“المستقبل”: تهديد المشنوق يطلق حملة تضامن

أثار هذا الهجوم غير المسبوق على الوزير المشنوق جملة من الردود والاستنكار وأعلى درجات التضامن عبّرت عنها قيادات سياسية ودينية إسلامية ومسيحية لـ «المستقبل» حيث اعتبر إمام مسجد «التقوى» في طرابلس والرئيس السابق لـ«هيئة العلماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي أن «من يطلقون على أنفسهم اسم أحرار السنة مكشوفون وهم تابعون لجهاز استخباراتي هدفه بث الفتنة في لبنان»، مؤكّداً الوقوف «خلف الوزير المشنوق في كل خطواته لملاحقة مصدر التهديد والضرب بيد من حديد في وجه كل الإرهابيين وفي طليعتهم هؤلاء الذين لا يمتّون إلى السنّة بصلة».

وكذلك الحال كانت بالنسبة الى عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر الذي اعتبر أن «أي هجوم على أي مسؤول لبناني

كان، وحتى لو جاء من دولة، هو مرفوض ومستهجن، فكيف بالأحرى إذا صدر عن جهة استخباراتية مكشوفة الغايات والأهداف؟». وأكّد أن الوزير المشنوق «يتصرّف بحكمة وحزم وهذا هو المطلوب من شخص سياسي يأخذ موقعاً قيادياً سياسياً ويكون على رأس وزارة الداخلية».

لكن اللافت أن الوزير المشنوق لم يأخذ على نفسه عناء الرد على التهديد الذي وجِّه إليه، وهو الموقف الذي قال الأمين العام لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد إنه الموقف الصحيح الواجب اتخاذه على اعتبار أنه «لا يجوز الرد على كلام افتراضي إذ لم تبادر أي جهة إلى كشف أسمائها أو نشاطاتها علناً، لذا من الخطأ الرد عليها».

غير أن سعيد اعتبر أن الموقف الوحيد الذي يجب التمسّك به هو «التفاف جميع الوطنيين من كل الطوائف حول مشروع العيش المشترك الذي يحمي لبنان ويحمي مستقبله ومستقبل أبنائه».

والموقف نفسه عبّر عنه وزير الدولة لشؤون الإصلاح الإداري نبيل دو فريج الذي شدّد على أنه «ليس على الوزير المشنوق الرد على هذا التهديد» مؤكّداً أنه «لا يوجد في بعلبك من هم أحرار السنة، بل هؤلاء هم من خارج البلاد وأعتقد أن على الأجهزة الأمنية أن تبقى تعمل بعيداً عن الأضواء وعن الإعلام بهدف تحصين أمن البلد، وأن تستمر في حربها الاستباقية التي أثبتت نجاحاً لغاية الآن». وأكّد دو فريج أنه «يجب على الحكومة ككل، وعلى وزارة الداخلية بالتحديد أن لا تنجرّ إلى الرد على بيان استخباراتي واضح الأهداف والمعاني».

ويعتقد النائب والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون أن هناك شبه إجماع وطني على أن ما يسمّى «لواء أحرار السنة» هو مخابراتي وليس جسماً واقعياً أو ملموساً.

ويعتبر بيضون أنه بعد تفجيرات ضهر البيدر والروشة والطيونة «كانت هناك جهة تحاول أن توهم الرأي العام بأن البيئة السنية بدأت بالتحرّك، لكن الواضح أن هذه الصورة خاطئة إذ إن البيئة السنية أثبتت أنها بيئة الاعتدال بقيادة الرئيس سعد الحريري والذي يعمل جاهداً من أجل عدم وقوع الطائفة السنية الكريمة فريسة للتطرّف».

وإذ أشار إلى أن من شروط نجاح عمل الحكومة هو استعادة التوازن في البلد، أكّد بيضون أن هناك «أحداثاً أمنية تقع في غير منطقة ولا تتم ملاحقة مرتكبيها، لذا ليس على الوزير المشنوق فحسب، بل وعلى رئيس الحكومة تمام سلام أيضاً أن يعملا بطريقة تؤكد أن الحكومة في طريقها إلى استعادة التوازن الوطني، وأن لا تشعر أي فئة لبنانية بالغبن أو التهميش أو الإبعاد».

ولأن التهديد طاول مسؤولاً لبنانياً، أكّد من خلال توليه وزارة الداخلية أنه يعمل انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية تجاه الجميع من دون تمييز، فإن عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت اعتبر أنه من المؤسف أن «التهديدات ليست جديدة على حياتنا السياسية وقد شهدناها في مراحل عديدة خصوصاً في المرحلة الأخيرة حيث لم تتوان قوى 8 آذار عن انتقاد وتهديد الرئيس العماد ميشال سليمان».

ولفت الى أن «هذه الحملة تعيد إلى الذهن حملات التهديد التي طاولت في السابق الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب الشهيد جبران تويني، وربما يقع تهديد لواء أحرار السنة للوزير المشنوق في خانة تحضير الأرضية لعمل أمني معيّن» مشيراً إلى أن ما يتعرض له المشنوق «يؤكد أن ما يقوم به عمل شجاع، ودليل على أن القوى الرسمية الشرعية هي الوحيدة المؤهلة للدفاع عن المواطن وليست الميليشيات».

من جهته، أكّد عضو جبهة «النضال الوطني» وزير الزراعة أكرم شهيب أن الوزير المشنوق «جزء من حكومة كان قرارها ولا يزال حفظ الأمن، وهو من أولوياتها، من أجل تحصين الوضع الداخلي لمنع وصول ارتدادات الحرائق التي تهب في المنطقة إلى لبنان».

وأشار شهيب إلى أن قرار «الاستثمار في الأمن والنأي بالنفس الذي نادينا به ولا نزال، كان لمصلحة المواطن ونحن نرفض المس بأي جهاز من أجهزة الأمن الرسمية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، لكننا في الوقت نفسه نؤكّد أن لبنان ليس مساحة مؤاتية للحركات الإرهابية وقد شهدنا ذلك في السابق في الشمال في مخيم نهر البارد، ثم شهدناه في عاصمة الجنوب صيدا مع قمع ظاهرة أحمد الأسير، وهو ما نشهده اليوم من تأكيد على أن الطائفة السنية الكريمة ليست بيئة حاضنة للإرهاب كما يحاول البعض تصويرها، وما رفض القيادات السنية لبيانات هذا اللواء الاستخباراتي المشبوه سوى تأكيد على ذلك».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل