«المستقبل» و«الاشتراكي» و«القوات» .. القانون المختلط أولاً

في وقت تعيش البلاد الشغور الرئاسي المستمر منذ 25 أيار الماضي، وعلى الرغم من الجلسات الثماني «المستنسخة» لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي قرّر فريق الثامن من آذار تعطيلها وتطيير نصابها، أطلّ فجأة ومن دون سابق إنذار رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون على اللبنانيين ليطلق ما أسماها «مبادرة» لإخراج البلاد من المأزق. تنفّس الجميع الصعداء على اعتبار أنهم كانوا ينتظرون حلاً لمشكلة «هاجس» الجنرال بالوصول إلى بعبدا، فإذا به يضيف إلى مشاكلات اللبنانيين مشكلة من نوع آخر وهي إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وإعلان تمسّكه بما يسمّى «القانون الارثوذكسي»، في وقت أكّدت مصادر حزب «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» والحزب «الاشتراكي» أن القانون «المختلط» الذي تقدّموا به إلى مجلس النواب، هو القانون الأمثل للانتخابات التي «لا يعارضون خوضها إن لزم الأمر، لكن الأولوية تبقى لانتخاب رئيس للجمهورية».

وتقاطعت المصادر النيابية المعنية حول أن الأزمة الفعلية في اقتراح النائب عون تكمن في حقيقة الشغور في موقع السلطة التنفيذية بالكامل حيث أن انتخاب مجلس جديد يعني حكماً استقالة الحكومة الحالية وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال، ودعوة رئيس الجمهورية إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، لكن أين هو هذا الرئيس؟ مضيفة أن في «المعضلة» نفسها التي اقترحها قال إنه «بما أن المهل التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية تتضاءل شيئاً فشيئاً، إضافة إلى الشغور الرئاسي، فأصبح لزاماً علينا الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات النيابية»، مؤكّدة أن «أي قانون يحقق المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين، لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال انتخاب كل طائفة لنوابها في الندوة البرلمانية»، أي أعاد عون إحياء «القانون الارثوذكسي» وهو رميم.

والسؤال عن الرئيس الذي سيجري الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة كان لسان حال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا الذي اعتبر أن الدعوة إلى إجراء التعديل الدستوري وخوض الانتخابات الرئاسية في غياب رئيس للجمهورية ليست بريئة.

وقال زهرا لـ «المستقبل» إن «القوات اللبنانية ردّت على الدعوة إلى إجراء الانتخابات النيابية بالقول فلتكن اليوم قبل الغد، ونحن لا نخشى من خوضها إذا كان هناك من يعتقد أن وضعنا الشعبي تراجع، لكن المعضلة التي تشكّلها الانتخابات اليوم هي أنها ستجرى في غياب رئيس للجمهورية وعند إعلان النتائج ستكون الحكومة التي يرأسها الرئيس تمام سلام مستقيلة حكماً».

أضاف «في هذه الحالة من سيوقّع مرسوم قبول استقالة حكومة الرئيس سلام، ومن سيدعو إلى إجراء الاستشارات النيابية الملزمة؟ هذا هو لبّ المعضلة ولذلك أعتقد أن هناك نيات مبيّتة من وراء مثل هذه الدعوة».

وعن إعلان الدكتور سمير جعجع أنه لا مانع من إجراء انتخابات نيابية «مبكرة» والمغزى من استخدام كلمة مبكرة، قال زهرا إن «في الأحوال العادية يتطلب إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة والتحضير العملاني لوزارة الداخلية لكي تتمكن من وضع لوائح الشطب وتعيين رؤساء الأقلام الانتخابية وغيرها من الأمور اللوجيستية، فترة لا تقل عن شهر، ما يعني أننا إذا افترضنا أن هذه التحضيرات ابتدأت الان فهي ستنجز قبل فترة قصيرة جداً عن الموعد المقرر لاجراء الانتخابات في وضعها الطبيعي أي قبل 20 آب، فلا مغزى من كلمة انتخابات مبكرة سوى أنها ستجرى قبل وقت قصير من موعدها الطبيعي».

وعن القانون الانتخابي الذي تريد «القوات اللبنانية» خوض الانتخابات على أساسه، أوضح أن «قوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي توصلوا إلى صيغة قانون مختلط يمزج بين النسبي والأكثري وهو الذي نرى أنه الأكثر عدالة في هذه المرحلة، ولذلك نفضّل أن تجرى الانتخابات على أساسه»، مكرّراً تراجع القوات عن ما كان يعرف بقانون «اللقاء الارثوذكسي» والذي يحاول النائب عون إعادة إحيائه.

لكن الأهم في حديث زهرا أن «الأولوية الآن يجب أن تكون منصبة على انتخاب رئيس للجمهورية وليس على أي أمر آخر».

والأمر نفسه ينطبق على موقف كتلة «المستقبل» التي تصرّ أولاً على انتخاب رئيس للجمهورية، لكنها لا تعترض على إجراء الانتخابات النيابية «إذا كان ذلك يساهم في انتخاب رئيس للجمهورية كما يزعم البعض».

ويقول عضو الكتلة النائب أحمد فتفت إن «المعضلة هي أنه في حال أجرينا الانتخابات النيابية ولم يتم التوصل إلى اتفاق على رئيس للجمهورية بعدها، نكون قد دخلنا فعلياً في مرحلة الشغور الكامل في السلطة التنفيذية».

ويعتبر فتفت أن «القانون المختلط» الذي جرى البحث فيه ووضعه مع «الاشتراكي» و«القوات» أصبح في مجلس النواب «وبعد أن اسقط القانون المختلط ما يسمّى بالقانون الارثوذكسي، من الواجب طرح القانون المختلط على الهيئة العامة لمجلس النواب لدراسته»، مشيراً إلى أنه من حيث المبدأ «نحن مع مبدأ الانتخاب ونعارض التمديد للمجلس النيابي، لكن يجب إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً لأنه بخلاف ذلك نكون أمام خطر كبير في إفراغ المؤسسات القائمة».

من جهتها، قالت مصادر «اشتراكية» إن طرح موضوع الانتخابات النيابية هو «في غير محلّه في ظل غياب رئيس للجمهورية، ويجب العمل على تأمين انتخاب رئيس جديد قبل التفكير بأي انتخابات أخرى».

وتضيف المصادر «الاشتراكية» أن «القانون المختلط الذي جرى وضعه بالاشتراك مع المستقبل وحظي بموافقة القوات اللبنانية وقوى 14 آذار باستثناء الاعتراض المبدئي للكتائب والذي يمكن حلّه، هو بنظرنا القانون الأمثل في المرحلة الحالية، لكننا نشدّد على أن الهم الأول هو تأمين انتخاب رئيس للجمهورية يكون معتدلاً ولا يشكّل استفزازاً لأي فريق من الفرقاء اللبنانيين، وقبل ذلك، لن نفكّر في الانتخابات أو غيرها».

وتشدّد المصادر على أن الأجواء توحي «بأن هناك تفاهماً مبدئياً على التمديد للمجلس النيابي، وان القوى السياسية عندما تفكّر جدياً في خطورة الشغور الرئاسي وما يعنيه ذلك من خطر على مستقبل لبنان في حال طال أكثر من اللازم، لن تتوانى عن القبول بالتمديد للمجلس لأن في ذلك أهون الشرور».

وبين السيئ، وهو التمديد للمجلس النيابي، والأسوأ وهو إجراء انتخابات نيابية في ظل الشغور الرئاسي، تقاطعت مواقف «القوات اللبنانية» و«المستقبل» و«الاشتراكي» حول اختيار السيئ، لكن الجهات الثلاث تلاقت عند ضرورة حلّ أزمة الشغور الرئاسي قبل التفكير بأي شيء آخر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل