ما أبرز إشارات الحرمان من النوم؟

قد تظنّ أنّك في أفضل حال على رغم قلّة نومك يومياً، غير أنّ المُشكلات التي تُعانيها جرّاء ذلك قد تكون أخطر ممّا قد تتخيّل.

إذا كُنتَ تتباهى بأنّك تنام حتّى قبل وضع رأسك على الوسادة، إعلم أنّ هذه الإشارة الواضحة تدلّ على معاناتك الحرمان من النوم. وهذا الأمر يُعدّ علامة واحدة ضمن مجموعة من الإشارات المُحذِّرة، والتي يجب أخذها على محمل الجدّ ومعالجتها.

سنعرض لك في ما يأتي أهمّ أعراض قلّة النوم، التي كشفتها مديرة طبّ النوم السلوكي في Montefiore Medical Center في مدينة نيويورك، شيلبي فريدمان هاريس:

– النوم بسرعة: قد تعتقد أنّ هذا الأمر يعني أنّ علاقتك بالنوم جيّدة جداً، غير أنّ العكس هو الصحيح. فبحسب National Institute of Neurological Disorders and Stroke، إن كنت تغفو في غضون خمس دقائق، فيُرجّح أنّك تُعاني حرماناً شديداً من النوم، وربما أيضاً اضطراباً في النوم.

– التسرّع والتهوّر: هل تناولتَ الدوناتس صباح هذا اليوم، في الوقت الذي لم تكن يوماً تُعير أهميّة له في الأيام العاديّة؟ هل تتباهى بشرائك قطعة ثياب باهظة الثمن؟ قد يكون نقص النوم المسؤول عن ذلك! وتعليقاً على هذا الأمر، تقول هاريس: «إنّ قشرة الفص الجبهي للدماغ تتأثّر بشكل كبير بقلّة النوم. فهذه المنطقة مرتبطة بالحكم، والانتباه، والسيطرة على الانفعالات. وبذلك فإنّ عدم النوم لساعات كافية يؤدي إلى التصرّف بتهوّر ويُضعف الحكم.

– الإعتماد على الكليشيهات: إن كنت تجد نفسك مستخدماً العبارات الشائعة بكثرة، فقد حان الوقت لأخذ قيلولة.

بحسب هاريس، «إنّ الفص الجبهي للدماغ مرتبط بالكلام والتفكير البنّاء والإبداع، ويتأثّر كثيراً بقلّة النوم. لذلك فإنّ الأشخاص الذين يواجهون هذه المشكلة يجدون صعوبة في الكلام بعفويّة معقّدة، ما يدفعهم إلى استخدام مزيد من العبارات المبتذلة والتلعثم والكلام الروتيني».

– النسيان: إن كنت تنسى أغراضك والأعمال التي تُريد القيام بها وأسماء زملائك، فإنّ قلّة النوم قد تؤثّر في ذاكرتك. وتُعلّل هاريس سبب ذلك قائلة: «إنّ النوم يُعزّز الذاكرة ومن دونه يصعب تكوين الذكريات والتصرّف بعقلانيّة وبشكل مدروس».

– زيادة الجوع: عندما تحصل على ساعات قليلة من النوم، يصعب عليك التوقّف عن تناول التشيبس، ومن ثمّ البوظة، والشوكولا… في الواقع، إنّ هذه المشكلة ترفع الشهيّة من خلال التأثير على هورموني الـ»Leptin» والـ»Ghrelin».

فالأوّل يطلب من جسمك التوقّف عن الأكل ويمنح الشعور بالشبع، في حين أنّ الثاني يُعطي إشارة الجوع ويطلب منك تناول الطعام. وشرحت هاريس أنّ «قلّة النوم تؤدي إلى اختلال التوازن بين هذين الهورمونين، فتتمثّل النتيجة بانخفاض الليبتين وارتفاع الغريلين».

– إعادة قراءة الجملة مرّتين أو أكثر: إنّ عدم القدرة على التركيز يُعد دليلاً قاطعاً على أنك لا تحصل على وقت كاف كي تنام. وبحسب دراسة نُشرت عام 2009 في مجلّة «Sleep»، فإنّ «عدم النوم لساعات جيّدة، وعدم التركيز، يُعرقلان أيضاً قدرتك على اتخاذ قرارات خلال جزء من الثانية. نتحدّث هنا على سبيل المِثال عن اتخاذ إجراء سريع وفُجائي أثناء القيادة لتفادي وقوع حادث.

مشكلات

المهارات الحركيّة:

في حين أنّ البعض قد يُعانون هذا الأمر طبيعياً، إلّا أنّ نقص النوم قد يتسبّب بهذه المشكلة، ليؤدي بذلك على سبيل المثال إلى عدم المشي بشكل جيّد، والتعثّر عند حمل الأشياء…

– الجِدال مع الشريك: وجدت دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا عام 2013، أنّ الأزواج يواجهون شجارات جدّية بشكل مُتكرّر أكثر عندما لا يحصلون على ساعات جيّدة من النوم. ورأى الباحثون أنّ عدم إغلاق العين يزيد صعوبة تجنُّب الشجارات ومعرفة طريقة التعامل معها.

– النوم أثناء مشاهدة الأفلام: إنّ الاستسلام للنوم لحظة دخولك مكاناً مُظلماً، خصوصاً خلال ساعات النهار، يُعدّ من السِمات الرئيسة للحرمان من النوم. أمّا إذا كنت تحصل على ساعات نوم جيّدة، فيجب أن تكون مُفعماً بالحيوية واليقظة خلال ساعات اليوم. إذاً، إن كانت هذه العلامات تبدو لك مألوفة، فقد حان الوقت للحصول على نوم جيّد.

ففي النهاية، إنّه يُعد عاملاً أساسياً لصحّتك، تماماً مثل الأكل والشرب.
ناهيك عن أنّه ينعكس إيجاباً على شبابك ورشاقتك، ليجعلك بذلك تُؤخّر الشيخوخة وتبدو أكثر جاذبيّة.

تدابير أساسيّة

بادِر منذ الآن إلى اتباع بعض الخطوات التي تُساعدك في النوم لساعات أطول وتتغلّب على الأرق. وفي ما يأتي بعض التدابير العامّة:

– الإبتعاد عن الوجبات الغذائيّة الدسمة والغنيّة بالدهون التي تُعرقل عمليّة الهضم وتُسبّب إزعاجاً كبيراً.
– تفادي مبدأ حذف العشاء لأنّ الجوع يؤدي بدوره إلى عرقلة النوم.
– تأمين أوقات هادئة، أو حتّى ممارسة تمارين اليوغا والاسترخاء للشعور بالراحة.
– تجنّب أيّ شكل من أشكال الضوء في غرفتك لأنّ هذا الأمر يزيد صعوبة النوم.
– تخفيف كمية الكافيين التي تؤثّر في القدرة على النوم حتّى لفترة طويلة بعد استهلاكها.

لا تتردّد!

أمّا إذا لم تنجح هذه الخطط، فلا تتردّد في استشارة الطبيب الذي سيُقدّم لك الحلول المناسبة لوضعك تذكرّ أنّ قلّة النوم تنعكس سلباً على صحّتك لتُسبّب لك العصبيّة والتوتر، التعب، صعوبة كبيرة في التركيز، الصداع القويّ، تشنّج العضلات، اضطرابات الجهاز الهضمي…

`والأخطر من كلّ ذلك أنّها تزيد خطر إصابتك ببعض الأمراض، مثل ضعف جهاز المناعة، البدانة، السكري، ارتفاع ضغط الدم، الكآبة… من هذا المُنطلق، لا تستهتر إطلاقاً إذا كنت تواجه هذه المشكلة، بل سارِع إلى حلّها قبل أن تتفاقم وتُعرِّضك لمخاطر جمّة.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل