ما عاد ظهوراً ليلياً كما “كانت” العادة، صارت “الظهورات” في وضح النهار، على مرأى الناس والاجهزة الامنية والجيش اللبناني، ووزّ عين الحكومة ومرحبا جمهورية، صارا من الماضي السحيق البائد.
احتل “حزب الله” الطفيل في وضح النهار ولا من سأل سؤالا، سؤال لكسر مزراب العين فقط، على الاقل ليقول الناس المغلوب على أمرهم هناك، ان الدولة حاولت، استفسرت، سألت عن مواطنيها، بالها مشغول عليهم، مهمومة حزينة تعيسة بائسة لنزوح أهل البلدة وتهجيرهم بترهيب السلاح والقصف والاحتلال، من وطنهم الى وطنهم، لكن لم يسأل أحد. دخل الحزب، قصف جيش بشار الاسد البيوت، مشّطوا أرعبوا أرهبوا شرّدوا فاحتلّوا وكأن لا شيء حصل، وصارت الطفيل قرية لبنانية محتلّة وانتهى الامر.
كل شي موقت يصبح دائماً في لبنان، يصبح أمراً واقعاً… بالامس ومن جديد، “تغندر” الحزب بكامل عتاده في بعض قرى البقاع الشمالي، قرى بأكملها عند السلسلة الشرقية المتاخمة للحدود مع سوريا، آليات ومدافع من العيار الثقيل وراجمات صواريخ، والخطة الامنية للبقاع الشمالي في خبر كان. وللمرة الالف، على عيون الاجهزة الامنية، على مرأى الجيش اللبناني المنقوع عند حواجز الموت بانتظار انتحاري ارهابي يتفجّر بهم. جيش ينظر الى حيث يجب أن يكون، عند جبهات المواجهة للدفاع عنا وعن كرامة الوطن المهزوم المصادَر المنهك المحتلّ بناسه قبل سواهم. جيش اثبت انه هو القادر على حمايتنا من ارهاب هؤلاء ومن يشبههم، “دواعش” آخر الزمان، وليس فقط لمراقبة من يحمل الينا الارهاب ثم يتنطّح عنوة “للدفاع” عنّا، في حين يرسم مع كل مجرمي هذا الشرق المحترق المتطرّف، حدود لعبة الموت والاحتراق للجميع وأولهم من كان منارة هذا الشرق، لبنان.
صار المشهد بغاية الوقاحة، علما أن المحتل بالعادة لم يسأل يوماً من يحتلّهم أن يسمحوا له بذلك، هو احتلال، وطبيعي الا تُسال الحكومة ان يُسمح لهؤلاء بحشد ما يرغبون من الاسلحة، هم يخلقون حروباً ولا يسألون، حرب تموز والحرب بسوريا، فهل سيسألون الآن من اعتادوا أن يكونوا لهم صاغرين بدل مواجهين؟!
ها هي من جديد الحكاية، عنترت وما حدن ردني، ميليشيا “حزب الله” في مواجهة جديدة من قلب لبنان مع مقاتلي المعارضة السورية في سوريا في البقاع الشمالي، بالتأكيد لنا القصف والنار والتهجير، ولهم أن يرسلوا الينا بالالاف النازحين، من هنا نفجّر كل الامكنة، وهنا يتفجّر فينا المكان، هذا حسبهم دائماً، تصمت الحكومة، يستنكر بعضهم بخفر النساء، يقول بعضهم انشائيات فارغة ويراقبون موتنا جميعا.
كنا نظن ان المواجهة ستكون لرد القصف الاسرائيلي العنيف على قطاع غزة حيث استشهد اطفال ونساء، وحيث تحشد اسرائيل جيشها، ام لعل “صهاينة” الثوار السوريين هم غير الصهاينة الاصيليين في اسرائيل… هذه ما عادت جمهورية هذه صارت أرض من دون أهل داشرة في براري الارهابيين، ومن يدّعون انهم “مسؤولون” هم اكثر الناس ارهاباً لانهم اكثر المتواطئين…
