افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 7 تموز 2014

عدد غير اللبنانيين تخطـّى عدد المقيمين المشنوق عن “أحرار السنّة”: عمل مخابراتي

7 تموز 2014

مع انقضاء الأسبوع الأول من شهر تموز، بلغ عد اللاجئين السوريين نحو مليون و123 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان. وتفيد التوقعات ان العدد سيرتفع الى حدود المليون ونصف المليون مع نهاية السنة من دون إحصاء اعداد السوريين الوافدين الى لبنان أو المقيمين فيه من غير المسجلين لدى الجهات المعنية الرسمية والأممية والذين وفق التقديرات يصل عددهم إلى نحو 800 ألف، يضاف اليهم 700 ألف فلسطيني وأكثر من 500 ألف عامل مصري وآسيوي، ليبلغ المجموع 3٫5 ملايين، أي ما يزيد على عدد اللبنانيين المقيمين.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان مجلس الوزراء اتخذ قرارات واضحة في هذا الموضوع أبرزها عدم استقبال المزيد إلا في حالات وجود معارك في مناطق سورية محاذية للحدود اللبنانية، إضافة الى قرار إسقاط صفة اللاجئ عمن يذهب الى سوريا، لأنه يأخذ حقوق غيره اذا ذهب وعاد.
إلا أن الجانب الذي بدأ يلامس حياة اللبنانيين ويؤثر سلباً على أوضاعهم المعيشية، اضافة الى الأمنية السابقة، هو بدء خوض السوريين مجالات عمل جديدة غير مسموح بها لغير اللبنانيين أصلاً، وبشروط معقدة. فقد كشف رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني لـ”النهار” ان أطباء سوريين يعملون في مستشفيات البقاع ومستوصفاته بصورة غير قانونية. وأشار الى ان ثلاث جهات معنية بهذا الموضوع هي وزارتا الصحة والشؤون الاجتماعية ونقابة الأطباء، موضحاً “أن نقابة الأطباء هي الأولى في الدفاع عن حقوق الأطباء اللبنانيين وعليها أن تبادر فوراً الى تحمل مسؤوليتاتها على هذا الصعيد”.
وسألت “النهار” وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور عن الموضوع، فأجاب بأنه تلقى مراجعة من نقابة الأطباء ومن أطباء “فأخذنا اجراءات وأوقفنا المخالفات، وأكدنا انه ممنوع على الأطباء السوريين فتح عيادات والعمل في المستشفيات. ولكن هناك فقط غض طرف عن الأطباء السوريين الذين يتطوعون في مستوصفات اللاجئين السوريين في المناطق الحدودية ولا سيمامنها عرسال إذ لا يمكننا ان نمنع طبيباً يريد أن يساعد أبناء شعبه من اللاجئين”.
وعرض وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” أرقاماً عن مشكلة عمالة اللاجئين السوريين، فقال إنه على رغم وجود مليون ونصف مليون لاجئ منحت وزارة العمل عام 2013 ما يناهز 1572 اجازة عام او اجازة مجددة للسوريين، في حين تراجع العدد في 2014 ليبلغ حتى هذا الشهر 630 إجازة فقط. أضاف انه اذا كان عمل اللاجئ السوري من دون موافقة قانونية يمثل جنحة، فان تمنّع أرباب العمل اللبنانيين عن تقديم طلبات استخدام اللاجئين يمثل جناية. وكشف وجود عدد كبير من الأطباء ومساعدي الأطباء والممرضين السوريين الذين يعملون في مختلف المستشفيات ليس في المناطق الاسلامية فحسب، بل أيضاً في المناطق المسيحية. وأشار الى ان 47 في المئة من اللاجئين السوريين هم من الأيدي العاملة المنافسة للبنانيين ومن هؤلاء ما نسبته 72 في المئة من النساء والأطفال.

الرئاسة
أما على الصعيد السياسي، فلا جديد. وينتظر ان تنشط اتصالات دولية ابتداء من الأربعاء المقبل في الأمم المتحدة، أما داخلياً فان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تمنى على رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى جلسات نيابية يومية والزامية لانتخاب رئيس، وبعد ساعات جاء الجواب من بري إذ ردد امام زواره “ان تعيين الجلسة أمر نظامي. وأقول لغبطة البطريرك إنه اذا توافر معطيات سياسية جديدة حول تفاهم يساعد على انتخاب رئيس، فاني سأدعو عندها الى جلسة في اليوم التالي وقبل الموعد المقبل في 23 من الجاري. أما إذا عينت موعداً لهذه الجلسة كل خمس دقائق فما هي الفائدة؟”.
ولما سئل هل من معطيات جديدة تساعد في هذا التفاهم، أجاب: “تنطبق عبارة “انتظر” على واقعنا السياسي وثبت للجميع ان جميع السياسيين في لبنان لا يستطيعون أن يحلوا ملفاتهم ومشكلاتهم واستحقاقاتهم بأيديهم. وزاد المشكلة أكثر ما يحصل في بلدان المنطقة”.

الأمن
أمنياً، اتخذ الجيش وقوى الأمن اجراءات خاصة أمس الاحد في محيط الكنائس التي لم تشهد تراجعاً في الاقبال، بل ارتفع عدد المصلين في البقاع، وخصوصاً من الشباب الذين اصروا على قرع الاجراس رداً على تهديد ما يسمى “لواء احرار السنة – بعلبك”.
وليلاً صرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”النهار” رداً على ما صدر عما يسمى “لواء احرار السنّة” من تهديدات: “أنا لا أعلّق أهمية على هذا الكلام، لأنه كلام مخابراتي معروف أصوله وجذوره. فأحرار السنّة هم أحرار الاعتدال والاستقرار والتوازن وليسوا أهل التكفير والانتحار”.
وكان “لواء أحرار السنّة – بعلبك” رد على حديث المشنوق الى “النهار” الاحد وقال في تغريدة عبر “تويتر”: “أنت وأجهزتك الأمنية الصليبية التي تتباهى بها تتمتعون بدرجة عالية من البساطة والسخافة… ستعجزون عن منعنا من تنفيذ عملياتنا الجهادية المباركة أينما نريد ومتى نشاء”.
ويذكر أن وزير الداخلية كان أكد لـ”النهار” ان التغريدات صدرت عن جهاز استخبارات خارج لبنان، وأشاد بجهود قوى الأمن في عمليات الأمن الاستباقي واحباط العمليات الانتحارية. وأكد أن خطوات القوى الأمنية تحظى بغطاء سياسي كامل من القوى المشاركة في الحكومة وخارجها بهدف حماية لبنان من كل الاخطار المحيطة به في هذه المرحلة.
وعلمت “النهار” ان تغريدات سابقة كانت صدرت من جهاز “بلاكبيري” في لندن، وقد كشف صاحبها آنذاك، لكن تغريدات لاحقة ربما تبدلت اسماء اصحابها وأماكنهم، لأن ما يسمى “لواء احرار السنّة – بعلبك” تنظيم غير معروف بالاسم الا عبر التغريدات. وتنتظر الاجهزة الأمنية اللبنانية تقريراً من شركة “تويتر” للوقوف على هوية مطلق التغريدات. وفي المعلومات ان أجهزة استخبارات غربية وأجهزة أمن السفارات تعمل ايضاً على الموضوع، وان ثمة تقارير أمنية ستتقاطع عبرها المعلومات في الايام القريبة.

احتفالات
وفي مقابل التهديدات ايضاً، عجت المقاهي بمتابعي مباريات كأس العالم لكرة القدم وسط اجواء احتفالية، واستمرت المهرجانات وغصت شوارع جونيه بالاهالي والزوار من كل المناطق شاركوا طوال يومين في “غو جونيه” حيث منعت البلدية السيارات من المرور وتهافتت أعداد من مناصري البيئة والمرح الى مدخل فؤاد شهاب لاستئجار الدراجات والألواح العجلية والمزلجات واغتنام الفرصة للتنزّه بحرية والتجول في أرجاء السوق العتيق، ورافقته أجواء كرنفالية.

************************************************

خليل يضغط.. و«المستقبل» يريد براءة ذمة

«الاشتباك المالي» يهدّد اللبنانيين في معاشهم

كأنه لا يكفي اللبنانيين الهزات المتلاحقة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، حتى جاءت الهزة الأرضية لتضعهم أمام خطر جديد، وتفرض عليهم همّا إضافياً، لم يكن حتى أمس الاول في الحسبان.

وإذا كانت الطبيعة قد هدأت مبدئياً بعد «نوبة الفجر» التي شعر بها الكثيرون، فإن لبنان سيستمر مقيماً، حتى إشعار آخر، على «فالق الفراغ» الذي يتسبب بارتدادات عدة، كان آخرها احتمال عدم حصول موظفي القطاع العام على رواتبهم في آخر الشهر الحالي، نتيجة التعطيل المتواصل لمجلس النواب، المفترض به تأمين التغطية القانونية لعملية الصرف.

وبينما أكد وزير المال علي حسن خليل أنه لن يرتكب مخالفة قانونية في هذا المجال، وأن على النواب النزول الى المجلس لفتح اعتماد بصرف الرواتب لأنه لن يكرر التجارب السابقة، قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لـ«السفير» إن الرواتب والأجـور للقطاع العام سـتكون مؤمنـة بشـكل دائم، مشـيراً إلى أنه «سبق له وأعلـم المسـؤولين بهذا الشأن وبأنه متعهد بتأمين هذه الاحتياجات».

وفي حين يعقد خليل مؤتمراً صحافياً اليوم، قال الرئيس فؤاد السنيورة لـ«السفير» ليلاً إنه يفضل ان يستمع الى ما سيدلي به خليل قبل أن يدلي بأي تعليق تفصيلي، مكتفياً بالتأكيد أن هناك أجوبة قانونية على ما طرحه وزير المال، وأنه توجد بدائل قانونية عن خيار المشاركة في جلسة نيابية عامة، لتغطية صرف الرواتب والأجور، معتبراً انه لا توجد علاقة لـ«التجارب السابقة» بالإشكالية المطروحة.

وأبلغت مصادر نيابية في «تيار المستقبل» «السفير» ان المطلوب معالجة شاملة لكل الحسابات المالية، وليس لجزء منها فقط، لافتة الانتباه الى ان هناك إنفاقاً جرى للضرورة خارج قاعدة الإثني عشرية بدءاً من الـ11مليار دولار التي أنفقت في أيام حكومة السنيورة، وصولا الى مبالغ أخرى تراكمت تباعاً طيلة السنوات الماضية، فلماذا تُحصر المعالجة بجانب واحد وبسنة واحدة، ويظل الباقي معلقاً وقابلا للاستخدام في الابتزاز السياسي، غب الطلب.

ورأت المصادر ان وزير المال يريد ان يغطي نفسه قانونياً، وهذا من حقه تقنياً، لكن عملياً ينبغي إيجاد تسوية للملف المالي كله.

الراعي يطلب

وبري يرد

وبينما تستمر المراوحة التامة في الملف الرئاسي، رأى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي ان «الذين يعطلون انتخاب رئيس للجمهورية، بشكل مباشر او غير مباشر، ومن يستتر وراءهم من الداخل والخارج، ينزلون ضرراً كبيراً بلبنان»، متمنياً «أن يرسل الله لوطننا رجال دولة حقيقيّين يُخرجونه من أزمته».

وجدد الدعوة الى الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، متمنياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى جلسات يومية لانتخاب الرئيس «لأن البلاد لا تستطيع أن تبقى بلا رأس».

وتعليقاً على كلام الراعي، قال الرئيس بري أمام زواره إن تعيين الجلسة هو أمر نظامي، وبالتالي المسألة ليست هنا، بل في توافر معطيات تتيح التئام الجلسة وانتخاب الرئيس. وأضاف: أستطيع أن أعين جلسة كل خمس دقائق، لكن هل هذا يحل الأمر؟، وهل من نتيجة يمكن ان تتحقق في هذه الحال، ما لم تطرأ معطيات سياسية جديدة؟ وأكد انه بمجرد أن يلمس أن هناك تطوراً إيجابياً سيدعو الى جلسة انتخابية في اليوم التالي.

واعتبر بري ان المرحلة الحالية تحمل للأسف عنوان « wait and see»، أي انها مرحلة انتظار، لا سيما أن المنطقة من حولنا تغلي.

عين الحلوة

أمنياً، وفي خطوة لافتة للانتباه، تنتشر القوة الأمنية الفلسطينية المكونة من 150عنصراً داخل مخيّم عين الحلوة عند الواحدة والنصف بعد ظهر غد، على ان يتولى قيادتها العميد خالد الشايب (52 عاماً) من حركة «فتح»، وهو تولّى سابقاً رئاسة غرفة العمليات في «قوّات الأمن الوطني الفلسطيني.

ويكتسب هذا الانتشار أكثر من دلالة، أولاً لكونه يحظى بتغطية رسمية لبنانية، وثانياً لكون المخيم يشكل ملاذاً لخلايا ومجموعات تهدد أمن الفلسطينيين والأمن اللبناني على حد سواء.

وقال سفير دولة فلسطين في بيروت أشرف دبّور لـ«السفير» إن الخطّة الأمنية تندرج ضمن السياسة الفلسطينية المنتهجة في لبنان والملتزمة بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المخيمات الفلسطينية وعلى العلاقات الأخوية مع اللبنانيين». وأشار الى أنّ «إعادة تنظيم القوة الأمنية داخل المخيم تحظى بمتابعة شخصية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس» ( ص 3 ).

المشنوق: متيقظون

الى ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية اللبنانية عملها وتحقيقاتها بـ«صمت» في إطار «الأمن الوقائي» الهادف الى التضييق على حركة الخلايا الإرهابية وضبطها، قبل ان تنفذ عملياتها.

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» إن الأجهزة في جهوزية تامة، وإن درجة اليقظة التي بلغتها هي الأعلى لها منذ قرابة عشر سنوات. وشدد على أهمية توقيف فرع المعلومات أحد أبرز المطلوبين بجرم الخطف، مشيراً إلى أن «الحبل على الجرار، وأنا أعني ما أقول».

ورداً على سؤال حول تعليقه على البيان الموجه ضده من قبل ما يسمى بـ«لواء أحرار السنة – بعلبك»، أكد المشنوق انه يستخف بالكلام الوارد في البيان ولا يعيره أي أهمية، لافتاً الانتباه إلى أن «هذا شغل مخابرات، والسنة الأحرار هم سنة التوازن والاستقرار والعدل والاعتدال».

 ***********************************

 

ضغط دولي لتوطين النازحين السوريين

نقلت الأمم المتحدة طلباً غربياً إلى لبنان لمنح وثائق سفر لبنانية للنازحين السوريين، في تعقيد خطير يضاف إلى أزمة النازحين المتزامنة. وفيما لا يزال وزير المال علي حسن خليل يصرّ على موقفه من موضوع الرواتب، انتهى شهر العسل المستقبلي ــ العوني

لا يكاد يمرّ يومٌ، إلّا تزداد فيه أزمة النازحين السوريين إلى لبنان تعقيداً. وآخر فصول التعقيد، أن مسؤولين في الأمم المتحدّة بدأوا أخيراً الطلب من المسؤولين اللبنانيين منح وثائق سفر لبنانية للنازحين السوريين. وعلمت «الأخبار» أن هذا الطرح، أو الطلب إن جاز التعبير، هو طلب غربي مباشر، نقله مسؤولون في الأمم المتحدة إلى اللبنانيين.

وأخطر ما في الأمر أن العزف على منوال وثائق السفر يأتي بالتزامن مع فرض الأمم المتحدة في لبنان عدداً كبيراً من مخيمات «الأمر الواقع» للنازحين، ولا سيما في الشمال ومناطق لبنانية أخرى، على رغم معارضة لبنان الرسمي «شرعنة» أي مخيم للنزوح.

مصادر حكومية معنية أشارت لـ«الأخبار» إلى أن «هذا الطرح يحمل الكثير من الخطورة، لما يترتّب عنه من مضاعفات، فهناك عدد كبير من السوريين في لبنان يعاملون معاملة النازحين، وهم دخلوا إلى لبنان بصورة غير شرعية، وفي حال حصولهم على وثائق سفر لبنانية، يصبّ الأمر في خانة التوطين بشكل مباشر، كما أن هؤلاء، في حال سفرهم خارج لبنان، وتم إبعادهم، سيعادون إلى لبنان بموجب وثائق السفر اللبنانية».

أزمة «الرواتب» إلى تصاعد

وفي سياق آخر، علمت «الأخبار» أن الإشكالية التي طرحها الوزير علي حسن خليل في جلسات مجلس الوزراء أخيراً، حول عدم وجود نص قانوني يجيز صرف رواتب موظفي القطاع العام والمياومين والمتقاعدين، ستتفاقم في الأيام المقبلة بشكل أوسع، وعلى حساب مسائل الأمن والنازحين. إذ لا يزال خليل مصرّاً على عدم توقيع أي سلفة من الخزينة، في حال عدم وجود نص قانوني، وعلى ضرورة أن يقرّ مجلس النواب قانوناً للإنفاق.

من جهتها، كررت مصادر وزارية في 14 آذار لـ«الأخبار» ما قيل سابقاً عن أن خليل يحاول الضغط على الفرقاء لإعادة التشريع في المجلس النيابي، وقالت المصادر إن «14 آذار ترفض محاولات خليل لاستدراجنا إلى التشريع في مجلس النواب، طالما أن البلد من دون رئيس للجمهورية».

عون والمستقبل: الجرة انكسرت

14 آذار ترفض «محاولات خليل لاستدراجها » إلى التشريع

ولا تزال أصداء المبادرة التي طرحها رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بشأن انتخاب رئيس الجمهورية على دورتين، ومن الشعب، موضع أخذ وردّ بين الفرقاء. وإذا كان تيّار المستقبل قد آثر الابتعاد عن مهاجمة المبادرة بشكل مباشر وعنيف، مكتفياً باعتراضات حلفائه من المسيحيين عليها، فإن طرح عون قد شكّل مرحلة جديدة في العلاقة بينه وبين التيار الوطني الحر. إذ إن الحوار الذي بدأ قبل بضعة أشهر بين البرتقاليين والمستقبل، كان عماده النقاش حول رئاسة الجمهورية، وتبني المستقبل، ومن خلفه السعودية، ترشيح عون، وإن غُلف الحوار بعناوين أخرى، كالحفاظ على الاستقرار وضرورة انفتاح الطرفين بعضهما على بعض. ومما لا شكّ فيه أن الأمور وصلت مع بداية حزيران الماضي، إلى طريق مسدود، في ظلّ عدم وجود أي حلّ قريب لملفّ الرئاسة وجمود الملفّ اللبناني عموماً، بالتزامن مع اشتعال المنطقة. كل هذا الجمود جعل علاقة عون بالحريري والسعودية من دون فائدة عملية لعون، في مقابل عدم وجود مادة لدى الحريري يمكن أن يقدمها لمحاوره الجديد. على أن مبادرة عون الأخيرة تأتي في السياق لتكمّل نهاية شهر العسل الحريري ـــ العوني، وعلى ما تقول مصادر عليمة بالعلاقة بين الجانبين، فإن المبادرة قطعت العلاقة رسمياً بين الجانبين، وختمت أي نقاش مستقبلي محتمل حول الرئاسة. وفي حال تواصل اللقاءات بين الفريقين، «سيكون البحث خارج ملف انتخابات الرئاسة» على ما تقول المصادر.

وتشير المصادر إلى أن «المستقبل يعتبر مبادرة عون بمثابة انقلاب على الصيغة اللبنانية الحالية، أي على الطائف، وهو ما لا يمكن أن تقبل به السعودية». وأمام اعتبار المستقبل خطوة عون بمكانٍ ما من الخطورة، وإشارة مصادر «وسطية» لـ«الأخبار» إلى أن «مبادرة عون تصيب الجوهر»، يحاول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «تسخيف» المبادرة، كما تعمل ماكينة مسيحيي 14 آذار على الأمر عينه، علماً بأن عون أبلغ من التقاهم في اليومين الماضيين أنه «متمسك بالمبادرة، ولن أتراجع عنها».

وفي السياق، تناغم الوزير وائل أبو فاعور مع مواقف جعجع من حيث الهجوم على المبادرة، فأشار خلال تفقده مستشفى خربة قنافار في راشيا إلى أنه «لا يعتقد أن طرح انتخاب رئيس من الشعب يستوي عندما يطرح في فترة الشغور الرئاسي، وفي وقت مطلوب فيه من النواب أن ينتخبوا لا أن يجروا تعديلاً دستورياً، لأنه لا نستطيع أن ننتقل من نظام سياسي إلى نظام سياسي آخر، بمجرد طرح لفريق سياسي، لأن لديه طرحاً ما في الرئاسة». وأضاف: «الطرح ليس في مكانه من ناحية الزمان ولا من ناحيتي التوقيت والحاجة إلى تعديل النظام السياسي»، مؤكداً «اللقاء الديموقراطي مع الطائف والالتزام به، وأي مغامرة لإطاحة الطائف قد تقود البلاد إلى مهاوٍ دستورية وسياسية وأمنية كبرى».

من جهته، رأى النائب آلان عون أن «صعوبة تأمين الثلثين في مجلس النواب تحتم تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية وجعلها مباشرة من قبل الشعب اللبناني». وأكد عون أن «مبادرة عون قابلة للبحث والتعديل، إلا أن البعض حكم عليها وانتقدها قبل الاطلاع على تفاصيلها»، نافياً أن تكون هي نتيجة فشل الحوار بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل».

الى ذلك، أعلنت منسقية الاعلام في تيار المستقبل أن عدداً من مسؤولي التيار تعرضوا للسلب والاحتجاز في منطقة إيعات في البقاع، إثر عودتهم من التحضير لأحد الإفطارات في عرسال. وأوضحت المنسقية أن مدير الموارد والخدمات في التيار إبراهيم جركس والمسؤول اللوجستي للإفطارات باسم بدران واثنين آخرين، اعترضتهم سيارة على متنها مسلحون، واحتجزوهم لمدة ساعة ونصف ساعة، ثم سلبوهم مبلغ ثلاثة ملايين ليرة وهاتفاً محمولاً وسيارتهم. وأشارت المنسقية في بيانها الى أن المسلحين «عرّفوا عن أنفسهم بأنهم من حزب الله»!

 ******************************************

 

«جرائم المعلوماتية» ترصد حساب «أحرار سنّة بعلبك» وتنتظر جواب «تويتر»
الأمم المتحدة تشطب 45 ألف نازح

 

بين «انشطار طبيعي» ضرب قرب «فالق روم» في منطقة الإقليم وخلّف هزة أرضية بقوة 4 درجات على مقياس ريختر تلتها هزات ارتدادية على مستوى الوطن وفق ما أوضح الأمين العام لمركز البحوث العلمية معين حمزة، و«انشطار سياسي» ضرب «قلب العائلة اللبنانية ويحول دون انتخاب رئيس للجمهورية» بحسب تعبير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في معرض تحذيره من تداعيات ارتدادية أمنية واقتصادية واجتماعية تنذر «بزعزعة الكيان».. ينطلق أسبوع لبناني جديد من الشغور والشعور بأفق رئاسي مسدود آخذ بالتمدد تشريعياً وحكومياً. في حين برز على أرضية النزوح السوري إلى لبنان إبلاغ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وزارة الداخلية «شطب 45 ألف سوري من لائحة النازحين» وفق ما كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«المستقبل»، بينما أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«المستقبل» أنّ مسألة إقامة مخيمات للنازحين في لبنان «لم تنضج بعد»، محذراً من أنّ عدم الموافقة على إقامة هذه المخيمات يحول دون تمكين الدولة من فرض الرقابة الأمنية اللازمة على ملف النازحين.

الراعي

إذاً، حذر البطريرك الراعي من كون تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية إنما «يشكّل مخالفة جسيمة للدستور والميثاق الوطني»، محملاً المسؤولية عن ذلك إلى «الذين يعطلون انتخاب الرئيس، بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن يتستر وراءهم من الداخل والخارج». وجدد الراعي في قداس الأحد الذي ترأسه في الديمان مناشدة «رئيس مجلس النواب (نبيه بري) دعوة المجلس إلى جلسات انتخابية يومية، وقد أصبحت إلزامية وحصرية بموجب الدستور»، لافتاً إلى أنه «من خلال الاقتراع والتشاور المتواصلين يومياً يتم التوافق على انتخاب الرئيس الأنسب لدولة لبنان اليوم، وليس خارج هذه الجلسات. هذا، إذا كانت النية حقاً انتخاب رئيس للبلاد».

النازحون

أما في مستجدات ملف النازحين السوريين إلى لبنان، فقد أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها الأسبوعي «تسجيل أكثر من 9500 نازح إضافي لدى المفوضية التي بلغ عدد النازحين السوريين الذين يتلقّون المساعدة منها ومن شركائها أكثر من مليون ومئة واثنين وعشرين ألفاً وستمئة نازح» موزّعين على مختلف الأراضي اللبنانية.

تزامناً، كشف الوزير المشنوق لـ«المستقبل» أنّ مفوضية اللاجئين أبلغته منذ أيام أنّها عمدت إلى «شطب 45 ألف سوري من لائحة النازحين، بموجب الآلية التي وضعتها وزارة الداخلية وأعلنت عنها في 1-6-2014». وهي آلية قضت بنزع صفة النزوح عن كل نازح سوري يغادر الأراضي اللبنانية ويدخل إلى وطنه ابتداءً من ذلك التاريخ مع ما يستتبع هذا الإجراء من حجب مفوضية اللاجئين المساعدات والتسهيلات الممنوحة للنازحين عن العائدين منهم إلى سوريا والتعامل معهم كمواطنين سوريين عاديين في حال عودتهم إلى لبنان.

ولفت المشنوق إلى أنه سيعقد اجتماعاً مع المسؤولين في المفوضية هذا الأسبوع لمواكبة ومتابعة تفاصيل تطبيقات القرار الذي كانت اتخذته وزارة الداخلية مطلع حزيران الفائت وأوكلت آلية تطبيقه إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بصفتها الجهة المخولة منح وحجب صفة النزوح عن الرعايا السوريين في لبنان.

بدوره، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«المستقبل» أنّ مسألة إقامة مخيمات للنازحين في لبنان «لم تنضج بعد» وقال: «من الواضح أنّ النظام السوري لا يريد إقامة مخيمات لإيواء النازحين السوريين».

ورداً على سؤال عن الحلول الممكنة في هذا الملف، أجاب درباس: «ما لا يُرى بالبصيرة يُرى بالبصر»، مشيراً إلى «إقامة عدد من المخيمات في بعض المناطق لإيواء النازحين بمبادرات فردية، سواءً من قبل مواطنين أو جمعيات معنيّة».

وإذ حذر من أنّ «عدم الموافقة على قرار إقامة مخيمات رسمية للنازحين في لبنان يمنع الدولة من فرض رقابة أمنية عليها»، لفت درباس إلى أنّ «18% فقط من النازحين موجودون حالياً في 1300 مخيم على مستوى المناطق اللبنانية»، مشيداً بكون قرار وزارة الداخلية نزع صفة النزوح عن العائدين إلى وطنهم في حال قرروا العودة إلى لبنان «تمكّن من وضع حد لمشكلة تفاقم أعداد النازحين إلى لبنان»، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ المشكلة لا تزال قائمة على صعيد الحاجة إلى وضع الأسس والسبل الرسمية التي تمكّن الدولة من ضبط ومعالجة ملف النازحين الموجودين حالياً على الأراضي اللبنانية.

«أحرار سنّة بعلبك»

في غضون ذلك، يواصل التنظيم الالكتروني الذي يطلق على نفسه اسم «لواء أحرار سنّة بعلبك» تغريداته التهديدية، فوجّه رسالة أمس عبر حسابه على «تويتر» إلى وزير الداخلية والأجهزة الأمنية توعدهم فيها بعدم القدرة على منع هذا التنظيم «من تنفيذ عملياتنا الجهادية أينما نريد ومتى نشاء» وفق ما جاء في نص الرسالة.

وفي إطار المتابعات الأمنية لهذا الحساب، أكد مصدر أمني لـ«المستقبل» أنّ «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية يواصل تعقب وتتبع مصدر التغريدات الأخيرة التي يطلقها حساب هذا التنظيم»، كاشفاً أنّ «المكتب ينتظر جواباً بهذا الصدد من إدارة موقع تويتر».

المصدر الأمني لفت إلى أنّ «تحقيقات حصلت في فترات سابقة حول تهديدات كان قد أطلقها التنظيم نفسه، وبيّنت في حينه أنّه كان قد فتح حسابه على «تويتر» في بريطانيا»، موضحاً أنّ التحريات الجارية راهناً إنما تتمحور حول البقعة الجغرافية التي يستخدمها هذا الحساب في بث تغريداته وتهديداته الفتنوية.

 *****************************************

 

الراعي:عار كبير شغور كرسي لبنان في الأمم المتحدة والجامعة العربية

قال البطريرك الماروني بشارة الراعي «للذين يعطلون انتخاب رئيس للجمهورية بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن يتستر وراءهم من الداخل والخارج، أنهم ينزلون ضرراً كبيراً بلبنان». وشدد على أن «دولة لبنان ليست ملكاً لأحد، بل هي وديعة ثمينة مؤتمن عليها جميع اللبنانيين. ولبنان دولة تنتمي إلى منظمة الأمم المتحدة وهو عضو فيها وأحد مؤسسيها، وإلى جامعة الدول العربية كذلك، فيجب أن يظل مكان رئيس الجمهورية محفوظاً فيهما»، واعتبر أنه «لعار كبير أن يكون كرسيه فيهما شاغراً أثناء اجتماعاتهما وخارجها». وقال: «من هذا القبيل تنادي الدول الصديقة البرلمان اللبناني لينتخب رئيساً للبلاد، حفاظاً على مكان لبنان ومكانته في الأسرتين العربية والدولية». وجدد في عظة الأحد مناشدة «رئيس المجلس النيابي نبيه بري دعوة المجلس إلى جلسات انتخابية يومية، وأصبحت إلزامية وحصرية بموجب الدستور، فمن خلال الاقتراع والتشاور المتواصلين يومياً يتم التوافق على انتخاب الرئيس الأنسب، وليس خارج هذه الجلسات، هذا إذا كانت النية حقاً انتخاب رئيس للبلاد». وأكد أن «رئيس الجمهورية المسيحي- الماروني الجامع والقادر بشخصيته وأخلاقيته وتجرده وتاريخه، وحده يشكل الضمانة لهذه الميزة اللبنانية الكيانية، وكل تأخير أو مماطلة أو عرقلة لانتخابه إنما يزعزع الكيان اللبناني الموصوف، ويعطل مساهمة لبنان في استقرار المنطقة وسلامها».

وأسف لأن «يؤدي إهمال سلسلة الرتب والرواتب لسنوات وسنوات إلى نتائج اجتماعية وإنسانية وتربوية وخيمة».

وسأل: «أكل هذه الأضرار الجسيمة التي تقترف بدم بارد بحق لبنان، دولة ومؤسسات وشعبا، تبرأ؟ و «فشة خلق» من إنسان شريف مخلص للبنان وشعبه، يدافع عن حقوق العمال والسلسلة، ويندد بالتصرفات السيئة، وبمخالفة الدستور في طريقة فرض بعض الضرائب، يستحضر أمام القضاء بدعوى «قدح وذم»؟»، آملا من المعنيين «طي هذا الموضوع والذهاب إلى الجوهر والأساس من أجل الخير العام».

*************************************************

لبنان في وضعيّة «wait and see»… والرواتب تستدرج التشريع المُعطَّل

لم تحجب الهزّة الأرضية المتتالية التي ضربَت لبنان ليلَ أمس الأوّل، على رغم قوّتها والتحذيرات من تردّداتها، المشهدَ عن الهزّة السياسية التي يتعرّض لها لبنان منذ مدّة بفعل تردّدات ما يجري حوله، سواءٌ في سوريا أو في العراق، واستمرّ بالتالي نهج التعطيل المؤسّساتي وظلَّ موقع الرئاسة الأولى شاغراً. كذلك لم تطغَ على الهزّات الأمنية بفعل استمرار التهديدات الإرهابية والحملات التكفيرية والبيانات الوهمية وآخرُها تهديد لواء أحرار السُنّة – بعلبك لوزير الداخلية نهاد المشنوق بأنّه وأجهزتَه «الأمنية الصليبية التي يتباهى بها… سيعجزون عن منعِنا من تنفيذ عملياتنا الجهادية المباركة أينما نريد ومتى نشاء». أمّا الهزّات الاجتماعية فإلى ازدياد، في ظلّ تصميم هيئة التنسيق النقابية على الاستمرار في الإضرابات والاعتصامات حتى إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب.

فيما تُواصل السياسة إجازتها المفتوحة، ويضاف أسبوع آخر إلى الشغور الرئاسي مشفوعاً بغياب أيّ مؤشّر إلى خرقٍ أو حلحلةٍ ما على هذا الصعيد قبل جلسة الانتخاب المقبلة المقرّرة في 23 تمّوز الجاري، كرّرت بكركي أمس صرختها، وناشَد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظةِ الأحد رئيسَ المجلس النيابي نبيه بري «دعوةَ المجلس إلى جلسات إنتخابية يومية، وقد أصبحَت إلزامية وحَصرية بموجب الدستور. فمن خلال الاقتراع والتشاور المتواصلين يومياً، يتمّ التوافق على انتخاب الرئيس الأنسب لدولة لبنان اليوم، وليس خارج هذه الجلسات. هذا، إذا كانت النيّة حقاً إنتخاب رئيس للبلاد. لكنّنا نأمل دائماً في ذلك»،

وتوَجّه الراعي إلى «الذين يعطلون انتخاب رئيس للجمهورية، مباشرةً أو مداورة، ومَن يتستّر وراءَهم من الداخل والخارج»، قائلاً: «إنّهم يُنزلون ضرَراً كبيراً بلبنان. فدولة لبنان ليست مُلكاً لأحد، بل هي وديعة ثمينة وجميع اللبنانيين مؤتمنون عليها. ولبنان دولة تنتمي إلى منظمة الأمم المتحدة، وهو عضو فيها وأحد مؤسّسيها، وإلى جامعة الدول العربية كذلك. فيجب أن يظلّ مكان رئيس الجمهورية محفوظاً فيهما». ورأى «أنّه لَعارٌ كبير أن يكون كرسيّه فيهما شاغراً أثناء اجتماعاتهما وخارجَها. من هذا القبيل تُنادي الدول الصديقة البرلمانَ اللبناني لينتخب رئيساً للبلاد، حفاظاً على مكان لبنان ومكانتِه في الأسرتين العربية والدولية»، وقال: «وحدَه رئيس الجمهورية المسيحي – الماروني الجامع والقادر بشخصيته وأخلاقيته وتجرُّده وتاريخِه، يشكِّل الضمان لهذه الميزة اللبنانية الكيانية. ولهذا السبب نُصرّ على وجوب انتخابه اليوم قبل الغد. فإنّ كلّ تأخير أو مماطلة أو عرقلة لانتخابه إنّما يزعزع الكيان اللبناني الموصوف، ويعطّل مساهمة لبنان في استقرار المنطقة وسلامها».

برّي

وردّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي على دعوة البطريرك الماروني ما بشارة بطرس الراعي إلى عَقد جلسات يومية لمجلس النواب الى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد، فقال أمام زوّاره أمس «إنّ تعيين جلسة الانتخاب أمرٌ نظاميّ، ولكن في حال حصلَ أيّ جديد وبرزَت أيّ معطيات جديدة حول التفاهم على حضور الجلسة وانتخاب رئيس، فإنّني أدعو إليها في اليوم التالي. فالموعد المحدّد يمكن تقديمه لحظة حصول أيّ اتّفاق». وأضاف أن «لا معطيات جديدة تشجّع على التفاؤل في إمكان انتخاب رئيس جمهورية جديد، حتى لو عَيَّنتُ موعداً لجلسةٍ كلّ يوم».

وأضاف برّي أنّه تأكّد لديه بالملموس «أنّنا كلبنانيين لا نستطيع أن نعالج شؤونَنا بأنفسنا، وفشلنا في ذلك، وقد عدلتُ عن فكرة إجراء الاستشارات في شأن الاستحقاق الرئاسي مع رؤساء الكتل النيابية بعدما تبيّن لي أنّ الوضعية هي wait and see «. واعتبرَ «أنّ ما يزيد في الطين بلّة أنّ الدوَل حولنا باتت كلّ منها تحتاج إلى مَن يحلّ لها مشكلاتها». وردّاً على سؤال عمّا إذا كان اطّلَع على نتائج حركة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الداخلية والخارجية واللقاءات التي عقدَها في باريس قبل أيام، قال برّي إنّ جنبلاط «استنتجَ أيضاً أنّ لبنان هو الآن في وضعية wait and see».

جعجع

في هذا الوقت، ظلّت مبادرة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح « النائب ميشال عون مدارَ أخذٍ ورَدّ. وانتقد رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع عون، من دون أن يسمّيه، وقال: «إنّ أصحاب التعطيل الحاصل في موقع رئاسة الجمهورية لم يتوقّفوا عنده، بل طرحوا تعديلاً دستورياً، هرَباً من استحقاق رئاسة الجمهورية». واعتبر «أنّ من يطرح تعديلاً دستورياً تناسَى أن لا حكومة تعمل كما يجب ولا مجلس نيابيّاً كما يلزم ولا رئيس جمهورية، إضافةً إلى أنّنا في عقدٍ استثنائي، والتعديلُ الدستوري يقتضي عقداً عاديّاً طبيعياً».

كنعان

في المقابل، كشفَ أمين سِر تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «أنّ التكتّل سيبدأ هذا الأسبوع، وبعدما سقطت محاولة ضرب مبادرة العماد ميشال عون من خلال الصخب الإعلامي الخارج كلّياً عن سياق الموضوع، بمسارِ الكلام الجدّي مع الأطراف الجدّيين لإخراج لبنان من أزمته الحاليّة، ليس من خلال التسويات الظرفية والصفقات وعقود الإذعان، ولكن من خلال العودة إلى لحقوق الميثاقية التي وردت في اتّفاق الطائف».

وعن موقف التكتّل من التمديد لمجلس النوّاب، قال كنعان: «موقفنا ثابت، نحن ضدّ كلّ أشكال التمديد، فهو اغتيال للديموقراطية ولِحَقّ الشعب في اختيار ممثّليه، وما أوصَل الاستحقاقات، بما فيها الاستحقاق الرئاسي، إلى أزمة اليوم هو عدم احترام الدستور بإبرام قانون انتخابي جديد مُنتظَر منذ 24 عاماً، أي منذ إقرار الطائف، وتبريرُ ذلك كلّ مرّة بأعذار صارت مُمِلّة. ورفضُ تصحيح خَلل التمثيل المسيحي قبل الانتخابات الرئاسية

حسب ما طرحنا منذ سنة ونصف السنة، ورفضُ تصحيحه اليوم أيضاً هو خير دليل على أنّ المسألة ليست مسألة دورات استثنائية أو عادية، بل هي عمَلياً تصميمٌ لدى البعض على إبقاء الوضع على ما هو عليه ووضع اليد على الحقوق التي كرّسها الدستور والمواثيق، ولا سيّما منها وثيقة الوفاق الوطني التي تَعتبر الميثاقية مرتبطةً عضويّاً بالمناصفة، وهذا أمر يُتجاوَز دائماً تحت عناوين عدّة، أبرزُها وضع المسيحيّين أمام أمر واقع عندما يحين الموعد الدستوري بطرحِ مسألة النصاب لتبرير كلّ المخالفات والتجاوزات، ونقول هنا إنّ النصاب أمر تقنيّ يأتي في أسفل سُلّم الأولويات الدستورية، فإذا لم تتوافر البنود الدستورية الأساسية في عملية ديموقراطية كالميثاقية والمناصفة والحقوق، يصبحُ النصاب عملية نَصبٍ على المسيحيين».

أمن الحدود والكنائس

وفي الملفّ الأمني توسّعَت رقعة الاهتمامات الأمنية، من ملاحقة الانتحاريين والجماعات الإرهابية، إلى ما يمكن أن تؤدّي إليه التهديدات التي أطلقَها ما يُسمّى «لواء أحرار السُنّة» تجاه الكنائس المسيحية المنتشرة في البقاع، فعزّز الجيش إجراءاته في محيط هذه القرى وأقفلَ عدداً من الطرق غير الشرعية الوعرة الممتدّة ضمن سلسلة جبال لبنان الشرقية على مسافات واسعة من عرسال إلى القرى السورية المواجهة لها جنوب بلدة القصير السورية التي تعشّش فيها مجموعاتٌ سوريّة مسلّحة تطاردها القوات السورية من أراضيها في اتّجاه لبنان والمناطق الوعرة بين البلدين.

وتزامُناً أغار الطيران الحربي السوري ظهر أمس على أطراف الأراضي السورية في جرود عرسال، وألقى صواريخ عدّة على وادي الخيل والرهوة، على مرحلتين. ولم تتوافر أيّ معلومات عن حجم الإصابات، بعدما تبيّنَ أنّ الغارات التي شُنَّت نهاية الأسبوع الماضي أصابَت قافلةً من النازحين السوريين، بينهم عائلة من خمسة أشخاص سقطوا بين قتيل وجريح.

مواجهة

على صعيد آخر، من المقرّر أن تتفاعل بدءاً من اليوم المواجهة غير المباشرة، القائمة بين مؤسّسة كهرباء لبنان ووزير المال علي حسن خليل، بعد أن يكون الأخير أعلنَ أنّ ما قدّمَته وزارة المال إلى المؤسسة هو الحَدّ الأقصى لما يمكن تقديمه للمؤسسة في اعتبارها مزرابَ الهدر المالي ومصدرَ الحجم الأكبر من الدين العام على مدى العقدين الماضيَين. وتأتي هذه المواجهة بعدما كشفَت مؤسّسة الكهرباء الأسبوع الماضي في بيان عن معادلةٍ بسيطة مفادُها أنّ أيّ زيادة في الإعتمادات المالية لها سترفع ساعات التغذية في بيروت ولبنان، وهي التي لامسَت الخطوط الحمر، في اعتبار أنّ أيّ عطل في معامل الإنتاج بسبب الطقس سيزيد من حجم ساعات التقنين المحدَّدة بـ 13 ساعة خارج بيروت الإدارية و21 ساعة داخلها.

وفي موازاة هذه المواجهة، سيكون لمؤتمر وزير المال اليوم تفاعلاتٌ أخرى على المستوى المالي، عندما سيدعو النواب إلى جلسة تشريعية لتجديد القوانين الخاصة بدفعِ رواتب الموظفين في القطاع العام، بعدما اعتبرَ أنّ أسلوب صرفِها لم يعُد ممكناً، وأنّ على المجلس تجديدَ القوانين الخاصة بذلك في غياب الموازنات العامة، وهو موقفٌ سيدفع نوّاب 14 آذار ـ كما قال أحدهم لـ«الجمهورية»- إلى التأكيد أنّ دعوة خليل إلى الجلسة التشريعية «ما هي إلّا خَرقٌ لموقفِ رافضي التشريع قبل انتخاب رئيس جمهورية، وسيؤكّد هؤلاء أنّ مهمّة المجلس في هذه الفترة هي انتخاب رئيس جمهورية جديد قبل القيام بأيّ عمل تشريعي آخر، وهو موقف لن يتبدّل بين ساعة وأخرى، وإنّ استخدام رواتب موظفي القطاع العام في هذا البازار السياسي ليس قراراً موَفّقاً البَتّة». وفي هذه الأجواء، تستضيف لجنة المال والموازنة غداً وزيرَ المال للاطّلاع منه على واقع الحسابات الماليّة وكلّ المستجدات المتعلقة بها، وصولاً إلى أزمتَي الكهرباء ورواتب موظفي الإدارات العامة والوزارات.

خليل

وقال خليل لـ«الجمهورية»: «لا أزمة تمويل في الخزينة العامّة، وأموالُ الرواتب مؤمَّنة، لكنّ المشكلة تكمن في قانونية هذا الإنفاق، وأنا لن أُنفِق من دون تشريع قانونيّ، وإجازةُ الإنفاق تحتاج إلى قانون يُصدرُه مجلس النواب الذي يعود له حقُّ فتحِ اعتمادٍ إضافي. غداً (اليوم) سأفسِّر للرأي العام ما هي العقبات القانونية التي تَحول دون تحويل الرواتب، وسأطلبُ التشريعَ، وعلى الكُتل النيابية أن تتحمّل مسؤوليّاتها تجاه الموظفين، وأن تحضر إلى مجلس النواب لفتحِ اعتمادٍ إضافيّ وحَلِّ هذه المشكلة. وعندما تُبدي كلّ الكتل استعدادها لهذا الأمر بلا مزايدات تتحدّد جلسة تشريعية، من ضمن بنودها فتحُ اعتماد إضافي». وأضاف خليل أنّه سيُبلغ إلى الرأي العام «أن لا تأخيرَ في تحويل الأموال إلى قطاع الكهرباء، والحديث عن مشكلة في صرف الأموال غير صحيح، لأنّ الأموال مؤمَّنة من الخزينة، والمؤسّسةُ لديها مشكلات أخرى تتهرّب من معالجتها عبر تحميل وزارة المالية المسؤولية».

 ****************************************

 

«العيدية – الكارثة»: لا رواتب نهاية رمضان إلاّ بجلسة نيابية!

مبادرة مائية لقباني الأربعاء .. والتفرّغ يتعثر مجدداً

فيما تتهاوى الدول المركزية في أقطار الشرق العربي، الواحدة تلو الأخرى، وفيما كانت قرى إقليم الخروب وصيدا وجزين وبيت الدين تعيش لحظات ما عرف بـ «فجر الرعب» الذي أحدثته «نوبة زلزالية» قدّر قوّتها الأمين العام لمجلس البحوث العلمية الدكتور معين حمزة بـ4 درجات على مقياس ريختر، كانت الزلازل الخدماتية والسياسية والدستورية، وآخرها المالية اليوم، تتتالى تباعاً، على أرض لبنان الذي يقف على خط الزلازل الإقليمية من سوريا الى العراق، وشهدت حدوده ارتجاجاً سببته الطائرات السورية التي كانت تقصف الجماعات المسلحة المتحصنة في بعض جبال القلمون، تمهيداً لانضمام تلك المنطقة الى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الذي ظهر أميرها لأول مرة من على مبنر أحد المساجد في الموصل شمال العراق.

ولعل أخطر الهزّات، هو ما سيثيره اليوم وزير المال علي حسن خليل لجهة أنه من غير الممكن تحويل معاشات المتقاعدين والموظفين المدنيين والعسكريين والقضاة عن طريق سلفة خزينة، كما كان يحصل في الماضي، بل هي تحتاج الى قانون يصدره مجلس النواب، لأن الوزير لا يريد الوقوع في المخالفات التي وقع فيها سابقوه في وزارة المال.

ويأتي المؤتمر الصحفي المخصص أصلاً للرد على مؤسسة كهرباء لبنان، بعد أسبوع من أزمة تحويل الرواتب مطلع الشهر الحالي، وقبل أسبوعين من إعداد جداول الرواتب لشهري تموز وآب، والتي يفترض أن تدفع قبل عيد الفطر السعيد، والذي يصادف الاثنين أو الثلاثاء في 28 أو 29 تموز الحالي.

والأخطر في المقاربات المالية الحاصلة، ليس الجانب القانوني والتشريعي فحسب، بل أيضاً حقيقة الوضع المالي للخزينة العامة، والتي تقع تحت أعباء ضخامة المديونية العامة وتسديد الديون، والرواتب التي لا يمكن صرفها على القاعدة الاثني عشرية، نظراً لزيادتها، في ظل أوضاع سياسية وأمنية تهدد موارد الخزينة يومياً.

وتطرح مسألة رواتب القطاع العام، من وجهة نظر خبير اقتصادي، توزيع الأدوار لجهة سلسلة الرتب والرواتب، أو تفريغ أكثر من 1100 أستاذ في الجامعة اللبنانية، وسط اعتراف وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب، بأنه قد يكون من الصعب توفير رواتب لهؤلاء إذا تم تفريغهم.

وأكد وزير بارز في الحكومة لـ «اللواء» أن ما سيطرحه الوزير خليل في مؤتمره الصحفي قد يكون محقاً، ولكن ما العمل إذا أصر الفريق المسيحي الرافض للتشريع، في ظل شغور سدة الرئاسة الأولى، أن يشارك في جلسة يدعو إليها الرئيس نبيه بري؟

 وأضاف الوزير أن لا مشكلة في الصرف وفقاً لما كان معمولاً به في الحكومات الماضية، لئلا تشلّ الدولة، ويؤسس انقطاع الرواتب لانفجار اجتماعي واسع في البلاد، في وقت تستمر فيه الاضرابات القطاعية وهيئة التنسيق.

وتوقع مصدر نيابي أن يحدد رئيس المجلس موعداً للجلسة في وقت قريب إذا ما أحالت الحكومة مشروع قانون في هذا الإطار، لمناقشته وإقراره، بما يسمح بعدم تأخير صرف الرواتب قبل نهاية الشهر.

وأشار أمين سر تكتل الاصلاح والتغيير النائب ابراهيم كنعان الى أن أعضاء كتلته سيشاركون في الجلسة للتصويت الى جانب المشروع.

وأكد عضو كتلة «المستقبل» النيابية جمال الجراح لـ«اللــواء» أن الكتلة تبدي رأيها في الموضوع عندما يصل مرسوم يتعلق بالمدفوعات وتسديدها الى المجلس النيابي.

وقال إن موضوع دفع رواتب موظفي القطاع العام اعتباراً من نهاية تموز يندرج في إطار عمل مجلس الوزراء، معتبراً أن هذا الأمر يتعلق بالتشريع، وبإمكان الحكومة تحويل المرسوم الى المجلس.

ولفت الى أن وزارة المال لم تطرح مسألة تمويل سلسلة الرتب والرواتب من سلفات الخزينة، وإنما تمويل عجز الموازنة من هذه السلفات، مذكراً بموقف كتلة «المستقبل» القائل بضرورة إيجاد توازن بين النفقات والواردات لتمويل السلسلة.

لكن مصدراً نيابياً في الكتلة المح إلى أن طرح خليل بالنسبة لتشريع سلف الخزينة، هدفه سياسي بقصد تمرير كل الانفاق الذي مارسته الحكومة السابقة، على مدى ثلاث سنوات، مع إبقاء مصير الـ11 مليار دولار الذي انفقته حكومتا الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري معلقاً، وهو امر ترفضه الكتلة.

ومهما كان من أمر أزمة تمويل رواتب الموظفين في القطاع العام، فان هذه الأزمة لم تمح أزمتي الكهرباء والمياه اللتين يئن المواطن تحت وطأتهما بفعل تقنين التيار الذي اعلنته مؤسسة الكهرباء قبل يومين، وانقطاع مياه الشرب بفعل شح المياه والجفاف الذي صاحب فصل الشتاء.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس لجنة الاشغال والطاقة النيابية النائب محمّد قباني لـ «اللواء» انه يحضر لطرح مبادرة لحل أو لمعالجة أزمة المياه، خلال اجتماع اللجنة يوم الأربعاء المقبل بمشاركة الهيئة العليا للاغاثة، وهيئة الكوارث، بحيث يُطلق هذا الاجتماع حالة طوارئ مائية.

وكشف النائب قباني انه يعكف على درس مجموعة اقتراحات، قد يعلن بعضها اليوم مع آليات تنفيذها من بينها استيراد الماء من تركيا، بالرغم من صعوبة هذا الأمر.

وإذ لفت إلى أن الحكومة لم تفعل شيئاً على صعيد أزمة المياه، قال انه لا يستطيع أن يعد المواطنين بأي شيء، لكنه سيفعل ما يستطيع أن يفعله لتجنيب هؤلاء المواطنين أزمة قد تطول إلى فصل الشتاء المقبل، في حين أن أزمة الكهرباء ربما تطول إلى أكثر من سنتين، طالما ان المسؤولين عن الكهرباء لا يفعلون أي شيء سوى مخالفة القانون.

اما أزمة النازحين السوريين، التي يرى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن لبنان بات في داخلها، فلا يبدو ثمة حل لها في الأفق المنظور، بعدما بدأ المجتمع الدولي يشيح بوجهه عنها، بما يؤشر إلى احتمال انخفاض المساعدات بحسب درباس، الذي أبلغ «اللواء» انه سيجتمع بالرئيس تمام سلام اليوم لبحث هذه الازمة في ضوء التجاذب الحاصل بين الوزراء حول مسألة المخيمات.

ولفت إلى أن اجتماع الخلية الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء منه ومن وزيري الداخلية والخارجية، ينتظر عودة الوزير جبران باسيل من البرازيل، مشدداً على أن قضية النازحين قضية قومية عربية ولا يمكن للبنان ان يحملها وحده.

وسط هذا المشهد الذي لا يوحي بتفاؤل أقرّت مصادر وزارية لـ «اللواء» بوجود صعوبة في رسم المشهد الذي يمكن أن يرسو إليه ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، على الرغم من استعداد الوزراء المعترضين على دراسة الملاحظات التي قدمها وزير التربية في ما خص هذا الملف.

وقالت أن اتصالات معينة يفترض أن تشق طريقها قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، لبلورة صورة هذا الملف، لا سيما بعد تأكيد الوزير بو صعب نفسه عن وجود خطورة على الجامعة في حال استمرار العرقلة.

تجدر الإشارة إلى أن بند الجامعة اللبنانية ادرج كبند أوّل على جلسة مجلس الوزراء المقبلة، الذي وزّع جدول أعمالها يوم السبت الماضي، ويتضمن 31 بنداً، بالإضافة إلى حوالى 40 بنداً من الجلسة السابقة، ومعظم هذه البنود نقل اعتمادات والموافقة على هبات وشراء تجهيزات.

سياسياً، لم يطرأ على صعيد الاستحقاق الرئاسي أي جديد، بانتظار المشاورات التي سيقوم بها الرئيس برّي في الأيام المقبلة، سواء في ما يتعلق بهذا الاستحقاق، أو بمصير الاستحقاق النيابي الذي بدأت التحضيرات له تلفح النشاط السياسي، مع تأكيد وزير الداخلية نهاد المشنوق استعداد وزارته لتنظيم الانتخابات النيابية وفق القانون الحالي وفي المواعد المحددة في قانون التمديد للمجلس الحالي، بمعزل عن القرار السياسي الذي يعود لمجلس النواب.

لكن اللافت على الصعيد الرئاسي، كان أمس دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي، للرئيس برّي، في عظة الأحد، إلى عقد جلسات انتخابية يومية، وهي أصبحت إلزامية وحصرية بموجب الدستور، مشيراً الى انه من خلال الاقتراع والتشاور المتواصلين يومياً، يتم التوافق على انتخاب الرئيس الأنسب لدولة لبنان وليس خارج هذه الجلسات، هذا إذا كانت النية حقاً انتخاب رئيس للبلد.

وأضاف موجهاً كلامه إلى الذين يعطلون انتخاب رئيس الجمهورية، انهم ينزلون ضرراً كبيراً بلبنان.

*****************************************

 

بداية محور سعودي ــ مصري ــ أردني لمحاربة النفوذ الإيراني ــ السوري وحزب الله

«داعش» يتقدّم نحو الحدود السعوديّة وحرب طهران ــ الرياض تشتعل أكثر

إدارة الصراع والمواجهة بين الأمير بندر والفريق قاسم سليماني

حرب إيران ــ السعوديّة تنعكس على لبنان ولا انتخابات رئاسيّة قريباً

تتقدم قوات «داعش» ببطء باتجاه الحدود السعودية التي هي على مسافة 100 كلم من الحدود العراقية، حيث احتل «داعش» مدينة الربّة.

وفي هذا الاطار، يبدو ان الصراع الايراني – السعودي وصل الى حد كبير من المواجهة حيث يقود الصراع من الجانب السعودي الامير بندر بن سلطان مستشار الملك عبدالله، ومن الجانب الايراني الفريق قاسم سليماني قائد الحرس الثوري.

المعركة اليوم هي حول العراق، وتحاول السعودية بناء تحالف ثلاثي مع مصر والاردن وتقوم بتمويلها مع دولة الامارات العربية من اجل ان يؤدي الاردن ومصر عبر اجهزة مخابراتهما دورا على الساحات العراقية والسورية واللبنانية ضد النفوذ الايراني المنتشر بقوة في هذه البلدان.

ولولا الوجود الايراني، لكانت سقطت بغداد ووصلت اليها وحدات القبائل والثوار مع «تنظيم دولة الخلافة الاسلامية» داعش المتهمة بأعمال الارهاب.

ماذا في الوضع الميداني في العراق ؟

واصلت القوات المسلحة العراقية امس عملياتها العسكرية للقضاء على ارهابيي ما يسمى تنظيم دولة العراق والشام التابع لتنظيم القاعدة الارهابي وحققت تقدما ملحوظا في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى ولا سيما عقب انتهاجها استراتيجية جديدة تمثلت باستهداف متزعمي الارهابيين بالاعتماد على المعلومات الاستخباراتية الدقيقة.

ونقل موقع شبكة الإعلام العراقي عن الفريق قاسم عطا المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية قوله خلال مؤتمر صحافي عقده امس: «إن القطعات العسكرية مستمرة في عملياتها النوعية بهدف دحر العناصر الإرهابية من أجل تطهير البلاد منها».

وأضاف «إن طيران الجيش تمكن من قتل ما يسمى بأمير منطقة المشاهدة شمال العاصمة بغداد المدعو حسين فراس المشهداني الملقب بأبو همام وعدد من مرافقيه من بينهم أسعد علي مصلح وقيس أبو عائشة».

وتابع إن «القوات الأمنية أحبطت هجوما إرهابيا على مصفاة بيجي أمس» مشيرا إلى أنها «تمكنت من قتل 90 إرهابيا شاركوا في الهجوم فضلا عن حرق ثماني سيارات».

ولفت عطا إلى أن «طيران الجيش العراقي تمكن من تدمير جرافة تم تصفحيها واستخدمت بالهجوم على المصفاة» مشيرا إلى أن «الإرهابيين ربما يستخدمون أساليب أخرى لكن طيران الجيش متنبه واستطلاعه مستمر لإحباط أي هجوم».

كما أشار الفريق عطا إلى أن الإرهابيين قاموا بتفخيخ مبنى محافظة صلاح الدين وأثناء العملية حصل انفجار أسفر عن مقتل أكثر من 20 إرهابيا مبينا أن «العمليات في سامراء مستمرة للسيطرة على المناطق وتطهير الطرق المؤدية الى تكريت».

وفي سياق متصل لفت الفريق عطا إلى أن الأجهزة الأمنية تدقق بتسجيل الفيديو المنسوب للإرهابي أبو بكر البغدادي متزعم ما يسمى بـ «تنظيم دولة العراق والشام» الإرهابي في الموصل مؤكدا أن الإعلان عن التفاصيل سيتم حال التأكد من المعلومات المتوافرة.

وفي إطار العمليات العسكرية للقوات العراقية قال نائب قائد عمليات الانبار غرب العراق اللواء الركن عبد الله البيدر لشبكة الاعلام العراقي «إن العمليات العسكرية الأخيرة استخدمت خططا تكتيكية جديدة مكنت قواتنا من القضاء على العشرات من عناصر التنظيم الارهابي» مشيرا إلى اقتراب موعد حسم المعركة مع العصابات الإرهابية.

وأفاد مصدر أمني أمس بأن الطيران العراقي كبد عناصر «داعش» خسائر جسيمة خلال هجوم قاموا به على قاعدة «سبايكر» في مدينة تكريت، صدته قوات الجيش العراقي، فيما اعتقلت قوة أمنية قياديين اثنين لـ «داعش» جنوب تكريت.

وقال المصدر التابع لشرطة محافظة صلاح الدين، إن «عناصر تنظيم داعش نفذوا، منذ الليلة الماضية وحتى صباح اليوم، هجومًا على قاعدة سبايكر في مدينة تكريت، فيما ردت القوات الأمنية المتواجدة بالقاعدة عليهم، وتمكنت من صد الهجوم»

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «طيران الجيش قام بقصف المهاجمين، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى»، مشيرا إلى أن «اشتباكات متقطعة لا تزال مستمرة حتى الآن حول محيط القاعدة».

من جهة أخرى، أفاد مصدر أمني آخر في شرطة صلاح الدين، امس، بأن قوة أمنية اعتقلت قياديين اثنين من تنظيم «داعش» جنوب تكريت.

وقال المصدر إن «قوة تابعة للشرطة الاتحادية تمكنت، امس، من اعتقال قياديين اثنين في تنظيم داعش الإرهابي بمنطقة مكيشيفة جنوب تكريت، لدى محاولتهما الهرب من منطقة العوجة باتجاه سامراء»، وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «القوة اقتادت المعتقلين الى مركز أمني للتحقيق معهما».

كما أعلن قائد شرطة الانبار اللواء اسماعيل المحلاوى عن تشكيل أربعة أفواج طوارئ بهدف مواجهة الإرهاب مؤكدا أن أغلب عناصر تلك الأفواج هم من المتطوعين من أبناء العشائر الذين تم تدريبهم باكاديمية الشرطة في الحبانية.

بدوره أكد المشرف على تدريب المتطوعين العميد الركن حسين المعمورى في تصريح للشبكة وجود اقبال كبير على الانخراط في صفوف القوات الامنية من قبل أبناء العشائر لحماية مدنهم من دنس الإرهاب.

وفي السياق نفسه قال قائد شرطة ديالى اللواء الركن جميل الشمرى للشبكة إن «القوات الامنية تمكنت خلال عملية نوعية من تدمير 7 سيارات وقتل من فيها جنوب منطقة الدواليب شرق بعقوبة» حيث تواصل القوات الأمنية عمليات تطهير ديالى من العصابات التكفيرية.

كما بدأت القوات العراقية بناء جدار دفاعي يحيط ببعض أجزاء محافظة ديالى لمنع تسلل العناصر الإرهابية.

وقال قادة عسكريون إن الجدار سيكون بارتفاع نحو مترين وأقيم في المناطق المتاخمة لمنطقة العظيم وسوف يساعد في صد الإرهابيين كما حفرت القوات العراقية أيضا الخنادق ونصبت الكمائن في مناطق أخرى.

وفي محافظة بابل قتلت القوات العراقية اربعة قناصين تابعين لتنظيم دولة العراق والشام الارهابي في منطقة جرف الصخر شمال المحافظة.

وقال عضو مجلس محافظة بابل صادق المحنة لشبكة الاعلام العراقي إن «عصابات التنظيم الارهابي تعرضوا الى خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات خلال الاسبوع الماضي مع تواصل العمليات النوعية بالقصف الجوي والمدفعي ومهاجمة القوات الأمنية لمعاقل الارهابيين» مشيرا إلى أن أهالي منطقة جرف الصخر نزحوا منها خلال الأيام الماضية بعد أن حاولت العصابات الإرهابية تحويلهم الى دروع بشرية مبينا أن عدم وجود المدنيين سهل على القوات الأمنية التقدم في المنطقة.

من جانبه قال رئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا في تصريح صحفي «إن اعلان تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي لما يسمى «الخلافة الاسلامية» كشف عن خيوط المؤامرة التي يتعرض لها العراق وهي تهدف إلى الهيمنة على الموارد الاقتصادية وإسقاط العملية السياسية وقتل الشعب العراقي وانتهاك مقدساته داعيا الى ضرورة النظر بعمق الى هذا المخطط الاجرامي التكفيري الاقصائي الذى يريد أن يقصي مذاهب وطوائف داخل العراق».

وحمل الملا التدخلات الاجنبية والوهن السياسى مسؤولية ايصال العراق إلى الحال الراهن.

البارزاني

وفي المواقف، اعتبر رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، امس، أن تفكك العراق أمر لم يعد ممكنا إيقافه، وفيما بيّن ان البرلمان الكردستاني يعد الآن لاجراء استفتاء على استقلال الإقليم، أكد أن الولايات المتحدة الاميركية لن تعارض خطوة الانفصال.

وفي لقاء مع صحيفة «بيلد أم زونتاج» الألمانية قال البارزاني إن «تفكك العراق أمر لم يعد ممكنا إيقافه، لأننا نمتلك هوية كردية وأخرى سنية، وثالثة شيعية ورابعة مسيحية، لكن ليس لدينا هوية عراقية»، مشيراً إلى «الوضع الحالي في العراق يتسم بالتهديد بالنظر إلى تقدم ميليشيات الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش الإرهابية».

ولفت البارزاني إلى أن «البرلمان الكردستاني يعد الآن لاستفتاء على استقلال الإقليم»، مردفاً أنه «لا يتوقع معارضة لهذه الخطوة من جانب الولايات المتحدة».

وحول العلاقة مع تركيا، أشار مسعود البارزاني إلى أنها «تحسنت خلال الأعوام العشرة الماضية بصورة هائلة»، وتابع بأن العلاقة «حسنة جداً ويمكن وصف تركيا بأنها جار جيد».

لبنان وانتخاب الرئيس

وفي الساحة الداخلية، يبدو ان الحرب الايرانية ـ العراقية ستنعكس على لبنان إذ تؤكد المعلومات ان لا انتخابات لرئيس جمهورية، وبالتالي بدأ البحث جديا بالتمديد لمجلس النواب.

ماذا في الانتخابات الرئاسية؟

تقول مصادر ديبلوماسية ان حالة الشغور ستبقى في موقع رئاسة الجمهورية لفترة طويلة في ظل انسداد آفاق الحلول. واشارت الى ان الكباش الايراني – السعودي على اوجّه والدولتان ليستا مستعدتين للتفاهم حول اي ملف جانبي، خصوصا الملف الرئاسي اللبناني.

واعتبرت المصادر ان حالة المراوحة المستمرة من شأنها ان تزيد حالة الانكشاف الامني والسياسي للساحة اللبنانية القابعة على فوهة بركان الخطر الارهابي التكفيري القابل للانفجار فيها.

واشارت المصادر الى ان الناخب الاول والاخير في الانتخابات الرئاسية ما زال خارج حدود لبنان، والجميع ينتظر حراكه بامتداداته الاقليمية والدولية. ولفتت الى ان الهجوم الداعشي على الانبار عقد امكانية التوصل الى التقارب الايراني – السعودي، فالسعودية كانت تريد ازاحة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مقابل تمرير انتخاب شخصية لبنانية لرئاسة الجمهورية ترضى عنها ايران وحزب الله.

الا ان هذه المقايضة، بحسب المصادر، لن ترى النور لان الايرانيين ليسوا في صدد تقديم تنازلات بحجم التفريط بالمالكي، فضلا عن انهم ليسوا ضعفاء في لبنان لتتم مساومتهم في ملف يشكل فيه حلفاؤهم، وفي مقدمهم حزب الله، عامل قوة فيه.

التمديد للمجلس

هذا، ويبدو ان التمديد للمجلس النيابي بات وفق مصادر نيابية، امرا واقعا، وسيحصل في ظل التطورات الامنية والاحداث. واشارت المصادر الى ان التمديد يحظى بغطاء وموافقة دولية واقليمية، وبموافقة من اطراف لبنانيين ممن تتوافق مصالحهم، وتتقاطع مع الرغبة بحصول التمديد، في ظل غياب رئيس الجمهورية.

واعتبرت المصادر ان التمديد ارتفعت حظوظه، وان الجهات الاقليمية والدولية تغطي طرح اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، وهي ستغض النظر عن التمديد للمجلس الحالي كما فعلت مع المجلس السابق.

الراعي

وفي المواقف، ناشد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من جديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري دعوة المجلس الى جلسات انتخابية يومية، وقد اصبحت إلزامية وحصرية بموجب الدستور. وتوجه للذين يعطلون انتخاب رئيس للجمهورية بشكل مباشر او غير مباشر، ومن يتستر وراءهم من الداخل والخارج، بأنهم ينزلون ضررا كبيرا بلبنان. فدولة لبنان ليست ملكاً لاحد، بل هي وديعة ثمينة مؤتمن عليها جميع اللبنانيين. ولبنان دولة تنتمي الى منظمة الامم المتحدة وهو عضو فيها واحد مؤسسيها، والى جامعة الدول العربية كذلك. فيجب ان يظل مكان رئيس الجمهورية محفوظا فيهما. انه لعار كبير ان يكون كرسيه فيهما شاغرا.

بري

وقال الرئيس نبيه بري امام زواره امس حول كلام الراعي: ان تعيين الجلسة هو امر نظامي، وفي حال حصل اي شيء جديد انا مستعد كما رددت انني سأدعو الى جلسة في اليوم التالي.

اضاف بري: ما زلنا في مرحلة انتظار، والذي زاد هذا الانتظار هو الوضع في المنطقة.

الخطة الامنية في طرابلس

وتقول مصادر طرابلسية «ان عدد الموقوفين في سجن روميه تجاوز السبعين موقوفا طرابلسيا حتى الان، والحبل على الجرار في ظل تطبيق الخطة الامنية وحرص الجيش اللبناني على منع عقارب الساعة من العودة الى الوراء». واشارت المصادر الى «ان هؤلاء الموقوفين ادلوا باعترافات تمس بقيادات مسؤولة في تيار المستقبل».

وفي المجال نفسه، وجه قائد محور الريفا «ابو تيمور الدندشي» الموقوف في سجن روميه جراء الحوادث الاخيرة في طرابلس، رسالة صوتية دعا فيها الى تطبيق الخطة الامنية في المدينة بالتوازي، وتوقيف جميع المتورطين.

وهدد دندشي في رسالته العميد حمود، واعلن عن البدء بإضراب عن الطعام.

هذا، وسيرت امس عناصر من قوى الامن الداخلي دوريات في عدد من اسواق المدينة، واقامت حواجز نقالة في الشوارع الرئيسة وفتشت السيارات ودققت في الهويات، وحجزت السيارات المخالفة وسطرت محاضر ضبط بالمخالفين.

 **********************************************

 

البطريرك يناشد بري:جلسات انتخابية رئاسية يومية

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه فيه الكاردينال كلوديو هومس والمطارنة: بولس صياح، إدغار ماضي والوكيل البطريركي الخوري جوزاف بواري والخوريان خليل عرب وحبيب صعب، وخدمت القداس جوقة حصرون، في حضور النائب السابق جبران طوق وحشد من المؤمنين.

عظة الأحد

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: «دعا يسوع الاثني عشر فأعطاهم سلطانا… وأرسلهم»(متى 10:1)، وقال: «لقد اتخذت يوم انتخابي بطريركا، أي أبا ورأسا لكنيستنا المارونية، شعار «شركة ومحبة»، كبرنامج لخدمتي. فقد رأيت حاجة ماسة اليوم إلى حياة الشركة والمحبة، أعني عيش سر الاتحاد بالله عموديا، بواسطة كلمة الإنجيل ونعمة الأسرار ومحبة الله، والوحدة بين جميع الناس أفقيا برباط المحبة التي تثبت شركة الوحدة بوجه كل ما يعاكسها».

وتابع: «من منا لا يشعر بضرورة بناء حياتنا العائلية والاجتماعية والوطنية على أساس الشركة والمحبة؟ أليست هذه حاجة المجتمع اللبناني المنشطر سياسيا إلى شطرين متعاديَين ومتناقضين ومترافضين؟ من منا لا يأسف لنتائج هذا الانشطار الذي يطاول قلب العائلة الواحدة، والمدرسة والجامعة والمجتمع؟ ومن يجهل أن عدم إنتخاب رئيس للجمهورية هو نتيجة هذا الانشطار، ويشكل مخالفة جسيمة للدستور والميثاق الوطني؟».

تعطيل إنتخاب الرئيس

أضاف:»إننا نقول للذين يعطلون انتخاب رئيس للجمهورية، بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن يتستر وراءهم من الداخل والخارج، أنهم ينزلون ضررا كبيرا بلبنان. فدولة

لبنان ليس ملكاً لأحد، بل هو وديعة ثمينة مؤتمن عليها جميع اللبنانيين. ولبنان دولة تنتمي إلى منظمة الأمم المتحدة وهو عضو فيها وأحد مؤسسيها، وإلى جامعة الدول العربية كذلك. فيجب أن يظل مكان رئيس الجمهورية محفوظا فيهما. إنه لعار كبير أن يكون كرسيه فيهما شاغرا أثناء اجتماعاتهما وخارجها. من هذا القبيل تنادي الدول الصديقة البرلمان اللبناني لينتخب رئيسا للبلاد، حفاظا على مكان لبنان ومكانته في الأسرتين العربية والدولية. لذا، نناشد من جديد دولة رئيس مجلس النواب دعوة المجلس إلى جلسات إنتخابية يومية، وقد أصبحت إلزامية وحصرية بموجب الدستور. فمن خلال الاقتراع والتشاور المتواصلين يوميا، يتم التوافق على إنتخاب الرئيس الأنسب لدولة لبنان اليوم، وليس خارج هذه الجلسات. هذا، إذا كانت النية حقا إنتخاب رئيس للبلاد. لكننا نأمل دائما ذلك».

رسالة لبنان

أضاف: «في هذا الأحد الذي نتأمل فيه برسالة الكنيسة والمسيحيين، يجب علينا أن نحافظ على رسالة لبنان، الذي قال فيه القديس البابا يوحنا بولس الثاني: «لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة». تقوم رسالته الاجتماعية والسياسية في هذه البيئة المشرقية، حيث توجد الآحادية الإسلامية في البلدان العربية، والآحادية اليهودية في إسرائيل، على أنه مكان الوحدة الإنسانية والوطنية بين عائلات روحية ومجموعات دينية وثقافية وحضارية متنوعة. انها الحال الاستثنائية الوحيدة بين التيوقراطية الإسلامية والتيوقراطية اليهودية، فقد أحل لبنان المواطنة السياسية محل المواطنة الدينية. وبهذا يتميز كيانه اللبناني في هذا الشرق».

وتابع: «وحده رئيس الجمهورية المسيحي – الماروني الجامع والقادر بشخصيته وأخلاقيته وتجرده وتاريخه، يشكل الضمانة لهذه الميزة اللبنانية الكيانية. ولهذا السبب نصر على وجوب انتخابه اليوم قبل الغد. فإن كل تأخير أو مماطلة أو عرقلة لانتخابه إنما يزعزع الكيان اللبناني الموصوف، ويعطل مساهمة لبنان في استقرار المنطقة وسلامها».

وختم الراعي: «نصلي لكي يعضد المسيح الرب رسالتنا المسيحية واللبنانية، ولكي يرسل لوطننا رجال دولة حقيقيين يخرجونه من أزمته السياسية وسائر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية (…)».

 ******************************************************

 

لبنان: مبادرة بري تطيح بترشيحات عون وجعجع وتضع المسيحيين أمام «مسؤولياتهم»

نائب في كتلته يؤكد أنه سيطلب البحث عن شخصية من خارج «الأقطاب الأربعة»

بيروت: كارولين عاكوم

يبدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأسبوع جولة مباحثات مع الكتل النيابية لتحريك الجمود الحاصل على خط ملف الانتخابات الرئاسية، يبدو أن نتيجتها الأولية طلب سحب ترشيح «الأربعة الكبار»، أي رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل، ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.

وفي موقف لافت، قال النائب في كتلة بري، على خريس لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة رئيس المجلس تهدف إلى القول لهؤلاء: «إننا سنكون معهم إذا اتفقوا على أي مرشح من بينهم، لكن وأمام تعذر هذا التوافق فلا بد عندها من أن يقوموا بالبحث عن اسم من خارج هذه الشخصيات، وسنكون أيضا معهم ومؤيدين لهم في ما يختارون».

وفي حين لا تزال المؤشرات سلبية في موضوع الانتخابات الرئاسية، وملء الفراغ الحاصل في موقع رئاسة البلاد بعد شهر ونصف الشهر على انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان، بدا أن جهودا غربية بدأت تلوح في أفق هذا الملف من شأنها أن تدعم مبادرة بري، بينما جدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس الدعوة إلى «الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية». وتمنى في عظة قداس الأحد على بري الدعوة إلى جلسات يومية وإلزامية لانتخاب الرئيس لأن البلاد لا تستطيع أن تبقى بلا رأس».

وعن لقاءات رئيس مجلس النواب التشاورية المرتقبة هذا الأسبوع، أوضح النائب علي خريس أن ما سيقوم به رئيس المجلس ليس مبادرة بقدر ما هو حراك لوضع الأفرقاء اللبنانيين، ولا سيما الأقطاب المسيحيون الأربعة، أمام مسؤولياتهم وإخراج لبنان من الفراغ الرئاسي. وسأل خريس في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إذا لم يتفق على رئيس من بين الأقطاب الأربعة المسيحيين المرشحين هل يعني ذلك أننا سنبقى في الفراغ إلى ما لا نهاية؟»، وأضاف: «لا تزال الفرصة بين أيدينا لإنقاذ هذا الاستحقاق وانتخاب رئيس لبناني من دون انتظار المصالحات والمفاوضات الدولية». وأشار إلى أن «الرئيس بري سيقوم بإبلاغ الأقطاب بأننا سنكون معهم إذا اتفقوا على أي مرشح من بينهم، لكن وأمام تعذر هذا التوافق فلا بد عندها من أن يقوموا بالبحث عن اسم من خارج هذه الشخصيات، وسنكون أيضا معهم ومؤيدين لهم في ما يختارون».

وبينما رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية هو الوحيد الذي أعلن ترشيحه رسميا من بين الأقطاب، مدعوما من قبل فريق 14، يعتبر رؤساء الأحزاب المسيحية، النائب ميشال عون والرئيس السابق أمين الجميل والنائب سليمان فرنجية، مرشحين طبيعيين للموقع المسيحي الماروني الأول في لبنان، وهو ما كان واضحا من خلال الحملات والتحركات التي كان يقوم بها كل منهم، من دون نتيجة. كما لم ينجح المجلس النيابي وخلال ثماني جلسات من انتخاب رئيس بسبب عدم التوافق بين فريقي 8 و14، وتمسك الأول بعون والثاني بجعجع مرشحا باسمه.

وإذ أشارت بعض المعلومات إلى أن حراك بري بالتوافق مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط يأتي نتيجة «ضوء أخضر» فرنسي للعمل على خط تحريك الملف الرئاسي، أكد خريس أن الدول الغربية والعربية تحث منذ البداية على انتخاب رئيس وأن الفرصة لا تزال مواتية وبين أيدي اللبنانيين أنفسهم لانتخاب رئيس بعيدا عن التدخلات الخارجية.

ولا يزال النواب في «تكتل التغيير والإصلاح» يدافعون عن المبادرة التي أطلقها النائب ميشال عون الأسبوع الماضي، والتي اقترح فيها تعديل الدستور لينتخب الرئيس من الشعب، رغم الانتقادات التي طالتها، وهو ما أشار إليه النائب إبراهيم كنعان في تكتل عون، قائلا إن كل محاولات إسقاط المبادرة لم تنجح والكلام الجدي بشأنها سيبدأ الأسبوع المقبل من خلال الحراك الذي سنقوم به»، وأشار في حديث إذاعي إلى أنه لم يصدر بعد في شأنها عن رئيس تيار المستقبل (رئيس الحكومة السابق) سعد الحريري أو أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أو النائب وليد جنبلاط أو الرئيس نبيه بري.

وفي هذا السياق، انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عون من دون أن يسميه قائلا إن «أصحاب التعطيل الحاصل في موقع رئاسة الجمهورية لم يتوقفوا عنده، بل أقدموا على طرح تعديل دستوري لمحاولة غش الناس هربا من الاستحقاق الرئاسي. ورأى جعجع أن من يطرح تعديلا دستوريا وكأنه تناسى أنه لا حكومة تعمل كما يجب ولا مجلس نيابيا كما يلزم ولا رئيس جمهورية، أضف إلى ذلك أننا في عقد استثنائي، في حين أن التعديل الدستوري يقتضي عقدا عاديا طبيعيا كما يحتاج إلى موافقة كل الكتل النيابية باعتبار أنه يحتاج إلى ثلثي المجلس النيابي».

وأشار جعجع إلى أنه «منذ تسع سنوات إلى الآن لم نترك أي شيء يمكن القيام به للوصول إلى الجمهورية القوية التي نطمح إليها إلا وقمنا به، ففي انتخابات رئاسة الجمهورية اجتمعنا وأعلنا مرشحا من قبلنا وأخذنا موافقة قوى 14 عليه وطرحنا برنامجنا الانتخابي وشاركنا ونشارك في كل جلسة من جلسات الانتخاب، لكننا لم ننجح للأسف، إذ يكفي وجود شخص واحد كي يعرقل مشروعا كبيرا كهذا». وتابع قائلا: «من المؤسف والمحزن جدا أنه بعد شهر ونصف الشهر لا يزال موقع الرئاسة شاغرا، لأن هناك شخصا يعتبر أنه إما أن يصل هو نفسه إلى سدة الرئاسة وإما لا رئاسة ولا دولة ولا جمهورية..»..

بدوره، رأى وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور أن طرح انتخاب رئيس من الشعب «ليس في مكانه من ناحية الزمان ولا من ناحيتي التوقيت والحاجة إلى تعديل النظام السياسي». وقال: «إننا كلقاء ديمقراطي مع اتفاق الطائف والالتزام به، وأي مغامرة للإطاحة بالطائف قد تقود البلاد إلى مهاوٍ دستورية وسياسية وأمنية كبرى».

وقال فاعور خلال زيارة تفقدية للأشغال وأعمال الترميم في مستشفى خربة قنفار الحكومي في البقاع الغربي: «لا أعتقد أن طرح انتخاب رئيس من الشعب يستوي عندما يطرح في فترة الشغور الرئاسي، وفي وقت مطلوب فيه من النواب أن ينتخبوا لا أن يجروا تعديلا دستوريا، لأنه لا نستطيع أن ننتقل من نظام سياسي إلى نظام سياسي آخر بمجرد طرح لفريق سياسي، لأن لديه طرحا ما في الرئاسة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل