#adsense

جامعة “الروح القدس”: الأشخاص ذوو الإعاقة وحقوق الإنسان… تحد ٍّ معاصر

حجم الخط

نظمت كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ندوة بعنوان: “الأشخاص ذوو الإعاقة وحقوق الإنسان: تحد ٍّ معاصر”، في الحرم الرئيسي للجامعة، بحضور حشد من الفعاليات الديبلوماسية والتربوية والاجتماعية وممثلي الجمعيات التي تعنى بشؤون الإعاقة…

بداية، كانت كلمة لرئيسة قسم علم النفس في الكلية المنظمة د. نادين زلاقط، التي قدّمت للمتحدثين في الندوة.

سيد احمد

ثم تحدث الممثل الإقليمي لمكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان في الشرق الأوسط عبد السلام سيد أحمد، الذي أشار إلى “أنه قد تم اعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بقرار من الجمعية العامة في 13 ديسمبر 2006، بالإضافة إلى اعتماد البروتوكول الاختياري. والغرض منها هو تعزيز وحماية وكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. إن الاتفاقية ترسّخ الطابع العالمي لجميع حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة وضرورة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بهذه الحقوق بشكل كامل ودون تمييز…”

بعدما عدد المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية وبنودها، اعتبر سيد أحمد “أن تنظيم هذه الندوة ما بين الجامعة والمكتب الإقليمي، يعكس اهتمام الأمم المتحدة وتحديدا مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بموضوع الأشخاص ذوي الإعاقة. ومن هنا يأتي عمل المكتب في تعزيز وتركيز الاهتمام حول أهمية المصادقة والانضمام إلى الاتفاقية. ومن أهم التطورات في هذا الإطار مؤخرا قرار مجلس حقوق الإنسان في دورته السادسة والعشرين التي عقدت في شهر حزيران 2014، والذي يقضي بتعيين مقرر خاص معني بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لمدة ثلاث سنوات…”

كما لفت إلى “أن لبنان هو طرف في اتفاقيات حقوق الإنسان الست الرئيسية. قد وقّع على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعلى البروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقية في العام 2007، ولكنه لم يصادق عليها حتى الآن، هذا يعني أنها غير ملزمة للبنان حتى الآن”.

واختتم مؤكدا أن مكتب المفوضية السامية مستمر في الحوار البناء المفتوح على كافة الأطراف المعنية في لبنان في كل ما يتعلق بحماية وتعزيز حقوق الإنسان… معربا عن الاستعداد لتقديم ما يلزم من المساعدة الفنية في إطار تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

نعمة

أما عميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في الجامعة، البرفسور هدى نعمة، فأكدت “أننا نعي أنّ ذوي الاحتياجات الخاصة قد ورثوا ماضياً مثقلاً بالألم لا يشرّف الإنسانية فهم كانوا ضحية التهميش وما زالوا، وكانوا أيضًا ضحية الإقصاء الاجتماعي والتصفية في عصور عدّة من التاريخ وفي أكثر من بلد”.

ولفتت إلى أنه “حتى لو وقّعت الحكومات والدول على اتفاقيات عدّة للمحافظة على التنوّع الثقافي وحماية حقوق الفرد البشري وحقوق الطفل وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، يبقى هذا التوقيع غير كافٍ على مجمل المستويات ولا يضمن سيادة القانون واستدامته”.

وأضافت: “نحن نواجه أيضًا المشهد الذي يقدّمه إلينا الشرق الأوسط، مهد الحضارات القديمة والديانات السماوية الثلاث، الذي أصبح مسرحًا لكلّ أشكال الهويات القاتلة أمام أعين القوى العظمى التي لا تتوانى عن تأمين الأسلحة لكلّ الذين يجعلون هذه المنطقة موقعاً للإعاقة الأخلاقية والفكرية والجسدية والبشرية”.

وشددت على “أن ما يأتي بعد الاتفاقيات والقوانين والقواعد والاستراتيجيات والجهود المبذولة من أجل حماية كلّ أنواع الإعاقة ولتأمين البيئة الملائمة لذوي الإعاقات وضمان حقّهم الكامل بالمواطنة والاحترام، هو أنّه لا يمكننا تجاهل تعليم المتخصصين وتدريبهم في مجال مرافقة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وختمت: “بفضل تضافر جهود الأمم المتحدة وجامعة الروح القدس – الكسليك، يمكننا القول بصوت حيّ: “معًا حتى لو كنّا مختلفين، معًا على درب الحقيقة والمحبة، ومعًا لخدمة البشر”.

الحاج

وفي ختتام الافتتاح كانت كلمة لممثلة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، رئيسة مصلحة شؤون المعوقين ماري الحاج. وتساءلت: كيف يمكن تفعيل مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة دون تمييز، في عجلة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟ معتبرة “أن التحدي يكمن في الآلية والمقاربة المعتمدة وهي بدون أي شك المقاربة الحقوقية”.

وأضافت: “إننا في العصر الواحد والعشرين، في خضم العالم المنفتح على بعضه البعض، حيث المعرفة باتت في متناول كل من يسعى إليها، والتقنيات قلّصت المسافات وأزالت الصعوبات، واليوم بات تأمين تكافؤ الفرص أسهل مما كان سابقا”.

وشددت على أنه “علينا أن نجند جميع الإمكانيات والموارد في خدمة هذا الحق، حق كل شخص مهما كانت إعاقته وصعوبته، بالحصول على جميع التسهيلات اللازمة، وذلك بالنوعية والجودة والكمية التي تلائم احتياجاته، لافتة إلى أنه هذا ما تتطرق إليه الندوة: مقاربة قضية الإعاقة من الزاوية الحقوقية والتركيز على المعايير الشاملة”.

وأشارت إلى “أن هذا ما كان يصبو إليه لبنان عندما شكّل في العام 1993 الهيئة الوطنية التأسيسية لشؤون المعوقين، التي تحولت هيئة منتخبة في العام 2000، ومن ثم انطلق في العام 1995 البرنامج الوطني لتامين حقوق المعوقين، الهادف إلى تحويل سياسة الإعاقة نحو سياسة تؤدي إلى الدمج، مبنية على الحق والواجب وليس على الشفقة والحسنة”.

وقالت: “وجاء القانون 220 في العام 2000 ليضع الإطار التشريعي العام الذي يكرس المقاربة الحقوقية هذه في جميع الميادين، ويوزع المسؤوليات على جميع عناصر المجتمع، من قطاع عام إلى قطاع خاص، من ثم شارك لبنان بين العامين 2003 و 2006 بوفود متعددة ضمت أشخاصاً معوقين، في إعداد الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة. وكان من أول الموقعين على هذه الاتفاقية وعلى البروتوكول الإضافي في الأمم المتحدة في أيار 2007، وأحالها مجلس الوزراء فورا إلى مجلس النواب لإقرارها وفقا للأصول. إنما حالت سلسلة الظروف الراهنة إدارياً وأمنياً وسياسياً منذ تاريخه، دون تصديق هذه الاتفاقية ولا زلنا نسعى لإيجاد المخرج نحو إصدار هذا القانون”.

مطر

وبعد الافتتاح، قدّمت مديرة مكتب العلاقات الدولية في الجامعة د. ريما مطر للمحاضِرة الرئيسية، رئيسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ماريا سوليداد رايس. وأشارت إلى أنها حائزة على شهادة في الحقوق مع امتياز، وهي محامية وحائزة على شهادة الماستر في العلوم السياسية، ومدرّسة قانون وباحثة. هي تدير العديد من المشاريع المتعددة الاختصاصات بما فيها تدريب القضاة وموظفي الدولة والمجتمع المدني. وهي حائزة على جوائز وأوسمة عدّة من كولمبيا والمكسيك وتشيلي.

سوليداد سيسترناس رايس

ثم ألقت سوليداد سيسترناس رايس المداخلة الرئيسية حول اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: المعايير والقواعد العالمية في القرن الواحد والعشرين. وعرضت في مداخلتها لتطور النظرة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، لافتة إلى أنه منذ الثمانينات بدأ التفكير بتغيير النماذج، حيث تم وضع نموذج جديد مختلف من منطلق طبي واجتماعي. وهذه الحركة الجديدة ترتكز على المنظمات التي تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة. كما تحدثت عن الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة لوضع هذه الاتفاقية، لافتة إلى “أن عدد الدول الأطراف قد ارتفع بشكل ملحوظ إذ بات يقارب اليوم 145 دولة ونقترب من 150، وسرعان ما سنصل إلى تطبيق المعايير الموحدة عالميا”. ودعت كل الدول التي لم تصادق على الاتفاقية إلى أن تبادر لذلك، من أجل الحصول على التوافق العالمي لترسيخ وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أفادت أن الإعاقة اليوم يجب أن تفهم كمفهوم متعدد الأوجه، مشددة على المسؤولية الاجتماعية تجاه هؤلاء الأشخاص الذين يجب أن يواجهوا كل الحجوزات الاطرية الموجودة في محيطهم، إضافة إلى العوامل الشخصية. كما شددت على ضرورة القضاء على الحواجز واعتماد تدابير عملية ايجابية تسمح بتحقيق تكافؤ الفرص بين الأشخاص المعوقين والعاديين. وذكّرت ببنود الاتفاقية، مركّزة على المادة 12،و من بين هذه البنود عدم التمييز وممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة كل الحقوق والحريات الأساسية واحترام كرامتهم وتكافؤ الفرص … مشيرة إلى أن الاتفاقية تقدّم عددا من التوجهات القانونية. ولفتت  إلى أن أكثر من مليار شخص في العالم يعانون من إعاقة واحدة. ووقفا لدراسة حديثة وضعتها منظمة الصحة العالمية، 50% من أولئك الاشخاص هم أطفال ونساء و 80% يعيشون في بلدان في طور النمو و20% منهم يعيشون تحت سقف الفقر المدقع. كما تطرقت إلى حالات العنف والاستغلال والتعذيب، مشددة في الختام على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المعلومات، وضرورة تطبيق مفهوم تعليم شامل وتدريب الأساتذة والمتخصصين للوصول إلى مستوى أفضل من إدماجهم في المجتمع، فضلا عن المشاركة الفعلية في الحياة السياسية والعامة…

طاولة مستديرة

ثم انعقدت طاولة مستديرة حول وجهات نظر مختلفة حول أهمية إقرار وتطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تحدث فيها كل من: المدير العام لمستشفى بيت شباب الأب بديع الحاج، رئيس الجمعية العربية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الدكتور نوّاف كبّارة، المنسّق العام للتحالف الوطني لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة السيد ابراهيم عبد الله، منسّق شبكة إلإدماج السيد عامر مكارم، المسؤولة عن الشؤون الاجتماعية في الإسكوا السيدة الكسندرا هينجو جاكسون وممثلة وزير الشؤون الاجتماعية السيدة هيام فاخوري.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل