افتتاحيات الصحف ليوم الأحد 6 تموز 2014

المشنوق يؤكد: لا داعي للهلع و”لواء أحرار السنة” استخبارات خارجية غطاء سياسي للأمن ومشاورات لبري حول الإنتخابات النيابية

في غياب المبادرات السياسية لحل أزمة الفراغ الرئاسي انصبت الإهتمامات في لبنان على الأمن وقضايا اللاجئين السوريين والمعيشة في شكل خاص. في هذا السياق طمأن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عبر “النهار” إلى أن الوضع الأمني جيد، والقوى الأمنية تقوم بواجباتها في شكل استثنائي.

وأشاد بجهود قوى الأمن في عمليات الأمن الإستباقي وإفشال عمليات التفجير الإجرامية الثلاث في ضهر البيدر والطيونة والروشة، مما يعني أن لا سبب تالياً لأي هلع بين المواطنين. وكشف أن تغريدات ما يسمى بـ “لواء أحرار السنة- بعلبك” صدرت عن جهاز استخبارات خارج لبنان.

وأكد الوزير المشنوق أن خطوات القوى الأمنية تحظى بغطاء سياسي كامل من القوى المشاركة في الحكومة وخارجها بهدف حماية لبنان من كل الأخطار المحيطة به في هذه المرحلة.

ورداً على سؤال أوضح أن وزارة الداخلية تواصل الإستعدادات لتنظيم الإنتخابات النيابية وفقا لقانون الستين على أساس أنها ستحصل في المواعيد المحددة في القانون، وتعقد اجتماعات أسبوعية لهذه الغاية في هذا الشأن في معزل عن القرار السياسي الذي يعود إلى مجلس النواب، لافتاً إلى أن المشاورات مستمرة بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيقوم بمشاورات في الأيام المقبلة تتعلق بمصير الإستحقاق النيابي.

وعما يتردد في الأوساط السياسية عن احتمال عقد قمة روحية في بكركي في ضوء التهديدات الأمنية الأخيرة، ذكرت مصادر لـ”النهار” أن هذه الفكرة طرحت قبل أسابيع وتقرر تأجيلها بسبب الوضع الخاص لدار الأفتاء خصوصا بعد تصاعد الخلاف من حولها، وكانت الفكرة البديلة إصدار بيان مشترك عن المراجع الدينية في لبنان تشدد على التعايش بين اللبنانيين والتمسك بالأمن ودعم المؤسسات الشرعية.

وقالت مصادر سياسية أن كل الأطراف يتصرفون بوعي سياسي لدقة المرحلة ولا مجال لخربطات سياسية كبيرة بذريعة زعل أو حرد ولا أحد سيخرب الأوضاع. وأضافت أن لا مبادرات من الخارج في اتجاه لبنان في هذه المرحلة على الأقل، بل مجرد استطلاعات وجمع آراء ولا أحد في الخارج يملك تصورا عمليا لحل الأزمة اللبنانية اليوم. وأكدت أن هناك قرارا دوليا بمنع تفجير الوضع في لبنان.

على صعيد أزمة اللاجئين السوريين أوضحت مصادر سياسية متابعة لـ”النهار” أن القانون الدولي للحق الإنساني يفرض أن يبعد مخيم اللاجئين 30 كيلومترا على الأقل داخل الدولة المضيفة عن منطقة العمليات العسكرية كي يكونوا محميين تماما. وأشارت إلى وجهة نظر أميركية ودولية فحواها أن المخيم أكثر كلفة ماليا من الوضع الحالي، إذ يقيم اللاجئون في مبان مهجورة وتخشيبات وخيم، في وقت تتجه الدول والهيئات المعنية إلى تخفيف موازناتها المخصصة للبنان وتوجيه قسم كبير منها إلى اللاجئين العراقيين.

ولفتت إلى أن تخوف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من إقامة مخيمات يمكن أن تتحول بؤرا عصية على الدولة على غرار مخيمات فلسطينية يقابله اقتناع عبّر عنه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم بأن لا بد في نهاية المطاف من إقامة مخيمات للاجئين السوريين وفقا لخطة تكون بموجبها تحت سيطرة القوى الأمنية في شكل صارم وتام. وإلا فإن السيطرة ستكون متعذرة مع انفلاش اللاجئين السوريين الحالي على 1250 نقطة تجمع.

وقد اوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان الملف بتشعباته سيحضر على طاولة جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل ليأخذ حقه في النقاش، متوقعا اتخاذ قرارات جديدة كتسهيل عودة كل نازح يريد العودة الى سوريا وقال: “دخلنا هذه الحكومة في ظل “تجاهل ولا مبالاة” لملف النازحين من الحكومة السابقة وفجأة وجدنا سلطة اخرى تدير الملف هي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ونحاول من خلال خريطة الطريق التي رسمناها التنسيق مع المفوضية لحصر عدد النازحين”.

********************

بكركي تعوّل على «الاعتدال الإسلامي في وجه التطرّف ولا علم لها بزيارة موفد بابوي.. «ربط الملفات يُنذر بتعطيل متبادل

مقابل الأمن «الممسوك من جهة، والسجال «المضبوط حول ملف مخيّمات النازحين السوريين من جهة ثانية، بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة ربطاً بالخلاف حول التشريع في مجلس النواب، عنوانها تربوي وطابعها الفعلي سياسي، كشف النقاب عنها وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لـ”المستقبل”، مبدياً خشيته من «ربط ملف الجامعة اللبنانية بالخلاف السياسي الكبير «إذا بقي مجلس النواب معطّلاً.

وإذ وجّه «نداء إلى الكتل النيابية للتنبّه إلى خطورة هذا الأمر، قال: «مَن يضمن في حال عرقلة ملف الجامعة اللبنانية ألاّ يلجأ التيّار الوطني الحرّ أو تيّارات أخرى إلى عرقلة ملفات أخرى؟.

بو صعب الذي كان تحدّث من عين التينة أول من أمس عن «تفهّم الرئيس نبيه برّي لمطالب الأساتذة وملف الجامعة من جهة، وإشارته من جهة مقابلة إلى أنّه «ولو فرّغنا الأساتذة في الجامعة فإننا لا نستطيع أن ندفع رواتبهم لأنّه لا يوجد تشريع ولانّ الأمور مترابطة كلها مع بعضها البعض، قال لـالمستقبل أمس انّه يخشى من أن «يدفع ملفّا الجامعة وسلسلة الرتب والرواتب ثمن الخلاف السياسي حول التشريع في المجلس، مذكّراً بما ردّده وزير المال علي حسن خليل مرّتين متتاليتين في مجلس الوزراء «عندما نبّه على خطورة عدم التمكّن من دفع رواتب الموظفين اعتباراً من نهاية تموز الجاري في حال عدم إصدار قوانين في المجلس النيابي بهذا الخصوص.

ومعنى ذلك كما أضاف بو صعب «اننا أمام أزمة كبيرة وأعتقد أنّ الأمور لن تسلك كما يجب، وانطباعي بعد الجولة التي قمت بها على الرئيس برّي وغيره من المرجعيات أقلّ إيجابية ممّا كان عليه الحال قبل الجولة. المجلس النيابي معطّل، فريق يعطّل جلسات انتخاب الرئيس وفريق يعطّل التشريع، وفي المقابل ما يقرّ في مجلس الوزراء يقتصر على الهبات ونقل الاعتمادات، ما يعني أننا أمام شلل تام.

يُشار إلى أنّ كلام الوزير خليل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حول عدم القدرة على دفع الرواتب استدعى نقاشاً مطولاً بينه وبين وزير الاتصالات بطرس حرب الذي قال لـ”المستقبل” انه بعد استيضاح وزير المال عن الحلول المقترحة لمعالجة هذه المشكلة «أكدت له أنّه يمكن لنواب 14 آذار أن يوافقوا على مناقشة وإقرار قانون في هذا الصدد في مجلس النواب باعتباره من الضرورات المتعلقة بتسيير أمور الدولة والمواطنين، مثلها مثل سلسلة الرتب والرواتب، لكن شرط أن ينحصر جدول أعمال جلسة مجلس النواب بهذا الموضوع.

في غضون ذلك لا يزال الاستحقاق الرئاسي في «ثلاّجة الانتظار كما قال وزير الصحة وائل أبو فاعور أمس، فيما نفى المسؤول الإعلامي في بكركي المحامي وليد غياض رسمياً ما تردّد في هذا الشأن عن زيارة موفد فاتيكاني إلى لبنان لحثّ المعنيين على انتخاب رئيس للجمهورية. وقال لـالمستقبل إنّ البطريركية المارونية تصرّ على انتخاب رئيس جديد لأسباب كثيرة من بينها «ضمان الاعتدال في لبنان في ظلّ موجة التطرّف التي تحيط بنا، لأنّ رئيس الجمهورية يمكنه أن يلعب هذا الدور وأن يقرّب المواقف بين القوى السياسية.

أضاف: «لبنان يحتاج إلى الاعتدال في وجه التطرّف، والحمد لله أنّ لبنان ليس حاضنة لهذا التطرّف أو الإرهاب لأنّ الاعتدال الإسلامي اللبناني راسخ، لذلك تأمل بكركي دائماً أن يرتفع صوت الاعتدال الإسلامي أكثر فأكثر، لأنّ التطرّف الشيعي يمكن أن يكون مبرّراً للتطرّف السنّي والعكس بالعكس، كما أنّ ظهور تطرّف مسيحي يمكن أن يكون مبرّراً لتطرّف إسلامي.

********************

وثيقتان امنيتان تكشفان عن تفجيرات ضد قرى مسيحية وشيعية في بعلبك.. فراغ رئاسي وعجز حكومي ولا تشريع والبلاد على عتبة انفجار اجتماعي

اربعون يوما ولبنان من دون رئيس للجمهورية، ومجلس نيابي معطل، وحكومة لا تختلف في قراراتها واجتماعاتها عن حكومة تصريف الاعمال، فيما الوضع الامني ما زال يشكل القلق الحقيقي للمواطنين لكنها مطمئنة لعمل الاجهزة حيث تغطي الاجهزة الامنية بنجاحاتها عورات الدولة وعجزها، فصورة الدولة الحالية يمكن مقارنتها بصورة الدولة الفاشلة. في ظل عجزها عن تحقيق مطالب الناس ولو بالحد الادنى مما يهدد بانفجار اجتماعي ستكون تداعياته اخطر من التوترات الامنية وسيشكل ذلك بيئة حاضنة للارهاب ولنمو الخلايا الاصولية التكفيرية التي تشكل الاحياء الفقيرة ومناطق الاضطرابات الاجتماعية افضل الشروط لتطورها ونموها وخلق بيئة حاضنة لعملها واحتضانها، ورغم ذلك فان المسؤولين في «غيبوبة مراهنين على غطاء خارجي لاستقرار البلد يمكن ان ينهار في اي لحظة، وقد تنازلوا كليا عن مسؤولياتهم الا عن اطلاق التصاريح والمواقف التصعيدية التي تساهم في زيادة الشرخ المذهبي والطائفي مما يهدد الوحدة الوطنية بالمزيد من الخضات والانقسامات.

وكان اللافت امس، تعميم برقيتين ممهورتين بتوقيع مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص حيث البرقية الاولى صادرة في 4/8/2014 وحملت رقم 13 وصادرة عن قيادة الجيش، وتتضمن توفر معلومات لقوى الامن الداخلي ان عناصر من تنظيم داعش يتحضرون للقيام بعمليات انتحارية ضد قرى مسيحية وشيعية في البقاع الشمالي على مقربة من بلدة عرسال.

اما البرقية الثانية والصادرة ايضا في 4/8/2014 وحملت رقم 13 تضمنت ان عناصر من «داعش سعوديين وعراقي يتواجدون حاليا بين بلدتي عرسال والشمال اللبناني وسينتقلون الى مخيم عين الحلوة في اقرب فرصة سانحة بواسطة هويات فلسطينية مزورة تهدف للانطلاق من المخيم المذكور لتنفيذ عملية امنية في مختلف المناطق اللبنانية والاشخاص هم 5 سعوديين وعراقي تتراوح اعمارهم بين 28 و45 عاما واسماؤهم مزورة وهوياتهم فلسطينية ودعت البرقيتان الى ضرورة التنسيق بين الجيش والقوى الامنية وضرورة اعتقال هؤلاء.

وقد نفت قيادات فلسطينية في عين الحلوة علمها بهذه المعلومات. واشارت الى اجتماع عقد في مخيم عين الحلوة لنشر القوة الامنية الذي سيبدأ الاربعاء بعد ازالة العوائق، ولكن الخلايا الاصولية المنتشرة في حي الطوارئ ومعظمها من فتح الاسلام بقيادة توفيق طه ترفض اي دوريات للقوة المشتركة الفلسطينية في حي الطوارئ، واكدت بانها ستتصدى للقوة اذا حاولت تسيير دوريات وهذا ما يعيق انتشار القوة المشتركة.

كذلك استمرت الاجراءات الامنية الاستباقية في معظم المناطق اللبنانية وتقوم القوى الامنية بمداهمات في العديد من المناطق بعيداً عن الاعلام.

المشاكل الاجتماعية وملفات معقدة

وفي موازاة المشاكل الامنية بقيت الازمات الاجتماعية تلاحق المواطنين مع تصاعد ازمة شح المياه ورفع التجار صهريج المياه سعة 10 براميل الى 75 الف ليرة، ورغم ذلك بدت الدولة عاجزة عن المعالجة مع توجيه نداءات بالتقنين في مصروف المياه..

اما ازمة الكهرباء فتفاقمت مع رفع التقنين الى 11 ساعة يوميا في عز فصل الصيف وشهر رمضان المبارك، حيث لم تراع مؤسسة كهرباء لبنان تزويد المواطنين بالكهرباء خلال فترتي الفطور والسحور كما وعدت واشارت معلومات الى ان التقنين يتجاوز الـ 14 ساعة يومياً، كما ان لا حلول حالياً رغم ان لبنان يدفع مبالغ طائلة للباخرتين التركيتين المعطلتين.

كذلك بقي موضوع تصحيح الامتحانات الرسمية دون حل حيث جددت هيئة التنسيق موقفها الحاسم والتأكيد على الاستمرار بمقاطعة التصحيح وتنفيذ اعتصامات يوم الاربعاء.

اما الطامة الكبرى فبقيت في ملف النازحين السوريين، واكدت مصادر وزارية ان ملف اقامة مخيمات سيطرح في جلسة مجلس الوزراء الخميس وستتخذ قرارات، وان لجنة طوارئ وزارية شكلت لهذا الملف، لكن المصادر كشفت عن خلافات حول طريقة الحل وان هذا الخلاف يأخذ الطابع السياسي وان الفريق المسيحي داخل الحكومة يعتبر ان اقامة مخيمات سيؤدي الى تشريع الوجود السوري وستشكل توطيناً جديداً، علماً ان الحكومة اللبنانية لا يمكن ان تتجاوز في هذا الملف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعين للامم المتحدة، وان المفوضية تقوم بتأمين عمل للعديد من اللاجئين السوريين دون موافقة الحكومة اللبنانية.

كذلك فان ملف اساتذة الجامعة اللبنانية وتعيين مجلس الجامعة سيطرح ايضاً على طاولة مجلس الوزراء الخميس وسط استمرار اعتراضات حزب الكتائب الذي اكد وزير العمل سجعان قزي ا ن حزب الكتائب طرح ايضاً اسماء للتفرغ وهذا حقه. لكن الملف اخذ ابعاداً عديدة وتحديداً طائفية ومذهبية لجهة الاسماء الكثيرة التي اضيفت وهذا لا يمكن القبول به.

اما عن رواتب موظفي القطاع العام فان لا مشكلة مالية في الامر بل ان عملية زيادة الاعمادات بحدود 2400 مليار ليرة تحتاج الى تغطية من مجلس النواب وعملية الصرف تحتاج الى تغطية قانونية، وبالتالي فان الوزير خليل لن يصرف اي قرش خارج القانون، وهذا ما سيؤدي الى مشكلة في موضوع الرواتب سيشرحها الوزير خليل ظهر غد في مؤتمر صحافي.

********************

الإحراجات المسيحية ومع الحلفاء والخصوم أوجبت مبادرة عون رغم ضعف حظوظها

تعتبر مصادر زعيم «التيار الوطني الحر العماد ميشال عون أن مبادرته لتعديل الدستور من أجل انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، على مرحلتين الأولى تأهيلية من المسيحيين والثانية على المستوى الوطني من المسلمين والمسيحيين للاختيار بين المرشحين اللذين يكونان حصلا على الأصوات الأكثر عدداً، ساهمت في تحريك المياه الراكدة التي يغرق فيها الاستحقاق الرئاسي، لأن هذا التعديل في التعاطي مع الاستحقاق هو الطريقة الوحيدة للخروج من السجال حول مسألة تمثيل الرئيس المنتخب لبيئته المسيحية ويؤمّن حسن المشاركة المسيحية في السلطة.

ويشرح مصدر آخر في «التيار الوطني خلفيات المبادرة بالقول إن «العماد عون كان يخضع لضغوط كثيرة من أجل أن يبادر إلى حلحلة الجمود على صعيد الاستحقاق الرئاسي ولم يكن بالإمكان أن نبقى بلا أفكار جديدة نطرحها كمخرج فأعلن مبادرته، لكن يبدو أنها لم تلق تجاوباً وما زلنا في حال الانتظار. فالعملية الداخلية لانتخاب الرئيس مصابة بشبه شلل، والفرقاء المسلمون يحملون المسؤولية للقوى السياسية المسيحية. أما الخارج فهو منهمك الآن بالتطورات الدراماتيكية في العراق هذا فضلاً عن أن كل فريق داخلي وخارجي ينتظر ما سترسو عليه المعادلة في سورية وفي العراق ليبني على الشيء مقتضاه في لبنان. والاعتقاد السائد أن من يربح هناك يستطيع أن يقطف في لبنان.

ويعتبر المصدر في «التيار الوطني أن المبادرة باقية، واستكمالها بالتقدم باقتراح تعديل دستوري من جانب نواب التكتل يتوقف على مدى الاستعداد للتجاوب، فإذا لم نجد أن هناك فرقاء مستعدين للدخول في بحث الأمر، وأن صدى المبادرة سلبي فإننا قد لا نتقدم باقتراحات رسمية. والعماد عون لوحده لا يستطيع أن يمشي بالحل إذا كان الآخرون غير مستعدين. وأكد المصدر أن «حزب الله لم يعطِ جواباً واضحاً حتى الآن على مبادرة العماد عون، أما ردود الفعل الأخرى فلم تكن إيجابية كما جاء في بيان كتلة «المستقبل النيابية.

إلا أن مصدراً وسطياً بارزاً يعتقد أن لطرح العماد عون الأخير الذي لم يصدر أي تأييد له من أي من حلفائه حتى الآن، وظيفة أخرى غير إيجاد المخرج للشغور الرئاسي. وحتى بعض هؤلاء الحلفاء ومنهم نواب ينتمون إلى كتلة رئيس البرلمان نبيه بري، اعتبروا أن هناك عقبة أمام التعديل الدستوري الذي يطرحه عون تتمثل في تأمين أكثرية الثلثين اللازمة دستورياً لإجرائه، في وقت يعجز البرلمان عن تأمين نصاب الثلثين لجلسات انتخاب الرئيس. وإذا كان ممكناً تأمين هذه الأكثرية لإتمام التعديل الدستوري فالأحرى أن يتم حينها انتخاب الرئيس الجديد.

أسئلة عن المراهنة على الحريري

ويعود المصدر الوسطي إلى الأسباب التي يعتقد أنها وراء اقتراح عون معتبراً أنها تشكل مخرجاً له لصرف النظر عن تحميله مسؤولية الشغور الرئاسي، إن لإصراره على أن ينتخب هو رئيساً باعتباره الأكثر تمثيلاً مسيحياً أو لجهة عدم تمكينه البرلمان من الانعقاد من أجل ملء الشغور الرئاسي بتغيّب «تكتل التغيير والإصلاح النيابي الذي يرأسه. ويعدد المصدر هذه الأسباب وفق معطياته، كالآتي:

1 – إن أسئلة كثيرة أخذت تطرح في أوساط قيادة التيار الوطني وجمهوره حول مدى صوابية مراهنة العماد عون على جواب إيجابي من جانب زعيم تيار «المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لجهة دعم ترشحه للرئاسة، بعد مرور أكثر من 6 أشهر على فتح الحوار بينهما في الشأن الرئاسي. ويقول المصدر الوسطي أن الإيحاءات الإيجابية التي تلقاها عون من الحريري عند بداية حوارهما حول إمكان دعمه للرئاسة أخذت تتلاشى مع الوقت في شكل بدأت الأسئلة تطرح في أوساط عون نفسه من جهة، وفي أوساط حلفائه، لا سيما «حزب الله

من جهة ثانية، إذ إن هؤلاء الحلفاء الذين أيدوا حواره مع الحريري، على رغم توجّسهم منه في البداية عادوا ليطرحوا الأسئلة عليه عن ثمار هذا الحوار في ما يتعلق بدعمه للرئاسة بعد أشهر من التواصل مع الحريري، ليعتبروا أن عدم حسم الأخير أمره، سواء لأنه لم يلقَ تجاوباً سعودياً مع فكرة دعم عون للرئاسة، أو لأن موقفه يخضع لمقتضيات تحالفاته المحلية في قوى «14 آذار، دليل على أنه لا يمكن الركون للانفتاح على الحريري، وأن ملف عون مع الحزب والحلفاء في «8 آذار هو الأضمن والأبقى له.

لكن مآخذ حلفاء عون عليه لمراهنته على الحريري، كانت وفق المصدر، الوجه الآخر لعدم إبدائهم الحماسة في تأييدهم له للرئاسة. وهو أمر كانت تدور الأسئلة حوله في أوساط «التيار الوطني أيضاً.

2 – إن المبادرات التي أطلقها خصم عون ومنافسه المفترض في الترشح للرئاسة رئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع، للخروج من المأزق الرئاسي أظهرته حريصاً على إنهاء الشغور الرئاسي. ففضلاً عن أنه وحلفاءه يحضرون الجلسات التي يدعو إليها الرئيس بري لانتخاب الرئيس مقابل إفقاد عون نصابها، أبدى استعداده للانسحاب عبر اقتراحاته بأن ينزلا كمرشحين رئيسيين إلى البرلمان وليفز من يفوز، أو ليتفقا في حال لم يفز أي منهما على اسمين من 8 و14 آذار، ليتم التنافس بينهما، أو حتى ليختار البرلمان من بين مرشحين مفترضين للبطريرك الماروني بشارة الراعي. وهذا أحرج عون برأي المصدر الوسطي البارز أمام الرأي العام المسيحي.

الراعي والجنرال و«حزب الله

3 – إن ضغط البطريرك الراعي على عون وصل في الاجتماع الأخير بينهما قبل 3 أسابيع حد الإصرار على نزول نوابه إلى البرلمان حين أبلغه أنه حتى لو حضر تكتله إلى جلسة الانتخاب، فإن حلفاءه في «حزب الله لن يحضروا الجلسة. وألح الراعي على عون الحضور قائلاً له: «أنا أطلب منك أنت وليس من حزب الله، فكان جوابه أن حلفائي لا يمكنهم احتمال خطوة كهذه. وتردد في هذا المجال أن عون عاد وتشاور مع الحزب الذي أبلغه أن في هذه الخطوة مغامرة غير آمنة لأنها قد تفضي إلى تأمين النصاب وتؤدي إلى اتفاق بين «14 آذار والوسطيين على مرشح ما ينجح بأكثرية النصف + 1، فيأتي رئيس من دون تسوية على اسمه مع الحزب وعون… وهذا أوجب تأكيد عون للراعي أنه لا يستطيع تلبية مطلبه.

ويرى المصدر الوسطي أن هذه الأسباب الثلاثة المذكورة كانت كافية ليطلق عون مبادرته من أجل الخروج من الإحراجات التي أدت إليها حال الانتظار التي فرضتها مراهنته على أن يحظى بالرئاسة من جهة، والتي سببها تفضيل «حزب الله انتظار التطورات الإقليمية قبل ملء الشغور الرئاسي من جهة ثانية.

إلا أن المصدر الوسطي البارز نفسه يخشى من أن يكون هدف مبادرة عون، مع علمه المسبق بصعوبة تعديل الدستور، الوصول إلى وضع حلفائه وخصومه أمام خيار آخر بين دعمه للرئاسة بصفته الأقوى مسيحياً، أو التسليم له ولغيره بحق الاعتراض على رئيس للبرلمان، أور ئيس للحكومة إذا كان أيٌّ منهما مطروحاً للكرسي الثانية أو الثالثة بصفة كل واحد منهما الأقوى أو الأكثر تمثيلاً في الطائفة الشيعية والسنّية

ويسأل المصدر عما إذا كان عون يرمي من وراء اقتراحه تعديل الدستور الذي يتوخى من ورائه أن يشترك المسيحيون في اختيار رئيس الجمهورية الأكثر تمثيلاً بين المسيحيين، هو مواجهة الاعتراض على هذا الاقتراح، بأن يجعل نفسه في المقابل في حل من الالتزام بالإتيان بالأقوى والأكثر تمثيلاً في طائفته لرئاستي البرلمان والحكومة.

********************

تمديد ولاية البرلمان اللبناني للمرة الثانية «أمر واقع مع فشل التوافق على رئيس جديد.. نائب بكتلة عون لـ «الشرق الأوسط: متمسكون بالانتخابات النيابية ولو وفق «قانون الستين

لم يعد الحديث عن تمديد ولاية البرلمان اللبناني مرة ثانية، بعد أن مدد لنفسه المرة الأولى منتصف العام الماضي، بموافقة غالبية مكوناته باستثناء كتلة النائب ميشال عون، مجرد احتمال عابر، مع إقرار نواب وقياديين في كتل سياسية عدة لـ«الشرق الأوسط بأن «خيار التمديد بات أقرب من احتمال الانتخابات النيابية. ويبرر هؤلاء وجهة نظرهم بالظروف الأمنية المحلية معطوفة على الوضع الإقليمي وما يجري في سوريا والعراق، مشددين في الوقت ذاته على أن الأولوية تبقى لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وتجنيب لبنان مرحلة «الفراغ الكلي.

ورغم تعهد البرلمان في نهاية شهر مايو (أيار) 2013 بعد تمديد ولايته لعام وخمسة أشهر، بإقرار قانون انتخاب جديد قبل موعد الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإنه لم يتمكن من عقد أي جلسة مخصصة لدرس قانون الانتخاب، بموازاة إعلان غالبية القوى السياسية رفضها إجراء الانتخابات وفق القانون المعمول به وهو قانون الستين الأكثري، الذي يجعل كل قضاء دائرة انتخابية، من جهة، وعدم نيل مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها، أكثرية تسمح بإقراره ومن ثم اعتماده.

ومع فشل الأفرقاء اللبنانيين في التوصل حتى الآن إلى تسوية تسمح بإجراء انتخابات رئاسية، يبدو أن التسليم بالشغور الرئاسي سينعكس سلبا على استحقاق الانتخابات النيابية التي يفترض أن تحصل في شهر نوفمبر المقبل، علما بأن المهلة الأخيرة لدعوة الهيئات الناخبة محددة في العشرين من شهر أغسطس (آب) المقبل. ولكن في ظل عدم إقرار قانون انتخابات جديد، سيجد النواب أنفسهم بين خياري إجراء الانتخابات وفق القانون المعمول به، أي قانون الستين الأكثري، أو اللجوء إلى تمديد ولاية البرلمان للمرة الثانية.

وفي حين لا يستبعد نواب في قوى «14 آذار احتمال تمديد ولاية البرلمان في حال عدم إجراء انتخابات رئاسية، يكرر نواب وقياديون في كتلة عون رفض التمديد، استكمالا لموقفهم الرافض له العام الماضي، وسط توقعات بألا يمانع حزب الله خيار التمديد مع استمرار مخاوفه الأمنية محليا وترقبه نتائج الأزمة السورية المستمرة.

وفي سياق متصل، يكشف النائب في كتلة عون سليم سلهب لـ«الشرق الأوسط أن «فريقه السياسي مصر على رفض التمديد مهما كانت الأسباب الموجبة وبغض النظر عن الوضع الأمني، موضحا أنه «في حال عدم التوصل إلى إقرار قانون انتخاب جديد، فلن نتردد في القبول بإجراء الانتخابات وفق القانون المعمول به وهو قانون الستين بموجب تعديلات الدوحة.

ويشير سلهب إلى أن تكتل عون «أثار مسألة تمديد ولاية البرلمان خلال اجتماعه الأخير، وأكد تمسكه بموقفه الرافض للتمديد في ضوء التسريبات حول موافقة غالبية الكتل على المضي في هذا الخيار، مذكرا بأنه «سبق له أن رفض هذه الخطوة، علما بأن الأوضاع الأمنية كانت حينها أفضل بكثير مما هي عليه الآن.

في المقابل، يوضح النائب إيلي ماروني، المنضوي في كتلة حزب الكتائب اللبنانية التي يترأسها الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط: «إننا في المرة الماضية، رفضنا اعتماد قانون الستين لشوائبه الكثيرة وما زلنا على الموقف ذاته اليوم، لكن المسألة ليست هنا، بل في كوننا نرفض التشريع في غياب رئيس للجمهورية وفي ظل الفراغ. ويلفت إلى أن «الأولوية تبقى لانتخاب رئيس جديد، ومن ثم نذهب إلى البرلمان لإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وإجرائها على أساسه.

وفي الوقت ذاته، يقول ماروني في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط إنه «في ظل الخلافات العميقة بين القوى السياسية والوضع الأمني الذي أدى حتى إلى إلغاء الإفطارات الرمضانية نتيجة العجز عن حماية أمن هذه التجمعات، وفي ظل تداعيات شغور الرئاسة الذي يبدو أنه سيطول، ونظرا لأننا نعيش تفاعلات الحرب السورية والعراقية أخيرا وانعكاساتهما الكبيرة على لبنان، كل ذلك يجعل تمديد ولاية البرلمان مرة ثانية أقرب من إجراء الانتخابات النيابية.

من ناحيته، يصر «تيار المستقبل على لسان النائب في كتلته زياد القادري، على أولوية إجراء الانتخابات الرئاسية، محملا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط ، كلا من عون و«حزب الله «مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، من خلال طرح مبادرات تبدّي أمورا أخرى على الاستحقاق الرئاسي، في إشارة إلى اقتراح عون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب عبر دورتين ومطالبته بأن تنتخب كل طائفة نوابها. ويوضح أن «هذه الطروحات غير واقعية وبعيدة كل البعد عن موافقة حلفائه، قبل المستقبل وقوى (14 آذار).

ويشدد القادري على أن «من يعطل الاستحقاق الرئاسي يسهم في وضع مزيد من العصي في دواليب الاستحقاقات الدستورية وأولها الانتخابات النيابية، وحمل المسؤولية لقوى «8 آذار، معربا عن اعتقاده أن «موقف عون يلائم (حزب الله) المرتبط بحسابات إيرانية لإبقاء الشغور على مستوى الرئاسة، موضحا «إننا متمسكون أكثر بأن يعمل مجلس الوزراء وفق الدستور ويكون منتجا ويسهر على الأمن ومصلحة الناس، وكذلك الأمر بالنسبة للبرلمان لناحية التشريع فيما يتعلق بالملح والضروري.

وفي حين لم يغلق الباب أمام إمكانية انتخاب رئيس قبل موعد الانتخابات النيابية، يلفت القادري في الوقت ذاته إلى أنه «في ظل إمعان (حزب الله) في التدخل في الصراعات الإقليمية، لا يمكن تقدير حراجة الموقف الأمني حتى موعد الانتخابات النيابية. ويسأل: «إلى أين سنأخذ البلد إذا أجرينا الانتخابات النيابية في ظل شغور الرئاسة؟

ويتابع: «إجراء الانتخابات النيابية يعني أن الحكومة الحالية ستصبح بحكم المستقيلة، ومن ثم كيف سنشكل حكومة جديدة في ظل غياب رئيس يجري الاستشارات النيابية، ويكلف على أساسها رئيسا لتشكيل الحكومة ومن ثم يوقع مراسم تشكيلها، واستطرادا لا يمكن للبرلمان التشريع في وجود حكومة غير مسؤولة دستوريا بحكم كونها مستقيلة، مستنتجا أنه «عندها، سنقع في الفراغ الكلي.

وفي حين يتمسك القادري بأن «الأولوية تبقى لانتخاب رئيس جديد بأسرع وقت ممكن، يعرب مصدر قيادي في «تيار المستقبل لـ«الشرق الأوسط عن اعتقاده أن «التمديد سيفرض نفسه ما لم تحصل تسويات كبرى أو انتصارات، متوقعا الذهاب إلى مرحلة من «الجمود بأحسن الأحوال، على حد تعبيره.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل