#dfp #adsense

تقرير ورشة العمل لانقاذ الخزينة وقطاع الكهرباء

حجم الخط

 أعلنت لجنة الأشغال العامة والطاقة والمياه النيابية تقرير وخلاصات وتوصيات ورشة العمل والطاولة المستديرة لانقاذ الخزينة وقطاع الكهرباء التي عقدتها برعاية رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ومشاركة الوزراء المختصين (الطاقة والمياه -المالية-البيئة-الاقتصاد) وعدد من النواب وحاكمية مصرف لبنان ورؤساء الإدارات المختصة وقيادات متخصصة ونقابية، اضافة الى مشاركة فاعلة من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية IFC وعدد من المؤسسات الخاصة الدولية.

وجاء في التقرير ما يلي:

أولا: واقع الحال:
بعد خيبة اللبنانيين من الحصول على تغذية بالتيار الكهربائي 24 ساعة 24/24 عام 2015 كما وعدوا، أصبح من الواجب التعاطي بصراحة وموضوعية مع قطاع الكهرباء الذي يسبب العجز الأبرز للخزينة اللبنانية، بما يؤمن إنقاذ الخزينة وإنقاذ قطاع الكهرباء معا.

ولم يعد يجوز تبرير التقنين القاسي أحيانا بعدم وصول بواخر المحروقات يسبب اضطراب البحر، أو بتأخير فتح اعتمادات، وأخيرا بالنزوح السوري الذي هو حقيقي لكن ارقام استهلاكهم للطاقة المدعومة مضخم.

– يعاني قطاع الكهرباء أزمة حادة منذ أكثر من عشر سنوات. ذلك ان النقص في الاستثمار في بناء وتجهيز قدرات توليد أدى إلى تدهور معدلات التغذية بالتيار إلى مستويات غير مقبولة.

الكهرباء والقيود على النمو الاقتصادي
إن 75% من الشركات اللبنانية تعتبر أن الكهرباء تشكل عائقا رئيسيا أمام النمو والقدرة التنافسية. أما على المستوى الاجتماعي فإن متوسط فاتورة الكهرباء للأسرة في لبنان تقدر بأكثر من 1200$ أكثر من ثلثيها تدفع للمولدات الخاصة.

-إن تعرفة بيع الطاقة هي دون سعر الكلفة بكثير ولا تتجاوز ثلث تعرفة المولدات الخاصة.

-يتم استعمال وقود باهظ في دير عمار والزهراني صور وبعلبك (ديزل أويل بدلا من الغاز الطبيعي).

-إن وزارة المالية تقوم بتغطية العجز لمؤسسة كهرباء لبنان وهو ملياري دولار في العام 2013 مما يشكل 15% من الانفاق العام مقارنة ب 7.1 للتربية و9.3 للصحة العامة.

ورغم أن الغاز الطبيعي يبقى الأنظف والأرخص، ما يزال تشغيل معملي دير عمار والزهراني على الوقود الخفيف الديزل أويل، وهو أغلى أنواع الوقود وليس إقتصاديا البتة.

-لم يتم إعادة النظر بالتعرفة منذ العام 1993 عندما كان ثمن برميل النفط الخام 23$.

-إن معدل سعر بيع الطاقة الكهربائية للعموم هو 9 سنتات / كليوات ساعة في حين أن كلفة إنتاج الكيلووات ساعة تتجاوز العشرين سنتا.

مجموعة المشاريع المتعثرة:
إن المشاريع التي طرحت في السنوات الأخيرة متعثرة وهي:

مشروع مقدمي الخدمات DSP: رغم كل الملاحظات السابقة على هيكلية المشروع فإن المشروع متعثر، وهناك خلافات حادة حول مقاربة وتقييم الأعمال.

نظرا للاضراب الذي قام به عمال غب الطلب في صيف 2013 وأدى إلى التأخير بالبدء في تنفيذ المشروع، ما أدى الى خلاف حاد بين المؤسسة والشركات على ما تم تنفيذه وما لم يتم تنفيذه. وتقدر الخلافات بأكثر من عشرة بالمئة من قيمة العقد وهي أرقام كبيرة.

إن مراقبة تنفيذ أعمال مقدمي الخدمات يشوبها الكثير من النواقص وتفتقر إلى الشفافية والحيادية. وبالتالي فإن وجود طرف رقابي هو الهيئة الناظمة لمتابعة هذا المشروع أصبح ملحا وضروريا لمعالجة الكم الهائل من النزاعات والخلافات التعاقدية بشكل سريع لتعزيز مساهمة القطاع الخاص بشكل أفضل وأسلم.

مشروع دير عمار 2
لم يباشر العمل بسبب مشاكل بيئية ومحلية. ولم يتم بالتالي تسليم مواقع العمل كاملة. والثغرات البيئية خطيرة.

مشروع المحركات العكسية في الذوق والجية:
تعثر بفعل توقف الشركة الدانماركية ومغادرة مواقع العمل لأسباب تعاقدية ومالية.

رغم ما شاب هذا العقد من ملابسات ورغم هيكلية تمويل بواسطة HSBC فلقد فشل المشروع بالاستمرار لغياب الرؤية وتوحيد المفاهيم. وما يزال هذا المشروع تحت المجهر لجهة ضرورة تصويب مساره بعد أن كبد الخزينة أرقاما إضافية غير مبررة.

محطات التحويل الرئيسية:
رغم وضع حجر الأساس لمحطة الضاحية الجنوبية بمهرجان كبير. غير أنه من المستغرب أنه لم يتم حتى الآن البدء بأي من مشاريع المحطات الثلاثة.

فشل تلزيم تأهيل معملي الزوق والجية
رغم أن تأهيل معملي الزوق والجية كان موضوع توصية سابقة. ورغم تقدم أكثر من أربع عشرة شركة لشراء مستندات التلزيم والملفت أن شركة واحدة لكل معمل قدمت عرضها ما يثير التساؤلات عن السبب الحقيقي، سوء تقدير أم ماذا؟

وقد قدم العارض الوحيد لمشروع تأهيل معمل الزوق عرضا بثلاثماية مليون دولار، ما يقارب إنشاء معمل جديد، وبالتالي ألغي التلزيم وطال عمر البواخر. فهل هذا هو المطلوب؟

البواخر أو المنصات العائمة:
عندما نبحث عن تخفيض الاكلاف لا يسعنا إلا التوقف مليا عند مشروع البواخر وما رافقه من تأخير وهل السعر المتعاقد عليه حاليا هو السعر الأمثل أو يمكن التوصل إلى أفضل من ذلك في حال تم إعادة النظر بالموضوع برمته والأهم ما إذا كانت مؤقتة أم دائمة؟

خطوط النقل الهوائية والجوفية:
لم يتم حتى الآن إعطاء أمر المباشرة لمتعهدي تجهيز الخطوط الهوائية لعدم جهوزية مواقع العمل كأن التلزيم للتلزيم أصبح عنوان المرحلة.

أما الكابلات الجوفية لربط المحطات الجديدة المزمع إنشاؤها في الضاحية وبيروت فإنه من المستغرب عدم تسليم المواقع دون أي تبريرات أو تفسير مما سينعكس حكما على المشروع بشكل سلبي.

ثانيا:الخلاصات والتوصيات
إن أهم توصية نلح عليها هي احترام القوانين وتطبيقها بدقة وبشفافية كاملة. وأبرز هذه القوانين هو رقم 462 الصادر عام 2002 وتعديلاته. وهو بمثابة دستور الكهرباء وخريطة طريق واضحة للخلاص.

ثم القانون 181 الصادر عام 2011 الذي هو تأكيد من المجلس النيابي على التزام تنفيذ القانون الأساس 462 وضمن مهل زمنية واضحة. إذ به يستعمل بالاتجاه المعاكس أي حجة لوقف تنفيذ القانون 462. وبذلك تم وضع اليد على المبلغ المالي المرصود، وامتنعت الوزارة المعنية عن تنفيذ سائر بنود القانون.

– إن تطبيق القوانين هو أمر الزامي وليس استنسابيا، وهو أمر يصر عليه المجلس النيابي. وبالتالي فمن الضروري:

1-على صعيد قطاع الانتاج:
ضرورة العمل على زيادة الانتاج على المدى القريب:
أ- استكمال مشروع اضافة قدرة إنتاج جديدة بحوالي 270 ميغاوات في معملي الذوق والجية، عبر تركيب المولدات التبادلية (العكسية)

ب – استكمال العمل على إنشاء معمل دير عمار 2 الذي يعمل على نظام الدارة المركبة بقدرة 531 ميغاوات مع ضرورة التنبه ايضا إلى معالجة الملابسات والاشكالات التي رافقت عملية التلزيم والتداعيات التي يمكن أن تترتب على ذلك على أكثر من صعيد.
وضرورة الحصول على التمويل الميسر من الصناديق العربية والدولية وإعادة تمويل إنشاء محطة دير عمار 2 بمفعول رجعي. وإمكانية تمويل إنشاءات في هذا الاطار بما يحقق حكما تخفيضيا واضحا في الكلفة. ويتطابق مع نصوص القانون 181.

ج- ضرورة العمل على زيادة الانتاج على المدى المتوسط وذلك بالاسراع في إطلاق عملية تلزيم بناء معامل انتاج الكهرباء بالشراكة مع القطاع الخاص تطبيقا للقانون 288 الذي منح لمجلس الوزراء حق إصدار تراخيص الانتاج للقطاع الخاص.

نظرا لمهلة السنتين المنصوص عنها في القانون المذكور أعلاه، وعلما ان اجراءات التلزيم بدءا باقتراح المشروع من قبل وزيري الطاقة والمياه والمالية الى توقيع العقد تتطلب ما لا يقل عن 18 شهرا.

د-اعتماد نهج الشراكة بين القطاعين العام الخاص لإنشاء معامل إنتاج الطاقة واعتماد آلية التلزيم المفصلة في مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الى حين إقرار هذا القانون.

هذه الآلية تؤمن الشفافية لأنها تشرك كل الجهات المعنية به، بما فيها المجتمع المدني والسلطات المحلية، في اتخاذ القرارات المتعلقة بتصميم المشروع وتلزيمه، ما يخفف من احتمال تعثر المشروع في مراحل تنفيذه أو تشغيله، ويتيح تجنب أي مفاجآت أو معوقات أو إعتراضات في مراحل لاحقة.

هـ العمل على إقرار مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي:

– يحدد اطار تشريعي وتنظيمي عصري للشراكة يؤمن الوضوح في إجراءات التلزيم وفي العلاقة بين أطراف القطاعين العام والخاص.

– يحدد آلية تؤمن الشفافية في اجراءات تلزيم مشاريع الشراكة لأنها تشرك كل الجهات المعنية به، بما فيها المجتمع المدني والسلطات المحلية، في اتخاذ القرارات المتعلقة بتصميم المشروع وتلزيمه، مما يخفف من احتمال تعثر المشروع في مراحل تنفيذه أو تشغيله، ويتيح تجنب أي مفاجآت أو معوقات أو إعتراضات في مراحل لاحقة.

– ينيط المجلس الأعلى للخصخصة بمهام وحدة الشراكة وهي وحدة مركزية مستقلة لديها الخبرة اللازمة لوضع دفتر الشروط والتعامل مع الشركات الخاصة وتوزيع المخاطر واحتسابها والإقلال من أثرها وتصميم هيكلية التمويل والتفاوض مع المصارف والجهات الممولة، ما يمكن من تصميم وصياغة عقود شراكة تضمن المصلحة العامة وتراعي حقوق المستثمرين.

2 – على صعيد قطاع النقل:

أ- استكمال شبكة الـ 220 كيلوفولت لضمان استقرارية نقل الطاقة الكهربائية.

ب- إنشاء محطات التحويل الرئيسية كمحطات بعلبك والبحصاص في طرابلس ومحطة الاشرفية في بيروت ومحطة الضاحية الجنوبية ومحطة صيدا.

3 – على صعيد قطاع التوزيع:

أ-تصويب مسار العمل لمشروع مقدمي الخدمات بدءا باصدار القانون اللازم، ومد شبكات التوزيع الضرورية في المناطق اللبنانية كافة، والعمل على معالجة المخالفات القانونية والدستورية الواضحة في المناقصة.

ب- تفعيل الجباية والتشدد في معاقبة سرقة التيار الكهربائي والاسراع في تركيب العدادات الذكية على مخارج شبكات التوتر المتوسط على الاقل. والتي تساعد في التخفيف من التعديات على شبكة التوزيع.

4-على صعيد تنظيم القطاع ككل:

– العمل على تشركة مؤسسة كهرباء لبنان عبر فصل النشاطات العائدة لانتاج ونقل وتوزيع الكهرباء تطبيقا للقانون رقم 462/2002.

– الاسراع في تعيين الهيئة المنظمة لقطاع الكهرباء تطبيقا للقانون رقم 462/2002 وعلى ضوء مهلة السنتين التي حددها القانون 288/2014، ولا سيما ان الهيئة بحاجة الى بعض الوقت لوضع الانظمة والسياسات بعد اضطلاعها بمهامها.

– اتخاذ الخطوات التي تضمن استمرارية تنفيذ خطط اصلاح قطاع الكهرباء وعدم وضع خطط جديدة عند كل تغيير حكومي.

– وضع دستور (معايير) الشبكة او ما يسمى Grid Code وفق المعايير العالمية والخصوصية اللبنانية.

– الاعتماد على القدرات الهندسية الوطنية للنهوض بالقطاع الكهربائي اسوة بباقي القطاعات وتوكيد مسألة تشغيل الجسم الهندسي اللبناني لتشمل الدراسات والتخطيط والاشراف والتنفيذ مع عدم التساهل ومنع السماح بالاستعانة الخارجية الا بما هو فعليا غير متوفر لبنانيا وفق القوانين المرعية الاجراء.

– عدم استثناء تجهيز وبناء القدرات الانتاجية الاضافية (تراخيص للمنشاءات – تدقيق فني) من احترام القوانبن والانظمة المرعية الاجراء.

5- ضرورة تخفيض أكلاف الانتاج:(انتقال إلى الغاز)

إن الانتقال إلى الغاز كوقود أساسي لمعامل الانتاج أمر في غاية الأهمية. وإلى أن نتمكن من استخراج الغاز من بحرنا أو برنا بعد 8 سنوات على الأقل، فمن الضروري اللجوء إلى المنصات العائمة لتخزين وتغويز الغاز السائل FSRU . والاسراع لتعويض التأخير غير المبرر.

6- على صعيد التعرفة والدعم:
– العمل على تعديل التعرفة وإعادة هيكليتها بطريقة تنصف ذوي الدخل المحدود وتوقف نهج دعم الاستهلاك المعتمد حاليا حيث يزداد العبء على الخزينة كلما ازداد الاستهلاك، ما يعني ان كبار المستهلكين يستفيدون من الدعم أكثر من الطبقات الاجتماعية الفقيرة من ذوي الاستهلاك المحدود، مع التشديد على أن زيادة التعرفة يجب أن تصب في الخزينة لتخفيف العجز المالي، وليس لأي مشروع آخر, إذ أن التخصيص ممنوع بموجب القوانين.

7- على صعيد ضرورة تشجيع وتحفيز الاستثمار في الطاقة المتجددة

– إن الاستثمار في الطاقة المتجددة اصبح ضرورة حتمية. و بالفعل، فإن التطورالتكنولوجي اصبح يتيح انتاج واستخدام الطاقة المتجددة على اختلاف انواعها، من طاقة هيدرولوكية، الى الرياح، الى الخلايا الفوتوفولتية الى الطاقة الشمسية الحرارية، الى السخانات الشمسية، الى الوقود الحيوي. ما يسمح بتحقيق الهدف المعلن بإنتاج 12% من الطاقة المستهلكة في لبنان من الطاقة المتجددة بحلول العام 2020

إن تحقيق هذا الهدف يستلزم:

أ- وضع المخططات التوجيهية لإستخدام الطاقة المتجددة على الصعيد الوطني.

ب- إصدار قانون للطاقة المتجددة تنشأ من خلاله “الوكالة الوطنية للطاقة المتجددة
” National Renewable Energy Agency” التي من البديهي ان يناط بها تنفيذ برامج الطاقة المتجددة ووضع استراتيجية وطنية للطاقة المتجددة، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا القطاع .

8-المحافظة على بيئة أنظف:

أ- ضرورة العمل على تسريع إقرار بعض مشاريع القوانين الأساسية، ولا سيما مشروع قانون حماية نوعية الهواء الذي تناقشه اللجان المشتركة.

ب- التأكيد على الزامية اعتماد مبدأ التقييم البيئي الاستراتيجي الذي نص عليه القانون 444/2002 وفصله المرسوم 8213/2012 في جميع مشاريع الاستراتيجيات القطاعية قبل اقرارها. على سبيل المثال، تخضع حاليا الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة المتجددة والاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه لدراسات تقييم بيئي استراتيجي، يقتضي تطبيق توصياتها لدى إنجازها.

ج-اعتماد مبدأ تقييم الأثر البيئي الذي نص عليه القانون 444/2002 وفصله المرسوم 8633/2012 في جميع المشاريع الجديدة الانشائية والصناعية وغيرها، ولا سيما المشاريع المتعلقة بقطاع الكهرباء، واخضاع هذه الدراسات لمراجعة وزارة البيئة.

د-اخضاع المشاريع القائمة، ولا سيما معامل انتاج معامل الكهرباء، لدراسات تدقيق بيئي وخطط التزام بيئي، تطبيقا للمرسوم 8471/2012 (الالتزام البيئي للمنشآت).

إن التيار الكهربائي متوفر 24 ساعة تقريبا في معظم دول العالم الثالث النامية. فهل الكهرباء في لبنان معضلة لا حل لها؟ حتما لا، شرط احترام القوانين وتنفيذها، وتوفر الإرادة الصادقة، واعتماد الشفافية والصدق مع الناس.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل