الحملات العونية في المواسم الداعشية

ما إن غردّ “لواء احرار السنّة” على “تويتر”، حتى زغردت العونية إحتفاءً بـ”النصر الصحّافي” المبين (نسبةً لسعيد الصحّاف). في ربوع التيار العوني عُقدت حلقات الدبكة، واُقيمت وصلات الرقص الشرقي، ووُزّعت اكواب البرتقال، وصدحت اغنية “داعشك جايي من الله يا لبنان الغالي”!

ما يهّم العونية من هذه التغريدة ليس نوعية وطبيعة وجدية التهديد بحدّ ذاته، ولا احتمال ان يكون المسيحيون في خطرٍ ام لا، وإنما أن يكون هذا التهديد مُرفقاً بكلمةٍ من احرفٍ ثلاث: “سُنّة”!!

العونية اسقطت من ذاكرتها “تظاهرة السواطير” التي نظّمتها المخابرات السورية عبر بعض الأصوليين والتكفيريين، والتي تُشبه الى حدٍ كبير تغريدة “لواء عبيد بشّار”. وهي اسقطت كذلك تصاريح ومواقف عمادها التي يتهّم فيها “نظام السجون والقبور” بلعب دور “الإطفائي المهووس”، واحتضان ودعم التنظيمات التكفيرية والأصولية على انواعها.

ما يهمّها اليوم هو ان تُظهِر “نظام السجون والقبور” حامياً للحريات السياسية والدينية، وان تُقنِع الجميع بأن “لواء احرار السنّة” يُمثّل الطائفة السنية بالفعل، وأن تنتظر، تبعاً لهذه الهلوسات، حتى يُصبح كل المسيحيين عونيين!!!

لم تنتظر العونية نتائج التحقيقات لجلاء ملابسات هذه التغريدة المشبوهة، على جري عادتها عندما اغتيل بيار الجميل وجبران تويني، وفُجرّت 30 حقيبة في شوارع المناطق المسيحية، ولم تضغط على حليفها “حزب الله” لسحب قواته من سوريا ووقف استجلاب ويلاته على اللبنانيين.

لم تُصغِ العونية كذلك، الى تصريحات اهم المصادر الأمنية اللبنانية وهي تنفي وجود هكذا “لواء” على ارض الواقع، وتنسب تغريداته الى جهاتٍ مخابراتية مشبوهة.

لا تهتم العونية لمدى جديّة هذه التهديدات على المسيحيين، ولا لكيفية العمل على درء الأخطار المحدقة بهم، ولا تهتم ايضاً للجهة الحقيقية التي تقف خلف هذه التهديدات، جل ما يعنيها هو ضرورة انتصار “داعش” سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، حتى تُبرر لنفسها التمسّك بورقة التفاهم مع ميليشيا “حزب الله”، وتُبرر لحليفها “حزب الله” تورطّه في الرمال السورية اكثر فأكثر.

بالنسبة للتيار العوني، النتيجة تأتي قبل السبب، والخاتمة تسبق المُقدمّة.

ينتظر العونيون قدوم “داعش” الى لبنان بفرحٍ عظيم، لا لمواجهتها وهزمها وهم اتباع “قبطان السفينة” المعروف، وإنما حتى يُبرروا لـ”حزب الله” دخوله الى سوريا، ولكن قبل 3 سنوات من وصول “داعش”!

عندما كان مسيحيو لبنان يمتلكون اقوى تنظيمٍ عسكري في الشرق الأوسط، لمواجهة الداعشية الأسدية والأصولية الداعشية على انواعها، وللحفاظ على امن وحرية وكرامة الشعب المسيحي، شنّت العونية اشرس الحملات الدعائية والعسكرية لتشويه صورة التنظيم المسيحي، وتجريد المسيحيين من سلاحهم.

في العام 1977 لم تكن البدعة العونية قد وُجدت بعد، ومع ذلك تنبأ المفكر الرؤيوي شارل مالك ببعض “ابداعاتها”، فقال: “إن ننسى أيها السادة لا ننسى، الخمسة الآف من خيرة شبابنا وشاباتنا الذين إستشهدوا كي نبقى نحن، أن ننساهم إنها الخطيئة المميتة، أن ننساهم يعني نسياننا لأعظم بطولةٍ قد تكون حصلت في تاريخ لبنان، والذي ينسى بطولةٍ كهذه البطولة، يستحق هو ذاته النسيان.”

البدعة العونية لم تكتفِ بنسيان وتجاهل “اعظم بطولةٍ قد تكون حصلت في تاريخ لبنان”، وإنما جردّت اوسخ حملاتها المسعورة لتشويه “بطولةٍ كهذه”!

اليوم، ترفع العونية شعار الفدرالية الإنتخابية، والتقسيم المُقنّع، وإنما بشكلٍ عشوائي شخصاني بهلواني تحريضي، ولكن عندما تقدّمت “القوات اللبنانية” بدراسات علمية موضوعية معتدلة وميثاقية، لحل ازمة الصيغة اللبنانية قبل اكثر من ربع قرن، صرخ العونيون “اصلبوها ارجموها”.

ترفع العونية الصلبان هذه الأيام، وإنما في مسيراتٍ جنائزية يعلوها العويل، وجلد الذات وجلد الآخرين، والبكاء على الوجود المسيحي، ولكن عندما كانت “القوات اللبنانية” ترفع هذا الصليب رمزاً للقيامة والصمود والعنفوان والدفاع عن الوجود المسيحي الحر، توتّرت العونية وصرخت “الموت للطائفية نعم للعلمانية”.

اليوم وللمفارقة المضحكة، لم تعد “القوات اللبنانية” بالنسبة للدعاية العونية، ذلك “التنظيم المسيحي الراديكالي الذي يُقاتل اخوتنا المسلمين فيمنع محمد وانطون من التلاقي”، وإنما صارت “حزباً وهابياً بلغ انفتاحه على المسلمين، حدّ القول: فليحكم الإخوان!!”… العونية لم تعرف “الفضيلة” يوماً، لذلك فهي تتنقّل دائماً بين “متطرّفين”… عاش “الشيخ” عفيف الصندقلي!!

العونية رفضت في السابق أن يتولّى التنظيم المسيحي المسلّح الدفاع عن المسيحيين، بحجّة “اعتمادها على القوى الشرعية وحدها”، بالرغم من تشرذمها وانقسامها وانتشار الميليشيات لدى جميع الطوائف. اليوم، ترفض العونية ان تتولى القوى الشرعية وحدها الدفاع عن لبنان، بالرغم من قوتها وتماسكها، بحجّة ان “الإعتماد على التنظيم الشيعي المسلح هو ضروري وشرعي وغير موقت”!

عونية “إذا تكلّمت طائفياً انبذوني” بلغت من العنصرية حدّاً لم يسبقها اليه احد. في سوريا والعراق قُتل مليون إنسان وهُجّر ما لا يقل عن عشرة ملايين. عدد المسيحيين الذين قُتلوا او هُجرّوا من مجموع هؤلاء اقّل من 1 بالألف، ومع ذلك تريد العونية تصوير الأمر وكأنه حرب سنّية على المسيحيين!

السيارات المفخخة والإنتحاريين الذين كانوا يدخلون الى العراق عبر الحدود السورية لم يكن يُرسلهم مفتي الجمهورية ولا الشيخ الجوزو او سعد الحريري، وإنما حليف العونية بشّار الأسد.

المسيحيون في سوريا والعراق ليسوا جزءاً من الصراع السياسي والمذهبي الدائر في المنطقة، فلماذا تريد العونية وضعهم في الواجهة، ولماذا هذا الإصرار على توريطهم في ما لا دخل لهم به؟ تريد العونية زجّ المسيحيين في المحور العلوي-الشيعي المسُلّح لا لشيء إلاّ لتبرير تحالفها مع هذا المحور.

أن يُحكّم الدكتور سمير جعجع لغة العقل، ويحاول النأي بالمسيحيين المشرقيين عن هذا المحور حرصاً على امنهم ووجودهم، فذلك بالنسبة للعونية هو تحالفٌ مع “التكفيريين”.

 وأن يحاول وضع الأمور في سياقها السياسي والتاريخي الصحيح حمايةً للمسيحيين، فذلك بالنسبة للعونية، تجهيلٌ للتكفيريين.

وأن يُحذّر من تداعيات تورّط “حزب الله” في سوريا وخطره في استجلاب التكفيريين، فذلك “تسويقٌ لقدوم التكفيريين”.

امّا ان تُفرغ العونية الموقع الأول للمسيحيين وتضرب بعرض الحائط الحضور السياسي للمسيحيين، فتلك هي “الطريقة الأمثل لحماية المسيحيين”!

أن تحشر العونية انفها في صراع حزب الله مع 20 مليون سنّي في سوريا، ومع مليار سني حول العالم، فذلك يجلب “الأمن والإستقرار للمسيحيين”. وأن تسخّر حملاتها الدعائية للطعن بدول الخليج العربي، فذلك “يخدم آلاف العائلات المسيحية التي تعمل في الخليج”. وأن تحاول تشويه صورة الطائفة السنّية برمتّها، عبر وصمها بالتكفيرية والإرهاب، فذلك هو “عين العقل والميثاقية والعمل لمصلحة المسيحيين”.

امّا ان تُحرّض العونية حزب الله لـ “الإنقضاض على البيئة المسيحية”… فتلك لم تسبقها اليها داعشية الداعشيين الأصليين!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل