افتتاحيات الصحف ليوم السبت 5 تموز 2014

غارات النظام تتجدّد على جرود عرسال واستعدادات غربية لدعم ضبط الحدود

اذا كان ملف اللاجئين السوريين عاد الى الواجهة الحكومية في اليومين الاخيرين من غير ان تتضح الامكانات الواقعية لاجتراح حلول ظرفية تتوخاها الحكومة للحدّ ما امكن من عبء هذه المعضلة واثقالها الضخمة على لبنان، فان ذلك لم يحجب التراجع في معالجة شتى الملفات الداخلية المطروحة والضاغطة سواء على المستوى السياسي أم على صعيد الازمات الاجتماعية والخدماتية المتفاقمة.
ولم تخف اوساط وزارية مطلعة لـ”النهار” تخوفها من مواجهة البلاد موجات اضافية من تداعيات امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية في ظل الآثار التي يتركها الانسداد التام في الازمة الرئاسية التي تقول هذه الاوساط انها باتت عرضة اكثر من اي وقت مضى للشلل الطويل بعدما نجح معطلو الانتخابات الرئاسية في ربطها بالتطورات الاقليمية، الامر الذي ينذر بعدم توقع اي اختراق في هذه الازمة قبل شهور اضافية على الاقل. واذ تخوفت من مشهد مضطرب ستنفتح فصوله في شهر آب المقبل حين يبدأ التداخل القوي بين الازمة الرئاسية واستحقاق بت الانتخابات النيابية مع حلول مهلة الأشهر الثلاثة قبل نهاية الولاية الممددة لمجلس النواب، اشارت الى انه سيتعين على الحكومة ان تنصرف بسرعة الى أن تحين الفترة الفاصلة عن هذا الموعد لانجاز ما امكن من ملفات حيوية ضاغطة.
ووسط هذه الاجواء الملبدة ظل الوضع الامني في مقدم الاولويات المطروحة. واثارت الغارات التي شنها طيران حربي تابع للنظام السوري امس على اودية الرعيان والزمراني وعطا وعجرم في جرود عرسال وجرود القاع الحدودية بعدما توقف فترة طويلة نسبيا عن شن غارات مماثلة، تساؤلات عن مغزى هذا التطور وقت تتفاعل في لبنان بقوة مسألة اللاجئين السوريين وسط اتجاهات حكومية تشوبها تباينات علنية حيال وسائل معالجة هذه المسألة. ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة ان يكون هدف هذه الغارات الدخول على خط الجدل الداخلي لحمل الحكومة اللبنانية على فتح خط تفاوضي علني ورسمي مع النظام السوري وهو ما ينادي به حلفاء النظام في لبنان، فيما يرفض افرقاء آخرون هذا التفاوض التزاماً لسياسة النأي بالنفس.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” ان المعلومات التي وصلت الى مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة تفيد ان هناك عزما على تعزيز الاجراءات على الحدود اللبنانية-السورية في البقاع الشمالي كي لا تكون هناك ثغرة تتكرر من خلالها ظاهرة الانهيار على الحدود السورية – العراقية. وقد تلقت المراجع المعنية دعما من استخبارات غربية كي يتم ضبط الحدود على غرار الدعم الذي تمكن لبنان من خلاله من احباط العمليات الارهابية الاخيرة.
وفيما أدت الغارات امس الى سقوط قتيل سوري ونحو عشرة جرحى، أعلن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ان التوصل الى حل عملي وواقعي وتدريجي لمسألة النازحين السوريين “يفرض لاحقا التواصل بين الحكومة اللبنانية والسلطات السورية”، منتقداً سياسة النأي بالنفس “الميقاتية التي ادت الى حالة فلتان لا تعيشها أي من دول الجوار الاخرى”. واذ حذر من أن الامور “وصلت الى حد الانفجار وستصل الى فتنة حقيقية بين اللبنانيين والسوريين اذا استمرت على هذا النحو ” شدد على رفضه ” شرعنة انشاء مخيمات او تجمعات سكنية لايواء النازحين “لكنه اكد العمل على انشاء تجمعات في المناطق العازلة “وهو قرار لبناني بحت ويجب العمل على توفير شروط نجاحه من الجهات الدولية والدولة السورية”.

درباس
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” ان ما طرحه زميله وزير الخارجية امس عن اللاجئين السوريين سبق له ان قاله في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة.وأضاف ان ما هو متفق عليه بين الوزراء هو انشاء مراكز ايواء على الحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا وخصوصاً بين المصنع وجديدة يابوس. لكن ما هو مختلف عليه هو ما يجب اتخاذه من خطوات بديلة في حال تعذر إنشاء هذه المراكز. واوضح ان اجتماع خلية الازمة الذي تقرر عقده قريبا لمتابعة ملف اللاجئين ينتظر عودة الوزير باسيل الذي سافر امس الى البرازيل.
ورد الرئيس نجيب ميقاتي على باسيل، فرأى ان سياسة النأي بالنفس “كانت الحل الافضل لابعاد لبنان عن النيران السورية”، مذكرا بان باسيل “كان ضمن فريق سياسي اساسي في الحكومة (السابقة) ويدرك جيدا ظروف عملها والحكومة الحالية تنادي باتباع النهج نفسه في الابتعاد عن النيران السورية”.

مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء وزّع امس وهو يتضمن 17 بندا أولها بند الجامعة اللبنانية، الى بنود عادية منها شراء تجهيزات بكلفة عالية قد تطرح للمناقشة. أما في ما يتعلّق ببند الجامعة المرحّل من الجلسة الاخيرة، فقد يشهد حلحلة ستبدأ من اليوم عبر اتصالات يجريها وزير التربية الياس بوصعب مع الكتل السياسية ولا سيما منها الكتائب. وفهم ان هناك مراجعة لاسماء العمداء المقترح تعيينهم وخصوصا عمداء بعض الكليات التي يلحظ الوزير بوصعب أستبدالهم فيما يرى وزراء انهم من ذوي الكفاية ومن سيعينون بدلا منهم ليسوا على المستوى نفسه. اما في ما يتعلّق بتفريغ 1100 أستاذ، فستراجع الاسماء والمعايير في ضوء تقرير سيطرحه بو صعب على الوزراء.

  •  ******************************************************

اكشفوا المنتفعين من «الجماعات» و«السرايا» في طرابلس وصيدا

من يحاول رعاية «داعش» في لبنان؟

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والأربعين على التوالي.

«دولة داعش» صار لها «خليفتها»، ودولة لبنان تنتظر خليفة لميشال سليمان ما يزال متوارياً، في انتظار زمن التسويات الكبرى في المنطقة، وهي لا تبدو قريبة أو سريعة، إلا إذا حظي لبنان بتفاهمات استثنائية تنهي زمن الشغور في كرسي الرئاسة الأولى في بعبدا.

ولمن غابت عنه الصورة، فإن «داعش» وأخواتها، كانت لهم سيرتهم اللبنانية، عندما فتشوا عن دولة أو إمارة، وخصوصاً في الشمال، ونالوا دعم جهات إقليمية، لولا أن سوريا في «زمن الوصاية» قررت أن تشطب تلك الإمارة الشهيرة!

ومنذ ذلك الزمن، وحتى الأمس القريب، ظل المشروع يتردد في أذهان مجموعات متطرفة. ذلك ما تشي به محاضر التحقيق مع مجموعة الضنية، ومع مجموعات أخرى وصولاً الى نعيم عباس!

كيف لا، وثمة نيران تستعر ليس عند حدود لبنان الشرقية والشمالية، بل تحت رماد الخلافات وافتقاد المناعة الوطنية. هل يفكر هذا الفريق أو ذاك، بمصلحة بلده مجتمعة؟ يسري ذلك على سلسلة الرتب والرواتب وقضايا المياه والكهرباء والإيجارات كما على القضايا الكبرى، من نوع موقع لبنان الإقليمي وقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

«لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه. لبنان في عين العاصفة، وما تتحمله المؤسسات العسكرية والأمنية من أعباء يومية تكاد تنوء تحت ثقله دول عظمى تمتلك ترسانة من الخبرات والقدرات والتقنيات» يقول مرجع رسمي لبناني.

ويحذر المرجع «من محاولات حثيثة ـ ومدعومة للأسف من جهات إقليمية ودولية وداخلية إن لم نقل أكثر ـ لإنشاء «داعش» في لبنان من خلال استثمار الواقع السياسي الهشّ والاستفادة من لهاث بعض السياسيين وراء مصالح وعناوين فئوية ضيقة ستجعلهم يدفعون أثماناً تتجاوز أشخاصهم وأحزابهم، لتطال تركيبة لبنان الكيان والمجتمع والدور».

يكشف المرجع معلومات من مصادر غربية مفادها أن ما حصل من انهيار سريع للجيش العراقي في الموصل، وبمعزل عن أسبابه وتداعياته، «كان مقدراً له أن يحصل في لبنان وتحديداً في منطقة طرابلس والشمال، غير أن العناية الإلهية رأفت بلبنان واللبنانيين، أولاً، عبر التفاهم الإقليمي غير المباشر على تشكيل الحكومة الجديدة، وثانياً، من خلال تضحيات الجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية برغم الاستهدافات والافتراءات والحملات المنظمة التي تتعرض لها».

لماذا معركة القلمون؟

يسأل المرجع نفسه: «ما هو الهدف من وراء محاولة المسلحين (السوريين والأجانب) السيطرة على منطقة القلمون والمناطق المحاذية للحدود اللبنانية مع سوريا وماذا لو كتب لتلك المحاولة أن تنجح؟ ألم يكن إلغاء الحدود بين لبنان وسوريا مكملاً لما حصل للحدود بين العراق وسوريا بعد سيطرة داعش على منطقة حدودية عراقية واســعة».

يستدرك المرجع الرسمي نفسه بالقول إن معظم أركان الدولة، من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة وربما حتى رئيس مجلس النواب ومعظم القادة العسكريين والأمنيين كانوا ضد انخراط «حزب الله» في المعركة السورية، «لكن هل يحق لنا، ومن موقع المسؤولية الوطنية أن نعلن بصريح العبارة أن تحرير القلمون وقبله استعادة القصير وما يجري اليوم من تنظيف لبعض البؤر الحدودية، قد أسقط الجزء المكمل للمشهد العراقي على الأرض اللبنانية».

يستغرب المرجع نفسه حجم الاتصالات السياسية التي ترد لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية عند توقيف متورطين، او مشتبه بهم، بالقيام بعمليات إرهابية أو الانتماء الى تنظيمات إرهابية، «وهي اتصالات لم تتوقف حتى يومنا هذا، وأحياناً تفوق التصور والعقل، وهذا الأمر إن دلَّ على شيء، فإنما على وجود نوع من الانفصام في الشخصية: خطاب سياسي إيجابي من جهة وسلوك مختلف على الأرض من جهة ثانية. الأنكى من ذلك عندما تجد رموزاً تتحرك في بعض المناطق مطالبة بإطلاق سراح موقوف مشتبه به أو متورط بعمل إرهابي، ونكتشف لاحقاً أنها محمية من جهات سياسية».

مثل آخر يعطيه المرجع نفسه: «في طرابلس، لا يخفى على أحد وجود غالبية طرابلسية ساحقة رافضة للتطرف والإرهاب وتوّاقة للأمان والهدوء، وفي المقابل، هناك قلة قليلة تريد التوتير والفتنة المذهبية ولديها «أجندات» هدّامة، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتماهى بعض السياسيين مع القلة السيئة على حساب أكثرية صالحة من المجتمع المدني النابذة لكل أشكال العصبيات والتطرف»؟.

«منظومات مافيوية»

يسري ذلك حسب المرجع نفسه «على بعض الحالات التي صار لزاماً على «حزب الله» وحلفائه وضع حد لها، ولا سيما ظاهرة «السرايا» التي تلتحف عباءة المقاومة، بينما صارت تدير «منظومات مافيوية» في بعض المدن وخصوصاً في صيدا وبعض أحياء العاصمة». ويقول: كلنا ثقة أن من حرر الجنوب وهزم إسرائيل في مثل هذه الأيام، قبل 8 سنوات، ازداد تواضعاً وترفعاً عن المكاسب السياسية والسلطوية وبالتالي عليه أن لا يوفر غطاءً لممارسات تعيد التذكير بزمن الحرب الأهلية؟.

يوضح المرجع أننا نواجه هجمة إرهابية على بلدنا غير مسبوقة منذ الاستقلال حتى الآن، ولا نملك ترف التلهي بأمور فئوية مهما كان عنوانها، فنحن في سباق مع الوقت من أجل كسب جولة جديدة لمصلحة لبنان وديمومته، وعلى الجميع أن يعلم أن الوضع في لبنان خطير جداً، وثمة جهات أرادت أن تخلق خلايا لـ«داعش» داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، وهناك من فكر في وقت معين بفرط عقد الجيش عبر إدخاله في أتون داخلي مدمر، لكن الجيش أدار الأمور بحنكة وحكمة. صحيح أنه خسر شهداء في ساحة الشرف ولكن الربح المعنوي كان كبيراً، أما الأن فإن الأمور خطيرة جداً ولا تُجدي معها المواقف المتلونة، وصار المطلوب من الجميع أن يشكلوا جبهة متراصة في مواجهة الإرهاب بكل مسمياته، وآخرها «داعش»، وإلا فإن أول من سيأكله وحش الإرهاب هم من يظنون أنهم سيربحون من خلال استخدام ورقته ظرفياً».

 *****************************************

لا رواتب لموظفي القطاع العام!

لم يعد الهاجس الأمني وحده هو ما يلقي بثقله على لبنان. لبنان مُقبل على أزمة جديدة تتعلق بغياب التغطية القانونية لصرف رواتب موظفي القطاع العام نهاية الشهر الحالي. وزير المال علي حسن خليل حذّر مجلس الوزراء في جلستيه الأخيرتين

إلى جانب الهاجس الأمني الذي يُلقي بثقله على لبنان، ويطغى على ما عداه من ملفات في مقدّمتها أزمات النازحين السوريين والكهرباء والماء، يُقبل لبنان على أزمة جديدة، هي عدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام، إذ علمت «الأخبار» أن وزير المال علي حسن خليل أبلغ مجلس الوزراء أنه في نهاية شهر تموز الحالي لن يدفع رواتب موظفي القطاع العام ولا المياومين والمتقاعدين.

والسبب هو عدم وجود تغطية قانونية لصرف الأموال التي أكد خليل أنها «متوافرة، لكن لا يوجد نص قانوني يجيز صرفها في ظل عدم إقرار مجلس النواب لقانون موازنة عامة منذ سنة 2005». وقال خليل إن «القاعدة الاثني عشرية، والقانون الذي صدر في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي منذ سنتين والذي شرّع للحكومة صرف حوالى 8900 مليار تُضاف إلى ما هو مسموح بإنفاقه بموجب موازنة عام 2005، ليسا كافيين لتغطية الإنفاق العام». وأشار إلى أن «إقرار سلفة للوزارات في مجلس الوزراء هو أمر مخالف للقانون، وأن الحل الوحيد لقوننة هذا الإنفاق هو في إصدار قانون خاص في مجلس النواب أو إقرار موازنة عامة». وأكد وزير المال أنه «يرفض إقرار أي سلفة في مجلس الوزراء بغض النظر عن الوزير الذي يطلبها». ولفت على سبيل المثال إلى أنه «رفض طلب زميله في كتلة التنمية والتحرير، وزير الأشغال غازي زعيتر، الحصول على سلفة بنحو 130 مليار ليرة لاستكمال مبلغ جرى إقراره في حكومة ميقاتي، للقيام بتنفيذ أشغال عامة في المناطق». وجدير بالذكر أن غالبية الوزراء في حكومة الرئيس تمّام سلام رأيهم مخالف لرأي الوزير خليل. فهم يرون أن «النفقات الجارية ليست بحاجة إلى نصّ قانوني لصرفها»، لكن «وزير المال يُصرّ على أنها تحتاج إلى نصّ قانوني لصرفها». وفي الجلستين الأخيرتين للحكومة، قدّم الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل البوجي مطالعة قانونية يقول إنها تستند إلى قانون المحاسبة العمومية، ليخلص إلى أنه «يجوز صرف رواتب الموظفين من دون إقرار قانون خاص»، لكن الوزير خليل الذي ما زال يُدقّق قانونياً في ما يطرح عليه، يؤكد حتى الآن أنه «ما زال مقتنعاً برأيه»، مع علمه بأن «هذا الرأي غير شعبي إطلاقاً».

يتشاور برّي وجنبلاط في إمكان التمديد ثلاث سنوات للمجلس النيابي

وقال على طاولة مجلس الوزراء: «أنا لن أوقّع هكذا مخالفة، وإذا أصررتم على ذلك فاستعينوا بوزير غيري». وعلمت «الأخبار» أنه في الجلسات الأخيرة للحكومة «حصل همس بين بعض الوزراء، تحديداً وزراء تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، بأن الوزير علي حسن خليل يحاول من خلال قراره هذا «استدراج القوى السياسية ودفعها للنزول إلى مجلس النواب، بهدف عودة المجلس إلى ممارسة دوره التشريعي رغماً عن المعترضين»، فرّد خليل على زملائه بالقول «لا تربطوا الأمور بعضها ببعض، وأنا مش فارقة معي، المهم أنني لا أريد أن أسجّل على نفسي مخالفة قانونية، وخصوصاً أن القوانين تجعلني مسؤولاً بشكل شخصي عن كل إنفاق من دون تغطية قانونية». وأكد خليل أنه «في حال صرفت أموال الرواتب بسلفة مخالفة للقانون، فإن ذلك سيفتح الباب أمام جميع الوزراء للمطالبة بسلف غير قانونية لإنفاقها على شؤون شتى في وزاراتهم»، وأكد أن «الحل الأمثل لكل هذه الازمة هو في إصدار قانون موازنة عامة».

اتفاق على التمديد

على صعيد آخر، وفي ظل الكلام الكثير الذي يخرج على لسان ممثلي الدول الغربية وعدد من الدول العربية عن أن الفراغ الرئاسي خطير جداً، وأنه يجب على القوى السياسية في لبنان العمل على انتخاب رئيس للجمهورية، علمت «الأخبار» أن «رئيس مجلس النواب نبيه برّي سيبدأ حركة مشاورات في الأسبوع المقبل مع كل الكتل النيابية ورؤسائها لمحاولة تحريك الركود الرئاسي والبحث في مخارج للأزمة الرئاسية، يأتي بعد تحرّك فرنسي لحلحلة العقد الرئاسية، مع التأكيد على وجوب عزل لبنان عما يجري حوله». وكشفت مصادر مقرّبة من برّي أن «أخباراً وصلت إلى عين التينة تُفيد بأن فرنسا ستبدأ حركة مشاورات مع دول أخرى لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية». ويأتي هذا التحرك بعد «اتصالات فاتيكانية بروسيا لضرورة العمل على حماية الموقع المسيحي الأرفع في الشرق. وستشمل الاتصالات روسيا والفاتيكان وأميركا والسعودية وإيران». هذا وقد يزور عدد من الشخصيات السياسية اللبنانية باريس قريباً، للبحث في كيفية تسهيل الانتخاب. وفيما يظهر أن الاتفاق على قانون انتخابات جديد مستحيل في الوقت الراهن، وأن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها غير وارد عند جميع الأفرقاء، يبدو الاتجاه إلى التمديد للمجلس النيابي الحالي هو الأكثر قابلية للتنفيذ. وفي هذا الإطار علمت «الأخبار» أن «اتفاقاً حصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط على ضرورة تجنّب الانتخابات النيابية في أوضاع كهذه». وبدأ الثنائي العمل على تهيئة أجواء التمديد للمجلس، والمهلة التي يتشاوران بها قد تتراوح بين سنتين ونصف السنة أو ثلاث سنوات. وفيما لا تزال الهجمة على مبادرة رئيس تكتّل التغيير والإصلاح ميشال عون الأخيرة مستمّرة، أشار النائب آلان عون إلى أنّ التكتل يعوّل حالياً على «جدية» عند أفرقاء آخرين مثل تيار المستقبل، نافياً ما يُحكى عن أن المبادرة التي تم إطلاقها أخيراً جاءت رداً على فشل الحوار مع المستقبل. وأوضح أنّ «الحوار لا يزال قائماً معه، لكن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يواجه عقبات داخلية وخارجية تعيق تقدم الأمور».

سجال بين باسيل وميقاتي

من ناحية أخرى، تتفاقم أزمة النازحين السوريين في لبنان يوماً بعد يوم. وفي ظل التحذير اللبناني والدولي من تطوّر سوء أحوالهم والحديث عن أعداد النازحين التي تفوق الإحصاءات الرسمية، رأى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن «لبنان يشهد كارثة كبيرة نتيجة النزوح السوري». ولفت في مؤتمر صحافي، عرض خلاله التطورات في ملف النازحين السوريين، إلى أن «لبنان يعطي النازحين كهرباء بقيمة 100 مليون دولار شهرياً، والمستشفيات تسجل 80 حالة ولادة سورية مقابل 40 ولادة لبنانية، ما يعني أن هذا النزوح اقتصادي لا سياسي». وأشار إلى أن «لبنان نفّذ اتفاقيات من دون التوقيع عليها، وفتح حدوده من دون مقابل، ولم يمارس لبنان حقه في منع النازحين السوريين من ممارسة أمور لا يحق لهم القيام بها». وقال: «نلاحظ محاولة لفرض أمر واقع وإقامة مخيّمات داخل الأراضي اللبنانية»، مؤكداً أن «أي شكل من أشكال شرعنة مخيمات النازحين السوريين في لبنان هو نوع من توطين». وبعدما انتقد باسيل الحكومة السابقة على أدائها في إدارة ملف النازحين، رد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على باسيل قائلاً إن «وزير الخارجية يعلم جيداً أن الحكومة التي كان وزيراً فيها وجدت نفسها فجأة أمام معضلة إنسانية كبيرة، في موضوع النازحين السوريين، ولم يكن ممكناً معالجتها في حينه بأفضل مما كان، كما يعلم جيداً أن كل محاولة من الحكومة للحدّ من دخول النازحين كانت تقابل بحملة داخلية وخارجية عنيفة، إضافة الى الضغوطات الدولية الكبيرة على لبنان لعدم إقفال الحدود».

الأسير وزريقات

أمنياً، هاجم الناطق الإعلامي باسم كتائب عبدالله عزّام، سراج الدين زريقات، عبر موقع «تويتر»، حساب «لواء أحرار السنّة في بعلبك»، معتبراً أنه «اسم وهمي لحساب تديره أياد تابعة لحزب إيران، محذراً من التواصل معه». وفي الإطار عينه، ظهر الشيخ الفار أحمد الأسير في شريط مصوّر بعنوان «نصيحة إلى آل سعود»، هاجم فيه العائلة الحاكمة في الجزيرة العربية، متهماً إياها بالفشل في الداخل والخارج وباسترضاء الغرب للحفاظ على عرشها. ووصف الأسير تيار المستقبل بـ«الصحوات».

******************************************

 

قطاع الكهرباء «يتأكّل» والمواطنون يعانون «سوء التغذية»
الطفيلي لـ«المستقبل»: «حزب الله» يخدم إسرائيل

 

«أيّها الشباب الذين تذهبون وتقاتلون في سوريا، هذه حرب أنتم وقودها، بل أنتم فقط موتى في سبيل الشيطان وتخدمون العدو الإسرائيلي».. تحذير متجدّد أطلقه الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» الشيخ صبحي الطفيلي عبر «المستقبل» متوجهاً إلى عناصر الحزب بالقول: «أخاطب أبنائي في «حزب الله»، العدو الإسرائيلي بات ظهيراً لمَن يذهب للقتال في الشام»، وسألهم: «هل بقي شيء اسمه جبهة مع العدو الإسرائيلي؟ وهل هناك خدمة للعدو أعظم من مشاركة شبابنا حمَلَة شعار المقاومة في الحرب المجنونة في سوريا»، موضحاً أنّ «مَن يموت في سوريا إنما يموت في خدمة إسرائيل»، ومنبهاً إلى أنّ الصراع مع إسرائيل ولّى منذ زمن ومع تطور الأيام سوف ترتفع الأصوات المنادية في الساحة الشيعية بالتحالف معها».

الطفيلي جزم أنّ تنظيم «داعش» خدم النظام السوري «خدمة عظيمة»، وشدد على أنّ «أغلب الدماء التي سُفكت في الشوارع العراقية من كربلاء إلى بغداد إلى النجف إلى البصرة يتحمّل مسؤوليتها النظام السوري لأن المتطرفين الذين دخلوا إليها، ويشكل «داعش» عمودهم الفقري، إنما أتى أغلبهم عن طريق هذا النظام»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «العقل الذي فكّر بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري يعلم أنّ هذه الجريمة هي بوابة الدخول إلى الصراع المذهبي».

وفي معرض المقارنة بين قيادته لـ«حزب الله» وبين السياسة التي تنتهجها قيادة الحزب الحالية، قال الطفيلي: «في تلك الأيام كان النظام السوري يدمّر كل ما نحاول أن نبنيه من علاقات بين المسلمين، ويشهد على ذلك ما جرى في مدينة طرابلس عام 1985، بينما على مستوى لبنان كنا نريد تأسيس دولة وقيام نظام محترم وديموقراطية حقيقية. أما اليوم فالأمر مختلف تماماً، لأن هناك مَن أسّس لفتن وصراعات مذهبية بشعارات ما أنزل الله بها من سلطان»، معرباً عن أسفه وألمه لكون «هذه الفترة هي من أسوأ الفترات التي مرّت على شيعة لبنان قياساً بالزمن الماضي».

عرسال

وأمس، شنّت مقاتلات النظام السوري سلسلة غارات على جرود عرسال قصفت خلالها وادي الزمراني ووادي عطا ووادي عجرم، مستهدفةً المدنيين النازحين الذين استشهد منهم، نتيجة هذه الغارات، الفتى السوري أيهم ركان حمود (14 عاماً) وأصيب كل من والده (45 عاماً) وشقيقه أدهم (13 عاماً)، بالإضافة إلى إصابة عدد من السوريين بجروح إستدعت نقلهم إلى المستشفى الميداني في عرسال للمعالجة، بينما جرى نقل جثمان الشهيد حمود وإسعاف والده وشقيقه إلى مستشفى الرحمة.

الكهرباء

في سياق منفصل، وفي إطار مواكبة المستجدات على صعيد معاناة المواطنين المستمرة من سوء التغذية بالتيار الكهربائي على مستوى لبنان، فقد قررت مؤسسة كهرباء لبنان أمس تحديد وتثبيت القدرة الانتاجية الموضوعة على الشبكة بـ1550 ميغاوات خلال الفترة الممتدة من 1-7-2014 لغاية 10-9-2014.

وإذ حسمت المؤسسة بذلك أنّ الصيف لن يحلّ برداً وسلاماً على المواطنين مع مستوى تغذية لن يتعدى حدود 13 ساعة يومياً في جميع المناطق باستثناء بيروت الإدارية، كشفت مصادر معنية في قطاع الكهرباء لـ«المستقبل» أنّ «الانتاج الفعلي للطاقة حالياً هو بحدود 1200 ميغاوات»، وأعادت التدني الحاصل في القدرة الانتاجية للكهرباء إلى «تآكل واهتراء العديد من معامل الانتاج بالإضافة إلى الهدر الفني ذي الصلة»، لافتةً إلى أنه «لو تم تطبيق بنود القانون 462 الصادر في العام 2002 لما وصل قطاع الكهرباء إلى هذه الحال المهترئة والخطيرة».

تجدر الإشارة إلى أنّه بحسب التقديرات، من المتوقع أن يرتفع عجز الكهرباء المتراكم إلى 50% من عجز الخزينة خلال الأعوام المقبلة، بينما هو يشكل اليوم نحو 40% من الدين العام، فضلاً عن توقع زيادة الطلب على الاستهلاك 2000 ميغاوات إضافية عام 2018، علماً أنّ تكلفة شراء مادة الفيول تبلغ حالياً نحو 85 % من التكلفة التشغيلية للمؤسسة.

 ***************************************

 

وزير الخارجية يقترح تقليص النازحين السوريين

تداخلت الاهتمامات اللبنانية بين ملاحقة المخاطر الإرهابية، وجديدها التهديدات المجهولة المصدر من منظمات اعتبرتها الأوساط السياسية والرسمية وهمية، للكنائس والمسيحيين في البقاع خصوصاً، وبين تفاقم ملف النازحين السوريين الى لبنان، مع توقع بلوغ عددهم المليون ونصف المليون نازح آخر العام الحالي. (للمزيد)

وجال وفد من فعاليات رأس بعلبك يتقدمه مطران المنطقة للروم الكاثوليك الياس رحال على وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي اللذين طمأناه الى أمن المنطقة والأهالي والى ان التهديدات الصادرة عما يسمى «لواء أحرار السنّة في بعلبك» واهية ولا أهمية لها.

وعلمت «الحياة» من مصادر أمنية ان مكتب المعلوماتية والجرائم الالكترونية عمل على تعقب حساب «تويتر» الذي أطلقت منه التغريدة التي تضمنت التهديدات وتأكد انها ليست صادرة في الأراضي اللبنانية وأن التعقب مستمر لمعرفة المصدر.

وليلاً غرّد الشيخ سراج الدين زريقات (المصنف من «كتائب عبدالله عزام») عبر حسابه الخاص على «تويتر» ان «لواء أحرار السنة – بعلبك» هو «اسم وهمي لحساب تديره أيد تابعة لحزب الله، ويجب الحذر منه وعدم التواصل معه».

وانتقد زريقات «الجيش اللبناني العميل لإيران» مشيراً الى أنه «يقوم بحملة في ضواحي بيروت لإنزال رايات «لا اله الا الله» عن الأعمدة ومن الطرقات، لأنها رايات تمثل أهل السنّة!». وقال زريقات ان «رايات «حزب الله» وشعارات الحقد تعلّق على الطرقات الدولية ولا يعترض عليهم أحد».

أما على صعيد ملف النازحين السوريين فقد أعلن وزير الخارجية جبران باسيل أمس عن بعض الوقائع المتعلقة بتزايد أعداد هؤلاء وضرورة تطبيق خطة الحكومة التي أقرت في أيار (مايو) الماضي، بعدما عرض نماذج عن العبء الذي يرتبه على الاقتصاد اللبناني، وهو الأمر الذي كان تحدث عنه بتوسع أيضاً وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.

وأشار باسيل في مؤتمر صحافي لهذه الغاية الى ضرورة تقليص عدد النازحين عبر وقف دخول السوريين بصفة نازح، لمن لا تتوافر فيهم الشروط ولا سيما الذي يأتون من محافظات تبعد مئات الكيلومترات وعدم السماح بدخول من يحمل بطاقة نازح إذا عبر الحدود مراراً وتشجيع الموجودين على المغادرة عبر إنشاء مخيمات داخل سورية (وهو قرار سوري)، أو في المناطق العازلة بين خطي الحدود بالتنسيق مع الجهات المعنية (وهو قرار لبناني)، وأكد باسيل أن خيار اقامة مخيمات شرعية دخل الأراضي اللبنانية مستحيل «لأننا لن نغير موقفنا كفريق سياسي مهما احتدمت الظروف».

وفيما كان السفير السوري علي عبدالكريم علي رفض إقامة مخيمات للنازحين على الأراضي السورية حين طرح الوزير باسيل الأمر عليه الجمعة الماضي، كان الملف مدار نقاش في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أول من أمس، حيث أثار وزير العمل سجعان قزي إعلان السفير السوري رفضه إقامة المخيمات في سورية واجتماع باسيل معه. وسأل قزي: «نحن وضعنا خطة أقرها مجلس الوزراء في 24-5-2014 والسفير السوري يرفض اقامة مخيمات والهيئات الدولية تطلب اقامة المخيمات على بعد 30 كيلومتراً من الحدود حتى لا تتعرض للقصف من النظام السوري أو المعارضة». واستوضح من باسيل ما حصل مع السفير السوري، وحصل نقاش جرى خلاله التأكيد على رفض اقامة مخيمات في الداخل اللبناني والتشديد على اقامتها في المناطق العازلة. وأثار الوزير المشنوق مسألة التعاطي مع السفير السوري «الذي يمثل النظام في وقت يستمر في خوض الحرب ضد شعبه، وهذا قد يطرح لاحقاً أن تطلب منا المعارضة التواصل معها من أجل البحث في مسألة المخيمات باعتبارها جهة معترفاً بها عربياً ودولياً». وإذ اعتبر باسيل ان التواصل قائم مع السفير السوري من جميع المرجعيات والمؤسسات في البلد (وهو ما كرره أمس في مؤتمره الصحافي) ملاحظاً ان النظام لا يريد عودة النازحين ولا بد من التواصل معه لهذا الغرض، فإن رئيس الحكومة تمام سلام حرص على التأكيد أن سياسة الحكومة هي النأي بالنفس حيال سورية، داعياً الى التزام هذا المبدأ. لكن باسيل تحدث عن وجود صلات أمنية مع النظام السوري فيما اعتبر وزراء آخرون ان التواصل مع النظام السوري أثبت عدم جدواه تاريخياً لأنه لم يلتزم بشيء مما هو مطلوب منه تجاه لبنان. وقالت مصادر وزارية إن النقاش لم ينته الى قرار واضح، وإن الوزير باسيل كرر أمس الحديث عن بنود الخطة الحكومية. وفي وقت يشدد سلام ووزراء آخرون على وجوب الحصول على موافقة الأمم المتحدة على اقامة مخيمات في المنطقة الحدودية العازلة، لضمان حمايتها، قال باسيل أمس إنه لم يسمع من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين رفضاً لذلك «بل أكدت احترامها القرار اللبناني في هذا الشأن رغم عدم تشجيعها له».

 *****************************************

 

السياسة في إجازة والملفات الحياتية إلى الواجهة والأمن الوقائي يتعزز

فيما تُوسّع «داعش» أهدافها في العراق بسرعة قياسية وتُلغي الحدود مع سوريا، من جهة، وتعزّز الدوَل الغربية والأوروبية إجراءاتها الأمنية في مطاراتها خوفاً من عمليات إرهابية محتملة من جهة أخرى، ظلّ الأمن الاستباقي عنواناً أوّل في البلاد، بعد انكفاءٍ ملحوظ للحركة السياسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي وتراجُع الاهتمام الدولي بهذا الملف، فواصلَت الأجهزة الأمنية إجراءاتها الوقائية ورصدِ الخلايا الإرهابية التي ركّزت حملتها أخيراً على المسيحيين بقصد التخويف والترويع، وعلى الجيش اللبناني لأنه نجح في إحباط مخططاتها وضربها في معاقلها واستباق عملياتها الإرهابية، وتبديد المخاوف وتثبيت الاستقرار.

عادت الحياة السياسية إلى رتابتها بعد تراجع الاهتمامات الرئاسية وغياب أيّ مؤشّر على إتمام الانتخابات النيابية وتصدّر الوضع الأمني كلّ متابعة واهتمام، ما أفسحَ في المجال أمام القضايا المتصلة باللاجئين السوريين والتفرّغ في الجامعة اللبنانية والتقنين في ساعات الكهرباء والشِحّ المتوقّع في المياه، وغيرها الكثير، بأن تتصدّر المشهد السياسي. ومن المتوقّع أن تبقى السياسة في إجازة بالحدّ الأدنى حتى نهاية شهر رمضان، حيث ستبدأ المساعي لتخريج التمديد النيابي بحجّة الوضع الأمني، في ظلّ المخاوف من أن تتحوّل مراكز الاقتراع إلى أهداف للانتحاريين، كما بحجّة أنّ الانتخابات الرئاسية يجب أن تسبق الانتخابات النيابية، تجنُّباً للإشكالات الدستورية التي يمكن أن تنشأ عن إجراء الانتخابات في ظلّ الفراغ الرئاسي، فضلاً عن تحويل التمديد النيابي إلى مادة ضغط لإتمام الانتخابات الرئاسية.

إهتمامات اللبنانيين موزّعة بين متابعة تطوّرات الحدث العراقي سياسياً وميدانياً، وانعكاسه على مجمَل ملفات المنطقة، وبين الأخبار الأمنية عن رصد الانتحاريين والمداهمات والتوقيفات والبيانات التي تتبنّى التفجيرات وتتوعّد بالتفجير، وكان آخرها ما يسمّى بـ»لواء أحرار السُنّة-بعلبك» الذي توعّد «الصليبيّين» بوقف قرع أجراس كنائسهم في لبنان، والذي استدعى موجةً تضامنية مع المسيحيين، من دلالاتها أنّ اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، ضدّ الإرهاب والقتل والعنف ومع الاستقرار والسلام، ولكن من دلالاتها أيضاً هشاشة الوضع اللبناني، حيث إنّ بياناً افتراضياً (Virtuel) أثارَ الخوف والذعر والقلق، واستدعى اجتماعات أمنية واتصالات سياسية ومواقف تنديد.

جبهة البيانات

وفي هذه الأجواء، لم تهدأ جبهة البيانات «التويترية» والتهديدات بالتفجير وحملات التحريض على الجيش، وآخرها الهجوم العنيف الذي شنّه المتحدث الإعلامي باسم «كتائب عبدالله عزّام» سراج الدين زريقات عليه، فوصفَه بـ»العميل لإيران، العامل بأمر حزب الله»، وأنّه يقوم بحملة في ضواحي بيروت لإنزال رايات «لا إله إلّا الله» عن الأعمدة ومن الطرقات، «لأنّها رايات تمثّل أهل السُنّة».

وما كاد زريقات ينهي اتّهامه الحزبَ بالوقوف وراء لواء «أحرار السنّة – بعلبك» معتبراً أنّه إسمٌ وهميّ، حتى سارَع الأخير إلى الردّ عليه في تغريدة عبر «تويتر»، فخاطب زريقات بالقول: «أنتم الخوارج الذين تعملون لمصالح خارجية»، وأبدى استعداده لمجابهة أيّ تنظيم في لبنان يتجرّأ على المَسّ بمبادئه ومعتقداته أيّاً يكن».

مداهمات سرّية

تزامُناً، قالت مصادر أمنية مطّلعة لـ»الجمهورية» إنّ عمليات الدهم التي قامت بها القوى الأمنية تواصلت بعيداً من الإعلام في عدد كبير من المناطق بحثاً عن بعض المطلوبين وتعزيزاً لكلّ أشكال الأمن الإستباقي.

وعزّزت هذه القوى التحصينات والترتيبات الأمنية الإستثنائية، إضافةً إلى مقرّ رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة بعد توسيع نطاقه، أمام مقارّها الرئيسية ومحيطها وبعض المواقع العسكرية وسجن رومية، بعدما تحدّثت التقارير الأمنية الواردة من الأجهزة الأمنية الصديقة وتلك التي جمعتها الأجهزة اللبنانية عن احتمال تسعير العمليات الإرهابية بعد توقّفها لأيام عدّة على رغم حجم الجهود المبذولة لتطويق بعض المناطق المشبوهة وتعزيز المراقبة لبعض المجموعات النائمة.

وعزَت المصادر الأمنية عمليات قطع الطرق في بعض أحياء بيروت وتحديداً في الطريق الجديدة وطريق المطار ومحيطها ومناطق أخرى في الشمال والجنوب إلى الاشتباه بسيارات مفخّخة أو مواد متفجّرة، استناداً إلى «إخباريات مدنية»، وتبيَّن لاحقاً أن ليس هناك ما يشكّل خطراً على السلامة العامة وأمن المواطنين، لكنّها لم تكن في وارد أن تتجاهل أيّ رواية أو معلومة بهذا الشأن.

القضاء يختم التحقيقات

وأمس ختمَ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التحقيقات الأوّلية التي تجريها كلّ من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، مع الموقوفين الإرهابيين نتيجة عمليتي فندقي «نابوليون» و»دو روي». وطلب إحالة الأوراق إليه من أجل دراستها واتّخاذ القرارات القانونية المناسبة.

إنعكاسات إلغاء الإفطارات

على صعيد آخر، قال متابعون للأوضاع في الضاحية الجنوبية لـ»الجمهورية» إنّ قرار إلغاء «حزب الله» وحركة «أمل» للإفطارات الرمضانية خلقَ حالة من التذمّر لدى الجمعيات الخيرية، خصوصاً تلك التي تتبع للسيّد علي فضل الله وللشيخ عبد اﻷمير قبلان، إذ إنّ هذه الجمعيات تعتمد في جزء ﻻ بأس به من موازنتها على التبرّعات التي تجمعها في خلال حفلات اﻹفطار الرمضانية، فحرم قرار الحزب والحركة هذه الجمعيات من مورد ماليّ مهمّ.

وأشار هؤﻻء المتابعون إلى أنّ العلاقة بين الحزب والسيّد فضل الله والشيخ قبلان قد تأثّرت سلباً نتيجة هذا القرار، وأنّ اﻷمور وصلت إلى حدّ الحديث عن ضرورة مراجعة قرار الحزب بالتدخّل في سوريا وما نجمَ عن ذلك من تداعيات سلبية طاولت في شكل خاص أبناء الطائفة الشيعية ومصالحهم.

غارات ونزوح سوري

وفي هذه الأجواء، تواصلَت الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية، فاستهدف الطيران الحربي السوري بعددٍ من الصواريخ المناطقَ الحدودية في جرود بلدة عرسال.

وأشارت معلومات الى أنّ الغارات أدّت إلى مقتل شخصين وجرح 17 آخرين.

باسيل

في هذا الوقت، عارضَ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إقامة مخيّمات للنازحين السوريين على أراضي لبنان، «لأنّها شرعَنة لتوطين جديد»، وأكّد أنّ «إقامة مخيّمات على الحدود بين لبنان وسوريا قرار سياديّ لبناني لا دخلَ للمنظمات الدولية أو سوريا فيه، داعياً إلى إنشائها في المناطق العازلة على الحدود اللبنانية السورية، وقال باسيل: «نحن مع إعفاء السوريين من التكاليف المترتّبة عليهم مقابل خروجِهم وعدم عودتهم الى لبنان، خصوصاً أنّ 42% منهم قدِموا من مناطق آمنة وبعيدة»، وأشار إلى أنّ النازحين تجاوزوا ثلث عدد سكّان لبنان، وأوضحَ باسيل أنّ المستشفيات تسجّل 80 حالة ولادة سوريّة مقابل 40 ولادة لبنانية، ممّا يعني أنّ هذا النزوح اقتصاديّ لا سياسي، كذلك أحصَت وزارة التربية عددَ الطلّاب السوريين بـ88 ألفًا مقابل 85 ألف طالبٍ لبناني، وقال: «نحن مع إعفاء السوريين من التكاليف المترتّبة عليهم إثر دخولهم بطريقة غير شرعية مقابل عودتهم إلى بلدهم». سائلاً: «لماذا يستمرّ هذا النزوح في ظلّ انخفاض المعارك»، وأوضح أنّ «لبنان يدفع شهرياً لاستجرار الكهرباء من سوريا نحو 35 مليون دولار، في حين أنّه يقدّم الكهرباء مجّاناً للّاجئين بقيمة 100 مليون دولار.

واستدعى انتقاد باسيل سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة السابقة ومقاربتها لملفّ النازحين السوريين، دفاعاً من الرئيس نجيب ميقاتي عن سياسة حكومته، وتمنّى أن توفّق الحكومة الحالية في معالجة ملفّ النازحين، وقال: «نحن بانتظار معرفة مدى نجاح معالي الوزير باسيل الذي يتولّى حاليّاً وزارة الخارجية والمغتربين، في إقفال هذا الملف الإنساني والوصول به إلى الخواتيم السعيدة التي نتمنّاها جميعاً».

إستحقاق

إلى ذلك، ظلّت مبادرة رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون محورَ المواقف. وفي هذا الإطار، اعتبرَ رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أنّ «الطروحات السياسية التي أثارها البعض والداعية عملياً إلى صرف النظر عن انتخاب رئيس للجمهورية والالتهاء بدعوات إلى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب على مرحلتين، تعني في المحصّلة تغييرَ النظام السياسي اللبناني الذي دفعَ اللبنانيون من أجل إنضاجه أثماناً فادحة وصولاً إلى ما تحقّق في اتّفاق الطائف»، لافتاً إلى أنّ أيّ تفكير بالتغيير والتعديل في النظام السياسي بشكلٍ ارتجاليّ ومتسرّع من شأنه تعقيد الأمور أكثر من وضعِها على طريق الحل».

وقال السنيورة: «إنّ التعديلات المقترحة بحاجة إلى التروّي والتفكير المدروس والحوار المعمّق، والبَتّ بشأنها يجب أن يكون مبنياً على قناعات عامة وليس على طروحات وطموحات فردية».

تقنين قاسٍ

على المستوى الحياتي، يشهد لبنان تقنيناً قاسيا في الصيف، بعدما بشّرت مؤسسة الكهرباء اللبنانيين رسمياً أمس بمزيد من العتمة، تماشياً مع تقلّص حجم الاعتمادات المخصّصة لها، ولعلّ أبرز هذه التدابير توقيف معمَلين عن الإنتاج وتقليص قدرة الثالث، والتوقّف عن استجرار الكهرباء من سوريا، والنتيجة صيف حار مع تقنين لنحو 11 ساعة يومياً.

وقد جاء إعلان هذا التدبير قبل انقضاء المهلة التي تنتظر فيها مؤسسة كهرباء لبنان جواباً من وزارتي المالية والطاقة في مسألة رفع تعرفة الكهرباء على كلّ الشطور، بما يوحي بأنّ الإعلان يهدف، بالإضافة إلى إعلام الناس بالوضع، إلى الضغط من أجل السماح بزيادة التعرفة. وفي هذا الإطار، شرحت مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان لـ»الجمهورية» أنّ «برنامج التغذية المقرّر خلال فصل الصيف والإجراءات المرافقة التي تعتزم المؤسسة اتّخاذها لا تعني مطلقاً أنّها تسلّمت جواباً سلبياً من وزارتي المالية والطاقة في شأن قرار رفع التعرفة. فالمهلة تنتهي في 14 الجاري، ولا نزال نأمل برفع التعرفة قليلاً، كما اقترحَت المؤسسة في كتابها السابق إلى الوزارتين، وذلك من أجل تأمين مزيد من الإيرادات تغطّي ولو جزءاً بسيطاً من كلفة الإنتاج».

وأوضحَت المصادر أنّ برنامج التغذية هذا، أي توفير 13 ساعة تغذية في الصيف بدلاً من 16 ساعة، دخل تدريجياً حَيّزَ التنفيذ بدءاً من منتصف حزيران الماضي، وذلك من أجل بدء توفير التوازن بين الأموال المرصودة للمؤسسة حتى نهاية كانون الأوّل.

————

كوت:

مصادر أمنية لـ»الجمهورية»: عمليات الدهم تواصلت بعيداً من الإعلام

إلغاء الإفطارات الرمضانية خلق حالةً من التذمّر لدى الجمعيات الخيرية

 *****************************************

 

الإهتراء: «تقنين قاتل» تتبرأ منه الكهرباء ووزارة المال؟!

النزوح السوري يضغط على الحكومة .. والكتائب تفضح التفرُّغ

  مع أن لا رابط ظاهرياً بين «بيان الشؤم الكهربائي» والسجال الجاري حول التداعيات السلبية الخطيرة للنازحين السوريين على الخدمات العامة، إلا أن ما أعلنه وزير الخارجية جبران باسيل من أرقام، منها ما يتعلق بالكهرباء (مائة مليون دولار أميركي) وفيما يتعلق بالمستشفيات والتعليم والترببة، كشف أن عبء النزوح السوري بات يهدد بنية الخدمات العامة، للبنانيين والمقيمين على حد سواء، فضلاً عن استقرار البنية الاجتماعية، مع طغيان العنصر غير اللبناني على الكثافة السكانية.

وبصرف النظر عن الآليات التي ستعتمد لمعالجة مشكلة النزوح من جوانبها كافة، وبصرف النظر عن القرار السياسي الذي سيتخذ سواء على مستوى اللجنة الوزارية المكلفة هذا الملف، فإن مصادر وزارية حذرت من أن يتحوّل إلى نقطة تجاذب في الأسابيع المقبلة، في ضوء الآثار السلبية المترتبة على عدم تنظيم هذا الملف وتركه يسير على عواهنه دون حسيب أو رقيب، بالتزامن مع تحوّل الحدود الشمالية والشرقية مجدداً الى مرتع للاشتباكات وأرض محروقة نتيجة القصف بالطيران الذي امتد من قرى القلمون السورية وبعض الأودية والجبال حيث يتمركز مسلحو المعارضة والجماعات المتطرفة، وصولاً الى بلدة عرسال التي تشهد اشتباكات أو تفجيرات أو إشكالات عنفية سواء مع الأجهزة الرسمية أو بين النازحين وأبناء البلدة، أو بين الجماعات المتطرفة نفسها.

وتحدثت المعلومات عن مقتل شخصين سوريين وسقوط عدد من الجرحى في غارات شنها الطيران السوري قبل ظهر أمس على وادي عجرم في عرسال والجرود المحيطة بالبلدة.

وعلى هذا الصعيد، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن لا خلاف مع وزير الخارجية جبران باسيل حول معالجة ملف النازحين.

وأضاف في تصريح لـ «اللواء» أن موقف باسيل لا يتعارض مع سياسة الحكومة، وأن باسيل رغب في مؤتمره الصحافي تأكيد موقفه بعدم إقامة مخيمات للنازحين داخل الأراضي اللبنانية، لافتاً النظر الى أن الحكومة لم تتخذ قراراً بإقامة مخيمات، وإن كانت طلبت الى الخلية الوزارية درس هذا الملف.

وفي السياق أشار مصدر وزاري الى أن إقامة المخيمات سواء في المناطق العازلة أو داخل الأراضي السورية هو أمر يحتاج الى مفاوضات، وليس من الضرورة أن تجري هذه المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية، بل يمكن أن تتم عبر طرف ثالث هي الأمم المتحدة.

واعتبر أن هذا الملف ستكون له الأولوية في الأسبوع المقبل، نظراً لما يترتب من أعباء لم يعد من الممكن تحملها في ظل إعراض المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاه لبنان.

تجدر الاشارة الى أنه كانت لوزير الداخلية نهاد المشنوق مطالعة أمنية – سياسية في جلسة مجلس الوزراء أمس حول النزوح السوري رد فيها على ما طرحه باسيل من معارضة لإقامة مخيمات للنازحين على الأراضي اللبنانية.

ومما قاله الوزير المشنوق في هذا الصدد أنه يوجد حالياً في لبنان، حسب احصاءات الأمم المتحدة نحو مليون و100 ألف نازح، عدا عن النازحين غير المسجلين، وهؤلاء ينتشرون في نحو 2200 مخيم عشوائي، من دون أي رقابة أو سلطة ولا قدرة للقوى الأمنية على ضبط هذه المخيمات العشوائية، مشيراً الى أن المنظمات الدولية نصحت بإقامة عشرة أو 12 مخيماً لاستيعاب كل النازحين بشكل منظم، وبحيث تكون القوى الأمنية قادرة على توفير وسائل الضبط والمراقبة.

ولفت المشنوق نظر الوزراء الى أن التقارير تتوقع أن يرتفع عدد النازحين الى نحو مليونين، متسائلاً ماذا نفعل حيال هذا الأمر، إذا كنا لم نستطع خلال السنوات الثلاث الماضية أن نقوم بشيء حيالهم سوى تأمين الخدمات لهم من رعاية ومسكن وتعليم وكهرباء، ولكن ماذا نفعل لتأمين السيطرة الأمنية على أماكن تواجدهم، مشيراً الى أن «داعش» لن تأتي الى لبنان بواسطة أهل بكفيا، ولا عبر أهالي الطريق الجديدة، بل يمكن أن تأتي من خلال هؤلاء النازحين، إذا لم نستطع أن نتدبر أمورنا معهم.

ولم تستبعد مصادر وزارية أن يكون مؤتمر باسيل أمس، للرد على الطروحات التي وردت في سياق جلسة مجلس الوزراء أمس الأول في شأن إنشاء مخيمات للنازحين داخل لبنان، مؤكداً أن موقفه الرافض بشرعنة إقامة مخيمات أو تجمعات سكنية لإيواء النازحين لن يتغيّر، وهو موقف مبدئي ودائم، متسلحاً بقرار الحكومة الصادر بتاريخ 23/5/2014 الذي كلفه السعي من أجل إقامة مخيمات آمنة في سوريا أو في المنطقة الحدودية العازلة بين لبنان وسوريا، موضحاً أن معالجة مسألة الدخول السوري تكون عبر وقف دخول السوريين بصفة نازح وبتقليص أعداد النازحين الموجودين.

أزمة الكهرباء

 وأول الغيث على صعيد الاهتراء الحاصل هو البيان الذي زفته مؤسسة كهرباء لبنان إلى اللبنانيين بأن برنامج تقنين قاسياً ينتظرهم خلال أشهر الصيف التي تمتد من تموز إلى أيلول، ربما يعيدهم إلى الوراء بمعدل ست ساعات تقنين إضافي على التقنين الحالي، أي تراجع التغذية من 20 أو 19 ساعة إلى 13 ساعة يومياً، لا سيما في الجنوب والشمال والجبل والبقاع.

واعرب مصدر نيابي عن مخاوفه من أن تعجز المؤسسة عن الوفاء بالتزامها تجاه بيروت الإدارية بالابقاء على نظام التقنين، على ما هو عليه اليوم، مع العلم أن التقنين بلغ 6 ساعات يومياً في بعض احياء العاصمة، محذراً من مرحلة تقنين مقنع يعيد ربط العاصمة مع بقية المناطق.

ولم يقتصر الأمر على التبريرات التقنية المتعلقة بالانتاج والتوزيع وحسابات الكيلوات، بل بدا أن هناك أزمة سياسية ومالية تواجه هذا الملف، بعضها يتعلق بتراكمات موروثة من الحكومات السابقة، وبعضها يتعلق بفشل البرامج التي وضعت في السنوات الماضية لزيادة الإنتاج وإصلاح الشبكات المتهالكة، وبعضها ثابت يتعلق بعدم تمكن المالية العامة من ضخ أموال إضافية في «صندوق مفقود»، على حدّ تعبير مصدر مسؤول في وزارة المال.

وسيتولى وزير المال علي حسن خليل شخصياً يوم الاثنين المقبل مساجلة مؤسسة كهرباء لبنان في المبالغ التي طلبتها من الوزارة لتمويل العجز والخيارات المطروحة وما يترتب على الحكومة أن تفعله على هذا الصعيد، سواء بتغيير مجلس إدارة الكهرباء أو زيادة سعر الكيلوات أو رفع قيمة التمويل أو تسديد جزء من المساعدات التي تأتي من الدول المانحة للمؤسسة على حساب خدمات النازحين السوريين.

وكان الوزير خليل أكّد أن وزارة المال تدفع لكن مؤسسة الكهرباء تهرب من فشلها، مشيراً إلى أن الوزارة تدفع الاعتمادات المستندية لتغطية كلفة الفيول فور ورودها وفق الإملاءات المعدة من قبل المؤسسة.

ملف الجامعة

 البارز في هذا المجال جولة الاتصالات التي باشرها وزير التربية الياس بو صعب مع القوى السياسية ورؤساء الكتل بدءاً من عين التينة للوقوف على موقف رئيس المجلس تجاه هذا الملف، بعد الموقف المعلن للرئيس برّي من ان الأولوية تقضي بتعيين مجلس الجامعة ليتولى هو اعداد لوائح المتفرغين بدل ان يناقش الوزراء الأسماء والكفاءات والشهادات واحتياجات الجامعة، وهذا ليس من اختصاص الحكومة بل الوحدات الجامعية ومجلس الجامعة بعد تشكيله وفقاً للقانون 66.

وبالتزامن مع اتصالات بو صعب، كانت لجنة المتعاقدين تزور بكفيا وتجتمع إلى مُنسّق اللجنة المركزية لحزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي شرح مطولاً للوفد الجامعي، في حضور المسؤولين التربويين والجامعيين في الكتائب الاعتبارات التي حدت بوزراء الكتائب في الجلسة الماضية بعدم الموافقة على ملفي العمداء والتفرغ دون الاطلاع عليهما.

وقال الجميل للأساتذة: نحن لسنا ضد تفرغكم ولا ضد حقوقكم ولكن هل تعلمون أن بين المرشحين للتفرغ في ملف وزير التربية والذي هو عبارة عن 1160 أستاذاً، هناك 550 أستاذاً لم تدرس ملفاتهم الوحدات ولم ترشحهم الجامعة؟

 وكشف الجميل أن وفداً كتائبياً سيزور وزارة التربية لدرس ملفات المرشحين مع الوزير، فيما جدّدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين دعوتها لتنفيذ الإضراب طيلة الأسبوع المقبل، وحتى إقرار ملفي التفرغ والعمداء.

وأوضحت مصادر مطلعة أن جولة بو صعب على الكتل والمرجعيات هدفها تسهيل إقرار الملفين في جلسة مجلس الوزراء المقبلة يوم الخميس تجنباً لأي مفاجأة.

لكن اللافت، بحسب الوزير بو صعب نفسه، أن الأمور التربوية كلها مترابطة، إذ انه حتى لو تمّ تفريغ الأساتذة في الجامعة، فاننا لا نستطيع أن ندفع معاشاتهم طالما أن التشريع في مجلس النواب معطّل، وطالما أن سلسلة الرتب والرواتب للأساتذة عالقة،

 لافتاً النظر انه اذا لم يحصل توافق للذهاب إلى مجلس النواب من أجل تشريع الضرورات فاننا سندخل من فراغ إلى فراغ، ونتورط في مشكلة لا أعرف ما إذا كان الشعب اللبناني يستطيع تحملها.

وبطبيعة الحال فإن كلام بوصعب يشير إلى أزمة الشغور الرئاسي التي ستدخل شهرها الثالث، من دون أن يكون هناك في الأفق حل لها، في حين ما يزال طرح النائب العماد ميشال عون موضع أخذ ورد بين مؤيد ورافض وتريث في تحديد الموقف منه، لا سيما حزب الله الذي أكدت أوساطه في أعقاب اعلانه انه يدرسه وينتظر مواقف الأطراف منها ليحدد موقفه، غير ان الاسبوع انقضى من دون أن يقول الحزب كلمته، وان كانت أوساطه ألمحت إلى اعتراضه على التوقيت وعلى الآلية المقترحة، ولا سيما تعديل الدستور، وانه الأفضل لو انه اقترح مرشحاً غيره.

وفي هذا السياق، أوضح عضو كتلة «التحرير والتنمية» النيابية النائب علي خريس لـ«اللـــواء»، ان التحرك الرئاسي لا يندرج في إطار المبادرة، إنما هو عبارة عن اتصالات يقودها لاستخراج آراء الكتل والقيادات السياسية لكيفية الخروج من الأزمة الراهنة وطرح الحلول والوسائل للوصول إلى مخرج معين.

إلا ان خريس ألمح إلى انه ما من وقت محدد لإعادة إحياء هذه الاتصالات، كأن هذا الأمر يعود إلى الرئيس بري نفسه.

*****************************************

«داعش» على بعد 100 كلم من الحدود السعودية بعد سيطرتها على الرطبة العراقية

30 ألف جندي سعودي وقوات عسكرية باكستانية لحماية الحدود السعودية مع العراق

الرياض ستبني جدارا الكترونيا على الحدود بكلفة 6 مليارات دولار والتنفيذ فرنسي

على طول اكثر من 800 كيلومتر تمتد الحدود بين السعودية والعراق، بين كثبان رملية واراض وعرة، لا تقل وعورة عن العلاقات التي تربط بين البلدين. فبعد تسعة عقود على إرث «معاهدة العقير» عام 1922 يعيد انسحاب القوات العراقية وانتشار 30 الف جندي سعودي على الحدود بين البلدين، اضافة الى انتشار قوات عسكرية باكستانية بموجب التعاون العسكري بين البلدين، طرح المخاطر الامنية الجدية التي تواجهها المملكة العربية السعودية بعد وصول مقاتلي «داعش» دولة الخلافة، الى بلدة الرطبة العراقية التي تبعد 70 ميلا و112 كلم واقل عن الحدود السعودية، وبالتالي فان دولة الخلافة الاسلامية بقيادة ابو بكر البغدادي تمتد على اراض واسعة تمتد من دير الزور السورية الى مناطق واسعة في العراق وصولا الى حدود السعودية والاردن وهذا ما زاد في مخاوف الدولة السعودية، حيث اتخذت سلسلة من الاحتياطات الاستثنائية والاجراءات الامنية لمواجهة «الخطر الداعشي» وخطر تفجير الحدود بتغييرات شملت قيادات عسكرية وامنية بالاضافة الى اعلان الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز عن ضرب كل من تسول له نفسه العبث باستقرار المملكة وامنها بالاضافة الى تعيين وزير شيعي للمرة الاولى في السـعودية.

لكن التطور الابرز بالاضافة الى نشر 30 الف جندي سعودي مزودين باحدث الاسلحة القتالية وقوات عسكرية باكستانية، بدء السعودية باقامة جدار الكتروني على طول الحدود مع العراق بكلفة 6 مليارات دولار وتم التلزيم لشركة فرنسية لزيادة اجراءات الحماية. وهذا الحائط الالكتروني مزود بكل التقنيات الالكترونية لكشف اي تسلل وبصواريخ تعمل على الليزر.

الاجراءات السعودية تأتي ايضا بعد معلومات عن وجود خطط لتمرير داعش لمسلحين وانتحاريين عبر المناطق الحدودية التي تشهد تسيبا امنيا حاليا وضرب مصالح سعودية وغربية على السواء بعد التقدم الذي حققته داعش في ريف دير الزور بالكامل ومدينة البوكمال واعلان التيارات الاسلامية من جبهة النصرة والجيش الحر الولاء لداعش والسيطرة على حقل «الفرات» النفطي في دير الزور وهو اكبر حفل نفطي في سوريا، كما سيطرت داعش على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها تكريت 160 كلم شمال بغداد، والموصل 150 كلم شمال بغداد وصولا الى الحدود مع تركيا الى بلدة الرطبة العراقية التي تبعد 100 كلم عن الحدود السعودية.

ويذكر ان وزارة الداخلية السعودية اعلنت امس ان دورية امنية تعرضت لاطلاق نار قرب منفذ الوديعة الحدودي مع اليمن، مما ادى الى مقتل قائدها. وبحسب المعلومات فان مسلحين مجهولين هاجموا المنفذ من الجانب اليمني وقتلوا جنديا يمنيا واصابوا آخر، وذلك قبل ان تستعيد السلطات سيطرتها على المنفذ. واوضحت الداخلية السعودية ان المهاجمين طوردوا الى محافظة شرورة وجرى تبادل اطلاق نار معهم، مما اسفر عن مقتل ثلاثة مسلحين واصابة رابع والقبض على آخر، في مقابل مقتل قائد الدورية الامنية. وفي الاثناء، قام مسلحون مجهولون بمهاجمة المنفذ على الجانب اليمني من جهة حضرموت، وانهم قتلوا جنديا يمنيا واصابوا اخر. واضاف ان قوات الامن والجيش اليمني استعادت السيطرة على المنفذ الحدودي.

فالخطر بدأ يعصف بالمملكة العربية السعودية مع اقتراب داعش من الحدود وبالتالي فان الايام المقبلة ستكون حبلى بتطورات خطيرة وبرسم خرائط جديدة للمنطقة لن تنجو منها المملكة العربية السعودية.

التطورات الميدانية في العراق

اما على صعيد التطورات الداخلية العراقية، فقد أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنه لن يتنازل «أبداً» عن الترشح لمنصب رئيس الحكومة لولاية ثالثة على التوالي، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية المتصاعدة التي يتعرض لها.

وقال المالكي في بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء «لن أتنازل أبدا عن الترشح لمنصب رئيس الوزراء».

وأضاف أن ائتلاف «دولة القانون» الذي قاده في الانتخابات الأخيرة وفاز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 من بين 328) مقارنة بالكتل الأخرى «هو صاحب الحق في منصب رئاسة الوزراء وليس من حق أية جهة أن تضع الشروط، لأن وضع الشروط يعني الدكتاتورية، وهو ما نرفضه بكل قوة وحزم».

وقال المالكي في بيانه إن «الانسحاب من أرض المعركة مقابل التنظيمات الإرهابية المعادية للإسلام والإنسانية، يعد تخاذلا عن تحمل المسؤولية الشرعية والوطنية والأخلاقية، وإني قد عاهدت الله بأني سأبقى أقاتل الى جنب أبناء القوات المسلحة والمتطوعين حتى إلحاق الهزيمة النهائية بأعداء العراق وشعبه».

وتابع أن «الإخلاص لأصوات الناخبين يستوجب علي أن أكون وفيا لهم وأن أقف الى جنبهم في هذه المحنة التي يمر بها العراق، ولن أسمح لنفسي أبدا بأن أخذلهم وأتخلى عن الأمانة التي حملوني إياها وهم يتصدون بأصابعهم البنفسجية لقوى الشر والظلام».

من جهته استنكر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني عجز البرلمان عن الاتفاق على حكومة جديدة في أول جلسة له عقدها الثلاثاء الماضي، معتبرا ذلك «فشلا مؤسفا»، في حين أعلن أسامة النجيفي عدم ترشحه لرئاسة البرلمان في مسعى لتجاوز الأزمة.

وجدد السيستاني -في خطبة صلاة الجمعة تلاها مساعده أحمد الصافي نيابة عنه- دعوته إلى ضرورة أن تحظى الحكومة الجديدة بإجماع وطني واسع، مقرا بأن عدم انتخاب رئيس للبرلمان ونواب له قبل انتهاء الجلسة كان فشلا مؤسفا.

وفي وقت سابق، قال الرئيس السابق للبرلمان العراقي أسامة النجيفي إنه لن يرشح نفسه لرئاسة البرلمان لفترة جديدة ليسهل على الأحزاب السياسية الشيعية مسألة اختيار بديل لرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.

وقال النجيفي في كلمة نشرت على صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي «أقدر عاليا طلبات الأخوة في التحالف الوطني الذين يرون أن المالكي مصر على التمسك برئاسة مجلس الوزراء في حالة ترشيحي لرئاسة مجلس النواب».وأضاف النجيفي «تقديرا لهم وحرصا على تحقيق مصلحة الشعب والوطن والدفاع عن المظلومين وأصحاب الحقوق جاء قراري بأنني لن أرشح لرئاسة المجلس».

في الاثناء استبعد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي تمكن القوات العراقية من استعادة الأراضي التي سيطر عليها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية دون مساعدة خارجية، فيما يواصل الجيش العراقي هجومه في تكريت والأنبار موقعا قتلى وجرحى من المدنيين.

وقال ديمبسي إن المستشارين الأميركيين الموجودين حاليا في العراق يرسلون تقارير تفيد بأن الجيش العراقي قادر على الدفاع عن بغداد، لكنه سيلاقي صعوبات لوجستية غالبا في حالة قيامه بشن هجوم. وأضاف الجنرال الأميركي للصحفيين في وزارة الدفاع الأميركية «إذا سألتموني هل سيتمكن العراقيون في وقت ما من التحول للهجوم لاستعادة الجزء الذي فقدوه في العراق؟ على الأرجح لن يستطيعوا ذلك بأنفسهم.

وأشار إلى أن وضع القوات العراقية هذا لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستضطر للتدخل عسكريا، وقال أيضا إنه لا يعني أن الأمور تسير في هذا الاتجاه.

وأوضح ديمبسي أن حملة عسكرية عراقية لدحر المسلحين ستستغرق وقتا من أجل الإعداد لها ويجب أن ترافقها مؤشرات واضحة من حكومة بغداد بأنها مستعدة للحوار مع السنة والأكراد.

وقال ديمبسي «إنه إذا لم تفهم الحكومة العراقية الرسالة وتظهر أنها عازمة حقا على السماح لكل الجماعات بالمشاركة فإن كل شيء نتحدث عنه لن يكون له أدنى فائدة».

وأشار إلى أن الخطوة الأولى في تطوير تلك الحملة هي تحديد ما إذا كان لدينا شريك في العراق يريد الارتقاء ببلده إلى وضع يكون فيه كل العراقيين راغبين في المشاركة فيه. وأضاف أنه «إذا كان الجواب كلا، فهذا يعني أن المستقبل قاتم».

سياسيا عارضت الولايات المتحدة دعوة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني للاستعداد لتنظيم استفتاء على حق تقرير المصير، معتبرة أن الطريقة الوحيدة لصد هجوم داعش هي في وحدة العراق.

على الصعيد الميداني تشهد شوارع مدينة جلولاء التابعة لمحافظة ديالى العراقية مواجهات مستمرة تتخللها عمليات قنص بين مسلحين وقوات البشمركة.

وتمكن المسلحون من السيطرة على البنايات العالية لعدد من أحياء المدينة بعدما كانوا يسيطرون فقط على حي واحد وهو حي التجنيد. في ذات الوقت تستعد قوات خاصة ارسلتها حكومة إقليم كردستان للهجوم على المدينة.

وفي الفلوجة نقل عن مصادر طبية عراقية أن مدنيين اثنين قتلا وأصيب 12 آخرون بينهم طفل وامرأة إثر قصف شنه الجيش العراقي على أحياء سكنية في مدينة الفلوجة وفي بلدة الكرمة القريبة منها.

وقتل مدنيان في الكرمة وأصيب أربعة آخرون جراء قصف بالمدفعية الثقيلة لمنطقتي الصبيحات والبوعودة وتسبب القصف في هدم أجزاء من المنازل وإلحاق أضرار بمنازل أخرى.

كما أصيب ثمانية من المدنيين بينهم طفل وامرأة في قصف بالمدفعية الثقيلة والراجمات استهدف أحياء سكنية في الفلوجة وتركز القصف على أحياء الجمهورية ونزال والرسالة وجبيل وألحق أضرارا بالمنازل.

وفي مدينة القائم -التي تقع أيضا بمحافظة الأنبار قرب الحدود مع سوريا- قالت مصادر إن شخصين قتلا وأصيب سبعة آخرون بجروح منهم عدد من النساء والأطفال في قصف جوي نفذته طائرة بدون طيار.

وأطلقت الطائرات خمس قذائف استهدفت مناطق سكنية بحي الثاني عشر من ربيع الأول وحي الأندلس في حصيبة. وكانت قوات الجيش العراقي قد انسحبت مؤخرا من القائم وتخضع المدينة حاليا لسيطرة مسلحين بعضهم من تنظيم الدولة الإسلامية.

كما شن الطيران العراقي غارات على بلدة الشرقاط بمحافظة صلاح الدين وجرف الصخر شمالي محافظة بابل وأوقعت قتلى وجرحى.

كما أعلنت الحكومة العراقية أن قواتها استعادت بلدة العوجة مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين بالقرب من مدينة تكريت في حين شن الطيران الحربي العراقي غارات على مناطق بكركوك وصلاح الدين شمالي بغداد. وقالت الشرطة ووسائل إعلام حكومية وسكان من العوجة إن قوات عراقية مدعومة بمتطوعين شيعة ومزودة بطائرات مروحية استعادت البلدة إثر اشتباكات لمدة ساعة تقريبا مع مسلحين. وأضافت المصادر أن المسلحين الذين كانوا يسيطرون على العوجة «فروا» جنوبا على طول الضفة الشرقية لنهر دجلة على الجانب الآخر من البلدة.

ميدانيا أيضا شنت طائرات حربية عراقية غارات على عدد من المواقع قرب كركوك وفي صلاح الدين والأنبار. وقال مصدر أمني في كركوك إن طائرات الجيش العراقي قصفت مناطق يسيطر عليها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية جنوب غربي المدينة الخاضعة بالكامل منذ نحو شهر لسيطرة قوات البشمركة الكردية. كما تحدث ناشطون عن قصف جوي استهدف مناطق في مدينة الحويجة التي تقع غربي كركوك. وفي الوقت نفسه قالت مصادر أمنية عراقية إن مسلحين عشائريين قتلوا سبعة من تنظيم الدولة في اشتباكين منفصلين بقريتي العباسي وتل علي قرب الحويجة.

وفي السياق نفسه قال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي صباح النومان إن طائرة حربية استهدفت رتل سيارات لتنظيم الدولة أثناء مهاجمته القوات الحكومية في مصفاة بيجي النفطية شمالي بغداد متحدثا عن مقتل ما يصل إلى ثلاثين مسلحا. وأضاف المتحدث العراقي أن طائرة حربية أخرى قصفت منزلا بمدينة القائم غربي العراق على الحدود مع سوريا أثناء اجتماع قادة محليين من تنظيم الدولة الإسلامية مشيرا إلى خسائر بشرية دون تحديدها.

 **********************************************

سليمان يتحدث لـ “الشرق” من باريس عشية عودته الى بيروت: شخصية ثالثة توافقية للرئاسة… لست انا من اخذ المقاومة الى الزواريب…حزب الله فعل ذلك… الفرنسيون والاميركيون كانوا يرغبون بالتمديد لي فرفضت بحزم

حاورته: تيريز القسيس صعب

ترك رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان قصر بعبدا في 25 ايار وغادر الى باريس لاسباب عائلية خاصة، و سدة الرئاسة مازالت شاغرة وسط التجاذبات السياسية الداخلية، والاتصالات الخارجية والاقليمية.

فما يمكن استنتاجه اليوم، ان الاستحقاق الرئاسي مازال يحظى باهتمام الدول الخا رجية والاوروبية المعنية مباشرة بالملف اللبناني، ولكن حظوظ انتخاب رئيس جديد مازالت باردة على الرغم من النداءات الدولية بضرورة توافق اللبنانيين في ما بينهم على تمرير الاستحقاق قبل فوات الاوان.

هذا الموقف الخارجي يتماشى مع الدعوات المتكررة للرئيس سليمان الى الاسراع في الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية قبل اي شيء آخر ، وذلك بهدف حماية لبنان من اي تداعيات او اخطار.

سليمان وفي اول حديث له ل»الشرق» منذ الشغور الرئاسي، وفي الشقة التي استأجرها في العاصمة الفرنسية، اكد ان لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين او الفرنسيين تركزت حول كيفية حماية الاستقرار في لبنان والسلم الاهلي. وقال ان تعطيل النصاب امر غير ديموقراطي لأن كل فريق متمسك برأيه وبمرشحه.

وكشف سليمان لأول مرة منذ تركه الرئاسة ان الطرفين الفرنسي والاميركي كانا يرغبان في التمديد له لتلافي الشغور، لأنهما يعتبران بحسب رأيهما ان التمديد هو بمثابة انتخاب رئيس جديد، لكن الدستور يمنع ذلك، وبالتالي فان موقفي كان حازما برفض الموضوع لأنني اعتبر هذه المسالة عنوان لحقبة معينة لا يحبذها الشعب، أضف الى ان التمديد للنواب رسخ الامتعاض الوطني.

سليمان جدد موقفه الرافض زج المقاومة في الحرب في سوريا، وقال لست ان من أخذ المقاومة الى الزواريب إنما «الحزب»هو الذي فعل ذلك، وهو الذي خرج من ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. وقال هل سئل رئيس الجمهورية، ام الحكومة، أم الجيش… اذا كان لبنان يتحمل وجيشه عبء فتح الحدود بين لبنان وسوريا؟ ورأى ان الحزب هو الذي خربط»ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

الرئيس سليمان دعا الجميع للعودة الى الوطن وترك التدخل في الشان السوري،وان نحل امورنا مع بعضنا البعض.

واشار الى ان «اعلان بعبدا» الذي قبل ثم رفض ثم أعيد قبوله، دخل في تجاذبات كبيرة لأن الطرف الآخر اعتبره أباً للاستراتيجية الدفاعية والعقيدة السياسية له. ورفض سليمان اي تمديد جديد للمجلس النيابي، وقال ان من يعطل الدستور والانتخابات الرئاسية هو نفسه يستطيع ان يمدد ويفعل ما يشاء.

سليمان أشاد بالجهود الامنية المبذولة والتنسيق القائم بين المؤسسات الامنية، كما بالالتفاف الشعبي حولها، مستبعدا عودة الاضطرابات الى لبنان.

كلام الرئيس سليمان جاء خلال لقاء الحوار مع «الشرق» في مقر اقامته الموقت في باريس عشية عودته الى لبنان، وهنا النص:

التوافق على شخصية ثالثة

– «الشرق»: لا شك أنك اغتنمت وجودك في باريس لعقد محادثات مع الجانب الفرنسي وسواه من زوار باريس المحليين… فماذا كان محور تلك المحادثات؟

سليمان: تمحورت لقاءاتي في العاصمة الفرنسية مع المسؤولين الفرنسيين والاوروبيين حول حماية السلم الأهلي والاستقرار في لبنان عبر إجراء انتخابات رئاسية.

فالوضع في الرئاسة أصبح معروفاً، هناك طرفان مرشحان لا يتنازلان لبعضهما البعض، وهذا الأمر يتطلب حلاً سريعاً إما بالتنازل او بترشيح طرف ثالث، المطلوب ان يذهب النواب الى مجلس النواب وان يحاولوا اجراء الانتخابات والاتفاق في ما بينهم، فالممارسة الديموقراطية ترتكز على ثلاثة أفكار: اللقاء بين الأشخاص، النقاش في ما بينهم توصلاً للاتفاق واذا لم يحصل ذلك يتم التصويت، فتعطيل النصاب أمر غير ديموقراطي، واليوم نلاحظ ان الاقتراع غير متوافر لأن كل فريق متمسك برأيه، لذلك علينا العودة الى التوافق على شخصية ثالثة، وهذا ما يجب السعي اليه لنتمكن من ادارة شؤون البلد، وتبقى اللعبة السياسية موجودة في أيدي الزعامات السياسية ان عبر الحكومات أو من خلال استشاراتهم في أمور مصيرية.

المرشح حلو

… لكن فخامة الرئيس هناك النائب هنري حلو مرشح أيضاً؟

– جيد، فالنائب هنري حلو شخص صالح جداً لتولي هذا المنصب، وأنا أتمنى ان يصار الاتفاق عليه، وهو يمثل تكتلاً نيابياً معيناً. لكن عندما نتحدث عن الاتفاق، فهذا يعني موافقة الجميع على هذه الشخصية، فإذا تعذر الاتفاق على حلو، وطرح اسم آخر بديلاً كمرشح يحظى باتفاق الكل، فإن وليد جنبلاط سيؤيد الاسم الثالث المتفق عليه للانتخابات الرئاسية، وأعتقد ان وليد بك يفضل الاتفاق على حلو، فهو شخصية جيدة وتستحق تولي منصب الرئاسة.

وسئل: يفهم من حديثك، اننا مازلنا أمام حائط مسدود؟

أجاب: لا أريد ان أقول حائط مسدود إنما لم تحصل اتفاقات بعد بين اللبنانيين. فعندما نقول حائطاً مسدوداً يعني ذلك ان ليس هناك مجال للتفاهم او للحوار، فلا نريد دهم الدستور والطائف ولا نريد تغيير قواعد اللعبة، نحن ثابتون في اللعبة الديموقراطية.

وجهة النظر الفرنسية

وسئل: ما حجة الكلام عن ان الجانب الفرنسي كان يرغب وحاول البحث فعلاً في التمديد ولو لفترة وجيزة؟

أجاب: يرى الطرف الفرنسي مع أطراف دوليين آخرين ان التمديد ربما قد يكون حلاً لتلافي أزمة الشغور في لبنان وبحسب رأيهم فإنهم يعتبرون التمديد وكأنه انتخاب ثان للرئاسة كما يحصل في دولهم، ولا يتناولون الدستور في لبنان لأنه يمنع هذا الأمر. أما بالنسبة اليّ، فأني أرى ان التمديد هو عنوان لحقبة معينة لا يحبذها الشعب إضافة الى ان التمديد الذي حصل للنواب رسخ الامتعاض الوطني من هذا الأمر. لذا نحن ننظر الى الأمور بشكل مختلف عما يراه الأوروبيون او الأميركيون…

أضاف: أقول بصراحة، ان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند صارحني منذ سنة في هذا الأمر، وكان جوابي منذ تلك الفترة قاطعاً وواضحاً في هذا الشأن، وكنت أرفض هذا الأمر اضافة الى ان أطرافاً آخرين في لبنان لا يرغبون في التمديد لدرجة ان البعض عاتبني على مواقفي الرافضة له، فبالنسسة اليّ المواقف التي اتخذتها خلال ولايتي وتصريحاتي أهم بكثير من التمديد الذي قد يكون لأشهر او لسنة، فمواقفي اما ستنفذ أم ستبقى حية للتاريخ الى حين تنفيذها.

التمديد والفراغ

وسئل: هل يمكن القول ان لبنان اليوم يتعايش مع الفراغ أكثر في التمديد؟

أجاب: للأسف، لقد حاولوا اقناع البعض بأن الفراغ لا يؤثر على حياة المؤسسات وليس هناك من مشكلة قد تطرأ على البلد، لماذا قالوا ذلك لأنهم بحسب رأيهم اعتبروا ان رئيس الجمهورية أثناء وجوده لم يكن موجوداً، للأسف، هذا الرأي تبدل وتنقل من جهة الى أخرى، فأنا مازلت ثابتاً في مواقفي وقد فاجأت البعض وقلتها في خطاب القسم، واذكر انني قلت ان المقاومة حاجة في ظل غياب الدولة وان عظمتها تأتي من خلال تضحيات ابطالها، ولحفظ انجازاتها يجب دعم الاستراتيجية الدفاعية لتستفيد من قدرات المقاومين لعدم وضعها في الزواريب الضيقة… هذا ما قلته منذ بداية عهدي فلست أنا من أخذ المقاومة الى الزواريب إنما الحزب هو الذي فعل ذلك. وأنا مازلت أرى ان للمقاومة اعتباراً كبيراً عند اللبنانيين، وهذا أمر جيد، لكن الحزب هو الذي خرج مما يسمى المعادلة الثلاثية الجيش، الشعب والمقاومة.

وقال هل أحد سأل الجيش او قائد القوات المسلحة أو رئيس الجمهورية، اذا كان لبنان يتحمل وجيشه عبء فتح الحدود بين لبنان وسوريا؟، اذا أردنا ان نتحدث عن ثلاثية فهذا الأمر حصل من دون مشاورة الجيش.

وهل سئل الشعب عن هذا الأمر خصوصاً وان الشعب منقسم حول هذه القضية، فالشعب يتمثل برئيس الجمهورية وبالحكومة؟ فهم أنفسهم «خربطوا» الثلاثية ولم يخربطها الا الطرف الذي شارك في الحرب في سوريا.

عودة الى الوطن

أضاف سليمان لذلك وبكل صدق ومحبة، أقول عود على بدء لنعود الى الوطن ونترك التدخل في الشأن السوري، ونحل شؤوننا بين بعضنا البعض، فنحن قادرون على ذلك، وما مرّ على لبنان الى اليوم على الرغم من بعض الأحداث هو أمر جيد، فلو كنا فعلاً ننأى بأنفسنا عن التدخل في سوريا، فكان وضعنا على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أفضل بكثير.

ورداً على سؤال رأى الرئيس السابق ان «اعلان بعبدا» الذي أصبح وثيقة دولية، رفض ثم قبل ثم رفض من جديد من قبل بعض السياسيين في لبنان، لماذا حصل ذلك، لأنهم اعتبروا ان «اعلان بعبدا» هو أب للاستراتيجية الدفاعية، وهو العقيدة السياسية التي ستغطي الاستراتيجية الدفاعية، لذلك انا اعتبرت  ان رفض اعلان بعبدا هو رفض الاستراتيجية الدفاعية…

طائف جديد او دوحة

وسئل: هل ترى اننا اليوم أمام طائف جديد أم دوحة لحل الموضوع الرئاسي؟

أجاب: لا يجب اطلاقاً الحديث عن هذا الأمر، وعلينا ان نعرف أنه كلما تفرد أي طرف برأيه وبقراره عن ممثليه فهذا قد يؤدي الى تعزيز فرص التقسيم، فميزة لبنان هي الميزة الميثاقية والتعددية، وعلينا الاستفادة منها في التمثيل السياسي او النيابي، فإما ان نفكر بالقدرات الحضارية للطوائف في لبنا او يتكلم عن القدرات العددية؟… وأنا أرى ان ما يسري على رئيس الجمهورية يجب ان يسري أيضاً على رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب…

عون والتعديل

وسئل: ما رأيك بطرح العماد عون تعديل الدستور؟

أجاب: هذا لا يمنع النقاش ولا يتطلب الهجوم الصاعق، أنا أؤيد النسبية او أي مشروع يشبهها، فأنا مع قاعدة التشارك، ولا أريد ان أنقل عن البعض قولهم «يا ريت المسيحيين ينتخبون المسلمين، والعكس بالعكس…» لذلك علينا استكمال تطبيق اتفاق الطائف وان نصلح بعض التفسيرات التي طرحناها أثناء ممارستنا للسلطة، المهم أنه علينا استكمال من بدأنا به والا ننتقل من فكرة الى أخرى من دون الانتهاء منها، ولكن يجب ان يحصل النقاش ان بالحوار او بأدوات أخرى.

انتخابات نيابية
وسئل: بدأتا اليوم نتحدث عن انتخابات نيابية قبل الاستحقاق الرئاسي؟
أجاب: للأسف ما يتم طرحه اليوم، فعندما يوضع الدستور لا يمكن تعديله عن قصد إنما في حالات قاهرة، فالدستور يقول عند الفراغ الرئاسي تتولى الحكومة الصلاحيات، لكن الدستور لم يأخذ في الاعتبار انه سيكون هناك أشخاص يخربطون الدستور على هواهم، فمن يعطل الدستور والانتخابات الرئاسية هو نفسه يستطيع ان يمدد ويفعل ما يشاء، فليس هناك خطوط كبيرة وأخرى صغيرة. أنا أتمنى ألا يحصل تمديد آخر للبرلمان والا تدخل البلاد في سجالات دستورية وسياسية عقيمة.

الحل في لبنان يقضي اليوم قبل الغد، الذهاب الى مجلس النواب لانتخاب رئيس والاتفاق على مرشح ما، وعدم مغادرة المجلس قبل الاتفاق على اسم الرئيس، ليتم بعدها فوراً الاعداد للانتخابات النيابية.

قانون الانتخابات

أما بالنسبة الى قانون الانتخابات، فقال سليمان لقد أعطى قانون ال60 نتائج غير مرضية للشعب، فهل نحافظ عليه أم نسعى الى الاتفاق على قانون جديد، واذا لم نتمكن من التوصل الى قانون أفضل، فهل يجوز منع تداول السلطة، وعندها نصلح الخطأ بخطأ أكبر جراء عدم اجراء انتخابات والذهاب الى التمديد.

فلنجر انتخابات على القانون الموجود أفضل من ابقاء الذين نعتبر أنهم لا يمثلون الشعب، التمديد للنواب أمر مخيف حقاً، ويعني ذلك اننا رضينا بفراغ رئاسي، وهذا أمر لا يمكن قبوله فيجب انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن.

الوضع الأمني

وسئل: هل أنت متخوف من تطور الوضع الأمني في لبنان؟

أجاب: لا أبداً، وعلى الجميع ان يعرف ان لبنان هو مقبرة… الغزاة، صحيح ان أحداث أمنية حصلت خلال الفترة الأخيرة لكنها لم تخل بالسلم الأهلي وبقيت محدودة في مناطق جغرافية وزمنية.

أنا أقول ان لا عودة الى الاضطراب في لبنان، فالحوادث يمكن ان تحصل بين حين وآخر، لكن الاجهزة الأمنية واعية وهي تقوم حالياً بدور مميز، والشعب كله ملتف حول هذه الأجهزة. اليوم لا خلاف على دور الأجهزة الأمنية، فكل اللبنانيين حاضنين لهذه الأجهزة، السلم الأهلي متوفر.

وقال مع بداية الحرب في سوريا منذ 3 سنوات، لا أحد يعتقد ان الوضع الأمني في لبنان سيبقى هادئاً، والحمدلله، لقد قطعنا مراحل صعبة جداً، والقادم علينا أسهل بكثير، فالوضع الأمني أفضل وهذه رغبة اللبنانيين كل اللبنانيين العيش مع بعضهم بهدوء وسلم أهلي، وكل ما تبقى يتم التشاور والتداول به بين المسؤولين خدمة للبنان.

 ***********************************************

لبنان يرفض طلبا دوليا لإقامة مخيمات للاجئين السوريين على أراضيه

درباس: على المنظمات التعامل مع الأمر الواقع

بيروت: كارولين عاكوم

رأى وزير الخارجية والمغتربين في لبنان جبران باسيل أنّ {أي شكل من أشكال شرعنة مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، هو نوع من التوطين}، منبها من حصول {فتنة لبنانيّة – سوريّة} بسبب العبء المتزايد للجوء السوري إلى لبنان، ومؤكّدا رفضه القاطع لإقامة المخيّمات وشرعنتها داخل الأراضي اللبنانيّة، «لأنّ ذلك يعني إنشاء بلدات سورية داخل لبنان}.

وبعد أن رفضت المنظمات الدولية إنشاء مخيمات على الحدود اللبنانية – السورية في البقاع والشمال للمحافظة على سلامة النازحين، عد باسيل أنّ إقامة المخيمات في المناطق العازلة وتحديدا بعد نقطة المصنع في البقاع، هو قرار لبناني بحت ولا دخل للمنظمات فيه.

ويأتي موقف باسيل بعد حسم التباين في الآراء بين اللبنانيين بشأن مكان إقامة هذه المخيمات بين الداخل اللبناني أو على الحدود. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أنه كان يؤيد إقامة مخيمات للنازحين السوريين في عكار بالشمال، مشيرا في الوقت عينه إلى أنّ «قسما من اللبنانيين يرفض هذا الاقتراح لأن هذا اللجوء يذكر باللجوء الفلسطيني، وبالتالي لا يمكن تطبيقه في ظل الرفض الذي يواجهه}.

وأوضح درباس لـ{الشرق الأوسط} أنّه ليس هناك خلاف بين الأفرقاء السياسيين بهذا الشأن إنما كان اختلافا في وجهات النظر، والجميع اليوم متفق على إنشاء مخيمات في المناطق العازلة مع التشديد في تطبيق القرارات التي سبق للحكومة اللبنانية أنّ اتخذتها، والمتعلقّة بتحديد معايير لدخول السوريين إلى لبنان بصفة نازح. وأكّد درباس أنّه عندما تتوفّر الظروف المناسبة لإنشاء هذه المخيمات في المناطق العازلة ضمن الأراضي اللبنانية فعندها ستقوم الحكومة بواجبها وعلى المنظمات الدولية أنّ تتعامل عندها مع الأمر الواقع. ولفت إلى أنّ هذه الظروف تتمثّل بالدرجة الأولى بالضمانة الدولية للأمن والتمويل إضافة إلى الإدارة الدولية لهذه المخيمات.

وكانت الحكومة اللبنانية قد اتخذت قرارات للحد قدر الإمكان من تزايد عدد اللاجئين من خلال إسقاط صفة النازح عن كل من يخرج من لبنان والذي نتج عنه عدم عودة 50 ألف نازح سوري، إضافة إلى منع دخول المقبلين من مناطق بعيدة عن الحدود، أو تلك القريبة من الحدود التي لا تشهد قتالا، ورأى درباس أنّه «إذا التزمت الدولة بهذه السياسة ستصبح الأمور أفضل}.

وفي مؤتمره الصحافي، دعا باسيل إلى تشجيع النازحين في لبنان إلى العودة، قائلا {نحن مع إعفاء السوريين من التكاليف المترتبة عليهم مقابل خروجهم وعدم عودتهم إلى لبنان}، مضيفا: {السوريون لن يدخلوا بعد اليوم إلى لبنان بصفة نازحين، ونحن لم نتكلّم عن إغلاق حدود أو منع تنقّل بل السوري الذي يأتي إلى لبنان لا تنطبق عليه صفة نازح}.

وأكّد باسيل أنّ {قرار مجلس الوزراء بإقامة مخيّمات للنازحين واضح}، مضيفا: {حقوق الإنسان لا تتجزأ ومن مسؤوليتنا أن ننظر أولا للإنسان اللبناني وهذا سبب من أسباب عدم القبول بالمخيمات}.

وعد وزير الخارجية أنّ {كل المساعدات التي تصل مباشرة إلى النازح السوري تشجعه على البقاء في لبنان»، وفيما وصف قرار الحكومة الحالية بشأن النازحين بأنّه {نوعي}، رأى باسيل أنّه {يلزمه تطبيق فعلي}، وأكّد أنّ {لبنان أعطى كل التسهيلات للاجئين السوريين والأمور بدأت تصل إلى حد الانفجار»، ورأى أنّ {المجتمع الدولي أخفق بشكل كامل بتحمل مسؤولياته تجاه أزمة النازحين السوريين مع العلم أنّه هو المتسبب بها}.

ودعا باسيل إلى {التطلّع إلى حقوق المواطن اللبناني التي تُنتهك يوميًا، خصوصا أن نسبة اللاجئين السوريين تتجاوز 35 في المائة من سكان لبنان}، لافتا إلى أنّ {المستشفيات تسجل 80 حالة ولادة سورية مقابل 40 ولادة لبنانيّة، كما أنّ لبنان يعطي اللاجئين السوريين كهرباء بقيمة 100 مليون دولار شهريا}، مشيرا إلى أنّ {تكرار الولادة للنازح 3 مرّات يلغي صفة النزوح السياسي والأمني ووزارة التربية أحصت عدد الطلاب السوريين في الابتدائي بـ88 ألفًا مقابل 85 ألف طالبٍ لبناني}.

وكانت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قدرت، في تقرير صدر عنها ليل أمس أن {يتجاوز عدد اللاجئين السوريين في لبنان مع نهاية العام الحالي المليون ونصف المليون، أي أكثر من ثلث السكان}، محذرة من {العبء الثقيل المتزايد الذي يعاني منه اقتصاد البلد الصغير ذي الموارد المحدودة نتيجة ذلك}.

وأشار التقرير إلى أن {لبنان يستضيف 38 في المائة من اللاجئين السوريين في المنطقة، وهي النسبة الأعلى}، مشددا على {ضرورة تأمين تمويل بقيمة 1.6 مليار دولار خلال العام الحالي للتعامل مع هذا العبء». ولفت التقرير إلى أن {23 في المائة فقط من التمويل المطلوب لهذه السنة قد جرى تأمينه}.

وبينما ألقى وزير الخارجية اللوم في مؤتمره الصحافي أمس، على الحكومة السابقة التي اعتمدت سياسة النأي بالنفس وطريقة مقاربتها لملف النازحين، ردّ رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على باسيل في بيان له، وعد أنّ {سياسة النأي بالنفس كانت الحل الأفضل لإبعاد لبنان عن النيران السورية، خصوصا في ظل الانقسام السياسي الذي كان حاصلا في تلك الفترة والحملات التي كانت تشن على الحكومة من أكثر من جهة للانخراط بالأزمة السورية وتأييد هذا الفريق أو ذاك}. ولفت ميقاتي إلى أنّ «باسيل كان من ضمن فريق سياسي أساسي في الحكومة السابقة ويدرك جيدا ظروف عملها والأسباب التي حتمت عليها اتخاذ هذا الموقف}.

 ************************************

« Personne ne pourra empêcher les cloches des églises de sonner »

Le tollé se poursuivait hier dans les milieux politiques face aux dernières menaces de groupes jihadistes, comme le Front al-Nosra ou les « Brigades des sunnites de Baalbeck ». Le premier s’était essentiellement adressé au Hezbollah et avait promis de libérer les islamistes détenus à Roumieh ; quant au second groupe, il s’était engagé à « purifier » la Békaa des édifices religieux chrétiens.

Le secrétaire général du 14 Mars, Farès Souhaid, souligne qu’il faut faire face aux phénomènes de ce genre « à travers des espaces nationaux communs et non pas par des réactions (isolées) chrétiennes ou musulmanes ». « Jusqu’ici, je n’ai pas entendu de commentaires faits sur une base nationale, à l’exception de propos émanant de certains ministres », ajoute M. Souhaid, pour qui les derniers communiqués émanant de groupes jihadistes sont « suspects et paraissent étudiés ».

Yassine Jaber, député de Nabatyeh et membre du bloc parlementaire de Nabih Berry, souligne que les dernières manifestations du Front al-Nosra et des « Brigades des sunnites libres de Baalbeck » « prennent pour cibles toutes les composantes libanaises ».
« Tout le monde est égal au regard du terrorisme takfiriste. Voilà pourquoi nous devons consolider notre unité intérieure, réactiver nos institutions constitutionnelles et renforcer le rôle des forces de sécurité en leur assurant la couverture politique nécessaire », souligne-t-il, saluant de façon appuyée « les efforts du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, et son discours politico-sécuritaire ».

Jamal Jarrah, député de la Békaa-Ouest et membre du bloc du Futur, salue « les grands efforts déployés par les services de sécurité et l’armée libanaise face aux groupes terroristes qui menacent la stabilité du Liban ».
M. Jarrah met l’accent sur la responsabilité du Hezbollah dans cette situation. C’est lui qui, « en intervenant en Syrie et en s’associant à la guerre menée par le régime de Bachar el-Assad contre le peuple syrien, a ouvert la porte à une riposte des Syriens à l’intérieur du Liban, car l’intervention du Hezbollah a créé une continuité entre la scène libanaise et la scène syrienne », estime-t-il. « Depuis le début, nous disons que cette participation (du parti chiite à la guerre en Syrie) va attirer des catastrophes sur le Liban et les Libanais, alors que le Hezbollah prétendait mener une guerre préventive afin d’empêcher les terroristes de venir au Liban », ajoute-t-il.
Finalement, conclut le député, « les régimes irakien et syrien et Daech ne sont pas si différents les uns des autres ». Selon lui, « Nouri al-Maliki s’est comporté de façon sectaire, haineuse et oppressive, Bachar el-Assad tue son peuple et Daech complète l’action des deux à la fois ».

Un autre député du Futur, Riad Rahal (Akkar), estime, quant à lui, que « les menaces de terreur brandies par les dénommées Brigades des sunnites libres de Baalbeck sont mensongères et relèvent de l’action de services de renseignements ». « C’est à travers de telles manifestations médiatiques qu’un parti politique justifie ses basses œuvres en Syrie », ajoute M. Rahal dans une évidente allusion au Hezbollah.
Il appelle les chrétiens à ne pas céder à la peur, car « ils sont présents au Liban depuis des milliers d’années ». « Personne ne peut déplacer les chrétiens de cette terre ou empêcher les cloches des églises de sonner », lance-t-il, rendant lui aussi hommage à l’action des forces de l’ordre.

Le député Anouar el-Khalil (Hasbaya), également membre du bloc berryste, estime pour sa part que « le Liban uni restera plus fort que ceux qui cherchent à y semer la discorde confessionnelle et sectaire ».
Pour M. Khalil, il est nécessaire de « prendre les menaces des groupes islamistes extrémistes au sérieux », notamment celui émanant des dénommées « Brigades des sunnites libres de Baalbeck ».
Le député appelle « toutes les parties à réviser la manière avec laquelle le phénomène de l’extrémisme est envisagé » et les Libanais en général à « resserrer les rangs autour de l’armée libanaise et de l’ensemble des services de sécurité qui enregistrent quotidiennement d’importants succès dans la lutte contre ce phénomène dangereux ».

Enfin, Alaeddine Terro, député du Chouf et membre du bloc joumblattiste, lance un appel à la reprise du dialogue politique au Liban qui devrait selon lui « remplacer les échanges d’accusations de part et d’autre, notamment sur base confessionnelle et sectaire ». Ce sont selon lui ces duels qui « laissent un espace au terrorisme infiltré chez nous par le biais des explosions, comme ce qui s’est passé dans la banlieue sud et à Dahr el-Baïdar, ou bien du fait d’excités qui prétendent parler au nom de l’islam ».
« La solidarité entre l’État, le gouvernement, les citoyens et les partis politiques faciliterait la tâche des services de sécurité et entraverait l’action des mouvements takfiristes et jihadistes, que leurs motivations soient religieuses ou politiques », souligne-t-il.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل