الأساس نصحت المنظمات الدولية بإقامة هذه المخيمات داخل الأراضي اللبنانية على بُعد 4 أو 5 كيلومترات عن الحدود مع سوريا»، وكشف النقاب أمام أعضاء مجلس الوزراء عن «أول شراكة معلوماتية بين لبنان ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة» وهي شراكة كانت الحكومة السابقة قد رفضت إبرامها، وأشار المشنوق إلى أنّه أعد مسودةً بهذا الخصوص وسلّمها إلى رئيس الحكومة تمهيداً لإقرارها.

الجامعة

ثم انتقل البحث في الجلسة إلى ملف الجامعة اللبنانية، فأعطى سلام الكلام إلى الوزير بوصعب ليعرض الملف من خارج جدول الأعمال فقال: «منذ 40 يوماً طرحت ملف الجامعة وظهرت خلافات حوله بعدما كنا قد ناقشناه في قصر بعبدا بحضور الرئيس ميشال سليمان، وحين طرحت الملف الأسبوع الماضي على المجلس فوجئت بعلامات استفهام أبداها تيار «المستقبل» حول نقاط محددة، لذلك قمت بزيارة الرئيس فؤاد السنيورة قبل انعقاد هذه الجلسة وذلّلنا سوياً كل هذه الاختلافات في الرأي بمهنية وأخلاق عالية لأنني أقدر كل الآراء من أية جهة أتت إيماناً مني بأنّ الاعتراض حق للجميع»، وأضاف بوصعب: «إلا أنني هذه المرة فوجئت بكلام تم الإدلاء به بطريقة غير مسبوقة في الإعلام قبل انعقاد الجلسة في ما بدا أنه استباق لمجريات النقاش فيها، وللأسف ما سمعته من هذا القبيل لم يكن مجرد انتقادات بل اتهامات وافتراءات تشكل سابقة في أصول التعامل بين الوزراء».

هنا، تدخل وزير العمل سجعان قزي معتبراً أنه المقصود بكلام بو صعب على اعتبار أنه الوزير الذي أدلى بتصريحات إعلامية قبل انعقاد الجلسة حول ملف الجامعة اللبنانية، ورد قزي بنبرة عالية قائلاً: «لا أقبل أن يوصف كلامي بالافتراء. كل وزير لديه مطلق الحق في أن يعبّر عن رأيه خصوصاً وأنني لم أكن أطالب بأية منفعة شخصية أو حزبية بل كل ما نريده هو أن نطلع على كل التفاصيل الواردة في ملف الجامعة اللبنانية قبل إقراره» الأمر الذي أكد عليه كذلك وزراء «جبهة النضال الوطني». فأجاب بوصعب من دون أن يخوض في سجال مباشر مع قزي: «أنا أدرس هذا الملف منذ ثلاثة أشهر ولم يطلب مني أحد عرضه على مجلس الوزراء علماً أنني ملتزم بأي قرار يتخذه المجلس بشأنه، أما الاعتراض على الملف قبل مناقشته والقول إنّ اتفاقي مع الرئيس السنيورة لا يعني أننا وصلنا إلى حل يتيح إقراره فهنا لا بد لي أن أوضح أنني التقيت السنيورة نظراً لأنّ لديه استفسارات حول بعض النقاط التي تتعلق بتيار «المستقبل» ولا تعني الآخرين». وإذ ذكّر بأنه سبق أن زار كل المرجعيات السياسية لإطلاعها على تفاصيل الملف، أردف بوصعب قائلاً: «أعترف أنني قصّرت وأخطأت لأنني لم أكن أعلم أنّه يجب عليّ التحدث مع المرجعيات ومع الوزراء الذين يمثلونها في الحكومة أيضاً، إذ كما يبدو لا يوجد هناك تواصل بين الوزير ومرجعيته، ويؤسفني أن أعرض أمامكم في هذا الصدد ملف طلبات «حزب الكتائب» المدوّن بخط النائب سامي الجميل في ما يتعلق بالجامعة اللبنانية، لذلك أتمنى ألا يزايدنّ أحد على أحد في هذا المجال يا دولة الرئيس لأنّ كل واحد منا لديه طلبات متصلة بهذا الملف». وختم بوصعب بالقول: «أنا مستعد لأن أقدّم عرضاً شاملاً أمام مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وهذا كان مطلبي أساساً بينما البعض كان يرفض أن يسمع حتى باسم ملف الجامعة اللبنانية».

المشنوق

في سياق منفصل، علّق وزير الداخلية على ما أثير في اليومين الأخيرين من تهديدات موجهة إلى الكنائس في لبنان بالقول لـ«المستقبل»: هذه التهديدات مرفوضة من أية جهة أتت وليس فيها من الإيمان شيء. نحن حريصون على حماية كل شبر من أرض هذا الوطن فكم بالحري دور العبادة التي هي بيوت الله مسيحية كانت أم إسلامية»، وأضاف المشنوق: «أقول لكل من يخطر في باله مجرد التفكير بالمس بكنيسة أو بمسجد أننا سنحمي كنائسنا ومساجدنا بقوانا الأمنية وبرموش أعيننا، وسنقطع اليد التي ستمتد إليها»، كاشفاً أنه طلب من مجلس الوزراء «رفع عديد قوى الأمن الداخلي إلى 40 ألفاً أي بزيادة 10 آلاف عن عديدها في الوقت الراهن للقيام بواجباتهم التي يشهد لهم بها كل المواطنين في كل لبنان بالشراكة مع الجيش وسائر القوى الأمنية».

*********************************************

تحذير من هجوم لـ «داعش» في بعلبك

   باريس – رندة تقي الدين وآرليت خوري { بيروت – «الحياة»

يطغى الهمّ الأمني في لبنان على كل ما عداه مع استمرار حملات الدهم لمخابئ المواد التفجيرية التي تُصنّع منها الأحزمة الناسفة وملاحقة المشتبه بانتمائهم الى المجموعات الإرهابية من خلال الخطط الاستباقية والوقائية التي تنفذها الأجهزة الأمنية، وكان آخرها ضبط قوة من الجيش شخصاً يحمل الجنسية السعودية كان حضر الى لبنان منذ فترة قصيرة أثناء وجوده ليل أول من أمس في محلة الطريق الجديدة في بيروت للتأكد من أن لا علاقة له بأي مجموعة إرهابية أو متشددة. ولم تثبت التحقيقات الأولية التي أخضع لها، كما قال مرجع قضائي لـ «الحياة»، ارتباطه بهذه المجموعات، ولم تصدر بحقه مذكرة توقيف، لكن هناك ضرورة لمواصلة التحقيق وتحليل الاتصالات التي أجراها أو تلقاها بواسطة هاتفه الخليوي. (للمزيد)

وأكد المرجع القضائي أن التحقيق مع السعودي سينتهي قريباً وفي حال تأكد نهائياً عدم ارتباطه أو تورطه بالمجموعات الإرهابية سيُترك فوراً، خصوصاً أن لا شيء يثبت «حتى الساعة أنه من أصحاب السوابق أو مشتبه فيه».

وكان مرجع أمني بارز أكد لـ «الحياة» أن السعودي استدعي للتحقيق أثناء وجوده في سيارته وأنه كان في زيارة امرأة تحمل الجنسية الأردنية كانت ادعت أنه شقيقها لكن تبين لاحقاً أنها صديقته.

ولم يغب الهمّ الأمني عن طاولة مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، وهو حضر من خلال إعلام الأخير أعضاء الحكومة أنه تلقى تقريراً من أحد الأجهزة الأمنية اللبنانية ورد فيه أن «داعش» تُعد للقيام بعمل أمني يستهدف منطقة بعلبك في البقاع.

وتجنب الرئيس سلام، كما قال أحد الوزراء لـ «الحياة»، تسليط الأضواء على تفاصيل ما ورد في تقرير الجهاز الأمني وما إذا كان المقصود بمضمونه التهديد الذي صدر أخيراً عن «لواء أحرار السنّة في بعلبك» بالاعتداء على الكنائس.

ويأتي تصدر الهمّ الأمني في وقت تراجع فيه الاستحقاق الرئاسي عن جدول أولويات المعنيين بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بذريعة أن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون أعاده الى نقطة الصفر باقتراحه إجراء انتخابات الرئاسة مباشرة من الشعب وعلى مرحلتين، الأولى تأهيلية تجرى على مستوى الناخبين المسيحيين والثانية على المستوى الوطني وتكون محصورة بين الفائزين الأول والثاني في دورة الاقتراع التأهيلية من أجل جعل الدور المسيحي وازناً في عملية الانتخاب.

وكان لرئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان موقف من اقتراح عون عبّر عنه في حديث الى «الحياة» وقال فيه إن «اقتراح عون يعيدنا الى القانون الأرثوذكسي الذي لا يناسب لبنان ولا يناسب المسيحيين ويعزز الطائفية».

وأكد سليمان أنه لا يعارض مجيء قائد الجيش (العماد جان قهوجي) رئيساً للجمهورية، وأن المادة التي تحول دون انتخابه خاطئة، وقال إن «البلد محشور فلماذا يمكن صاحب المال والنفوذ أن يصبح رئيساً ولا يمكن ذلك لقائد الجيش؟».

على صعيد استمرار التحقيقات مع الموقوفين في بلدة فنيدق عكار وفندقي «نابليون» و «دو روي» في بيروت، أكد مصدر وزاري بارز أن جميع هؤلاء ينتمون الى «داعش»، وقال إن التحقيقات أدت الى اكتشاف صور لأحد الموقوفين مع شخص يُعمل حالياً على تحديد هويته لملاحقته وتوقيفه، لكنه رفض البوح بتفاصيل إضافية في هذه الخصوص.

أما جديد حملات الدهم بحثاً عن مواد تفجيرية تستخدم لصنع الأحزمة الناسفة فكان عثور قوة من الجيش اللبناني على كمية من المتفجرات، بحسب البيان الصادر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش، مطمورة في أرض زراعية تسمى «العزر» في أعالي بلدة فنيدق – عكار.

وعلمت «الحياة» أن قوة الجيش التي دهمت المكان الذي تقع فيه الحفرة اصطحبت معها رئيس بلدية فنيدق خلدون طالب أثناء حملة دهم المنطقة التي يقع فيها منزل الموقوف محمود خالد. وأكدت مصادر نيابية في عكار أن خالد كان استأجر هذا المنزل وأقام فيه، وأنه أوقف مع رفيقه علاء كنعان وأعقب توقيفهما العثور على كمية من المواد المتفجرة مخبأة في مغارة في البلدة.

ولفتت الى أن خالد كان أوقف من قبل مخابرات الجيش اللبناني منذ أكثر من سنتين وأفرج عنه لاحقاً وأنه تخلف عن الحضور الى مركز أمني للتحقيق معه بعد الإفراج عنه وفرّ الى سورية وقاتل الى جانب بعض المجموعات المتشددة في منطقة قلعة الحصن في حمص قبل أن يعود الى عكار ويوقف ثانية هو ورفيقه كنعان.

ولم تستبعد المصادر أن يكون للعثور على المتفجرات في المغارة علاقة بالاعترافات الأولية التي أدلى بها خالد.

 ***************************************************

إستنفار شامل ضدّ تهديد المسيحيّين وتـــراجُع تكتيكي لـ «الخلايا»      

هل جاء دور المسيحيين في لبنان لوضعِهم على لائحة القتل والتهجير، بعد كلّ ما جرى ويجري لمسيحيّي سوريا والعراق ومصر؟ وهل البداية ستكون من منطقة البقاع حيث توعّدت منظمة تطلِق على نفسها إسم «لواء أحرار السُنّة ـ بعلبك» بحرقِ وتدمير دور العبادة المسيحيّة «في البقاع خصوصاً وفي لبنان عموماً».هذان السؤالان طُرحا بقوّة على مختلف المستويات الرسمية والسياسية والدينية والشعبية أمس، لدى تلقّيها البيانَ ـ التهديد الذي يَطرح هو الآخر علامات استفهام جدّية حول حقيقة الجهة التي أصدرَته ومَن يقف وراءَها، وهل هي موجودة أم أنّ في الأمر لعبة مخابراتية ما تؤسّس لما هو أخطر من هذا البيان – التهديد، في اتّجاه تدمير الاستقرار اللبناني الذي لا يزال المجتمع الدولي يؤكّد يومياً حِرصَه عليه ويدعو الأفرقاء اللبنانيين إلى صونِه؟

في التشنّج السياسي الذي يخيّم على البلاد بفعل عدم انتخاب رئيس جمهورية جديد، يرتفع منسوب المخاوف الأمنية، وقد زاد من ارتفاعه أمس بيان مشبوه صادر عمّا سُمّي «لواء أحرار السنّة ـ بعلبك» على حسابٍ له على «تويتر»، توعّدَ بتدمیر الكنائس المسیحیة «في البقاع خصوصاً ولبنان عموماً»، وتطهیر لبنان ممّا سمّاه «کنائس الشِرك» وإیقاف قرع أجراسها. وزاد في الطين بلّة تسجيلٌ صوتيّ نُسِب الى أمير «جبهة النصرة في القلمون» أبي مالك الشافعي، توجّه به إلى مَن سمّاهم «الأسرى في سجون لبنان»، وخصَّ بالذكر «أسرى سجن رومية». مهدّداً باقتحامه لإخراجهم منه، مشيراً إلى أنّه «أصبح لدينا مجاهدون بالآلاف، وهم ينتظرون الإشارة ليبدأوا المعركة داخل لبنان وفي قرى الروافض حصراً، وها هي بوادر الحرب قد لاحت في الأفق في لبنان، فانتظروا غضبَ أهل السنّة».

مصدر أمني رفيع

وقال مصدر أمني رفيع لـ»الجمهورية» إنّ «التهديدات جدّية وقد ارتفع منسوبها، ولكن كثيراً من المعلومات المتداولة في البلاد مضخّمة ومبالغ فيها، ولا صحّة لوجود مجموعة انتحارية تمّ تدريبها وتجهيزها لتنفّذ عمليات انتحارية في لبنان».

وكشفَ المصدر معلومات عن وجود شاحنة محمّلة بكمّية كبيرة من المتفجّرات، مشيراً الى أنّ تقاطع المعلومات بين الأجهزة اللبنانية والاستخبارات الأجنبية أكّد وجود شبكات وخلايا إرهابية تنوي تنفيذ تفجيرات عدة في لبنان. لكنّ المصدر أكّد في المقابل «أنّ الإجراءات الاستباقية والوقائية والتعاون والتنسيق بين الاجهزة الامنية تساعد على ضبط الوضع وعرقلة المخططات، وهي مستمرّة بأقصى درجاتها». وقال: «لم تعُد المشكلة في عبور السيارات المفخّخة عبر الحدود اللبنانية ـ السورية، لأنّ المعلومات التي تصلنا تشير الى انّ أماكن التفخيخ موجودة في لبنان. وأكّد «أنّ إعلان دولة الخلافة لا تشكّل تهديداً للبنان بمقدار ما تشكّل تهديداً للدول المجاورة لأماكن وجود «داعش» والبيئات السنّية، أكثر ممّا تشكّل إحراجاً لحزب الله وتهديداً له».

وفي هذا السياق أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس أن «لا جديد في الملفات المطروحة وعلى رأسها ملف الاستحقاق الرئاسي، وكرّر التأكيد على ضرورة التركيز على الاستثمار في الأمن، لأنه الطريقة الوحيدة لحفظ بلدنا، ولدعم الجيش والقوى الأمنية».

وردّاً على سؤال حول ملف الجامعة اللبنانية قال برّي «إنّ ملف تفريغ الاساتذة يجب أن يكون محصوراً بمجلس الجامعة، وعلى الحكومة أن تعيّن هذا المجلس ليتولّى هذه المهمة، وبهذه الطريقة يتمّ إبعاد هذا التفريغ عن المحاصصة».

مرجع أمني لـ«الجمهورية»

وتعليقاً على بيان «لواء أحرار السنّة ـ بعلبك» قال مرجع امني لـ«الجمهورية» إنّه «لم يثبت لدينا وجود تنظيم بهذا الإسم ولا «فيشة» له» على رغم تبنّيه عدداً من عمليات التفجير الإنتحارية منذ تفجير حاجز الجيش على جسر العاصي في الهرمل وإطلاق الصواريخ التي استهدفَت قرى البقاع وصولاً الى اغتيال احد مسؤولي «حزب الله» حسّان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت، ليظهر أنّ هناك جهاتٍ أخرى أيضاً نفّذت العملية، ومنها الموساد الإسرائيلي». وأكّد المرجع أنّه «في كلّ الحالات لا يمكننا تجاهل الموضوع. وإنّ الجهود منصبّة للبحث عن هذا التنظيم، لاكتشاف الجهة التي تقف وراءه، سواء أكان إسماً وهمياً أم لا، وربّما كان تنظيماً جديداً، فالعملية لا تحتمل المزاح ولا الإهمال على الإطلاق».

لقاءٌ في المطرانية

وقد فرضَت هذه التهديدات اجتماعاً عاجلاً عُقد في مطرانية بعلبك للروم الكاثوليك ضمّ المطران الياس رحال، والمفتي الجعفري الشيخ خليل شقير، ومفتي بعلبك – الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، ورئيس وأعضاء بلدية بعلبك ومخاتيرها. وأكّد المجتمعون «وحدة أبناء بعلبك بكلّ طوائفهم وأطيافهم ومكوّناتهم»، وأجمعوا على «رفض بيان «لواء أحرار السنّة» لأنّه «لا يمثّل لا السنّة ولا غير السنّة في بعلبك».

أبو خاطر لـ«الجمهورية»

وقال رئيس كتلة «نوّاب زحلة» النائب طوني ابو خاطر لـ»الجمهورية»: «إنّ من يطلق هذه البيانات لا هوية واقعية له على الارض، وما يحصل عملٌ مخابراتي، لا نريد التفتيش عن هويتهم، ولا إلى أيّ جهاز يتبعون، ما نريد تأكيده هو أنّ منطقتنا تمثّل القاعدة والمثال للتعايش، ولقد خرجتُ لتَوّي من إفطار للأزهر في مجدل عنجر، نشارك السنّة في مناسباتهم وهم كذلك، ونعتبر أنّ مصيرَنا مشترك وهواجسنا مشتركة، وإذا شاءَ طرف ما تهديدَ طرف آخر فمعناه أنّه يهدّد الجميع ويهدّد الصيغة والنسيج، هذه أجهزة تريد الاصطياد في الماء العكِر» .

وإذ استبعد أبو خاطر حصول أيّ شيء، أكّد أنّ «الرهان الاوّل والاخير يبقى على القوى الامنية والتنسيق في ما بينها، وقد أثبتَت جميعاً جدارة وفاعلية». وأضاف: «لا نستطيع القول إنّنا نعيش في مقاطعة سويسرية، فالشرق الأوسط كلّه على فوهة بركان والمسيحيّون هم أوّل من قدّموا شهداء، فلا داعي للهلع، لكنّ اليقظة الدائمة مطلوبة، والقوى الأمنية تنتشر دائماً حول المراكز الدينية في المناسبات».

الرفاعي

وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي لـ»الجمهورية»: «إنّ تنظيم «لواء أحرار السنّة» غير موجود إطلاقاً، وهناك من يخترعه منذ فترة، يدّعي تمثيل السنّة ولكن لا علاقة له بهم، فأهل السنّة في المدينة لا يرضون إلّا بالدولة، ولا سقف لهم إلّا الدولة، وهم مع القوى الامنية في كلّ إجراءاتها، وضدّ التطرّف والإرهاب. والطائفة السنّية في بعلبك ليس فيها تطرّف، فهي تاريخيّاً منفتحة ولا تزال، وتؤمن بالشراكة وعدم التعصّب».

وأكّد الرفاعي «أنّ السنّة والمسيحيين في المدينة يدٌ واحدة وبيت واحد، ووجود المسيحيين فيها ضروري، وهم يمثّلون حالة حضارية في تاريخها». وأضاف: «يحاولون إثارة الفتنة في أيّ منطقة توجد فيها أقلّيات، وتوجد في بعلبك أقلّية سنّية وأقلّية مسيحية، وهؤلاء يحاولون من خلال بياناتهم غير الصحيحة الإيحاء بأنّ هناك نوعاً من التطرّف، لكنّنا على أتمّ الوفاق بعضنا مع بعض».

عطاالله لـ«الجمهورية»

وأكّد راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر للموارنة المطران سمعان عطاالله لـ»الجمهورية»، أن «لا جوّ هلع وخوف هنا، كما يُشاع في الإعلام في بيروت والمناطق، فالوضع عاديّ وغير متأثّر». وتحدّث عن «تحرّكات تحصل في هذا الإطار على صعيد المفتين والمطارنة في المنطقة. وقد زار مفتي السنّة على سبيل المثال، المطارنة وتشاوروا في مسألة تهديدات «لواء أحرار السنّة ـ بعلبك»، وأعلن المفتي استنكار الطائفة لهذه التهديدات، مؤكّداً أن لا اتّصالات مع هذه المجموعة ولا أدلّة حتى على وجودها، فمن غير المعلوم حتى الساعة أكانوا وهميّين أو من المخابرات».

وإذ لم ينفِ عطاالله «تأثير الأجواء غير المريحة التي يخلقها هؤلاء على المواطنين، خصوصاً أنّ تصرّفات هذه المجموعة في كلّ من سوريا والعراق لا تُطمئِن»، دعا «شعبَنا الى عدم الخوف» وإلى «الحفاظ على صمودهم وثباتهم، والاتّكال على الله»، مشيراً إلى أنّها «مناسبة لنتمسّك بأرضنا، وللاتّحاد في ما بيننا أكثر فأكثر على هذا الصعيد. فهذه الوحدة تقوّينا وتعطي لشهادتنا صدقيّة. فقد اخترنا أن نكون مسيحيّين، ومن خلال اختيارنا هذا، يجب أن نعيَ رسالتنا وشهادتنا. والله معنا وهو يدبّرنا».

مفتي بعلبك لـ«الجمهورية»

من جهته، مفتي بعلبك – الهرمل الشيخ بكر الرفاعي وصفَ البيانات والدعوات الصادرة بأنّها مشبوهة، وقال لـ»الجمهورية»: «جُلتُ على مطران بعلبك للروم الكاثوليك الياس رحال ومطران الموارنة في بعلبك سمعان عطاالله، وأكّدنا أنّنا لن نسمح في مدينة بعلبك التي تمتدّ حضارتها منذ آلاف السنين لبعض الأشخاص الموتورين بتعكير الأجواء. فالوجود المسيحي في هذه المدينة يسبق الوجود الإسلامي، وعندما كان الدين الإسلامي منتشراً، حافظَ المسلمون على الكنائس وعلى المسيحيين، وظلّ التعايش آمنا دائماً، وإنّ الدعوات الصادرة لهدمِ الكنائس وحرقِها هي دعوات مشبوهة، وكأنّها تريد القول إنّ ما يصدر في العراق وسوريا ضدّ المسيحيين له صدى في منطقة بعلبك، بعدما حاولوا بداية الدخول في الموضوع السنّي ـ الشيعي، وقد صدرت بيانات عدّة في هذا السياق، لكنّها لم تصل الى نتيجة فانتقلوا إلى أمر آخر». وأضاف: «المخيف في الأمر أنّه إذا حصل شيء ما في المستقبل، أن يكون هذا الشعار عنواناً يختبئ خلفه البعض، لكنّ الدين الإسلامي والدين المسيحي براءٌ من تصرّفات وتصريحات كهذه، ونحن نعتبر أنّ أمنَنا من أمن أخينا المسيحي، وأمنُ أخينا المسيحي من أمنِنا، لا أستطيع إعطاءَه ضمانات ولا هو يستطيع، فضماناتنا واحدة، لذلك «يللي بيصير عليه بيصير عليّي»، وإذا كان هو في مأمن فأنا في مأمن، والاعتداء على الكنيسة هو اعتداء على الجامع، والاعتداء على المطران هو اعتداء على المفتي والعكس صحيح».

وهل ترى أنّ دعم المسيحيين والمسلمين بعضهم لبعض كافٍ لجَبهِ التهديدات، خصوصاً إذا تبيّن أنّها جدّية؟ فأجاب: «أنشَأنا لجنة حوار إسلامية ـ مسيحية دائمة، لأنّنا نتصرّف بردّة فعل وليس بفعل، فنحن دائماً خاضعون لردّات الفعل، وهذا خطأ، يجب ان يكون عندنا دوماً رؤية لما هو مقبل علينا، لأنّه ليس جيّداً أبداً، وطالبنا بدعم التماسك الاسلامي ـ المسيحي في المنطقة واحتضانه سياسياً لدى أعلى المواقع في الدولة، وأن تكون هناك جدّية في التعاطي، بحيث يشعر كلّ مواطن انّه في مأمن».

تحقيقات «نابوليون» و«دو روي»

وتوقّعَت مصادر قضائية لـ»الجمهورية» أن يتسلّم القضاء العسكري في خلال الساعات المقبلة ملفّات التحقيق مع الاشخاص الذين قبضَ عليهم في فندقَي «نابوليون» و«دو روي» وفنيدق، إلّا أنّ تسلّم هذه الملفّات لا يعني أنّ التحقيق مع هؤلاء قد انتهى، خصوصاً بعدما تبيّن أنّ هذه القضايا الثلاث مترابطة، وقد يؤدّي التوسع بالتحقيق فيها إلى كشف مزيد من الخلايا الإرهابية الموجودة في لبنان.

وأشارت المصادر القضائية نفسها إلى أنّ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يتّجه، خصوصاً في ملفّ شبكة فندق «دو روي»، إلى توسيع التحقيق من خلال تسليم الإنتحاري الحيّ عبد الرحمن الشنيفي إلى مخابرات الجيش للتحقيق معه في بعض الخيوط التي قد توصِل إلى إنتحاريين ما زالوا في لبنان، بالإضافة إلى محاولة كشفِ هويّة عبد العزيز عبد السلام الأمير المفترض لـ»داعش» في لبنان.

وأكّد مطلعون على هذه الملفّات لـ»الجمهورية» أنّ ما تضمَّنته من معلومات يحتاج إلى تقاطع بين الأجهزة التي تتولّى التحقيق فيها، إذ إنّ الأمن العام يحقّق مع الشنيفي، وشعبة المعلومات تحقّق مع الفرنسي المتحدّر من جزر القمر، ومخابرات الجيش تحقّق مع مجموعة فنيدق. ولفتَ هؤلاء إلى أنّ هذه العملية قد تكشف مزيداً من المعطيات التي يمكنها المساهمة في إحباط عمليات كان قد خطّط لها.

تراجع تكتيكي

وفي هذا الإطار، قالت مصادر أمنية لـ»الجمهورية»: «إنّ الهدوء الذي يسود منذ أيام، ليس سببه عدول التنظيمات الإرهابية عن تنفيذ عمليات مخطّط لها في لبنان، إلّا أنّها بحسب المعلومات، تعيد النظر في سُبل تحرّكها وحماية أفرادها وأماكن الدعم اللوجستي، بهدف جعلها أكثر أماناً من تحرّكات الأجهزة الأمنية التي وجَّهت لهذه التنظيمات ضربةً قوية من خلال كشفِ خليّة «دو روي» ومنسّق العمل بين خلايا «داعش» المنذر الحسن، ما أدّى إلى وضع كلّ العمليات التي كان مخطّطاً لها على محكّ الفشل بالنسبة للإرهابيين الذين قرّروا، على ما يبدو، التراجع تكتيكيّاً تمهيداً لهجوم يتوقّع الأمنيّون «أن يكون أقوى وأوسع ممّا حصل».

مجلس الوزراء

من جهة ثانية أصدرَ مجلس الوزراء أمس، بصفته مَنوطةً به صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالةً، نحو 150 مرسوماً وقّعَها جميع الوزراء، وبحثَ في مواضيع مُثارة من خارج جدول الأعمال، وناقش ملفّ النازحين السوريين، على أن يعقد جلسةً جديدة الخميس المقبل. وإثر الجلسة، شدّد وزير الإعلام رمزي جريج، على أنّ «همَّنا الأوّل يبقى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت». ولفتَ إلى أنّ «مجلس الوزراء سبقَ له أن أقرّ خطة لمعالجة ملفّ النّازحين السوريين، وكلّف الوزراء المعنيّين متابعتَها، ومن ضمنِها إنشاء مخيّمات على الحدود أو في الأراضي اللبنانية أو السورية، ولا بدّ من مباشرة تنفيذ هذه الخطة».

******************************************************

 

حلفاء عون: مبادرته رصاصة طائشة أصابت رصيده السياسي

ملف التفرُّغ يحسم الخميس المقبل .. وارتفاع منسوب التهديدات الأمنية

  نجح التوافق في تجاوز مشكلة دستورية تتعلق بكيفية ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية الذي شغر منصبه، ووقّع الوزراء المشاركون في جلسة مجلس الوزراء 150 مرسوماً أصبحت جاهزة للنشر في الجريدة الرسمية.

وإذا كان ملف تفرّغ أكثر من 1100 أستاذ في الجامعة اللبنانية وتعيين عمداء الكليات لتشكيل مجلس الجامعة، مع شخصيات مشهود لها علمياً، فد تأجّل الى الخميس المقبل كضحية لهذا التوافق، على أن يبتّ في الجلسة المقبلة، فإن ملف النازحين السوريين، من زاوية إقامة مخيمات أم لا، ومن زاوية أمنية أيضاً كانت بنداً أساسياً على طاولة المناقشات، تأجّل أيضاً الى الأسبوع المقبل حيث ينتظر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تعليمات محددة من مجلس الوزراء حول كيفية التعامل مع قضية المخيمات والمساعدات، في ضوء نقطتين مرتبطتين بهذا الملف:

1- تقرير المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة الذي أكد أن لبنان يستضيف 38 بالمئة من اللاجئين السوريين في المنطقة بعدما تجاوز عددهم 1.1 مليون نازح سوري (سيصل العدد الى مليون ونصف في نهاية العام)، وأنه من الضروري تأمين 6.1 مليار دولار خلال هذا العام للتعامل مع هذا العبء، واتخاذ ما يلزم لتزويد 800 ألف لاجئ باللوازم الضرورية لمواجهة موسم الشتاء.

2- ما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق من أن دخول «داعش» الى لبنان لا يمكن أن يأتي إلا عن طريق النازحين إذا لم يحسن لبنان تدبير أموره معهم.

وعلمت «اللواء» أن أربعة وزراء تحدثوا في الجلسة في ملف النازحين هم: سجعان قزي وجبران باسيل ودرباس والمشنوق الذي أبلغ المجلس أن «داعش» لن تأتي الى لبنان لا بواسطة أهل بكفيا ولا بواسطة أهل الطريق الجديدة، لكنها يمكن أن تصل بواسطة النازحين السوريين.

وفي المعلومات أيضاً أن الوزير محمد فنيش سأل رئيس الحكومة تمام سلام عما إذا كان النقاش سيستمر في هذا الموضوع ليبقى في الجلسة، أو يغادرها، فأشار الرئيس سلام الى أن البحث سيتابع في الجلسة المقبلة، ويمكنه أن يغادر.

وكشف مصدر وزاري لـ «اللواء» أن لا تصادم ظهر في وجهات النظر بين الوزراء الذين ناقشوا الملف، وأن الحرص كان بادياً عند الجمع على عدم التفريط بالأجواء الوفاقية.

ورداً حول ما أثير عن استقبال وزير الخارجية جبران باسيل السفير السوري علي عبد الكريم علي، قال باسيل للوزراء: أنا بصفتي الرسمية أستقبل كل السفراء، ودعا الى تنفيذ القرار الذي اتخذه المجلس بشأن المخيمات لكن داخل سوريا.

جلسة الـ 5 ساعات

 وفي سياق مجلس الوزراء الذي دامت جلسته خمس ساعات، كشفت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن ساعة ونصف من وقت الجلسة استغرقته توقيع 150 مرسوماً من قبل الوزراء الحاضرين (أرتور نظريان كان غائباً). وتوزع النقاش بين المواضيع السياسية وجدول الأعمال، حيث أقرّ تقريباً نصف البنود البالغ عددها 119، من دون أن يطرح موضوع مطمر الناعمة، من ضمن تقرير اللجنة الوزارية المكلفة بموضوع النفايات الصلبة.

أما بالنسبة لملف الجامعة، فإن سبب عدم إقراره وفقاً للمصادر طلب وزراء حزب الكتائب الإجابة على عدد من النقاط المتعلقة بملف التفرغ والعمداء، والاطلاع على الأسماء، فوعد وزير التربية الياس بوصعب بتقديم ما يلزم من تفاصيل ومعلومات لا سيما في ما يتعلق بالمعايير والكفاءة والحاجات والكلفة المالية في الجلسة المقبلة.

وأكد أحد الوزراء لـ «اللـــواء» أن هذا الملف سيحسم الخميس في حين أكد وزير العمل سجعان قزي أن حزب الكتائب مع تفريغ الأساتذة وتعيين مجلس الجامعة، لكنه يحتاج

 وزراء الحزب إلى تقرير واف حول هذين الموضوعين.

مبادرة عون

 ما قاله وزير الإعلام رمزي جريج وهو يذيع قرارات مجلس الوزراء التي تضمنت تضامناً مع الشعب الفلسطيني ضد العدوان الإسرائيلي الحالي، واشارته إلى ان الهاجس الأساسي يبقى انتخاب رئيس الجمهورية، شكل هاجس الوزراء الذين وقعوا وكالة، الذي كان من المفترض ان يوقعه الرئيس لو كان منتخباً.

وفي هذا الإطار، تهيمن على الصالونات السياسية نقاشات تتناول مأزق انتخابات الرئاسة الأولى، في ضوء ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع نفسه، والمبادرة التي أطلقها النائب ميشال عون لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

وفي ما يلي تنشر «اللواء» بعضاً من هذه النقاشات التي هي أشبه إلى المآخذ والانتقادات التي يبديها حلفاء الجنرال عون في 8 اذار:

1 – قبل إعلان المبادرة، تقول هذه المحافل، اضاع النائب عون أشهراً طويلة في «استجداء» موافقة الرئيس سعد الحريري على توليه الرئاسة، مع أن حلفاءه في 8 آذار لفتوا انتباهه إلى ان الرئيس الحريري لن يقبل به رئيساً للجمهورية، في ضوء المسيرة الثقيلة من الخلافات والخصومة بين الطرفين.

2 – روّجت الأوساط العونية معلومات ان الولايات المتحدة وبعض الأوساط الأوروبية تدعم ترشيح المسيحي الأقوى في الوصول إلى رئاسة الجمهورية، من دون ان تحصل اي ترجمة عملية على الأرض.

3 – أدّت التغيبات المستمرة لأعضاء التكتل العوني عن حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية إلى اشتباك بين الرابية وبكركي لم تفلح بعد محاولات بعض المطارنة في رأب الصدع الذي نشأ عنه.

4 – سبق لعون أن اثار مع الرئيس نبيه برّي عندما استبقاه الأخير شيئاً من هذه المبادرة، من دون أن يسمع تعليقاً لا سلبياً ولا ايجابياً عليها.

تقول أوساط في «حزب الله» أن الجنرال شاور اصدقاءه وحلفاءه في طرحه الأخير، ولكن من باب المثل الشعبي القائل: «مجوزة وخالصة وجايي تشاورني بالعريس».

5 – تصف هذه الأوساط أن طروحات عون الدستورية هي بمثابة «قفزة في المجهول» وخطوة ناقصة في سجله السياسي، جاء مفعولها مثل رصاصة طائشة لم ترتد الا على من أطلقها.

وتساءل: كيف يمكن صرف هذه المبادرة في هذا التوقيت اللبناني والإقليمي والدولي المعروف؟

6 – اضافت المصادر: ألم يكن الاجدر للجنرال عون تجنيب البلاد «معمعة» جديدة وتقديم مبادرة تقضي بترشيح شخصية تكون مقبولة وطنياً تتمكن من الوصول إلى قصر بعبدا لإنهاء ملف الفراغ الرئاسي؟

7 – في المبدأ – تضيف قوى 8 آذار – من حق العماد عون تقديم أي اقتراح أو أي مبادرة، ولكن لا بدّ من تأمين الأرضية السياسية لقبولها سواء من الأصدقاء والحلفاء او الخصوم، لا احراج الحلفاء والأصدقاء، ورمي «كرة النار» عليهم.

8 – وتمضي قوى 8 آذار في سؤال للجنرال من موقع الفضول، ومن موقع الصداقة التي تربطها به: «على أي أساس قدمت طرحك الرئاسي الأخير.. في خطوة تتطلب شبه إجماع وطني غير متوفر في هذه المرحلة لا مسيحياً ولا وطنياً؟!».

منسوب التهديدات

 في هذه الأوضاع، وفيما لغة الحديد والنار نرسم وقائع الأحداث في سوريا والعراق، قفزت فجأة إلى الواجهة التساؤلات والمتابعات حول ضخ مجموعة من البيانات و«التغريدات» والظهور الإعلامي «لفصائل جهادية» تتوعد لبنان، سواء عبر «لواء أحرار السنّة» في بعلبك الذين دعوا لتطهير المنطقة من الكتائب و«الصليبيين» أو عبر الظهور الصوتي للشيخ أبو مالك الشامي «امير جبهة النصرة في القلمون» الذي تحدث عن آلاف المجاهدين ينتظرون الإشارة لبدء المعركة داخل لبنان «وفي قرى الروافض حصراً»، في إشارة الى الشيعة، مطمئناً الأسرى في السجون اللبنانية، لا سيما سجن رومية «بتفريج كروباتهم» في غضون أيام.

تزامناً، نفذ عدد من الشبان والمشايخ في طرابلس اعتصاماً امام مسجد طينال، للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين من أبناء التبانة الذين أوقفوا اثناء تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، بعدما قاموا بمسيرة سيّارة في شوارع المدينة.

وأفيد عن إلقاء مجهول لقنبلة في طلعة المشروع بين أبي سمراء والقبة من دون وقوع اضرار.

وجاءت هذه الحوادث، فيما أبدى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار خشيته من أن تمتد يد الفتنة إلى طرابلس، لكنه أشار في المقابل إلى أن الجيش والقوى الأمنية في المدينة في جهوزية تامة، مؤكداً أن اهل طرابلس يرفضون الانجرار إلى الفتنة.

وكانت قوة من الجيش دهمت أمس ارضاً زراعية تسمى «العزر» تقع في اعالي بلدة فنيدق في عكار، سبق للموقوف محمود خالد أن اعترف بوجود كمية من المتفجرات هناك، استخدمها لتصنيع احزمة ناسفة وعبوات متفجرة، وعثرت القوة على المواد المذكورة وتم تسليمها إلى المراجع المختصة لإجراء اللازم.

 *********************************************

لواء أحرار السنّة ــ بعلبك يعلن تحرير لبنان من المسيحيين وأجراس كنائسهم

«النصرة» تعد سجناء روميه الاسلاميين بـ«الفرج» والأجهزة تلاحق سورياً في الحمرا

هوة عميقة بين الحريري وجنبلاط.. المحاصصة رفعت عدد أساتذة التفرغ الجامعي من 427 الى 1200

حدث عنصر خطر بعد اعلان دولة الخلافة من قبل «داعش»، اذ اصدر لواء أحرار السنة – بعلبك، انه تم تكليف مجموعة من المجاهدين تحرير لبنان، بدءا من البقاع، من المسيحيين واجراس كنائسهم «الشرك».

وهذا التطور يؤشر الى مرحلة خطرة في البلاد ستؤدي الى تغير مجرى الامور كلها اثر استهداف الكنائس والوجود المسيحي. فقد اعلن لواء احرار السنة – بعلبك عزمه على تطهير لبنان من «كنائس الشرك». وانه اوكل مجموعة خاصة من المجاهدين الاحرار لتطهير امارة البقاع الاسلامية في شكل خاص ولبنان بشكل عام من «كنائس الشرك» وستعمل هذه المجموعة على استهداف «الصليبيين» في الامارة ولبنان، لايقاف «قرع اجراس الشرك». ودعا اهل السنّة الى الابتعاد عن الكنائس حفاظا على سلامتهم. ونشر لواء احرار السنة عبر «تويتر» صورة لقائد المجموعة الموكل اليها استهداف المسيحيين في لبنان ويدعى عمر الشامي.

وأشارت معلومات، ان مكتب المعلوماتية قام قبل فترة بمجموعة تحقيقات حول الحساب الخاص للواء احرار السنة – بعلبك وتبين انه وهمي.

وقد حظي بيان «لواء احرار السنة» بردود فعل عنيفة من قبل القوات اللبنانية وقيادات مسيحية. واكد بيان القوات ان كل اللبنانيين سيهبون للدفاع عن اماكن الصلاة في لبنان. كما طمأن رئيس اساقفة الفرزل والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، اهل البقاع ولبنان الى عدم جدية التصريح الصادر عما يسمى لواء احرار السنة. داعيا الى اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر. كما عقد اجتماع في زحلة في حضور قيادات مسيحية واسلامية، اكد على الوحدة. كما انتقد البيان المطران سمير مظلوم.

ووصفت مصادر متابعة ما جرى بأنه هجوم الكتروني للواء احرار السنة – بعلبك ولجبهة النصرة في القلمون عبر موقعي «تويتر» و«يوتيوب» ضد اللبنانيين جميعا.

علما ان هذين البيانين كانا موضع متابعة من الاجهزة الامنية. وعلم ان مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية قد بدأ بتعقب البيانين الالكترونيين لكشف محركي ومشغلي الحسابات الالكترونية المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

واشارت مصادر امنية الى انها لا تهمل اي معلومة في ظل الظروف الحالية، لكن التحقيقات في ملفات التفجيرات الاخيرة لم تظهر للواء احرار السنة – بعلبك اي علاقة او وجود في الحوادث الاخيرة.

واكد ان لا خوف على الاستقرار الامني، وان التفجيرات المتنقلة هدفها ارباك الساحة الداخلية، ولن تتحول الى مشروع فتنة او حرب.

كذلك نفذ الجيش انتشارا واسعا واقام حواجز ثابتة ومتنقلة.

اما جبهة النصرة، فتوعدت حزب الله باستهداف مناطقه، عبر كلمة صوتية لامير الجبهة في القلمون ابي مالك الشامي، بعنوان «هذا بلاغ للناس». واكد ان معركة جبهة النصرة مع حزب الله لم تعد مقتصرة على الحدود والجبال، وانهم استطاعوا اختراق الاطواق الامنية في كل مناطق لبنان وان الاف المقاتلين ينتظرون الاذن لبدء المعركة على القرى الشيعية. وتوجه الشامي الى سجناء روميه قائلا «ما هي الا ايام معدودات وتفرحون، فلا تيأسوا».

اعلام «داعش» في الدوحة والشويفات

ذكرت قناة «الجديد» ان اعلام الدولة الاسلامية «داعش»، رفعت في منطقة الشويفات، ونقلت عن رئيس بلدية الشويفات ملحم السوقي عدم علمه بالموضوع وانه فور معرفته ابلغ الجيش اللبناني مؤكدا انه في حال وجود خلايا ارهابية في المنطقة فمن واجب الجيش الكشف عنها. كما رفعت اعلام «داعش» في بعض احياء منطقة الدوحة – عرمون.

اعتقالات ومداهمات

على صعيد آخر، تابع الجيش اللبناني حملات الدهم في فنيدق بعد إلقاء القبض على الشبكة الارهابية الاسبوع الماضي في جرودها. وعلم ان الموقوف محمد خالد اعترف خلال التحقيقات معه بانه طمر في قطعة ارض في منطقة العزر في جرود فنيدق قنابل وعبوات ناسفة وصواعق، وكان يضع احزمة ناسفة من هذه المواد التفجيرية.

وفي مجال اخر، كشفت التحقيقات التي اجراها قاضي التحقيق العسكري عماد الزين مع السورية ساميه شوالي حيازتها صواعق تستعمل في عمليات التفجير وانه طلب لها حكم الاعدام.

وكان الجيش اللبناني اوقف شوالي في طرابلس ووجد في سيارتها مخدرات وصواعق تستعمل في عمليات التفجير، واعترفت بأنها تسلمتها من شخص سوري في طرابلس وطلب منها تسليمها الى سوري في شارع الحمرا في بيروت.

كما كشف الموقوف الفلسطيني بلال كايد كايد من مجموعة عبدالله عزام، ان قائد كتائب عبدالله عزام في لبنان توفيق طه هو من ارسله الى سوريا للقتال الى جانب المجموعات الارهابية، وانه كان على علم بالتفجيرات التي حصلت في الضاحية الجنوبية والسفارة الايرانية، وانه سمع عن هذه العمليات عندما كان يقاتل في القلمون السورية وعن مخطط استهداف الساحة اللبنانية.

مجلس الوزراء

كذلك، تجاوز مجلس الوزراء في جلسته امس برئاسة الرئيس تمام سلام «قطوع» اساتذة الجامعة اللبنانية وملف النازحين السوريين عبر تأجيل الاول الى الجلسة المقبلة يوم الخميس، واستكمال البحث في معالجة ملف النازحين في جلسات لاحقة.

واللافت ان الجلسة استغرقت 6 ساعات انقضت 3 ساعات منها لتوقيع الـ24 وزيرا على المراسيم الـ150، بعدما تم التوافق على ذلك كون مجلس الوزراء منوطا به صلاحيات رئيس الجمهورية.

اما بالنسبة لتعيين مجلس عمداء الجامعة اللبنانية وملف تفرغ الاساتذة الـ965 فاعتبر وزير العمل سجعان قزي ان التعيينات لا تراعي التوازنات الطائفية، وطلب الاطلاع على الاسماء والمعايير المعتمدة. وهذا ما ادى الى تأجيل النقاش الى جلسة الخميس المقبلة، خصوصا ان الاتصالات بين الوزير بو صعب والرئيس السنيورة، افضت الى التوافق وتأكيد السنيورة على انجاز هذا الملف، فيما الاتصالات مع النائب سامي الجميل لم تسقط اعتراضاته. واكد الوزير بو صعب ان الاعتراضات ليست من قبل الرئيس السنيورة، كاشفا انه سيلتقي النائب الجميل في الايام المقبلة لاطلاعه على هذا الملـف.

بوصعب يريد مارون غبش لكلية الطب واعتراض وزاري

وعلمت «الديار» ان الوزير الياس بو صعب طالب بتعيين مارون غبش المحسوب على التيار الوطني الحر عميدا لكلية الطب وخلافا لرأي مجلس الجامعة. وقد لاقى هذا الامر اعتراض معظم الوزراء وكذلك رفضا من قبل مجـلس الجـامعة.

بري: لمعالجة التفرغ في مجلس الجامعة

وفي موضوع ملف تفرغ اساتذة الجامعة اللبنانية الذي لم يبت في جلسة مجلس الوزراء امس، قال الرئيس نبيه بري «ان عدد الاساتذة للتفرغ كان 427 استاذا، فارتفع العدد الى 1200 استاذ، داعيا الى معالجة هذا الامر والبت به عبر مجلس الجامعة بدلا من مجلس الوزراء لحسم هذا الملف بطريقة ايجابية وموضوعية».

من جهة اخرى، اكد الرئيس نبيه بري، امام زواره انه «ليس هناك من جديد في الاستحقاق الرئاسي والاستحقاقات الاخرى، المطلوب اولا الحفاظ على البلد، وهذا يكون من خلال ما اكدت عليه وما اؤكد عليه مجددا وهو الاستثمار على الجيش والقوى الامنية».

لقاء الحريري ـ جنبلاط

من جهة اخرى، كشفت معلومات مؤكدة، وخلافا لما تم ترويجه، ان الاجتماع الباريسي الاخير بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط لم يكن وديا ولم ينتج منه اي شيء جديد بالنسبة للعلاقة بين الرجلين او تجاوز اثار الود المفقود او حتى التأسيس لتنسيق بين المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، وتخلله عتاب حاد احيانا، و«تنقيرات» متبادلة، وما ازعج جنبلاط ان الرئيس الحريري بادر في بداية الاجتماع الى الاشادة بالعماد عون وبالحوار معه، مؤكدا على انه حريص على استمراره ولو لم يؤد الى اي نتيجة في الملف الرئاسي. لكن النقاش والحوار مع العماد عون انتجا الحكومة والتوافق على العديد من الملفات الحساسة. واكد الحريري ان الحوار والتفاهم مع العماد عون هو لمصلحة لبنان ولمصلحة المؤسسات في البلد.

واضاف الحريري انه تبين له انه من خلال الحوار مع العماد عون، يمكن وضع اليد بيده، مجددا الحرص على الفصل بين الحوار وملف رئاسة الجمهورية.

وتشير المعلومات الى ان جنبلاط رد على الفور انه متمسك بترشيح هنري حلو ولن يتراجع، وقد اكتفى الحريري عندها بالابتسامة فقط.

وجرى خلال اللقاء التطرق الى ملف اقليم الخروب والتوتر بين الفريقين، وسأل جنبلاط الحريري: «لماذا العلاقة جيدة في البقاع الغربي ومتوترة في اقليم الخروب، فهل المقصود استهدافي؟»، وانتقد جنبلاط نائبا في المستقبل.

وتشير المعلومات الى ان الحريري وجنبلاط ابلغا المحيطين بهما ان اللقاء لم يكن جيدا ولم يحمل اي خرق جديد يمكن ان يؤسس لعلاقة مستقبلية، وان الحريري وجنبلاط لم يأخذا من بعضهما «لا حق ولا باطل».

«التيار الوطني»: الحملة على الجنرال ليست جديدة

من جهته، مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» قال لـ«الديار» ردا على حملة 14 اذار على مبادرة العماد ميشال عون «ان مثل هذه الحملة ليست جديدة وناجمة عن خوف هذا الفريق من خسارة مزدوجة، اكان على صعيد انتخاب رئيس الجمهورية او على صعيد الانتخابات النيابية المقبلة».

واضاف «في حال جرى اقرار قانون الانتخابات الجديد يصحح التمثيل المسيحي، فان 14 اذار تخسر ما لا يقل عن 16 مقعدا مسيحيا وستطال الخسارة النائب وليد جنبلاط، عدا ان مسيحيي الفريق المذكور سيخسرون مقاعد في عكار وعاليه والشوف وبيروت، لانهم يعتمدون على اصوات السنة والدروز في هذه المناطق».

وقال ان هدف الحملة والشعارات التي يطلقونها هو التمسك بالتوازنات السياسية والنيابية الحالية والاستمرار في وضع اليد على التمثيل المسيحي والتحكم بالقرار، مشيرا الى ان حملة 14 اذار وقائية تهدف الى عدم بحث هذه المبادرة ومذكرا انهم هم الذين اوقفوا القانون الارثوذكسي على عتبة مجلس النواب.

 *******************************************

احرار السنة يتوعد بتطهير لبنان من الكنائس والصليبيين

استفاق لبنان أمس على «هجوم الكتروني» مزدوج شنّه كل من «لواء أحرار السنة – بعلبك» والمكتب الاعلامي لـ»جبهة النصرة» في القلمون، عبر موقعي «تويتر» و»يوتيوب»، ضد اللبنانيين. فأعلن الأول عزمه تطهير البقاع ولبنان من كنائس «الشرك»، مشيرا الى ان مجموعات تابعة له ستعمل على إستهداف «الصليبيين لإيقاف قرع الأجراس»، فيما توعدت «النصرة» «حزب الله» باستهداف مناطقه، مبشّرة «سجناء رومية بالفرج القريب».

بث الفرقة

بلاغ «أحرار السنة» لم يترك خوفا لدى البقاعيين الذين أجمعوا على ان «اللواء» مجموعة وهمية تريد بث الفرقة والفتنة، مؤكدين ثقتهم بالاجهزة الامنية التي استنفرت بدورها لمنع اي خرق أمني. وفي هذا الاطار، أشارت المعلومات الى ان مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في صدد التحرك لكشف هوية محرّكي ومشغّلي هذه الحسابات المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن يقف وراءهم.

اجتماع في مطرانية الروم

في السياق، عقد اليوم اجتماع في مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك في زحلة، استقبل خلاله راعي أبرشية بعلبك – الهرمل للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحال، فاعليات بعلبك الهرمل وعلى رأسها مفتي بعلبك الشيخ بكر الرفاعي والشيخ خليل شقير. وأكد المجتمعون ان الزيارة ليست ردة فعل على اعلان «أحرار السنة» بل تأتي في سياق التواصل الطبيعي بين أبناء المنطقة الواحدة، مؤكدين ان ما أُعلن وهم ولعبة استخباراتية خارجية لها فروع في الداخل. كما أجمعوا على ان الكنائس في البقاع والمسيحيين، موجودون منذ مئات السنين وليسوا ضيوفا، وهم باقون في المنطقة، مستغربين توقيت اعلان «لواء أحرار السنة». كما دعا المجتمعون المواطنين الى الوعي، ووسائل الاعلام الى بث ما يطمئن الرأي العام لا ما يوتره.

المطران درويش يطمئن

بدوره، طمأن رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش اهل البقاع ولبنان الى عدم جدّية التصريح الصادر عن ما يُسمّى «لواء احرار السنة – بعلبك»، الذي هدد فيه المسيحيين في البقاع ولبنان»، ووضعه في سياق «المخطط لخلق بلبلة امنية في منطقة البقاع».وقال في بيان «انا على قناعة تامة، انه في قراءة للتاريخ منذ بداية بشارة الإسلام في هذا الشرق، كان السنّة هم المحافظون والمحامون عن المسيحيين وحقوقهم انطلاقا مما جاء في القرآن الكريم (لا إكراه في الدين)، وفي هذه الظروف الدقيقة يقع على المسلمين في شكل عام والسنّة بنوع خاص مسؤولية الحفاظ على المسيحيين في البقاع ولبنان والشرق». اضاف «بالرغم من رسالة الطمأنة هذه، نحن مدعوون اليوم الى اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر، ولدينا الإيمان والقناعة وملء الثقة بالجيش اللبناني والقوى الأمنية جميعها التي هي صمّام امان لجميع اللبنانيين في البقاع وفي بقية المناطق، والخطة الأمنية التي بدأت منذ فترة ستساهم من دون شك في احلال السلام والأمن والطمأنينة». وختم المطران درويش «في هذه الفترة العصيبة التي تمرّ فيها منطقتنا نحن مدعوون للتلاقي مع كل الطوائف لدرء الأخطار التي تتهدد الجميع، ونرفع الصلاة لكي يمن علينا الرب بنعمة السلام والتآخي والتلاقي».

«القوات»

أما «القوات اللبنانية»، فأوضحت في بيان ان «كل العمليات الأمنية التي تبنّاها هذا التنظيم حتى الآن تبيّن لاحقاً ان منفّذها تنظيم آخر، وعلى سبيل المثال لا الحصر، اغتيال القيادي في «حزب الله» حسّان اللّقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت، الّذي اظهرت التحقيقات ان الموساد الاسرائيلي هو المسؤول عنها».

تحرك الأجهزة

وطالبت «القوات» الدولة واجهزتها «بالتحرّك لفضح من يقف وراء هذه التغريدات لأنها نعيق بوم الفتنة الطائفية ليس اكثر»، واكدت ان «الكنائس والجوامع والخلوات وكل اماكن الصلاة في لبنان لم تكن يوماً ولن تكون لقمة سائغة في فم ذئاب الإجرام والفتنة. فكل اللبنانيين سيهبّون للدفاع عنها عند الحاجة».

استنفار أمني

في موازاة ذلك، عزز الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي تدابيره الامنية في المنطقة وأقام الحواجز على الطرق الرئيسية والفرعية ودقق في هويات المارة، تحسبا لأي عمل أمني. وأفادت مصادر أمنية ان «كل الاجراءات لضبط الوضع وعدم تنفيذ عملية أمنية عقب البيان الذي اصدره لواء احرار السنة-بعلبك متخذة، رغم ان كل البيانات الصادرة عنه لم تكن جدية حتى الآن».

تغريدات «لواء احرار السنة»

وكان «لواء أحرار السُنّة بعلبك» أعلن في تغريدات نشرت على حسابه الخاص على «تويتر»، إنه اوكل مجموعة خاصة من المجاهدين الأحرار لتطهير إمارة البقاع الإسلامية في شكل خاص ولبنان بشكل عام من كنائس «الشرك». واضاف في تغريدة أخرى: ستعمل هذه المجموعة على إستهداف «الصليبيين» في الإمارة ولبنان «لإيقاف قرع أجراس الشرك». ودعا الى الابتعاد عن الكنائس حفاظا على سلامة اهل السنة.
وبعد الظهر، نشر «أحرار السنة» عبر تويتر صورة لقائد المجموعة الموكلة استهداف «الصليبيين» في لبنان ويدعى «عمر الشامي».

جبهة النصرة

من جهته، بث المكتب الاعلامي لـ»جبهة النصرة» في القلمون على «يوتيوب» كلمة صوتية لأمير الجبهة في القلمون الشيخ «أبي مالك» الشامي بعنوان «هذا بلاغ للناس»، وهو التسجيل الأول له. الشامي أشار الى أن معركة «جبهة النصرة» مع «حزب الله» لم تعد مقتصرة على الحدود والجبال وأنهم استطاعوا اختراق الأطواق الأمنية في كل المناطق في لبنان، مضيفا ان اصبح لديهم مجاهدين بالآلاف وهم ينتظرون الإذن ليبدأوا المعركة داخل لبنان وعلى القرى الشيعية حصرا، معتبراً أن «نذر الحرب لاحت في الافق وعلى الشيعة أن ينتظروا غضب أهل السنة». ولفت الى ان «حزب الله يهجّر أهل السنة في لبنان وما يحصل في الطفيل مثال على ذلك»، مضيفا «لن يهدأ لنا بال حتى نشفي صدوركم منكّلين بهؤلاء المجرمين». وتوجه الشامي الى سجناء رومية قائلا «ما هي الا أيام معدودات وتفرجون، فلا تيأسوا».

 **********************************************

بيروت: تدابير لمنع تهريب «السجناء الإسلاميين»
وزير الداخلية لـ «الشرق الأوسط»: نسيطر على السجن من الخارج فقط

 

بيروت: «الشرق الأوسط»

قفز سجن رومية المركزي في لبنان إلى صدارة المشهد الأمني في لبنان على ضوء المعلومات المتقاطعة عن التخطيط لعمل أمني كبير يستهدف السجن على أيدي مجموعة إرهابية بهدف تحرير من يطلق عليهم اسم {الموقوفين الإسلاميين} في رومية.

وتأتي التعزيزات الأمنية التي فرضتها السلطات العسكرية والأمنية داخل السجن وفي محيطه وعند مدخله الرئيس، في اليومين الأخيرين بعد معلومات تلقتها الأجهزة تتحدث عن تحضيرات لهجوم إرهابي كبير يطال المدخل الرئيس للسجن بواسطة شاحنة مفخخة يقودها انتحاري، وتفجيرها على المدخل الرئيس للسجن بشكل يؤدي إلى إرباك القوى الأمنية والعسكرية المولجة حماية السجن وصرف الانتباه إلى حالات إنقاذ المصابين، ونقل الضحايا. ويترافق ذلك مع تنفيذ عملية واسعة لتهريب السجناء ﻻ سيما الإسلاميين من ضمن خطة مدروسة ومعدة سلفا.

وتتقاطع هذه المعلومات مع رسالة وجهها أمير {جبهة النصرة} في منطقة القلمون السورية أبو مالك الشامي، الذي وعد السجناء الإسلاميين في رومية بـ{الفرج القريب وخلال أيام معدودات}.

وتوجه الشامي، وفق تسجيل صوتي بثته جبهة النصرة على حسابها على موقع {يوتيوب}، إلى حزب الله بالقول: {إنَّ معركتنا معكم لم تعد مقتصرة على الحدود وفي الجبال. لقد استطعنا اختراق اﻷ‌طواق اﻷ‌منية في كل المناطق في لبنان وأصبح لدى الجبهة مجاهدون باﻵ‌ﻻ‌ف وهم ينتظرون اﻹ‌ذن ليبدأوا المعركة داخل لبنان».

وخاطب الشامي من أسماهم بـ{أسارى المسلمين وخاصة إخواننا المجاهدين في سجن رومية وباقي السجون}، قائلا: {والله إن قلوبنا عندكم، وما هي إلا أيام معدودات وتفرج بإذن الله الكُربات. فأحسنوا الظن بالله ولا تيأسوا من روح الله، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}. وقالت مصادر أمنية لـ{الشرق الأوسط} إن {الإجراءات المتخذة في محيط سجن رومية، تأتي في سياق إجراءات استباقية ولقطع الطريق على أي حدث مباغت قد يفتح الوضع الأمني في البلاد على احتماﻻت خطيرة بدءا من رومية وتعميمه على لبنان ككل}.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن {سجن رومية بات تحت المجهر، في ظل وجود موقوفين فيه يعدّون من العناصر الخطرة جدا، بينهم الفلسطيني بلال كايد الذي كان استطاع تجنيد شبان جامعيين من مدينة طرابلس ضمن مجموعة خططت لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في جهاز الأمن العام في شمال لبنان المقدم خطار ناصر الدين، والأردني عبد الملك عبد السلام، الموقوف منذ سنتين والمحكوم عليه بالأشغال الشاقة مدة أربع سنوات، بجرم الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلّح (القاعدة)، والتخطيط لأعمال إرهابية في لبنان، وهذا الأخير هو شقيق الأردني الذي جنّد مجموعة فندق (دي روي) الانتحارية في منطقة الروشة في بيروت، والفرنسي الذي أوقف داخل فندق (نابليون) في الحمراء، وهو الذي يمدّ مجموعة فنيدق التي يترأسها منذر الحسن (فار من العدالة) الذي يؤمن المتفجرات والأحزمة الناسفة للانتحاريين}، علما أن كايد يلاحق أيضا بتفجير عبوات ناسفة كانت تستهدف قوات الطوارئ الدولية {اليونيفيل} العاملة في جنوب لبنان.

وأوضحت المصادر الأمنية لـ{الشرق الأوسط} أن {عناصر الخلل الأمني في سجن رومية باتت كلها في متناول وزارة الداخلية التي بدأت تضع أسسا لمعالجة هذا الخلل، وهذه المعالجة تقوم على ثلاث ركائز، الأولى تسريع وتيرة محاكمة الموقوفين الإسلاميين، بحيث تجري إدانة المرتكب والمجرم، وتبرئة البريء كي لا يتحول مشروع إرهابي داخل السجن. والثانية: البدء ببناء سجن حديث يتناسب مع أوضاع الموقوفين ذوي الحيثية الأمنية، والثالثة الحد من وصول تقنيات الاتصال إلى السجناء، إن لم يكن بالمقدور منعها كليا، لتقليص قدرتهم على التواصل مع الخارج وإدارة عمليات أمنية وغير أمنية من داخل السجن، والتحريض على حركات التمرّد التي حفل بها سجن رومية خلال السنوات الماضية}.

وكانت وزارة الدفاع اللبنانية سبق وصنفت سجن رومية، بحسب المصادر ذاتها، من {ضمن البقع الأمنية الخطيرة، مع المخيمات الفلسطينية خصوصا عين الحلوة، والحدود الشرقية مع سوريا المتاخمة لمنطقة القلمون السورية}.

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قبل يومين أنّه {لدواعٍ أمنية، ستتخذ تدابير سير استثنائية بصورة مؤقتة، حول سجن رومية المركزي والطرق المؤدية إليه». وأشارت في بيان إلى أنه {يمنع مرور جميع المركبات الآلية صعودا ونزولا باتجاه سجن رومية وتحويله عبر أوتوستراد المتن وغيره من الطرقات الفرعية}.

ويفوق عدد السجناء الإسلاميين الـ200 شخص، منهم نحو مائة أوقفوا أثناء مواجهات مخيم نهر البارد التي دارت صيف عام 2007 بين الجيش اللبناني وتنظيم {فتح الإسلام}، إضافة إلى 42 موقوفا آخرين من أنصار الشيخ السلفي المطلوب للعدالة أحمد الأسير، أوقفوا إثر أحداث بلدة عبرا في مدينة صيدا، جنوب لبنان: صيف العام الماضي، أما الباقون فهم عبارة عن مجموعات جرى توقيفهم تباعا بالتورط في الأحداث السورية، وإدخال سيارات مفخخة من سوريا إلى لبنان والتخطيط لأعمال إرهابية على الأراضي اللبنانية.

ويعد سجن رومية الذي افتتح عام 1970 من أكبر السجون في لبنان وعلى الرغم من أنّ مساحته لا تتسّع لأكثر من 1500 شخص إلا أن عدد نزلائه يتخطى الـ5 آلاف موقوف وسجين. وإضافة إلى هذا الاكتظاظ، تعكس الصور التي تنقل دوريا من داخله صورة صادمة لحياة {قاطنيه}، لا سيّما ما يعرف بـ{الموقوفين الإسلاميين}، إذ تظهر حالة من {الترف} والترفيه الذي يعيشه هؤلاء في جناح خاص بهم: من موائد الطعام التي تمدّ في بعض الغرف والأطباق الجاهزة التي تصل عبر خدمة {الدليفري}، إضافة إلى استخدام الهواتف الخلوية، حتى إن بعض الموقوفين يشاركون في مداخلات عبر وسائل الإعلام عبر الهاتف، عند حصول أي مشكلة أو أعمال شغب داخل السجن، ولا سيّما حالات التمرّد التي تشهدها غرفه بين فترة وأخرى. وقد شهد السجن في السنوات الأخيرة محاولات عدة للفرار باءت معظمها بالفشل.

ومنذ توليّه وزارة الداخلية، وضع الوزير نهاد المشنوق ملف السجون ولا سيّما تأهيل سجن رومية في سلّم أولوياته، مؤكدا أنّه سيعمل لإعادة تأهيله وتفكيك {الدولة} الموجودة داخله وتعطيل «قدرتها على التخويف}، رافضا الكلام عن {وجود تغطية حماية من قبل أي جهة لهذه المجموعات في السجن}. وخلال رعايته وضع حجر أساس لمبنى السجناء ذوي الخصوصية الأمنية في سجن رومية الشهر الماضي، قال المشنوق إن {القدرة على الاستيعاب في السجون اللبنانية والنظارات هي 2500 سجين، لكن حاليا هناك 7800 سجين وموقوف، من هنا يتضح حجم خطورة هذا الملف}.

وكشف عن تأسيس {الجمعية اللبنانية لتأهيل السجون} التي تعمل بالتعاون مع القطاعين العام والخاص لتمويل عملية تأهيل السجون، مؤكدا {إننا سنواجه الإرهاب من داخل السجون}.

ودعا المشنوق، كما عدد كبير من المسؤولين، إلى {تسريع المحاكمات ووتيرة عمل القضاء، لا سيما أن 62 في المائة من الموقوفين هم من دون محاكمات}، منذ سنوات، من دون أي مبرر. وأعلن المشنوق عن تشكيل لجنة للمسؤولين عن السجون تضم عددا من الشخصيات العامة ووزراء وضباطا إضافة إلى التعاون مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد لوضع خطة محددة من أجل تسريع المحاكمات ما يريح السجون.

 *********************************************

Le Liban vit au rythme des menaces jihadistes

 

Éclairage

Jeanine JALKH

Entre la menace brandie contre les églises du Liban, la promesse de libération imminente faite aux prisonniers islamistes de Roumieh par leurs « frères » du Front al-Nosra et la perspective d’autres cellules dormantes ou en activité, le Liban frissonne et s’attend au pire.
Le renforcement des mesures sécuritaires autour de plusieurs bâtiments considérés comme « vulnérables » – les QG des FSI et de la Sûreté générale, ainsi que le ministère de l’Intérieur – reflète on ne peut mieux la tension et la peur qui règnent depuis quelques mois dans le pays.
Alors que nombre d’observateurs croyaient que la menace jihadiste était exclusivement dirigée contre les chiites et les milieux proches du Hezbollah, les convictions ont basculé hier après la menace formulée par les «Brigades des sunnites libres de Baalbeck » de s’en prendre aux églises du Liban si leurs cloches venaient à sonner.
Même si l’on hésite encore dans certains milieux à prendre au sérieux cette menace, surtout que personne ne détient à ce jour des informations précises sur ce groupuscule, les instances sécuritaires n’écartent pas la possibilité de voir les membres de cette formation passer à l’action.
Une source sécuritaire autorisée reconnaît qu’à ce jour, les seules informations que les autorités détiennent sont les multiples revendications faites par ces brigades qu’aucun autre groupuscule n’est venu démentir à ce jour, ce qui laisse croire qu’ils pourraient réellement exister et que la brigade, dont aucun membre n’a été arrêté à ce jour, n’est pas nécessairement fictive.
« Ils ont déjà revendiqué plusieurs attentats à la voiture piégée et tirs de roquettes. Rien ne les retiendra et ils pourraient bien s’en prendre aux églises », relève la source.
Selon un responsable haut placé, les soupçons sont dirigés vers les « Brigades de Ziyad Jarrah », mais l’enquête se poursuit et l’alerte est de mise.
En menaçant pour la première fois les lieux de culte chrétiens, ce groupuscule ne vise pas nécessairement une communauté précise, croit savoir le responsable. Il cherche tout simplement à saper les fondements de l’État là où il le peut afin de renflouer sa puissance en vue de maîtriser le terrain dès que possible.
Le terrorisme par définition ne peut prospérer que dans des États en faillite, comme c’est le cas en Syrie et en Irak, rappelle-t-il. Il s’en prend en premier et dernier lieu à l’État et à ses symboles qu’il veut anéantir pour pouvoir réaliser ses ambitions propres.
À ce jour, près de 20 personnes ont été arrêtées dans le cadre de la lutte antiterroriste renforcée depuis près de deux mois. Soit plus de cinq réseaux, dont quatre ont été démantelés par l’armée libanaise et plusieurs de leurs membres arrêtés, en plus de cinq commandants importants des Brigades de Abdallah déjà sous les verrous.
Hier, l’armée a de nouveau mis la main sur des charges explosives enterrées dans un terrain à Fnaydek, sur base d’informations recueillies auprès de Mahmoud Khaled, l’une des personnes arrêtées dans le cadre du réseau dirigé par Mounzer el-Hassan, toujours en fuite.
À ce jour, personne ne sait exactement combien de groupuscules ce dernier dirige et quelle est l’envergure des mouvements auxquels il fournissait armes, explosifs et soutien logistique.
« C’est la méthode israélienne des maillons télécommandés. Chacun exécute une mission sans pour autant savoir ce que fait l’autre maillon de la chaîne et qui est exactement aux commandes supérieures », confie une source sécuritaire.
La question qui reste toutefois posée est de savoir quelle est l’ampleur exact de ce phénomène au Liban. Une interrogation à laquelle personne ne peut répondre à ce stade.
Selon l’expert militaire, il faut examiner le phénomène dans sa globalité et dans ses caractéristiques propres pour comprendre son importance.
Il y a actuellement tout un climat social, politique et géostratégique qui le favorise, de l’Irak jusqu’au Liban, en passant par la Syrie et l’Arabie saoudite.
« Toute autorité qui utilise l’élément sécuritaire pour opprimer le peuple finit par en payer le prix », dit-il, en allusion aux méthodes utilisées par Nouri al-Maliki, notamment, qui s’est aliéné la majorité des sunnites, y compris les chefs de tribu et une bonne partie des chiites. Allusion également faite à Bachar el-Assad.
Selon ce spécialiste, la stratégie des jihadistes est la terreur couplée à la propagande. C’est la raison pour laquelle ils ne tardent jamais à signer leurs opérations en les revendiquant haut et fort. La propagande et le tapage médiatique auxquels ils recourent servent à leur conférer une plus grande envergure que celle qu’ils ont en réalité.
Ils cherchent en outre à faire parvenir à leur adversaire un message sanguinaire pour montrer leur puissance et faire pencher la balance en leur faveur, dit-il.
C’est sous cet angle qu’il faudrait peut-être comprendre l’appel lancé mercredi par l’émir du Front al-Nosra au Qalamoun, en Syrie, Abou Malek Chami, qui, dans un enregistrement sonore, a défié ouvertement l’État libanais, promettant aux prisonniers islamistes de Roumieh une « libération imminente ». Des menaces qui expliquent les mesures sécuritaires draconiennes imposées autour de ce lieu de détention depuis deux jours.
Selon une source sécuritaire, les mesures ont été prises non seulement à la lumière des récentes menaces d’al-Nosra, mais également à cause d’informations faisant état de la complicité de plusieurs prisonniers islamistes avec des jihadistes de l’extérieur. Les détenus, munis de téléphones mobiles à l’instar de la majorité des prisonniers, ont commandité plusieurs attentats et orchestré des vols et des rapts à partir de leurs cellules.
En soirée, les lumières devaient être braquées sur la manifestation à laquelle ont appelé des chefs religieux islamistes à Tripoli, une ville qui paye, depuis deux jours, le prix de son insoumission aux lois que tentent d’imposer les extrémistes. Lâchées par leurs représentants politiques sunnites au gouvernement et au Parlement depuis l’expansion du phénomène jihadiste dans le pays, les figures de proue islamistes tentent de remobiliser l’opinion publique sunnite par le biais de la rue. L’arrestation par les services de renseignements de l’armée il y a quelques jours de Abou Obeida Zahraman, accusé de terrorisme – un proche de cheikh Salem Raféi – risque d’alimenter, une fois de plus, le ressentiment contre la troupe, sans grand succès. Les Tripolitains sont d’autant plus blindés aujourd’hui qu’ils ne sont pas prêts à renoncer à la stabilité qu’ils viennent enfin de savourer. Ils ne sont pas prêts non plus à abandonner la ville aux mains des extrémistes, si l’on en croit un responsable sécuritaire.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل